مشاهدة النتائج 1 الى 18 من 18
  1. #1

    لغز القمر | في ظُلمة الوحِدة


    غموض القمر " between love and loneliness "





    94f375a1b67763c82cf25955b6f2ba8f



    "فصل 1 "

    في الصف الثاني ثانوي !
    كانت هناك عدة مآسي !
    مأساة وفاة والدتي و أخي !.. والمرض الشديد الذي ألم بوالدي جعله في مواجه طويلة مع الموت !.
    فراق أعز أصدقائي !.
    صديقاي "لوري" و "جون" ... و العراك الذي فصلنا مع صديقنا الثالث "كلايد".. وكان سبب العراك مريعاً
    لا أحب تذكره يجلب لي الغثيان ! والكثير من الندم !.
    مضت ثلاث سنوات.. الان.. أنا في التاسعة عشرة ..
    انتقلنا لمدينة هادئة أنا و والدي "ريك".. لم اكن استطيع الفرح هذه السنين.. بسبب كل الاضطربات التي ألمت بنا !
    كنت املك شعر والدي البني المحمر و عيني والدي الزرقاء رغم أن شعره أسود , لدى عمي "جايس" الذي يشبه والدي كثيرا لكنه أصغر سنا و زوجته "سيرا" و ابنه ذا السبعة أعوام "لوك" منزل صغير..
    ولأننا نريد أن نكون معا فقد اشترينا منزل جديد يسعنا وسجلت بكلية صغيرة قريبة للعلوم الطبيعية..
    لم يعجبني المكان كثيراً ولم أكن ارغب بالدراسة بل العمل لكن... أنها رغبة والدي الوحيدة..
    يعتصر قلبي ألما و أنا أنظر إليه.. كيف يتماسك بقوة أمامي و المرض يأكله ببطء..
    لم يكن هناك من علاج شافي.. ولديه كما قال الأطباء الحمقى أشهر قليلة أو سنة كأبعد تقدير..
    سوف يأتي يوم صعب.. و أفقده ... أرتعب بشدة من هذا اليوم.. أرتعب !
    ......
    مضى أسبوع على سكننا بهذا الحي الهادئ اللطيف..
    كانت المدينة جبلية تحيطها الغابات بكل مكان و الينابيع والشلالات ، و بما أن هذا أراح والدي فأنا مرتاحة أيضاً.
    قام والدي بالعمل في فرع من فروع شركة عقارية هنا مع عمي ، لكن لأن عمله مكتبي فأغلبه سيقوم
    به من المنزل فهو متعب كفاية و لا يرغب بالضغوط ، لقد ألححنا عليه أن يترك العمل و يقوم فقط
    بالعلاج لكنه رفض هذا..
    في الحقيقة أنا أيضا مرتعبة من علاجه بهذا المرض الخبيث.. والعلاج سيقوم بتشوهيك بلا أمل للشفاء..
    أبكتني هذه الأفكار ليالي طويلة.. ولا تزال..
    دخل المطبخ وأنا و سيرآ نرتب طاولة العشاء..
    قبلني على رأسي قائلاً : هآي طفلتي. ماذا تفعلين ؟
    قلت بعبوس : لا شيء.. فقط أجهز العشاء..
    _ هل ستذهبين غدا للمدرسة ؟
    أنها كلية قلت بعبوس بقلبي.. ثم رددت : لم أجهز كامل أوراقي بعد..
    رد بمرح وهو يتخذ مقعدا و عمي يدخل ممسكا بيدي ابنه الصغير :
    _ لكنهم قاموا بالاتصال بي صباح اليوم يطلبون رؤيتك و أوراقك لقد قبلوك !.
    قال عمي جايس بمرح : هذا رائع ! يستحق حفلة !
    وقالت سيرآ : بالطبع يمكننا جلب قالب حلوى !
    قلت بسرعة : لا ، لا أريد الاحتفال .. هذا.. لا يستحق..
    قال والدي ببسمة: لم لا.. أنها كلية ممتازة رغم أنني متأكد بأنك اذا قدمت على جامعات كبيرة سوف يقبلوك بدرجاتك الرائعة !
    قلت بهدوء : شكرا لمديحك أبي. لكني لا أرغب بالاحتفال حقاً. أنه ليس انجازاً.
    لكنهم أخذوا يتغامزون بينهم فعرفت بأنهم سينفذون ما برأسهم.. لذا تنهدت وجلست لآكل ..
    بعد العشاء شجعني والدي مجدداً : هيا "نات" خذي حماماً دافئا و استرخي من أجل الغد !.
    أنه مصر .. أومأت بلا حماس : حسنا..
    رغم الحمام الذي يرخي العضلات لكني لم أستطع النوم مجدداً خلال الأسبوع بهذا المنزل الجديد..
    أظل أتقلب وقتاً طويل جدا تكاد الشمس تطلع وأنا لم أنم ! فقط صداع و أنزعاج..
    لذا تناولت حبة منومة و غرقت بالوسادة...~
    ~ ساحة المدرسة الثانوية
    في الخارج قرب الحديقة .. حدقت بحدة به.. وكذلك رفيقي..
    جاء همس صديقتي لوري بضيق : هل هو جاد ؟! هذا ليس حقيقي !
    و تمتم صديقنا الأشقر جون بعبوس أيضاً : حاولت التحدث معه بالأمس .. لكن انتهى بنا الأمر إلى الشجار !
    همهمت لوري مجدداً : أنه لم يعد يستمع إلينا ، تبا..!
    ولعنت أنا أيضاً و أعر بحرارة حارقة بقلبي وكامل جسدي .. سحقاً.. أرجوك.. لا تفعل كلآيد..
    قلت بهمس : سأذهب مجدداً. أنه دوري بالكلام.
    قال جون بانزعاج : لا .. انتظري نات .. دعينا نفكر قليلا ! أنه لن ينصت لأحد.
    لكني سرت بخطوات واسعة قوية.. و لوري تهتف من خلفي : نااات مهلك !
    رغم ضباب غريب.. لكنه هو.. كلآيد .. بطوله الجميل ، وجسده الرشيق يقف أقرب من المعتاد منها.. وينحني برأسه..
    شعره الداكن كالقهوة منسدل وعينيه اللتان بلون البحر منخفضتان.. وهناك بسمة غريبة جانبية بوجهه..
    هتفت بحده وعصبية و ارتجاف لم اتوقعه : كلايد !. توقف عندك.. بربك..
    التفت نحوي لكن لم تبين ملامحه جيداً... فقط عرفت بأنه عبس واختفت ابتسامته..
    هتفت مجدداً : أتفعل هذا بنا ! حقا ؟.. وبسببها..
    كنت أشير الى شخص ما واقف بالضباب لا يبين.. كررت وعيناي تكاد تدمع :
    _ مالذي فعلناه لك !. أعني أن تضرب جون و تشتم لوري.. وأنا... لقد دفعتني بالشارع كدت أدهس !! هل صدمت عقلك بشيء ما !.. و .. ابتعد عن هذ المجنونة !. أنك لا تعلم ال...
    _ اصمتي !..
    صرخ بي بشكل مخيف.. ولوح بيده غاضباً مقاطعاً :
    _ لا شأن لك !. دعوني و شأني . ومن تعتقدين نفسك حتى تقولي عن ليزا مجنونة !. أنه أنت المجنون هنا !! لقد سئمت منكم تظنون أنفسكم رائعين ، أنتم فقط مجموعة من المغترين الحمقى ! وخاصة أنتِ كم أكرهك !.
    كان هناك حشد غفير حولنا.. وهو يقوم بكل هذا الصراخ أمام وجهي..
    تساقطت دموع حارقة.. وسمعت ضحكات مريعة.. همست بضعف : لا .. أرجوك.. كلايد.
    التفت ليعطيني ظهره و غادر مع تلك الفتاة.. بينما حل الظلام فجأة بعيني
    ~
    فتحت عيني برعب أحد بالسقف المظلم.. أخذت ثوان اتنفس.. ماذا جرى... حلم...؟!
    رباه ظننته حقيقة .. آه... لا..
    وجهي مبلل بالدموع الباردة ، مسحت وجهي بالمناديل وشعرت حقا بأني كنت أبكي بحرقة..
    تبا.. سحقا وجميع أنواع الشتائم !... لماذا حلمت عنه و عن أصدقائي الان !!.
    فليذهب للجحيم لن اكترث.. لقد اختفى من بعد شجارنا.. وغادر المدرسة.. ولم نره أبداً..

    نظرت للساعة ، أنه مبكر جداً.. لكني نهضت كي أصنع بعض القهوة والشطائر..
    سنبدأ أنا و والدي حياتنا الجديدة..

    ~ . ~ . ~ .


    و«°


  2. ...

  3. #2




    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    كيفك عزيزتي ؟ ان شاء الله تمام
    بدايه موفقه و مشوقه سأكون من المتابعين ان شاء الله classic
    دمتي بخير و في امان الله
    و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته




  4. #3
    وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته ،
    عزيزتي مس تشان ^^
    شكرا لردك الجميل ، حقا انها مجرد بداية
    هي رواية قصيرة ليست بطويلة جدا تحكي أشياء كثيرة عن الصداقة
    واحيانا احد الصديقين ينهي الصداقة من طرفه بينما الاخر لا يزال متمسك به sleeping
    كما ان الرواية خيالية أيضاً.. لا اريد قول الكثير لكن سيكشف الكثير بالجزء القادم
    ان استطعت الليلة سيكون هنا ^^

    دمت بخير عزيزتي .

  5. #4

    ان شاء الله سأكون بانتظارك إذا biggrin
    تبدو من نوعي المفضل : خيالي و صداقه .. شوقتيني أكثر الآن classic
    لا تتأخري علينا عزيزتي و دمتي بحفظ الله embarrassed

  6. #5

  7. #6



    أين انت عزيزتي ؟ اتمنى تكوني بخير
    لا زلت في انتظار البارت هنا biggrin

  8. #7

  9. #8
    اعجبني اسلوبك كثيرا , راقتني القصة القصيرة , اكملي e106e106
    don't never give up .

  10. #9

  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة MissChan مشاهدة المشاركة


    !!!!
    biggrin I will be right here waiting for you

    يا عزيزتي embarrassed
    شكراً لك و اعتذر للتأخير الغير مقصود فأوقات نومي في غاية الفوضى knockedout!!

    هاهو الجزء أتمنى ينال اعجابكم embarrassed~

  12. #11

    الفصل 2 .

    لم اعتقد بأنها صغيرة حقاً .. شعرت بالغيض ، لوري و جون قبلا بالجامعة المرموقة بالعاصمة وهما معا هناك
    بينما أنا وحدي هنا أقابل المجهول...
    و هذه الكلية البائسة الصغيرة تبدو قديمة ومسكينة ثلاث مبان للكليات العلمية .. ورابعة للأدارة..
    نزل معي والدي وذهبنا نسير حيث المدخل.. نظرت الى مجموعة من الطلاب يتمشون بترو في الحديقة الأمامية البسيطة.
    رغم أن كل شيء لم يرق لي من الوهلة الأولى .. لقد تحطمت آمالي.. لكن لا بأس فلأتحمل من أجل والدي..
    ربما أطلب لاحقا النقل للجامعة الكبرى.. تبا.. أنا وحدي تماما هنا..
    انهيت أوراقي و قابل والدي العميدة والتي بدت ودودة و سعيدة لحضوري بينما العكس صحيح..
    اطلعتني على الجدول الخاص و بما أني أول سنة فأعتقد بأني سأدرس بكل المبان الثلاث ..
    كان الجدول مزدحم تبا والكثير من المواد !. شتمت بقلبي عشرون مرة قبل أن أوقع آخر ورقة و ننتهي..
    قبلني والدي على جبيني و قال بعدما انتهينا :
    _ هل ترغبين بالعودة أم استكشاف الكلية ؟
    قلت بعبوس : أريد العودة أنا لم أنم جيداً..
    يمكنني البدء بالدروس غداً.. أنها لن تطير رغم اني أتمنى هذا..
    عدنا للمنزل ووضعت رأسي مباشرة و نمت بعمق هذه المرة.. كنت مرتاحة جداً..
    حتى افسد علي شيء ما يطبطب على وجهي وعيني..!
    فتحت عيني بأنزعاج و قلت : هذا أنت لوكي.. ابتعد عن وجهي من فضلك.
    قال الطفل الأشقر الجميل بعيون زرقاء واسعة : عمي أخبرني أن أوقظك أنه.. وقت العشاء ناتي !
    قلت بصدمة : وقت العشااء !! كم الساعة الان !
    حدقت بها بجانبي.. أنها السابعة والنصف..!
    لم يوقظني أحد .. ربما ظنوا بأني مرهقة فتركوني.. لكني لم أكن متعبة لهذه الدرجة و تبا.. كان علي أن أذهب مع سيرآ للتسوق أيضا عصر اليوم..!
    ركض لوك خارج الغرفة و انا انهض لأصلح من شعري المنفوش و ارتدي أي شيء مريح للمنزل.
    هبطت قائلة بصوت عالي : آسفه لقد اطلت بالنوم حقا.. لم اعتقد بأني ..!
    _ مبارك القبول !!
    فاجئوني بصوت عالي مرح و الطاولة مليئة بالزينة و الأطعمة ! بينما لوك يلعب بالبالونات العديد !
    قلت : حسنا.. كنت اعلم بشكل ما.. لكن ارجوكم ليس و كأنني قبلت بهارفرد !
    ضحك عمي قائلا : لا يهم !! المهم بأنك نلت ما تحبين عزيزتي علوم الاحياء !
    حدقت به قليلا بتوتر... أعلم بأني كذبت عليهم قبل فترة بأني أحب الأحياء.. لكني أكره كل شيء الان !
    ابتسمت بشكل متوتر و تحرك والدي يضمني قربه : حبيبتي تجعليني فخوراً بك..!
    خجلت من نفسي وشكرتهم.. ثم جلسنا جميعا معاً نأكل و نثرثر.. بينما لوك سعيد جدا بالبالونات والشوكولاتة !

    .....
    الجيد بالأمر الكلية ليست ببعيدة جدا عن المنزل ، فقط نصف ساعة سيرا..
    لذا رفضت ان يصطحبني أي أحد على والدي أن يعمل ولن أضغط عليه. ينقبض قلبي ألما كلما أفكر بمرضه.
    كان الجو جميلا و النسيم بارد منعش بينما هناك أصوات كثيرة للطبيعة ، ضممت شفتي لم اعتقد بأني سأعجب بالمكان الأشجار و الخضرة بكل مكان وتظهر الجبال في خلفية المبانٍ رغم تحضر المدينة لكنها محافظة على مكانها الطبيعي.
    مررت على كافيه صغير و لطيف ، لم أنوي شراء القهوة لكني أفكر بالعمل بعد الدراسة .
    نظرت من الجانب الزجاجي كان هناك سيدة جميلة قرب الكاونتر شقراء و شاب يافع يعملون ، بينما يدخل المحل الناس في هذا الوقت من الصباح ، أظنه محل مشهور بالحي.. لا بأس بالعمل به..
    سأمر مجددا بعد الدروس..
    في مكتب الارشاد و أنا أرى قائمة كبيرة بالكتب.. أسعارها غالية ، نحن بحالة مادية جيدة جدا لكن هذا كثير.
    ربما لاحظت الموجهة ملامح وجهي الصامتة العابسة فقالت:
    _ يمكنك استعارة الكثير من الكتب من مكتبة الكلية لفصل دراسي كامل بمبلغ صغير ، لكن لأنها أساسية جدا في قسمك ستكون معك حتى التخرج لأربع سنوات.
    همهمت : أجل.
    أنا جديدة على بعض الأنظمة. أخذت قائمة الكتب والجدول و أوراق الارشاد الطلابي ووضعت كل شيء بحقيبتي ما عدا الجدول..
    لدي بعد قليل درس في علم الأحياء الوراثي !. ابتعلت لعابي. هذا يبدو صعباً..!
    مبنى الكلية كان جميلا وبسيطاً وهناك الكثير من الطلاب يسيرون بمجموعات والكثير يضحك..
    حسنا ربما الدراسة هنا ليست سيئة جداً.. أخذت نفسا عميقاً. سأكون مجتهدة لأجل أبي.
    لكن بعد خمس دقائق من السير توقفت بضيق أحدق بالجدول للمرة الرابعة ، لقد أضعت الصف تباً..
    حدقت بضيق حولي لا يمكنني أن أضيع الان لقد مرت خمس دقائق منذ بدء الصف. سأتأخر !

    اخر تعديل كان بواسطة » *تيفاني* في يوم » 09-07-2016 عند الساعة » 03:05

  13. #12

    تباً يجب أن أسأل.. التفت حولي و رأيت فتاة و شاب يسيران من قربي ومعهما قهوة ويثرثران بشيء ما..
    كان الفتى أشقر طويل و حسن المظهر رأيته من قبل لا أذكر أين .. بينما الفتاة سمراء قليلا ذات شعر بني قصير وعيون رائعة ذهبية.
    حدقت بي بدهشة طفيفة لا شك بأن الشحوب بان في وجهي عندما أضيع دائماً..
    قلت بتوتر طفيف : مرحباً. هل لي بسؤالكم شيئاً..؟!
    ابتسمت الفتاة بجمال والفتى يقف محدقا ببسمة : بالطبع..
    أريتهما الجدول ، فهتفت الفتاة بمرح : أنت معناً.. آه لا تقلقي عزيزتي.. نحن بطريقنا إلى هناك..!
    قال الشاب موضحا ناظرا بعيني بشكل جذاب : الرقم 2 هنا يعني بأنه الطابق الثاني.
    قلت : آه.. حسنا...!
    منذ عشرة دقائق و أنا أدور بالطابق الأرضي كالبلهاء !
    _ كم أنا محظوظة لمروركم.. لكن لقد تأخرنا..
    كنا نسير معا الى الدرج و لا يبدو عليهما الاستعجال.. قالت الفتاة ببساطة :
    _هذا لأن الدكتور تايلر يتأخر ربع ساعة دوماً..!
    و أكمل الفتى : و بالطبع يأخذ بدالها نصف ساعة بعد وقت الانتهاء !
    عبست هذا رائع.. لكن قال الفتى يسألني بلطف : ماسمك ؟ لم نرك من قبل ، اعذريني لكن لم توجد سوى مدرسة ثانوية واحدة هنا..!
    قلت بهدوء : لقد انتقلنا إلى هذه المدينة قبل أسبوع تقريباً. أدعى ناتالي جينسن.
    ابتسم الفتى وهو يصافحني قائلا : أهلا ناتالي.. أنا إيثن برادلي.. وهذه الجميلة تارا بلايك.
    ردت ببسمة : مسرورة بتعرفي إليكم.
    سألتني تارا بلهفة : من أين أتيتم ؟ تبدين من العاصمة ؟
    هززت رأسي : آه لا.. من الشمال. حيث الجو هنا أكثر دفئاً.
    لكن قال إيثن : لكن الجو هنا خداع ، قد تبدو الشمس مشرقة الان لكن العواصف تهب بكل فصل تقريباً..
    لكزته تارا بعبوس : لا تفزع الفتاة !.
    وصلنا للصف أخيرا كان صاخبا قليلا لم يأتي الأستاذ بعد , دعتني تارا بلطف : فلنجلس معاً..
    بينما ذهب إيثن لبعض الرفاق يعرفهم. وبينما نطلع أنا و تارا على جدولي لتعلمني بعض الأمور تفاجئت بأنني متأخرة أسبوعين من بدء الدراسة !
    قلت بصدمة : لكن.. التاريخ يختلف.. لم يذكروا هذا في الخطاب !.
    قالت تارا ببساطة : لا تقلقي ، الأسبوعين الماضيين لم يكن هنالك دراسة ، فقط اجتماعات و اقاموا احتفالات أيضاً. بينما يرتبون الجداول الدراسية الجديدة. رسيماً بدأنا بالأمس نحضر الصفوف.
    أومأت و قد هدأت : حقاً.. هذا جيد..
    عندها دخل رجل عجوز نحيل ذو نظارات و ملابس رسمية ، حيانا بلطف و هدئ الصف وهم يتخذون أماكنهم.
    رغم أنها مادة مهمة و الأستاذ يبدو ملماً بكل شيء.. لكن صوته هادئ جداً و شرحه مسهب..
    شعرت بالدوار والنعاس الشديد لكني تماسكت بقوة.. نظرت نحوي تارا و كتمت ضحكتها..!
    وأخيرا انتهت الساعتين شعرت بتعب شديد.. وعندما خرج الأستاذ قام الجميع بالخروج.

    كانت تارا مع بعض الفتيات وكذلك إيثن لذا أردت الذهاب وحدي..
    لكن نادتني بلطف : ناتالي.. فلنذهب معاً..
    توقفت واقتربت مع الفتيات قائلة : فلنذهب إلى قاعة الغداء الصف الاتي لن يبدأ قبل نصف ساعة.
    كنت و تارا متشابهين بمعظم أيام الجدول.. ارتحت كثيرا لهذه الفتاة والرفيقات يبدون لطيفات أيضاً.
    وكدنا نتحرك لكن نادى إيثن قادما مع رفيقين قائلا ببسمة جانبية :
    _ هيه ناتالي.. هنا بعض الرفاق يريدون التعرف إليك.. هذا رين..
    وأشار إلى فتى بجانبه طويل و نحيل جدا يبدو عليه التوتر لكن مبتسم بشكل مبالغ..
    _ .. و هذا زاك ، يا رفاق هذه ناتالي جينسن أرجو ألا تفزعوها..
    قبل أن انطق أي شيء تدخلت تارا : أنتم الان تفزعونها.. ابتعدوا عن الطريق نحن مغادرون..
    لقد انقذتني.. كنت منهكة لا ارغب بالثرثرة اليوم..

    اتصل بي والدي واخبرته أن كل شيء على ما يرام ، ثم في قاعة الكافيتريا الكبيرة بعد الانتهاء من تناول الطعام توقفنا أنا و تارا وهي تتحدث إلي و تصف لي المدينة بشكل محبب..
    كنت ممسكة بعلبة عصير طازج استمع إليها و أتأمل المكان و الطلاب النشطون الذين يتحركون بكل مكان..
    رأيت مجموعة منهم يرتدون ملابس رياضية زرقاء وبيضاء ، ضخام قليلا واثقون..
    سألت : هل هناك نادٍ رياضي ؟
    أجابت : أجل.. كرة القدم الأميركية. أنهم مشتركون في الدوري المحلي أيضاً.
    حدقت بعبوس متوتر وبعض الفتيات يلوحن لهم ، قالت تارا بمرح : لا حاجة للتوتر أنهم غير مزعجين لديهم قائد بارع.
    أومأت هامسة : هذا هو المهم..
    _ أنهم من مختلف الكليات هنا والاعمار. يوجد أندية أخرى هنا إن أحببت.. للفن و الموسيقى لكنه مرة أسبوعيا و..
    قلت بهدوء : شكراً لست من محبي الأندية. أفكر بالعمل بعد الدراسة.
    بينما تارا تتكلم بشيء ما... مرت رعشة غريبة بجسدي.. وكأن شعري كله وقف !! برودة مزعجة. قشعريرة.!!
    التفت حولي بضيق شديد.. و كانت الصاعقة !
    ظللت أحدق مصدومة... لا يمكن... لا يمكن... !!!
    شعر برتقالي ناري .. بسمة مزعجة عيون جاحظة بنية وملابس مبهرجة أكثر من اللازم ، كعب عالي..
    يمكنني معرفتها بأي وقت وأي زمان .. كونها دائما بمثل هذا الازعاج المبهرج !
    لكن ما.. جعل جسدي كله كالسائل البارد.. هو رؤية يدها السمينة.. تمسك... بيد...
    رفعت عيناي بدوار شديد..
    كلآيد...
    _ ناتالي...!!!
    هتفت تارا دون أن أعي جيداً.. كنت واقعة على الأرض..!
    أصابي شيء.. لم أعد استطيع الرؤية.. هتف شخص ما قربي أحد الفتيات..
    وضعت يدي على عيناي وهم يساعدونني على النهوض..
    من بين كل الأماكن في كوكب الأرض !!. لما هنا...؟؟!!

    كنت استريح في غرفة الممرضة و قالت بأنه مجرد انخفاض في الضغط.. تركتني أرتاح على السرير..
    وارادت تارا أن تجلب لي بعض الطعام لكني رفضت ! لقد اكلت للتو سأكون بخير خلال دقائق.
    قالت رفيقتي بضيق : مابك ؟, بدوت شاحبة فجأة و كأنك رأيت شبحاً..!
    لو كان شبحا حقا لما اغشي علي بهذا الشكل !، هل توهمت أم كنت أحلم من الانهاك ؟!
    سألتها بعد تردد طويل :
    _ هل.. رأيتِ.. ؟ هل رأيت فتاة.. تمر من قربنا و.. بجانبها شاب...؟
    قالت تارا مفكرة : لقد مر من قربنا ما يقارب عشرة أزواج !.
    هززت رأسي و اصابني الدوار : لا .. أعني.. بشعر برتقالي و ملابس ...
    قاطعتني بهمس وعبوس : آآه أجل.. قبل أن تقعي مباشرة.. اعتقد بأنك لاحظتها.. تلك الفتاة!
    حدقت بـ تارا وقلت : هل يمكن.. أن يكون اسمها ليزا.. شيء ما..!
    _ نعم أنها تدعى ليزا ويتش، وهي قد درست الصف الأخير من الثانوية بمدرستنا. لأصدقت القول أنها فتاة بها خلل ما.. من عيناك.. هل تعرفينها ؟!
    لا يمكن ألهي.. همست وقلبي يطرق بقوة :
    _ من الذي كان معها..! أرجوك ألا تقولي بأن اسمه.. كـ.. كلايد !
    تأوهت تارا و جلست بقربي قائلة : بلى .. أنه يدعى كلايد رولز كانا بمدرستنا .وهما معا منذ الصف الثانوي حتى الآن ، لا يفترقان.. رغم أن كلآيد يبدو لي شاباً متعقلا .. لا أعرف كيف يصاحب تلك الفتاة. أنت تعرفينهما !!
    قلت بهمس و بالكاد أتنفس من الصدمة والغضب : صدقيني لقد مررنا أنا و أصدقائي بعام صعب بسبب المدعوة ليزا ..وكان كلايد ... معنا أعني صديقاً مقرباً جداً و.. قد فرقتنا عنه.. لقد اختفى بلا أي خبر ومن خلفه ذهبت هي !
    وضعت يدي على رأسي أتذكر الماضي السيء : آوه يا ألهي لقد سببت لنا مصاعب عديدة.
    أومأت تارا هامسة : أصدقك.. لم أكن مقربة منها بالثانوية لكن لدي أًصدقاء تسببت لهم بالمشاكل. أنها مشهورة بسمعة سيئة. كما أن كلآيد يدافع عنها بقوة يلاحظها الجميع لكن نحن نصمت كثيراً لأجله هو.. لو أن أخيه يستمع إلينا فقط لكن هذا بالماضي الآن هذه المدعوة ليزا مكتفية بنفسها..
    صمت عابسة بقوة.. مالذي يجري ؟؟ هذه الفتاة تلاحق كلايد أم ماذا ؟؟.. مهلا... أخيه ؟؟!
    قلت بدهشة : قلت.. أخيه ؟؟.. كلآيد لديه أخ ؟؟، لكن أنه.. وحيد ! ، لم تكن لديه عائلة.
    أومأت قائلة بهدوء : أخيه بالتبني.. عائلة رولز.. لكن لا أحد يعرف القصة كاملة.
    غادرت تارا قليلا و تركتني غارقة بالأفكار.. مالذي حدث لك يا كلآيد..؟!
    شددت قبضتي بقوة .. تبا مالذي جلبنا إلى هنا !! ، أنا أريد دفن الماضي تماماً.. كان سيئا كفاية.. سأتجاهلهم هذا ما سأفعله.
    بدأ الصف التالي.. ونهضت من السرير لأخذ حقيبتي.. فجأة ظهر إيثن و تارا وقال بقلق :
    _ آه ناتالي هل أنت بخير ؟
    قلت ببسمة شاحبة : أنا بخير.. و يمكنكم فقط مناداتي بـ نات.
    قالت تارا : هذا يعجبني.. و الان سنذهب إلى الصف التالي و أنت أيضا إيثن.
    قال إيثن محتجا : لماذا تحاولين أبعاد الجميع عن نات !
    ردت ببرود : أحاول حمايتها من الحمقى فقط.. و الواضح بأنهم كثر !
    ضحكت بعمق .. لقد ذكراني بـ صديقاي لوري و جون.. أنهما دائما الشجار. وبقيا هكذا حتى وصلنا إلى باب الصف فغادر إيثن..

    انتهت الدروس لهذا اليوم أخيراً وتنفست بالكاد فقد كانت صورة كلآيد و تلك المعتوهه لا تفارق رأسي..
    غضبت بشدة وكدت أكسر القلم بيدي.. أنه بخير .. بخير جداً !!
    لقد كانت الشرطة أنفسهم يبحثون عنه طويلاً.. ونحن بجانبهم و لوري و جون نخرج كل ليلة نبحث في كل مكان في الغابات قرب البحيرات و الجروف..
    كنت مرعوبة و الذنب يأكلني حية لأنني من تسبب في الشجار الأخير.. لقد وقع جون و كسر ساقه .. و أنا كدت أغرق رغم أني سباحة لكني أنهكت نفسي و لوري أصيب بلسعة دبور سام كاد يؤدي بحياتها !
    اغمضت عيني بقوة و الدموع تسيل.. لقد.. أشركت أخي بالبحث معي طويلاً.. و عائلتي كانوا قلقين بجانب الكثير من الناس والسيد بروس المكسين الذي كان يكفله توفي بنوبة قلبية بعدما يأست الشرطة من إيجاده..
    رفعت عيني الدامعة عالياً .. لقد تركنا جميعاً متألمين مجروحين. لقد اصبنا جميعاً بالأكتئاب لأختفاءه.


    الطلاب كانوا يخرجون من الباحة وقد انتهت معظم الصفوف. لكن شعرت بتحديق شخص ما ..
    و نظرت نحوه.. قابلت عيني رماديتين غريبتي قويتين ، ملامح تبدو قاسية قليلا وشعر أسود طويل لكنه مليء بعضلات بارزة عاقد ذراعيه متكأ وسط مجموعة من.. لاعبي كرة القدم بملابسهم الرياضية ، لكنه هو لا يرتدي مثلهم بل قميص أبيض و جينز أسود..
    التفت بعيدا أمسح دموعي بيدي ، لماذا يحدق بي . آه سحقا أنا أجلس بمكان خاطئ قرب المدخل..
    لكن طلبت مني تارا أن انتظرها.. وجاءت فجأة و معها إيثن.. هتفت بمرح : نااات.. آسفة لتأخري.
    قال إيثن غامزاً لي : لقد كانت تبحث عني..
    لكنها لكزته بقوة قائلة : أبحث عن مذكرتي التي كانت معك أيها المغتر !
    قلت و أنا أنهض : هيا لنخرج من هذا المكان.

    لقد كان يوماً صعباً.. لا أزل لا أصدق ما رأيته.. هل سبق و أن كذّب أحدهم عيناه..؟!

    اخر تعديل كان بواسطة » *تيفاني* في يوم » 09-07-2016 عند الساعة » 03:03

  14. #13

  15. #14

  16. #15
    حسسن
    هاهو الجزء الثالث.
    أتمنى ينال اعجابكم وفضولكم smile

  17. #16
    94f375a1b67763c82cf25955b6f2ba8f

    .
    الفصل 3 : مواجهة مؤلمة
    :
    انصت متجمدة لحديث سري بين والدي و عمي جايس.. دون قصد في البداية. لكن لم استطع تحريك قدماي..
    كانا بغرفة المكتبة وبابها مفتوح.. وضع والدي يزداد سوءاً.. وعمي يحاول أقناعه بأن يسافر للعلاج..!
    شعرت و كأن قلبي يشق بسكين رهيب !.
    كان هناك قضيتين.. أنا أحدهما.. والدي لا يريد تركي.. و كذلك تكاليف السفر. ليس هنالك الكثير..!
    لم استطع التحمل.. لذا فتحت الباب و دخلت قائلة :
    _ أبي أرجوك..! أذهب للعلاج سآتي معك !. يمكنني تأجيل هذا الفصل الدراسي..
    حدقا بي قليلا و قال والدي بضيق : نات.. لا يمكنك. ألم ننتهي من هذا الموضوع !
    حك عمي الشاب جبينه بتوتر و همس : لا لن ينتهي.
    _ أنا لا أريد أن أكون سببا في بقاءك هكذا.. أرجوك أبي لا نريد فقدانك..!!
    كان واضحاً على والدي الشحوب الذي يزداد يوما بعد يوم.. وتلك الهالات الزرقاء تحت عينيه اللتين فقدتا بريقهما وشفتيه اللتني اختفى منهما اللون.. كان يذبل ببطء و نحن لا نستطيع عمل شيء.. هذا الأمر يسبب لي الجنون..!
    نظر نحوي بعبوس وقال : أنت لست سبب في أي شيء نات. عزيزتي عودي لغرفتك.
    قلت أكاد أبكي : أبي إن لم تذهب للعلاج فلن أذهب للمدرسة أيضاً..!
    حدق بي قليلا ثم نظر نحو أخيه و تمتم : هلا توقفت عن هذا ، حتى نات أصبحت تقلق !
    رد عمي بعبوس : لقد تظاهرنا بما يكفي بالسعادة ، الان يجب أن تفكر بالواقع ريك أرجوك..
    رد والدي بغضب : الواقع هو لا وجود لعلاج !.. لن أذهب كي يقيدونني لديهم ولن أقدر على رؤيتكم جميعاً. هذا منتهي.. إن كان لدي بضعة أيام.. فسأقضيها هنا بينكم إلى أن أقع.
    بكيت : أبي لا تقل هذا..
    اقترب مني هامساً بحنان : لا بأس صغيرتي. ابقي قوية كما عهدتك.. أنا قوي أيضاً استطيع التحميل. سيكون كل شيء بخير.
    _ لا ليس كل شيء بخير.. إن غادرتنا.. سألحق بك سريعاً.
    غضب وهو يشد على ذراعي : نات !!
    تركته ثم غادرت بسرعة إلى غرفتي.. بكيت هذه الليلة طويلاً.. وقد عزمت على أنني سأغادر من خلف أبي ، لا استطيع العيش من دونه بالكاد نحن نمد بعضا بالقوة بعد وفاة أمي و أخي.. آسفة عمي لكني لا استطيع..
    ايقظني والدي في الصباح وهو يطبطب على شعري برقة هامساً : ناتي.. هيا حبيبتي. سآخذك للمدرسة..
    تقلبت إلى الجانب الآخر : لن أذهب اليوم..!
    _ هيا ناتالي.. كي نذهب أنا و أنت فقط في نزهة صغيرة مساءً .
    رفضت مجددا بطفولية : أذهب بنزهة وحدك أنت لا تريديني قربك !.
    _ من قال هذا !. هيا إن لم تنهضي الان سأحملك بفراشك إلى الأسفل و سيضحك عليك لوكس.
    اتسعت عيني سيفعلها ، لأنه فعلها ذات مرة عندما كنت اتظاهر بالمرض و ضحك علي أخي ليون أسبوع كامل يلقبني بالشرنقة ذا الشعر المنفوش !
    رفعت يدي عالياً : مهلاً.. سأنهض خلال دقائق.
    سمعت صوت ضحكته اللطيفة : خمس دقائق فقط.
    أوصلني للكلية و أنا عابسة لا اكاد أتكلم وسألني بلطف : متى ستخرجين اليوم ؟
    رددت : قرب الثانية عشرة ظهرا ، لكني سأعود سيراً للمنزل.
    _ حسناً.. لكن كي تصلين بسرعة ما رأيك أن أصطحبك أنا.
    هززت كتفي : كما تشاء ، أراك لاحقاً أبي.
    _ مهلا.. لم تخبريني !
    قلت : اخبرك بماذا ؟!
    هل.. يمكن أنه قد رأى... "كلايد"..!!! والدي يعرفه بالطبع بشكل ممتاز فهو أيضا شارك بالبحث عنه حتى دميت قدماه !.
    قال ضاحكاً : هل تعرفتِ إلى أصدقاء ؟
    ارتحت بعض الشيء و قلت : حسنا.. هناك تارا تبدو لطيفة.. و صديقها أيثن ايضاً.
    رفع حاجبيه قليلا ثم تبسم قائلا : جميل. أين هم ؟؟
    وأخذ ينظر الى الخارج حيث الطلاب يسيرون و يضحكون..
    تنهدت : حقاً أبي.. أنا خارجة.. يبدو أنهم لم يصلوا بعد.. أراك لاحقاً.
    في الصف ..
    كنت مشوشة البال تماماً.. قلقة على والدي و قلقة من أن يظهر كلايد وتلك المجنونة أمامي لا أدري ما ستكون ردة فعلي..! ولا أدري هل يتذكرني..؟! و تلك الفتاة !!. رباه كيف أصبحت وسط هذه الفوضى ! أنا أريد نسيانها تماماً محوها من ذاكرتي السابقة لقد تسببت لي بمتاعب ولأصدقائي ، ارهقت عقلي وجسدي.. أنها غريبة حقا.. لديها تأثير مزعج مثير للتوتر و... و الأذى...! كما أنها لم تتغير للأفضل حتى بعد هذه السنوات .. لا أدري كيف يمكن أن يصاحبها كلايد.. هل عقله بخير..؟! رباه... لست متفرغة لهؤلاء الآن.. أنما والدي هو الأهم...!!
    عضضت على ممحاة قلي الرصاص ... كيف اقنعه بالذهاب للعلاج..؟ لقد بحثت طويلا بالانترنت.. نسبة الشفاء .. 15 بالمائة اغمضت عيني بقوة... كيف يمكن أن يحدث هذا لنا... كيف...؟؟!

    _ ناتالي جينسن ؟!!
    فتحت عيني بقوة أحدق مذهولة..! إلا بالاستاذة تحدق بي بعبوس شديد..
    _ لا أحلام يقظة بالصف !! هذا سيؤثر على درجاتك ! ابقي هنا !
    وبختني بحدة فندمت لأن الأنظار اتجهت نحوي وهدئت من نفسي.. سأركز بالصف لعلي انسى الهموم قليلاً..
    وفي الممر بعد الصف لحقتني تارا ..
    _ ناات...!
    جائت بجانبي و قالت برقة : نات عزيزتي.. هل كل شيء على ما يرام..
    ابتسمت بغصة و أومأت : كل شيء بخير..!
    _ واو يا لك من كاذبة سيئة.. لا بأس حبيبتي. تعالي لنستنشق بعض الهواء في الخارج.
    جلبت لي بعض العصير كهدية و رفضت اخذ المال و جلسنا معاً على مقعد تحت أشجار حديقة الكلية نراقب الاخرين..
    سألتني فجأة بعد دقائق طويلة من الصمت..
    _ هل كنت تفكرين بـ كلآيد..؟ وتلك المدعوة ليزا..!
    انقبض قلبي قلت بضيق : لا تنطقي اسمها أنا.. أكرهه لسبب غير معروف.. قولي تلك الفتاة.
    أومأت و قالت : و أنا مثلك.. أنها .. مثيرة للريبة. و كلايد أغرب منها.. ماذا تريدين أن تفعلي..؟
    قلت بهمس بارد : سأتجاهلهما معاً.. فأنا متعبة كفاية..!
    همست تارا برقة : هذا جيد.. فالكلام معها غير مجدي أبداً.. ولا حتى مع كلآيد. كان رفيق طيب ثم فجأة بدأ يتجاهلنا..
    يصيبني الحزن بشدة عندما أفكر بصداقتنا و بـ لوري.. و جون... خاصة جون... رباه كم تحطم.. أنه يكن حباً عميقاً لهذا الأحمق... شعرت بعيناي تحترقان... ماذا لو علم بأنه هنا..!!!
    ماذا لو علم بأنني أراه هنا أمامي عيني ولا أفعل شيئاً..!!.. سيكرهني جون ربما...
    شددت قبضتي.. هل علي أن... أحاول شيئاً..!
    همست بتردد ومجموعة من لاعبي الفريق يمرون بعيدا أمامنا :
    _ تارا.. اعتقد... بأني يجب أن أتكلم مع كلايد.. لكن...
    حدقت بي تارا بتركيز... وأنا أتابع : أريد من تلك الفتاة أن تكون بعيدة عنا..!
    هزت تارا رأسها لثانية و قالت بعبوس خفيف : هذا... سيكون صعباً.. ليـ.. أعني تلك الفتاة.. نادراً ما تبتعد عنه.. أعني حتى جداولهما متطابقة..!
    صررت على أسناني.. لا أريد أن أنظر أو أتكلم حتى مع تلك الفتاة..!! سأفقد أعصابي.. أنا شخصية قد أبدو هادئة خارجياً لكني كبركان حقا من الداخل..!!
    تنهدت عميقاً و زفرة بحدة.. و الآن ماذا ؟؟!
    قلت سريعاً : مهلاً... أين يسكن كلآيد..؟ مع عائلته الجديدة ؟؟!
    قالت تارا بتردد : في الواقع.. آ.. كلآيد يسكن وحده.. والمكان غير معروف لنا.. أعني لم يسبق أن عرفه أحد.. في السجلات الرسمية مكتوب مع عائلة رولز.. لكنه.. ليس معهم حقاً..!
    استعت عيني و قلت برعب : لا تخبريني... هل هو.. و تلك الفتاة... معاً... معاً حقا لسنوات !!
    هزت تارا يدها وقالت : لا.. أنها تعيش في شقة خاصة.. بطرف المدينة بعيداً.. وحدها كما رأيناها عدة مرات.. كلآيد يوصلها فقط.. لكن بالطبع يصعد كثيرا معها ..!
    وضعت يدي على جبيني.. حقاً... الوضع منذ سنوات.. معقد جدا ..!

  18. #17

    قلت بعبوس : إذن ماذا..؟ هل نراقبه كي نعرف أين مسكنه ؟!
    زمت تارا شفتيها وهي تهمس : دعينا نفكر بأمر ما....! آآه....
    أشارت إلى مجموعة من لاعبي كرة القدم و لكزتني قائلة : أنظري... نات..!
    قلت بعبوس : ماذا ؟؟! أين بالضبط ؟؟
    _ أخ كلآيد.. آه لماذا لم يخطر ببالي قبلاً..
    حدقت بمجموعة اللاعبي و دار رأسي من كثرة حركتهم.. قلت بعبوس : من بالضبط..؟
    _ ذلك.. آ... لا أنه ليس معهم الان !!
    حدقت بهم و تارا تتنهد : غريب لا يتسكع معهم..! هو أيضاً غريب الأطوار قليلا..!
    قلت ببرود : عظيم جداً.. رائع..
    حدقت بالساعة و هتفت : نات لديك الان صف في تاريخ الاحياء..!
    قلت بدهشة : ماذا ؟!
    _ أنا لست معك.. يجب أن أريك البناء الان.. يا ألهي الأستاذ صارم جداً.. هيا لنركض..!
    قلت وهي تشد ذراعي لأقف : أنا لا أركض.. آآه...
    لكنها سحبتني بقوة خلفها لنركض بقوة إلى بناء بعيد...
    ونحن بالممر مسرعات.. قالت تنصحني : إن كشر بوجهك و حاول الصراخ قولي.. أنا جديدة و هذا أول صف لي أعتذر لتأخري.. لن يحدث مجدداً..!
    حدقت بها : هل أنت جادة !!.. هل يصرخ..؟؟
    _ نعم يصرخ و صوته مزعج صدقيني.. أنا لدي صفه غداً.. هو مجرد يوم بالاسبوع وهو ثقيل جداً.. تبا..
    وصلنا لباب الصف و أخيراً.. ودعتني قائلة : أراك بعد ساعة عزيزتي..
    وغادرت .. فتحت الباب بقلق.. و تنفست بعمق... أنه ليس هنا.. بينما الطلاب يجلسون..
    اقتربت أكثر.. و رفعت عيني... و في آخر الصف... قرب خزانة الكتب والأدوات....
    كان هناك اثنان... حسنا... متعانقان... سرت قشعريرة بجسد بأكمله و كأنها كهرباء باردة..
    تمسكت بالطاولة... شعر برتقالي ناري ... و شعر داكن.. ملابس مزعجة.. و ملابس داكنة هادئة..
    لا ... رباه...
    وقبل أن أخطو خطوة... التفتت... حدقت بعينيها... نفس العيون الجاحظة الغريبة..
    وحدقت بي.. بدت مدهوشة قليلا... و ألتمعت عيناها بشرر... حولت عيني بصعوبة نحو كلآيد..
    لم ينظر ... قط لأي مكان.. فقط... هي...
    جاءتني شجاعة غريبة و اقتربت منهم... ابتعدا قليلا و حدجتني الفتاة بحدة من أعلى لأسفل..
    لم اقوى على تزييف ابتسامة .. لكنه... لكنه كلآيد هنا...

    قلت بحلق جاف : هآي...
    رفعت حاجبيها و لوت شفتيها : من أنتِ..؟؟ تبدين مضحكة.. حبيبي..؟
    و نظرت نحو كلآيد... رفعت عيني أحدق به بصعوبة جمة لم اعتقدها..
    وكأن شيئا صلبا حديداً يقبض على عنقي بقوة لا اقدر على التنفس.. كنت مختنقة تماماً..!
    واجهت العينين اللتين كانا بلون البحر.. لكنهما.. الآن.. بلون غريب لا أفهمه...

    قلت بصعوبة : كلآيد...؟!
    نظر نحوي وكأني شيء ما.. جديد.. ربما شيء بلا حياة.. طاولة ؟؟!
    _ يبدو بأننا ثنائي مشهور جداً ليزي.. لنجلس..!
    و سحب تلك الفتاة معه و جلسا معاً في ركن بعيد...
    بقيت ساقاي مجمدتان لا أشعر بهما... ما هذا الذي حدث..؟ كابوس ؟؟!
    _ أنت هناك !!!
    صرخ صوت مزعج حاد.. انتفضت و التفت مرعوبة...
    ظهر الأستاذ و بان وجهه الأحمر الغاضب.. جلست بأقرب مقعد و انفاسي متقطعة لا أرى أمامي..!
    _ هل أنتِ بخير..؟
    همس جاء من جانبي.. لم التفت نحوه بل أبقيت بصري بعيداً وعيناي بحالة رهيبة من الحرارة ، رأيت منديلا ممدوداً..
    أخذته ومسحت به جبيني و عيناي.. همست بلا صوت : شكراً..
    رد بهمس أيضاً وهو يعتدل محدقا بالاستاذ : لا يهم..
    مضى الصف بتعب رهيب لم اعهده.. بسبب تلك الفتاة و كلايد.. أنها تقوم بحركات غريبة و الأستاذ لا يلاحظها فقط يوبخ البقية و يحدق بي شرراً.. ماذا فعلت له.. تباً...!
    و الأدهى... و المصيبة.. هل... تجاهلني كلآيد للتو ؟! هل واجهته جيداً أم كان هناك ضباب بالجو لم يرني... بل... أنكرني تماماً..!! رباه لا شك بأن ضربة رهيبة أصابت رأسه...! لقد نسيني.. و تلك المعتوهة لحقت به و التصقت به بينما هو فاقد لكل شيء... يالها من عقدة رهيبة..!!
    ماذا سأفعل الآن..؟!! آآه القتال... الحرب مجدداً مع تلك الفتاة.. ولأجل صديق.. حاله الان غير معروفة !!
    سحقاً... أنها لا تؤمن بأي عدل.. يمكنها حقا أن تكون صديقة كلآيد.. لكن لا.. لأنها تتصرف بشر و تقوم بتغيير الفتى و توسوس له بأذية رفاقه وكأنها شيطان تلعب بالظلام و تصبح مسكينة أمام الناس !

    تبا كدت أفصل أنا ولوري و جون بسببها.. لولا تدخل أهالينا..!
    _ أين ناتالي جينسن !!
    شهقت و الأستاذ ينادي اسمي.. حدقت به ورمقني بحدة و قال : ألن تنهضي للأجابة !!
    نهضت متعثرة سحقا لست مع الدرس أطلاقاً... أعاد الأستاذ السؤال بحدة ناوياً معاقبتي..!
    تلعثمت كثيرا لكن لمس يدي شيء ما و نظرت لأسفل لثانية..
    قرب زميلي المذكرة على طاولتي و كانت مكتوبة الإجابة بخط كبير عليه...
    فقرأتها سريعاً بتوتر... حدق الأستاذ المرعب به.. ثم أومأ و التفت كي يكمل شرحه..
    جلست بالكاد اتنفس.. مابال الجميع اليوم مصرين على التسبب بمقتلي !!!
    حدقت بالفتى بجانبي.. سحب مذكرته و أخذ يكتب بتركيز مع الأستاذ ، همست بتعب : رباه.. شكراً..
    لم يرد علي بل أخذ يكتب بمذكرته.. قلت بنفسي .. جميل.. اليوم هو يوم تجاهل نات أو التركيز على نات.. أكاد أبكي بقوة.. أكاد انفجر صارخة لكني أكبت كل هذا..!!
    لكن فجأة دفع بالمذكرة أمامي و كان مكتوباً ".. اهدئي.. خذني أنفاساً عميقة.. "
    نظرت نحوه عما يتكلم !.. و رفع نحوي عيناي رماديتان للتو انتبه لهما...
    حدقت بعيون رمادية زرقاء قليلا .. جميلة جدا.. تجمدت لثانية.. هل رأيته يحدق بي من قبل..؟؟!
    جسده ضخم قوي.. و... سترة لاعب فريق الكرة معلقة خلف ظهر معقده.. عروقه الزرقاء بارزة من ذراعه ومشدودة.. هل خرج من مشاجر للتو
    !
    لكن رغم قسوة خفية بوجهة بدى لي وسيماً حقاً.. انف دقيق عيون واسعة عميقة.. عظام وجنتيه واضحة..
    رفع حاجبيه بتساؤل لكل تأملي.. فأشحت بوجهي بعيداً.. و ليتني لم أفعل وقعت عيناي على الاثنان اللذان يزعجانني الان..

    انتهى الصف و كأن الرحمة انزلت الآن !!
    الجميع زفروا براحة و نهضوا معاً..
    امسكت بحقيبتي وهذه المرة أنا متماسكة !!... لحقت بهما بقوة..
    هتفت و أنا أقبض على كتف كلايد و أديره بقوة :
    _ كلآيد أرجوك !!
    _ أنت !!! هتفت تلك الفتاة الكريهة..
    حدق بي كلايد بحدة و غضب وقلت بسرعة قبل أي أحد آخر :
    _ كلآيد !.. ألم تعرفني ؟!! ألسنا أصدقاء طفولة !! أكثر من عشر سنوات !! كيف أمكنك هذا..؟ هل أنت بخير ؟؟! قل اسمي أرجوك..؟!!
    ابعد يدي بقوة و هتف : ابتعدي عني .. لم أرك بحياتي..!
    و هتفت بي تلك الفتاة وهي تلوح بيدها : ابتعدي عنه يا مجنونة..! أنه لم يرك من قبل..!
    صرخت بها : لكن أنت تعرفينني .. يا ليزا...!!
    حدقت بي بشرر ثم رفعت انفها قائلة : من تكوني.. خادمتي السابقة..!
    اللعينة.. رفعت يدي لكن دفعني كلآيد جانبا قائلا بحدة : ابتعدي عنا اتفقنا..!!
    وسحب الفتاة معه و رمقني بنظرة انتصار شنيعة... زفرة بقوة ثم أومأت.. آه هذا وضع لا يحتمل..!
    نظرت حولي بتوتر و كان هناك من يتفرج علينا.. أحمر وجهي كثير و ذلك الزميل حدق بي بعبوس ثم غادر ممسكا بسترته الزرقاء.. رااائع جداا أنا المعتوة الان !

    أتت نحوي تارا و قالت بقلق : ماذا حدث ؟! تبدين رهيبة نات تعالي لتغسلي وجهك..
    قلت ببرود : لا.. شكراً.. لقد انتهيت سأذهب للمنزل..!
    _ بقي صف واحد.. ساعة واحدة.. هل أنت واثقة ..؟
    _ واثقة.. أريد تهدئي نفسي قبل أن يأتي أبي.. يوجد كافيه قريب.. رأيته من قبل..
    _ أجل.. بالطبع كافيه والدة آيثن ايلينا.. أنه رائع..
    حدقت بها و قلت : والدة أيثن... حقاً..؟!
    هذا جيد.. ربما سأقنع آيثن أن أتوظف معهم..
    اخر تعديل كان بواسطة » *تيفاني* في يوم » 18-07-2016 عند الساعة » 03:25

  19. #18

    الان مالذي ستفعله ناتالي ؟. ومالذي حدث ل كلايد ؟ و ما دخل ليزا بل شيء.

    أتمنى منكم التخمين لكل شيء و الردود الحماسية ^^
    تحياتي :smile

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter