الفصل:35
أراد قول شئ ما لكن غصته منعته،وأكتفي بأن ثبت عينيه الدامعتين المرهقتين علي عيناي،يمسح بكفه جانب رأسي..
أستمر صمتنا لأكثر من دقيقة بعد ذلك،هو يضع يده علي وجنتي وان أمسك وجهه بين يدي مغلقاً عيناي أحاول التخلص من آثار نوبة بكائي :قلها مجدداً!
فتحت عيناي علي جملته القصيرة الخافتة،يده عند وجنتي كانت ترتجف وتقطيبة حاجبيه كانت تعبر بوضوح عن مدي قوة غصته،أقول ماذا مجدداً؟،لكنني لم أكن في حاجة لتمثيل دور الغبي الأن..فقط ليس الأن.
أبتلعت آخر غصاتي وفرقت شفتاي أحاول دفعها للخروج،لكنني لم أستطع..وشعرت بسخونة وجهي التي ربما لسعت يده،تباً..لقد قلتها من قبل بإندفاع التأثر،دون أن أفكر كيف سيكون تأثيرها عليه..
هو ربما أنتظر سماعها لستة عشر عاماً طويلة،يؤلمه في كل مرة تجاهلي لقولها،والأن أنا أفعل نفس الشơأستمر بإيذائه بصمتي الذي يبدو أنه لن ينقطع قريباً..
بعد دقيقة أخري من الصمت وتبادل النظرات،أغلق عينيه بخيبة وأبتسم بصعوبة يحاول ألا يبدو متألماً جداً.
الأن أعتقد أن عقدتي العاطفية قد لاتكون شخصية تماماً،ربما هي وراثة..ورد فعله الأن يبدو كشئ كنت سأفعله لو كنت مكانه.
أبتسمت بينما أري أرتخاء تقطيبته وأستقامة شفتيه،تنفسه هادئ..والتباين بين شحوب بشرته وتفحم شعره تحت الضوء الفضي للقمر جعله يبدو غير حقيقي جداً،كلوحة خيالية أو طيف في حلم حلو.
أحنيت وجهي تجاهه وأرخيت جانب رأسي علي الوسادة قرب رأسه حيث شفتاي مقابل أذنه مع مسافة معقولة كي لا أؤذي أذنه الحساسة بطبيعة كونه مصاص دماء:أبي..أبي...والدي...
كنت قد بدأت أشهق مجدداً بينما يديه تقبض علي خصري مع كل مرة،إرتجافة صدره وأنفاسه المكتومة،كل ذلك لم يكن يساعد علي أي شئ سوي المزيد من الشهقات والمزيد من الدموع،عانقت رقبته بكلتا ذراعي وأصبح رأسينا متلاصقين:أبي..يمكنني أن أستمر في ترديدها للأبد،لست في حاجة لتطلبها،ليس بعد الأن.
شد أكثر علي خصري وكتمت نفساً لأجل الألم الذي لايزال مستمراً منذ إعتصار إيلاي لي..
-مع ذلك..ستظل دائماً مديناً لي بستة عشر عاماً إضافية منها!
تمتم بينما يسند رأسه لرأسي وأنا ضحكت رغماً عني،بالتفكير في الأمر..هو ليس محقاً تماماً،أنا ربما سأكون مديناً له بأربعة عشر عاماً فقط منذ أنني سأحتاج لقرابة السنتين حتي اتعلم نطقها..لكن ليكن،لنتركها ستة عشر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما فتحت عيناي لأول مرة رأيت الحجرة المعتمة بسبب الستائر الثقيلة المسدلة علي النافذة،أرتفعت ببطئ جالساً بينما ذراعه الذي كان يحاوطني سقط علي حجري،ألتفت إليه ووجدته نائماً،تنفسه منتظم ويبدوا بشرياً جداً هكذا..
رفعت ذراعه برفق ووضعتها فوق الوسادة قرب رأسه وأنسسللت من السرير محكماً الأغطية حوله،سحبت خطواتي ببطئ إلي الباب المغلق الذي كان باب الحمام،غسلت وجهي وفرشت أسناني ولم أملك لا القدرة ولا الملابس لأخذ حمام صباحي،كما أن الجو بارد نوعاً ما،رفعت القميص ووقفت أمام المرآة لأري الأثر الدائري المخضر فوق جلد خصري،صككت أسناني وتركت القميص يسقط كما كان،مجرد الميل في أي إتجاه يؤلم كالجحيم..ذلك الوغد،إن كان حزيناً وغاضباً الا يجب أن يذهب ويعانق بنجامين عناق الموت هذا بدلاً مني!
خرجت مغلقاً الباب خلفي برفق كي لا يوقظه الصوت،لكنني شهقت رغماً عني عندما رأيت إيفان الجالس علي طرف السرير حيث كنت نائماً،رفع رأسه وأبتسم،إبتسامة بائسة كان عدمها أفضل،أعلم أنه ليس بخير لكن ردود فعلهم وتعابيرهم تجعله ليس مجرد( ليس بخير) لكن ربما شئ أسوء بكثير.
نهض ومد يده إلي ساحباً إياي للخارج وأغلق الباب خلفه،لم يترك يدي بينما يقودني لباب مغلق نهاية الممر أسفل السلم،والذي كان مطبخ واسع يحوي طاولة صغيرة مربعة حولها أربع كراسي إيلاي كان جالساً علي أحدها يشرب كوب قهوة وجيرالد في المقعد المجاور يشرب شئ ما في كوب خزفي أسود من الداخل وذلك الشئ لم يكن يتصاعد منه البخار عكس كوب إيلاي،إيفان ذهب للموقد وبدأ كما يبدو يعد إفطاراً لي،بينما الأثنان الأخران لم يرفعا نظرهما إلي ولم يبدو أنهما علي وشك أن يبدأ شجاراً كما كانا دائماً..
أتسائل إن كان ذلك لأجل المخطوطة التي وجداها أخيراً،..بالحديث عن ذلك،هل أعطاه إيلاي المخطوطة؟!
ألم يكن يريد إيجادها لأجل القيام بمقايضة؟..إن لم يكن له علاقة بالأمر أكثر مما يبدو عليه فهذا يعني أنه ليس في حاجة لها بعد الأن،لذا هو ربما أعطاها لجيرالد،هل أخبره ياتري أين كانت طوال كل ذلك الوقت؟..لنأمل أنه لم يفعل،لأنني بالتأكيد لا أريد أن يتعرض لي هذا الأخ دون وجود إدجار أمامي ليقصف جبهته.
صببت لنفسي كوب قهوة وجلست علي المقعد المواجهة لإيلاي،الذي رفع عيناه إلي بنظرة سريعة قبل أن يشيح بعينيه إلي ظهر إيفان الذي يقلي بيضة ثم يعيدها إلي سطح الطاولة دون كلمة..
عندما وضع إيفان الطعام أمامي وجلس علي المقد الفارغ مواجهاً لجيرالد،رفعت يدي لشريحة التوست المحمص المدهونة بالجبن السائل،ما إن رفعتها حتي تركتها تسقط مجدداً لأجل إنقباض عضلات خصري التي جعلتني أكاد أشهق ألماً،إيفان ترك كوب قهوتي الذي سحبه من أمامي ليشربه هو ومال تجاهي:أنت بخير؟!
سحبت نفساً عميقاً وألتفت إليه:أنا بخير.وأدرت وجهي لإيلاي الذي كان ينظر إلي بعينان ميتتان وشفتان جامدتين وكأنه لم يعد قادراً علي القيام بإي تعبير:فقط وغد ما أصتدم بي أمس مسبباً كدمة..
لم يطرف ولم يبدو أنه فهم أن الكلام كان له،وألتفت إلي إيفان:أنا بخير..أو سأكون بخير،لاشئ لتقلق عليه.
الأخران لم ينبسا بكلمة وإيفان أيضاً لاذ بالصمت لفترة بينما أنا تجاهلت كل هذا وبدأت بتناول الطعام.
ــــــــــــــــــ
-هل ستبدأ بالكلام أو عليّ أن احزر بنفسي؟!
سألت إيفان الشارد في الفراغ أمامه حيث الساحة الحجرية الأمامية للفيلا كانت تحوي عدداً من رجال جيرالد،السماء كانت غائمة وضوء ماقبل الغروب غمر المكان،لكن إيفان لم ينطق حتي وكزت ذراعه لأجلب إنتباهه،إستدار إلي شبه متأفف:أبدأ الكلام عن ماذǿ
-إدجار؟
-ماذا عنه؟
تبادلنا نظرة صامتة طويلة وفي عينيه رأيت إيفان القديم يعود..إيفان الوغد معلم الرياضيات الذي لم أكن أحبه،كان منزعجاً ويتحدث رغماً عنه،لكنني لم أكن أملك الوقت للتحسس من ذلك :ماذا حدث له؟لمَ هو متعب بهذا الشكل؟ أين كان؟كيف عاد..هناك الكثير الذي يمكنك قوله.
صمت للحظة بينما نظرته الباردة التي لا تشي بشئ مثبتة عليّ،ثم أدار وجهه للرجال الأربعة هناك علي بعد عشرة أمتار ربما منا :لا أعلم مالذي حدث له،ولا أعلم لمّ هو متعب بهذا الشكل،ولا أعلم أين كان..لم يحدث أحداً بشأن ذلك وفي كل مرة يسأله أحدهم لا يجيب،لست واثقاً بالضبط كيف عاد لكنهم وجدوا لقطات له في كاميرات المطار الذي أتينا إليه،ومجدداً لا أحد يعلم كيف وصل من أمريكا اللاتينية إلي روسيا رغم أنه لا يستطيع أستخدام قدرته ولم يستخدم جواز سفره لحجز أي رحلات..هذا إذا كان فعلاً لا يستطيع إستخدام قدرته!
حدقت إليه غير مصدقٍ النظرة المظلمة في عينيه،تمتمت مصدوماً وأنا أراقب تكشيرته تزداد:أنت لا يمكنــ
لكنه قاطعني بحدة ملتفتاً إلي :إدجار..يفعل الكثير من الأشياء الغير منطقية والغير معقولة إن أعتقد أن ذلك لصالحك،إنه يفعل أي شئ ويذهب لأي مدي لأجل حمايتك،ولو تضمن ذلك شيئاً غريباً كفقد قدرته أو التظاهر بذلك أو إرهاق نفسه بطريقة ما..
كان يتنفس بعنف وكأن قول ذلك أستهلكه..وأشاح عينيه عني مبقياً رأسه مائلاً للأسفل،قابضاً علي كفيه المرتجفين:عندما يأتي رئيس المركز،يمكننا أن نعرف أكثر من المخطوطة..هل علمت أن إيلاي وجدها،لسبب ما لم تكن مع إدجار كما قلت أنت!
كانت نظرته لاتشي بشئ ببينما يقول ذلك بهدوء وكأنه لايعني من خلفه أي شơتركته وعدت للداخل،صاعداً لغرفته بينما عقلي لا يزال يعيد ماقاله إيفان قبل لحظات..هناك إحتمال بإن أياً كان ماحدث لإدجار بفعله هو!..لكن لماذǿ
سيكون علي معرفة ذلك.
الباب كان نصف مفتوح وهناك علي السرير كان شبه جالس سانداً ظهره إلي السرير وجواره جلس كاسيوس الذي إلتفت إلي ما إن دخلت وأختفت إبتسامته التي كان إدجار يبادله إياها..نهض الفتي بعد أن ألقي وداع ما علي مسامعه وخرج،وأنا بقيت واقفاً مكاني غير قادر علي النظر إليه،كنت منزعجاً..بسبب كاسيوس،لكن الذي يزعجني أكثر هي حقيقة أنني منزعج من ذلك!..
اللعنة..أنا لا أريد أن أصبح سطحياً غيوراً فجأة،لكن اللعنة مجدداً إنه أبي أنا!
أبي انا الذي حصل عليه هو لوقت طويل جداً بدلاً مني كما هو واضح،هو لديه أب في الأسفل هناك في مكان ما فلما لايذهب ليبتسم له!
.
.
.
حسناً..هذا طفولي.
تنفست بهدوء وألتفت إليه،هو كان يبتسم لكن إبتسامته إزدادت حتي بانت أسنانه ثم أفلت قهقهة خافتة وغطي عينيه بكفه ،ثم أبعدها ومد كلتا ذراعيه :تعال إليّ.
أبتلعت وتقدمت ببطئ محاولاً ألا أبدو متلهفاً جداً،وعندما جلست علي طرف السرير سحبني لحضنه لافاً ذراعيه حولي بقوة..
-لطيف..
تمتم عند رقبتي بينما يضغطني ضده أكثر:ما هو؟
-غيرتك!
-ماــ انا لم أكن..
تنهدت وأسندت جبيني لكتفه،لا بأس من الأعتراف ضمناً بذلك..وبالحديث عن ذلك،من هو هذا الفتي له علي كل حال؟..:هل ستخبرني؟
-لمَ لا تسأله؟
-لأنني لا أعرفه..لا أريد ذلك..
لكن ربما سأفعل.
.
.
-إدجار..
لم يرد لذا كررت مجدداً:إدجار؟..
ومرة ثانية لم يجب..:أبي؟
-نعم.
ضحكت ولم أستطع سوي معانقته بقوة لأجل كم المشاعر اللطيفة التي بعثرها بحركته تلك..
أنا حقاً حقاً أحبه..لكنني لم أجرؤ علي إخباره بذلك.
-مالذي حدث في الأيام الأربع الماضية؟
تحدث خلف رأسي دون ان يبعدني عنه:إيفان قال شيئاً؟!
لم أعلم بمَ أجيب..هل صرح إيفان بشكوكه إليه؟
-أنا فقط أتسائل،ما علاقة إيفان؟ هل يعلم شيئاً؟
سمعت تنهيدته الخافتة بينما يحل عقدة ذراعيه خلف ظهري ويتراجع ليسند ظهره للوسائد خلفه،ورأسه لخشب السرير خلف الوسائد،عيناه كانتا ناعستين ،وذراعيه لايزالان حولي شرد للحظة في السماء الرمادية خارج النافذة المفتوحة ثم أستدار إليّ يسحب يديه من خلف ظهري ليمسك بيديّ:أنا بخير دالاس..هذا كل ماتحتاج لمعرفته!
إيفان محق..ربما ليس بالضبط لكنني أعلم الأن أنه يخفي شيئاً ما،لكنني سأدع الذعر لإيفان وإيلاي وأمسك باللحظة قبل أن تفلت.
حشرت ذرعي خلف ظهره وألتصقت به وأسندت رأسي لصدره بينما مد هو ذراعه خلفي..
وجهة صدره اليسري تحت أذني،كان ذلك القلب الذي سمعته من قبل ينبض بخفوت وبطơالأن ينبض بقوة وسرعة،كقلب أي إنسان أخر..
.
.
فقط إلي أي مدي..يمكن أن يكون الوضع سيئاً؟
ـــــــــــــــــــــــــــ



اضافة رد مع اقتباس






لانه اذى صغيري دالاس بشده هذا ال......طووووط
(لم أجد تسمية مناسبة بعد للمتابعين الهاردكور!)
،أرجو أن تستمري علي هذا ومرحباً بك مجدداً.

تباً أكاد أبكي !





)
، فأنا أملك أكبر فضول في العالم حول علاقة والدي دالاس
أي أحد عدا دالاس







وإهماله لنفسه




المفضلات