مشاهدة النتائج 1 الى 1 من 1

المواضيع: تَــفَاوحٌ

  1. #1

    تَــفَاوحٌ

    attachment



    attachment
    كَتبْت ..
    كَتَبتُ ذَاكَ الحَرفَ ، فَإختَلطَت حُروفِي بِالأَرِيج .
    تلكَ الزُهُورُ تَمَايَلتْ ، وَ تَمازَجتْ مِثلَ الخَرِيف .
    مِن أَينَ لِي وَ كَذا هِيَ ؟ ، مِن أَينَ نَأتِي بِالأَرِيج ؟
    سَألَ الصَغِيرُ الزَهرَة الحَمرَاء ، تَحتَ الشَمسِ فِي وَقتِ الظَهِيرَة :
    " هَل كُل حُلوٍ قَد حَظَى ، مِن كُل خَيرٍ بِالنَصِيب ؟ "
    لَا .. لَم تُجِبْ ، وَ كَتَبت ،
    كَتَبتُ حَرفاً أَبيضاً ، ثُم استَكَنت .

    " هَل كُل حُلوٍ قَد حَظَى ، مِن كُل خَيرٍ بِالنَصِيب ؟ "
    ذَكرتُ ، وَ رَاحتِ الذكرَى تَطِيرُ إِلى السَماءِ .
    نَفسُ السَماءِ رَأيتَهَا ، لِمَ لَمْ تُجِب ؟
    وَهلَةً .. صَحبَ السُؤَال ،
    ضَاعَ الجَوَابُ ، وَ ذَا السُؤالُ وَ كلُ مَن رَسمَ الصَباحَ عَلى السُطورِ .

    دَعنِي أُجِيب ،
    " الصَوتُ خَافت "
    قَالَ الصَغِيرُ ، فَلمْ أُجب ، دَعنِي أُجِيب .
    دَعنِي ، فَالكُل يَبغِي ذَا الحَدِيث .
    كَتبتُ حَرفاً أَبيضاً ، ثُم استَكنتُ
    إِلى السَماءِ ، إِلى رَوضَة خَضراءَ كَالكُوخِ الشَرِيد .
    سَرّحتُ رُوحِي ، وَ تَسَاءلتُ الجَواب .
    كُل السُؤالِ لَه جَوابٌ ، إِلّا أَنا ، نَفسِي وَ نَفسُك وَ الجَمِيع !
    كَتبتُ حَرفاً أَبيضاً ، ثُم استَكنت .

    كَتبتُ يَوماً تَحتَ عنوَانِ الأَنا .
    مَاذَا كَتبتُ ؟ ، وَ هَل عَرفتَ ؟
    مَاذَا تَنَاقَلتِ الحُروف ؟
    هَل أَخبَرت عَنِي الجَدِيد ؟
    أَنَا..؟ ، مَن أَنَا..!
    أَنا مَن تَعابَث بِالحرُوف .
    أَنَا صَاحِبُ الخَطِ الوَحيد .
    أَنا..؟ ، مَن أَنَا..!
    أَنَا وَاحدٌ مِن أَصلِ أَلفٍ أَو مِئة .
    مَاذَا استَفدتَ ؟
    لَا شَيء يَجرِي أَو يَقف !
    تلكَ الحَقِيقَة يَا صِدِيق .
    فتَعال نَحكِي عَنكَ ، عَنِي وَ السَماء .

    قَالَ الضِيَاء : أَيا بُنَي ،
    النَاسُ نَاسٌ ، فَإِلتَزِم ، صِدق النَوايَا يَا صَغِير .
    لَن يُرضِي النَهرُ الخَفِيضُ الغَابَة الفَسحَاء حَتَى يَكبرا ،
    فَالغابَة الفَسحَاءُ تَرضَى شَيئاً أَكبراً .
    وَ النَاسُ تَأتِي ذَا النَقِيض .
    كُن وَ إِلتَزم ، صِدقَ النَوايَا وَ الجَمِيل .

    بِالأَمسِ كُنّا أَربَعة ، وَ غداً يَجِيء بِنصفِنا ،
    فَغداً هُو الأَجلُ القَرِيب .
    يَا ذَا الزُهورِ ، تَعالَ ، أَقبِل ، أَعطنِي ،
    شَيءً يَفِيضُ بِمسكِ حُبٍ أَو غِنَى ،
    فَأنَا وَحيد .
    أَنا ذَلكَ الشَخصُ السَقِيم .
    أَنا رَاحلٌ كَسلِيب رُوحٍ قَاصدٌ
    نَفسَ المَكانِ ، فَهل نَسِيتَ ؟
    يَومَ إلتَقينَا ، كُنتَ أَقرَب للوُجودِ .
    كُنا كَفصلِ روَايةٍ ، كُتبتْ بخطٍ مِن عَبِيرٍ .
    كَتبتُ ، فِإختَلطَت حُروفِي بِالأرِيج .

    أَنا سَائرٌ ، أَنا رَاحِلٌ .
    حُباً وَ عشقاً للرَحِيل .
    سَأطِير بَينَ غمَامتَين ،
    وَ ألَامسُ الأُفقَ البَعيدَ ،
    وَ أَشمّ عطراً صَافياً ،
    وَ أُظللُ الطَيرَ الخَفِيف .
    أَنا للسَماءِ ، أَنا لهَا .
    تَلك الفَسِيحَة أَسكنَتني بِالنَعِيم .
    يَا ذَا الذِي هَجرَ السَعادَة وَ الحَزِين .
    سنَرى جمالاً آسراً ، وَ نَكونُ يَوماً مَا نُرِيد .
    سَنكُون يَوماً مَا نُريد ، وَ نعانِق الكَونَ البَهِيج ،
    وَ نقِيمُ مَملكَةً عَلى أَعتَابِ قَوقَعةٍ صَغِيرةٍ ،
    وَ نُنَصبُ الطِفلَ أَمير .
    كَتبتُ حرفاً أبيضاً .
    كَتبتُ مَا أَعنِي وَ مَا يُعنَى وَ مَا يَجولُ بِخَاطِري ،
    ثُم غَفوت .


    اخر تعديل كان بواسطة » LO! FANCY في يوم » 10-12-2015 عند الساعة » 17:30 السبب: إضافة الوسآم ,~

    -
    " قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ .. "


  2. ...

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter