حضارة ال مازلنا وسنظل
إن تراجع الأمة وتخلفها الذي رأيناه في عصرنا الحالي ما هو إلا تخلي عن روح الحماس والمبادرة , وتراجع فكري ثقافي من الدرجة الأولى , وما هو إلا جنون أصاب بعض من بهم أمراضٌ جسيمة , وعلل شاذة , وقلوب قد ماتت , فرحمة الله عليها .
إن الفكر لا يُقرع إلا بفكر , وكذلك الحال مع الفكرة والمفكر , وعدم تضارب الأفكار( تكلمت عنها بالتفصيل جزئي في مقالة أخرى ) وإختلاطها ببعضها لن يُنتج ما يُميز الحضارة عن الحضارات الأخرى , إن الفكرة التي تُفرض ولا تُعرض هي السبب في التراجع والتقدم , أو لنقل هو المحرك والمفتاح لباب ( التراجع والتقدم المادي والعلمي ) , إن أكثر ما يُخيب ظن الإنسان بالآخر هو عدم تقبله للحال , لا يخفى عليكم تراجع الأمة الإسلامية والعربية وخوضها الكثير من المشاكل والمصائب التي حلت فوق رؤوس من لا حول لهم ولا قوة إلا بالله , ولكن كما كانت الحضارة من المتأخرين هي الآن من المتقدمين , فباتت حريصة أشد الحرص على العمل والعلماء , وعلى الكتب والكُتاب , وإن وجد الخلل والعلة فهذا لا بد منه , ولكن إستمرارها المؤبد فهذا لا يسر الناظرين .
إن فكرة ال كنا وال مازلنا تعتمد على عدم نسيان الماضي ولكن التعلم منه , وهذا ما لم تحظى وللأسف به الأمة , وإعتقد كل ذي علم أنه عالم من العلماء , وكل من له فكر أنه مفكر من المفكرين الذي عاصروا كل العصور وقاموا بالدراسات حول كل تلك العصور التي ولت مدبرة عنا , وكل من له كتاب فهو كاتب فهنالك الكويتب والكتيتب , فإن تقدمت أمم وتأخرت أمم هذا لا يعني الإساءة لها , وجعلها تعيش في أمراض نفسية جماعية لا حصر لها , وتخلي أبنائها عنها , فهنالك والله ستعيش في حالة من الفقدان والدمار , والهلع والخوف الشديد .. لذلك لا تتخلى عن الماضي ولكن إجعله درساً للحاضر ( أوليس التاريخ يُكرر نفسه ) .
إن الخوض في حديث عن العالمين الغربي والشرقي لا ينتهي وكمقدمة للموضوع , أود أن أتطرق لمواضيع عديدة , ونقاشات كثيرة , وإستهلاكات أكثر , وعلوم أجمل .
هل الإنسان أهم من الدين ؟ هل الإنسان أهم من اللغات ومن الحضارات ؟ إن تخلف إنسان يعني تخلف حضارات , نعم , فلو عمل كل منا مُتخليا ومُنسلخا عن العنصرية وعن التعصب والتمسك ببعض المبادئ التي طال عمرها فماتت ولم تُدفن , فكانت كالجسد الذي لم يُدفن , فأخرج روائح فاسدة , وأمراض مُعدية .. إن العنصرية أخرت الأمم كلها ومازالت تؤخرها وتؤجل من تقدمها التي كان قد يُفترض أن تصل إليه , لتفوز بحياة طيبة في الحياة الدنيا , ( وليعلم القارئ أن الموضوع يطول في هذا فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأني لا أتحدث عن الحضارات والأمم والقبائل والديانات والأعراق والألوان والجنسيات والأصول واللغات ولكني تحدثت كمقدمة لم تنتهي عن أمور وأفكار مازالت في رأسي متضاربة ولقصر الوقت )
يتبع هذا المقال مقالات عدة ..
( المقال رداً على مقال للكاتب سامي البطاطي بعنوان حضارة ال كنا)
عبدالله المسكري



اضافة رد مع اقتباس



المفضلات