الصفحة رقم 5 من 7 البدايةالبداية ... 34567 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 81 الى 100 من 133
  1. #81

    -٨-

    -٨-




    ألكسا


    امتد الشفق على طول السماء و عرضها حين توقفت السيارة التي اقالتني الي حيث اريد بعد تسللي قبيل الفجر، ترجلت منها ودفعت للرجل حصته ثم حملت حقيبة يدي الكبيرة وتخطيت منزلنا العاري لأقف عند طرف المنحدر وانظر الى الصندوق البلاستيكي الضخم الذي انوي وبكل جدية العيش فيه مع جورج..

    قبعت في مكاني بعضاً من الوقت ونوبة من الإحباط الجارف تجتاحني و تصيبني بالقنوط، فلا انا ولا صوفي استطعنا النوم ليلة البارحة و اصوات خصام امي وجدتي تصلنا حتي العلية وهما تتشاجران امام النزل.. كنت حانقة عليها في مطلع الأمر وكدت ان انزل و انضم الي شجارهما الحامي عدة مرات وخاصة انه كان يتعلق بي، إلا ان جميع دفاعاتي تهشمت و تلاشت وامي تجهش بالبكاء كما الاطفال، بكت كثيرا وظلت تردد من أنها لن تتنازل عن واحدة منا لكائن من كائن و انها لا تزال تشعر بحركتنا في بطنها كما لو حدثت بالأمس، إن طباع امي الحادة أقرب ما تكون الى شخصيتي في جانبها الحامي ومع ذلك لم اترفق بها و احاول تهدأتها عندما اشعلت النار بقلبها عندما القيت عليها بالأنباء.

    اهتزت عيناي الدامعتين و هي تراقب خروج جورج من صندوقه وهو بلا قميص وفي يده كأس حديدية صغيرة و بفمه فرشاة أسنان معلقة، كان شعره القصير الداكن مشعثاً و عينيه الرماديتين تسرحان في التلال بإهمال، انه بحق أجمل من رأت عيناي و لا أرى سبباً يدفعني الى التخلي عنه..

    وطاف مخيلتي تصور أنه يستدير ويمد يده لدعوتي الى النزول باسماً بيد أن اليأس تملكني منه فلم يبدو عليه أنه يلاحظني! و شعرت بالحرج و الغضب من نفسي لذلك التصور السخيف و عليه هممت بنزول المنحدر بقلة مبالاة فتشابكت قدمي مع طرف البنطال الحريري الواسع و استطاع جورج ادراكي بفارق لحظات قبل أن يتهشم أنفي الدقيق حين يصتدم بالأرض، ولا أذكر تفاصيل ما جرى بعد ذلك لأنه ظل يصرخ بفزع وغضب عند رأسي بينما كنت غارقة في تفريغ نوبة بكاء مكبوته منذ الليل..

    ولجنا الى المقصورة و أنا في حالة نفسية مزرية أكثر منها جسدية، فجلست بسكون على المقعدة المبنية على اطراف المكان الأقل فوضوية عما كان عليه من قبل و لم اعر جورج انتباهاً حتى ناولني كوب من حليب الشكولاته الساخن، أومأت له شاكرة بأجفاني و أبعدت ليجلس بالقرب مني، ثم قال بهمهمة عميقة:
    - ثمة خطب ما في النُزل؟!

    تغلبت على دموعي مجدداً فحاولت الإستدارة بعيداً عن مجاله إلا انه استرد الكوب من يدي ووضعه على المنضدة امامنا ثم اجترني الى صدره، قاومت دموعي بكل جدارة فلم اتنافض من البكاء، و تركت له مهمة تكفيف ما فاض منها وتهدأتي فهو أحد المسوؤلين عن حالتي هذه، ابتسمت أخيرا و سحبت نفساً عميقاً ثم قلت:
    - انها أمي، لقد أتت وهي عازمة على ايقاف الزفاف بشتى الوسائل لذلك تركت النُزل

    تأملني بهدوء وقال:
    - ومالذي تريدين فعله الأن؟!

    أضطربت عيناي كوني تصورت أن الإجابة واضحة ولا تحتاج الى طرح التساؤلات بشأنها، إلا أنني أجبته بصرامة يائسة وأنا أبلع ريقي:
    - لم أشاء أن أُخير بينكما ولكنها تضطرني الى ذلك جورج، سيكون علي اختيارك وهذا ما سأفعله، إنني باقية هنا حتى تغادر أو تكف عن رفضها

    فحمل إحدى يداي وطبع قبلة شغوفة على كفها عكست امتناناً دفيناً قبل أن يقول:
    - كلا ألكسا، انه اختيار خاطئ ولن يجعلك سعيدة على الإطلاق

    رمقته بحدة وقهر، ألا يعي ما يقوله هذا القروي لمرة واحدة!.. وأردت الإنقضاض عليه بكلماتي الى أنه أردف بثقة ورزانة:
    - لا تنفعلي سريعاً وفكري فيما أقوله، فأنا أتحدث من واقع تجربة أخشى عليك من مرارتها، وهذا لا يعني أن يتخلي أحدنا عن الأخر وإنما نتريث بعضاً من الوقت حتى نكسب أمك في صفنا، وحتى ذلك الحين .. ابقي هنا قدر ما تشائين

    لم أخفف من حدة نظراتي وخلصت يدي من بين يديه بجفاف ثم قلت له بغضب:
    - إذا كان بوسعك التريث فأخشى من أنك لست الرجل الذي وقعت في حبه، ولن أكون متفرغة للزواج منك في غير هذه الصيفية، فلدي أعمالي الخاصة في حال نسيت

    أطلق تنهيدة حارة ورأسه منحنية الى الأرض وأكاد أجزم من أنه كان يبتسم بسرور ذلك المخادع، وقال وهو يهم واقفاً:
    -إذاً فالتفعلي ما يحلو لك وسأكون رهن اشارتك، علي الذهاب الى العمل الأن

    واستدار قاصداً باب المقصورة فقمت من مكاني وقلت بتسلط:
    - ألن تحتشم بقميص ما مثلاً؟!

    و أفلح في اثارة غيظي حين أجاب ببرود:
    - ليس اليوم لا أظن!.. الأجواء دافئة بما فيه الكفاية

    بيد أنه ألتقط قميصاً معلقاً بإهمال قرب الباب وأراحه على كتفه المفتول بغرور وهو يردف:
    - ولكني سأصحبه تحرزاً من تحرش السائحات الحسناوات

    ثم خرج من البيت ففتحت النافذة وأخرجت رأسي لأقول له متوعدة:
    - ثق من أنك في مأزق ياجورج أنتظر فقط وسأريك ..


    أجابني بضحكاته الساحرة فبتسمت رغماً عن انفي وتراجعت الى الوراء لألقي بجسدي المنهك على الأريكة، وخطرت صوفي في بالي ففتشت في حقيبتي بإهمال والتقط الجوال ثم طلبت رقمها وبعض القلق يعتريني لما يمكن ان تقوله لي من اخبار، أجابت أخيراً وبدت هادئة مستقرة وهي تقول مجيبة عن سؤالي:
    - لا تقلقي ألكسا، لقد نزلت أمي صباح اليوم وهي تنوي اخذك معها الى العاصمة إلا أن جدتي اعترضت طريقها وهددتها بخدعة العقد بينكما كما فعلت معك من قبل، بالإضافة الى أنك لم تكوني موجودة فلم يسعها القيام بشيء!

    قلت ممتعضة:
    - ألم تلين بعد كل الذي جرى ليلة البارحة!

    تنهدت صوفي وهي تجيب:
    - كلا ولا بالقدر القليل، إنها عازمة وأظنها تحدثت مع جورج بالأمس ويبدو أنه أبدى تمسكه بك فوق كل شيء فزداد حنقها عليه.. ألم يقل لك شيئاً؟!

    تفاجأت من حديثها وبات حديثه السخيف أكثر منطقية الأن.. أجبتها سريعاً:
    - لم يقل شيئاً ولكنه حاول ان يكون عادلاً بسخافة، هل هنالك شيء آخر؟
    - ليس حقاً، ولكنني أرى أن تبقي بعيدة عن النُزل ليلة أو ليلتين حتى تهدأ أمي أو يصل أبي على الأقل، هل ستكونين بخير؟!


    أجبتها كاذبة فالإحباط ينهش فؤادي:
    - بالتأكيد، سينام جورج على الأريكة وسأجرب السرير قبل أن أنتقل الى هذا المكان بصورة دائمة بعد الزفاف

    أردفت بجديتها المعتدة عند ما تشاء وعظي:
    - تذكري مالذي تحدثنا بشأنه مطولاً البارحة، ولا تسمحي له بالإقتراب على الإطلاق هل تفهمين!

    ضحكت بخجل:
    - لا داعي للقلق، فجورج أكثر حرص مني ومنك صدقيني

    تنهدت بقلق:
    - لربما إلا أن العقل لا يسعف الرجل في كل الأحيان وخاصة في حضرة شابة جميلة، سأتي للبقاء معك إذا تطلب الأمر

    أجبتها سريعاً:
    - كلا صوفي لا داعي لذلك، ولا أظن فيليب يكون سعيداً بهذا الأمر أيضاً كما أن جورج سيكون زوجي ويجب أن أتعامل معه الأن أو لاحقاً
    - وأنا أختك الكبرى ولن أتوقف عن القلق عليك يا آنسة، عديني من أنك تطلبين المساعدة إذا ما دعت الحاجة


    زفرت بإستسلام:
    - لك ذلك، سأغلق الأن فأنا بحاجة للنوم
    - ويجب علي الذهاب الى الدوام، أنتبهي لنفسك جيداً وسأتصل ريثما أجد الفرصة ..


    ودعتها واستسلمت الى النوم بدون مقدمات، وعلى الرغم من فوضوية استلقائي إلا أنها كانت النومة التي يناشدها جسدي منذ وقت طويل …





    ~~~
    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "


  2. ...

  3. #82

    -٨-




    صوفي



    رافقت ألكسا مبكراً الى باب النُزل وودعتها عنده ومن ثم عدت من فوري لأنال قسطاً من النوم قبل أن يمرني العم براين لأخذي في طريقه الى المشفى الذي لا أدري كيف سأقف على قدماي للعمل فيه لنهار كامل وأنا على هذا القدر من الإجهاد، فجنباً الى عدم مقدرتي على الخلود الى النوم بالأمس جاءت أحداث ألكسا لتستنزف عقلي وأنا في طبيعتي أبغض المشاكل وأحاول الإبتعاد عن دربها قدر الإمكان لما تحدثه من أثر حاد على نفسيتي وأدائي، ولكن كيف بوسعي تجنب الإنخراط في شأن ألكسا وهي في أمس الحاجة للدعم والمساعدة!..

    مرت الأفكار على رأسي المستلقي وتزاحمت حتى شعرت بالإختناق ومن ثم جائتني ريتا تعلمني من أن العم براين قد وصل فعلاً وهو يتناول طعام الإفطار ريثما أنضم له، نهضت من فوري ووضعت ثيابي على عجل ثم هبطت الى صالة الأفطار.. ألقيت بالتحية على من صادفت وكانت عيناي تبحثان عن جدتي إلا أنني لم أعثر عليها حتى أعلمتني لينا من أنها تتقابل مع رئيس البلدية ورجل أخر في المكتب بخصوص أعمال تخص النُزل، تعجبت في بادئ الأمر و شعرت بالخجل كوني تخليت عن مساعدتها لصالحي الشخصي و الأن ألكسا بعيدة ايضاً و غارقة في مشكلتها مع أمي ومع الزفاف!، فقط آمل أن لا تشعر كما لو أننا تخلينا عنها من أجل ما يصب في مصالحنا ونسينا ما أتينا من أجله، وهو قضاء وقت عائلي حميم بصحبتها..

    وعلى قدر محاولتي الخروج من النُزل قبل أن أتصادف مع أمي إلا أن ذلك لم يتحقق، فهاهي تهبط من الطابق الأول وتقصدني بذراعين منفرجتين، عانقتها بحرارة وأنا آمل من أنها هدأت عن البارحة، وفي تلك الأثناء خرجت جدتي برفقة الرجلين وودعتهما الى الباب ثم أنضمت إلينا، حيتني بقبلة على خدي ثم قالت:
    - كيف هي ألكسا اليوم؟

    أجبت بأريحية:
    - خرجت منذ الصباح الباكر

    قاطعتني أمي بإنزعاج:
    - مالذي تقصدينه وأين ذهبت؟.. منذ متى تستيقظ ألكسا مبكراً !

    رمقتها جدتي ساخرة:
    - منذ أن بدأت العمل لدي اميليا

    ازداد جحوظ أمي وقالت غير مصدقة:
    - ألكسا تعمل!

    تدخلت عندها:
    - أجل امي، كلتانا تعملان هنا منذ بداية الصيف ولم نتغيب ولو ليوم واحد..

    ثم توجهت جدتي بحديثها معي وقالت:
    -أخبريها بأن لا تقلق بشأن حُجوزات الزواج وتهتم بشؤونها الخاصة

    شعرت بالإمتنان الكبير لقلقها وحرصها على اراحتنا في حين يتراكم كل شيء على ظهرها فأجبت باسمة برقة:
    - سأفعل، شكراً لك جدتي

    وكانت أمي مشغولة في بغتتها حتى وجدتنا نتحدث بهذا الصدد مجدداً فقالت وهي تعقد بيديها أمام صدرها:
    - ألكساندرا لن تتزوج بذلك المغفل وهذا مفروغ منه!..

    احتدت نبرة جدتي وهي تجيب بنفاذ صبر:
    - ومالذي تودين فعله اميليا؟! تعلمين جيداً أنه لن يكون بوسعك إيقاف الزفاف فهي لم تعد قاصر بعد الأن وقرر كهذا لا يتطلب اذنك الشخصي

    أجابت:
    - سأحملها على القدوم معي وبوسع صوفي البقاء حتى تنتهي من تدريبها
    - وكيف تخططين حملها. أعلى ظهرك مثلاً؟!


    رمقتها امي بإنزعاج وقالت:
    - سأصادر منها أرصدتها في البنوك و عضويات التميز التي كانت تفخر بها وبتسهيلاتها

    هزت جدتي رأسها مشفقة ثم قالت:
    - أفتحي عينيك اميليا، فألكسا اليوم ليست كالطفلة المدللة السليطة التي جاءت ساخطة على الحياة برمتها أول الصيف، إنها تنضج أسرع مما تتصورين واختارت الإستقرار وإنشاء عائلة.. إنها بالتأكيد لن تلقي بالاً بتهديداتك التي لم تعد تشكل لها تهديداً على الإطلاق !

    ردت أمي وصوتها ينكسر برنة بكاء:
    - سأرغمها أو أين يكن، المهم أنها لن تقدم على هذا الجنون!

    وتحرك فؤادي مهتزاً حين أراحت جدتي بكفها على عضد أمي لتقول لها بحنان بالغ:
    - الإرغام لا يجدي نفعاً، خلتك تعرفين ذلك أكثر من الجميع حيث أنه لم يجدي معك أو شقيقتك!.. أحقاً تريدين العيش في هذه الدوامة وحيدة وخارج حياة أكثر من تحبين على وجه الأرض!، أكسري هذه الدائرة الأن يابنتي وأستمتعي بصحبة بناتك طالما لا يزال ذلك ممكناً

    أبعدت أمي يدها بشيء من الرفق وقالت بصرامة هشة:
    - كلا.. إنها ابنتي وسأتعامل معها دون تدخلات أحد

    وتركتنا قاصدة الباحة الداخلية للنُزل، نظرت الى جدتي وقالت باسمة:
    - لا تقلقي صوفي، ألكسا لن تذهب الى أي مكان فقد وقعت ورقة عقدها معي منذ بضعت أيام

    ضحكت وأنا أقترب من جدتي لوداعها كون العم براين سبقني الى السيارة منذ مدة، وطلبت مني ابقاءها على إطلاع بأحوال ألكسا ريثما أجد متسعاً من الوقت خلال نهاري فأومأت لها بالموافقة ورحلت ..






    ~~~




  4. #83

    -٨-







    الكسا


    أستيقظت على عدة طرقات توالت على باب الصندوق، ويبدو وأنني تأخرت في الإجابة فقد وجدت حقيبة طعام معلقة على مقبض الباب، التقطها و تعجبت من استعجال جورج حتى وصلتني منه رسالة يستعلم فيها عما اذا وصلني الطعام الذي قام بإرساله، ابتسمت وأجبته بإختصار ومن ثم قضية بعض الوقت وأنا أمشط المكان ببصري، وبدا من المستحيل علي البيات فيه وهو بتلك الحالة فشرعت في تنظيف عشته المليئة بالأوراق والمخطوطات والقمامة و الثياب المهملة وكل شيء يمكن أن يزيد من مهمتي تعقيداً، ويمكن القول بأني لم أمتهن التنظيف من قبل، إلا أن طبيعة سكني في فندق تخولني الإستمتاع بخدمة تنظيف غرف عالية الجودة وبدقة تفوق المعقول وهكذا أحب أن يكون المستوى في أي مكان أعيش فيه.

    فتحت النوافذ على مصرعيها فنتعش المكان بهواء الطبيعة النقي، وأخرجت أكوام من الأغراض و الثياب والأغطية التي تحتاج زيارة المغسلة في أقرب فرصة ممكنة، ولم تكن مهمة سهلة كما تصورت في مطلع الأمر، ولأول مرة أشعر بقدر الجهد الذي يقوم به طاقم التنظيف في الفندق بالعاصمة، فبحلول الوقت الذي أنتهيت فيه جزئياً كان من الصعب أن لا أشعر بالإجهاد في كل عضلة من جسدي، أتصلت صوفي وأعلمتني من أنها ستمر للإطمئنان علي بعد نهاية دوام المشفى فأثقلت كاهلها بسلسلة من الحاجيات التي أحتجت شراءها من أحد المتاجر الشاملة.

    وبعد المغيب وصلت صوفي محملة بالكثير من البضائع ساعدها فيليب على إنزالها قبل أن يغادر ليترك لنا حريتنا، شكرت له فعله قلبياً ومن ثم أخذت صوفي الى الصندوق وأنا أشعر بالفخر لما قمت به في الداخل، ولم تبدى صوفي أدني امتعاض حين رأت مساحته البسيطة وما يحتويه، بل كانت مفيدة جداً وساعدتني على وضع الأغطية الجديدة والوسائد وتذكرت أيضاً احضار نبتة صغيرة اضفتها بسرور الى قلب منضدة الطعام أمام المقعد وبضع جماليات أخرى جعلت المكان أشبه بالمنزل.

    جلست أولاً وسكبت لها بعضاً من العصير الذي أحضرته لي ثم أنضممت إليها فقالت:
    - تبدين أكثر هدوءاً وأستقراراً وأنت بالكاد غادرت النُزل

    ابتسمت فهي صادقة تماماً ثم قلت:
    - حضور أمي وبراكينها التي فجرتها لربما جعلتني مشوشة إلا أنني واثقة الأن من أن هذا ما أريد صوفي، أنا حقاً أحب جورج وأريد بدأ حياة مستقلة معه

    أمسكت بيدي وقالت:
    - هذا جيد ستخضع أمي لرغبتك في نهاية المطاف ولكن، هل وجدتي الثوب؟

    صرخت برهبة وأسرعت لإلتقاط جهاز الأيباد من حقيبتي وحمدت الرب أن ثمة شبكة في المكان وإن كانت ضعيفة! لا أدري كيف غاب أمر بهذه الأهمية عن بالي فالزفاف في أقل من شهر كما آمل.
    ضحكت صوفي كثيراً وناولتني ورقة تضم قائمة بأسماء وعناوين متاجر ثياب الزفاف في المدينة، تكورت عيناي من التأثر وأسرعت بضمها إلا أنها صدتني وقالت مازحة:

    - دعينا نحتفظ به ليوم زفافك، ويمكن أنني لا أظهر ما أشعر به حقيقة إلا أن قلبي موجوع ألكسا، موجوع ولا أدري كيف أريحه

    ابتسمت بتأثر وأردفت وأنا أتفحص الورقة لأشتت عقلي عن البكاء:
    - أتعلمين، أنت الوحيدة التي تستطيع جعلي أرفض عرض الزواج هذا بكل جدية وبلا ندم!

    لكزتني وقالت بسخرية:
    - أرجوك لا تجعلي أمي تسمعك وإلا لحقت بي الى أخر الكرة الأرضية، فقط تزوجي وكوني سعيدة وسأكون مرتاحة من جانبك الى الأبد

    رن هاتفها فأخرجته من حقيبتها وقالت وهي تنظر الى الشاشة:
    - انه فيليب أظن أنه عاد ولا أنوي التأخر على أمي وجدتي، ستحدث الكثير من المفرقعات الليلة بما أنك لن تظهري وجهك الجميل فعلى الأقل يرون وجهي.

    ضحكت وأنا أردف:
    - فقط دعي جدتي تتكفل بأمي وأذهبي الى العلية أو البحيرة وستمنحك صفاء الذهن

    أومأت لي ثم ودعتني وقبلت خدي وخرجت من المكان، رافقتها الى رأس الهضبة وتأكدت من ولوجها الى سيارة فيليب الفاخرة ثم عدت أدراجي وأنا أتسائل عن سبب تأخر جورج كل هذا الوقت.


    ~~~




    صوفي


    ركبت في السيارة مع فيليب بأكبر قدر تحصلت عليه من السكينة وأنا في واقع الأمر منهكة من الداخل الى الدرجة التي تثاقلت معها نبضات قلبي وكأنها لشيخ لا لشابة!.. حياني فيليب بنظراته العميقة ثم قال وهو يحرك السيارة:
    - هل كل شيء على مايرام معها؟!

    أجبته باسمة:
    - حمداً للرب إنها أفضل بكثير كما انها تهتم بنفسها جيداً

    أردف:
    - وماذا عن والدتك؟!

    أرحت رأسي على ظهر المقعد من خلفي وقلت:
    - لدي إحساس من أنها ستلين قريباً، وأود أن تتصالح مع ألكسا قبل وصول أبي حتي لا تظن أنه من تأثيره فقط!

    فتمتم فيليب بوضوح:
    -إذاً أبوك قادم.

    أجبته بسذاجة:
    - بالتأكيد من أجل زفاف ألكسا هو و الكثير من الأقارب كما أظن.. أوه سيكون النُزل صاخباً بالزوار في القريب العاجل

    قال متسائلاً:
    - وأي نوع من الرجال هو؟!

    ابتسمت بإنشراح لمجرد تصدره هرم أفكاري وقلت بفخر وسرور:
    - انه من النوع الصادق والفخور، وحسب ما سمعت عن ظروف لقائه بأمي فقد كان يعمل بواباً لدى الفندق الذي كانت أمي تعمل في طاقم ادارته، إعجابه المفضوح بها كلفه وظيفته ومصدر رزقه وأكسبه قلب أمي فتزوجا بعد ذلك بوقت قصير

    وبدا في رنته الإنغماس حين أردف:
    - ولمن تدينين بقسماتك هذه؟!

    ضحكت وأنا أمسك بإحدى تموجات شعري البني الطويل ثم أجبت:
    - كلاهما بالتساوي، فمن جانب أبي الإيطالي ورثت لون البشرة الزيتونية والشعر الداكن، ومن جانب أمي النيوزلنديه ورثت ملامح الوجه والجسد والقامة، وعلى الرغم من تنحي صفة اللون في عيني أبي العسلية إلا أن ألكسا وحدها حظت بإخضرار العينين

    - وهل تفضلين أن تكون عيناك الحلوتين بغير لونها هذا!

    هززت رأسي بالنفي وقلت بثقة:
    - على الإطلاق، أنا جميلة كما أنا ولا ينقصني شيء لأشعر بالكمال والثقة من ناحية المظهر

    وفاجأني حين أمسك بيدي ليطبع قبلة عليها وهو يقول بحب:
    - بكل تأكيد صوفي قطعاً بكل تأكيد

    ولم أقدر على إجابته من شدة الخفقان الذي أصاب قلبي، كيف بوسع هذا الرجل تجريدي من السيطرة بمجرد لمحة أو لمسة أو كلمة، إنه خطير جداً وعلى قدر خطورته أزداد شغفاً به ورغبة في جواره.



    ~~~




  5. #84

    -٨-




    ألكسا



    تأخر جورج كثيراً وأصبحت خائفة من الهدوء الذي تلبس الأرجاء من حولي، أوصدت النوافذ والباب بإحكام وبقية أحاول تسلية نفسي عن التفكير في أي افكار مرعبة سخيفة خاصة وأن مخيلتي باتت متيقظة حد الفزع وحتى من ظلي نفسه.. وحين لاحت لي أضواء كشاف سيارة من أعلى الهضبة اسرعت بإطفاء معظم الأنور التي أبقيتها مفتوحة من شدة الخوف ولم أبقى سوى على ضوء خافت في سقف المقصورة حتى لا أمنح جورج سبباً ليهزأ مني.

    وقفت قرب النافذة أنتظر قدومه وتعجبت حين بقي ضوء كشاف السيارة مفتوحاً لبضع دقائق، ألن يطفأه وينزل الى هنا؟! سرعان ما عاودتني الهواجس بحضور جعلني أكاد أموت رعباً، وحين لمحت ظلالاً تمشي بإتجاه المنحدر متعجلة أسرعت تلقائياً الى أحد الأركان وأختبأت خلف الستارة وأنا أعض على شفاهي وأكتم على أنفاسي المتسارعة، انفرج الباب بإندفاع فشعرت بأن ساقاي لم تعد قادرة على حملي وترنح عقلي عندما سمعت صوته يتمتم بإنفعال وهو يفتح صنبور الماء من حوض المطبخ المصغر، استجمعت شجاعتي ببطء وازحت طرف الستارة الداكنة لأنظر من وراءها وما إن ميزته حتى صرخت به بقهر بالغ:

    - اللعنة عليك جورج هل تنوي قتلي!

    وكان وجهه عندما رأني وكأن شبحاً قد امتص روحه، فأوقع ما كان يحمل بين يديه و أنسكب الماء على الأرض محدثاً فوضى وبلل، طالعت الأرض التي تعبت في تنظيفها بفزع ومن ثم رمقته بعينين غاضبتين تغلى بالدموع وأسرعت بعدها بإلقاء الوسائد وما اجتهدت في ترتيبه ثم قلت بحنق:
    - هل انت سعيدٌ الأن

    ثم قصدت الدرجات في مؤخرة الصندوق و اويت الى السرير المعلق فوقها وانا اعطيه ظهري، انه قروي عديم الإحساس ولا أدري لماذا أقع في حبه من بين جميع الرجال على وجه الأرض!.. لم يقصدني أو يتحدث بحرف واحد وإنما شعرت بجلبة خطواته في المكان الصغير فأحسست بأنه يروض المكان، همس بعدها وهو على بعد يسير من السرير المعلق من خلف باب المقصورة:
    - سأغلق السيارة وأعود في الحال

    لم أجبه فقد كنت غاضبة ومستوحشة في الوقت ذاته، وراودني تساؤل حيال حياتنا المستقبلية وعن ما إذا ستكون مليئة بالليالى المخيفة الموحشة كهذه!، ارتعت لهذا التصور وأيقنت من أنه أبعد ما يكون عما أريد وأتمنى لنفسي المحبة لصخب الحياة الإجتماعية ومافيها من التزامات لا تزعجني أو تشعرني بالملل، أيعقل أن أتخلى عن هذا كله في سبيل الحب ولأعيش مع من أحب بما يتناسب مع أسلوب حياته الهادئة المليئة بالجد والعمل!..

    عاد جورج وأغلق الباب من وراءه ثم قصد السرير الذي يطول طرفه بقامته الرشيقة بدون حاجته الى سلالم، وأخذ يلاعب خصلات شعري البندقي الفاتح حتى خفف جسدي من تشنجه، أبتدأت الحديث فجورج أثبت عدة مرات من أنه سيء في ذلك، وقلت بملامة دون الاستدارة إليه:
    - ليس لديك أدنى فكرة عن مدى خوفي من الوحدة جورج، ومع ذلك تتركني وحيدة الى منتصف الليل ومن ثم تهجم على المنزل بتلك الطريقة!

    قبل خصلاتي بين يديه ثم قال بعطف:
    - المعذرة، لقد جرى معي الكثير اليوم ولوهلة نسيت انتظاركِ لي بالمنزل، إلا أنني أعدك أن باقي ليالينا لن تكن كهذه أبداً

    أستدرت إليه بجسدي المستلقي وتأوه قلبي لرؤية وجهه المحبب وما عكسه من ندم صادق، كانت عيناي تذرفان الدموع الصامتة ولم يسعني البقاء غاضبة منه بدافع جارف لا قدرة لي على تفسيره، مددت يدي لأمسح على وجهه ولحيته القصيرة الجميلة ثم قلت متسائلة:
    - مالذي جرى لك جورج، تبدو منهكاً ومشعثاً أكثر من العادة!

    أطبق على عينيه وأحني رأسه على راحة كفي كالطفل أو القطة التي ترقب التدليل، فرفعت جسدي قاصدة اتجاهه واحتضنت كامل رأسه الي صدري، فتسللت يده الى خصري وأجترني من الأعلى وهو يتراجع الى الوراء حتي حازر علي بين يديه بعيداً عن قبضة الفراش، ولا أدري من كان منا أكثر حاجة لعناق الأخر فقد تشبثنا ببعضنا كتشبث الغريق بلوح النجاة.. أنزلني بحرص على الأريكة وخف للهبوط بجانبي وهو يطلق تنهيدة طويلة، راقبته بقلق حتى استجمع أنفاسه ليقول:
    - لقد أصيب أحد العمال في موقع البناء، إنه صبي يافع قليل الخبرة، كان يحاول الظهور بمظهر حسناً أمام أقرانه الكبار فنتهي بإصابة نفسه اصابة بليغة!


    أطبقت على شفتاي بفزع، إنها أخبار محزنة بحق ولا ريب أن يتأخر جورج من أجل سبب كهذا فقلت بقلق:
    - وكيف حاله الأن!


    زفر بإمتعاض وأجاب:
    - لا علم لي ولكنه ليس على مايرام، لقد اضطررت الى البقاء معه في المشفى ريثما يصل أهله من القرية، الأم المسكينة كادت تموت من الرعب حين وردتها الأنباء


    مسحت على كتفه بيدي وأنا أقول متلطفة:
    - أحسنت صنعاً بالبقاء معه، ولا تكتئب إنه يافع كما قلت وبالتأكيد يمتثل للشفاء كما أن الذنب ليس ذنبك!


    فنظر الي وعيناه تعكسان انزعاجه الداخلي وقال:
    - لست واثقاً ألكسا كان يجب أن أكون أكثر تيقظاً معه حيث أنني شعرت بتحاذقه بحماقة وصبيانية في الموقع مبكراً

    سكت وأنا لا أعرف كيف استرسل في مواساته حتى راودني تساؤل اخر فقلت:
    - وماذا عن السيارة جورج؟ لماذا اسرعت الى المنزل في تلك الحالة؟


    هز رأسه ساخراً من حال وأجاب بكدر:
    - حين نقلت الفتى الى المشفى لم يكن بي عقل لأغلق محرك السيارة، فظل يعمل لوقت طويل قبل أن ترتفع حرارة المكينة وتتوقف السيارة عن العمل من تلقاء ذاتها، بالكاد استطعت حثها على العمل حتى اصل الى المنزل وهذا كل مافي الأمر.


    وتبادر الى ذهني أمر أخر فقلت وأنا أقفز من مكاني وأسرع نحو الثلاجة المصغرة:
    - إذاً بالتأكيد لم تتناول أي طعام، إنتظر لحظة وسأحضر لك شيئاً سريعاً.. لقد جاءت صوفي اليوم مع فيليب وأحضرت لي بعض الحاجيات وأظنها تفي بالغرض

    أخرجت الخبز وبعض من الخضروات واللحوم المبردة وفاجأني حين احتضنني من الخلف وهو يتسائل بمكر:
    - ولكن بالتأكيد لم تسمحي لفيليب برؤيتك في هذا السروال القصير، أليس كذلك؟


    لأول مرة أشعر بعابر من الخوف فيما يتعلق بما أرتديه من ثياب وذلك لأنني عاجزة عن التنبوء بردة فعل جورج القادمة، إلا أنني تذكرت حادثة الصباح فقلت بمكر مضاعف:
    - ظننت أنه لا حرج في ذلك نظراً لحرارة الأجواء اليوم كما أنني عملت طويلاً مما زاد من شعوري بالحرارة

    فزدادت نبرته عمقاً ويديه تتكأن على طرف طاولة المطبخ النحيلة لتحاصرن جسدي في نطاق خانق:
    - لا تختبري صبري ألكسا

    أجبته بدون مماطلة:
    - لم اتقابل معه اساساً هل أنت راض؟

    أطلق سراحي وعاد ادراجه الى المقعدة وهو يجيب بثقة:
    -جيد جداً، فتاة عاقلة


    حضرت له شطيرة سخية بالحشوات وناولته إياها مع كوب من العصير، ثم أحضرت وسادة من السرير وغطاءاً جانبياً ووضعته بجانبه، نظر إليها متعجباً فقلت بلا تلطف:
    - لا يصح أن تنام بجوار الفتاة التي ترتدي سروالاً قصيراً وإلا تيقظت في نفسك غرائز لا تجوز، أليس هذا ما سيفعله سروالي في رؤوس باقي الرجال!

    واستدرت الى السرير في حين أجاب بحنق:
    - بقية الرجال لن يكونوا أزواجاً لك ألكسا، أم أنه يجب أن يشاركوني في حقوقي فيما يتعلق بمظهرك لتكوني راضية عن احكامي

    استلقيت على السرير وأنا أواجهه هذه المرة وقلت بلا اكتراث:
    - لكنك لست زوجي بعد يا جورج و هذا يعني أنك كباقي الرجال حتى اشعارٍ أخر.

    فدفع بالشطيرة بعيداً وهم بالإستلقاء حيث كان قبل أن أقول له:
    - اغلق الضوء رجاءاً.. أنت أقرب عليه مني.

    ابعد الغطاء باندفاع وحقق لي مرادي ثم عاود الإستلقاء على المقعد، ضحكت داخلياً على طفوليتنا واجتاحني سكون عجيب.. أجل أنا أختار حياتي معه ولتكن كيف يشاء، لقد خضت غمار نوع الحياة التي أحب عمراً كافياً وحان الوقت لأشارك أحدهم حياته بدون قيود أو عقبات، فأنا متشوقة لرؤية كيف تكون ألكسا التي ستصبح زوجة جورج البناء الوسيم!



    ........................
    نهاية الجزء الثامن
    قراءة ممتعة للجميع smile



  6. #85
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة


    لا بأس بذلك.. لكنني أفضل أن تضعِ الفصل في القريب العاجل
    ^_____^

    إن كان لديكِ متسع من الوقت طبعاً





    تم ..


    smile

  7. #86


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بألف خير


    جورج.. آه من جورج! كيف يفعل ذلك بها.. إنه و فيليب مختلفين تمام الاختلاف. لكنني هنا أرى بأنه يتشابه بنقطة واحدة معه وهي.. أنه ظل هادئاً على الرغم من النار التي تجتاح قلب ألكسا
    فعندما لم تستطع صوفيا النوم بسبب التفكير في فيليب وغضبه وذهبت إليه تصرف تقريباً بنفس التصرف الذي قام به جورج في هذا الفصل


    أظن أن ذلك لأنهما من جنس الرجال وألكسا وصوفيا كانتا كذلك ربما لأنهما فتيات ينجرفن وراء مشاعرهن


    آوه ^__^ جورج لقد تقابل مع والدتها كم هو لطيف حقاً .. أظهر أنه متمسك بها


    مهما حدث ما كان يجب على ألكسا التفكير في البقاء في منزل جورج.. أعني حتى لو كان الشخص الذي سيصبح زوجها.. يجب أن تفكر في البقاء في مكان أخر وتترك منزله الحل الذي ستنفذه في حالة الطوارئ الشديدة ^^"


    الأم لا زالت مصرة على رأيها ^__^"
    لا أظن بأن ألسكا سترغب باللهث وراء تلك المغريات فهي قد عزمت على الزواج بجورج الذي سيبني منزله بنفسه دون أن تتذمر بل أحبت ذلك من كل قلبها فلن يهمها المال الذي ستهددها به والدتها


    جيد أن فيليب ساعدهما على حمل الحاجيات وإلا لبقيت صوفي وحدها تعاني


    يا إلهي مسكينة صوفيا فهي التي ستنال التوبيخ بدلاً من ألكسا على تركها تبيت في منزل جورج.. حقاً ستحصل مفرقعات نارية قوية ^^"


    هل فييليب متوتر من لقاء والدها؟


    هل تأخر جورج لأنه يعلم بأنها ستبيت الليلة عنده؟
    حقاً.. ألم تفكر بأنها ستضطر للبقاء وحدها تنتظر جورج في الليل


    مسكين حقاً.. لقد ندم بصدق
    لقد أحببت جورج بشدة في هذا الفصل إنه لطيييييف جداً


    رداً على ردكِ لي

    اوه حبيبتي، المعذرة بحاول أكون منتظمة في انزال الأجزاء كل نهاية اسبوع حتى اتفرغ بعدها لعمل اخر

    لا بأس فأنا بإنتظار الفصول متى ما وضعتهم ^_^

    أبوها ماشي على رأي أهل البلد البنت تقرر لنفسها
    e412

    جيد إذاً ^__^ لقد بدا لطيفاً حينما قرأت ماضيه مع والدتهما وكيف كان بواباً فقط ^___^

    لازم تحسبي في الإعتبار عمر فيليب، لو كان في بداية العشرينيات كان ممكن يتصرف بطريقة أكثر تأثر، ولكن فيليب إنسان عملي وصريح، بالنسبة له يتعامل مع مشاغله أول من ثم يصفى ذهنه للتعامل مع الشؤون العاطفية، غير أنهم جديدين على بعض وغلاوتها عنده شأنا أم أبينا ماهي عميقة جداً حتى الأن

    أجل.. يجب أن أفكر هكذا ^_^ وأحستني بكتابة الشخصيات معتمدة على العمر ... أعني كيف تركتِ فيليب غير متأثر كونه في الثلاثين.. أعني أنكِ لم تغفلي شيئاً خلال الكتابة ^__^

    حبيبتي، ليه كدا بس مرني مشاعرك تدريجياً لتقوي >> من القوم الشريرين

    هههههه أحاول ولكن دون فائدة ^__^"

    أووه الجميع قلق بشأن جوني اللطيف .. ولكن المسكين أمره أعقد مما يظهر عليه
    em_1f605

    حسناً.. أنا لست قلقة بشأنه بشدة قلقي أن يُفسد الأمر بينهما ^^"

    هههههههه ماخطر ببالي أبداً .. خيال جيد

    ههههه شكراً لكِ.. كان ذلك نابعاً من كثرة متابعتي للدرامات

    أوه ألممتي بالشخصيات ماشاء الله تبارك الله، أعجبني تذكرك للمشاهد وربطها في فهمك رغم أسلوب وضعي المقطع لكل شخصية
    أسعدتيني أينعم ولكن ركزي على اختباراتك الأن وبإذن الله القصة موجودة وتنتظرك
    في آمان الله حبيبتي

    مووني


    ^____^ اختلف أسلوبي في الرد هذه المرة وذلك لأنني كنت أعلق على كل ما قرأ فور نهاية كل بضعة سطور ^^"
    سأكون دائماً بإنتظار الفصل القادم
    وأنتِ كذلك ^^"

    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |

  8. #87

  9. #88

    -٩-



    -٩-




    صوفي


    أبكرت في ترك العلية صباح اليوم التالي و أنا أشعر بالنشاط والتفائل حيال ذلك النهار، وودت لو أنتهي من نوبتي مبكراً حتى يتسنى لي مقابلة ألكسا و رؤية التقدم الذي أحرزته حيال ثوب الزفاف، ولن أنكر تخوفي من مزاجها المعقد في الثياب أو أن لا تجد ما يفوز بقناعتها التامة في هذه البقعة النائية فتتكدر وتظهر جوانبها العدائية المتضجرة كما اعتادت أن تفعل، ولدى وصولي الى الردهة تفاجأت من وقوف جون أمام مكتب الإستقبال الذي تناوب فيه ريتا مبكراً، عقدت حاجباي بدهشة وسرور وقلت وأنا أسير بإتجاهه لمفاجئته من الوراء وتحيته:
    - جون لقد عدت مجدداً!

    فستدار مندهشاً هو الأخر قبل أن يحني ظهره قليلاً ليطبع قبلة على خدي برشاقة:
    - تبدين جميلة كعادتك صوفي، كيف حالك اليوم؟

    ابتسمت بأريحية لطالما تملكتني حول هذا الشاب الفريد وقلت بلطف:
    - مسرورة برؤيتك مجدداً! لم تترك لي فرصة وداعك حين غادرت من قبل وأتمنى أن تكون عطوفاً ولا تكرر ذلك فقد أشعرتني بالذنب و السوء معاً

    أجاب مستنكرا بسخرية:
    - لم أعلم أن وجودي ذا أهمية بالنسبة لكِ صوفي ولكن أعدك، كما أنني غادرت بلا وداع مضطراً سابقاً والأن ليس لدي ما يثنيني عن البقاء

    فقلت متلطفة بحذر وأنا أكره أن ينزعج:
    - وهل وصلتك الأنباء؟!

    ثم راقبت انفعالاته بإهتمام حين قال بهدوء أربكني:
    - تقصدين الزفاف؟! لن أكذب لقد فاجئتني ألكسا هذه المرة بعنف

    وحاولت التخفيف عليه وأنا أقول مازحة:
    - لا أظنها فشلت في مفاجأت أحد بهذا القرار صدقني

    أجاب برزانة:
    - في الحقيقة صوفي ما رأيك بتناول العشاء سوية الليلة؟! لقد صادفت مطعماً أنيقاً خلال تجولي في شوارع المدينة من قبل ولم يتسنى لي فرصة تجربته بعد

    فقلت بتلقائية نمت عن شعوري بالذنب والعزاء تجاه مشاعره الجريحة:
    - بكل سرور جون، سأكون في المدينة على أية حال فأنا أعمل في المشفى حالياً وينتهي دوامي في تمام الرابعة

    رمقني متفاجئاً ثم قال بسرور:
    - أنت لا تبددين وقتك مطلقاً أليس كذلك

    ضحكت:

    - صحيح وهذا لا يعني أنني أقوم بالخيارات الصائبة دائماً

    ومن ثم لمحت توتر ريتا خلف مكتب الإستقبال فأكملت المسافة القصيرة إليها تاركة جون خلفي لأستعلم عن السبب، أجابتني بخجل وهدوء:
    - لا تسمح السيدة صوفيانا بتسجيل الدخول المبكر وأخشى أن عليه الإنتظار حتى الثانية عشر ظهراً

    أجبتها بثقة:
    - جون ليس ضيفاً جديداً على النزل وهو بطريقة ما أحد طاقمه فهو لم ينتهي من عمله لدينا كلياً حتى ينتهي من جلسات التصوير الخاصة بالموقع الإلكتروني، أمنحيه مفاتيح الغرفة في الحال ريتا فلا يجوز تركه ينتظر على هذه الحالة وأراهن من أنه أتى من سفر بعيد!

    أومأت لي باسمة وشرعت في اكمال المستندات اللازمة في حين تركته لأتفقد أمي في غرفتها بعد وعودي له بتناول وجبة الإفطار معه ومن ثم العشاء في الليل.. وكانت أمي تقطن النزل كأحد المستأجرين في غرفة واسعة بالطابق الأول، وما إن طرقت الباب عليها حتى فتحته لي وهي لا تزال بقميص النوم، ولجت الى الغرفة الفوضوية و اعتراني القلق لحالتها، فأمي كجدتي فيما يتعلق بالنظافة والنظام في نفسها قبل أي شيء آخر، خلودها الى النوم في هذا المكان يدل على أن تشتت ذهنها في أوجه صوره و درجاته.

    عادت أمي أدراجها للجلوس على السرير بينما أنحنيت لأشرع في التقاط الثياب من على الأرض حتى قالت وهي تشير لي بصوت واهن:
    -حسبك صوفي، أتركيها كما هي

    أذعنت لرغبتها وأنا أضع القليل الذي جمعته فوق أحد الكرسيين المتجاورين في المكان ومن ثم جلست فوقها بلا اكتراث و لمحت مصادفة المنضدة قرب السرير وفوقها زجاجة مشروب كحولي فارغة فقلت متسائلة بإستنكار:
    - أمي هل كنت تشربين؟!

    أومأت لي بالإيجاب وهي لا ترفع عينيها عن الأرض، ما بالها أمي ولماذا تبدو مزرية الى هذه الدرجة، أيعقل أن يؤثر فيها قرار ألكسا الى هذا الحد! أنا لم أعد أفهم.. قمت من مكاني بغيت أن أعينها على الذهاب الى الحمام للإغتسال إلا أنها أشارت لي بعدم لمسها ومن ثم قالت بصرامة:
    - بوسعي معاونة ذاتي يا صوفي فأنا لم أفقد صوابي بعد ولكنني قريبة من ذلك بسببكما!

    وعلمت أنها تشير الي وألكسا فقلت بلطف وتهذيب:
    - أرجوك أمي لا تقولي ذلك

    أشاحت بوجهها الى الإتجاه المعاكس لتصون دموعها عن ناظري ثم قالت باكية:
    - أتوسل إليك صوفي بأن لا تفعلي فعلتها بي أنت الأخرى، ليس قريباً وإلا مت من الكمد

    أجبتها مطمئنة وأنا أمسك بيدها:
    - لا تقلقي أنا لن أتزوج قريباً .. ليس قبل الإنتهاء من دراستي على أية حال

    ومن ثم جلست على قدماي أمامها لأرغمها على النظر الي وقلت باسمة:
    - سأعود الى البيت مع حلول نهاية الإجازة وآمل أن تدلليني كثيراً أنت وأبي فقد عملت بكامل جهدي منذ قدومي الى هنا ولم أحصل على حصتي من الراحة كما كنت أتصور

    أراحت كفها على خدي وقالت بآسى:
    - فقط لو أنني منحتكما مزيداً من الوقت و الإهتمام لأرى كيف كبرتما سريعاً هكذا!.. لكان قرار صغيرتي ألكسا بالإبتعاد والإستقلال أقل اتعاساً وإيلاماً

    ووجدت الثغرة المناسبة في جدار رفضها القاطع فقلت بصراحة وهدوء:
    - لماذا لا تسمحين لنفسك برؤيتها سعيدة أمي.. أعلم أنك تثقين بي ولطالما منحتني ثقتُك القوة والإصرار على تحقيق ما أريد وأنا أقولها لك صادقة بأن ألكسا لم تكن أكثر قناعة ورضا بقرار ما عما هي عليه اليوم بشأن زواجها من جورج

    أومأت لي بغصة ثم قالت:
    - أدرك ذلك بالفعل، ومع هذا أجد صعوبة في التخلي عنها من أجله أو من أجل كائن من كان، فلا أحد يستحقها لا أحد!

    أجبت ببرود:

    - ولكنك تفقدينها بالفعل إن أبقيت على رفضك أمي!، أنت أدرى الناس بطبائع ألكسا وتعلمين أنها لن تتراجع هذه المرة، أرجوك.. أنا أريد قضاء المناسبات والأعياد برفقتكم جميعاً

    أردفت بهدوء الخاسرين:
    - لقد تحدثت اليه مرة أخرى صوفي

    قلت متفائلة:
    - تقصدين جورج؟

    أومأت بالإيجاب ثم قالت:
    - إنه متعلق بها، لن أنكر ذلك ولـكن.

    طالعتها بنفاذ صبر وقلت بإشفاق:
    - ولكن ماذا؟!

    أجابتني بشيء من الحدة وبدا كما لو أنها تكره الحديث بتلك الطريقة إلا أنها تشعر بالإضطرار لقول ذلك:
    - ولكنني لا أظن الحب وحده يكفيها يا صوفي!.. وإذا كان بالعمق الكافي بأن لا ينهار مبكراً عندما لا يستطيع جورج مجاراة اسلوب حياتها الباذخ وتأمين رغباتها المادية، فلن يطول صبر ألكسا كثيراً وستدرك كم هي صعبة الحياة معه كونه عاجز عن تلبية احتياجاتها.. إنه مجرد بنّاء يا صوفي كيف بوسعه إسعادها وإراحتها بالله عليك!

    تثاقل لساني عن الإجابة لبرهة وأنا أفكر في حديثها من عدة جهات ومن ثم أجبت:
    - أظنها تدرك الأن من أن ثمة أمور في هذه الحياة أهم وأثمن من مجرد أعراض باهظة!، وإن كان عليها الكفاح قليلاً للوقوف على قدميها فهذا أيضاً يصب في مصلحتها لأنها توقفت عن الإستمتاع بالحصول على ما تشتهي دون عناء منذ وقت طويل!

    رفعت أمي رأسها بعيداً عني وقالت بتمالك أفضل:
    - لا تذهبي الى العمل دون طعام، تبدين هزيلة بعض الشي

    فقمت من مكاني برضا وقلت لها بإذعان:
    - كما تشائين، إذاً أراك في المساء.

    ومن ثم أنضممت الى جون الذي عمل على تسليتي بأحديثه اللطيفة حتى غادرته الى العمل ولم أتقابل مع جدتي ذاك الصباح على الإطلاق.


    ~~~



  10. #89

    -٩-





    ألكسا


    أيقظني جورج باكراً قبيل شروق الشمس فقمت متثاقلة ومتأففه من اصراره وقصدت الحمام الصغير بتضجر، وإبان خروجي منه وجدت جورج منسجماً في اعداد بضع بيضات على المقلاة، وكان لزاماً علي المرور بقربه مباشرة للوصول الى المقعد المقابل مما زاد من تيقظي بشأن صغر المكان فقلت بشيء من مزاج الصباح المتعكر وأنا أجلس بإهمال:
    - أما لك أن تنتهي من بناء بيتنا بدلاً من تبديد الوقت في أعمال متفرقة! أنت لن تتركني أعيش هنا أبد الأبدين كما آمل

    أجاب بزهو و انشراح:
    - أنا مضطر الى القيام بهذه الأعمال الجانبية لتمويل عملية البناء، إنه منزل العمر ولا يجوز بناءه بمواد مستوردة والمحلي الممتاز باهظ الثمن

    ثم أستدار ووضع المقلاة فوق الطاولة بعد أن دس خرقة من تحتها كي لا تحرق السطح، وتناول كوبين زجاجين بخفة قبل أن يلتقط علبة العصير من الثلاجة في مشهد استعراضي، ووضعهم جميعاً على الطاولة ثم أنضم الى المقعد مفعماً بالحيوية و مدعماً بإبتسامة الإنجاز، نظرة إليه لوهلة وأنا لا أستطيع تبرير نشاطه بهذا الوقت ثم قلت:
    - آمل أن يكون طيب المذاق فأنا أتضور جوعاً

    فأشار لي بالبدأ أولاً وشاركني مسروراً وهو يقول متسائلاً:
    - كيف وجدته، العزوبية جعلت مني طاهٍ استثنائي أليس كذلك؟

    رفعت حاجباي ساخرة وقلت:
    - أخشى أن طهيك الإستثنائي للبيض لا يرقى الى عجة لينا فهي أطيب ما تذوقت في حياتي رغم أني أكره الإعتراف بذلك..

    أجاب بكبر:
    - مع الأسف الشديد هذا ما ستصبحين عليه كل يوم في المستقبل القريب فلا تطيلي التذمر

    ادرت وجهي بإتجاهه وبادرت بالسؤال تلقائياً:
    - وهل تحسبني أتركك تعد الفطور و العشاء كل يوم مستقبلاً ؟!

    فقال وهو لا ينظر في اتجاهي كعادته القديمة:
    - وهل تعرفين كيفية الطهي؟!

    أرغمته على ترك تصنع الإنشغال بالطبق والنظر الي في عيناي ليقرأ ما بهما من معاني حين أدرت وجهه بيدي وقلت:
    - ثق من أنني سأتعلمه من أجلك جورج

    ولم أتفاجئ كثيراً حين قام بإندفاع من مكانه ليبتعد عن نطاقي وهو يقول مرتبكاً:
    - علي الذهاب الى العمل الأن، هل تودين النزول في المدينة؟!


    أجبته بسرعة وأنا أكتم ضحكتي:
    - بالطبع، سوف لن أتزوجك بدون الثوب الأبيض وهذا أمر مفروغ منه ياعزيزي!


    فقال وهو يلتقط محفظته ومفاتيحه ليدسها في جيب بنطاله بعشوائية:
    - إذا دعينا لا نتأخر رجاءاً.. أنا في السيارة بإنتظارك


    وخرج متعجلاً دون النظر الى الوراء بطريقة تبعث بالضحك، انه رجل عجيب بحق! .. بدلت ثيابي على عجل وتأكدت من رسم عيناي و تلوين خداي ببعض المساحيق حتى لا أبدو كفطيرة باهته، وصنعت شطائر سريعة بالبيض حتى لا يهدر ثم أنضممت إليه فقاد السيارة الى حيث أريد ولم نتحدث كثيراً كونه فتح المسجل و ترك للموسيقي الصدارة مسافة الطريق كاملة، فعله لم يزعجني كما في السابق وإن كان يعني أنه غير راغب في الخوض في أي محادثة كانت، و أتفهم ما يدور بخلده وخاصة كوني فرضت وجودي على مقصورته وبت على فراشه دون أن يتعرض لي بأي طريقة كانت، اختبار الأمانة لصوفي.. جورج ناجح ..


    ~~~




  11. #90

    -٩-





    صوفي



    انتظرت حتى استراحة الغذاء ووجدت الفرصة المناسبة لمراسلة فيليب لكيلا يمر لإصطحابي الليلة ولم يكن في ذهني أي تخوف أو تصورات مسبقة عن ردود فعله لطلبي حتى جائني رده سريعاً:
    - أنا في اجتماع و لا أستطيع الإتصال ولكن مع من ستعودين؟!


    عقدت حاجباي بقليل من الضيق إلا أنني سرعان ما عدلت مزاجي بشأن استفساره الشخصي فمن الطبيعي أن يرغب بالإطمئنان على مواصلاتي خاصة أنه اعتاد أن يقوم بهذه المهمة منذ انخراطي في الدوام.. فكتبت:
    - لا داعي للقلق فيليب، لدي ما أقوم به في المدينة ومن ثم سأعود الى النُزل برفقة أحدهم..


    أرسل سريعاً:
    - أحدهم من؟!


    وهنا أنتابني غضب كامن من أسلوبه في السؤال، أيعقل أنه يشعر وكأن له حق معرفة كل ما يدور في حياتي كيفما يشاء؟، وإذا كانت هنالك ثمة علاقة من نوع ما تدور بيننا إلا أنها لم تتعمق الى الدرجة التى تسمح له بالتصرف وكأنه زوجي!، يا إلاهي كم هذا بغيض، كتبت له مباشرة للتصريح بإعتراضي:
    - لا أظن أن هذا مهم بقدر ما تقصده من وراء سؤالك هذا فيليب، هل حقاً لا تثق بي الأن؟!


    وزادني جوابه توتراً حين بعث:
    - إنه رجل إذاً!

    طبعت الحروف بغيض من تحاذقه:
    - انه صديق للعائلة، وهذا تصنيفه في نظري منذ وقت طويل يسبق لقاءنا بكثير، ورجاءاً لا تعقد الأمور في غير حاجة!


    ومن ثم أغلقت هاتفي وأعدته الى الخزانة الخاص بحاجياتي وعدت أدراجي الى أروقة المشفى وأنا متكدرة من الداخل.. وحيث أنني متمركزة في قسم الحمل والولادة فلم يكن هنالك الكثير لفعله سوى التأكيد على مواعيد المراجِعات في القسم و اجراء فحوصات بسيطة لدى قدومهن لتزويد الطبيب المختص بها قبل موعد الزيارة وما الى ذلك من وظائف طفيفة لا تتسم بالدسامة ومجهودها لا يكاد يذكر، ومع ذلك بدى لي دوامي ذلك النهار ثقيلاً كئيباً لم أطق صبراً حتى ينتهي لأخرج من أجواءه الخانقة و أتنفس الهواء النقي من جديد..

    أشارت عقارب الساعة الى الرابعة بالتمام فسجلت خروجي بعد أن ألتقط حاجياتي بخفة وتركت المشفى الى الباحة الرئيسية حيث أوقفت سيارة أجرة قاصدة قلب المدينة، ولم أتفقد هاتفي سوى بعد وصولي فوجدت بضع اتصالات واردة من فيليب و جون الذي عاود الإتصال والهاتف ما يزال في يدي، أجبته سريعاً:
    - كنت على وشك الإتصال بك، المعذرة لم أتفقد هاتفي سوى اللحظة


    جائني صوته المرح المعتاد:
    - لا بأس أعتقدت ذلك، أين أنتِ الأن؟!


    أبتسمت وأنا أبصره واقفاً من بعيد بالقرب من سور يفصل اليابسة عن النهر الكبير فقلت:
    - هاقد وجدتك توقف عندك أنا قادمة

    أغلقت الخط فأخذ يتلفتت حول نفسه حتى أستطاع رؤيتي وأنا أسير نحوه باسمة، رد ترحيبي بإبتسامة لطيفة وقابلني في منتصف الطريق ثم توجهنا مباشرة الى المطعم الذي ذكره صباح اليوم فكلانا كان يتضور جوعاً..


    ~~~











  12. #91

    -٩-




    ألكسا


    لماذا لا يمكن ليومي أن يكون بذات الطابع الجميل الذي رسمته له صباحاً!!، وكيف يمكن له أن يكون وأنا أبدل ثيابي ستين مرة في مختلف متاجر الزفاف التي لم تتحصل بضاعتها علي استحساني بالمرة، وهذا ليس بالأمر الجيد لأن مزاجي أصبح متعكراً الى الدرجة التي لم يعد يعجبني فيها شيء ولأتفه الفروقات في الذوق!.

    أجهدتني التنقلات بين محلات المدينة وكان لتجولي وحيدة دون رفيق نصيب بالغ من شعوري بالإستياء.. إنها مشاوير العرس حيث ترافقني كافة صديقاتي أينما أذهب فنتمازح و نلهو ويسجل رصيد مزاحنا في سجل الذكريات الحميمة الخاصة بهذه المناسبة.. وعلى عكس كافة تصوراتي أجدني أتجول بلا صحبة كالأشباح وثقل مهمة انتقاء الثوب الأبيض وحده تخنقني دون النظر الى ما يجب علي الإهتمام به أيضاً من باقي متطلبات العرس .

    أويت الى أحد المقاهي المتناثرة بوفرة في شوارع المدينة السياحية الجميلة ولم أشعر بالرغبة في تناول شيء سوى كوباً من الماء.. أتاني به النادل وأرفقه بصحن صغير تضمن قطعة بسكويت صغيرة كعلاوة لطلبي من باب التملق، إلا أني سأحسن الظن وأقول بأنه فعلها من باب الإشفاق على حالتي والإمتعاض الواضح على وجهي، شكرته بإقتباض وشرعت في ارتشاف الماء ببرود حتى وردني اتصال اجبت عليه دون تفقد المتصل وقلما أفعل ذلك لسبب واحد، وهو أن لا يجعلني في موقف محرج كهذا، لأنني سرعان ما أعتدلت في جلستي بإندفاع وتلقائية لحظة أن وصلني صوت أمي من الطرف الأخر وهي تقول بصرامة:
    - خلتك لن تجيبي على الإتصال ولكنك أحبطتي توقعاتي مجدداً آنسة ألكسا!

    شرخ الماء القليل الذي ابتلعته على عجل حلقي إلا أنني كتمت أثاره وقلت بعجب:
    - أمي!

    أردفت بلهجة آمرة:
    - كفي عن المبالغة و قولي لي أين أنت الأن، علينا التحدث وجهاً لوجه

    أجبتها والدهشة لا تزال تلون نبرتي:
    - في مقهي صغير بالمدينة، أين تفضلين أن نلتقي؟

    وأجفلت بهلع حين أجابت:
    - في العشة التي تطلقين عليها منزلاً!.. وافيني هناك ولا تتركيني أنتظر طويلاً


    فأسرعت من فوري الى خارج المكان لإيقاف سيارة أجرة، وأمرته متعجلة بالذهاب الى الهضبة الشامخة و أنا أصلي لأمسية مسالمة ..



    ~~~






    صوفي


    جلسنا أنا وجون حول طاولة هادئة في شرفة الطابق الثاني وكان المطعم خلاباً في تنسيقاته كما أشار وكل تفاصيله تبعث بالدفء العائلي الذي اسبغه عليه مالكوه ببراعة، إلا أن فكري وقلبي كانا معلقين في مكان آخر وأظن أن جون تنبه الى شرودي فتحرج عليه الكلام، إن فيليب بارع في قلب فؤادي رأساً على عقب فحين راسلته ظهر اليوم كنت واثقة من كوني على صواب و كونه على خطأ والأن أجدني أراجع تفاصيل الموقف وأقلب فيه بضيق وتحرج، وأيضاً ألا تعنى معاملته لي بتلك الطريقة أو كما شعرت سلفاً “كالأزواج” بأنه يراني في مكانة مختلفة عن باقي الإناث، ولما عساه يبالي إذا لم أكن أحظ بمكانة مميزة في كيانه! ..
    غير أن المشكلة تقبع في كوني لست معتادة على مشاركة أحدهم تفاصيل حياتي بالطريقة التي يطمح لها فيليب بكل اصرار، ولم يحظ بمثل هذه الحقوق نحوي ولا حتى أبي مما يصعب علي تقبل أسلوبه المتسلط في نظري ..

    أخرجني من دوامة التفكير وصول طبق العشاء الذي طلبته سلفاً أمامي فرفعت رأسي ببغته لأتفقد جون الذي كان هادئاً في مكانه وقلت بعدها بخجل:
    - أوه جون لا تقل من أنني كنت سارحة طيلة الوقت أو أن الخدمة هنا ذات سرعة مذهلة!

    ابتسم محرجاً:
    - لا عليك صوفي وتناولي طعامك، تبدين منهكة ومن يلومك

    ومن دافع الشفقة والإعتذار أرحت يدي على كفه وأنا أقول بخجل:
    - أرجو أن تسامحني فأنا بالفعل منكهة ومع ذلك لم يكن من اللائق الشرود هكذا في حضرتك!

    ربت على كفي بعطف وأجاب بنبرة تخلو من الملامة أو العتاب:
    - لا يوجد ما أسامحك عليه فلست بالغريب، وبإستطاعتك القول من أن لدى كل واحد منا ما يشتت تركيزه ويبقيه محزوناً عن الإستمتاع بنكهة الحياة فنحن متساويان

    قال ذلك ونبهني الى ما انشغلت عنه بمشاكلي وهو مشاعره حيال زواج ألكسا فقلت وأنا أشرع في تناول الطعام:
    - أليس من الحزن ماهو خفي اللطف، وأقصد بحديثي ذلك النوع الذي يجعلنا نقدر لحظاتنا الجميلة التي تلي ذلك الحزن، ويكشف لنا عن أمور لم تكن بالضرورة سبب سعادتنا المنشدوة بعد أن يفتح أبواباً أخرى لم نكن نلقى لها بالاً من قبل، ألا توافقني الرأي؟

    سكت لبرهة ثم أردف بعمق:
    - بلى وأتمنى أن يكون هذا ما تشعرين به حقاً وإلا فإنه من الصعب المضي قدماً يا صوفي، و خاصة حيال حالة عايشتها منذ الصغر

    تنهدت بوجع لوجعه، إنه شاب رائع ولا يستحق خيبة الأمل هذه كما أنه من المستحيل أن أهدم آماله بفمي وإن كان هذا هو مآلها الوحيد مع حبه لألكسا.. قلت برفق ولم تعد بي شهية للطعام:
    - ومالذي تود فعله ياجون؟!

    أجاب وهو يرفع عينيه في اتجاهي، وللمرة الأولى يصلني قدر القوة والعزيمة فيهما حيث عزز تلك النظرة القوية بقوله الجاد:
    - لا شيء أسوء من التندم على مالم أقدم على فعله في حين أمكنني ذلك، ولا ضير من التندم على ما أقدمت عليه ولم يحالفني فيه الحظ.. هذا كل ما يسعني قوله الأن


    حسناً، أظن أنه من الأفضل لي عدم التدخل في هذا الشأن بعد الأن، فالقرار ليس بيدي وهو ملك لألكسا حتى تصبح زوجة لجورج أمام الملأ.. أومأت له بالإيجاب وأختار كلينا مغادرة المكان وترك أطباقنا على ما كانت عليه بعد أن تكفل جون بقيمة الفاتورة، و أمضينا بعض الوقت نتجول في الطرقات حتى وصلنا الى نقطة التقائنا حيث الأسوار المطلة على النهر والميناء الواسع بسفنه المتفاوته في الأحجام ..

    كانت الشمس قد توارت بالفعل والسماء تكتسي أخر حُلل المغيب المبهرج، عندها قاطع صمتنا اللحظي واستمتاعنا بالمشهد رنين جوالي فرفعته لتفقد المتصل وكان اسم فيليب ظاهراً لكلينا، لم أكن أرغب في الرد عليه وأنا بصحبة جون طمعاً في محادثته بخصوصية لاحقاً فأتمكن من تبرير تجاهلي له طيلة اليوم وتفاجأت من نبرة جون الذي قال لي بغيض مكبوت وهو ينظر الى الشاشة:
    - لا تجيبي عليه ..



  13. #92

    -٩-





    عقدت حاجباي متعجبة ومستنكرة لطبيعة طلبه الشاذ فأردف بإنفعال أكبر:

    - محال أن تنظر الي كرجل وتتجاهلي مشاعري طيلة هذه المدة!.. في عينيك لم أكن سوى ذكر وهذا أبعد ما وصلت اليه على الإطلاق أليس كذلك؟!

    أشتد جحوظ عيناي وأنا أرمقه بدهشة ثم قلت بلسان ثقيل:
    - مالذي تتفوه به جون؟!

    ويبدو أن استمرارية رنين الهاتف ساهمت في اثارته بصورة أكبر حيث أنه التقطه من بين يدي وألقى به وراء السور ليقع في النهر، ولم أبه بفعلته بقدر ما أهالني غضبه الذي تفجر أمام عيناي للمرة الأولى لأرى شخصاً آخر يشبه جون ولكنه لا يشبهه، وذلك لكون الغضب لا يتماشى مع هيئته المثالية في ذهني، ولأنه بدى لي مثاراً ومحطماً في الوقت ذاته مما تركني في حالة جمود لم اتيقظ منها سوى حين أبعد شفتاه الدافئتين عن شفاهي، تلك كانت قبلتي الأولى والتى أعقبها جرف هائل من المشاعر المتضاربة..

    رمقته بفزع لماحدث للتو فأخذتني نظرات الحب في عينيه ببغته.. هذا مُحال!.. ألم يحب ألكسا طيلة هذه الأعوام؟، وكأنه قرأ الإستنكار الصارخ من حنجرتي فأجاب مبرراً بإندفاع رزين تناقض مع حواسه المقبلة علي:

    - كلا يا صوفي أن لم أقع في الحب سوى مرة واحدة وكان ذلك معكِ، أجل أنا أحبك صوفي وحبك ما يجعلني انساناً سعيداً، أيعقل أن أتخلى عن سعادتي بعد هذا الصبر المرير من أجل رجل بالكاد تعرفينه!

    أصابني الدور وأنا أحاول استرجاع الذكريات الخاصة به لأرى ملامح غفلتي الكبرى عن حبه الذي أخطأته لألكسا، كل هذا مفاجئ جداً!، شددت على حبل حقيبتي لكي أحافظ على اتزاني ثم قلت بجمود:
    - أعدني الى النُزل رجاءاً

    وتركته بعدها سريعاً قاصدة أقرب مقعدٍ عمومي على جانب الطريق ومعدتي تتقلب بإمتعاض، وانقضت بضع دقائق قبل أن ينضم الى جانبي وهو يقول بإرتباك:
    - لقد طلبت سيارة الأجرة وستوافينا قريباً

    أذكر أن فكرة غلاء ثمن الأجرة لكل هذه المسافة راودتني برهة ولكنها سرعان ما اجهضها تكابل الأفكار التي تخص ما حدث قبل لحظات، الإعتراف الكبير وفقداني للجوال ثم القبلة الحارة!.. كيف حدث ومتي وأين كان عقلي آنها.. وظل رأسي يدور من الداخل حتى كدت أن أتقيأ، ولحسن الحظ أن سيارة الأجرة لم تتأخر عن الوصول، عندها قمت من مكاني رافضة يد جون لتقديم العون على الركوب وأنا أكره نفسي أكثر فأكثر وألومها على مجريات الأمور، وما إن أستقر بنا السير حتى قلت بغضب من بين دموعي:
    - أيّن كان الذي فعلته قبل قليل فهو لم يحدث بالنسبة الي

    أجابني بلطف وثقة:
    - لست نادماً، ولن أخفي مشاعري عن أحد بعد الأن خاصة أنتِ

    نظرت اليه بذهول وقلت بدهشة حادة:
    - جون مالذي دهاك!

    لم يجب فأردفت بقلق ورجاء:
    - كفاك جنوناً وعد الى صوابك أرجوك

    قال بإستياء وصبر نافذ:
    - وأين هو الجنون في حبي لك صوفي!، الجنون الحقيقي أن لا تلاحظي ذلك رغم محاولاتي المفضوحة أمام الملأ طيلة هذه الأعوام

    أجبته بذعر وأنا لا أصدق ما يقول:
    - هذا غير صحيح، أنت لم تظهر شيئاً بل على العكس تماماً.. ظننتك تحب ألكسا ولهذا رافقتك اليوم الى العشاء ..

    نظر الى بعمق واستياء من تكذيبي ثم قال بحزم:
    - إذا أثبته لكِ بالدليل

    وأخرج الهاتف من جيب سترته الداخلي ثم أختار أحد جهات الإتصال لديه.. ميلا .. صديقة ألكسا المقربة التي أعرفها شخصياً، رن الهاتف بعضاً من الوقت وصوت الرنين على المكبر ثم أجابته فقال مباشرة:
    - ميلا من هي حب حياتي؟

    أطلقت ضحكة دهشة ثم قالت مازحة:
    - ما بالك جون تتصل لتسأل سؤالاً كهذا، هل أنت مخمور؟

    لم يجاري مزاحها كعادته وقال بذات الجدية:
    - فقط أجيبي ميلا

    أجابته بإستنكار من الحاحه الجدي:
    - بالطبع صوفي، الجميع يعرف ذلك لما السؤال؟

    كنت أنظر في عينيه بغضة ورجفه وهو يبادلني النظر الثاقب، قال بهدوء:
    - شكراً ميلا سأعود الإتصال بكِ لاحقاً

    وأغلق الخط سريعاً ثم عاود الإتصال بصديق ثان وثالث من الأشخاص المقربين الذين تربطني بهم معرفة وثيقة وتلك كانت اجابتهم بلا استثناء!، كنت انصت بهدوء والإضطراب يعم جوفي، وازدادت خفقات قلبي حين جاءني صوت ألكسا على الطرف الأخر من سماعة هاتفه هذه المرة حيث قالت بأسلوبها المعتاد منذ لحظة اجابتها:
    - يستحسن أنك تتصل لإعلامي بناء عودتك فلن أسمح لأحد بحمل آلات التصوير سواك في الزفاف

    أجابها بتفاعل وحيوية أكبر من جموده مع سابقيها فقال:
    - أجل ألكسا أنا هنا بالفعل ولدي الكثير لإنجازه ..

    قالت بمكر:
    - أهو متعلق بمسائل القلب؟!

    أجاب:
    - تماماً

    تنهدت على الخط ثم قالت:
    - لماذا لم تسمح لي بمصارحتها عن حقيقة مشاعرك من قبل، فالأن لن تكون أنت الخيار المتفرد بساحة قلبها الغض كما أخشى، إنه منافس شرس ومتمكن بالفعل وأظنها وقعت في الحب يا صديقي

    أجابها بثقة وهو ينظر مباشرة في عيناي المهزوزتين:
    - لن يكون أكثر شراسة مني ألكسا، تعلمين جيداً أن صوفي هي حب حياتي وفكرت التخلي عنها هي سخافة لا احتمل التفكير فيها على الإطلاق!

    - أخبرتك أن تريثك لن يعود عليك بخير ولكني لن اقف عائقاً في طريقك، و لن أساندك سوى بذكر أن صوفي ليست معمية بالحب، ليس حتى الأن كما أرى..


    وأنهى المكالمة بقوله:
    -وهذا كل ما أحتاج الى سماعه ألكسا.. أراكِ عما قريب


    ~~~







    ألكسا



    وصلت سيارة الأجرة الى موقع البناء و أبصرت أمي تتكأ على سيارة فارهه أظن بأنها أستئجرتها لتحركاتها، ثم ترجلت بعد دفع مستحق المشوار الموضح على عداد الوقت و قصدت ناحيتها بخطوات ثقيلة و أنا اتوجس ريبة وقلقاً من دوافع هذه الزيارة، بيد أن بصيص تفائل بسيط أخذ يتراقص في أعماق قلبي رغم رغبتي في اخماده حتى لا يتسبب لي بخيبة أمل ثانية.. وحين وصلت إليها نظرت الي متفحصة هيئتي التي لم ألق لها بالاً وشعرت بالإمتعاض في عينيها وفي حروفها حين قالت:
    - يفترض أن الحب يشحذ الأنوثة لا يبعثرها، أين ابنتي الأنيقة فيما أرى؟!


    جرحني حديثها وعز علي أن توبخني أمي بشأن هذا الأمر بالذات، فهي المتسببه بخروجي من النُزل ولجوئي إليه بهذه الحالة، أردفت وهي تعتدل في وقوفها بعيداً عن جسم السيارة:
    - ألن تأخذيني الى الداخل!

    صرخت بالرفض داخلياً ولكنه بقي بلا قيمة ولا صوت لأنني تجاهلته وسرت بها نحو المقصورة، وعندها تعنت قليلاً لتهبط المنحدر ولكنها نجحت في نهاية المطاف وهاهي ترى أين قضت ابنتها الليلة الفائته.. ظلت أمي تتفحص المكان بعينيها وأنتابني خجل مريع من بقاء أطباق الفطور في الحوض بإهمال فقد خرجنا متعجلين ولم يتسنى لأحدنا غسلها، وبعد جولة التفتيش الدقيق جلست على المقعد الوحيد بالمكان وقالت بهدوء:
    - تريدين نبذ جناحك في الفندق و سياراتك و أصدقائك، و الشوارع التي تألفينها و الثياب التي أعتدت على ارتدائها وراء ظهرك من أجل هذا؟!


    أجبتها بهون تصريحاً برغبتي الصادقة في انهاء الحرب بيننا:
    - أرجوكِ أمي، لا تصوري الأمور بهذا البؤس، بل هو على عكس ذلك فسعادتي هنا معه، أنا لم أبالي بفقداني لأين مما ذكرتي في مقابل الحصول عليه

    تنهدت أمي ثم قالت:
    -كلاكما لم تأخذا عني سوا أسوء صفاتي العاطفية

    عقدت حاجباي بقلة إدراك لمغزي حديثها وتهللت أساريري حين تابعت القول:
    - سأغفر لك زواجك المبكر ألكسا ولكنني لن أسامحك على جعله أضحوكة الخلق، أين هي تجهيزاتك لليلة العمر الكارثية هذه!

    نظرت إليها بعينين فاغرتين، أصدقاً ما سمعت!.. وأكدت لي بإبتسامة بالكاد علت شفاهها فأسرعت إليها وعانقتها بعنف ثم أخذت أقبل رأسها ووجهها بعشوائية حتى دفعتني بالقرب منها، تشبثت بعضدها وأحنيت ظهري عليه وأنا لا أكاد أتمالك سعادتي بقبولها، وأظنني كنت أذرف الدموع حين قبلت رأسي الملاصق لعضدها وهي تقول هامسة:
    - من أجل سعادتك لا غير، ولكي تبقي مدللتي الصغيرة دائماً وأبداً وتعودي لزيارتي بإنتظام مع عائلتك


    أبقيت على إيمائي بالموافقة لكل ما كانت تقوله ودموعي تأخذ مسارها الى كم قميصها الحريري العاجي، ولم ينقضي وقت طويل قبل أن استعيد صفات الأبنة الصغرى المدللة وهي تعرض علي افكارها ليوم الزفاف فأرفض هذا وأعترض على ذاك وهي تحاول جاهدة كسب ودي وإرضائي بكافة السبل، وأصبح كل امتعاض راودني خلال النهار بشأن وحدتي في مثل هذه الظروف من الماضي فهاهي أفضل الصديقات وأقربهن تقوم بالحمل الثقيل عني فلا يبقى علي سوى رفاهية الإختيار.


    تحدثنا طويلاً بشأن الزفاف وكافة تفاصيله بدون وضع اي اعتبارات الى عقارب الساعة وكأن كل الوقت في العالم ملك لنا، ولم يقاطع حديثنا سوى ولوج جورج علينا وهو يحمل متاعاً للبيت وعشاء الليلة، رؤيته جعلت نبضات قلبي تتسارع فرحاً، ولتخفيف حيرته و بغتته أسرعت الى جانبه وأخذت بيده لتتشابك أيدينا قبل أن أقول برنة يلونها الخجل:

    - أمي أسمحي لي أن أقدم جورج.






  14. #93

    -٩-



    وصار جورج يقلب عينيه بيني وبينها بخجل وأرتباك، وأظنه واجه صعوبة في ايجاد الارتباط بيننا مع ضوء المقصورة الباهت ذلك لأن الشيء الوحيد الذي كان بارزاً في ملامحها هو شعرها الذهبي وعينيها الزرقاوين ولم أرث عنها أي منهما والفضل يعود لقوة جينات أبي وصفاته الخلقية السائدة.




    سيطرة أمي على الموقف ببراعة حين قامت من مكانها ومدت يدها لمصافحته برسمية مفرطة وهي تقوم بالتعريف عن نفسها:

    - السيدة آميليا الرئيسة التنفيذية لمجموعة فنادق “قولدن بارك” العالمية، ووالدة ألكساندرا وصوفيا.. حماتك المستقبلية


    وشددت على جملتها الأخيرة فبلع جورج ريقه بصعوبة مما جعلني أشفق عليه سراً، فلأمي هيمنة وهيبة بين النساء والرجال بلا استثناء ولها ادين بقسط من طباعي الحادة ومزاجي الصلب وبالطبع احساسي العالي بالأناقة والذوق الرفيع، وبرهان ذلك هو اختياري لجورج القروي الوسيم خاصتي.. أجابها جورج بتهذيب وخجل:

    - تشرفني معرفتك سيدتي، وأعتذر عن ظروف لقاءنا هذه، ولو سمحت الظروف لـ.


    أخرسه عن متابعة الحديث اشارة أمي له بالجلوس على المقعد الذي كانت تحتله قبل قليل، نظر الى مرتبكاً فبتسمت و أؤمأت له بالإذعان لإشارتها ففعل، وكنت لطيفة بما فيه الكفاية لأبقي على صحبته حين تنهال عليه أمي بنظراتها وكلماتها معاً في آن واحد، بينما اكتفت بالوقوف امامنا على الجهة المقابلة.. و افتتحت الحديث الجاد بقولها:

    - بما أنك ستصبح فرداً من أفراد هذه العائلة فلم لا تنضم الى طاقمي الإداري في الفندق وتملأ أحد مناصب المحاميين الشاغرة، أنا بحاجة ماسة إلا شخص مؤهل يمكنني الإعتماد عليه



    عقدت حاجباي استنكاراً من قولها ولم أبدد لحظة في الحيرة حيث قلت:

    - محامي! أمي يبدو أن هنالك سوء فهم بسيط فجورج ليس محامياً و مصدر دخله من العمل في البناء!



    رفعت أمي كلتا حاجبيها اشارة الى مخالفتها لقولي وأردفت وهي تعقد يديها أمام صدرها:

    - أحقاً!.. إذاً لماذا عساه يكرس أربع سنين من عمره لينال شهادة و رخصة مزاولة المحاماة ويختار دراستها في هارفرد العريقة من بين كل الجامعات!



    وكنت واثقة من أنها تخطئه بشخص آخر فجورج أبعد ما يكون عن هيئة وشخصية خريجي الجامعات المثقفين و المملين حتى تحدث أخيراً:

    - ذاك كان من الماضي والأن أنا لست سوى مجرد بناء سيدة آميليا، وأعتذر عن قبول عرضك السخي بكل تواضع



    استدرت نحوه بكامل جسدي وقلت بهلع:

    - جورج هل تخرجت من هارفرد بالفعل!



    أومأ لي بعطف لتخفيف هلعي لا لشعوره بالزهو أو الإطراءاً، ولا علم لي كيف تمكنت من قراءة مشاعره بهذا الفهم، المهم أن ثمة رابطة نشأت بيننا منذ أول يوم ألتقينا فيه على حافة الطريق، ومن تلك الرابطة شعرت أنه منزعج بقدر كبير وليس مرتاحاً على الإطلاق لمتابعة الحديث بهذا الصدد، أردفت أمي بشيء من الكبر:

    - ذاك الماضي هو السبب الوحيد الذي يجعلني أسمح لك بالزواج من ابنتي فلا تتملص منه بإزدراء بالغ يا فتى، ومع ذلك ستزورنا بعد الغد لمقابلة والدها على سفرة العشاء وجهز نفسك للإجابة على سلسلة طويلة من الإستفهامات



    توجهت بحديثها الي بصورة مباشرة وقالت بصيغة آمره:

    - سأمنحكِ خمس دقائق لجمع حاجياتك وموافاتي في السيارة ألكسا، أنت لا تريدين جعلي أنتظر أطول من ذلك..



    واستدارت ثم غادرت المكان بخطوات ثابته فأوليت جورج اهتمامي مجدداً وأصابتني نظرة الضيق والإمتعاض على وجهه بالقلق، فقلت مازحة بلطف وأنا أمسح على عضده:

    - هيا الأن، تتكدر كل هذا وحتى قبل ذهابي بعيداً عنك!



    فأخد بيدي بهدوء وطبع قبلة على كفها وهو يسحب نفساً عميقاً ثم قال بابتسامة باهته:

    - الحقي بها سريعاً قبل ان تغير رأيها بشأن زواجنا



    ضحكت بإطمئنان و قمت بحشو اغراضي القليلة في حقيبتي لأصبح جاهزة خلال دقيقة واحدة، فوقفت أمام الباب لوداعه وكان لا يزال جالساً في مكانه على الحالة التى تركته عليها، ناديته بنبرة خفيضة قام على إثرها يقصدني وهو يقول بإصرار مندفع:

    - أبقي ألكسا، أن متوجس من ذهابك



    ضحكت لقلقه وقلت وأنا أريح بيدي على خده بينما امتدت يداه لتطوقني من ظهري:

    - لا تسمح لها بإخافتك جورج وتأبه جيداً للمواجهة الحقيقة بعد الغد فما فعلته اليوم بأعصابك لا يكاد يذكر!



    وأصبح صوته أقرب الى الهمس وهو يجرني الى عناقه بالكامل:

    - أنت لا تفهمين، لا ترحلي وأبقي هنا أرجوك، دعيني أحدثك عن نفسي بصورة أفضل قبل أن يسبقني أحد الى ذلك



    كلا.. فلن يكون هنالك أي صوت للعقل بيننا في حالتنا هذه، ابعدته يداي بلطف و اخترت عدم النظر في وجهه وانا اقول بصوت مرتعش:

    - لست وحيداً في معاناتك مع الشوق والحرمان ياجورج، وبقائي الليلة سيجعل كلانا نادمين على استعجالنا، لن أجرك الى اقتراف هذا الخطأ الذي أعلم كم سيعذبك فدعني أرحل أرجوك وثق من أن قلبي ملك لك ولن يجردك من ملكيته أحد



    فتراجع بالكلية الى الوراء وقال بصوت يشبه الغمغمة وهو يمنحني ظهره:

    - أراك قريباً إذاً.



    تركت المقصورة بقلب مخلوع وصدر هائج وأنفاس متسارعة، هذا سخف حقيقي.. لماذا يؤلمني فراقه الى هذه الدرجة وأنا لم أبتعد بعد مسافة كافية تبرر الوجع! ومن أين وُجدت كل هذه المساحة الشاغرة في قلبي لمحبته بهذا العنفوان الطائش!.
    إن كل ما أعرفه عن عالمه الغامض هو اسمه ومهنته والتي يبدو أنها مشمولة بالغموض هي الأخري، أيعقل أن يكون شخص المرء وحده مؤهلاً كافياً للوقوع في الحب بغض النظر عن باقي التفاصيل التي تلف بحياته! في أي قبضة ألقيت بقلبي وهل أرغب حقاً في التفحيص والتمحيص أم أن خيار السير مع التيار يزيد من فرص بقاءنا سوية لذلك أفضله وأجد الأنس فيه، و أتحاشي فرص التعرف عليه بشكل أفضل.



    جلوسي على مقعد السيارة وانطلاق أمي من على أرضه زاد من شعور الوحشة في قلبي وبتلقائية بحته وجدت أن يدي قد أخذت بالشد على قميصي ناحية القلب.. ياللغرابة هذه الأوجاع! تندثر من ذاكرتي بالتمام حين أكون بصحبته ويحل محلها اللهفة والشوق والخجل.. ولدا غيابه..آه منها ومن لذاعتها، تحدثت أمي لتغير من سكون الأجواء:

    - تذرفين الدموع وكأنك لن تريه بعد الأن!



    ابتسمت بخجل وأجبتها برنة بكاء مرحة:

    - أظنني أحبه أكثر من مقدرتي على الإحتمال و ماباليد حيلة



    وتضايقت سراً حين قالت بلكنة عميقة:

    - عليك بالحذر من مشاعرك هذه يا ابنتي، فأنت تحبين قالباً وليس لكِ أدنى فكرت عن معدن قلبه!



    إلا أنني لم أشاء الخوض في تفاصيل المحادثة أو التعمق في أبعادها وإن كان يبدو من أنها قد قامت ببحثها الخاص عنه ويحتمل أن تكون على دراية بحياته أكثر مما هي لدي، و استطعت تغير كفة الحديث بسؤالها عن أبي وما قاسته من جدتي في رحلتها الأخيرة الى إيطاليا.. وكأنها كانت تنتظر سماع السؤال من فم أحدهم لأنها سرعان ما انغمست في الكلام بلا انقطاع وبدون اعفاء اتفه التفاصيل، شعرت بصعوبة مجاراتها في مطلع الأمر وربما انتابني قسط من الملل بين الحكاية و الأخرى إلا أنني كنت سعيدة وراضية على صلحنا، فنحن أخيراً نتحدث سوية بسلاسة دون شجار.



    انقضى وقت طويل ونحن لا نزال في مرتفعات ومنحنيات الطريق الجبلي البغيض الذي ذكرني بمدى كرهي للمسافة السخيفة بين المدينة والنُزل، ورن هاتفي ليخرجني من عقلية التذمر التي بدأت بفرض سيطرتها على مزاجي وكان جون على الطرف الأخر.. ثم أنتهت مكالمتي معه بغرابة كبدايتها، وكانت الغرابة كامنة في صوته ونبرته المتمردة، نظرت بإتجاه أمي التى سمعت جانبي من محادثتنا القصيرة لأعكس آمارت الدهشة فقالت متسائلة:

    - هل ينوي القيام بتحركه أخيراً!



    ضحكت بتعجب وأجبتها:

    - لا أعلم مالذي يدور برأسه ولكن يبدو كذلك، ولكن لحظة واحدة، منذ متى وأنت تعلمين عن مشاعره لصوفي؟!



    أطلقت ضحكة ساخرة وقالت بغرور مصطنع:

    - أوه يا عزيزتي أظن أن صوفي هي الغبية الوحيدة التي لم يتسنى لها رؤية إخلاص ذلك الشاب المسكين في محبتها



    ضحكت وأنا أوافقها الرأي، فيمكن أن أصف حب جون لصوفي بالحب من أول نظرة حيث أنه أتخذ من مراقبتها بصمت بينما كان يلعب معي عادة لم تفارقه في كل مرة أتى فيها لزيارتنا، ولأن صوفي لم تكن من النوع المحب للعب في طفولتها فقد تعمقت علاقتي به حين تكرر ترك والديه له لقضاء العطل معنا خلال أسفارهما، لأنه كان يقضي نهاره باللعب معي وتسليتي على الرغم من كونه يكبرني ويكبر صوفي ببضع سنوات، وابقى على عادته في زياراته لنا منذ ذلك الحين، ولكن هدفه من تلك الزيارات تغير مع عمر السنوات، حيث أنها لم تعد للعب معي كما في الأيام الخوالي وإنما لرؤية صوفي وسماع أخبارها.



    على أية حال لا أستطيع استخدام ذهني للتفكير في كيفية مساعدته في حل مشاكله العاطفية حتى اصل الى النُزل وانعم بحمام طويل يتبعه عشاء فاخر من يد لينا، والى ذلك الحين سأبقى خارج نطاق التغطية.

    نهاية الجزء التاسع
    قراءة ممتعة للجميع






  15. #94
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بألف خير




    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الحمدلله أما بالفعل بخير من الله ورحمة، وأنت يا ظريفة

    جورج.. آه من جورج! كيف يفعل ذلك بها.. إنه و فيليب مختلفين تمام الاختلاف. لكنني هنا أرى بأنه يتشابه بنقطة واحدة معه وهي.. أنه ظل هادئاً على الرغم من النار التي تجتاح قلب ألكسا
    فعندما لم تستطع صوفيا النوم بسبب التفكير في فيليب وغضبه وذهبت إليه تصرف تقريباً بنفس التصرف الذي قام به جورج في هذا الفصل



    أظن أن ذلك لأنهما من جنس الرجال وألكسا وصوفيا كانتا كذلك ربما لأنهما فتيات ينجرفن وراء مشاعرهن

    أحسنتِ، بالفعل الإختلاف في ردود الفعل أو تشابها تعزى للفروق في الجنس، والرجل بطبيعة تكوينه أقل عاطفة من المرأة "وهذا لا يحسب في رصيد سلبيات جنسنا على الإطلاق e414e414e414" يافتاة لديك عمق لا أملكه ماشاء الله



    آوه ^__^ جورج لقد تقابل مع والدتها كم هو لطيف حقاً .. أظهر أنه متمسك بها


    ليست مقابلة وإنما محادثة smile


    مهما حدث ما كان يجب على ألكسا التفكير في البقاء في منزل جورج.. أعني حتى لو كان الشخص الذي سيصبح زوجها.. يجب أن تفكر في البقاء في مكان أخر وتترك منزله الحل الذي ستنفذه في حالة الطوارئ الشديدة ^^"



    لول، دا تفكيرك الفطري كونك من أصل عربي ومنبت سليم "الله يحفظك"، ما هكذا تدور الحسابات في أذهان بعض الشعوب وجورج سيكون خيارها الأول دون شك " زبصم لك بالعشرة e404"

    الأم لا زالت مصرة على رأيها ^__^"
    لا أظن بأن ألسكا سترغب باللهث وراء تلك المغريات فهي قد عزمت على الزواج بجورج الذي سيبني منزله بنفسه دون أن تتذمر بل أحبت ذلك من كل قلبها فلن يهمها المال الذي ستهددها به والدتها



    كما أن جورج ليس فقيراً معدم إذا كان هنالك تصور بهذه الشأن، في هذا القسم من العالم أصحاب الوظائف الحرفية من أغنى الناس لأنهم يحاسبوا بالساعة وبقمة العدل، من ناحية اجتماعية هنالك فرق أي نعم كون اصحاب الحرف يلوثوا أيديهم وأجسادهم خلال العمل على عكس أصحاب المكاتب وما الى ذلك، ولكنهم لا ينقصهم المال على الإطلاق، وغالباً الفتيات هنا يتصيدوا البنائين وهذي الفئة لأن صحتهم تكون قوية وأجسادهم فتيه وجيوبهم مرتاحه e412 ، مساكين الى عندنا مهضوم حقهم من جميع النواحي لو عرفوا كيف أمثالهم يعيشوا هنا كان هجوا من زمان ..

    جيد أن فيليب ساعدهما على حمل الحاجيات وإلا لبقيت صوفي وحدها تعاني


    يا إلهي مسكينة صوفيا فهي التي ستنال التوبيخ بدلاً من ألكسا على تركها تبيت في منزل جورج.. حقاً ستحصل مفرقعات نارية قوية ^^"


    ليس حقاً، مرة أخرى هذا يعزى الى الحرية الشخصية " الضارة من وجهة نظري الشخصية" فمالها صلاح صوفي تتهزأ


    هل فييليب متوتر من لقاء والدها؟


    هل تأخر جورج لأنه يعلم بأنها ستبيت الليلة عنده؟
    حقاً.. ألم تفكر بأنها ستضطر للبقاء وحدها تنتظر جورج في الليل


    مسكين حقاً.. لقد ندم بصدق
    لقد أحببت جورج بشدة في هذا الفصل إنه لطيييييف جداً


    لول أوافقك


    رداً على ردكِ لي


    لا بأس فأنا بإنتظار الفصول متى ما وضعتهم ^_^


    جيد إذاً ^__^ لقد بدا لطيفاً حينما قرأت ماضيه مع والدتهما وكيف كان بواباً فقط ^___^


    أجل.. يجب أن أفكر هكذا ^_^ وأحستني بكتابة الشخصيات معتمدة على العمر ... أعني كيف تركتِ فيليب غير متأثر كونه في الثلاثين.. أعني أنكِ لم تغفلي شيئاً خلال الكتابة ^__^


    هههههه أحاول ولكن دون فائدة ^__^"


    حسناً.. أنا لست قلقة بشأنه بشدة قلقي أن يُفسد الأمر بينهما ^^"


    ههههه شكراً لكِ.. كان ذلك نابعاً من كثرة متابعتي للدرامات



    ^____^ اختلف أسلوبي في الرد هذه المرة وذلك لأنني كنت أعلق على كل ما قرأ فور نهاية كل بضعة سطور ^^"
    سأكون دائماً بإنتظار الفصل القادم
    وأنتِ كذلك ^^"



    مبسوطة على ردودك مجوكه، أنت متابعة لطيفة بحق وعندك أسلوب مميز

    بإذن الله بحاول أستمر على نفس المخطط قدر الإمكان

    والى أن أراك مرة أخرى

    في آمان الله


  16. #95

  17. #96

  18. #97
    بانتظارك.. وبالتوفيق smile

  19. #98
    كح كح embarrassed
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف الحال مون؟ أرجو أنك بخير حال embarrassed

    أتعلمين طوال فترة الاختبارات كنت أسرق الدقائق وأمر من هنا أقرأ قليلًا وأعد نفسي بالعودة للرد، لكن لم أستطع إلا بعد أن انتهيت من الاختبارات
    وكان هذا قبل الأمس embarrassed أظن أنني نسيت على ماذا سأعلق knockedout لذا اعذري ردي المتناثر هذه المرة وبإذن الله القادم لن يكون كهذا embarrassed

    أما بالنسبة للفصول السابقة فلنبدأ بصوفي cheeky وااااااااااااااه آخر شيء اتوقعته إن جون يحب صوفي مش ألكسا، كان بجد صدمة، لأني بانية تصوراتي
    وتوقعاتي على تفاعل جورج مع الحدث مش فيليب، وأرجع وأقول الاثنين ما يختلفوا عن بعض في الجوهر، ومن آخر فصل أظن كمان في المنظر، بس
    ما رح أبني توقعات ثاني، أثبتي بجدارة قدرتك على إسقاطها ما شاء الله، وهذه أكثر اللحظات اللي أنا مغرمة بيها في أي رواية أتابعها لذا شكرًا عشنك أسقطي توقعاتي
    ومنحتيني هذه اللحظة > لو حسيتي تعبيري قلب ع مسلسل مكسيكي اعذريه، صايرة شاعرية بعد الاختبارات laugh

    نرجع لموضوعنا، التفكير في صوفي وكيف ممكن تتعامل مع هذا المأزق يخليني أشوف المنحدر العالي اللي علقت فيه، ما أدري ليه مصممة إن فليب شهد
    الاعتراف سرًا، وحتى لو ما شهده ما أظن جون رح يكتفي باللي صار. ومكان صوفي منا عارفة كيف هتفكر، للشخص اللي يثير عاصفة مشاعرها وغيور درجة
    هي ما تستحملها هتميل ولا لجون السلس مقارنة بفليب.

    بالمقابل، حبيت التطورات في علاقة ألكسا بأمها وجورج، كنت أعرف إن أمها هترضى، لكن حاسة إن ألكسا نفسها هتوقف الزواج وما أدري ليش cheeky
    خوف جورج
    من الحقيقة اللي ما تعرفها ألكسا، وتغيير نبرته ما طمني للأسف.

    على العموم، هذا ما بجعبتي هذه المرة، إعذري فوضويته، وأنتظر القادم بشوق embarrassed
    في أمان الله

  20. #99

    -10-




    - ١٠ -





    صوفي



    وصلنا الى النُزل بعد مرور منتصف الليل وفور دخولي إليه وجدت كُلاً من أمي وجدتي في استقبالي بقلق واضح، ارغمت ابتسامة ذابلة على شفاهي وأنا أجيب على أسئلتهما بإقتضاب:
    - لم يحدث شيء وإنما سقط الجوال في النهر عن طريق الخطأ فلم أستطع الوصول إليكما..


    أنكرت علي جدتي وهي تنقل عينيها بيني وبين جون الساكن من ورائي، وكأنها علمت من طبيعة الشحنات بيننا من أننا كنا سوينا وأردفت:
    - ولماذا لم تعلمينا من هاتفه صوفي، كنا جميعاً قلقين بلا استثناء!

    اجبت بهدوء:
    - آسفة، غاب الأمر عن ذهني بالكلية!

    وهنا اختارت أمي الإنضمام الى صفي فقالت:
    - اتركيها وشأنها تبدو متعبة بالفعل!..


    ثم تقدمت مني ومسحت على شعري من الوراء وهي تقول:
    - من الجيد أن غداً يوم عطلة اصعدي ونامي الأن جيداً يا حبيبتي

    ولأن ألكسا عادت الى النوم بجانبي كان من المستحيل أن أبقى في السرير طويلاً نهار اليوم التالي لأنها ظلت تحوم حول السرير حتى استيقظت و تجهزت للنزول برفقتها لتناول الإفطار.. كانت ألكسا مفعمة بالحيوية والنشاط مما أدخل نسمة سرورٍ الى قلبي، وظلت تدور هنا وهناك بإنتعاش براق وفي كل مرة تصلني تقول باسمة من أن لديها الكثير لتحدثني به وسرعان ما ترحل..

    وعلى نقيض ألكسا كان الشعور بالإرهاق جراء تأخري في النوم ليلة البارح يتملكني، مما أبقاني جالسة في مكاني بلا حراكٍ أو اكتراثٍ لما كان يدور حولي من مشاهد حتى جائني ثوماس يطلبني برقة لمساعدته في إطعام المواشي كوُن السيد ماث ذاهبٌ في مشوار و أوكل إليه بالمهمة التى جعلته يُصاب بالتوتر، وفكرت في أن الهواء الطلق والحركة ستفيدانني فأومات بالموافقة باسمة وقمت من فوري للحاق به.. وقريباً من باب النُزل تصادفت مع جون الذي خف الي وهم بقول شيء ما بيد أني اعرضت عنه وتجاهلته وأنا أركز انتباهي مع الغلام حتى أنتهينا الى المراعي القريبة من الجبال، عندها ألتقطنا دلوين من الغذاء وسرنا نبحث عن الخراف التى لا آثر لها، حتى قال ثوماس بحماس:
    - صحيح تذكرت ..


    وشرع يصفر بأصابع يده بضع مرات حتى أذهلني منظر قطيع الأغنام وهم يهبطون المرعى الجبلي كالسيل من شدة سرعتهم.. نظر الى ثوماس مبتسماً بفخر فشعثت شعره الكثيف وشرعنا برش الطعام وإطعام البعض منها من أيدينا الى نفاذ الكمية..

    عدت الى النُزل مجدداً ووجدت لينا وتريسي منهمكتين في اعداد الطعام في المطبخ بصحبة بضع سيدات من القرية، جاورتني ألكسا وقالت مجيبة عن تساؤلي:
    - تتوقع جدتي بعضاً من الضيوف المهمين عصر اليوم كما أنها طلبت من الجميع الإجتماع أمام العريشة في تمام الرابعة


    وأضافت ساخرة وهي ترمقني من راسي لأخمص قدماي:
    - متهندمين بالطبع

    نظرت إليها بفضول لتزيد من معرفتي بالتفاصيل فأكملت:
    - انه بخصوص عملها السري خلال الأيام المنصرمة، وأخيراً ستدلي ببعض التصريحات


    ابتسمت ومن ثم ملت الى جانبها لأطبع قبلة على خدها وأنا أقول:
    - أشتقت لك ألكسا ولروحك في المكان

    فعتراها الخجل وبان على وجنتيها ثم قالت متلعثمة:
    - سأذهب للإستعداد وتبديل ثيابي لما لا تقومين بالمثل بعد قليل!


    ومالت علي لتقول هامسة:
    - وكفى عن شرودك بالله عليك فلم يتبقى أحد في المكان دون أن يوجع رأسي بالأسئلة عما يدور معك..


    اربكني حديثها قليلاً كوني جعلت من نفسي عرضة للأحاديث، ولأبقي فؤادي بعيداً عن سلطان العقل و حساسية القلب قررت المساعدة في الإهتمام بالحدائق مع السيد بيل الذي تلقى عرضي بآيات من الشكر والإمتنان الى ما قبل العصر بقليل، عندها لم أشاء إثارة مزيد من القلاقل حول شرودي الذهني على مائدة الفطور فستمعت الى نصيحة ألكسا بتبديل ثيابي ومظهري بعد حمام طويل بارد، و هبطت للإنضمام الى جانب جدتي لتفصح عن المفاجأة التي أبقتها خارج النُزل طوال نهار الأمس وما قبله، صادفت جون للمرة الثانية وأنا في طريقي الى الباحة الخلفية حيث البحيرة فتجاهلته بوضوح، وأكملت طريقي الى افراد الطاقم المتجمعين أمام العريشة التي تقف عليها جدتي المتأنقة بثوب زاهـِ التطريز وابتسامة حلوة تزين محياها، كانت ألكسا الأخرى تتصدر المجموعة بتألق متجملة بثوبٍ عشبي اللون حصد الإعجاب وأبقاها محط الأنظار بإمتياز، بينما لمحت أمي تراقب ما يجرى من شرفة غرفتها لإشباع فضولها دون أن تظهر اكتراثاً عظيماً من شأنه أن يتعارض مع الامبالاة التي تبنتها في معاملاتها مع جدتي، وإن كنت أشك في أنهما تتحدثان بالفعل بعيداً عن أعيننا..


    نقلت جدتي بصرها بين المتواجدين ثم البحيرة بضع مرات مما شدنا الى ما تنوى قوله وأخيراً انفجرت ابتسامتها وقالت:
    - لم يخفى على أحدكم زيارات العمدة الى النُزل وغيابي المتكرر عنه في الأونة الأخيرة، وكرهت أن أستعجل في الإعلان عن الأنباء السارة قبل أن يصبح كل شيء رسمياً بموجب القانون و على أرض الواقع.. إلا أنه تم اختيار النُزل من قِبل البلدية ليصبح أحد الوجهات السياحية الرئيسية لمدينة "الملكات"وهذا يعني أننا سنقوم بإعداد جولات شبه يومية نستقبل فيه زواراً من غير قاطني الفندق ليقضوا معنا جزء من النهار ويعودوا أدراجهم في آخر الجولة، ويجب أن يكون تصميم الجولة بحيث يتناسب مع جميع الفئات العمرية المحتملة، وسيتم العمل على تحويل الحضيرة المتروكة الى متجر هدايا ذات صناعة محلية من الأصواف والتذكارات و الأطعمة المعلبة وما الى ذلك


    كنا جميعاً ننصت بإهتمام وإستحسان للفكرة، إلا أنه لم يخفى على أحد فرص النجاح الضئيلة للمشروع مما يتناقض مع حماس جدتي المبالغ فيه بشأن الفكرة، فالمسافة من المدينة الى النُزل لن تستقطب أعداداً كبيرة من المهتمين بهذه الجولة القصيرة وبهذا نخسر الكثير من الجهد والمال بلا طائل ولا ارباح مغرية، وأراهن من أن الكل كان يفكر فيما كنت أفكر فيه خلال دقائق الصمت هذه حتى شدنا صوت صفير باخرة أتى من طرف البحيرة واستجلب منا استدارة جماعية، عندها تابعت جدتي الحديث وهي تراقب بروز الباخرة بشكل أفضل من وراء الجبال المحيطة بالمكان:
    - وتلك هي وسيلة التنقل المعتمدة لهذه الجولات.. إنها باخرة متينة يعود تاريخ صنعها الى أواخر الحرب العالمية الثانية، تكفلت البلدية بصيانتها وتجديدها لتصبح صالحة للإستعمال، والمثير بشأنها أنها من آواخر السفن التى لا تزال تعمل بحرق الفحم ويفترض أن يكون الإبحار على متنها من أولى مزايا الجولة.. والمفاجئة الحقيقة تتمثل في المسافة التي اختصرتها علينا للوصول الى قلب المدينة وميناءها الرئيسي وهي حوالي النصف ساعة فقط!

    انفرجت ابتسامتي المذهولة كما دمعت عيناي تزامناً مع هتافات السعادة التي أطلقها الطاقم تعبيراً عن سعادتهم بالأنباء، لقد أفنت جدتي شبابها لتغذي جدران النُزل وأركانه بالحب والإهتمام دون اعترافٍ مكافئ لمجهوداتها من قِبل أحد!، وأظنها تجني اليوم نتيجة أتعابها القديمة كلها، فهذا التحول يعني ازدهار المكان لأفاق واسعة يصعب حصرها في قائمة واحدة.. كانت الباخرة على وشك الوصول الينا فترجلت جدتي من فوق العريشة ودعتني وألكسا الى جانبيها لتطوقنا بيدها، أحطناها بدورنا وكنا نقف على أعتاب البحيرة لنشاهد ولادة الحدث فقالت جدتي بفخر من بين دموعها:
    - كان لوجود المرساة الخشبية فضل كبير في إنجاح المشروع وتسهيله والشكر لكما عزيزتاي





  21. #100

    -١٠-





    طبعتُ قبلة على رأسها بينما مالت عليها ألكسا بدلال وأزدادت تشبثاً بها وكلتانا تشعران بالإمتنان الشديد لأيامنا الذهبية معها، فجدتي فرضت علينا الإنضباط في حياتنا من حيث مواعيد النوم والإستيقاظ ووجبات الطعام ومنحتنا القدرة على تذوق اللذة في طعم العيش .. فالحرية المفرطة في بيت أمي لم تربي منا شخصين مستقلين قادرين على مواجهة الحياة إنما جعلتنا نتخبط في بحر من الخيارات المفتوحة دون لوح ارشادات مسبقة تتمثل في تجارب الكبار قبلنا..


    ولأن النظام فرض علينا أيضاً قضاء وقت أكبر بصحبة بعضنا البعض دون عوائق ازداد تعلقنا وتقديرنا لبعضنا تبعاً لذلك وأختفت الفجوات بيننا بتلقائية وبدون تكلف أو إرغام..

    أنزل العمال من على ظهر السفينة الباب الحديدي الأخضر على إحدى جوانبها الكبيرة وأستطاع القبطان من ضبط زاوية الوقوف ببراعة ليهبطوا به على أعتاب المرساة بسهولة، فصفقنا بحرارة فرحاً بالنجاح وأسرع ثوماس وريتا والبقية لإستقبال القادمين من العاملين على مشروع التعاون الجديد، وكان من بينهم رئيس البلدية و العمدة ورئيس قسم الشرطة وثُلة من الشخصيات المهمة مما جعل لتأنق الجميع معنى..

    ومن ثم تركتني جدتي وألكسا للإنضمام والترحيب بالضيوف وأكتفيت بالمكوث في مكاني والمراقبة بصمت حتى وقعت عيناي على فيليب وهو يترجل من الباخرة مع البقية، هنا تجمع الدم في وجهي وشعرت كما لو أنني اقترفت ذنباً جليلاً في حقه، فأوليته ظهري على عجل وسرت بخطوات سريعة نحو النُزل بغرض الإختفاء عن الإنظار حتى لا تفضحني انفعالات جسدي ورعشته!..


    هدأت دقات قلبي بعد زمن من اختلائي بذاتي في العلية وخف الإحتقان من وجهي وبقي فؤادي مختل الإتزان.. إن الذي أقحمت ذاتي فيه بغباء متناه يتعداني دون شك.. رجلان في الوقت ذاته! وكأن التعامل مع رجلٍ واحد لم يكن كافياً .. مالذي أفعله مع جون وكيف أتخلص من هيمنة فيليب وهل أملك مخرجاً آمناً من هذه الورطة لجميع الأطراف؟ فلن يكون بوسعي تجاهلهما الى الأبد أو تلفيق ما جرى بعكس الحقيقة.

    أرحت رأسي على الوسادة وأحسست بحرارة الدموع التي أخذت مجراها بصمت كتفريغ لشحنات التوتر من جوفي، وليتها تمنحني الإجابة الأمثل لفض الصراع من جوفي عما يجب علي فعله الأن!..

    لقد أحدث اعتراف جون واقتحامه لمساحتي الشخصية ما يشبه الهزة الأرضية في سريرتي، فأنا بالفعل لم أره من قبل كرجل على غرار الطريقة التي أرى فيليب بها بكل قوة وسطوع، إلا أنه استطاع وبطريقة ما جعلي أراه كغريم لفيليب من حيث الرجولة عوضاً عن محض صديق عزيز يكن مشاعراً لأختي الصغري، وبمجرد انقشاع غشاوة الصداقة التي غلفت عيناي وقلبي حياله لمدة طويلة إذا بنار الحيرة تشب بين قلبي وعقلي، فمالذي عنته تلك الأحاسيس المفاجئة بالأمس ولماذا لا أستطيع التوصل الى قرار واضح بشأن ما يجتاحني كما هي عادتي!.. إنها المرة الأولى التي أخوض فيها غمار تجربة من التشوش بحيث تدفعني الى البكاء والرغبة في الإستسلام عوضاً عن المتابعة.

    توالت عدة طرقات على الباب فقفزت من مكاني ومسحت دموعي بسرعة وأنا أجيب :
    - من هناك؟!

    أتاني صوت ريتا الرقيق وهي تقول بلطف:
    - نحن بحاجة الى أيدي عاملة على سفرة العشاء عزيزتي، لقد أرسلتني جدتك لإحضرك فهل كل شيء على مايرام؟

    أجبتها وأنا أسرع نحو الباب لأفتحه:
    - بالتأكيد ريتا وأرجو المعذرة منك ومن الجميع فقد شعرت بصداع عارض هدأ بعد استلقائي لبعض الوقت


    قالت وهي تمسك بيدي بقلق:
    - كلا صوفي، سنكون بخير بالأسفل ولتنالي قسطاً من الراحة، إنها عطلتك الأسبوعية الأولى بعد أسبوع حافل ولا يجوز انهاكك فيها أيضاً


    أومأت لها بالنفي وقلت وأنا أغلق الباب ورائي بعد خروجي منه:
    - سأكون بخير صدقيني، كما أنني بالكاد عملت اليوم وحالي أفضل بكثير من معظمكم ثقي بي

    ابتسمتْ بإذعان لإصراري وسبقتني في هبوط السلالم، أطلقتُ زفيراً عميقاً وأصلحت ثوبي المعلق ثم مررت أناملي لمرة أخيرة على وجنتي لأتأكد من جفافها، وهبطتُ بدوري الى الطابق السفلي قاصدة المطبخ وأنا عازمة على حد مساعداتي بداخله حتى لا أضطر الى الخروج الى الباحة حيث سفرة العشاء الممدودة في الهواء الطلق وحيث يتواجد فيليب..

    ولسوء حظي كان المطبخ فارغاً من الوجود الأدمي وبضعت أطباق مزينة لا تزال على الطاولة الخشبية بقلبه، تجاهلتها وسرت قاصدة حوض غسيل الأطباق لتباغتني لينا من الخلف وهي تلج علي من الباب الخارجي فقالت بعجل:
    - دعي عنك الحوض وساعديني على نقل الأطباق الى الطاولة، أخشى أن يبرد الطعام قبل أن يصل الى الأفواه


    أومأت لها بالطاعة وشرعت في الفعل رغماً عن ارادتي، وما إن خرجت الى الباحة حتى لفحني الهواء بنسيم بارد وكأنها أتت محملة على ظهر الباخرة التي لا تزال راسية بشموخ فوق الجدول.. أبصرت الطاولة على بعد يسير وزفرت بإرتياح حيث أنها كانت لا تزال شاغرة، قصدتها بخطوات عريضة ووضعت الطبق بحرص ومراعاة وحين وددت الإستدارة والعودة باغتني وقوف جدتي من ورائي فشهقت بفزع وسرعان ما كتمت صوتي كي لا أستجلب انتباه الضيوف في الجوار، أراحت جدتي بيدها على كتفي البارد وقالت بحاجبين معقودين:
    - أنشغل بالي عليكِ صوفي، أين أختفيتِ فجأه؟!

    أجبتها وأنا ابتسم بعطف للطفها:

    - المعذرة .. لقد قضيت فترة الصباح بالخارج تحت الشمس مما أشعرني بالدوار، أرتحت قليلاً وأنا بخير الأن



    نظرت الي مشككة ثم قالت:
    - وماذا عن فيليب؟! لقد كان شديد القلق بالأمس حين لم تجيبي على الجوال وظل يهاتفني شخصياً للإطمئنان عليكِ عدة مرات حتى تأكد من عودتك سالمة، ألن تلقي عليه التحية؟


    أومأت لها بالنفي والدموع تتغرر في عيناي سريعاً، ورأيت كيف أثرت بوادر انهياري العاطفي فيها لأنها أسرعت بتغيير كفة الحديث وهي تربت على كتفي:
    - لدي وشح من الكشمير المطرز في المكتب، اذهبي الأن وضعيه على كتفيكِ فالأجواء تبرد و سنتحدث الليلة


    فتمالكت ما اعتراني من اجتياح للعواطف واسرعت قاصدة المكتب تنفيذاً لرغبتها وهروباً من اي مواجهة محتملة، غير أني غفلت عن ايصاد الباب و أظن أن هذا ما سمح لجون بالولوج بخفة من ورائي ولم أتنبه لدخوله فقد كنت منهمكة في البحث حتى قال بهدوء:
    - لا تهربي أرجوكِ




الصفحة رقم 5 من 7 البدايةالبداية ... 34567 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter