إنه عالم غريب
عالم صغير
عالم لا يمكن لأحد أن يفهم منه حتى حركة واحدة
عالم يغدو القريب بعيد والبعيد قريب
عالم اختفى خلف ظلال قاتمة لا تتناسب مع واقع أكثر ظلمة
إنه عالم أبدي
إنه عالم غريب
عالم صغير
عالم لا يمكن لأحد أن يفهم منه حتى حركة واحدة
عالم يغدو القريب بعيد والبعيد قريب
عالم اختفى خلف ظلال قاتمة لا تتناسب مع واقع أكثر ظلمة
إنه عالم أبدي
الابن المثالي
-بالمناسبة يا جيوفر سأختم خبري هذا بجملتين، الأولى علي فعلا تهنئتك والاعتراف لك إن لك ابننا رائعا يتمناه أي شخص، أما الثانية فأنت لست ذلك الأب الذي يستحقه
ختم شيفال محادثته بهذه الجملة ما دفع بلايجن ليغلق الهاتف بصمت ورماه أرضا كما فعل بمسدسه، هذه الحركة دفعت بالأربعة الذين جلسوا أمامه ليرمقوه بحذر فيما نظر جيوفر لابنه العدو الذي وقف أمامه مراقبا إياه بتمعن وترقب، رفع لايجن نظره نحو والده ليقول بهدوء غريب عن ثورته التي هزت منظمة والده قبل أربعة أشهر من اليوم
-أليس من سخرية الصدف أن يستفيد عدوك الأول من الآلة التي صنعتها طوال الستة والعشرين سنة الماضية؟، بلا شك إن الأمر يبعث على الإشمئزاز صحيح؟
راقبه جيوفر ابنه بصمت قبل أن يقول محدثا مساعديه الأربعة
-اتركونا وحدنا
كلماته الواضحة والآمرة القوية دفعت بأربعتهم لينهضوا بصمت دون أي محاولة للاعتراض يعرفون أنها ستذهب أدراج الرياح، وخلال دقائق فقط خلت الحديقة بأكملها إلا من الأب والابن العدوين، نهض جيوفر عن مقعده ليتقدم ويقف أمام ابنه الذي راقبه متابعا كلامه
-كم من المخيب للآمال أن تراقب كل ما جنيته أمامك ينهار في ثانية واحدة ويصبح ترابا؟، إنه شعور فظيع، ولكن الأفظع منه هو أن يهدمه أقرب شخص إليك، أما الأفظع من ذلك أن ما هدم هو أمر لا تستطيع استعادته مهما فعلت، وهذا بالضبط ما فعلته أنت
وهنا قال جيوفر بهدوء لم يتخلى عن نبرة صوته
-أتعتقد أنني فعلت ذلك للمتعة؟
عند هذا قال الشاب بنبرة غاضبة
-سواء فعلت ذلك كي تستمتع أم لا، فما فعلته لم يكن أفضل ما فكرت به يوما، ثم لنكن واضحين هنا، كل ما أردته من وراء حياتك بأكملها هو أن تبني إنسانا آليا لينفذ أوامرك، ولكن أتعرف بِم أخطأت؟، حتى الإنسان الآلي بحاجة لعناية خاصة كي يستمر في خدمتك، ولكن أنت للأسف لم تقم حتى بهذا لقد تركت آليك يخرج عن السيطرة
ضغط على قبضتيه بغضب أحس به ينهش جسده فيما راقبه جيوفر بهدوء
-لقد أردتك رجلا يعتمد عليه، رجلا يمكنه قيادة المنظمة من بعدي
ولكن الشاب رمقه بحقد قائلا
-لقد قلت لك مئة مرة أنني لا أريد الانخراط في هذا السلك، لم أرغب يوما بالسير على خطاك أو على خطى عمي، من قال أنني أريد أن أكون وريثا لآل لوتسيانو؟
-إن الأمر ليس بهذه السهولة التي تتصورها يا فتى
وهنا قال بسخرية لاذعة
-ولهذا السبب قتلت راندي وقتلت ريك وحاولت قتلي ليس مرة بل ثلاث
-لقد كان هذا ضروريا لحماية المنظمة واسم العائلة
لقد سمع هذه التبريرات طويلا خلال الأشهر الأربعة الماضية، بل إنه سمعها طوال حياته وهو الآن غير قادر حتى على محاولة التفكير بالاستماع إليها، شعت عينيه بغضب حاقد ملأ عينيه بالكامل ليقبض بيده على خنجر صغير استقر في جيبه ما دفع بوالده لينظر إليه قائلا
-أجئت لتنهي ما بدأته يا لايجن؟
فرماه الشاب بنظرات حاقدة ليقول
-ربما كانت آندريا على حق في النهاية، فالأفعى لن تموت إلا بقطع رأسها
وانفقض نحوه بقوة وخفة الشباب التي ما زالت حرارتها تنبض داخل عروقه موجها له ضربة من خنجره، ولكن والده لم يكن ذلك الخصم السهل، فعلى الرغم من تجاوزه سن الخامسة والستين إلا أنه ما زال يحتفظ بمهارته القتالية وخفته ورشاقة حركاته، فإن كان لايجن قد تعلم القتال فقد استقى ذلك من مصدر واحد، أزاح الرجل جسده بخفة لليسار متفاديا تلك الضربة ليثبت لايجن نفسه في الأرض متفاديا الاندفاع القوي للأمام والتفت نحو اليسار بثانية واحدة هاما بغرس الخنجر في صدر والده ولكن جيوفر عاجله بلكمة من قبضته الحديدية على معدته رسمت الألم على وجهه، كز على أسنانه بقوة جراء هذه الضربة فيما عاجله جيوفر بضربة من قبضتيه المتشابكتين على ظهره أحس بها قصمت عموده الفقري لنصفين، جثا لايجن على الأرض محاولا استجماع قوته فيما وقف جيوفر أمامه مراقبا إياه ليقول بهدوء
-لقد بذلت كل جهدي لأصنع منك رجلا، لأجعل منك الشخص الذي يمكنه أن يجلس يوما على عرش المنظمة مديرا أعمالها ومسيطرا على كل تفاصيلها، متحكما بمن حولك ومديرا ما يجري بين يديك، لقد بذلت لهذا الغالي والرخيص ولكن على ماذا حصلت في النهاية؟، على ابن عاق لا يهمه شيء سوى التذمر من سوء حياته دون التفكير في مستقبله
هذه الكلمات دفعت بالغضب المكتوم ليسري في عروقه، ضغط على قبضته لينهض واقفا أمام والده وهو يرمقه بنظرات حادة قائلا
-لا أنت لم ترد لي أن أكون ذلك الرجل يا لوتسيانو، كل ما أردته هو آلة تنفذ أوامرك، لقد أردت بناء أداة قاتلة في يديك تستعملها لمصالحك
-كيف يمكنك أن تفكر حتى بهذا الكلام؟
وهنا صرخ بحدة غاضبة
-توقف عن لعب دور الأب الآن فهذا دور لا يليق بك يا سيدي، كل ما تريده هو خادم ينفذ أوامرك وتعليماتك، قاتل مأجور يتخلص من خصومك، دمية تحركها بإشارة من أصابعك وهذا ما أردت أن تفعله بي، هذا ما أردت أن تجنيه مني
راقبه جيوفر بصمت وهو يحس بهذه النظرات تشعل الهواء حوله فيما تابع الشاب بانفعال غاضب غشاه الحقد والمرارة
-لو أنك أردت ابنا لعاملتني كما يعامل الابن، لكنت استمعت لما أريده وقتما أردته، لكنت وجهتني نحو ما تريده بطرق أكثر لطفا، ولكن بحق الجحيم توقف عن لعب هذا الدور الآن، أنت لم ترد ابنا ولكنك لم تمانع أن تستعمله لمصلحتك ولتنفيذ رغباتك، لم ترد يوما أن أكون جزاء من المنظمة وإدارتها، بل أردتني جزءا من فريق عمل خاص ينفذ أعمالها القذرة ويلوث يديه بدلا من قادتها، لم ترد مني سوى أن أكون دمية وخادما لك، وعندما حاولت حتى الوقوف لأقول كلمتي أعدتني للأرض وقدمك فوق رأسي
ابتلع رمقه محاولا تبليل حلقه الجاف وهو يحس بتلك الرجفة تسري في عروقه ناشرة البرد بدل الحر ليردف
-حتى عندما وجدت المجال كي أتنفس خارج جدران لوتسيانو قتلت المتنفس الوحيد الذي وجدته، لقد قتلت راندي فقط لأنك رأيتني أحاول التحليق خارج القمقم الذي أحطتني به، لقد قتلته دون رحمة ممزقا جسده عندما وجدت أنه يشكل خطرا على جنديك
صرخ بجملته الأخيرة بغضب حاقد وهو يحس بجسده يرتجف بالكامل فيما راقبه جيوفر بهدوء ليقول
-أتعتبر ما قمت به خلال الاشهر الماضية خروجا من القمقم؟
فرمقه الشاب بكراهية ليقول
-بل أسميه حقا ضائعا
رسمت هذه الجملة اتسامة ساخرة على وجه الرجل ليقول
-يا لك من أحمق
واقترب منه وسط مراقبة الشاب الحذر حتى وقف أمامه ليقول بنبرة هادئة غشتها نبرة الانتصار
-أتظن فعلا أن أيا مما فعلته قد ينجح في تحطيمي يا لايجن
ورفع يده ليضعها على وجه ابنه قابضا عليه بقوة ومثبتا عينيه عليه ليردف
-أتظن أنك قادر على تحطيمي يا لايجن؟
راقب الشاب تلك النظرات الهادئة التي ملأتها القوة نفسها، رغم مرور الأربعة الأشهر الماضية كالجحيم على المنظمة إلا أنهما لم تتأثرا ولو قيد أنملة ولم تتمكن تلك الاحداث من اختطاف رونقهما وقوتهما وهدوئهما، لا، بل إنهما ازدادتا قوة وإرادة، ولكن الشيء الوحيد المؤكد أن ما تغير هو نفسه، فقبل تلك الأشهر كان سيرتعد خوفا أمام نظرات والده ولكنه اليوم يحدق فيها بجرءة وقوة، هو نفسه تغير ولم تعد هذه النظرات تؤثر فيه، بل لم تعد لديها تلك القدرة الخارقة على تعريته بالكامل وامتصاص إرداته، رفع يده مزيلا يد والده عن وجهه ليقول بغضب
-سأفعل هذا
وقبل أن ينهي جملته اعتلى الجمود وجهه بقوة مصحوبا بالألم الشديد، حدقت عينيه بدهشة في عيني والده الهادئتين، لا شيء تغير فيهما، برودتهما ما تزال تغشيهما بالكامل، ضغط جيوفر على قبضة الخنجر دافعا بنصله إلى داخل صدر ابنه، ليقول بهدوء
-لن أنكر أنني كنت أريد أداة قوية قاتلة صامتة لتنفذ ما أريد ولكن كما قلت أنت يبدو أنني لم انجح في السيطرة على هذه الأداة لذا
وأكمل بابتسامة هادئة
-حان الوقت للتخلص منها
وأزال الخنجر من صدره ليشهق لايجن بألم شديد حين أحس به ينقض مفترسا صدره مرة ثانية بشراهة أكبر، ترنح في وقفته وهو يحس بالدم يتدفق على صدره صابغا إياه بلون أحمر حار، فيما أزال جيوفر الخنجر ليرفع الشاب يده واضعا إياها على صدره موجها نظرات غشاها الألم لوالده، حافظ جيوفر على الخنجر بين يديه حيث انسالت الدماء على يده دون أن يزيل الهدوء عن وجهه، رسم هذا المشهد ابتسامة متألمة على وجه الشاب الذي قال محاولا السيطرة على نفسه
-أجل لا بد من التخلص منها، فهي مجرد أداة لا فائدة منها إن تمردت وسارت على عكس الخطة المرسومة لها، لا بد من رميها بعيدا إن حاولت أن تقوم بما تريده
اعتدل في وقفته محاولا الانتصاب وهو يرمقه بكبرياء مرهق
-لن تتخلص مني بالسهولة التي تعتقدها، فحتى لو قتلتني الآن فلن تتوقف هذه المعركة لوتسيانو، لن تتمكن من إنقاذ هذه الخردة التي تحاول إنقاذها يوما بعد يوم
أحس بالدوار يملأ رأسه وهو يراقب تلك النظرات الهادئة التي لم تفارق وجه والده ليقول بصوت أشبه بالهمس
-فلست أنا ذلك الابن المثالي الذي كنت تريده، لست هو ولن أكونه في حياتي كلها أتفهم هذا
وقبل أن ينطق بحرف واحد عاجله جيوفر بلكمة قوية على معدته رسمت الجود على وجهه ليحس بجسده الذي تحمل أكثر مما كان قادرا على احتماله طوال الأشهر الماضية يعلن استسلامه أخيرا، أغمض عينيه بتعب ليحيطه السواد من كل ناحية فيما تهاوى جسده نحو والده الذي تلقاه بين يديه حيث صبغ جسده بدم ابنه الذي ملأ صدره، أحاط جيوفر بابنه من كتفيه، لست ذلك الابن المثالي ولن أكونه في حياتي كلها، دارت هذه الكلمات بعقله بقوة كبيرة جعلته يضغط بيديه على كتفي ابنه الذي استقر جسده بين ذراعيه غارقا في دمائه دون أي حركة، وقبل أن يأتي هو بأي تصرف أحس بتلك الفوهة الباردة تلامس رأسه من الوراء مع صوتها
-دعه من يدك حالا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك غاليتي؟
أتمنى أن تكوني في أتم الصحة والعافية~
أصدقك القول أنني مررت على قصتك ولم أقرأها او اضع ردا فيها ،ولكن الفضول تملكني فعدت اليها مجددا وقرأتها
صدقا لم اتوقعها هكذا مطلقاااا،لقد أبدعت في سرد أحداثها يافتاة،جعلتني أتعايش معها لحظة بلحظة حتى انني اشفقت على الفتى من ظلم والده :-(
كيف له ان يكون قاسيا ومتحجر القلب الى هاته الدرجة،فمهما كان كذلك سيظل هذا ابنه ومن لحمه ودمه:'(
كيف له ان يوجه له طعنته الغادرة وكأن شيئا لم يكن!!!
انتابني الفضول مجددا بشأن الشخص الذي ظهر فجأة واضا مسدسه على راس ذلك المتجبر،ليته يطلق رصاصته ويفجر له دماغه المتضخم ذاك ويريحنا منه
ضحكاااات
اتشوق لقراءة التكملة ،لابد ان هناك جزءا اخر للقصة
عليه ان يكون والا ركلتك بقوة:ضحكاات:
مهلا انا جادة حقااا اسرعي بانزال فصل
انتظرك عزيزتي
آمل الا تتأخري
ويارب موفقة دوماااا وابداااا
وايضا هناك بعض الاخطاء الصغيرة اظنها سقطت سهوا منك:
وإنفقض=وإنقض
اتسامة=ابتسامة
بجرءة=بجرأة
إرداته=إرادته
حجز
https://lh3.googleusercontent.com/V0...w173-h188-p-no
سبحان الله و الحمد لله ولا أله إلى الله و الله أكبر
عدتيانددددددددددي
اشتقت لكِ يا فتاة
حجججججججججز
آه يا إلهي هذه كتابات ياندي و أفكارها المجنونة -يا قلبي قلباه-
اعتقد ان الفطرة البشرية لا تجعل الوالد قاتلاً لإبنه, يبدو انه مثال للشر
احببت مشهد القتال -رغم انني اضطررت لإعادة قراءته لأفهمة-
كانت اسباب قتل صديق الابن غامضة هل لأنه جعل ابنه يخرج من قوقعته
ما زلت على رأيي الاباء لا يفعلون ذلك لأبنائهم.
السرد
لاحظت ان سردك اختلف ولكن للافضل :جيد:
لكنه مازال ذلك الجميل الواضح
و اعيد ما تزال افكارك مجنونة
و النهاية :قلوب كثيرة- اقصد اخر سطر تحيا العدالة
اعتقد ان هذا كله
دمتِ بخير
اخر تعديل كان بواسطة » رائحة السماء في يوم » 17-02-2016 عند الساعة » 08:57
صبراً جميلاً و الله المستعان
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات