الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 26
  1. #1

    دموع على طيات حياة مؤلمة~ ||مارس التراجيديا

    attachment

    attachment

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~
    كيف حالكم جميعاً يا أعضاء مكسات؟؟
    أرجو أن تكونوا في أتم الصة والعافية classic
    اليوم أحببت أن أقدم لكم قصتي لـ شهر مارس التراجيديا cry
    القصة كما تبدو طويلة لكن أرجو أن تقرؤا إلى نهايتها ومتأكدة أنها ستعجعكم^^
    لا أعلم ربما laugh
    ستكون الأحداث البدائية من المغامرات قليلاً لكن الحزن في النهاية والتي ستتناسب مع طابع الشهر
    والآن بدل الإطالة سأقدمها لكم وأرجو أن تنال إعجابكم^^

    attachment
    في أعماق الغابة الكثيفة كان الجو هادئاً جدا يبعث على الراحة والطمأنينة..
    هدوء قاتل يلف تلك الغابة الخضراء التي لطالما تميزت بكثافتها وارتفاع تلك الأشجار الشاهقة،
    تدفق ضوء الشمس من بين أوراقها الكثيفة واخترق أعماق الغابة لتتناثر خيوطها الذهبية في أحضان الغابة الجميلة
    على ضفاف نهر جارٍ بمياه زرقاء ينتهي بشلال وجد طريقه إلى نهر آخر..
    وتنعكس أشعة الشمس على صفحة المــــاء الصافيـــة وقد صفعتها بِرِقَّة لتتلألأ كالألماس،
    وقد احاطت بها الاشجار الطويلة على ضفافها وكستها رونقاً..

    وصورة الأشجار الساكنة التي بدت انعكاسها واضحة جداً في النهر وكأن مــاء النهــر الزجاجي أكسبها وضوحاً وشفافية أكــثر من الحقيقة..
    هبّ نسيم بارد ليأخذ معه رذاذ مياه النهر وتنثره على الأعشاب باردة
    وتداعب فروع الأشجار والأعشاب الصغيرة وتطاير أوراق الأزهار الجميلة وهي تحمل رائحتها الزكية وتفوح شذاها في الأرجاء،
    لقد كان مكاناً جميلاً وبطبيعة خلابة أجمل من أن يصفها كلمات عاجزة.

    وعلى ضفة النهر..
    ساد الهدوء في المكان فلا يُسمع غير هزيز الرياح وحفيف الأشجار,
    لكن كسر حاجز الصمت والهدوء ضجيج قريب من هناك، وشيئا فشيئاً يتعالى صوت الصرخات..
    ....: ها هما لا تدعوهما يهربان
    ....: امسكوا بهاذين المجرمين

    ومع اقتراب الاصوات تقترب من المكان فتاة شابة لم تتجاوز السابعة عشرة تمسك بيد فتىً
    يبدو في الخامسة عشرة من عمره ولاشك أنه أخاها الأصغر ويبدو ذلك من التشابه الذي بينهما..
    خصلاتها السوداء اللامعة كانت مربوطة على شكل ذيل فرس لتبدو أجمل وتتلاعب الرياح بشعرها
    كلما تقدمت خطوة إلى الأمام وبريق يلمع في عينيها الزرقاوتين لانعكاس اشعة الشمس عليهما،
    بينما تطاير أطراف فستانها ذات لون أحمر قرمزي يصل إلى مستوى ركبتيها وترتدي سترة سوداء فوق فستانها
    وبنطالا أسوداً، وهي تجري مسرعة ممسكة بيد شقيقها وكأنها فريسة هاربة قد أفلتت من بين براثن الذئاب المفترسة!!

    وربما كان كذلك فكثيرون يلحقون بهما وشرار تتطاير من أعينهم..
    لم يلتفتا إليهم للحظة ودون أن يقفا للراحة بعد جري مسافة طويلة جدا للهرب من قبضة هؤلاء الجنود الذين
    لا نعلم سبب مطاردتهم لشابين لم يتجاوزا العشرين حتى!!

    الإرهاق بدى جلياً على ملامحها الجميلة إلا انها تخفي تعبها عن شقيقها كي لا يقلق عليها مع أنه قد علم ذلك حين نظرت إلى وجهها..
    قطرات العرق كانت تتصبب من جانب وجهها وعيناها ذابلتين من التعب بينما دقات قلبها تتسارع كأنها تجري بسرعة الرياح
    وربما من الخوف أو من التعب فقد كانت تتنفس بصعوبة وتلهث إلا انها لم تتوقف واكملت جريها مع أن خطواتها بدأت تتباطأ رويداً رويدا،
    بينما كان شقيقها يحدق بها وهو يعلم بأنها قد أُرهِقت تماما ولمحات القلق تعلو وجهه..

    ما إن شعرت بنظراته الخاطفة نحوها حتى التفتت إليه وابتسمت قليلاً رغماً عن القلق والخوف اللذان يعتليها
    وهي تقول بنبرة متعبة وقد دمج صوتها مع صوت لهاثها: لا تخف إيهان.. سوف ننجوا من قبضة هؤلاء الأشرار..
    وسوف نكشف الحقيقة أمام الجميع.

    فارتسمت ابتسامة جميلة على محياه الوسيم وهو يقول: لست خائفاً على الإطلاق.. تعاملينني وكأنني لا أزال طفلاً صغيراً.
    عندها اتسعت ابتسامتها ثم أشاحت بوجهها إلى الأمام إلا أنها سمعت صوته القلق: لا بد انكِ متعبة ناهامي..
    لنأخذ استراحة فقد أجهدتِ نفسكِ كثيراً ولـ..
    وقبل أن يضيف حرفاً واحداً صرخت قائلة دون أن تلتفت إليه وهي تقطب حاجبيها: أيها الغبي.. سيمسكون بنا..
    إلا أنها التفتت إليه ونظرة حنونة في عينيها وهي تقول بأسى: آسفه.. إن كنت متعباً فسأتوقف لأجلك.
    فارتسم ابتسامة هادئة على شفتيه وقال: لست كذلك.

    ما إن قال ذلك حتى اتسعت الابتسامة على محياه وافلت يده من يد شقيقته ناهامي ليمسك هو بيدها
    ثم تقدمها قليلاً وقفز على غصن ثخين معها وممسكاً بيدها..
    ما ان استقر على الغصن قال وهو ينظر إليها بحنان: أنتِ متعبة لذا قد حان دوري لأهرب بكِ!!

    ثم قفز قفزة طويلة إلى غصن شجرة أخرى بعيدة قليلة وخصلاته السوداء الداكنة تتمايل في كل جهة
    مع كل قفزة وعيناه الزرقاوتان الجميلتان تحملان نظرات متألمة وحاقدة على كل ما يتجرعه من آلام بعد فقده لأغلى
    وأعز الأشخاص إلى قلبه ومع كل آلمه يشعر بحزن نحو أخته التي كانت الوحيدة بجواره واعتنت به
    كل تلك السنوات وهي تتجرع آلاما تلو اخرى لأجل حماية شقيقها الأصغر وفي سبيل كشف الحقيقة المُرة لشعب هذا البلد مع انها لم تنجح حتى الآن..

    كان يفكر في كل ذلك وتلكما العينان تجمع الكثير من الدموع وكأنها تحاول أن تذرف وتتساقط على خديه
    إلا يحاول إخفاءها ويشد قبضة يده الحانية على يد أخته ويمسكها بقوة وبكل دفء وحنان
    كي لا تفلت منه وترحل كما رحل الآخرون ليتجرعا مرارة الألم،
    ولازال يفكر حتى غاص في تلك الأفكار وتعمق فيها فقد نسي كل شيء حوله ولم يدرِ ما يجول حوله،
    رأى ظلاماً مخيفاً أمامه فشعر بنبضاته تتسارع إلا ان ما أخرجه من عالم الرعب
    هو صوت أخته القلقة التي نظرت إليه نظرات خائفة: ما بك يا عزيزي؟

    ما إن قالتها حنى ارتفعت حاجباه قليلاً إلا أنه أنزلهما والتفت نحوها بابتسامة باهتة وقال مطمئناً إياها: لا شيء.. لقد كنت أفكر
    ثم أشاح بوجهه إلى الأمام وهو يقول: يبدو اننا ابتعدنا كثيرا.. لا خطر في أن ننزل إلى الأسفل الآن بدل القفز مثل القردة.

    قهقهت ناهامي بصمت وهي تضع يدها على فمهاً بينما هو أمسك بيدها بقوة أكبر ثم قفز حتى استقر على الأرض
    فاعتدل في وقفته وأفلت يدها، حينئذٍ بدأت ناهامي تسير بخطى سريعة بينما هو لحق بها والأخرى تقول مقطبة حاجبيها:
    علينا أن نسرع.. حتى لو ابتعدنا فهم لازالوا يلحقون بنا وسيبحثون عنا حتى لو ابتعدنا.. علينا ألا نسمح لهم
    بالقبض علينا فنحن بريئان ولن نقع فريستين في قبضتهم أبداً أبداً.

    فأدخل إيهان يديه في جيب بنطاله الأسود وأخفض رأسه بهدوء لتغطي خصلاته السوداء عينيه ولحق بها،
    وقد كان يرتدي سترة بلون أحمر أبقى أزرارها مفتوحة من الأمام فتباين قميصه الأبيض الذي يرتديه تحت سترته
    بينما طوى أكمام سترته إلى نصف ساعده وقد وصل إلى مستوى مرفقه تقريباً،
    كان اللون الأحمر يليق به كثيرا فقد ازداد وسامته مما هو عليه.

    مشى خلفها وخصلاته تتمايل في كل جهة وانعكاس الشمس عليها تغطيها لمعاناً وهو يقول بنبرة جادة:
    ألا يجب علينا أن نغير الطريق ونأخذ اتجاه الغابة.. سيجدوننا لو بقينا هنا
    فتوقفت عن السير لتستدير نحوه وتقول بابتسامة ساحرة: أنت محق.. لنذهب إلى الـ...

    وقبل أن تضيف حرفاً واحداً اتسعت حدقتا عينيها إلى أقصى انبلاج لهما لتصرخ قائلة وبأعلى صوتها: احـــذر.
    ما إن سمعت صرختها ارتفعت حاجباه قليلاً ولم يفهم ما تقصده
    إلا بعد أن اندمج صوتها الصارخ بصوت إطلاق النار الذي دوى في المكان!!

    ....: انتبــهـــي
    ما إن التفت ورأى تلك الرصاصة القادمة نحو شقيقته ناهامي بسرعة البرق والأخيرة تحاول حمايته
    حتى صرخ بتلك الكلمة بقوة ليدير بجسده إليها ويلف ذراعيه حولها ليحميها هو بدلاً عنها بجسده من تلك الرصاصة القاتلة!!
    ....: إيـــــــــــــهــــــــــــان!

    تطايرت قطرات الدماء القرمزية وتناثر على الأرض..
    اتسعت حدقتا عينيه إلى أقصى انبلاج لهما وتوقف عن الحركة تماماً بعد أن أصابته تلك الرصاصة القاتلة..
    بينما الأخرى تقف مصدومة وقد تجمد الدم في عروقها ولم تعد تقدر على الحركة وعيناها اللتان تترقرقان
    فيهما دموع متلألئة تحدقان بملامحه المتألمة وتسمع أنينه الصامت وقطرات العرق ترتسم على جانبي وجهه،
    وهو ينزف دماً إثر إصابته بتلك الطلقة في كتفه وقريباً جدا من قلبه.

    ابعد يداه عنها بعد ان ارتخيا بالكامل وبدأ شيئا فشيئاً يفقد القدرة على الوقوف وكأن الأرض تدور به،
    جفناه بدآ يتقاربان وقد انطفأ الأنوار في عينيه وتلاشى النظر ولم يعد يرى شيئاً..
    بدأ يترنح من الألم ويتهاوى ليسقط جسده على الأرض جثة هامدة بلا حراك والدماء تصنع بركة تحته.

    نزلت الدموع كالشلال وتساقطت على خديها قطرات حارقة، والنسمات تأخذ رذاذها لتدعها تتناثر على وجهه
    الذي يميل إلى جانب آخر وشعره منسدل على عينيه مبيناً أنه لم يعد يشعر بتلك الدموع،
    حينئذٍ لم تعد قدماها تحملانها فسقطت على ركبتيها جاثية ودموعها تسيل مرتسمة خطوط رفيعة على خديها
    وأنينها يخنقها وبكاؤها المبحوح يتعالى وهي تصرخ باسمه نداءً له لكن من يسمعها فلا حياة لمن تنادي!!

    وضعت يدها على جسده لتهزه لعله يشعر بها وهي تناديه بنبرة كالهمس بالكاد يُسمع كصوت إنسان مخنوق:
    إيهان.. إيهان أيها الاحمق.. لماذا فعلت ذلك لماذǿ؟..
    وبدا صوتها يتعالى مع صوت بكائها: لماذا أنقذتني؟؟.. كان بإمكاني فعلها لولا تهورك.. كنا سننجو معاً.. لمـــــــــــــاذااااااǿ؟؟
    ومع تلك الصرخات تهب رياح تأخذ قطرات دموعها وتتطاير معها آخذة في طياتها الكثير من الحزن والحقد ومشاعر متخالطة لا أحد يشعر بها،
    ومن مكان آخر يقترب ألائك الذين أطلقوا النار وهي لا تفعل شيئاً غير الجلوس بجانبه.

    وماهي إلا لحظات حتى ابتسم له الحظ، فها هو يشعر بدموعها الحارقة وهي تتساقط على وجهه
    ليفتح عينيه ببطء ويتلاشى السواد من عينيه، حرك رأسه إلى الأمام وظل يتأمل ملامحها القلقة والحزينة
    بعينين نصف مفتوحتين وهو مستلقٍ على الأرض بجسد لا يقدر على تحركه، حتى بدأ الوعي يعود إليه شيئًا فشيئًا..

    انهمرت دموعها وبدأت تبكي كطفلة فقدت والديها وهذا ما حدث بالفعل،
    انحنت إليه وخصلاتها الناعمة تلامست بالأرض وعانقته بقوة وهي تقول بصوت مبحوح: كيف امكنك المخاطرة بحياتك؟؟..
    ثم ابتعدت قليلاً لتنظر إلى ملامحه الهادئة وعينيه الذابلتين وألم يحمله تلك النظرات بينما قطرات العرق تتصب من جبينه
    ليقول بنبرة إنسان يصارع الموت وبصوت أشبه بالهمس: لقد فعلتِ.. كل شيء.. لأجلي فقط.. ربما.. حان دوري.. لأخاطر بحياتي.. من اجلك!
    إلا انها صرخت في وجهه وهي تقطب حاجبيها بينما دموعها قد خانت تلك النبرة الموبخة: أحمق.. لقد.. تصرفت كمجنون فقد عقله أيها الـ..

    وقبل ان تضيف حرفاً واحداً سُمع صوت دوي صاخب وصرخات من بعيد ووقع أقدام متسارعة،
    اجل إنه صوت إطلاق النار وهم قد عادوا ثانية.. إنهم ألائك الجنود الأشرار الذين يدعون انهم يفعلون كل خير
    لأجل الوطن إلا انهم حقيقة لا يفعلون غير قتل الأبرياء وهم لا علاقة لهم..

    مسحت دموعها ورفعت رأسها وبنظرات قلقة وحاقدة في نفس الوقت قالت: يا إلهي.. ألائك الوحوش ثانية..
    ألم يفدهم ذاك الدرس شيئاً.. علينا التحرك بسرعة.
    ما إن قالت ذلك حتى وقفت بسرعة وهي تحاول أن تفعل شيئاً لأجل شقيقها والهرب معاً إلا أنها لم تستطع
    وقد فات الأوان بعد أن حاصرهما الجنود وهم يوجهون أسلحتهم نحوهما..

    لم يظهر عليها الخوف أبداً وقطبت حاجبيها وهي تصرخ بكل حقد: كيف تجرؤن على إطلاق النار؟؟لن تجنوا بفعلتكم هذه.

    وما إن قالتها حتى نزلت قطرات الدموع الغاضبة على خديها وقد هجمت عليهم كأسد هائج وكأن الغضب والحقد
    قد جعلتا منها فتاة أخرى، فها هي تلكم واحداً بقبضتها فتسقطه وتستدير وتركل الآخر بقوة حتى جعلته يطير بعيداً
    ويصدم بجذع شجرة وفي نفس الوقت تتفادى ضرباتهم وطلقاتهم النارية ببراعة واستمرت في إسقاطهم واحداً تلو الآخر
    وهي تعض على شفتيها بقوة كأن لهيب الحقد يشتعل في قلبها وتشهق محاولة إيقاف دموعها الخائنة بلا جدوى.

    وبينما هي كذلك كان إيهان لا يزال مرمياً على الأرض ودماؤه ينزف بشدة بينما عيناه الذابلتان تحدقان بأخته
    برغبة في مساعدتها مع أنه لا يستطيع التحرك حتى لكنه على علم بأنها لن تهزمهم وحدها بهذه السهولة..
    حدق فيها مطولاً وبنظرات متألمة وحاقدة وسرعان ما تحرك قليلاً ليرفع جسده الذي بدى مخدراً تماماً بكل صعوبة
    والألم يكاد يقتله، ومد يده ليسندها بشجرة قريبة ويحاول الوقوف مع أن العرق بدأ يتصبب من شدة الألم واسنانه تحتك ببعضها،
    إلا أنه مع المحاولة استطاع أن يقف مسنداً ظهره بالشجرة وهو يحمل بندقية في يده وقد أخذها من جندي قد طار من ركلة ناهامي ووقع بجانبه.

    وفي نفس الوقت كانت ناهامي قد أصيبت في ذراعها وقد أمسك بها جنديان وحاصروها من كل جهة
    وهي لا تعلم ما تفعل الآن فقد حدث ما كان يتوقعه إيهان تماماً .

    عندها قال الجندي الذي كان يمسك بذراعها بقوة كي لا تفلت وقد رسم ابتسامة ساخرة ومتغطرسة على وجهه: انتهت اللعبة أيتها الصغيرة
    فقال الآخر بعجرفة: سوف ينتهي حياتك أيها القاتلة.
    فصرخت بقوة ودموعها تنهمر بحرقة وقالت تلك الكلمات وهي تجرحها من الداخل: أوغــــاد.. لن تنالوا مني.. أبداً

    في تلك اللحظة كان إيهان يرمقهم بنظرات حاقدة ونيران تتأجج في داخله بينما شرار تتطاير من عينيه مبيناً الغضب
    الذي وصل إلى قمته..
    رفع البندقية التي في يده وصوبها نحو الجندي الذي يمسك بها دون أن يعلم أحد به وأغمض أحد عينيه
    بينما فتح الأخرى لينظر من خلال المنظار الموجود أعلى البندقية بنظرة تتطاير شرارها بنية قتل،

    وما إن صوب عليه تماماً بدأ يضغط على الزناد شيئاً فشيئاً كي لا يخطأ الهدف وقطرات تنساب على وجهه مرتسمة خطوط رفيعة
    على جانبي وجهه، ولم يلاحظه أحد حينها غير ناهامي التي رأته واقفاً ممسكاً ببندقيه ويصوبها نحو أحدهم،
    بدى القلق على ملامحها إلا أنها لم تستطع قول شيء حتى لا يراه أحد.

    وما إن كاد إيهان يضغط على الزناد بالكامل حتى اقترب منه أحدهم من الخلف في غفلته وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة
    على محياه وجمع يديه وعقد أصابعهما فرفعهما للأعلى..

    ....: احذر

    صرخت بقوة لتنبهه بوجود شخص خلفه إلا ان ذلك بعد ضرب الرجل مؤخرة رأسه بقوة بقبضتا يديه
    حتى اتسعت حدقتاه واهتز جسده بالكامل ليسقط على الأرض،
    وقعت البندقية من يده وقد انطلقت الرصاصة نحو السماء ودوت صوت إطلاق النار وهنا فقط انتبه إليه الجميع..
    ....: إيــــهـــــان

    صرخت منادية له ودموعها المتلألئة تتطاير وهي تمد يدها نحوه إلا أنها لم تستطع التقدم إليه بسبب ألائك الجنود المتوحشون
    بينما هو كان ينظر إليها بعينين نصف مفتوحتين وابتسامة بالكاد ارتسمت على محياه وهو مرمي على الأرض
    وقد تلطخت سترته الحمراء بدمائه القرمزية،
    ولم يرَ شيئاً من خلال عيناه اللتان قد تقارب جفناهما غير شقيقته ناهامي وهي تمد يدها محاولة الاقتراب منه
    ودموعها المنهمرة قد رسمت خطوط رفيعة على خديها بينما الجنود يجرونها من الخلف وهي تحاول الافلات منهم لأجله
    ويسمع صرخاتها المتتالية والتي تحمل مشاعر متألمة بين حروفها وقد اندمج كلماتها بصراخها وشهيقها..

    ....: إيـــهـــان.. لا.. أرجوكم.. اتركوني للحظة فقط.. لست خائفة من الموت.. سأذهب معكم عن أردتم.. اتركوني.. سيموت.. إيــــــهــــــــــان!

    وشيئاً فشيئاً تبتعد ناهامي من أمام ناظريه وتتلاشى في عينيه وبدأ جفناه يتقاربان وصوتها الصارخ باسمه
    هو آخر ما يسمعه قبل أن يذهب إلى عالم آخر ويفقد الشعور بكل شيء.

    attachment

    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 06-04-2017 عند الساعة » 15:58


    attachment

    { لا تدع مرّات سقوطك تمنعك عن النهوض! }





  2. ...

  3. #2

    في مكان أشبه بمكان مهجور والذي يلفه الظلام من كل جهة،
    وكأنه مكان يقطنه الأشباح الذي لا يظهر إلا في قصص الخيال ولا يمكن رؤية شيء هناك ..
    إلا أن هناك صوت أنين صامت وبكاء خافت يُسمع وكأنه صوت إنسان مخنوق قد فقد كل شيء وفقد الامل من العيش
    في حياة ليس فيه غير ألم وجرح وحزن وهموم.

    قطرات دموع تنهمر كشلال وجد طريقه إلى البحيرة وتهطل كالأمطار الغزيرة في ليلة مطيرة،
    وكلما اقتربنا من مكان الصوت اقتربت صورتها التي لا يتضح من شدة الظلام،
    كانت جالسة على كرسي خشبي داخل ذاك المكان المظلم والذي لم يكن غير زنزانة يُسجن فيه اخطر المجرمين
    ويداها وقدماها مكبلان بسلاسل حديدية وكأنها أخطر مجرمة وجدت على وجه الأرض،
    من ينظر إليها يظن ذلك بسبب السلاسل والزنزانة الحديدية المظلمة.

    كانت تحاول إيقاف دموعها المنهمرة وهي تعض على شفتيها لعلها تستطيع أن تتوقف عن البكاء
    إلا أن دموعها قد خانتها وقد كانت تخفض رأسها وخصلاتها تغطي عينيها الزرقاوتين بالكامل،
    كانت تتساءل ما الذنب الذي اقترفته في حياته
    لقد كانت تعيش مع والديها في قصر واسع ونعيم دائم وخدم وحشم لا شيء يعكر حياتها هي وشقيقها
    لكن الآن..
    تغير مجرى الحياة وبدأت تتجرع الوان العذاب وتشرب من كل أنواع كؤوس الألم
    لم تعد قادرة على تحمل ما حدث اكثر وانفجرت باكية وقد تعالى صوت بكائها فوضعت رأسها في حجرها
    لعل صوتها يخفت كي لا يسمعها أحد.

    وفي مكان آخر وبين اشجار الغابة الكثيفة التي تندفق من بينها أشعة الشمس الخافتة والتي بدأت تغرب شيئاً فشيئاً
    لتحل الظلام وترخي الليل سدوله..
    داخل كوخ خشبي صغير في الغابة كان ذاك الشاب مستلقياً على ذاك الفراش الذي بسط على الأرض
    ويتباين ضمادات يلف كتفه مسنداً بصدره حيث كان عاري الجزء العلوي من جسده،
    وهو يقلب رأسه يمينا ويسارا في نومه وقد سقطت قطعة القماش التي كانت على جبينه وكأن كابوساً مزعجاً يراوده
    وذلك يظهر من ملامح وجهه المنزعجة والذي بدأ يتصبب عرقاً وأنفاسه تتصاعد بسرعة،
    وكأنه على مشارف الموت بينما كان يعض على شفتيه ويقطب حاجبيه وهو يردد كلمات لا يكاد يُسمع منه.

    وبينما هو كذلك إذ بفتاة شابة تدخل ذاك الكوخ مع رجل يبدو كبيراً في السن فقد ابيض شعر رأسه وتساقط وبلحيته البيضاء
    تقدم ليجلس بجانب ذاك الشاب وهو يقول لتلك الفتاة: احضري كوب ماءٍ بسرعة
    ....: حاضرة

    ما إن قالت ذلك حتى خرجت مسرعة لتحضر الماء وملامحها القلقة بادية على وجهها،
    ماهي إلا لحظات حتى عادت وهي تحمل كوباً وتقدمت من ذاك العجوز الذي بدى انه جدها حين قالت: لقد احضرت الماء يا جدي.
    أخذ الكوب من يد الفتاة والتي جلست بجانب جدها وهي تقول: هل سيكون بخير؟
    رد بصوت مبحوح قليلاً بسبب كبر سنه: أرجو ذلك

    ثم وضع يده اليسرى تحت رأسه ليرفعه قليلاً وهو يمسك بالكوب بيمينه ثم سقاه الماء وتركه على الفراش ثانية
    ليقوم من مكانه ويتجه نحو الباب والفتاة تحدق به ليقول العجوز: سمعت بأن الجنود يطاردون المجرمة الهاربة
    التي هربت مع اخيها بعد أن قتلت والديها اللذان كانا الملكان السابقان.. سأتفقد ما يحصل في الخارج وأعود بعد قليل..
    اعتني به جيداً ريثما اعود
    ابتسمت في هدوء قائلة: حاضر يا جدي
    ما إن قالت ذلك حتى خرج الجد مغلقاً الباب خلفه،

    وقبل ان تشيح الفتاة بناظريها عن الباب وتنظر إليه حتى انتفض الشاب بفزع مما أفزعها أيضاً،
    ونهض ليرفع جسده وهو يمد يده للأمام وكأنه يرى أحدا ما امامه او ان ذلك كان مجرد الحلم
    إلا أن عيناه الزرقاوتان كانتا تذرفان دموعاً حارقة ترسم خطوطاً كثيرة على خديه بينما لهاثه تزداد سرعة وأنفاسه الساخنة تتصاعد،
    إلا أنه أنزل يده واخفض رأسه حتى انسدلت تلك الخصلات السوداء وغطت عينيه الدامعتين اللتان
    لا تزالان تهطلان بدموع كثيرة كأمطار منهمرة وهو يحاول إخفاء انينه المكبوت..

    لم يعلم أين هو وما هذا المكان وما الذي اتى به إلى هنا ؟!.. او انه لم يُفق من سباته العميق حتى!!

    ماهي إلا لحظات وقد ظهرت خطوط الفجر وأشرقت الشمس ناشرة أضواءها في الأرجاء
    وتدفقت من بين أوراق الأشجار في الغابة لتسلل خيوطها الذهبية إلى داخل الكوخ من خلال تلك النافذة المفتوحة على مصراعيها،
    وانعكست أشعتها على خصلاته السوداء لتلتمع على ضوء الشمس وتعطيها بريقاً تزيد جمال تلك الخصلات المسترسلة التي انسدلت
    على عينيه وقد بدى شارد الذهن إلا ان ذاك الصوت الهادئ الذي بدى مرتبكاً قليلاً انتشله من شروده: ا.. أخبرني.
    ما الذي حدث لك؟.. ومن تكون؟!

    رفع رأسه قليلاً فور سماعه لصوتها ورمقها بنظرة غريبة إلا أنه بقي يحدق بها مطولاً
    وقبل أن تنطق الفتاة بكلمة أخرى قال بنبرة هادئة: أنا من يجب أن يسألكِ.. من أنتِ وأين انا.. ما الذي حدث وما الذي أتى بي
    إلى هذا المكان الغريب؟
    ردت بتوتر: لقد.. لقد كنت في الغابة فاقداً لوعيك حيث كنت مصابة برصاصة في كتفك وقد وجدتك وأحضرناك أنا وجدي إلى هنا.
    فقال بصوت هامس حزين وكانه يُحدث نفسه وهو يشيح ببصره عنها: هكذا إذن.. فهمت الأمر.. أوغاد.

    لكن الفتاة لم تنتبه لكلماته تلك وأكملت قائلة وبعلامات الفرح التي تظهر على ملامحها: ظننتك ميتاً لكن
    لابد وان الحظ قد حالفك وبقيت حياً بعد إصابتك تلك الرصاصة القاتلة.. إنها لمعجزة حقاً
    إلا أنه بقي صامتاً دون ان ينبس ببنت شفة وبدى شارد الذهن لكن الفتاة قطعت شروده بصوتها الذي يملؤه الفضول والتساؤل:
    لكن.. لماذا كنت مصاباً برصاصة.. أو من الذي أطلق عليك النار؟.. أهم عصابة لصوص أو ما شابه؟
    اتسعت حدقتاه فور ذكرها للأمر إنا أنه أغمض عينيه للحظة ثم رمقها بنظرة هادئة وهو يقول: ليس كذلك.. علي الذهاب الآن..

    ما إن قال ذلك حتى كاد يقف إلا أن الألم الي شعر به في كتفه جعله يتأوه ألماً فقالت الفتاة بقلق: لا تجهد نفسك أنت لم تتحسن بعد.
    وما كاد ينطق بحرف حتى فتح الباب ودخل العجوز من خلفه بهدوء وهو يحدق بالشاب والآخر يحدق به بدوره،
    فوقفت الفتاة لتسأله قائلة: ما الذي حدث يا جدي؟؟.. هل ألقوا القبض عليهمǿ؟
    فرد الجد بهدوء: سمعت انهم استطاعوا القبض على الفتاة أما شقيقها فهو قد أصيب بطلقة رصاص لذا هم تأكدوا أنه سيموت
    بعد لحظات فتركوه وأخذوا الفتاة معهم.. وستعدم قريباً.. أعني بعد ساعة أو ساعتان..

    ضربت تلك الكلمات طبلة أذنه بقوة واتسعت حدقتاه وهو يحدق في اللامكان وبؤبؤ عيناه تهتزان بقوة
    لم يلاحظه أحد بينما قالت الفتاة بشيء من السعادة: وأخيراً سننتهي منهما.. بسببهما يكثر المشاكل والضجة هنا..
    وأرجو ان الشاب قد مات.. لا نريد مشاكل جديدة
    عندها اتسعت حدقتاه اكثر ونزلت قطرات باردة على خديه دون أن يشعر
    التفت اليه الاثنان واقتربت الفتاة وهي تقول: ما بك؟؟ ما الأمر

    بينما الجد كان يرمقه بنظرات شاكة
    إلا أن الشاب قال ودموعه الحزينة تخنقه بكلمات يتدفق منها الحزن: هكذا.. إذن.. لماذا أنقذتموني إن كنتم تريدون موتي؟!..
    لماذǿ.. لماذا ستعدم أختي؟.. ما الذنب الذي اقترفته في حياتي.. أو ما الذنب الذي اقترفناه في حياتنا.
    عشنا طفولة لم ننعم فيها براحة وطمأنينة ومن كل جهة وأين ما ذهبنا يلاحقنا ألائك الأوغاد..
    لا تعرفون الحقيقة.. لا تعرفون حقيقة تلك الإشاعة التي شاعت بين الناس وهي ليس إلا كذبة للتخلص منا..
    اجل ذلك الملك الجديد الذي استولى على العرش بعد أن قتل والداي يحاول التخلص منا نهائياً.. لقد صدقتم تلك الأكاذيب السخيفة..

    عندها كان الاثنان يحدقان به بدهشة كبيرة وربما صدما مما سمعاه
    إلا أن صرخته طغى على دهشتهما والدموع تنهمر من عينيه: اقتلوني إن أردتم فأنا.. إيهان الشقيق الأصغر لناهامي.
    الفتاة والتي تدعون أنها مجرمة خطيرة..

    قالها وسط دهشة تلك الفتاة وجدها اللذان لم يتوقفا عن التحديق به أبداً، مسح دموعه
    و اتجه إلى تلك الطاولة الصغيرة حيث كان عليها قميصه وسترته الحمراء
    فارتدى قميصه الأبيض وأمسك بسترته بيده اليسرى ثم رماها على ظهره وهو يمسك بطرفها واضعاً يده على كتفه،
    ما إن فعل ذلك حتى اتجه نحو الباب وهو يدخل يده اليمنى في جيبه ويتظاهر بلا مبالاة مع ان الحزن والألم يخنقانه
    وفي دهشة واستغراب الاثنين فتح الباب بهدوء ونظر إلى الأسفل وقال ببرود دون أن ينظر إليهما:
    أنا ذاهب على أية حال لإنقاذ أختي.. وأعتذر لأنني لم أمت وقد كنتما تتمنيان ذلك وأنتما من أنقذا حياتي
    آسف لأجلكما.. وشكرا لأنكما أنقتما حياتي أنا مدين لكما كثيراً.

    ثم رفع رأسه وقد تجمعت الدموع في عينيه إلا أنه منعها من السقوط وخرج سريعاً إلا انه توقف فور سماعه ذلك الصوت: توقف..
    إن كنت هو حقاً فأخبرنا بكل شيء أولاً وعن الحقيقة التي كنت تتحدث عنها..
    فتوقف والتفت إلى الخلف وهو يقول بحزن: حسناً..


    ثم دخل وقد أغلق الباب وأسند ظهره به وبدا يقص عليهما قصة حياته المأساوية وهو يخفض رأسه إلى أقصى حد يستطيع
    ودموعه قد انهمرت بقطرات تلو أخرى تتدفق منها أحزان الحياة المؤلمة التي عاشها،
    بينما الاثنان يسمعان بإنصات ودهشتهما تزداد بعد أخرى مع كل كلمة يقولها،
    فهما لم يعلما بأن تلك الإشاعة ليست إلا كذبة من اكاذيب ذاك الملك المتعجرف وهو يلقي بأكاذيب بشعة على الشعب
    فقط يجبرهم على تنفيذ ما يريده بأي طريقة كانت وكانه يلعب بهم ويحركهم كيف يشاء كدمى بين يديه.

    ما إن انتهى من قول كل ما يخفيه من احزان في أعماق قلبه حتى انهار باكياً على ركبتيه وأسند يديه بالأرض
    وقد أخفض رأسه حين خانه دموعه المتساقطة،
    اقترب منه العجوز وهو يقول: أخبرني.. كيف نصدقك ونحن لا نعلم إن كنت صادقاً أو لǿ!
    اتسعت حدقتاه وهو يخفض راسه.. كيف يبرهن لهم أنه صادق فيما يقول.. لكن كان يتوقع ان لا أحد سيصدقه..

    رفع رأسه وهو يمسح دموعه بأكمام قميصه وقد قطب حاجبيه بحقد وغضب ووقف على قدميه ليقول:
    لا يهمني إن صدقتما أم لا.. فأنا اعلم أنني صادق فيما أقول وهذا يكفي .

    وقبل أن يستدير للخروج تقدم إلى الداخل وتلك الفتاة ترمقها بحزن وكأنها قد صدقت كلامه إلا أن شكوكها لم تختفي
    اتجه إيهان إلى ذاك الفراش الذي بسط على الأرض وقد كانت هناك ملاءة على الفراش فانحنى ليأخذها وقال بهدوء: سأستعير هذا قليلاً
    ثم أدخل يده في جيبه وكأنه يبحث عن شيء ما وأخرج قطعه نقود ذهبية ووضعها على الطاولة
    و استدار نحو الباب بهدوء وقد اختفت ملامح الغضب ليحل محلها ملامح حزن وألم.
    لم يصدقه أحد رغم أنه أخبرهم بحقيقة قصته كاملا وهذا ما جعل أحزانه تتراكم فوق بعضها!

    خرج سريعاً وقد ارتدي سترته الحمراء فوق قميصه الأبيض وابتعد عن الكوخ وتلك الملاءة البيضاء
    التي تميل لونها إلى الرمادي قليلاً قد وضعها على جسده وراسه كي لا يعرفه احد ثم قفز على غصن شجرة
    وهو يشعر بأن قلبه يعتصر ألماً وألم تلك الإصابة تزداد إلا أن هذا لن يوقفه على الإطلاق..

    ثم بقي يقفز من غصن إلى آخر حتى وصل إلى ذاك المكان الذي تجمع فيه حشود الناس فأخذ يتخطاهم في الزحام
    إلى أن وصل إلى أقرب مكان من تلك المنصة الخشبية والتي علق فيها حبل تبدو كحبل المشنقة ومنصة أخرى أعلى
    من التي فيها المشنقة وعليها مقاعد ويبدو أن وفود من الملك سيأتي إلى هنا ،

    ارتفعت حاجباه وهو يحدق بتلك المنصة إلا أن ما اثار انتباهه هو همهمات الناس حوله وهو يسمع منهم تلك الكلمات الذي ثار به ثائرته..
    ....: هنا ستعدم تلك الفتاة المجرمة
    ....: سمعت أنها قتلت والديها وهربت مع شقيقها الأصغر من القصر
    ....: لكن وأخيرا سنرتاح منها
    تلك الكلمات أشعلت النيران في قلبه وجعله يستشيط غضباً لكنه تمالك نفسه فهو الآن في مكان لا يسمح له بفعل شيء.

    وماهي إلا بضع دقائق حتى تقدم ذاك الملك ليرتقي المنصة الكبرى وبكل غرور وعجرفة وذاك التاج اللامع على رأسه
    والحلي الذي على جسده يجعله يلتمع في انعكاس اشعة الشمس،
    جلس على مقعده وهو يضع يديه على المسند وابتسامة خبيثة تعلو وجهه ويبدو عليه الغطرسة
    إلا أن ليس هذا ما أثار انتباهه..

    فهناك تتقدم فتاة شابة وهي تصعد درجات المنصة وقد غطى على ملامحها كدمات كثيرة وجروح في جسدها
    وكأنها تلقت أشد التعذيب، ويبدو عليها القلق وقد تصببت عرقاً بينما يداها مقيدان للخلف بالسلاسل
    وقدماها كذلك وهناك خلفها يوجد اثنان من الحراس يمسكان بها.

    اتسعت حدقتاه وهو يحدق بها وكلما تقدمت خطوة تتسع عيناه أكثر وأكثر وهو يقول بخوف وقطرات العرق تنساب على وجهه: نـ.. نــاهــامــي!!
    صعدت على المنصة إلى أن وقفت أمام الحبل المعلق وقطرات العرق تتساقط كما تتساقط المطر،
    فدفعها الحارس من الخلف وكأنه يطلب منها أن تقف على ذاك المرتفع التي على شكل مكعب صغير ثم أمسك بالحبل
    وأدخل تلك الدائرة من الحبل في رأسها حينها قطبت حاجبيها وهي تبلع ريقها لتخفي ملامحها القلقة والخائفة
    وأظهرت ملامح غاضبة وعيناها تحملان كل الحقد والاحتقار مع انها تعلم أن هذا نهايتها قد حانت لتودع شقيقها وتودع هذا العالم الحقير.

    وبينما هي واقفة تقلب بصرها بين حشود الناس تتمنى لو ترى أخاها لكن بلا جدوى فالناس المتجمعين كثر،
    ما قطع تفكيرها هو صوت أحد الجنود يسألها: هل هناك طلب أخير تريدين أن تطلبيه قبل أن ينفذ الإعدام؟
    فالتفتت إليه بنظرة حانقة أخافته قليلاً إلا انه لم يُظهر خوفه فقال ناهامي وحاجباها مقطبان: أجل.. أريد أن أقول شيئاً للملك المخادع هناك
    والشعب المخدوعين..
    ظهر الاستياء على الجميع وتعالت هتافات الناس،

    إلا أنها قالت بكل شجاعة وبلا تردد: اود أن أخبركم أيها الشعب.. أن هذا الملك الذي يحكمكم والذي تحبونه
    هو أكبر مخادع قد خدعكم لتنصاعوا له بأكاذيب ألقاها عليكم.. هو من قتل أمي وأبي الملك السابق ليستولي على العرش..
    إنه كاذب وحقير ومتغطرس..

    فتعالت صرخات الناس وقد سمعها الجميع دون استثناء..
    ....: وكيف نصدق أنت أيتها المجرمة
    ....: اجل.. الملك لم يفعل شيئا
    ....: فالتذهبي إلى الجحيم

    لم تكترث لما سمعتها من كلمات جارحة من الشعب والتفتت إلى الملك وقد رمقه بنظرة مرعبة أثار خوفه وبقيت تحدق به مطولا،
    وبينما هي كذلك كان إيهان يحاول ان يتخطى ألائك المتجمعين لينقذ أخته إلا ان الزحام كان شديداً
    ولم يستطع ذلك مع محاولاته التي باءت بالفشل من شدة الزحام.

    فماهي إلا لحظات حتى قالت ناهامي بكل حقد وهي ترمق ذاك الملك المتعجرف وبصوت عالٍ على مسامع الجميع:
    أيها المخادع.. لن تستطيع خداع الناس بعد الآن.. سوف أفضح سرك الذي خبأته خلف أكاذيبك اللعينة أيها الذئب الذي يتنكر على هيئة أرنب..
    ثم أكملت بنبرة حانقة وهي تصرخ مقطبة حاجبيها: لقد قتلت والداي وألقيت التهمة علينا.. ولا أنسى أنك تحاول قتلي
    من أجل استكمال جريمتك وطمس معالهما للأبد..

    فور ما قالت ناهامي تلك الكلمات حتى نزلت قطرات العرق على جبين ذاك الملك المتفاخر
    وبدى قلقاً بشأن ما يخفيه من جرائمه القذرة،
    وقد بدى الدهشة على الحشود المتجمعين مع أنهم لا يستطيعون تصديقها..
    بينما إيهان يبتسم مع شعوره بالخوف من الداخل وقد استطاع التقدم قدر المستطاع وأصبح أمام المنصة إلا أنه لم يستطع أن يعلوها بسبب الزحام.

    حينها لم يجد الملك ما يفعله فنظر إلى الحراس بانزعاج وأومأ برأسه لهم وقد فهموا مغزاها فتقدم أحدهم من ناهامي
    ففهمت هي ما يريد فعله،
    حينها ارتسمت ابتسامة هادئة على محياها وفاضت من عينياها نظرات حنونة وكأنها نظرة الوداع الأخير
    ثم قالت بألم وحسرة وكأنها تودع هذا العالم: لكن لن يطول هذا.. وحتى لو مت أنا.. سيأتي من هو غيري.. ليكشف تلك الجرا..

    وقبل أن تكمل ركل الحارس الذي كان بجانبها ذاك المكعب الصغير الذي تقف عليه،
    فانزلقت وأصبح جسدها معلقا بالحبل تتهاوى مع الرياح القوية التي تلعب بخصلات شعرها بهدوء..

    اتسعت حدقتاه وانهمرت الدموع وتعالى صوت تلك الصرخة القوية: نـــــاهــــامـــــي
    !!
    attachment
    [/CENTER]
    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 06-04-2017 عند الساعة » 15:59

  4. #3


    وصلت صوته إلى مسامع الجميع فالتفتوا إليه ليروه وهو يضع تلك الملاءة عليه لغطي جسده وملامحه،
    وحينها قفز عالياً على انظار حشود الناس المتجمعين والدهشة تعلو وجوههم فتطايرت تلك الملاءة
    التي بدت كالمعطف حتى سقطت على الأرض،
    عندها استقر على المنصة واعتدل واقفاً ليتقدم من الحارس الذي لازال واقفاً بجانب جثتها المعلقة
    والحقد تفيض من عينيه الزرقاوتين ليركله بكل عنف حتى اطاح به الى الأسفل
    وقد سحب الخنجر الذي على خصره وقطع به الحبل الذي حول عنقها فكادت ان تسقط إلا ان إيهان أمسك بها بيده
    وهو يقول في نفسه: لا تزال على قيد الحياة..

    لم يمهله الملك وقتاً ووقف منزعجاً خائفاً وقال صارخا وهو يشير بيده نحوه: إنه المجرم شقيق تلك الفتاة.. اقبضوا عليها فوراً!!
    فتقدم كل الحراس والجنود نحوه وأسلحتهم مصوب عليه من كل جهة وقد أحاطوا به،
    فعض على أسنانه وقطب حاجباه ثم ترك أخته على الأرضية الخشبية
    وهو يقول في قرارة نفسه: تباً.. لا يمكنني أن أقاتل وأنا أحملها.. سأبقيها هنا فهم يظنونها ميتة.
    ثم نظر إليهم بحقد قائلاً: حسناً

    وعلى الفوز قفز قفزة عالية من فوق كل الحراس ونزل في الجهة الأخرى خلفهم ثم أسرع بالجري ليصل إلى الملك
    وأمسك به من الخلف بينما ساعده يضغط على رقبته وأشار بالخنجر نحو رقبته ليقول بصوت عالٍ صارخاً:
    ارموا أسلحتكم واستسلموا فوراً وإلا.. سأقتل الملك..

    بدت ملامح القلق والارتباك على وجوههم وبدأوا يتراجعون بينما تعالت صيحات الناس إلا أن أحد الحراس صرخ قائلاً
    وابتسامة خبيثة على محياه: اتركه حالاً وسلم نفسك وإلا..
    ثم وجه بسلاحه نحو ناهامي المرمية على الأرضية ليكمل وقد اتسعت ابتسامته: وإلا سأقتلها فهي لا زالت حية على ما يبدو
    ظهر الخوف على ملامحه وتعرق وهو يعض على شفتاه قائلاً: تباً

    فترك الملك المتغطرس وركله حتى جعله يسقط على حراسه ثم قفز ليركل ذاك الحارس الواقف بجانب أخته،
    ليحمل ناهامي بين ذراعيه ويقفز مجددا من فوق ألائك الناس الواقفين، فأخد حصاناً كان في الجوار
    ليركبه مع أخته وهرب سريعاً بالحصان في دهشة الناس،
    فبدأ الحراس والجنود يلحقون بهما ليلقوا القبض عليهما ثانية.

    بقي إيهان يمتطي ذاك الحصان ويهرب بعيداً حتى وصلا إلى غابة ليس فيها شيء
    غير الأشجار الكثيفة على جوانب الطريق وبقي يجري حتى أيقن أنه صار على مأمن من ملاحقة الجنود.

    توقف قليلاً ونزل عن الحصان ليُنزل أخته وقد بدى القلق على ملامحه
    جلس بجانب شجرة وأسند أخته إلى ساعده وبدأ يناديها لعلها تسمعه وتستيقظ لكنها لم تفعل،
    فأخرج الخنجر الذي كان بحوزته وبدأ يحاول فك تلك السلاسل الحديدية وبعد محاولات قد نجح فعلاً..
    وعندها ناداها مراراً حتى فتحت عينيها الذابلتين ببطء فبانت أسارير الفرحة على وجهه وهو يقول: هل أنتِ بخير نـ..

    وقبل أن يكمل تعالى صوت وقع خطوات من بعيد وقد لاح كوكبة من الفرسان وكأنهم حشرات زاحفة من بعد مسافة
    فوقف من فوره وهو ينظر إلى تلك المجموعة بحقد ويقول: ألائك ثانية..
    ثم نظر إليها بابتسامة وهو يقول: هيا علينا الهرب وإلا سيدركوننا

    فقالت بصوت هامس بالكاد يسمع وكأن حبالها الصوتية قد تمزقت: لا تحاول إيهان.. إنني.. ميتة لا محالة..
    اهرب بسرعة قبل أن يصولوا إلى هنا ويقتلوك.
    فقال إيهان وهو ينظر إليها بنظرات حزينة متألمة: مستحيل.. لن أدعكِ أبداً.. لقد فعلتِ الكثير من اجلي
    ولا يمكنني ترككِ هكذا.. إما أن نعيش معاً أو نموت معاً..
    فابتسمت ناهامي وهي تتصبب عرقاً من آلامها لتقول: لا يمنك الهرب بي بعيداً.. فأنت.. تعلم أنني سأموت في.. أي وقت.
    فقال بعجلة ونبرة هادئة: ومع ذلك لن أترككِ ولن أدعهم يقتلونكِ بدم بارد يـ..

    وما كاد يكمل جملته قطع كلماته مشهد أخته وقد وقعت يدها على الأرض ومالت رأسها إلى جهة أخرى لتنسدل خصلاتها على عينيها وتغطيهما..
    اتسعت حدقتاه وتجمد الدم في عروقه ليجمده في مكانه بعد أن هبت نسمت عليلة تطاير خلاته الناعمة
    وقد تساقطت قطرات العرق على جانبي وجهه واصفر وجهه خوفاً كأنما هو ورقة خريفية في مهب الريح..
    صرخ قائلاً بألم يعتصر قلبه: ناهامي.. ناهامي

    إلا انها لم تحرك ساكناً فتساقت قطرات الدموع وهي ترسم خطوطاً كثيرة على خديه
    وكأنها تعبر عن الحزن الذي دفن في داخله وقد أظلمت الدنيا في عينيه وبقي يصرخ ويهزها بعنف متدرج وصرخات مكتومة
    ونحيب متقطع لعلها تتحرك أو تنطق لكن لا شيء.. لقد فارقت الحياة..

    ....: ناهامي.. أرجوكِ لا ترحلي كما رحل امي وأبي.. لماذا أنتِ أيضاً؟.. لماذا يحصل هذا لي؟.. لماذا نــــاهــــامـــي؟؟
    قالها وهو يصرخ وينتحب ثم انكب عليها باكياً وهو يلف ذراعيه حولها بقوة ويعض على شفاهه علها توقف تلك الدموع المنهمرة
    إلا انه ابتعد عنه ولازالت دموعه على خديه وابعد خصلاتها الناعمة عن عيناها بيده الدافئة
    وتلك الابتسامة الحزينة مرسومة على شفتاه
    .
    وسرعان ما حملها ليمتطي الحصان وهي بين ذراعيه فانطلق يسابق الريح بعد ان اقتربت منه فريق المطاردة،
    وقد اطفأ دموع حزنه وألمه تلك النيران التي كانت تشتعل في صدره،
    انطفأت النيران وهدأت عواصف الحقد والغضب بتلك الدموع التي ذرفها والتي عبر عن آلامه المتدفقة في صدره
    ولم يعد لديه رغبة في الانتقام أو مقاتلة أحد.. لم يعد يريد شيئاً غير البكاء على حياته التي عاشها عبثاً،
    وقد آن الأوان ليرحل عنه الجميع وتركوه وحيداً حزيناً كسيراً..
    رحل آخر شخص عزيز عليه من هذا العالم ولم يعد له سبب في العيش..
    بقي يهرب ويهرب ودموعه لم تتوقف عن الهطول.

    مرت ساعات تلو الأخرى وهو لا يزال يهرب ولا يعلم أين يتجه حتى بدأت الشمس تغرب بعد الهرب لساعات
    إلى أن توقف أخيراً بعد أن تعب من الهرب وبدى الإرهاق جلياً على ملامحه،
    نزل من الحصان وجثتها بين ذراعيه واعتلى تلاً من العشب الأخضر الذي يغطيه يحتضن شجرة كبيرة بأغصانها المتفرعة
    وأوراقها الخضراء الكثيفة وتحتها أعشاب كثيرة،
    بدت لحظات غروب الشمس خلف شطآن البحر الأزرق من أعلى التل وكأنها مثل هذا الشاب تماماً في غربته ووحدته..

    رمى نفسه عند الشجرة وأسند ظهره لجذعها بإرهاق وهو لا زال يحمل جثتها بين ذراعيه ويسكب عليها دموعه
    وقد علا نحيبه لها البؤس والشقاء الذي حل به بعد رحيل أعز الأشخاص على قبله،
    بقي هكذا لوقت وبدى شارداً تماماً حتى أفاق من سباته وسرعان ما اخذ يحفر بيديه المرتجفتين قبراً لها
    في أصل الشجرة ليواري جسدها التراب.

    لقد دفن حياته في ذاك المكان..
    دفن شقيقته الوحيدة والتي عاش معها سنوات عمره بعد ان كانت هي الوحيدة التي بجانبه..
    بل دفن قلادة كانت لوالدته والتي حفر عليها اسم والديه في ذلك المكان وأنه أقبر والديه ذاتهما.

    ثم انتهى من رمي التراب على قبرها وخارت قواه فتمدد على الأرض بوار القبر الذي أسنه سعادته وفرحته الموءودة التي لم تكتمل
    ولم يهنأ بها للحظة في عمره..
    وضع خده على القبر الذي دفن فيها حياته بأملها في أصل الشرة والتي سالت تحتها دموعه وأنه يرويها بتلك الأحزان المتدفقة.

    مر يوم كامل وأشرقت شمس جديدة وقد استيقظ اهل القرية على بكاء ونحيب ذاك الشاب عند جذع تلك الشجرة
    وهم لا يعلمون ما خطبه وسبب التصاقه الدائم بأصل الشجرة و انهمار دموعه عليها
    لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه وبقوا يراقبونه من بعد أمتار من حيث يمكنهم رؤيته،
    إلا ان ذات يوم اقترب رجلان منه وقد وجداه شارد الذهن وقد جفت دموعه على خديه وكأنه لا يشعر بهما بالرغم من وقوفهما أمامه،

    فسأله أحدهما قائلاً: من أنت؟؟
    في تلك اللحظة انتبه إلى صوته فرفع رأسه ببطءٍ لينظر إليه قليلاً وهو يقول بصوت مرهق بالكاد يُسمع: أنǿ!
    ثم أخفض رأسه ثانية ليقول هامساً بوهن وبطء وبنبرة حزينة يتدفق منه الأحزان المتراكمة وهو شارد الذهن: لا أعلم.. من انا!!
    فسأله الآخر: من أي بلاد أنت؟.. تبدو غريباً وثيابك غريبة أيضاً

    فأجاب بنبرة مبحوحة وكأن حباله الصوتية قد تمزقت ونطق بتلك الكلمات هامساً في تهالك: بلادي..
    وكل حياتي وأهلي وكل من أحبهم هنا.. في أصل هذه الشجرة.. لقد أودعت فيها أسراري..
    ثم انفجر ضاحكاً ودموعه تنهمر في الوقت ذاته،

    واستطرد قائلا وقد اتسعت حدقتاه وبصوت هامس فيما يشبه أحوال المجانين: إن لهذه الشجرة أسرار كثيرة..
    الويل لمن يقترب من تربتها.. سوف يندم!
    ثم عاود الانفجار بالضحك والبكاء معاً مما جعل الرجلان يفران خوفاً منه.

    ومرت الأيام تلو الأيام وقد اعتاد الناس على رؤية ذاك الشاب ملتصقاً بتلك الأرض وبكاءه تزداد كل يوم هناك،
    ومرت أشهر كاملة وهو على حالته وقد ذبلت عيناه تعباً وإرهاقاً وأصبحت تلك الثياب مهترئة.

    وذات ليلة ممطرة حين كانت السماء ملبدة بالسحب السوداء الداكنة وقطرات المطر تهطل بغزارة كما يهطل دموعه
    إيهان الجالس تحت الشجرة والرياح تعصف به والرؤية أصبحت مشوشة بسبب غزارة الأمطار..
    وبينما كان يخفي رأسه في حجره وقد تبللت ملابسه تماما وأصبحت القطرات تنساب على وجهه حين عجزت
    تلك الشجرة عن حمايته من المطر سمع صوتاً ناعماً من بعيد وكأن شخصاً يناديه بحنان..

    .... إيهان.. إيهان.. تعال إلينا.. هيا

    ما إن رفع رأسه والدهشة تعلو وجهه خيل إليه فتاة شابة تنظر إليه بنظرات حنونة تفيض من عينيها الزرقاوتين
    وقد نشرت الفتاة ذراعيها أمامه وهي تبتسم بحنان بينما كان خلفها رجل وامرأة يبتسمون له أيضاً وكأنهم تطلب منه أن يلحق بهم!

    فابتسم إيهان لهم بإرهاق وحزن وقد نزلت قطرات حارقة على خديه في تلك الليلة الباردة حين رأى شقيقته الوحيدة
    ووالديه الراحلين الذين تركوه وحيداً كسيراً في هذا العالم،
    وبينما هو ينظر إليهم ويبتسم لهم وكأنه يطلب منهم أن يعودوا إليه بدأت الصورة تتلاشى بين الضباب،
    وشيئا فشئياً بدأوا يتراجعون للخلف وهم لا يزالوا ينادونه باسمه بحنان،

    فوقف إيهان من فوره وهو يمد يده وكأنه يريد أن يمسك بهم، يريد أن يشعر بالدفء الذي لم يشعر به من قبل
    وهو يبتسم بحزن وعيناه تحملان دموع الحزن على حياته الأليمة.

    وبدأ باللحاق بهم بل بدأ يركض خلفهم وكأنه يريد منهم ان يتوقفوا وينتظروه إلا انهم بدأوا يهتفون من أمامه لكنه
    لا يزال يصرخ منادياً لهم حتى ابتعد وغابت عنه معالم القرية وتاه في متاهات الحزن والألم وصرخاته المكتومة وشهيقه المتقطع يتعالى..

    .... انتظرونـــي.. لا تتركونــي وحيـــداً.. أرجوكم عودوا إلي.. أبي أمي.. أختي نــــاهــــــامـــــي!!

    وبقي يصرخ منادياً لهم لعلهم يعودون إليه ودموعه تنهمر على طيات حياة مؤلمة بين غياهب الزمان ودياجير الظلمات!!..

    attachment




    اخر تعديل كان بواسطة » ~پورنيما~ في يوم » 06-04-2017 عند الساعة » 16:01

  5. #4

    وأخيـــراً انتهيت sleeping
    أرجو أن القصة قد نالت إعجابكم^^
    واعتذر عن طولها المفرض
    أتمنى أنكم لم تتعبوا في القراءة laugh
    وسأكون سعيدة جدا بقراءة ردودكم وانتقاداتكم إن وجد^^
    وأيضاً ما رأيكم بالقصة؟
    وكيف كانت أسلوب الكتابة وأسلوب السرد والوصف؟
    وإن كان ليكم أي تعليقات فتفضلوا وسأكون سعيدة جدا جداً embarrassed
    وشكرا لكم 031
    وأنا بانتظار الجميع^^

  6. #5
    حجز ^^
    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |

  7. #6
    ثلاثي أندلسي P2Q2CH
    الصورة الرمزية الخاصة بـ غـنـدرهـ~






    You Are Different You Are Different
    عضو ألماسي 2015 عضو ألماسي 2015
    قدوة الألعاب والمسابقات قدوة الألعاب والمسابقات
    حجز ~
    الفتى الشـرير ermm~


  8. #7
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة
    حجز ^^
    في انتظارك على احر من الجمر^^

  9. #8
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة غـنـدرهـ~ مشاهدة المشاركة
    حجز ~
    في انتظارك بكل شوق^^

  10. #9
    حجز يا جميلتي
    لكن ربما يتأخر قليلا 003
    انتظريني



    وقد اعتدتُ منذُ صِغَري ان أُحافظَ عَلى اشيائي ,, وَانت كُنتَ كلَّ اشيائي
    فَكيفَ اصبَحتَ أشْلائِي ؟!


  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Silent Rose ʚɞ مشاهدة المشاركة
    حجز يا جميلتي
    لكن ربما يتأخر قليلا 003
    انتظريني
    في انتظارك غاليتي وفي اي وقت على احر من الجمر 031
    لا باس ان تاخرت
    لكن المهم واهم شيء ان تحضري دموعك قبل العودة الى هنا laugh== ترفيس>> انقلعي احسن dead

  12. #11

  13. #12
    السلام عليكم ورحمة الله وبدكاته

    كيف حالك يا فتاة 😉

    أسلوبك جميل وشاعري وأليم لقد تفطر قلبي وانا أقرأ 😢😢

    في البداية طوال قرائتي للفصل وانا ابكي على حال الاخوين المسكينين يا إلهي لقد عانيا كثيرًا، بينما ذلك الملك الأحمق مرتاح في القصر الذي سرقه، سحقًا له، أكرهه كثيًرا انه بغيض أريده أن يموت ميته بشعة،
    ناهامي قد بذلت الكثير لأجل شقيقها وحاولت حمايته بكل قوة إلا أنه في النهاية ماتت ميته أليمة، لقد وصلني صوت صراخ إيهان المتألم وانا اقرأ،
    لا أصدق ان الشعب الغبي لم يصدق كلامهما بالرغم من سخافة فكرة قتلهما لوالديها، لا يوجد أحد يريد من والديه أن يموتا دون سبب وجيه، كيف استطاعوا تصديق كلام الملك، انهم أغبياء حقًا اكرههم هم أيضًا..
    في النهاية إيهان المسكين بقي بمفرده يعاني حتى وصل لحافة الجنون، لقد فقد عقله مع فقدانه أغلى ما يملك في حياته،
    يا إلهي كنت أتمنى أن يتجاوز صدمته لكن لا يبدو أنه سيتجاوزها أبدًا ما لم تعد له ناهامي ووالديه هذا مؤسف حقًا يا لها من نهاية أليمة 💔💔💔

    لقد أحببتُ القصة كثيرًا رغم كمية الحزن التي ملأتها والنهاية المأساوية لإيهان
    علي القول أيضًا أن وصفك أعجبني كثيرًا خاصة فيما يتعلق بالتشبيهات التي تستعملينها، لقد ابهرتني كثيرًا

    دمتي بألف خير ❤️❤️

  14. #13
    مرحبا يا جميلة
    كيف حالك ؟
    ااااااه كم هذه القصة حزينة كادت تنهمر دموعي بالفعل
    cry
    انها حزينة كثيرا لكن ما علينا اعتدت عليك وعلى افعالك الشريرة في القصص والروايات
    .
    .
    المهم القصة رااااائعة واكثر من رائعة طريقة السرد مبهرة
    واكثر شيء اعجبني هو الوصف لم اجد اي صعوبة في تخيل الاحداث
    لقد جعلتيني اتصورها وكأني اشاهدها فعلا em_1f62e
    ابدعتي عزيزتي ابدعتي
    رغم ان هناك بعض الاخطاء الاملائية لكن لا بأس ربما من السرعة
    احببت ان اريك بعض الاخطاء عزيزتي لعل ذلك يفيدك :

    فكثيرون يلحقون بهما وشرار تتطاير من أعينهم..
    فلتكن هكذا احسها افضل : فكثيرون يلحقون بهما وشرر يتطاير ....

    قد أُرهِقت تماما ولمحات القلق تعلو وجهه..
    وعلامات القلق تعلو وجهها e056

    وهي تقول بنبرة متعبة وقد دمج صوتها مع صوت لهاثها
    وقد اختلط صوتها بصوت لهاثها

    وتلكما العينان تجمع الكثير من الدموع
    وتلكما العينان تحملان الكثير من الدموع

    هذا فقط عزيزتي رأيت ان هذه الجمل مناسبة اكثر لكن بالنهاية الرأي يعود لك
    تحياتي عزيزتي بالتوفيق لك
    تقبلي مروري e106

  15. #14
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Asaiamo مشاهدة المشاركة
    حجز
    في الانتظار^^

  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نوراين مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبدكاته

    كيف حالك يا فتاة 😉
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله بألف خير وأنتِ كذلك إن شاء الله..

    أسلوبك جميل وشاعري وأليم لقد تفطر قلبي وانا أقرأ 😢😢
    حقا
    شكرا لكِ على المديح عزيزتي 031
    جيد أنك استطعت ان تشعري بما يشعر به ابطال القة
    هذا اهم شيء

    في البداية طوال قرائتي للفصل وانا ابكي على حال الاخوين المسكينين يا إلهي لقد عانيا كثيرًا، بينما ذلك الملك الأحمق مرتاح في القصر الذي سرقه، سحقًا له، أكرهه كثيًرا انه بغيض أريده أن يموت ميته بشعة،
    cry مسكينان حقا
    فعلا إن ذاك الملك احمق ogre
    ربما سيموت قريباً دون ان تعلمي cheeky

    ناهامي قد بذلت الكثير لأجل شقيقها وحاولت حمايته بكل قوة إلا أنه في النهاية ماتت ميته أليمة، لقد وصلني صوت صراخ إيهان المتألم وانا اقرá
    laugh وكيف وصلكِ صرخته
    لابد انك اندمجت مع الأحداث وهذا هو المطلوب بالضبط^^
    لم اكن انوي قتل ناهامي لكن لن يصبح حزينا إلا بهذه الطريقة

    لا أصدق ان الشعب الغبي لم يصدق كلامهما بالرغم من سخافة فكرة قتلهما لوالديها، لا يوجد أحد يريد من والديه أن يموتا دون سبب وجيه، كيف استطاعوا تصديق كلام الملك، انهم أغبياء حقًا اكرههم هم أيضًا..
    أنتِ على حق
    المهم أن القصة اصبحت حزينة هكذا ^_^

    في النهاية إيهان المسكين بقي بمفرده يعاني حتى وصل لحافة الجنون، لقد فقد عقله مع فقدانه أغلى ما يملك في حياته،
    يا إلهي كنت أتمنى أن يتجاوز صدمته لكن لا يبدو أنه سيتجاوزها أبدًا ما لم تعد له ناهامي ووالديه هذا مؤسف حقًا يا لها من نهاية أليمة 💔💔💔
    فعلا لا يستطيع نسيان ما حدث بعد أن رأى الجميع يُقتل أمام عينيه
    لن يتجاوز الصدمة أبداً فالكل قد مات
    جيد أنني استطعت ان اجعل النهاية اليمة كما هو مطلوب classic

    لقد أحببتُ القصة كثيرًا رغم كمية الحزن التي ملأتها والنهاية المأساوية لإيهان
    هذا أكثر ما يسعدني عزيزتي 031
    لكن يبدو أنني أجيد التراجيديا أكثر من غيرها من انواع القصص

    علي القول أيضًا أن وصفك أعجبني كثيرًا خاصة فيما يتعلق بالتشبيهات التي تستعملينها، لقد ابهرتني كثيرًا
    شكراً لكِ جزيلا
    شكراااااااا asianasianasian
    لا أدري كيف أشكركِ عزيزتي 031
    وانتِ أيضاً لديك طريقة وصف رائع وبدات اتعلم منكِ أيضا^^

    دمتي بألف خير â‌¤ï¸ڈâ‌¤ï¸ڈ
    دمتِ بخير أيضاً
    اعتني بنفسكِ^^

  17. #16
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Silent Rose تڑة‍ مشاهدة المشاركة
    مرحبا يا جميلة
    كيف حالك ؟
    اهلا اهلا غاليتي
    الحمد لله بألف خير وأنتِ كذلك ان شاء الله^^

    ااااااه كم هذه القصة حزينة كادت تنهمر دموعي بالفعل
    إنه لطابع الشهر كما تعلمين
    حقا لماذا لم تنهمر إذن cheeky
    أمزح zlick

    cry
    انها حزينة كثيرا لكن ما علينا اعتدت عليك وعلى افعالك الشريرة في القصص والروايات
    laugh اعتدتِ علي إذن
    لست شريرة هنا إلا بسبب الطابع للشهر
    يطلبون الحزن.. لا خيار امامي sleeping

    .
    .
    المهم القصة رااااائعة واكثر من رائعة طريقة السرد مبهرة
    واكثر شيء اعجبني هو الوصف لم اجد اي صعوبة في تخيل الاحداث
    شكرا لكِ جميلتي
    كلماتك تشجعني جدا أشكركِ asian
    لهذا السبب تعبتُ في كتابتها ولم يذهب تعبي سدىً gooood

    لقد جعلتيني اتصورها وكأني اشاهدها فعلا em_1f62e
    ابدعتي عزيزتي ابدعتي
    حقا.. هذا ما اردته بالفعل
    جيد انكِ استطعتِ تخيل الأحداث
    شكراً 031

    رغم ان هناك بعض الاخطاء الاملائية لكن لا بأس ربما من السرعة
    احببت ان اريك بعض الاخطاء عزيزتي لعل ذلك يفيدك :
    ربما
    فأنا قد اسرعت في الكتابة لأن الشهر كاد أن ينتهي laugh
    لا بأس



    فكثيرون يلحقون بهما وشرار تتطاير من أعينهم..


    فلتكن هكذا احسها افضل : فكثيرون يلحقون بهما وشرر يتطاير ....



    قد أُرهِقت تماما ولمحات القلق تعلو وجهه..
    وعلامات القلق تعلو وجهها e056

    وهي تقول بنبرة متعبة وقد دمج صوتها مع صوت لهاثها
    وقد اختلط صوتها بصوت لهاثها

    وتلكما العينان تجمع الكثير من الدموع
    وتلكما العينان تحملان الكثير من الدموع

    هذا فقط عزيزتي رأيت ان هذه الجمل مناسبة اكثر لكن بالنهاية الرأي يعود لك
    laugh
    فعلا هذه الأخطاء كانت بسبب السرعة والعجلة
    وشكرا على التنبيهات asian
    والجمل التي اعطيتها مناسبة اكثر بالفعل لذا سأطلب من الاداريين تعديلها ^^

    تحياتي عزيزتي بالتوفيق لك
    تقبلي مروري e106
    وبالتوفيق لكِ أيضاً
    وشكراً لمرورك عزيزتي
    دمتِ بألف خير~

  18. #17

  19. #18
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ♬ 7ulм مشاهدة المشاركة
    حجز ^^
    في انتظارك على احر من الجمر
    031

  20. #19

  21. #20
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ice_blue_eyes مشاهدة المشاركة
    قادموون em_1f607
    منتظرون zlick^^

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter