أهديت بدني لوطني, فاغتصب.
أعلمني الموت أني سألقاه
فانشرح القلب فرحا للقياه
برزت دموع و الجفون في عجب
أويسعد اليوم من الموت يلقاه؟
...
أويسعد اليوم من الموت يلقاه؟
كان هذا آخر بيت في قصيدتي,
و كانت هذه آخر قصيدة في حياتي,
أويسعد اليوم من الموت يلقاه؟
أنا لا أعلم.
أنا لا أعلم هل يسعد يوما من الموت يلقاه؟
و لكني أعلم ... أنه غدا ... سأعلم ...
أعلنت الحرب... و غدا ستبدأ...
و لا أظن أن أغلب من يقرأ كلامي يعي معنى "الحرب",
فلا يعلم معنى الحرب,
إلا من عاشها يوما,
و لا يعلم معنى الحرب,
إلا من عاش لحظة الرعب, و اليأس و الرهب,
التي تسبقها... و التي تليها... و التي تواكبها...
اليوم هو آخر يوم في حياتي,
و اليوم هو أول يوم في حياتي, يبنى فيه الزمن على اثنين,
الماضي و الآخرة...
أما الحاضر فمهموم يبكي, إذ مستقبله قد هدم,
وقبل أن أشرع في كتاية ما أنا بكاتبه,
كنت أشاهد أسطوانة ذكرياتي و هي تمر,
و أنا ألعب أدوارا عدة,
فهنا ألعب ,و هنا أضرب,
و هنا أسرق ,و هنا أصفق,
و هنا أشكي,و هنا أبكي,
و هنا أسعد,و هنا أحزن,
و هنا أحيى,و هنا أموت,
لم أكن أعلم أني سأندم يوما على لعب دور البطولة في فلم حياتي,
كان مذاق الندامة مرا, و كانت مرورته تضاهي مرورة الوطن...
وطن ظننت يوما أني العربي سأفديه, و أنه فعلا يستحق الفداء.
و أي وطن أفدي؟
أي وطن أفدي؟
أأفدي وطنا قَبِلَ ببيع أبنائه لأعدائه؟
أم أفدي وطنا إذا أهديته الحب و الحنين, ردك هائما حزين؟
أم أفدي وطنا ...
اشهد يا ربي,
اشهد يا رحيم,
أني يوما,
قد أهديت بدني لوطني, فاغتصب.
فعلام تلومني يا وطن؟
و علام حزنك و الندم؟
و علام تبكي خسارتي؟
إن كنتُ فعلا من انهدم,
و ألست من قد خانني؟
فلم الندامة و الألم ؟
و ألست من قد باعني؟
فدع النحيب أيا صنم,
أنسيت أنك خائن؟
فغدا ستفنى و تنهزم,
قد عشت حياتك سيدا,
و غدا تموت كما الخدم,
قد عشت حياتك قائدا,
و غدا ستقذفك القمم,
أظننت أنك فائز؟
أم قد تواريك الأمم؟
إن الحياة قصيرة,
ما فاز فيها من ظلم.
أتمنى أن تنال إعجابكم,
إيهاب بوبريد




اضافة رد مع اقتباس









المفضلات