.
.
.
استيقظ الجميع ليدب في المنزل النشاط من جديد ودخلوا إلى المطبخ ليساعدوا ايلك في تجهيز المؤونه , قضوا أكثر من ساعتين وما إن تأكدوا بأن كل شي جاهز حتى انطلقوا سويًا نحو النهر
كان اندرو وكالفن قد سبقوهم لتجهيز البساط والأمور الأساسية , رتبوا الأشياء في أماكنها المناسبة ثم جلسوا حول الفطور وأسماعهم تُطرب بصوت خرير المياه وزقزقه العصافير
بدئوا بتناول الطعام المكون من فطائر هاكون اللذيذة وشيء من الجبن والمربى , كان فطورًا بسيطًا , لكنه وفي مثل هذا المكان وحيث الجميع هنا كانت وجبة لا تضاهيها وجبة
- اااه لمااذااا
قضم ايلك من فطيرته وهو يضحك على انيا التي صرخت حين وقع الخبز المدهون بالجبن عليها , قالت مادلين ساخره
- حظكِ فضيع , لماذا وقعت شريحة الخبز على الجزء المدهون منها
رمقتها انيا بحدة فابتلعت مادلين ما أوشكت على قوله والتزمت الصمت , قال اندرو محاولًا مواساة انيا
- لم تتسخ ملابسك كثيرًا , بإمكاننا تنظيفه بسهوله
وقف وأوقفها معه وهو يقول
- لنذهب لغسله عند النهر
أومأت انيا بضيق وسارت خلفه باتجاه النهر
- ياللفتيات , أنهن حقًا مزعجات , لماذا يتضايقن بشده لشيء بسيط كهذا , إن اندرو شخص مراعٍ حقًا
كان هذا براين الذي يهز رأسه بيأس , علق هاكون على كلامه
- أنت محق , أنا أيضًا لا استطيع فهم ما يفكرن به حين يفعلن ذلك , تمامًا مثل شعوري حين لا افهم استمتاعك بتعذيب الضعفاء !
حملق براين به بطرف عينيه , بينما ابتسم إليه هاكون بتملق فقال براين عابسًا
- هذا ليس مضحكًا !
ثم ابتسم قائلًا بغرور
- في الواقع قد لا تفهمون هذا لأنكم لم تجربوه , بالنسبة لي لا أجد أفضل من أن أزعج الفتيات المدللات , والإزعاج المفضل لدي هو تخويفهن , كم اشعر بالمتعة حين أشاهد ملامح الخوف في وجوههن , جربوا يا شباب قد يعجبكم
التفت ايلك نحو مادلين , وهاكون نحو لافي , ورمقوهم بخبث , فتظاهرت مادلين بالخوف وأمسكت بذراع كالفن الذي كان يجلس بجانبها وقالت بخوف مصطنع
- لا تنظروا لي بهذه الطريقة , أنا خائفة
اقشعرت جلودهم ورمقوها باشمئزاز , كان شكلها غبيًا , لم يكن الخوف يليق عليها أبدًا , خصوصًا أنها كانت تفرط في تمثيل الخوف وتتحدث بشكل طفولي , وضع كالفن يده على رأسها ودفعه عنه قائلًا باستنكار
- توقفي عن هذا إنه لا يليق بك أبدًا , ابتعدي عني
انفجر الجميع ضحكًا على ملامح كالفن الذي كان يبدو عليه التقزز الشديد , فرمقته مادلين بحده وقال ايلك ضاحكًا
- فعلًا معه حق , مادلين تبدو كفتى يحاول تقليد الفتيات , شكلها لا يليق أبدًا على الخوف , اقصد الخوف لا يليق عليها
عبست مادلين وبان الغضب في وجهها , لكنهم جميعًا تجاهلوها وغرقوا بالضحك عليها , أشار هاكون بيده نحو انيا التي كانت تجلس قرب النهر وتعبس بشده , كانت تبدو وكأنها على وشك البكاء واندرو بجانبها يحاول تهدئتها , وقال وهو يضحك
- والآن تخيلوا مادلين تصنع مثل ذلك التعبير الذي تصنعه انيا على وجهها
التفت الجميع نحو انيا ثم نقلوا أعينهم نحو مادلين , سرقوا من الوقت ثواني ليتخيلوا , وانفجروا ضاحكين لدرجة أن أعينهم دمعت , انزعجت مادلين وبان الضيق في وجهها حين قالت بانزعاج
- توقفوا عن هذا , لا تشككوني بأنوثتي
قطبت لافي حين قالت مؤيده
- هذا صحيح , كفاكم سخريه منها
ثم وقفت وجلست بجانب مادلين وراحت تمسح على شعرها قائله
- لا تلقي بالا لهم مادلين , إنك أجمل فتاة رأتها عيناي , الجميع يشهد لك بأنوثتك الطاغية بمجرد أن يروا شعرك الحريري المموج
لكن أحدًا لم يسمع ما قالته لافي , كانوا جميعًا غارقين بالضحك عدا ايلك الذي توقف وراح يمسح دموعه وهو يحدق بلافي ويتذكر أول لقاء له معها ثم ابتسم
أخيرًا توقفوا عن الضحك حين تساءل كالفن بتعجب
- لكن هل حقًا لا يوجد شيء تخافين منه مادلين ؟
عقدت ساعديها أمامها ورفعت رأسها بشموخ
- بالطبع , لا وجود لشيء تخشاه مادلين
منذ طفولتها , لم يسبق لها أن أظهرت ضعفها لشخص ما , لم يسبق أن رآها احد وهي في اضعف حالتها , لكنها باتت تخشى ذلك الشخص الهادئ الذي يشرب من قهوته بهدوء , فهو الوحيد الذي شهد حالة ضعفها , ليس من السهل أن تكذب ببراعة أمام أشخاص واحد منهم يدرك حقيقة كذبك
لكنها أبدًا لن ترضى أن يعرف احد بنقاط ضعفها ليستغلها ضدها , هذا صحيح الجميع يملك نقاط ضعف ولا يوجد احد لا يخاف شيئًا , لكنها مختلفة عنهم
هي جبانة للغاية والأشياء التي تخافها تخافها بشدة لدرجه أنها لا تستطيع التحكم بتصرفاتها حين تخاف , لذلك لن تسمح أبدًا بأن يعرف أحد عن خوفها من الظلام والحيوانات التي لطالما تعذرت بكرهها لها وتقززها منها حين يسألونها لم لا تقترب منهم
- حقًا أنك فتاة استثنائية
ابتسمت مادلين بتوتر لكالفن الذي نطق بهذه الجملة , ثم نظرت خلسة نحو كيفين , كان يسند ظهره على الشجرة ويحتسي قهوته , لم تظهر لها سوا عينه اليسرى .. والتي كانت الآن ترمقها ببرود.. شهقت بخفوت حين لاحظت ذلك ثم أشاحت بعينيها عن عينيه ونكست رأسها بسرعة , إنها تشعر بالخجل لأنها تكذب رغم أنها تعلم بأنه يدرك كذبتها
التفت ايلك نحو الخلف وهو يقول بتعجب
- اندرو وانيا تأخروا
عندما التفتوا نحو النهر اتسعت أعينهم لمنظر اندرو وانيا داخل النهر يتراشقون بالماء متناسين موعد الفطور .. ثم فجأة .. انزلق اندرو فوقع جسده كله في الماء وانفجر الجميع ضحكًا عليه
كان ايلك يمسك ببطنه ويغرق في الضحك , لكنه توقف فجأة عن الضحك حين اهتزت الصورة في عينيه مع شعوره بوخز حاد في صدره , لا ليس الآن ليس الآن
وقف وهو يخطط للهرب بسرعة , لكن كالفن الذي التفت إليه أوقفه حين سأله
- ما الأمر !
فتح ايلك فمه وفي نيته أن يتعذر بتذكره لمكالمة طارئة ويهرب لكنه تذكر بأنه لا توجد شبكه هنا ! كان يتنفس بشده والعرق يتصبب من جبينه , عينيه بدأ يفقد الرؤية بهما , ماذا يفعل سيكشف أمره , شهق برعب حين شعر بيد تقبض على كتفه والتفت إلى الخلف بفزع , كان اندرو يقف خلفه , سأله مقطبًا
- إلى أين ستذهب ؟!
هذا ليس جيدًا , كيف سيفلت من فضول اندرو إن اكتشف الأمر , ضربات قلبه بدأت تتسارع , شيئًا فشيئًا حتى بات يشعر بأن قلبه سينفجر , خطى خطوة
نحو الأمام دون اتزان ودفع أبريق العصير بقدمه فانسكب على الخبز , لماذا أصبح الطريق طويلًا هكذا , توقف محاولًا استعادة توازنه , ثم خطا خطوه أخرى للأمام , وانحنى ليمسك بمعصم كيفين الذي ما يزال جالسًا .. فابتسم بانتصار .. أخيرًا وصل لغايته .. رغم أنه لم يكن قادرًا على رسم تلك الابتسامة على وجهه تمامًا بسبب ألمه .. فتح فمه ثم قال بصعوبة
- هناك شيء , نسيناه , قف , بسرعة
اقترب اندرو من ايلك وامسك بذراعه قائلًا بانزعاج
- هي أنت , أنظر ما الذي فعلته بالسفرة أيها الأحمق , لم أتناول فطوري بعد
مال ايلك وكاد أن يقع فوق كيفين لولا أن ذلك الأخير قد وقف بسرعة ممسكًا بكتفه ثم قال
- أوه صحيح تذكرت , كيف نسيت هذا , هيا بسرعة لنهذب
ثم التفت نحو اندرو وأردف قائلًا
- اندرو إن الألعاب النارية في السلة الزرقاء , قد نتأخر
عقد اندرو حاجبيه وقال
- ما الذي ستفعلونه ؟!
أجابه كيفين وهو يمسك بذراع ايلك ويسحبه مسرعًا باتجاه طريق العودة
- سأخبرك لاحقًا




اضافة رد مع اقتباس

!! حقا رحلاتهم لا تخلوا من المفاجآت التي تشدنا أكثر و تزيد إعجابنا بالشخصيات.
بين كيفين و أيلك يجيب فيها كل منهما عن كمّ الأسئلة:what: التي تعشعش في رأسه.








لم أطلت في شجار إيلكي وإيدين >< 


>> أرجو ذلك ^^
المفضلات