قال تعالى في وصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :
{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر ، ولا ضرار ))(4) ،
فالمسلم منهي عن فعل ما يضره مما لم يأذن به الله .
ونحن إذا تأملنا هذا الحبّ – الذي نحن بصدد الحديث عنه –
فإننا سنجد أنه يكاد يكون ضرراً محضاً لا نفع فيه ،
سوى مجرد أحلام وأوهام ،
ومتعة قصيرة زائلة ،
يعقبها همّ وغمّ وآلام لا تنقطع ،
وذل لا يفارق صاحبه ،
إلا أن يتدركه الله برحمة منه ،
كما قال الشاعر :
مساكين أهل الحبّ حتى قبورهم عليها غبار الذلّ بين المقابر
وكل كائن حيّ مفطور على حبّ ما ينفعه ،
واجتناب ما يؤذيه ويضره ،
إلا أن الإنسان على وجه الخصوص – على الرغم من تكريم الله له بنعمة العقل – حين يغلبه هواه ،
تنطمس فطرته ،
وتعمى بصيرته ،
فيترك ما ينفعه ،
ويلهث في البحث عمّا يضره ،
فينحط بذلك عن مستوى البهيمة ،
وهذا هو حال المخدوعين بوهم الحبّ ، نسأل الله السلامة والعافية .
من قال إن هذا الحبّ وهم ؟!
لست أنا الذي قال ذلك ،
وإنّما هم أهل الحبّ أنفسهم الذين جربوه واكتووا بناره وعذابه ،
هم الذين قالوا ذلك ،
وإليك شيئاً من أقوالهم واعترافاتهم :
تقول إحداهنّ
](( أنا فتاة في التاسعة والعشرين من عمري ،
تعرفت على شاب أثناء دراستي الجامعية !
كانت الظروف! كلها تدعونها لكي نكون معاً رغم أنّه ليس من بلدي ،
تفاهمنا منذ الوهلة الأولى ،
ومع مرور الأيام توطدت العلاقة بحيث أصبحنا لا نطيق فراقاً ! ،
وبعد انتهاء الدراسة عاد إلى بلده ،
وعدت إلى أسرتي ،
واستمر اتصالنا عبر الهاتف والرسائل ،
ووعدني بأنه سيأتي لطلب يدي عندما يحصل على عمل ،
وبالطبع وعدته بالانتظار.
لم أفكر أبداً بالتخلي عنه رغم توفر فرص كثيرة لبدء حياة جديدة مع آخر!!
عندما حصل على عمل اتصل بي ليخبرني أنه آت لطلب يدي ،
وفاتحت أهلي بالموضوع
*(( متى كانت الفتاة هي التي تفاتح أهلها بموضوع زواجها ؟! فرحم الله الحياء وأهله ، لقد قضت عليه وسائل الإعلام المختلفة منذ زمن إلا ما رحم ربي)))
وأنا خائفة من رفضهم ،
ولكنهم لم يرفضوا ! ... سألني أبي فقط إن كان أحد من أهله سيأتي معه ،
ولمّا سألته عن ذلك تغير صوته ،
وقال : إنه قادم في زيارة مبدئية ...
شيء ما بداخلي أقنعني بأنه لم يكن صادقاً
.. وأتي بالفعل ، وليته لم يأت(6) ،
لأنه عاد إلى بلده وانقطعت اتصالاته ،
وكلّما اتصلت به تهرب منّي ،
إلى أن كتبت له خطاباً ،
وطلبت منه تفسيراً ،
وجاءني الردّ الذي صدمني ،
قال: ((لم أعد أحبك ، ولا أعرف كيف تغيّر شعوري نحوك ، ولذلك أريد إنهاء العلاقة ))...!!
أدركت كم كنت مغفلة وساذجة لأنني تعلقت بالوهم ستّ سنوات .
.. ماذا أقول لأهلي ؟
أشعر بوحدة قاتلة ،
وليست لدي رغبة في عمل أي شيء ... )
وتقول ثانية في خاطرة لها :
(( الأحلام تبقى أمامي ،
والأوهام تنبت في قلبي ،
والكلمات التي اخترتها لا تُكتب ،
لكنها توجد في فكري وأحاسيسي ،
حكاية فيها كل المعاناة التي أعيشها اليوم ،
منذ أن افتقدت الثقة ،
ومنذ أن أصبح الحبّ وهماً ومأساة أهرب منها أو أتجاهلها ...
الحبّ – يا حبيبتي – لا يعترف بالحذر أو الخوف منه ،
فإما أن تطرق أبواب الحبّ وتوهم نفسك أنك تحبّ ، وإما أن تهرب منه أو تتجاهله ... ))
. ففي هذه العبارات تصريح واضح بأن هذا الحب ما هو إلا وهم ومأساة .




اضافة رد مع اقتباس
.
. ))(20) إلخ .




:-
~_^

قمة التحدي..أن تبتسم وفي عينيكَ الفُ دمعة..
اذا كنت تحب اخطب
بخير وعافية ياعسل كيفك انت

المفضلات