عصفور فوق الشجرة
غرد العصفور فلم يسمعه أحد
غرد و ما زال يغرد إلى الأبد
من مطلع كل يوم إثنين إلى نهاية كل يوم أحد
و ما زال لا يسمعه أحد
لا والد و لا ولد
فصبر العصفور و صمد
إلى أن ازداد غضبه و اشتد
فقرر أن يغني أغنية و يسكت بعدها إن لم يكن هنالك رد
و كان مصمما على قراره فلم يؤجله إلى غد
فأنشد العصفور و قال :
منذ أن ولدت و حلمي محال
لكنه لم يغب لحظة عن البال
حلمت أنني صقر فوق جبال
لكني لست سوى عصفور محطم الأمال
ما كان لي أبوان و ما كان لي عيال
ولدت من البداية مقطوع الحبال
قيدت بهذه الشجرة و لم تتسنى لي الفرصة لأعيش كجوال
تمنيت لو كنت كالغزال
أعيش حرا لا وسط هؤلاء الرجال
الحي بينهم ميت و نورهم ظلال
تمنيت لو كنت جملا. فيال صبر الجمال!
و لكنني لست سوى عصفور على أية حال
لا يغرينني نسوان و لا يغرينني مال
لكن تغريني فقط بضع أقوال
ماذا لو عشت حياتي و أمامي على بعد قدمين شلال؟
ماذا لو رأيت الشمس بدل أن أرى الخيال؟
عشت أياما من عمري و كأنها سنين طوال
و ما رأيت أمامي إلا القدر و هو يرميني بالنبال
و يقول لي خد من نفسك العبرة و المثال
بدل أن تحلم بأنك غزال أحلم بأنك ثعبان
لا يعرف معنى كلمة حنان
الحقد لديه أكبر عنوان
فما الفرق بين الإنسان و الشيطان؟
و ما الفرق بين الماعز و الخرفان؟
أليسوا فئران؟
يهربون و هم أصلا محاصرين بجدران
و لو هربوا من موقعهم إلى ما لا مكان
أنسوا أن قاتلهم هو الزمان؟
و أنه يوما ستوضع أعمالهم فوق ميزان؟
يوم لا تنفع شفاعة الأهل و لا شفاعة الجيران
فلا تتمنى لو كنت في بستان
لا ترى الظلام ترى فقط الألوان
ألم يكن هذا حلمك فانس ما كان
فما الحياة لوحة! و ما تحتاج إلى فنان!
الحياة ضباب و دخان.
و البشر منهم المبصرين لكن أغلبهم عميان
فإن كانوا لا يبصرون فلماذا لكل واحد عينان؟
فكر في النسيان!
فالإنسان أعظم المخلوقات و نصفهم ضعيف و الاخر جبان
تذوق حنضلة فخاق أن يتذوق الرمان
تبع الشهوات كلو كانت ماء و كان هو العطشان
كلما ازدادت شهوته, ازداد ظمأ الظمآن
فأنت يا عصفور لا تبكي لأنك "مهان"
فالعرب و لو كانوا متفرقين فكلهم في هذه الكلمة إخوان
فانتهى العصفور و لم يتلقى ردا لا صغيرا و لا كبير
فسكت كالأسير
فما دور التعبير لو لم يكن هنالك تغيير؟
فيا عرب! كم كانت بلادنا شجرة و كنا نحن العصافير؟
أين قائد أمتنا؟ أين من نعته المؤمنون بالأمير؟
نرى حال أمتنا و هي إلى الخراب تسير
و كفى بنا طلقة بندقية لنهرب, و نفر, و نطير
فلماذا لا نكافح؟ و لا نحب؟ و لا نعشق؟ و لا نغير؟
يا عرب, لماذا لا نكافح؟ و لا نحب؟ و لا نعشق؟ و لا نغير؟
نسيت! أين الضمير !؟!
ًًٌَ




اضافة رد مع اقتباس
One more step ..!! 

This pretty signature is my birthday treat





المفضلات