ماذا كان الأمر حينها ؟
وقتٌ فارغٌ وبلا مُبالاة.. أُضيِّعُه، كأنهُ شيءٌ عادي،
لكن، بعد أن ملَّت نفسي من الملل نفسه، أصبحتُ
أرى نفسي أبحثُ هنا وهُناك عن مكانتي على هذه الأرض،
أين هي؟
افتعلتُ الحروبَ التي قلبت العالم على عقبيه،
قتلتُ من قتلت، وعفوتُ عن آخر،
استجوبتُهم... عن من أكونُ فيهم، فقالتِ الكُتُبُ:
أنت نِتاجُنا من بحثتَ عنَّا!
قُلتُ كيف هذا ؟
أجابت: أنت تعلم!
تحيَّرتُ حينها، كيف أني افتعلتُ الحروبَ لأجلِ شيءٍ أعلمه!
لمَ فعلتُ ذلك؟
لم أرضى بهذا، معركةٌ طاحنة أخرى قادمة، ولكنها ليست كسابقتها،
ستكونُ للتاريخِ أسطورةً مُمَجَّدة، سيتذكرها كلُّ
من أرادَ أو أبى، فإني، وفي هذه المعركة، سأعرفُ من أكون!
توجهتُ بجيشي العظيم صوب طريقٍ مجهول،
نواجهُ فيهِ الحُلوَ والمُرّ، يموتُ بعضنا والآخرُ يبقى،
وبعدَ كلِّ هذه المعارك التي خُضتها مع جيشي،
عرفتُ أين موقعي على هذه الأرض، عرفتُ أين أكونُ بينَ النَّاس،
عرفتُ لمَ فعلتُ ولمَ لمْ أفعل، عرفتُ الصوابَ من الخطأ بقدر ما خُضته في هذه المعارك، تعلَّمتُ الكثير،
وصنعتُ الثَّمين!
وتكلَّمتُ كالحكيم!
بعدها، أصبحتُ كالضَّعيف، وشعرتُ أنَّني منسيّ!
فهل هذا صحيح؟
أين علومي؟
أحتاج خوضَ معركةٍ أخرى!
فأينَ البداية بذلك؟
آنا مريضٌ أم ماذا ؟
أو أنِّي أتلاشى كضباب؟
النَّجدة! النَّجدة!
أنجدوني منَ الكابوس!
وأسعفوني بخيوط!
جُرحٌ فيَّ قد اشتعلَ!
من جرحني؟
أنا الذي عرفتُ من أكونُ وأين أكونُ بين النَّاس!
صنعتُ الثَّمينَ وتكلَّمتُ كالحكيم!
فليعترِفِ الفاعل!
وما بالُ جروحي تُخبرني أنها الفاعلة!
أتخونني؟
كلَّا، ربما تَعِبَتْ منَ المعارك!
فهل هذا بصحيح؟
نعم! هو صحيح!
إنَّما التاريخُ ظلَّ يجرحُكَ وأنتَ صامدُ!
وما هذا اليومُ إلَّا نهايةُ الصمود!
نعم! إنها المعركةُ الأخيرة أيها الحكيم!
لقد خسرتها! فلا من مُعين!
كلَّا! فقد صنعتُ الثَّمين!
آتوني بهِ لأُشفى!
وأخوضَ ألفَ معركةٍ أخرى!
سأصنعُ تاريخي بنفسي! فأنا من سأكتُبُ كيف أُنسى!
مهلًا! مهلَا!
عَلَت كلمةٌ أعلى! فاحذر أن تتكبَّر وتُصبحَ رميمًا لا حكيما!
خفتُ.. فارتجفتُ من أمرٍ عظيم!
كُدتُ أن أموتَ لولَا أني أوقفتُ الخُطى!
فماذا أفعل الآن؟
أجالسٌ هكذا كالرَّميمِ إذًا ؟
ما نفعي هكذا ؟
سمعتُ أنَّ علومي تحتاجني، فما الذي تريدهُ مني؟
تأكيدٌ عليّ أم تفصيلٌ تحتاجُهُ؟
فلتأتي لأشرحَ لها حِكَمًا خُضتها منذُ سنين!
سنينٌ طويلة، حيثُ الأباطرة يتحاربون!
وأنا من انتصر فأصبحتُ الآنَ كالرَّميم!
وصيَّةٌ يا أبنائي! و يا ناس!
لا شيءٌ قويٌّ باق!
اختصرُ ألفَ كتابٍ قرأتهم لكم.. بجُمَلٍ قليلةٍ قِصار!
اعملوا الخيرَ وجمِّلوا ما على وفي الأرض!
ولا تعثوا دمارًا فتكونوا كأوساخِ الزَّمان!
قليلةٌ هي الحياةُ فانتهزوها بأحسنِ ما تستطيعون!
إنَّي لشاهدٌ على ما جرى، فقد كُنتُ حاضرا!
من كان ليدري أني سوف أعيش حتى الآن؟
أَوَلَا أُخبرُكم أني أوقفتُ الخُطى عن طريقٍ كادَ أن يجعلني
كأوساخِ الزَّمان؟
ولكنَّ رعبًا التفَّ حولي فنجَّاني!
أَوَلَا يكونُ ذلكَ أخير؟ بل تكونُ رحمةً عليّ!
فلا تنسوا أنَّ الرَّحمانَ موجودٌ وباق!
وهو بصيرٌ وعليمٌ بذات الصدور!
وهو القويُّ العزيزُ الحكيم!
الرَّؤوفُ الغافرُ القادرُ على كلِّ شيء! وهو السَّميعُ العليم!
اللهُ أكبر! وللهِ الحمد!
الحمدُ للهِ على كلِّ شيء.
_____
يُمنع النقل.




اضافة رد مع اقتباس




المفضلات