أنتِ رحلتِ آبيةً قيلُولةً بينَ جفنَي أو غيبُوبةً بينَ أحضانِ عينيَّي ، أنتِ هجرتَ المكَان الذِي لَم يردَّكَ كسيرةً يومًا وعرفتِ أنَّه لَن يفعَل ولن يقوَى أن يفعَل ، لأنهُ وببساطةً يا عزيزتِي يحتاجكِ كمَا تحتَاجِين ماضيكِ المُبجّّل, يحتاجكِ كحاجةٍ الوَلِيدِ لأمَّه وكحاجةِ المرِيض للدَّواء وكحاجةِ الأرعنِ لضربٍ مبرِحٍ يبخِّرُ معهُ ما تبقَى مِن لُب !!
أنتِ تركتِ ذراعيَّ الممدودَتينِ لكِ ووليَّتِ فرارًا حيثُ نتؤات الماضِي المبجَّل !
تركتِ ذراعيَّ متصلِبة كفزَّاعة فِي بستانٍ يانعٍ بالجمَاجِم وعِظام القَفص الصَّدرِي ,
تركتِ عينيَّ المتسربلَتين بالعفنِ بقساوَة , كأنَّما أمسَت نهرًا ينزفُ المِياهَ الداميَّة ليجذبَ إلَيه حشودًا بغيضةً من أصدِقاء البكتيريا .. !
أنتِ ورغمَ هربكِ البغِيض عنِّي لا زلتِ تلاحقِينني بمنامِي واستِيقاضِي !
أنا يا عزيزتِي لا زلتُ أشتَّمُ رائحَة عطركِ فِي أعناقِ النسخِ الكربونيَّة حولِي ..
أنا يا عزيزتِي لا زلتُ أُبصرُ ملامحكِ فِي جلِّ الوجوهِ الموحُشة المكدَّسة حولِي ..
أنتِ اللاشئ وكلُّ شيءٍ فِي حياتِي !
أنتِ ورقاتِي الصغِيرة وصفحاتِ كتابِي ..
أنتِ أحرفِي وأنتِ كلماتِي وأنتِ ضياعـِي !
أنَا يا عزيزتِي لم أحبكِ ولا أرغبكِ ..
لكنَّ عينايَ فقَط تتيبسُ حينمَا تلقاكِ ..
وتُراقصُ عيناكِ وتداعبُ أهدابَ شعيراتِك !
لكنَّ شفتَي فقَط تنفثُ أحرفَ التَّبجِيل لشخصِك ..
لكنَّ يدايَ فقَط ترُوم لحِضنك ..
لكنَّ جسدِي فقَط يرقصُ لقدومِك ..
لكنَّ رُوحِي فقَط تنتشِي بوجُودك ..
لكنَّ وتينِي فقَط,
قَد تقطَّعَ مِن غيابِك !!
منالكِ يا أمِي صعبٌ .. إنهُ يشبهُ وجفِي إلى حيثُ عينيكَ لأصطدمَ بظهركِ العاصِي ...
لمَ تأبى عيناكِ إبصارِي ولمَ تأبىظ° شفتاكِ النطقَ بكلماتِي ؟!!
دعِيني أحدِّثكِ عَن ذاتِي وعن أنَّاتِي وآهاتِي ..
دعينِي أداعبُ خلجانكِ وأسمُو معكِ وإَّلاكِ !
أنتِ بعِيدة منِي كبعدِ المشرِق عنِ المَغرِب ..
أنتِ قرِيبة منِي كقُربِ وتِيني إلى قلبِي ..
أنتِ التِي أجبرتِ الأزقَة على أن تنتحِب لفراقِها ..
أنتِ التِي حرقتْ كبدِي غيضًا بوداعِها ..
أنتِ التِي تجعلنِي أرتجِف حدَّ الرَقص ,
أنتِ التِي تجعلِين كلماتِي تتصَادَم ..
وألمِي يتفاقَم ..
* ولا رَيبَ فأنتِ .. هنائِي وعنائِي ،
المفضلات