كم أنّي محظوظ برؤيتكِ ..
وكم أنّي سقيمٌ لأن عينايَ تأبى الإبصار لغيركِ
حتى بعد رحيلكِ ..
قلبتِ أفكاري .. أخذتِ عقلي من رأسي
أعطيتني الإلهام لأكون أسعد الناس بقربكِ
ومن ثم جمعتِ أشيائكِ ورحلتِ بهدوء ..
أردتكِ بكل حالاتكِ من فرح وضيق
من ألم وحسرة .. من جد ومن هزلِ
أردتُ أن أكون شمسكِ، وأنتِ قمري
أردتُ البقاء في قلبكِ، وأنتِ في عقلي
أردتُ أن تكوني لي، وكلّي لكِ ..
يوجعُني رحيلكِ ..
الحياة من دونكِ مسرحية سخيفة لا نهاية لها ..
اليوم هو غدًا .. وغدًا هو البارحة
الفارق فقط هو في صوتكِ ..
الذي يبدو جديدًا في كل مرة
نقيًّا في كل مرة ..
من دونكِ طال الليل أكثر مما يجب ..
شاشة هاتفي ما عادت تُضيء
كوب الشّاي كما هو منذ ساعات
الأغنية ذاتها تتكرر كلّ خمس دقائق
وشفتاي لا تتحرك .. هذا الصّمت البعيد
يعني أنكِ حقًا ما عُدتِ هُنا ..
"هُنا" .. مرة تعني أنكِ بين عيني
مرة تعني أنكِ بين يدي .. مرة تعني أنكِ على كتفيَّ
وفي كل المرات .. كانت "هُنا" تعني أنكِ في قلبي
لكنكِ رحلتِ وما تزالين هُنا ..
هُنا في أحلامي، في صَحوي ومنامي
إنني باختصار يا عزيزتي ..
أدمنتُ صورتكِ، صوتكِ، قيثاركِ ..
يُوجِعني رحيلُكِ ..
أبكي أحترق وأعتصر ألمًا من الداخل
كيف ترحلينَ .. وعاشقٌ خلفكِ
ألا تعلمين أنّه عندما يعشق المرءُ ..
يكون منتظرًا ، صابرًا، ساهرًا
ألا تعلمين أنّه يموت كل ليلة من ألم العشق
ألا تعلمين ما معنى أن أقول ..
أنّي بنيتُ لكِ في يسار صدري كوخًا لطيفًا يشبهكِ
ألا تعلمين أن صورتكِ تمر في عقلي
كنسمة هواء باردة في يوم مشمس ..
كقطرة ماء لضمئان في صحراءَ قاحلة
ألا تعلمين أنه أنتِ فقط من تستطيع
فكّ شفرة الصمت في فمي ..
أنتِ فقط من تعرف كيف يُخطف لوني ..
والبهجة في وجهي ..
ألا تعلمين أنه حين تأتينَ
تتقافز أكواب الشّاي لتصل إليَّ أولًا
وتتدافع الأغاني ..
أترين كم حضوركِ
يصنع ما لا تصنعه الأُمنيات؟ ..
كنتُ دائمًا أنانيًّا بكِ ..
لكني كنتُ أفهم أن الأنانية في الحب
ليست صحية دائمًا ..
لكن .. وقد غبتِ الآن
أنا أناني بكِ جدًا ..




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات