كَتبْت ..
كَتَبتُ ذَاكَ الحَرفَ ، فَإختَلطَت حُروفِي بِالأَرِيج .
تلكَ الزُهُورُ تَمَايَلتْ ، وَ تَمازَجتْ مِثلَ الخَرِيف .
مِن أَينَ لِي وَ كَذا هِيَ ؟ ، مِن أَينَ نَأتِي بِالأَرِيج ؟
سَألَ الصَغِيرُ الزَهرَة الحَمرَاء ، تَحتَ الشَمسِ فِي وَقتِ الظَهِيرَة :
" هَل كُل حُلوٍ قَد حَظَى ، مِن كُل خَيرٍ بِالنَصِيب ؟ "
لَا .. لَم تُجِبْ ، وَ كَتَبت ،
كَتَبتُ حَرفاً أَبيضاً ، ثُم استَكَنت .
" هَل كُل حُلوٍ قَد حَظَى ، مِن كُل خَيرٍ بِالنَصِيب ؟ "
ذَكرتُ ، وَ رَاحتِ الذكرَى تَطِيرُ إِلى السَماءِ .
نَفسُ السَماءِ رَأيتَهَا ، لِمَ لَمْ تُجِب ؟
وَهلَةً .. صَحبَ السُؤَال ،
ضَاعَ الجَوَابُ ، وَ ذَا السُؤالُ وَ كلُ مَن رَسمَ الصَباحَ عَلى السُطورِ .
دَعنِي أُجِيب ،
" الصَوتُ خَافت "
قَالَ الصَغِيرُ ، فَلمْ أُجب ، دَعنِي أُجِيب .
دَعنِي ، فَالكُل يَبغِي ذَا الحَدِيث .
كَتبتُ حَرفاً أَبيضاً ، ثُم استَكنتُ
إِلى السَماءِ ، إِلى رَوضَة خَضراءَ كَالكُوخِ الشَرِيد .
سَرّحتُ رُوحِي ، وَ تَسَاءلتُ الجَواب .
كُل السُؤالِ لَه جَوابٌ ، إِلّا أَنا ، نَفسِي وَ نَفسُك وَ الجَمِيع !
كَتبتُ حَرفاً أَبيضاً ، ثُم استَكنت .
كَتبتُ يَوماً تَحتَ عنوَانِ الأَنا .
مَاذَا كَتبتُ ؟ ، وَ هَل عَرفتَ ؟
مَاذَا تَنَاقَلتِ الحُروف ؟
هَل أَخبَرت عَنِي الجَدِيد ؟
أَنَا..؟ ، مَن أَنَا..!
أَنا مَن تَعابَث بِالحرُوف .
أَنَا صَاحِبُ الخَطِ الوَحيد .
أَنا..؟ ، مَن أَنَا..!
أَنَا وَاحدٌ مِن أَصلِ أَلفٍ أَو مِئة .
مَاذَا استَفدتَ ؟
لَا شَيء يَجرِي أَو يَقف !
تلكَ الحَقِيقَة يَا صِدِيق .
فتَعال نَحكِي عَنكَ ، عَنِي وَ السَماء .
قَالَ الضِيَاء : أَيا بُنَي ،
النَاسُ نَاسٌ ، فَإِلتَزِم ، صِدق النَوايَا يَا صَغِير .
لَن يُرضِي النَهرُ الخَفِيضُ الغَابَة الفَسحَاء حَتَى يَكبرا ،
فَالغابَة الفَسحَاءُ تَرضَى شَيئاً أَكبراً .
وَ النَاسُ تَأتِي ذَا النَقِيض .
كُن وَ إِلتَزم ، صِدقَ النَوايَا وَ الجَمِيل .
بِالأَمسِ كُنّا أَربَعة ، وَ غداً يَجِيء بِنصفِنا ،
فَغداً هُو الأَجلُ القَرِيب .
يَا ذَا الزُهورِ ، تَعالَ ، أَقبِل ، أَعطنِي ،
شَيءً يَفِيضُ بِمسكِ حُبٍ أَو غِنَى ،
فَأنَا وَحيد .
أَنا ذَلكَ الشَخصُ السَقِيم .
أَنا رَاحلٌ كَسلِيب رُوحٍ قَاصدٌ
نَفسَ المَكانِ ، فَهل نَسِيتَ ؟
يَومَ إلتَقينَا ، كُنتَ أَقرَب للوُجودِ .
كُنا كَفصلِ روَايةٍ ، كُتبتْ بخطٍ مِن عَبِيرٍ .
كَتبتُ ، فِإختَلطَت حُروفِي بِالأرِيج .
أَنا سَائرٌ ، أَنا رَاحِلٌ .
حُباً وَ عشقاً للرَحِيل .
سَأطِير بَينَ غمَامتَين ،
وَ ألَامسُ الأُفقَ البَعيدَ ،
وَ أَشمّ عطراً صَافياً ،
وَ أُظللُ الطَيرَ الخَفِيف .
أَنا للسَماءِ ، أَنا لهَا .
تَلك الفَسِيحَة أَسكنَتني بِالنَعِيم .
يَا ذَا الذِي هَجرَ السَعادَة وَ الحَزِين .
سنَرى جمالاً آسراً ، وَ نَكونُ يَوماً مَا نُرِيد .
سَنكُون يَوماً مَا نُريد ، وَ نعانِق الكَونَ البَهِيج ،
وَ نقِيمُ مَملكَةً عَلى أَعتَابِ قَوقَعةٍ صَغِيرةٍ ،
وَ نُنَصبُ الطِفلَ أَمير .
كَتبتُ حرفاً أبيضاً .
كَتبتُ مَا أَعنِي وَ مَا يُعنَى وَ مَا يَجولُ بِخَاطِري ،
ثُم غَفوت .




اضافة رد مع اقتباس
المفضلات