رحلة أخرى أخوضها ...
مشاعر قديمة أُجدّد نذورها
مشاعر جديدة أُعايشها ...
تمر الأيام ولا شئ يشغلني سوى الذكريات
أدفن بعضاً منها بقلبي ... بروحي ... بعقلي
وأحلُم بما تبقى منها ولا تسعه حيلتي ...
قاتلت كثيراً ... وقاومت أكثر
استسلمت في منتصف الطريق
نهضت ... ثم قاتلت المزيد ...
وفي كُل مرة ... تكون الصورة غير واضحة
الرؤية مشوشة ... والكثير يظل مجهولاً ...
نعتقد بأن مرور الوقت سيزيدنا حِكمة
ويبدأ الشيب بالظهور ... والحِكمة لا تزال غامضة
نخدع ذاتنا بقولنا أن الوقت يشفي كُل شئ ...
وتبقى الندوب ظاهرة على مشاعرنا وعواطفنا ...
قصة حزينة عزفناها ليلاً ونهاراً ...
نبكي ونندب الحظ والحياة ...
وندرك بأنه لا يسعنا فعل شئ حيال أي شئ
يبدأ اليقين بالتسلل رويداً رويداً ...
وتبدأ الحياة تصبح أكثر إشراقاً وبهجة
تعود الحياة لمجاريها الطبيعية ...
ننسى الهموم والأحزان ...
نجد بأن أكثر الحلول يكمن في جوهر القناعة
والتكيّف مع ما تقذفه لنا الحياة من مصاعب وعقبات
ونتجاوزها مرات ... ونفشل أمام العقبات مراتٍ أخرى
أشعر بأن أكثر الأمور التي تعلمتها لم تنقذني من سقطاتي
وفي حقيقة الأمر ... هي زائلة وستنطوي في صفحات النسيان
ولا يبقى منّا شئ لنتذكره ... فقط نندم لآلام خُضناها ونسيناها
والذكرى هي ... أن مشاعرنا كانت صادقة في يومٍ من الأيام
وقد عشناها بروحنا ... وصنعناها عالمنا الخاص والفريد ...
نكتفي بالحديث عن كُل شئ ... ونفضّل الإنتظار ...
نفترش الشاطئ ... ونُداعب الرمال بأطراف أصابعنا
ننظر إلى الموج ... وبعض الأطفال الذين يبنون القلاع
لطالما رأيتها قادمة نحوي من بعيد ...
بتلك الإبتسامة الرائعة ... الخجولة ...
وآخر خيوط ضوء الشمس الغاربة تداعب ظهورها ...
وفجأة ... وبدون سابق إنذار ...
إنها نيران منتصف الليل تشعل وجودنا
والقمر يتحوّل للبدر المكتمل ... ولونه الفضّي يغطينا
نسمات من هواء آخر الخريف تهمس لنا بقصصها
وفقط نصغي بهدوء لتلك القِصَصْ ... ونترك العَنان
نقترب من الجُنون ... ينساب الوعي غائباً عنّا
ولا نستطيع التوقف عن البكاء ...
هنالك من يبكي بحُزن ... وألم
وهنالك من يبكي بفرح ... وسعادة
تلك دموع الندى ... وهي تلمع بشفافية
فقدنا القدرة على البوح ... وعلى سرد حقيقتنا
واكتفينا بالبقاء في تلك الظلال القاتمة ...
خلف الطاولات ... خلف الأبواب المغلقة ...
جُرحِنا بعمق ... ونخشى أن نُعاود الكرّة ...
لذا ... نهرب ... ونهرب ... ولا ننظر للوراء
سقطنا في بقعة الوحِدة ... تلك التي كانت ملاذنا الآمن
ولم نعد نشعر بالأمان فيها ... فقد جربنا الحُب مرة
تذوقنا كأس العِشق ... تلك البراءة وذاك الطُهر ...
نقف أمام الباب ... ولا نعلم لِما كُسر ...
من تلك الفتحات الصغيرة نبدأ برؤية الحياة الأخرى
هنالك تستمر الحياة التي رسمناها لأنفسنا ...
وكم عشنا حياة مبنية على المعاني السامية ...
وفوجئنا بأن النافذة كانت واسعة لدرجة أننا خرجنا دون أن نشعر
حقيقة الأمر ... أن ليس كُل ما حصل عبارة عن حُزن وألم
وأن كُل ما تبقى عبارة عن ندم وعضب ... وكثير من الحقد ...
بل هنالك الرغبة بالخير ... الأمل بالسعادة ...
رؤية البسمة وإن كانت بعيدة المنال ...
نبكي ويملأ قلبنا الرِضا والحُب ...
أُحِب أن تكون حياتهم أجمل ...
وتكون سعادتهم أكبر ...
أرغب بأن أكون جزء منها وإن لم أكُن ... فلا أزال أرغب السعادة لهم
تلك هي قصص رقصات الخريف التي علمتنا أن نزيل الشر من قلوبنا
كانت هنالك فترات ... كان اكتراثنا الوحيد هو الغضب
ولم نكُن نستطيع فعل شئ حيال ذلك ... لذلك اخطئت
دمرنا الكثير ... ومزقنا الأوراق التي جمعناها ...
حرقنا دفاترنا ... ومعها آمالنا ... ولم ابقى سوى وحيداً
هنالك تحولت القصة جذرياً ...
من نحن إلى أنا ...
كُنت أنا ... من يعاني لذاته ...
كانوا حولي ... ولم أشعر بهم
لم يتخلّوا عني ... ولكنني طردتهم خارجاً
وعندما بحثت في الطرف الآخر عنهم ...
كان الآوان قد فات ... ولم يعد هنالك أحد
كان من المُفترض أن تكون الكتابات اعتذار
وبعضاً منها عن مشاعر الصدق في الحُب ...
عن الحقيقة وعن التماس الرأفة ...
عن ترك الأمور البغيضة التي حدثت
وفتح صفحات جديدة ... لنبدأ من جديد
ولكن الكتابة لها هاجسها الوحيد ...
وهي تتخبّط ولا أستطيع السيطرة عليها
فقط أرى الكتابة تتكوّن أمامي ...
لترسم ملامح حياتي ... ومشاعرها وأحاسيسها
لأنظر لها ... برؤية مختلفة ... وانعكاس جديد
أريد أن اسمع ذلك الصوت ... يدعوني ...
احتاج ... ولا يوجد ما يلبي حاجتي هنا أو هناك
واتسائل هل كتبت جُلّ ما يشغل بالي وتفكيري ...
أم هل أطلت حتى ضاعت مشاعري مني ...
هل بين السطور رسالة مخفية ...
أم أن تلك السطور هي الرسالة ...
ولا شئ سوى نداء ... استغاثة ...
ليست شفقة ... وليست تراجعاً ...
هي مشاعر تتكوّم بعضها على بعض
بتناقضها ... باختلافها ... بروعتها ...
[ خـــاتـــمـــة ]
تركت العِنان لقلمي ...
وتُهت في خبايا حياتي
ولم تعد هنالك فكرة واحدة
بل تعددت الأفكار وتداخلت
ومعها المشاعر دارت في دوامتي
كانت ومضة من الزمن
مرّت كضوء القمر ...
لمسناها ... شعرناها
وسرعان ما اختفت ...
سردناها قصصاً ومشاعر
وتمنيناها ... حكاية أبدية
إلّا أنها ترسّخت في أذهانِنا
ونعود لها من وقتٍ لآخر ...
لوهلة خاطفة من الزمن ...





اضافة رد مع اقتباس






المفضلات