الفصل الخامس : شكوك ما قبل الحفل ,والقاتل الحقيقي؟!
وفي ظهر اليوم التالي بالتحديد في إحدى شركات التسجيل التي كانت تتبع شركات ماناتي , كانت نوريكو تقوم بتسجيل أحد أغنياتها كما جرت العادة , وما إن انتهت حتى سمعت صوتا عبر السماعات الضخمة التي ترتديها فنظرت عبر ذلك الزجاج حيث قال مدير أعمالها : أحسنت آنسة نوريكو .. هذه أفضل تجربة, استعدي لأداء الأغنية القادمة بعد ساعة
خرجت وجلست على أحد الكراسي وبدأت بتفقد هاتفها الخلوي , ولكنها لم تجد أي رسالة أو مكالمة منه مما غير ملامح وجهها للحزن , ضغطت على أزرار الهاتف ثم وضعته على أذنها لتتصل به ولكن كما توقعت فقد تم نقلها لخدمة البريد الصوتي , ترددت قبل الحديث قليلا : مـ مرحبا لوميير .. أعلم أنك لا تريد الحديث معي بسبب ما حدث آخر مرة رأيتك بها ولكن .. أنا حقا آسفة لذا أرجوك حدثني , لن أقوم بأذية تلك الفتاة لذا لا تغضب رجاء , سأتصل مجددا عندما أنتهي من العمل
أغلقت الهاتف وقد سيطر عليها حالة من اليأس , حدثت نفسها : .. كل ذلك بسبب البشر .. أولا ليزا ثم تلك المزيفة ! ألا تدرك لوميير أنه لا يمكن أن تتواجد بين الفريسة ومفترسها أي نوع من العلاقات ؟
تنهدت عند تذكرها لملامح إليزابيث التي غزت عقلها تماما مثله , هي تعلم أنها ميته ولكن شبحها مازال يرافقها : أهو احساسي بالذنب ؟ ندم ؟ أم مجرد اشتياق لوجودها .. ؟
ضحكت بسخرية من نفسها : هذا مستحيل .. أنا أكثر من كان يكرهها ! فهي من جعل لوميير ينسى وجودي , أكرهها لدرجة أنني خدعتها حتى ظنتني أقرب الأصدقاء لها .. أكرهها لدرجة أنني ...
ضغطت على يدها في غيظ وقالت : كلا , مارك كان سبب موتها وليس أنا .. ليس لي أي علاقة بما حدث تلك الليلة
ظهرت صورتها أمامها مرة أخرى وأخرى لتؤكد لها أن لوميير ليس الوحيد الذي تأثر بوجودها : .. تبا , فلتختفي !
وفي منتصف الليل حيث كانت النجوم تتلألأ في صفحة السماء الفحمية تخالطها بعض السحب مخفية القمر خلفها , دخل مارك إلى مكتب والده الفخم وانحنى برسمية وانتظر ما سيقوله والده : لابد أنك تعلم أنني لن أعط هذه المهمة لغيرك , لقد بعث (آر) برسالة تحدٍ أخرى لفرع كندا , لذا أريد منك القضاء على تلك الحشرة قبل أن يسبب لنا متاعب أكثر
تنهد والده ليهدأ من غضبه ثم قال : فلتذهب نهار حفل هذا الأسبوع !
انحنى مارك مرة أخرى وقال : أمرك ألكسندر ماناتي , ولكن (آر) هذا .. تقصد به المتسلل ؟
أجابه : هذا هو الرمز الذي يتركه بعد الاقتحام
اتجه مارك نحو الباب ثم التفت لوالده وهو يفتحه : يجب أن تعيد التفكير في وريثك يا والدي , لوميير لن يتعافى أبدا من حبه للبشر .. فهو يشبهها !
خرج مارك وأغلق الباب وراءه , فحدث الوالد نفسه بسخرية : إنه يشبهها حقا .. !
وفي تلك الغرفة المظلمة حيث تجمع عدد كبير من الرجال والنساء , يتوسطهم ذلك الرجل الأربعيني ذو الجسد الضخم المفتول العضلات الذي قال : وأخيرا سمحت لنا الفرصة بالهجوم مجددا على عائلة ماناتي اللعينة , هذه المرة لنقض على أكبر عدد ممكن من حراسهم وأفرادهم .. وجودهم خطيئة يجب إصلاحها , لا أحد آخر قادر على حماية البشر من شرهم غيرنا .. بصفتنا الصيادين سنقضي عليهم ! سنمحو وجودهم وسنعيد للبشر مكانتهم كأسياد هذا العالم .... الخميس من هذا الأسبوع سوف يقام حفل كبير وستكون الحراسة أضعف من العادة , كما أن ماناتي مارك سوف يكون خارج البلاد يتصدى لذلك المتسلل , حقا لقد قدم المتسلل خدمات كثيرة لنا دون أن يعلم , الآن لا أحد بذلك القصر سيستطيع إيقافنا فألكسندر لن يشارك مادام ولده ليس هناك , وإن حاول فعل شيء فاتركوا هذا العجوز لي فبيننا دين كبير !
كان صباح يوم الأربعاء قد بدأ بتساقط الأمطار الغزيرة , وكانت جانا ترتشف قهوتها على إحدى الطاولات في المقهى كما جرت عادتها كل صباح وهي تتصفح كتابها الذي لم تنهي قرائته حتى بسبب تسامرها مع هيرو , وسرعان ما لاحظت دخول لوميير للمقهى متجها نحوها وكأنه يعرف من البداية أنها هناك أو ربما هو متأكد من كونها هناك تجلس على نفس الطاولة , ما إن اقترب حتى وقفت وحيته تحية الصباح فأجابها ثم قال : آسف لما حدث أمس .. مارك يتصرف كالوغد لذا لا تهتمي لما يقول
أجابته بتوتر : لا .. بل علي أنا الإعتذار , يبدو أنني كنت سببا في شجاركما , ربما قلت شيئا غريبا أو ..
قاطعها : لا لست السبب على الإطلاق , فعلاقتي بمارك دائما ما كانت متوترة على أيه حال , ولكن هو لم يقل لك شيئا غريبا أو وقحا صحيح؟
أجابته : لا لم يقل شيئا , لا تقلق
قاطعهما دخول مارك مع نوريكو للمقهى يتحادثان , ولكن ما إن رأى مارك جانا حتى اتجه ناحيتها وخلفه نوريكو : مرحبا بالجميلة جانا كيف حالك ؟
أجابته ببعض القلق مما قد يحدث بينه وبين لوميير هذه المرة : مرحبا سيد مارك , أنا بخير شكرا لك , ولكن هل أنت بخير ؟
ابتسم بتلك الابتسامة التي ما عادت تؤثر في جانا : أوه أتعنين ما حدث بالأمس ؟ حقا لقد تماديت وأدخلتك في صراع بيني وهذا الأحمق أعتذر منك
كتم لوميير غضبه من تهكم أخيه عليه ومن محاولة مارك التلاعب بجانا أيضا , وكانت نوريكو الواقفة بجانب مارك لا تستطيع النظر للوميير وربما تكون أول مرة لا تشارك الحديث على الأقل أمام جانا : آنسة نوريكو لم يكن تعارفنا لائقا , اسمي ميوري جانا وقد تشرفت بلقائك !
اتجهت عينا نوريكو لمارك ثم إليها وقالت وهي تحاول كتم غضبها : ألم أقل لك مسبقا ..
تنهد لوميير وقال : لقد عرفت بنفسها مرتين أمامك , ومن قلة الذوق ألا تعرفي نفسك أيضا
نظرت له ثم قالت ببعض التردد : اسمي ماناتي نوريكو وأنا ابنه عم لوميير وخطيبته
قالت بدهشة : آه صحيح لقد أخبرني لوميير بهذا , مبارك لكما
فقالت نوريكو : ربما لا تعلمين ولكن خطبتنا ليست حديثة العهد
زادت دهشة جانا وقالت بسعادة : هذا رائع ! لابد أن بينكما قصة حب طويلة
جذبت أصواتهم انتباه من حولهم وخاصة أن عائلة ماناتي لا تختلط بالآخرين كثيرا , ومن بينهم تقدم ذلك الفتى ذو الشعر الطويل ذو الألوان الصاخبة تماما كملابسه الذي قال بعدما رآها بينهم باستغراب : جانا !
التفتت جانا باتجاه الصوت الذي بدا لها مألوفا , ولكن ما إن تعرفت عليه حتى تجمدت في مكانها , فقال ذلك الشاب وقد رسمت الابتسامة على وجهه : إنها أنت حقا ! كيف حالك جانا ؟ لقد اشتقت إليك !
تراجعت للخلف خطوة وقد عقدت حاجبيها في ضيق , فاقترب منها أكثر ولم تزل علامات السعادة عليه وكاد أن يضمها إليه إلا أنها صفعته : ماذا تريد ؟ لماذا عدت ؟
ارتسم على وجهه الدهشة ولم يقل شيئا , فقالت بنبرة غاضبة : لا يحق لك العودة مجددا بعد ما فعلت
اختفت الابتسامة من على وجهه وقال : جانا أنا .. لقد ..
ضغطت على يدها وقالت بحزم : لا أريد أن أراك بعد الآن , ألم تقل بأنك لا تريد مرافقة أشخاص بلا موهبة ؟
كبحت دموعها التي تجمعت بعيناها والتفتت للوميير والآخرين قائلة : اعذروني سأستأذن !
أخذت حقيبتها وحركت قدمها متجاهلة نظرات ذلك الشاب الذي كان مصدوما من ردة فعلها , تبعها همسات بعض الفتيات اللاتي كن منتبهات للأحداث : أليس هذا الشاب هو دانجيرو دانو عازف البيانو الذي اشتهر اسمه مؤخرا .. ما الذي يفعله هنا ؟
وضع دانو يده على خده مكان صفعتها وهو يقلب كلماتها في رأسه , ثم سمع صوت ذلك لوميير الساخر : هل حقا قلت أنها بدون موهبة ؟ هذا يجعلني أتسائل إذا كنت ذا موهبة فعلا!
إلتفت دانو عنه متجاهلا له ليخرج من المقهى ..
وفي إحدى غرف قصر ماناتي خرج الشاب العشريني ذو الشعر الداكن من دورة المياه واضعا المنشفة على رقبته وهو لا يرتدي إلا بنطاله الأسود , انتبه لذلك الباب المفتوح فقال بابتسامة : يمكنك الدخول متى أردت , سبق وأخبرتك ذلك ريكا !
ابتسمت ثم أردت بعض خصلاتها الذهبية خلف أذنها في خجل وهي تدخل الغرفة : ولكن لا يمكنني دخول غرفة رجل أعزب يا ريو
أزال المنشفة عنه ثم تنهد ورد بسخرية : تقولين هذا ولكنك كثيرا ما تدخلين غرفة السيد مارك وهو موجود ..
صمتت قليلا ثم قالت محاولة تغيير الموضوع : .. على أية حال سمعت أنك طلبت إجازة لذا أتيت لأسألك عن السبب
اتجه نحو سريره وأمسك بقميصه الأبيض وبدأ بارتدائه وهو يقول : تعلمين بالسبب مسبقا
ظهرت علامات القلق وهي تقول : لا تقل أنها مهمة أخرى !
ابتسم وهو يغلق أزراره : ليست خطرة لذا ..
قاطعته ببعض الغضب : كاذب .. أنت لا تذهب إلا للمهمات الخطرة التي تعود بعدها بجروح خطيرة تمنعك من العمل لفترة
لم يقل شيئا فهي تعلم أنه لا يتم اختياره إلا لذلك النوع من المهام , تابعت : مع أنه يمكنك أن ترفض تلك المهمات ولكنك دوما تعرض نفسك للخطر من أجل السيد ألكسندر
فقال محاولا كبح ضيقه : وهذا لا يختلف كثيرا عنك ! ألا تعرضين نفسك للخطر بتسليم نفسك له ؟
اتسعت عينها واحمر وجهها ثم تلفتت حولها لتتأكد أن أحدا لم يكن قريبا منهم : أخفض صوتك يا ريو ! تعلم أن فعلا كهذا يعد انتهاكا لقوانين القصر
فقال لها بسخرية : وكأننا لا نعلم بالأمر , رائحتك أصبحت مألوفة في القصر أكثر مما تعتقدين
احمر وجهها أكثر وقالت بغضب : بالطبع هذا خاطئ , فلو علموا بالأمر كانوا سيمنعون وجودي بالقصر
فرد عليها بنفاذ صبر : لا أحد يستطيع مخالفة السيد مارك , وما دام يشتهي دمائك إذا لا نستطيع فعل شيء , هو ولي العهد وطلباته مجابة , أي أن تلك القوانين لا تنطبق عليه!
ظهرت علامات الدهشة على وجهها ولم تنطق بكلمة فقال محاولا تغيير الموضوع : هذه المرة مهمتي هي القضاء على عضو في الكونجرس الأمريكي وهم يعلمون بأمر قدومي , كما أن الحرس من الصيادين
وقبل أن تقول شيئا : إنها مهمة خطرة للغاية , إذا أردت مني عدم الذهاب فسأفعل .. ولكن على شرط أن تتوقفي عن الذهاب إليه
أشاحت بناظرها عنه وضغطت على يدها , تنهد ريو ثم حمل حقيبته السوداء وهو يتجه نحو باب الغرفة : إذن .. سأعود بعد يومين !





اضافة رد مع اقتباس






هذا يكفي للآن .. لنجب عن الأسئلة الهامة ! آه هذا سؤال مهم : لم كانت ردة فعل ليزا كبيرة عندما حاول مارك تحويلها ؟
فالسبب الحقيقي هو أن الدماء بالنسبة لمصاصي الدماء ليست مجرد غذاء




<<<< معجبة بمارك 



المفضلات