بسم الله الرحمن
السلام عليكم اعضاء مكسات الاعزاء
وأخيرا اشتركت في مكسات بعدما كنت اراقبكم من بعيد واقرأء رواياتكم وقصصكم من دون ان اقدم لكم اي نوع من الدعم فاعذروني
ليست اول مرة اكتب رواية وليست اول مرة انشر فيها واحدة فقد نشرت رواية قديمة لي هنا بعنوان (جنى الزمردية) لاكنني لم استطع اكمالها لعدة اسباب اهمها انني كنت استخدم حساب اختي
ارجوا ان تعجبكم هذه الرواية التي اعزم على اكمالها ان شاء الله ولا تنسو وضع بصمتكم بالتعليق والتشجيع والانتقاد
الفصل الأول(الكثير من المتعة قبل أن أموت)
أنا اركض أركض بسرعة شديدة جدا جدا بدون أن اشعر بأي الم في صدري أو صداع أو وعكة صحية استمر بالركض من دون أن يقابلني أي جدار أو طاولة لأنني اركض في مكان مفتوح وواسع مداد البصر ولا يوجد عليه أي شيء سواي أنا والأعشاب الخضراء المائلة إلى الصفرة والتي تفترشه بالكامل أتمنى حقا أستمر بالركض في هذا المكان لبقية حياتي فهذا يعطيني شعور رائع بالحرية والانشراح أنا لا أذكر حتى آخر مرة شعرت بمثل هذا الشعور....مهلا هنالك وادي ضخم ظهر أمامي فجأة انه قريب جدا لا أظن انه يمكنني التوقف قبل أن أقع فيه لقد حدث بالفعل أنا أهوي.
استيقظت رنيم من سباتها بعد أن ارتطم رأسها بالأرض جراء سقوطها من السرير رفعت نفسها بتثاقل وبدأت تستوعب موضعها لخمس دقائق تقريبا قبل أن تقرر الوقوف فأمسكت بطرف سريرها ورفعت نفسها بمهل لتجلس على السرير أولا ثم وقفت على قدميها بعد ذلك وانفرد قميص نومها الفضي الفاخر لقد كان رأسها يؤلمها من اثر السقوط وكانت تخاطب نفسها:- من الجيد أنني لم أحدث صوتا عاليا وإلا كنت سأقلقهم كثيرا
خرجت من غرفتها ونزلت درجات قصرها الضخم وبالكاد تمكنت ون الوصول إلى الأرض بعد أنهكت وما أن حطت قدماها على الدور الأول حتى تقدمت نحوها خادمة سمينة وقصيرة بثياب الخدم السوداء وكان وجهها جادا وقلقا وقالت:
-سيدتي لما أنت مستيقَظة في هذا الوقت المبكر ولماذا لم تستخدمي المصعد في النزول ربما ستسوء حالتك ألان
أجابتها رنيم بصوتها العذب المبحوح قليلا باستهتار:
-لا أرى داعيا للقلق فقد نمت 12 ساعة بالفعل ولا داعي لستخدام مصعد العجائز ذاك
جاء صوت مستعر من آخر القصر وقال بانفعال:
-ولا كن الطبيب قال بأنه يجب عليك النوم ل15 ساعة يوميا على الأقل
تقدمت بعدها صاحبة ذلك الصوت ولقد كانت سيدة أربعينية جميلة بشعر بني مجعد وملابس ذات طابع قديم
قالت رنيم بعد أن أصابها الإحباط من رؤية وجه السيدة أمل وصيفة القصر:
-حسنا أنا آسفة لأنني لم اجبر نفسي على النوم لثلاث ساعات إضافية من سمع بفتاة في السادسة عشر من عمرها تنام كل هذا الوقت في اليوم
"علي أن أحظى بالكثير من المتعة قبل أن أموت"
قالت السيدة أمل بالمزيد من الانفعال:
-يائلهي إنها تكرر ما قيل في ذلك الفلم الرديء بالأمس عرفت أنها كانت فكرة سيئة أن ادعكي تشاهدين أشياء كهذه
صمتت قليلا ثم أردفت:
-إذا استمررت بالتصرف بلا مسؤولية هكذا فسوف تسوء حالتك جديا هل علي أن أذكرك بنتائج آخر عمل متهور قمت به
لم تستطع رنيم الرد على السيدة أمل وكانت قد شعرت بالفعل بالاختناق من التوبيخ الحاد والصوت العالي المزعج قبل أن يأتي صوت آخر من شاب ينزل الدرج كان طويلا بشعر اسود وذقن حاد وبشرة بيضاء وعينين واسعتين جميلتي لقد كان نسخة طبق الأصل من رنيم ولكن بجسد أطول وأضخم لقد كان هذا رافع وهو الأخ الأكبر لرنيم يبلغ 19 من العمر
قال بصوت مستهتر قدر المستطاع ليرفع معنويات أخته التي نالت من التوبيخ ما يفوق كفايتها:
-لاداعي لكل هذا القلق فقط لأنها استيقظت باكرا ونزلت الدرج؟ هذا سخيف
السيدة أمل:
-سيد رافع أرجوك لا تتدخل فأختك تتمادى كثيرا بالا مبالاة بصحتها وأرجو حقا ألا تجد منك اية دعم بهذا الخصوص
- أظن أنها اكتفت بالفعل من التوبيخ هي لن تفعل ذلك مرة أخرى حسنا
ثم التفت صوب الخدم وقال بغضب مصطنع:
-هيا ألا يجب أن يجد النبلاء فطورا راقيا عندما يستيقظون
امسك بكتف رنيم ورافقها إلى المطبخ مديرا ظهره للآنسة أمل مما جعلها تستشيط غضبا
وما أن ذهبت السيد أمل وتفرقت الخدم حتى ذرفت رنيم دمعة بينما تحاول كبح بقية الدموع من الانهدار مسح رافع دمعة أخته بإبهامه
-أنت مدللة جدا لتبكي من موقف بسيط جدا كهذا لا يمكنك العيش في العالم الخارجي هكذا
جلس رافع مقابل ترانيم على طاولة الطعام يفصل بينهما مخلف الأطعمة الشهية ذات البخار المتطاير
قالت رنيم وهي تنظر للطعام ببرود:
-يبدو أن السيدة أمل لن تسمح لني بمشاهدة أي فلام مرة أخرا
-لاكنها سمحت لكي بمشاهدة عدد كبير من الأفلام على ما أظن
-كلها أفلام قديمة ومملة مثل روميو وجوليت وغيرها تتحدث عن النبلاء والعوائل الحاكمة وما إلى ذلك
-الم تكوني معجبة جدا بقصة روميو وجوليت
قالت والبريق في عينيها
-نعم ولكن ذلك قبل أن أشاهد فلم (مهمة مستحيلة الجزء الاول) معك"علي أن أحظى بالكثير من المتعة قبل أن أموت"
-لما ترددين هذه المقولة السخيفة لقد جاءت في الفلم مرة واحدة والمتعة ليست الشيء الذي يجب عليك أن تحظي به قبل موتك ثم انك كنت ترتجفين كلما ظهرت الشخصية الشريرة ماذا كنت لتفعلين لو رأيت فلم رعب
-دعك من هذا يجب أن نشاهد الجزء الثاني منه في السر
-أوه بخصوص هذا الأمر لا أظن أنني قد أستطيع فعل هذا يا رنيم
-ماذا لماذا؟
-أخشى من أنني مطر للسفر غدا تعلمين علي ارتياد الجامعة وما إلى ذلك لاكني أعدك عندما آتي فسوف........
قاطعته بنبرة خائفة:
-ماذا هل سوف تسافر وتتركني هنا
-لا تتحدثي وكأنني سأتركك في بيت مسكون ثم أنني لن أطيل وأنا هناك أعدك
قالت ترانيم بصوت يملؤه العبرة
-لا يمكنك الذهاب لما لم تخبرني من قبل
-لم أستطع إخبارك كنت لتنفعلي وكان هذا سيؤثر على صحتك لم برأيك سمحت لي السيدة أمل أن اريك ذلك الفلم؟ صدقيني أنا لن أتوقف عن مراسلتك من هناك ولقد سمحوا لي أن أرافقك إلى مدينة الألعاب عند عودتي هيا يجب عليك أن تكوني متفهمة يارنيم
نظرت رنيم إلى الأرض كما تفعل عادتا عندما لا تريد من الطرف الآخر رؤيتها وهي تبكي وقالت بحرقة: -لا بأس لقد كنت متفاجئة فقط لأنك لم تخبرني بهذا من قبل
مسحت دموعها بكلتا يديها ورفعت وجهها وهي تتصنع ابتسامة عريضة قبل أن تعود إلى غرفتها بالمصعد
كان رافع يعي تماما إلى أي حد وصل حزن رنيم ألان فهو ملاذها الأخير من الملل والضيق لأن والدهم يقضي الأغلبية الساحقة من وقته خارج المنزل وأمهم توفت منذ زمن طويل بالإضافة إلى أن كل تلك القوانين والقواعد التي تقيدها بسبب وضعها الصحي السيء والذي قد يعرضها لنوبة قلبية عند أدنى جهد تبذله أو انفعال تشعر به لهذا ألزمت على البقاء في المنزل للحفاظ على سلامتها ولم يسمح لها بالذهاب حتى الى المدرسة وذلك جعل منها فتاة مدللة وضعيفة وجاهلة بما يحدث في العالم الخارجي
وبعد أن يسافر رافع للدراسة ستعلق رنيم المسكينة وحدها مع الخادمات كبيرات السن المملات والسيدة أمل المتسلطة
إستلقت رنيم على سريرها الفضي الواسع وبدأت تفكر:
-ماذا علي أن أفعل لن أستطيع تحمل البقاء وحدي هنا مجرد التفكير بهذا يشعرني بالكآبة الشديدة لن أقدر على تحمل هذا ولا أستطيع منع رافع من الدراسة سأكون عبئا عليه
ذرفت بعض الدموع وغلبها النوم ببطء مع انها نامت ل12 ساعة ألا أن مرضها يجعلها قابلة للنوم في أي وقت
وفي لليل عندما استيقظت تذكرت ما قال لها رافع فهرعت مباشرة إلى خارج غرفتها لتجد السيدة أمل مقابلها فقالت لها بلهفة:
-أين رافع هل رحل
-نعم لقد ذهب منذ قليل ولقد طلب مني أن أعطيك هذا
ومدت إليها كتابا بنيا كبيرا كتب على غلافه رواية الفارس الكسندر والأميرة جولي
لقد كانت ترانيم تحب قراءة الروايات فمنزلهم مليء عن آخرة بروايات الفرسان والأميرات والأسر النبيلة التي سئمت منها ولكنهم رفضوا حصولها على الروايات البوليسة أو المغامرات لأن وكما كان عذر الأنسة أمل "هذه الكتب تحتوي على انفعالات لا تليق بك فأنت فتاة نبيلة كما أنها لا تناسب حالتك الصحية"
أخذت رنيم الكتاب وهي تحاول أن تبدو قوية أمام السيدة أمل ثم عادت إلى غرفتها وأجهشت بالبكاء بحرقة شديد فقد كانت تأمل على الأقل أن تودع أخاها قبل أن يذهب لاكنها لم تقدر حتى على هذا
حركت نظرها نحو الكتاب البني ذا المظهر الممل الذي يفترض أن يذكرها بأخيها
تناولت بملل وحاولت فتحة لا كنه لم يفتح وبعد ما تفحصته لاحظت أنه بلا أوراق وإنما هو مجرد صندوق مستطيل يشبه الكتاب فقط فأخذت مقص عدة الحياكة وقامت بقطعه لتتفاجأ أن بداخلة سيدي مكتوب عليه "مهمة مستحيلة الجزء الثاني" وبجانبه رواية صغيرة "مغامرة في جوف الأرض" وأخيرا وجدت ورقة كتب فيها
"آسف لأنني لم أودعك يا رنيم أرجو أن تحظي بوقت طيب قبل أن أعود سنبقى على تواصل"
وكتب أسفل الورقة بريده الإلكتروني
بعد رؤية رنيم لهذا عانقت الرسالة وصندوق الهدايا وتحولت دموعها من الحزن الشديد لحزن أقل شدة
انتظرت حتى منتصف الليل لتتأكد من أن الجميع قد غط في النوم ونزلت بعد ذلك إلى الدور الأرضي حيث ذهبت إلى الغرفة التي شاهدت فيها الفلم السابق مع رافع فتلك الغرفة معزولة نوعا ما عن بقية المنزل
لهذا مهما رفعت الصوت هناك لن يستطيع أحد ممن في المنزل سماعك
جلس هناك وأشعلت الأضواء وأحضرت معها الرواية وشغلت الفلم وبدأت في مشاهدته وكانت الشخصية الشريرة فيه أبشع بكثير من الفلم الأول مما أثار رعبها كثيرا وكان من المؤلم أنه في المرة السابقة كانت عندما تفزع من احد اللقطات كانت تمسك بيد أخيها رافع لا كن الآن هي وحدها مما جعلها تشعر جديا بالوحدة وعوضا عن الاستمتاع بالفلم أجهشت بالمزيد من البكاء لقد بكت رنيم هذا اليوم أكثر بكثير مما تبكيه فتاة رضيعة مما شكل ضغطا قويا على أعصابها وجعلها تصاب تلك اللحظة بالإنهاك وببطء فقدت رنيم وعيها
وفي اليوم التالي عندما استيقظت السيدة أمل ذهبت لتتفقد رنيم في غرفتها فلم تجدها ووجدت بقايا ذلك الصندوق الذي يشبة الكتاب مما دفعها للهلع وأمر الخادمات بالبحث عنها في كل مكان وبالفعل استطاعت السيدة أمل العثور عليها ملقاة أمام فلم مليء باللقطات العنيفة وبيدها رواية مخالفة
اتصلت السيدة أمل بالطبيب ليرى ماذا حل برنيم
وعندما استيقظت رنيم وجدت أمامها مباشرتا السيدة أمل وطبيبها الذي اعتادت على وجهه
قال الطبيب بصوت بارد ومتعرج
-من الجيد انك نجوت لقد تعرضت لسكتة جزئية أظنها بسبب أنك كنت تشاهدين فلما عنيفا لقد شد على أعصابك أكثر من الازم
-ماذا مهلا لم يكن هذا بسبب الفلم
قالت السيدة أمل موبخة
-لا أصدق أنك تجرأت على عصيان أوامر مباشرة لابد أن شقيقك هو من أعطاك هذه الأشياء هل يريد ذالك الغبي الأحمق أن يقتلك
جلست رنيم على السرير وصرخت بغضب شديد اعتراها
-لا تتجرأ على نعته هكذا
قال الطبيب ملوحا بيديه لتهدئة الموقف
-اهدئي يا سيدة رنيم هذا خطير على صحتك
تجهم وجه السيدة أمل وقد غضبت كثيرا لا كنها لم تستطع قول شيء ورنيم بهذا الإنفعال
وقفت رنيم محاولتا أن تبدو متزنة أمامهم وذهبت إلى غرفتها وما إن أغلق باب الغرفة حتى بكت من كل قلبها وعادت الى محادثة نفسها:
-مالذي علي فعلة لن أبقى هنا على هذه الحال أفضل الموت على هذا سأفعلها سوف اخرج من هنا سوف أهرب ففي النهاية "علي أن أحظى بالكثير من المتعة قبل أن أموت"





اضافة رد مع اقتباس







المفضلات