يآ ساكنًا روحي .. أنا لا أحبك
أنا لا أحبك .. لكني وجدتُك مستوطنًا في كل قطرة من قطرات دمي
أنا لا أدري لماذا أشعر بك تتحرك في أوردتي .. في شراييني .. في خلايا جسدي
ولا أدري لماذا أشعر أنها تعيش على ذكر اسمك .. ولا أدري لماذا هي تحس بالسعادة عند اقترابك منها ..
ولا تبدي أي شعور جميل وأنا أرافقها طوال الوقت .. أنا لا أدري لم هي تحتاجك أكثر مني .. ولماذا أنا لا قيمة لي بالنسبة إليها من دونك
ولا أدري لماذا أفقد القدرة على ممارسة الحياة .. إن مرّت علي ساعة لم أستطع فيها الوصول إليك
ولا أدري لماذا أنسى طريق بيتي .. إن لم ترافقني أنت إليه
ولا أدري لماذا أشعر بالغربة في وطني .. إن لم تقطن أنت فيه
لا أدري لماذا .. حينما أسيرُ في الطرقات .. أراك على وجوه المارّة
لقد بتُّ أحدث كل رجل يمرّ أمامي .. ظنّا مني أنه أنت ..
أنا لا أدري لماذا لا أميز بين اسمك وبين عناوين الكتب .. إني أخاف أن يطلب مني أحدهم أن أقرأ له سطرًا من كتاب .. فأكرر له حروف اسمك حتى نهاية السطر .. أو حتى نهاية الكتاب !
أنا لا أدري لماذا حينما أكتب على الدفتر .. يتحرك القلم راسمًا الحرف الأول من اسمك
ولا أدري لماذا .. حينما أمسك بهاتفي .. تتهافتُ أصابعي لتطبع رقم هاتفك .. لأجد نفسي أمام أعداد مطبوعة في ذهني .. منقوشة في صدري .. منحوتة على قلبي ..
أنا لم أحفظ رقم هاتفي يومًا .. فلا أدري لمَ أحتفظ برقم هاتفك في ذاكرتي العتيقة !
أنا لا أحبك .. ولا أعرف لماذا أنادي أخي باسمك .. ولا أعرف لماذا أثناء حديثي مع والدي .. أتفوّه بعبارات غريبة .. كأنها اسمك !
أنا لا أدري لماذا حينما أسير .. أمدّ يدي منتظرة منكَ أن تمسكها .. لنسير سويةً .. في شارع يعجّ بالمارة .. لكنك مع ذلك لن يأخذك الازدحامُ مني .. ولن تسرقك صورة امرأة مثيرة معلقة على أحد الجدران .. مني .. ولن تبتعد عني .. ولن تملَّ مني .. بل ستبقى ممسكًا بيدي إلى آخر الطريق .. ثم سنجلس لنستريح معًا ..
وأصل إلى المقهى لأجد .. لأجدني حتى اللحظة .. مادّة يدي .. إلى اللاشيء .. إلى اللا أحد .. لأنك في الأصل لم تكن هناك .. لم تمسك بيدي ولم تسلك نفس طريقي .. ولم يسرقك مني أحد .. فأنت لم تكن لي منذ البداية ! ..
ولا أدري لماذا بعدها .. أغادر المقهى خوفًا من رؤية فناجين القهوة تُصبّ أمامي .. لكيلا تذكرني بك
فأنا لا أنسى أنك من أولئك الذين يعشقون القهوة .. لا للونها ولا لقدرتها على جلب استلذاذهم .. بل لرقيها ورقيهم .. ولما يربطهم بها من عمق الحب .. والجمال .. والسكينة ..
ولا أدري لم أخاف أن تذكرني القهوة بك .. وكأن هناك شيء في العالم لا يذكرني بك !
المدن حتى تلك التي لم تسكنها .. الشوارع حتى تلك التي لم تمشِ بها .. الجدران حتى تلك التي لم يُكتب اسمُك عليها .. ! .. الورود حتى تلك التي لم تقطفها .. العصافير حتى تلك التي لم نشاهدها معًا .. ولم نحلم يومًا سوية أن نكون مثلها ..
السماء حتى تلك التي لم نمشِ تحتها .. الشمس حتى تلك التي لم تضىء طريقنا يومًا .. الشجر حتى تلك التي لم نستظلّ بظلها يومًا .. المقاعد التي لم نجلس عليها معًا
الكتب التي لم نقرأها سوية .. القصائد التي لم نكتبها معًا .. الأغاني التي لم تهدني إياها يومًا .. الكلمات التي لم تتفوه بها يومًا ..
كل شيء قلته أو لم تقله .. كل شيء فعلته أو لم تفعله .. كل شيء أمسكت به أم لم تمسك به .. كل ذلك يذكرني بك
إني أتذكرك عندما أذكر الحياة .. إني أتذكرك عندما .. أذكر نفسي
كيف أتخلص من كل شيء فيك يدور حول الكون .. يدور حولي .. وبداخي !
ولا أدري لماذا أنت موجود في كل مكان .. ولا أدري لماذا لا أقدر على نسيانك .. ولا أدري لماذا لساني يعشق تكرار اسمك !
أنا لا أدري لماذا كل شيء فيّ يدّعي حبك
أنا لا أدري لماذا كل شيء فيّ يذكرك .. يناديك .. يفتقدك ويحتاجك
إني أريد قتل هذا الجسد الساكن فيّ .. إني أريد قتل قلبي .. وروحي وعقلي ..
لأني أنا
لا أحبك !



اضافة رد مع اقتباس




This pretty signature is my birthday treat

المفضلات