مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    ما وراء الجمال || قصة قصيرة

    ما وراء الجمال


    ها إنا ذا أعود إلى منزلي بعد يوم مدرسي طويل ، وكالعادة سلكت الطريق الطويل رغم وجود العديد من الطرق المختصرة ، وكل هذا من أجل هدف واحد ، واحد لا غير ..


    جلت ببصري حول المكان بحثاً عن السبب الذي يجعلني أُتعب نفسي من أجله ، لأثبت أنظاري أخيراً على تلك الكائنة الجالسة على الأرض ورأسها منحنٍ للأسف ، وبمجرد أن لمحتها لم أستطع إبعاد ناظراي عنها وكأنها مغناطيس تجذب الأعين نحوها ..
    كيف لا وهي حسناء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، بدءً من شعرها الذهبي الذي يتدلى من فروة رأسها ويلامس كتفيها ، وعيناها الساحرتان كزرقة البحر في صفائه ، وشفتاها المتوردتان الشبيه بفاكهة صيف ندية ..


    انثى مستحيلة ببشرتها المرمرية التي لا تُصدق لشدة النقاء والشفافية بالإضافة إلى العنق الشامخ الناصع في نحر أكثر سطوعاً ..
    حين رأيتها أول مرة لم أكن أتوقع بأنها تنتمي لجنس البشر ، هي كتلة من المثالية التي لا يمكن تصورها ، لا هي ليست مثالية فقط بل تعدت تلك المرحلة بكثير ..




    لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أتأملها فيها ففي كل مرة أمر فيها من هذا الطريق أقف مبهوراً بجمالها الأخاذ ، لم أمل يوماً من تأملها بل إنني أجدها أجمل من المرة السابقة ..


    عاد قلبي بالخفقان بسرعة جنونية كما لو أن احتفالاً صاخباً يُقام في داخلي ، هذا الضجيج الذي يُحدثه قلبي لا يحصل إلا عند رؤيتي لها ..
    كم هي محظوظة تلك الأرض التي تجلس عليها ..
    أطالت كثيراً في النظر إلى الأسفل لأدرك بأنها لا تبحث عن شيء ضائع كما تصورت ، بل يبدو وكأنها تحدق في شيء ما ..




    انتابني الفضول لمعرفة ما تقوم به الأن ، رغم أنني معتاد على تصرافاتها الغريبة والتي كانت تبدو ظريفة بالنسبة لي ..
    ذات مرة كانت تقف أمام الشجر وتعد أوراقها ، وفي مرة أخرى كانت تمسك بالمقص وتحاول قص الحجر ، ويوم أمس رأيتها تحاول الإمساك بالهواء ..


    بمجرد أن أراها أنسى تعبي تماماً ، رؤيتها في هذه الدقائق القليلة تُعد نعمة كبيرة بالنسبة لي وأنا راضٍ بهذا ..
    لم يتملكني الشجاعة لأفكر بالحديث معها أو المحاولة في ذلك ، شخص فاشل في التعبير مثلي لن يجرؤ على التحدث مع الغرباء ..
    أحياناً أكره هذه الخصلة مني ، أريد أن أكون كأي شخص في العالم يستطيع الإندماج مع من حوله بسهولة ، ولكن يبدو هذا أشبه بالحلم ..






    لمحتها تبتسم بعذوبة لتكشف الشفتان المتوردتان المثيرتان عن صف أسنان استثنائي في صفائه وصفوفه ليسري في جسده رعشة قوية ..
    إنها فاتنة ..
    فاتنة ..


    مر من جواري شابين مقاربان في عمري ، ليقول أحدهما بإنبهار : وااااه أنظر إلى تلك الفتاة هناك ، إنها ملاك حقيقي ..
    ليقول الآخر بلامبالاة : لا تنخدع بمظهرها صحيح أنها حسناء إلا أنها في الواقع فتاة مجنونة ..
    شددت على قبضتي بغيظ بينما تابع الإثنان حوارهما ..




    - هل أنت جاد !! لا أظن أن شخص مجنون يمكن أن يكون بهذا الجمال ..
    - نعم كل الجدية وجميع من في هذا الحي يعرفون ذلك ، ويلقبونها بالحسناء المجنونة ، من المؤسف أن كل هذا الجمال لفتاة مثلها ..
    - أنت محق هذا مؤسف للغاية ، إنها مثيرة للشفقة كثيراً ..




    وددت لو يعتريني بعض الشجاعة لأصرخ في وجهيهما " كفا عن التحدث عنها بهذا الشكل ونعتها بالمجنونة "
    ولكن أنا جبان للغاية ويستحيل علي فعلها ..
    رغم أنهما لم يتفوها عنها إلا بالحقيقة إلا أنني لا أريد سماع هذا من أحد ، أدرك أنها غير طبيعية مطلقاً وتصرفاتها خير دليل على ذلك ، ولكن من المؤلم جداً سماع هذا عنها مباشرةً ..


    تمتم الشاب مجدداً : لن أصدق بأنها مجنونة حتى أتأكد من هذا بنفسي ..
    نظرت إليه بطرف عيني ، ما الذي يريده هذا المزعج منها ؟؟
    ليرد الآخر : لا أنصحك بالإقتراب ، فبمجرد أن تقوم بذلك هي ستبدأ الصياح عالياً ليهرع والدها المخيف إليها مسرعاً ولن تسلم آن ذاك منه ..
    قال بغطرسة : لست خائفاً ، هيا تعال لنرى جنونها عن كثب ..






    انتابني الغضب منه ولكن لم يكن بيدي أي شيء ، اقترب المتعجرف منها بينما الآخر فضل عدم فعل ذلك ..
    كانت الغيرة تشتعل في داخلي وأنا اراه يقترب منها أكثر فأكثر إلى أن وصل إليها ولم يفصل بينهما سوى بضع سنتيمترات ..
    ركزت ببصري لأرى ما ستفعله فإذا بها ترفع رأسها إليه ببطء وتتحول نظراتها إلى خوف مطلق وهي تصرخ بصوت عالي : وحش وحش ، هناك وحش أمامي يريد ألتهامي ..




    عاد الفتى إلى الوراء فزعاً من صراخها العالي جداً ، بينما هي قد غطت وجهها الجميل بذراعيها النحيلتين ، حينها خرج من منزلهم رجل ببنية ضخمة اقترب من الفتى ليصفعه بقبضته العملاقة ويطرحه أرضاً بعنف ..
    أحسست بالقشعريرة حين رأيت قوة صفعته ، ولكنني شعرت بنشوة الإنتصار في الوقت نفسه لقد أشفى غليلي حقاً ، وذاك المتعجرف يستحق هذا وأكثر ..


    عادت إلى المنزل بعد أن رافقها والدها ، بينما هرع إليه صديقه وهو يقول : حذرتك ولكنك لم تستمع ، تلك الفتاة يُمنع الإقتراب منها إلا أذا كنت بمستوى جمالها ، فهي تُذعر حين ترى أشخاصاً أقل جمالاً منها وفي نظرها هم مجرد وحوش ليس إلا ..




    تجاهلتهم وأكملت طريقي ، إذا لم تكن تلك الفاتنة موجودة فلا سبب يدعوني للبقاء ..
    أدرك أنه لمن الحماقة أن أقع في حب فتاة مثلها ، ولكن لست أنا من اختارها بل هذا القلب ..
    نعم أنا تشاد الفتى الذي وقع في حب مجنونة ..



    .
    .


    انتهى ~

    اخر تعديل كان بواسطة » شجون الذكريات ~ في يوم » 07-10-2015 عند الساعة » 20:02


  2. ...

  3. #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخبارك يا آنسة ؟ ^^

    لا كثير ولا مفيد أحمله .. مع ذلك أنا هنا !

    ذات مرة كانت تقف أمام الشجر وتعد أوراقها ، وفي مرة أخرى كانت تمسك بالمقص وتحاول قص الحجر ، ويوم أمس رأيتها تحاول الإمساك بالهواء ..
    فعلاً لا كمال إلا للواحد الأحد cry
    لم أتوقع أن تكون فتاة مجنونة .. ظننتها تصرفات عفوية
    أو طقوس خاصة تُروح بها عن نفسها

    حينها خرج من منزلهم رجل ببنية ضخمة اقترب من الفتى ليصفعه بقبضته العملاقة ويطرحه أرضاً بعنف ..
    أسعدتني الصفعة التي تلقاها نيابة عني !
    قسمًا بالله إنه سخيف وبغيض .. ارحمنا يا رب من بشر كهؤلاء

    وددت لو يعتريني بعض الشجاعة لأصرخ في وجهيهما " كفا عن التحدث عنها بهذا الشكل ونعتها بالمجنونة "
    ولكن أنا جبان للغاية ويستحيل علي فعلها ..
    رغم أنهما لم يتفوها عنها إلا بالحقيقة إلا أنني لا أريد سماع هذا من أحد ، أدرك أنها غير طبيعية مطلقاً وتصرفاتها خير دليل على ذلك ، ولكن من المؤلم جداً سماع هذا عنها مباشرةً ..
    وهذا يجعلني أتساءل أحقًا ما يعتريه مشاعر حب صادقة ؟ أم مجرد شفقة ؟
    أم هو حب حقيقي لكنه يخشى من سخرية الآخرين إن هم علموا به ؟!
    وهذا يعيدني لنفس التساؤل " هل مشاعر حبه صادقة أساسًا ؟ "

    قدرتكِ الوصفية جميلة ما شاء الله ^^

    وفقكِ المولى ^^
    أَسْتَغْفِرُ اللَّه العَظِيم وَأَتُوبُ إِلَيهِ ..

    " ما أجمل عيش الغرباء "

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter