أحبك يا فلسطين
أتدري ؟
عندما كنت صغيرا ,
كنت بطلا ,
شهما هماما ,
فارسا مغوارا ,
جنديا, بل قائد الجند ,
محاربا جبارا ,
كنت بطلا ,
كنت إيهابا ,
كانت طفولتي انتصارا يتلو انتصارا ,
و تاريخ ذكرياتي ,
يشهد كلماتي ,
كنت أعيش في زوايا غرف مخيلتي ,
و أمضي فيها ساعات و ساعات ,
كانت أحلامي كلها عبارة عن أفلام بطولاتي ,
من حروب ,و معارك ,و انتصارات ,
و كنت معتزا بانتصاراتي ,
و ما كانت لي حدود في الخيال ,
تعلم ,
العيال !
و أتدري ؟
عندما كنت صغيرا ,
كنت أغير ,
كنت أغير ...
و كان لي مفهومي الخاص عن الضمير ,
كان إذا ذكر اسم فلسطين ,
استأنست مخيلتي ,
و مضيت هائما حزين ,
كنت أظنها بنتا بسني ,
فتاة, تشاركني البطولات ,
تحارب بعيدة عني ,
و تناضل ...
و حسب كل تلك الأقوال ,
لم تكن فلسطين بأحسن الأحوال ,
كانت أنثى ,بل و أكثر , كنا عيال ,
كانت أنثى , نفسها نفس ملايين الرجال ,
و بصفتي بطلا من الأبطال ,
كنت أسرع فأرتدي زي الخيال ,
لم أكن أستطيع السكوت ,
و فلسطين وحيدة في صراعها مع الموت ,
و مضت الأيام و الأيام ,
و أنا ذلك الغلام ,
عرفت معنى الهيام ,
كنت كل يوم,
أتطلع لحالها ,
و أحزن لأمرها ,
كنت أشعر, أني ولدت لأجلها ,
و أني أحبها ,
كان كل يوم يمر ,
ازداد حبا ,
فاتخدت قرارا :
’ حينما أكبر سأتزوج فلسطين ’
’ حينما أكبر سأتزوج فلسطين ’
فأسرعت لأهلي أبشرهم بالخبر ,
وهَأَنَذَا أقف أمامهم ,
وقفة رجل ذي بضع سنين ,
أخبرهم أني عازم على الزواج بفلسطين ,
فهزت المكانَ ضحكاتٌ ,
و العشق يشعل نارا ,
و الصبر من الهزل مات ,
’ ما بالكم تضحكون؟ أليست فلسطين أم البنات ؟
تحارب ليل نهار , و أنتم في نومكم في سبات . ’
أليست فلسطين أم البنات ؟
أجيبوني : أليست فلسطين أم البنات ؟
و ركضت إلى الخارج, بحثا عن محبوبتي ,
بحثا عن فلسطين ...
سألت كل المارة , العلماء منهم و الجهال ,
هل من خبر عن فلسطين ؟ كيف الأحوال ؟
أجابوني أن الأمر يكثر فيه القيل و القال ,
و أن بقاء فلسطين لهو شيء محال ,
و أنه يقال :
أن فلسطين اغتصبت و أن فلسطين ستموت ...
أحقا اغتصبت فلسطين ؟
أ ستموت فلسطين ؟
لن تموت فلسطين!
سأبحث عنك يا فلسطين!
سأجدك يا فلسطين!
سأتزوجك و لو مغتصبة, و سأحميك يا فلسطين!
لن تموت فلسطين!
لن تموت فلسطين!
ستحيى فلسطين!
...
و إلى يومنا هذا ,
ما زال ينبض بداخلي قلب ذاك الطفل الحزين ...
و كلماته ...
لن تموت فلسطين!
ستحيى فلسطين!
...
أحبك يا فلسطين .
إيهاب بوبريد




اضافة رد مع اقتباس







This pretty signature is my birthday treat

المفضلات