مشاهدة النتائج 1 الى 6 من 6

المواضيع: الطّبّ يقتلني

  1. #1

    الطّبّ يقتلني

    الطّبّ يقتلني

    الطّبّ يقتلني و يرفع راية النّصر على قبري. ضحيّة أخرى ابتلعت الطّعم و اختفت في غياهب هذا الميدان. النّاس زيّنته للشّبّان كما تزيّن الشّياطين عمل الفواحش و الآثام."مهنة نبيلة" هكذا يقولون، و لكنّ نبلها غمر الجميع الّا دارسها، وحده يرى الوجه الآخر لذلك النّبل المزعوم، و وحده يدفع ضريبة هذا الإكتشاف. الطّبّ يقتلني، يبتر يد الإبداع فيّ و يجهض أحلامي ،أحلام بشباب ثائر فنّان، باكتشاف الجمال في كلّ ما أراه، بمكافحة النّظام الّذي يهضم روعة الحياة فإذا بي أغرق فيه في لحظة غفلة و افتنان. و إذ يتملّكني كما تملّك كلّ طالب غيري، فإنّ طيفه بات يحلّ في كلّ مكان أهرب إليه. فلم يترك حقيقة أو خيالا إلّا و أتى ليهجم عليّ أو أيّ شخص قد عرفته إلّا و رمى عليه سحره، وأنا لا مفرّ لي. الطّبّ أجده أوّل ما يتربّع تفكير النّاس بخصوصي و أنا أصرخ من داخلي " دعـــوني، لست طبيبة بعد و قد لن أصير." تمنّيت لو عشت في الماضي، لكان الأمر أروع بكثير. لكان لي الحقّ في البحث و الإكتشاف و لما طاردتني أكوام الكتب الهائلة الّتي لا ترحم عقلي البشريّ. لكان لي الحقّ في رسم مسار لحياتي غير مفروض عليّ. لكنّي لست من أهل ذاك الزّمان و لن أكون. فما الّذي يدفعني للمواصلة؟ و لماذا لم أنسحب من معركة أعرف سلفا أنّها خاسرة؟ فحتّى لو ربحت شهادة تمكّنني من تطبيب النّاس، فإنّي سأكون خسرت تلك الروح الّتي كانت متّقدة و الّتي قد بدت تخبو و ستنطفؤ على ما يبدو بعد زمن ليس بطويل. فلم؟ ما الّذي يشدّني إلى الجلّاد الّذي ينصب حبل مشنقتي؟ لم لا أفرّ من وجهه كمايفرّ البشر من وجه البلاء؟ لعلّه شيء من التّحدّي، و لعلّه قبس من الأمل كالّذي يتمسّك به مريض يحتضر. وجوه كهذه رأيتها و لازالت تعودني في ذروة يأسي، تمنحني قوّة و تدفعني إلى العمل مجدّدا. إن كنت لا أزال هنا، فهو لأجلهم فقط، لأنّي إن انتزعت شهادتي، لن أكون مثل كثير من الأطبّاء، سأكون من الّذين يرون جانب الإنسان في المريض المسجّى أمامي. لن أجعل من عملي مساحة التّنفيس عن الكبت الّذي عانيت منه طول سنوات الدّراسة، و لا محلّ انتقامي من الممرّضين الّذين ألقوا بأعمالهم على كتفيّ بل سأجبر نفسي على ذلك و سأجعل من الميدان الّذي كان حلما من أحلام طفولتي أفضل و أجمل.
    و قد أقرأ هذا بعد تخرّجي و سأضحك بقوّة من الضّعف الّذي أصابني و لكنّي على الأقلّ سأذكّر نفسي بهذا العهد الّذي قطعته على نفسي.
    اخر تعديل كان بواسطة » selma_san في يوم » 12-07-2015 عند الساعة » 15:53


  2. ...

  3. #2
    أعتذر لكون هذه المشاركة لا ترقى إلى مستوى المسابقة و لكنّي قد أنهيت الامتحانات الآن و ليس في عقلي شيء عدى الدّراسة و الدّراسة ثمّ الدّراسةe406

  4. #3
    السلام عليكي اختي
    لا تعتذري بالعكس كلمات رائعة حقا مؤثرة
    اعجبتني جدااااااااااااااااا
    احسنت اتمنى لكي مزيداً من التقدم

  5. #4

    ماشاء الله ..
    حقًا كلماتُك فےٓ الصميم ..
    أخالُها ثائرَةً من الوتِين ..
    حائرَة بينَ قطعِ ليلةٍ محاقيَّة !

    آمل أن توفق فےٓ المسابقة *^*

    attachment



    !!!!embarrassed This pretty signature is my birthday treat
    =" )
    thank U very much Dark

  6. #5
    السلام عليكم و رحمة الله


    خاطرة رائعه جدا بتشبيهاتها وأوصافها biggrin
    أسأل الله أن يوفقك ويهون عليك وتمر مرحلة الدراسة الأكاديمية بأقل الخسائر

    ونفسي عن غضبك بأي شيء, الكتابة .. الرسم .. ممارسة هواياتك المفضلة,
    لسى .. القادم أجمل e412



    و لعلّه قبس من الأمل كالّذي يتمسّك به مريض يحتضر. وجوه كهذه رأيتها و لازالت تعودني في ذروة يأسي، تمنحني قوّة و تدفعني إلى العمل مجدّدا. إن كنت لا أزال هنا، فهو لأجلهم فقط، لأنّي إن انتزعت شهادتي، لن أكون مثل كثير من الأطبّاء، سأكون من الّذين يرون جانب الإنسان في المريض المسجّى أمامي.
    وحتى المرضى أو أهل المرضى .. مع أننا نراعي كثيرا نفسياتهم في أوقات ضعفهم إلا أن كثير منهم "جحده" !
    يؤمنون بأنك الشافيه
    اعقدني النية لله أولاً وأخيراً
    تصور حجم ما مات فينا حتي تعودنا علي كل ما يجري حولنا !
    .
    .

    tumblr

  7. #6
    ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهه

    كيف حالكِ أختي العزيزه ^^

    أعجبني كثيـراً
    واتمنى لكِ التوفقيقَ بالمسـابقه^^
    فأنتي مبدعه حقا
    ودي ^^
    وتمردت الشهقـآت...لِتُعلِنَ سآعةَ ألرحيلْ!

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter