في لحظات كثيرة ، نرى العالم ممزوجاً حولنا بلحظات كثيرة التلون كالحرباء ، فهناك الصورة الباهتة منها ، التي وكأنما دارت في معركة حامية الوطيس ، فنزل وزنها وجف عودها ، على ما يُخيل لنا من تلك الصور الباهتة أن أصحابها مرضى ، لا حياة في أعينهم ، يتخللهم نوعٌ من الجفاء الذي يسبونه أحياناً ، ويعتنقونه كشبلٍ صغير إذ ألِفوا معاشرته
هكذا هي الحياة ، أنحسبُ أن كل ما فيها من راحة ، إنما هو وجعٌ يمتُد إلى أعماقِ خصرك إن فكرت ، فأي راحةٍ هاته يسببها النعيم على بطون الجائعين ، فكأنما قد توسدنا عليهم فراشنا وحِمانا وصرنا نقبع في سقفٍ فوقهم ، أو قل عالم علوي آخر ، لا بأس لو فكر كل منا في إطعام جائع أو بحثٍ عن أعوزٍ فقير ، فأن ذلك مرباةٌ لنفس وسبيلٌ للإيثار ومنهلٌ للكرامة
هذا وقد رأيتُ من الدنيا عجبا ، يجفُ فيها من كان من عرقِها ممتصاً كما يمتصُ العلقُ من دمك ، وترى أسراب من طيرٍ تطير تحسبها تقرعُ طبول الأفراح وتعزف أوتار السعادة الأبدية ، بيد أنها أتت لكي تدعوك إلى التفكر في أنواعها وأصنافها وإختلاف ما يرمز له كل منها ، فاليمامة هي رمز السلام والوئام ، أما الطاووس فهو رمز الهيبة والجلال ، وأما الهدهد فهو رمز الترحال والإيصال كما حدث ذلك ل النبي سليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام
فكما ترى رقعة الشطرنج تمتزج بألوان السواد والبياض ، فإن من عليها يرمز لملحمة أزلية للخير والشر لو فكرت بذلك ، وربما الحق أن الشر والخير يستطيع أن يستعمل قوى متزنة ، لكن لابُد أن مفتاح القلوب النيرة يتجه للخير دوماً ، ولذا ما إن يفتحه للقلب ، يصعب الخروج من ساحته والمثل ل الشر
أما آن أن يتسم جونا بصفاء الهدوء على أوراق النسيم في خرير المياه ، هناك أرى الراحة
أنا حقاً أرى ، أن الموازين في يدنا والساعة تقرع ، والوقت غالب ، والمخلوف مغلوب ، فأياً لا بد والوقت يصرعه ، فإما نحو حفرة هالكة ، أو تلة مليئة بالضياء
وأبعثُ سلام



اضافة رد مع اقتباس



المفضلات