السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدايتا اعتذر لتقصيري فقد كتبت بعد يومان سأضع تكملة لكتابتي ولكن طالت الفترة..!
السبب أنني انشغلت وأيضاً تحدثت مع نفسي فأخبرتني أنني سأتعجل إن وضعت موضوعا يتحدث عن اليوم الآخر بهذه الطريقة وسأكون غير مبالي..!
فارتأيت أن أتطرق إلى مواضيع مهمه او إن صح القول (نقاط مهمه يجهلها البعض والبعض الآخر يعلمها ولا يكترث بها وربما علم بها ولم يثمنها فوقع فيها لإستهانته بها وبعظمتها..!
سأتحدث بسلاسه شيئا فشيئا مع كل موضوع اضعه لأبين للبعض الطريق الذي يؤدي إلى النار والطريق الذي يؤدي إلى الجنة بإذن الله..!
وبذلك الآخرة ستكون آخر شيئ اتحدث عنه لتنتهي سلسلة الموضوع المسمى..
(أنتم في الدنيا_البرزخ_الآخرة)
اعذروني على التنسيق..!
سيتكرر في حديثي ربما بعضا من النقاط نظرا لأهميتها..
عنوان موضوع اليوم هو ((حسناتكم ذهبت بسبب الغيبة))
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين..!
(إن ما أكتبه هو لك أنت.. أيها الشخص الذي تعلم أنني أكتب هذا لأجلك..!)
وأما بخصوصكم: ..!
إلى الذين يجهلون ما يتكلمون ويظنون أنهم ينطقون صوابا..
إلى الذين يزين الشيطان أقوالهم فيجدون حلاوة فيها..
إلى الذين يجتنبون الغيبة امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى جلة عظمته..
إلى الذين يضحكون بما يغتابون ويأكلون الناس شماتا واستهزائا واستصغارا ونكرانا ولم تهتز أبدانهم بغير الضحك والغفلة..
وإلى الذين يرتاحون بتطبيقهم أوامر الله جل وعلا وصبرهم امتثالا وطاعة له سبحانه ..!
أرجوا الاستماع لما اكتب والتفكر فيه .. كما أرجوا القراءة بقلب مفتوح لما يستقبل من معلومات .. ان ما اكتبه ليس فقط من عندي بل انه حقيقتا أراها وبعضه من الكتب والآخر من القرآن والآخر من الاحاديث النبويه الشريفه.. إن من يريد الفوز بالآخرة حقا سيثمن المواضيع التي أكتبها نظرا إلى أنني اكتب معلومات مهمه جدا و أضع فيها شرحا مبسطا حتى وان كانت طويلة لكي لايمل القارئ بالمعلومات التي يتلقاها..!
لنبدأ الرحلة..
أعوذ بالله السميع العلي العظيم من الشيطان الغوي الرجيم بفضل وبركات ((بسم الله الرحمن الرحيم))
يقال:
إن النفس لتمرض كما يمرض الجسد.. وكما أن امراض الجسد معروفة..! كذلك هي أمراض النفس..!
وإن هذه الأمراض إن انتشرت في مجتمع ما فإنها تنخره كما ينخر الدود الخشب..
ومن هذه الأمراض الغيبة التي لطالما حذرنا منه النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك القرآن الكريم واهل بيته والصحابة الكرام عنها وعن خطرها..
ليجنبوا الأمه من شرورها ونتائجها في الدنيا والآخرة ..!
أبدأ بتعريف الغيبة في اللغة:
بكسر الغين المعجمة وسكون الياء المتناة وفتح الباء الموحدة وهي اسم لقولك (( اغتاب فلان فلانا )) إذا أوقع فيه في غيبة.
اما الغيبة في الاصطلاح: هي أن يذكر الإنسان إنساناً آخر بما يكره سواء كانت على النقص في البدن أو الأخلاق أو الأقوال أو الأفعال بالدين والدنيا أو الملابس أو المسكن أو السيارة مثلا أو غيرها..!
وهذا ما أجمعت عليه الأمة ( من أن الذي يذكر أخاه بما يكره أو إذا سمعه فهو مغتاب..! )
وقد عرّف النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الغيبة بقوله: (ذكرك أخاك بما يكره)
وقد سأل أحدهم النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. يانبي الله وإن كان في أخي ما اقول..؟
فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته..!
وفي احدى الروايات عن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها (قصيرة) فقال عليه أفضل الصلاة وأحسن السلام: لقد اغتبتيها..!
وما يروى أيضا عن جعفر ابن محمد الصادق أنه قال: صفة الغيبة هي أن تذكر أحد بما ليس هو عند الله بعيب..!)
هناك فئة من الناس من يقول أنه لا غيبة فيما يتعلق بالدين وحجتهم في ذلك أنك تذم من ذم الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم..!
ويسندون كلامهم بما روي في إحدى الروايات: أنه ذكر عند النبي عليه افضل الصلاة والسلام إمرأة كثر صومها وصلاتها ولكنها تؤذي جيرانها.. فقال عليه افضل الصلاة واحسن السلام : هي في النار..!
على الإنسان أن يتفكر ويحذر مما يفعله او يقول.. ولا يغفل أبداَ..!!
هناك سؤال ( هل الغيبة باللسان فقط..؟ )
كلا.. إنما هي بكل ما يفهم منه أ, يعرف ان هذا شيء يكرهه ذلك المغتاب.. سواء كان باللسان كالكلام عليه.. أو بالفعل مثلا تقليدا لمشيته إن كان أعرجا..!
أو بالتصريح أو التعريف أو الإشارة أو الغمز أو غيرها حتى وإن كان بالكتابة.. فكلها محرمة..!
هناك فئة من الناس من تريد أن تغتاب احدهم بشكل غير مباشر مثلا فتقول:
الحمد لله والشكر على فعل فلان .. ويقصد به التنقيص وكأنه اذكى منه..
انه قد نسي بالفعل أن الإنسان يخطئ لكي يتعلم او يغفل لينتبه..!
وهناك بعضا من الناس منافقا بشدة لدرجة أنه يتظاهر بالحزن وكأنه أصابه الغم لما رآه من شدة او ابتلاء قد نزل على احدهم.. ويقول لقد احزنني ما جرى عليه وغمني ولكن الله جل وعلا يعلم ما بداخل نفسه من الكذب والنفاق والتصنع.. وإن هذا الإنسان حقيقتا قد أوقعه الشيطان في أحد حفره وبعدها ضحك عليه بما وصل له من مستوى ذلك صاحب الغيبة .. فقد حط الشيطان عمله بكيده دون أن يعلم..!
هناك من يستمع للمغتاب ويضل صامتا وان علم أنه مغتاب.. ويقول في نفسه هو الذي يغتاب وليس أنا وبذلك ليس علي حرج..!!
ولكن الواقع: أن الجميع.. المغتاب والمستمع مشتركان في الأمر ذاته..!
ومن الأحاديث الدالة على ذلك.. فقد روي
أن رجل قال لآخر: هذا أقعص كما يقعص الكلب..!
فمر النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهما معه على جيفة..
فقال: انهشا من هذه الجيفة..
فقالا يارسول الله: ننهش الجيفة..؟
فقال عليه افضل الصلاة واحسن السلام: ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه..!
وهذه الحادثه ماهي إلا دليل على عظمة الغيبة التي يستهان بها الكثير الكثير الكثير من الناس ..!!!!
ولاحظوا أن النبي عليه افضل الصلاة وأحسن السلام قد جمع بينهما (الرجلان) رغم أنه لم يغتب إلا واحد منهم..!
ومن أسباب جمع النبي عليه افضل الصلاة والسلام للرجلان:
لأن الرجل المستمع لم ينكر باللسان وقد سر باستماعه لذلك..!
وإن من يستمع الغيبة وإيمانه ضعيف أو الهته الدنيا أو أنه مستهين بها..! طبيعي جدا أنه سيسر بما يسمع ويشتهي قلبه الحديث عن الناس..
ويتشجع اكثر فأكثر كلما سمع الغيبة عن فلان وفلانه..
وبذلك..:
إن المستمع للغيبة يشترك مع المغتاب في حال أنه:
1_ لم ينكر الغيبة باللسان.
2_لم يقطع الكلام بكلام مغاير ليصرف المغتاب عن قوله.
3_أن يقوم من المجلس الذي تنطق فيه الغيبة.
4_أن ينكر القول في قلبه على الأقل .. إن لم تكن لديه الشجاعه الكافيه لإسكات المتحدث (المغتاب)
وهناك من يحاول ان يمنع ذكر الغيبة ولكن في داخله يتلذذ ويتمنى ان يستمر المغتاب بغيبته..!
ولكن أينه من الله جل وعلا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه وسلم : " من أذل عنده مؤمن ولم ينصره ، وهو يقدر على
أن ينصره ، أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة "
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه وسلم : "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة "
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه وسلم : « من حمى عرض أخيه المسلم في الدنيا ، بعث الله تعالى له ملكا يوم القيامة يحميه من النار »
وهناك أحاديث كثيرة غيرها.. ولكنني سأكتفي بهذه..!
ان المغتابين لا يغتابون إلا لأسباب .. ومنها :
1_الغضب: وهو أن يغضب الإنسان من إنسان آخر.. وطبعا اكثر أسباب الغضب هي دنيويه ليس إلا..!
( وقد طلقها أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضى الله عنه بقوله: طلقتك ثلاث..!) فإنها فانية ولاتبقي بأهلها ودائما تنقلهم من حال إلى حال ..!
2_ الحسد: وهو تمني زوال نعمة الغير.. والمغتاب احيانا انما يحسد فلان لأنه يتمنى لو كانت النعمه التي لدى فلانه هي لديه هو بنفسه..!
كمثال: يحسده على دراسته أو ماله أو علاقته مع زوجته أو وضعه الإجتماعي ..
ولكنه لا يعلم في نفسه أن الذي أنعم على فلان هو الله جل وعلا وهو لا يستطيع بذلك منع الأرزاق التي قسمها الله على عباده جل وعلا..
كما يجب أن يعلم بأنه هو بخيل بنعم ربه..!
ودعوني أخبركم بالأسباب المثيرة للحسد:
(العداوة_التعزز_التكبر_التعجب_الخوف)
العداوة: ببساطه إن العدو طبيعي جدا أنه لا يحب الخير لعدوه..
يقول الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم
(ودوا ما عنتم وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) سورة آل عمران
وأما التعزز: فالإنسان الذي لديه نعمه يخاف أن تنكر النعمة عليه وهو لايحتمل عظمته لعزة نفسه..!
يقول الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم
(لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)
وإن اجتمعت كل هذه الصفات في شخص واحد كان ذكراً أم أنثى.. فيكبر داء الحسد وتزداد الغيبة..
وهنا ملاحظة: يجب أن تفرقوا بين الحسد والغبطه .. فهناك حسد وغبطه..
الغبطه هي : أن يتمنى المرء الوصول إلى ما وصل إليه غيره أو أن يصبح مثل ذلك الإنسان..
مثال على ذلك: أنه يعجبه خوفه من الله جل وعلا وخشوعه وتدينه.. فيدعوا أن يكون مثله..! وليس أن تزول نعمته منه وتذهب إليه .. وبالتالي.. فإن الغبطه حلال أما الحسد حرام..!
ومن أسباب الغيبة أيضا: (اللعب_الهزل_الإفتخار_المباهاة_صغر النفس وخبثها_الحقد الذي يأتي من النفوس الخبيثة الناقصة_مساعدة المغتابين ليكون معهم نظراً للجهل..!
يجب على اللإنسان أن يتريث ويعرف موقعه جيدا قبل أن يقدم على أي شيء كان فالغفله دائما ما تطارده وعليه أن يعلم بأنه ناقص لا محال من نقصه والكمال فقط لله عز وجل وبذلك علينا أن نعامل بعضنا الإحسان بالإحسان..!
يقول الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم
(إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)
3_اللعب والهزل:هم أقسام الناس الذين يغتابون الآخرين بتقليد مشيتهم ليضحكوا عليهم هم وربما الذين معهم أيضا.. بغية الإستهزاء.. وعليه فإنه هو والذين معه وقعوا في شراك الغيبة..!
4_الإفتخار والمباهات:هو التكبر بتصغير الآخرين ورفع الإنسان لنفسه بغية الفخر بما وصل إليه وبداخله أن الآخرين هم أقل منه منزله وهو أعظم وأعلا منهم..! وهناك فئة من الناس من يغتاب الآخرين نتيجة لصغر نفسه! فيتصور أنه بذلك يرفع من نفسه ولكن إن لاحظ جيدا سيعلم بأن لديه عقدة وشعور بالنقص في داخله..!
وهنا أنتهي من أسباب الغيبة..!



اضافة رد مع اقتباس






المفضلات