في يومٍ في أضواءِ الدولِ البعيدة .... أجتمعت يداي على يداكي ، وكتفاي على كتِفاكي ، وعيناي على عيناكي
تبادلنا أطرااف الحديثِ المُنغمِ بموسيقى العطف والحنان ... وتلامست أعيُننا ببعضها على أنلا نفترق ... أبداً
وفجأة !
خطفنا قطار السنين ، كلٌ منا عاد صفحة ممزقة .. لا يُعرف ذيلها من رأسها ... ولا حتى يُدرى ما كان مُتونها
هكذا .. ذبحتُكي كالحمامة الصغيرة .. وأصبحتُ كالطفلِ المُتشرد
نعم ، إنها الحياة ، تقولُ هكذا
أيها الساعي الأبيض الصوفي المُتشرد
وأيتها العذراءُ من قنينةِ الحياءِ النقية
مالكُما تُرومان البُعاد رغم حرارة الإشتياق
وكأنما أرجلُكما تدفعاكُما بعكسِ تيار الإرادة
وهل رأيتما السماء فوقكما ممطرة حزينة
والأوراق من حولكُما شديدة اليباس
فمتى وأنتما في هذه الحال ؟
فيأبى الصوفي أن يبتدأ الجواب ، فيُعلي الآنسة أولاً لتقول
" أنا في غيمتي البيضاء الخفيفة أسبح وحدي ، حتى أجد من يُسندني على ظهره المتين "
فيبتسم الصوفي المُبتهل المُتشرد ويقول
" أما أنا .. فلستُ إلا ضالٌ بين جنباتِ الجبالِ وحدي ، وفي عُمقِ بركان الصعاب ، أجلس بهدوء وحدي ، وفي كهوف مظلمة مكحلة السواد ، أصارع الذيبان وأصرعُ الأشباح .. ولكن عجباً لفتاةٍ جعلت قلبي من قساوةِ الإعتماد والإستقلال .. إلا موطنٍ مُباحٍ للإحتلال "
وهكذا أستمرت الحياة في أخذ مجاريها
المرأة على غيمتها تجري لوحدها لتُراقب النجوم
أما الصوفي المُبتهل فهو على أعذاقِ الأشجار يسمعُ صوت زخزخةِ المياه وطنِ العصافير
كلاهُما وحده ...
فبعكسِ ما يظنُ البعض أن الفراق نقمة ووحشة
فهما يستمتعانِ به
لأنهُما يعلمان
أن النداء والإستجواب الذي أتاهُما لتو
هو مجرد نداء القدر القريب
أنهُما
خُلقا لبعضهما
فأياً تكون الطرقُ ضيقة أو فاسِحة
والمراقِدُ لينة باردة أو خشنة موحشة
فُهما ينامان في عين بعضهما
ويجمعهما القدر
ويُزوجهما القدر
فلا خوفٌ عليهم
ولا هُم يحزنون




اضافة رد مع اقتباس
المفضلات