.
الفصل 3 : مواجهة مؤلمة
:
انصت متجمدة لحديث سري بين والدي و عمي جايس.. دون قصد في البداية. لكن لم استطع تحريك قدماي..
كانا بغرفة المكتبة وبابها مفتوح.. وضع والدي يزداد سوءاً.. وعمي يحاول أقناعه بأن يسافر للعلاج..!
شعرت و كأن قلبي يشق بسكين رهيب !.
كان هناك قضيتين.. أنا أحدهما.. والدي لا يريد تركي.. و كذلك تكاليف السفر. ليس هنالك الكثير..!
لم استطع التحمل.. لذا فتحت الباب و دخلت قائلة :
_ أبي أرجوك..! أذهب للعلاج سآتي معك !. يمكنني تأجيل هذا الفصل الدراسي..
حدقا بي قليلا و قال والدي بضيق : نات.. لا يمكنك. ألم ننتهي من هذا الموضوع !
حك عمي الشاب جبينه بتوتر و همس : لا لن ينتهي.
_ أنا لا أريد أن أكون سببا في بقاءك هكذا.. أرجوك أبي لا نريد فقدانك..!!
كان واضحاً على والدي الشحوب الذي يزداد يوما بعد يوم.. وتلك الهالات الزرقاء تحت عينيه اللتين فقدتا بريقهما وشفتيه اللتني اختفى منهما اللون.. كان يذبل ببطء و نحن لا نستطيع عمل شيء.. هذا الأمر يسبب لي الجنون..!
نظر نحوي بعبوس وقال : أنت لست سبب في أي شيء نات. عزيزتي عودي لغرفتك.
قلت أكاد أبكي : أبي إن لم تذهب للعلاج فلن أذهب للمدرسة أيضاً..!
حدق بي قليلا ثم نظر نحو أخيه و تمتم : هلا توقفت عن هذا ، حتى نات أصبحت تقلق !
رد عمي بعبوس : لقد تظاهرنا بما يكفي بالسعادة ، الان يجب أن تفكر بالواقع ريك أرجوك..
رد والدي بغضب : الواقع هو لا وجود لعلاج !.. لن أذهب كي يقيدونني لديهم ولن أقدر على رؤيتكم جميعاً. هذا منتهي.. إن كان لدي بضعة أيام.. فسأقضيها هنا بينكم إلى أن أقع.
بكيت : أبي لا تقل هذا..
اقترب مني هامساً بحنان : لا بأس صغيرتي. ابقي قوية كما عهدتك.. أنا قوي أيضاً استطيع التحميل. سيكون كل شيء بخير.
_ لا ليس كل شيء بخير.. إن غادرتنا.. سألحق بك سريعاً.
غضب وهو يشد على ذراعي : نات !!
تركته ثم غادرت بسرعة إلى غرفتي.. بكيت هذه الليلة طويلاً.. وقد عزمت على أنني سأغادر من خلف أبي ، لا استطيع العيش من دونه بالكاد نحن نمد بعضا بالقوة بعد وفاة أمي و أخي.. آسفة عمي لكني لا استطيع..
ايقظني والدي في الصباح وهو يطبطب على شعري برقة هامساً : ناتي.. هيا حبيبتي. سآخذك للمدرسة..
تقلبت إلى الجانب الآخر : لن أذهب اليوم..!
_ هيا ناتالي.. كي نذهب أنا و أنت فقط في نزهة صغيرة مساءً .
رفضت مجددا بطفولية : أذهب بنزهة وحدك أنت لا تريديني قربك !.
_ من قال هذا !. هيا إن لم تنهضي الان سأحملك بفراشك إلى الأسفل و سيضحك عليك لوكس.
اتسعت عيني سيفعلها ، لأنه فعلها ذات مرة عندما كنت اتظاهر بالمرض و ضحك علي أخي ليون أسبوع كامل يلقبني بالشرنقة ذا الشعر المنفوش !
رفعت يدي عالياً : مهلاً.. سأنهض خلال دقائق.
سمعت صوت ضحكته اللطيفة : خمس دقائق فقط.
أوصلني للكلية و أنا عابسة لا اكاد أتكلم وسألني بلطف : متى ستخرجين اليوم ؟
رددت : قرب الثانية عشرة ظهرا ، لكني سأعود سيراً للمنزل.
_ حسناً.. لكن كي تصلين بسرعة ما رأيك أن أصطحبك أنا.
هززت كتفي : كما تشاء ، أراك لاحقاً أبي.
_ مهلا.. لم تخبريني !
قلت : اخبرك بماذا ؟!
هل.. يمكن أنه قد رأى... "كلايد"..!!! والدي يعرفه بالطبع بشكل ممتاز فهو أيضا شارك بالبحث عنه حتى دميت قدماه !.
قال ضاحكاً : هل تعرفتِ إلى أصدقاء ؟
ارتحت بعض الشيء و قلت : حسنا.. هناك تارا تبدو لطيفة.. و صديقها أيثن ايضاً.
رفع حاجبيه قليلا ثم تبسم قائلا : جميل. أين هم ؟؟
وأخذ ينظر الى الخارج حيث الطلاب يسيرون و يضحكون..
تنهدت : حقاً أبي.. أنا خارجة.. يبدو أنهم لم يصلوا بعد.. أراك لاحقاً.
في الصف ..
كنت مشوشة البال تماماً.. قلقة على والدي و قلقة من أن يظهر كلايد وتلك المجنونة أمامي لا أدري ما ستكون ردة فعلي..! ولا أدري هل يتذكرني..؟! و تلك الفتاة !!. رباه كيف أصبحت وسط هذه الفوضى ! أنا أريد نسيانها تماماً محوها من ذاكرتي السابقة لقد تسببت لي بمتاعب ولأصدقائي ، ارهقت عقلي وجسدي.. أنها غريبة حقا.. لديها تأثير مزعج مثير للتوتر و... و الأذى...! كما أنها لم تتغير للأفضل حتى بعد هذه السنوات .. لا أدري كيف يمكن أن يصاحبها كلايد.. هل عقله بخير..؟! رباه... لست متفرغة لهؤلاء الآن.. أنما والدي هو الأهم...!!
عضضت على ممحاة قلي الرصاص ... كيف اقنعه بالذهاب للعلاج..؟ لقد بحثت طويلا بالانترنت.. نسبة الشفاء .. 15 بالمائة اغمضت عيني بقوة... كيف يمكن أن يحدث هذا لنا... كيف...؟؟!
_ ناتالي جينسن ؟!!
فتحت عيني بقوة أحدق مذهولة..! إلا بالاستاذة تحدق بي بعبوس شديد..
_ لا أحلام يقظة بالصف !! هذا سيؤثر على درجاتك ! ابقي هنا !
وبختني بحدة فندمت لأن الأنظار اتجهت نحوي وهدئت من نفسي.. سأركز بالصف لعلي انسى الهموم قليلاً..
وفي الممر بعد الصف لحقتني تارا ..
_ ناات...!
جائت بجانبي و قالت برقة : نات عزيزتي.. هل كل شيء على ما يرام..
ابتسمت بغصة و أومأت : كل شيء بخير..!
_ واو يا لك من كاذبة سيئة.. لا بأس حبيبتي. تعالي لنستنشق بعض الهواء في الخارج.
جلبت لي بعض العصير كهدية و رفضت اخذ المال و جلسنا معاً على مقعد تحت أشجار حديقة الكلية نراقب الاخرين..
سألتني فجأة بعد دقائق طويلة من الصمت..
_ هل كنت تفكرين بـ كلآيد..؟ وتلك المدعوة ليزا..!
انقبض قلبي قلت بضيق : لا تنطقي اسمها أنا.. أكرهه لسبب غير معروف.. قولي تلك الفتاة.
أومأت و قالت : و أنا مثلك.. أنها .. مثيرة للريبة. و كلايد أغرب منها.. ماذا تريدين أن تفعلي..؟
قلت بهمس بارد : سأتجاهلهما معاً.. فأنا متعبة كفاية..!
همست تارا برقة : هذا جيد.. فالكلام معها غير مجدي أبداً.. ولا حتى مع كلآيد. كان رفيق طيب ثم فجأة بدأ يتجاهلنا..
يصيبني الحزن بشدة عندما أفكر بصداقتنا و بـ لوري.. و جون... خاصة جون... رباه كم تحطم.. أنه يكن حباً عميقاً لهذا الأحمق... شعرت بعيناي تحترقان... ماذا لو علم بأنه هنا..!!!
ماذا لو علم بأنني أراه هنا أمامي عيني ولا أفعل شيئاً..!!.. سيكرهني جون ربما...
شددت قبضتي.. هل علي أن... أحاول شيئاً..!
همست بتردد ومجموعة من لاعبي الفريق يمرون بعيدا أمامنا :
_ تارا.. اعتقد... بأني يجب أن أتكلم مع كلايد.. لكن...
حدقت بي تارا بتركيز... وأنا أتابع : أريد من تلك الفتاة أن تكون بعيدة عنا..!
هزت تارا رأسها لثانية و قالت بعبوس خفيف : هذا... سيكون صعباً.. ليـ.. أعني تلك الفتاة.. نادراً ما تبتعد عنه.. أعني حتى جداولهما متطابقة..!
صررت على أسناني.. لا أريد أن أنظر أو أتكلم حتى مع تلك الفتاة..!! سأفقد أعصابي.. أنا شخصية قد أبدو هادئة خارجياً لكني كبركان حقا من الداخل..!!
تنهدت عميقاً و زفرة بحدة.. و الآن ماذا ؟؟!
قلت سريعاً : مهلاً... أين يسكن كلآيد..؟ مع عائلته الجديدة ؟؟!
قالت تارا بتردد : في الواقع.. آ.. كلآيد يسكن وحده.. والمكان غير معروف لنا.. أعني لم يسبق أن عرفه أحد.. في السجلات الرسمية مكتوب مع عائلة رولز.. لكنه.. ليس معهم حقاً..!
استعت عيني و قلت برعب : لا تخبريني... هل هو.. و تلك الفتاة... معاً... معاً حقا لسنوات !!
هزت تارا يدها وقالت : لا.. أنها تعيش في شقة خاصة.. بطرف المدينة بعيداً.. وحدها كما رأيناها عدة مرات.. كلآيد يوصلها فقط.. لكن بالطبع يصعد كثيرا معها ..!
وضعت يدي على جبيني.. حقاً... الوضع منذ سنوات.. معقد جدا ..!
المفضلات