*
الحَجر الأسود : أحد الحِجار التي بُنيت بها الكعبة ، يَبدأ به الطواف ..
* الحجر الأسود أصله من الجنة وسيعود إليها، فقد روى البيهقي في السنن،
والطبرانيفي الكبير وغيرهما واللفظ للطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في
الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالمها، ولولا ما مسه من رجس الجاهلية
ما مسه ذو عاهة إلا برئ)
وذُكر أن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة أصابته وحشة عظيمة
وشوق شديد إلى الجنة، واشتد ولهه بها ، فأنزل الله تعالى الحجر
من الجنة ليستأنس به ويخفف ما به من الشوق إليها. .

في سنة 317 هجرية، دخل القرامطة - وهم ملاحدة - إلى مكة في يوم التروية،
وكان أميرهم أبو طاهر الجنابي القرمطي ، فقتلوا الحجاج، وأخذوا الحجر الأسود
إلى بلادهم ( البحرين ) فمكث عندهم 22 سنة ثم ردوه بأمر من الخليفة الفاطمي
فأما عن قصة سرقة الحجر الأسود ونقله فهذه قصة ثابتة قد أثبتها أهل العلم بالتاريخ
– عليهم جميعاً رحمة الله تعالى – والطائفة التي قامت بهذا المنكر العظيم هي الطائفة
المعروفة بالقرامطة، ولها أسماء عديدة، فمنها الباطنية ومنها الإسماعيلية ومنها الجرمية
والبابكية، ولهم أسماء أخرى غير ذلك، وكانت حقيقة مذهبهم أنهم يظهرون أنهم من الروافض
الموالين لآل البيت ويبطنون الزندقة والكفر، وكانوا على اتصال ومراسلات بينهم وبين من ينتسب
إلى الفاطمية في ذلك الوقــــــت، وكانت بداية نشأتهم من بداية سنة مائتين وثمان وسبـــــــــعين ،
ووقع أن اشتد أمرهم واستفحل وتبعهم كثير من الجهلة لأنهم تسربلوا بلباس الموالاة لآل البيت
مع إبطان الكفر المحض لأنهم في الحقيقة من الزنادقة الذين لا يؤمنون بدين ولا نبي، فهذا أصل
دينهم، ولذلك قيل في حقهم: ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، حتى وصل أمرهم إلى أميرهم
سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي القُرمطي، وهذا اللئيم ومن معه من هؤلاء الملاحدة دخلوا إلى
مكة في ثلاثمائة وسبعة عشر ثم استباحوا الحرم المكي، وذلك في اليوم الثامن (يوم التروية)،
وقتلوا الحجيج ونحروهم نحراً، وألحدوا إلحاداً لم يسبق إليه في بلد الله الحرام، وأمر أميرهم
الخبيث بنزع أستار الكعبة وأمر بعضهم أن يقوم بكسر ميزابها، فصعد إلى الميزاب ليكسره
فوقع على أم رأسه فهلك إلى نار جهنم، فحينئذ كفَّ أميرهم الخبيث عن الميزاب وأمر بكسر
الحجر الأسود واقتلاعه من مكانه، وانتزعوه وذهبوا به إلى بلادهم في سنة ثلاثمائة وسبعة عشر،
ثم لم يزل عندهم إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فمكث غائباً عن موضعه الشريف من البيت
اثنتين وعشرين سنة – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – حتى قيض الله جل وعلا من
أزال دولتهم كما ستأتي الاشارة إلى ذلك، وكانت هذه الدولة الباطنية من أعظم ما ابتلي به
المسلمون في هذا الوقت، واستفحل أمرهم وتملكوا بلاد المغرب وبلاد مصر باسم الدولة
الفاطمية وقتلوا خلقاً عظيماً من الناس وأظهروا الكفر والإلحاد وتبديل الدين والشرائع
بل وكان كثير منهم يعلن أنه هو الله، وكانوا يعتقدون أن الحاكم هو الله، ومنهم من كان
يقول:
ما شئت أنت لا ما شاءت الأقدار * فاحكـم فأنت الواحد القهار
والعياذ بالله عز وجل، ثم جزاهم الله جل وعلا من جنس صنيعهم، فانتقم الله تعالى منهم
وأزال دولتهم وأبادها، هذا مع ما كانوا يظهرونه من الكفر والضلال وإن كانوا مع ذلك
على تواصل مع ما يسمى بالدولة الفاطمية التي تحالفوا معها حلفاً عظيماً وكانت هي
دولتهم بعد ذلك حتى قضى الله جل وعلا عليهم وأبطل دولتهم وأذهب ريحهم وتلاشى
أمرهم على يد السلطان البطل ناصر الدين الأيوبي – عليه رحمة الله تعالى - .
وأما عن أميرهم سليمان بن الحسن – قبحه الله تعالى – فإنه هلك من جملة من هلك،
وهذا يا أخي أمر لا يُشكل عليك فإن الله جل وعلا يجازي العباد بحكمته وعدله، فها هو
فرعون يدعي أنه رب العالمين فيقول: (( فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ))[النازعات:24] ويقول:
((مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي))[القصص:38]، والله جل وعلا يمهله ومع هذا فلا يفلته،
ولذلك قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))[هود:102].
وثبت عن النبي صلى أنه قال: (إن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم تلا هذه الآية الكريمة.
وهذه حكمة الله جل وعلا في الظلمة الأشقياء، فإنه تارة يأخذهم ويعاجلهم بالعقوبة بحسب
ما يرى الناس وتارة يؤخرهم إلى أجل مسمى ثم مردهم إلى الله جل وعلا فيأخذهم أخذ عزيز
مقتدر، وكل ذلك واقع في سنة الله جل وعلا وفي طريقته في أخذ الظالمين العتاة.
ونسأل الله أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يعز الإسلام وأهله
وأن يجعلنا من عباد الله الصالحين، وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه.
وبالله التوفيق.
المَصادر :
موقع إسلام ويب ،
*
المفضلات