" أسود قصر النيل "
جَلسَ القرفْصاءَ الأسدْ ... في مِصْرَ أعْجِبْ مِنْ بَلدْ
أنيابهُ مِنْ جلْمَدٍ ... وبروزُ جنبيهِ لَبَدْ
يرنو بحُزنٍ للسماءِ ... كأنّهُ صبٌ شَرَدْ
والقهرُ في عينيه تلمَسَهُ ... ونارٌ مُذْ رَقَدْ
لكن برغم النازلاتِ ... بأنْفَةٍ ثاوٍ صَلِدْ
وكأنّهُ إيوانُ كِسرى ... أو لِفِرعونٍ وَتَدْ
وأبو السِبَاعِ صَنِيعَهُ ... للفخرِ لا خِزيً قَصَدْ
( أبو السباع : الخديو اسماعيل )
والنيلُ يجري تحتهُ ... غَمّا ً ولكن ما اتئد ْ
يبلى الحشودُ إزاءهُ ... لكنهُ رمز ُ السَرَدْ
حفِظَ الكِنانة َ صابراً ... ولأجلِها ذاق السُهُدْ
عَجَزَتْ جموعُ الغاصبينَ ... فنيلُنا شيخٌ صَمَدْ
أسدٌ ونيلٌ في شموخٍ ... واحتمالٍ ما فَنَدْ
كانا بمصرٍ من قديمٍ ... يرجوانِ المُلتَحَدْ
يتصارعانِ مع الحياةِ ... بغيرِ جُنْدٍ أو عُدَدْ
يتناوشانِ بنظرة ٍ ... فيها جحيمٌ مُتّقِدْ
مِمّا ألمَّ بساحِهمْ ... مِمَّا تراءى عَنْ بُعُدْ
يا دمْعة ً سالتْ على ... وجهِ الغضنفرِ كالبُرُدْ
(بُرُد : جمع بريد وهو الرسالة )
للنيلِ تحمِلُ مِنْ رسائلِ ... عاجِزٍ فَطِنٍ فـَهِدْ
ذاق المرارة َ مُرْغَما ً ... ويطوقه ُ شرُّ المَسَدْ
شَهِدَ الغوانيّ في سفورٍ ... ويحه ُ فيما شَهِدْ
أرضٌ لها في الشر ِ باعٌ ... لا ينابذها أحدْ
أسدٌ مُكبّلُ بالصخورِ ... كأنّهُ جَبلٌ سَجَدْ
وكأنّه يبكي على ... أحوالِ مِصرٍ مُذْ صُفِدْ
وكأنّ كلّ العاشقينَ ... إزائهُ سوطٌ ٌ جَلَدْ
كم يستحي مما رأى ... فتَراهُ أهرامَ الجَلَد
نادى كفاكم إنّني ... صخرٌ ولكن في كَبَدْ
يا ويح مصرَ وأهلِها ... أين الحياءُ يا بَلَدْ
مَنْ ذا يعرْبدُ ها هنا ... يا ليت في عيني رَمَدْ
يا نيلُ ما بإنائهم ... ماءٌ عيونُكَ أمْ نَكَدْ
شربوا فتاهوا فانزوَّا ... عقلٌ ترنّح فالجَسَدْ
وأتى بدِوركَ صِبْية ٌ ... أبئسْ بطيفٍ قدْ وَرَدْ
أنثى ولكن لا حياءٌ ... أو عفافٌ مُقْتَصَدْ
وتُجَادلُ الصخرَ الأصمَّ ... وتدّعي رأي العُمَدْ
أنّ الحضارةَ والتقدّمَ ... والرياسة َ في الزَبَدْ
أنّا تقومُ بلادُنا ... بالعُهرِ والغَيُ السَنَدْ
أنّا تأخّرَ ركْبُنا ... بالدينِ ظُلما ً وارتعدْ
أنّ الديانة َ في القلوبِ ... ولا تُجيرُ المُضْطَهدْ
أنّ الذنوبَ صغيرة ٌ ... والقلبُ صالحُ ما فَسَدْ
أنّ التبرُّجَ كِذْبَة ٌ ... وقلوبُنا فيها الرَشَدْ
أنّا دُعاة ٌ للعلاءِ ... ودونَنا دعوى فَنَدْ ( فند : باطل )
أنّا نُصاحبُ عِفّة ً ... ونرومُ زوجا ً فالوَلَدْ
ولربّما زلّتْ شريفة ُ ... فاعذروا صبرا ً فـُقِدْ
ولربما هان العفافُ ... لِإجلِ زوج ٍ يُحْتَصَدْ
ولربما زلّ الإناثَ ... مُفَوّهٌ عَذْبٌ غَرِدْ
نحنُ الضِعافُ وإنّكمْ ... تبغونَ للأنثى الوَئَد
تتعسّفونَ بِحُمْقِكمْ ... والكبرياءُ هْو البُرُدْ
( بُرُدْ : جمع بردة وهي الثياب )
تتعنّتونَ وويلكم ... ما كانت الأنثى وُسُدْ
جهلٌ لعمركُ أم هواءٌ ... أم غباءٌ أمْ جُحُدْ
فتكلّمَ الليثُ الغضوبُ ... وصوتُهُ رَعْدٌ رَعَدْ
يا حيزبونةُ مَنْ بِها ... سبقَ الكتابَ ومَنْ خَلَدْ
للكاسياتِ العارياتِ ... السافراتِ هوىً وُعُدْ
ماذا حَصَدْنا مِن هواكمْ ... غيرَ عارٍ واللَدَدْ
( اللدد : النزاع والتخاصم )
مِصرٌ كما هي دوحة ٌ ... وحُسامُها لا ينْغَمِدْ
لَكِنّ أهليها تناسوا ... أنّهمْ كانوا الأ ُسُدْ
وتخاذلوا في حِفْظِها ... وعرينها فيها انجَرَدْ
وأتى الصعاليكُ الحُفاة ُ ... فهَدّموا كُلَّ القـُصُدْ
لا تعْجبينَ صغيرتي ... فاللهُ يُعْطي المُجْتَهِدْ
ليثٌ يُناصحُ لِعبة ً ... مِصرٌ عجيبة ُ الأمدْ
لا يستقيمُ عُودُها ... لو هِرُّها ساوى الأسَدْ





اضافة رد مع اقتباس
This pretty signature is my birthday treat

المفضلات