.
.
التفت نحو عمته حين نادته وهي تقترب منه قائلة
- بني لم انت واقف هنا وحدك ؟
يبدو أنها لم تنتبه لوجود ايدين خلفه , لكنها لم تعطيه وقت للإجابة حين تابعت وهي تمسك بذراعه مقطبه
- لم يمضي الكثير على شفاء قدمك يا ايلك فلا تضغط عليها بوقوفك الطويل , هيا تعال واجلس
عقد حاجبيه وقال معترضًا
- لكن يا عمتي
نهرته بغضب
- لا تقل لكن , إن لم تعتني بها فهي ستعود أسوأ مما كانت عليه , أعرف اهمالك جيدًا فأنا لم أنسى بعد كيف كنتَ تسير على جبيرتك بدون عكاز ! , هيا عليك أن تستمع إلي
وضعت يدها على فمها محرجة حين انتبهت لايدين الذي التفت إليها حين غضبت في وجه ايلك
ابتسم وهو يعتذر من الرجل الذي برفقته ثم استدار نحوهم وهو يقول
- إن عمتك محقة يا ايلك , عليك أن تجلس بدلًا من الوقوف طوال الوقت
نكس رأسه متضايقًا ثم قال وهو ينظر نحوه
- متى ستسافر ؟
تنهد متعبًا وقال
- صباح الغد , لا تظهر هذا الوجه ألم اخبرك بأني سأعود لزيارتك ؟
- ومتى سيكون ذلك ؟ بعد ثلاثة أشهر ؟ اربعه ؟ خمسه ؟
صمت ايدين وهو ينظر إليه يائسًا من تهدئته فهو كان قد توقع ردة الفعل هذه منه , نظر ايلك لعمته حين امسكت بيده وقالت تعاتبه مقطبة
- عيب عليك أن تتحدث بهذا الشكل مع من هم اكبر منك يا بني
نكس رأسه متضايقًا ثم وقف على اطراف اصابع قدميه ليقبل جبين ايدين وهو يقول بصوت فقد حيويته
- انا آسف لم اقصد ذلك
ثم نكس عينيه مفكرًا بأنه يجب أن يبتعد عن ايدين كي لا يظهر له مشاعره الحقيقة الآن فيجعله يموت قلقًا
- سوف اذهب لأرى كيفين
قالها ثم استدار مغادرًا بوجه مقتضب فتنهد ايدين وهو يراقب ابتعاده ثم نظر نحو السيدة سبنسر حين قالت ببسمة كئيبة
- إنه حزين لأنك ستغيب عنه لكنه لا يلاحظ بأنك الأكثر حزنًا بذلك
ابتسم ايدين بتعب وقال
- هل هذا واضح في وجهي
ردت السيدة ابتسامة رقيقة إليه وقالت
- أنا حقًا أشعر بالراحة لأجل ايلك فهو لطالما كبح نفسه وتصرف بنضج لا يناسب سنه مراعيًا الجميع , لكني أراه يتصرف بأنانية لأول مرة , حقًا لم يخب ظني بأيدين الذي كنت متشوقة لرؤيته
كبحت دموعها وهي ترفع عيونها لوجه ايدين قائلة بامتنان
- شكرًا جزيلًا لك يا بني , لأنك جعلته منه رجلًا رائعًا
كان ممتنًا لها , أدرك من خلال كلماته كم أنها تحب ايلك حب غير مشروط جعلها تمارس عليه دور الأم الذي يفتقده كثيرًا , كما أصبح الآن قادرًا على تفهم تعلق ايلك الشديد بها
. . .
- لماذا عدت بوجه عابس ؟
سأله كيفين ما إن جلس على الكرسي فأجابه عابسًا
- ايدين سيسافر غدًا
- لا تصنع هذا الوجه أمام ايدين سوف تجعله يقلق عليك
قالها اندرو متنهدًا فوضع ايلك رأسه على الطاولة ليجيبه بتعاسة
- لا استطيع أن ابتسم , أنا غاضب منه رغم أنه ليس ذنبه , لماذا علي ان اضطر لاحتمال هذا وكأنه ينقصني !
صمتا وهما ينظران إليه بعدم حيله , ثم وقف كيفين قائلًا
- دعونا نعود إلى الصالة
. . .
كانت مادلين تشعر بالقلق تجاه ميا , فرغم أنها دعتها للانضمام معهم إلا أن ذلك لم يساعدها , كانت تبدو تعيسة للغاية مما جعلها تندم على قبول معروف ايلك فيبدو أنها بالغت في تقدير نفسها
كانت تفكر بذلك بينما هي تراقب ميا فانتبهت لوجهها يشرق فجأة وهي تنظر لجهة ما , أسرعت تنظر حيث نظرت فتوسعت عيناها حين وقعت على ايلك يقف مع اندرو وكيفين وبراين ويضحك بينما هو يستمع لذلك الأخير
عادت تنظر لميا فتفاجأت حين رأت تلك البسمة الدافئة على وجهها
يا للسخف .. لقد بذلت جهدها لتجعلها تبتسم نزولًا لطلب ايلك ولم تفلح في ذلك
الأحمق .. كان فقط بحاجة ليبتسم إليها ليجعلها تزيح تلك التعاسة عن وجهها بدلًا من أن يحرج نفسه بطلب المعروف منها
أجل فهي كانت تدرك كم كان قلقًا من سخريتها منه حين طلب ذلك المعروف منها لذلك هي ارادت أن تريحه فلم تسخر منه
شعرت بالدموع تحرق عينيها ففزعت وبسرعة أخفت وجهها بخصلات شعرها قابضة على شفتيها بشده
تبًا إلى أي درجة هي يائسة ؟ أرادت فقط أن تريحه بأي طريقه حتى بدأت تتصرف على غير طبيعتها
كان عليها أن تسخر منه في ذلك الوقت فهو حقًا لا يستحق شيئًا حتى أنه أبكاها ؟!
وكأنه سيطلب مساعدتها أصلًا !
بلا ... هي أرادت أن يطلب مساعدتها لذلك .. لم تجرؤ للاعتراف لنفسها بأنها كانت سعيدة جدًا حين طلب ذلك المعروف منها حتى راحت تبذل جهد جهدها من أجل أمر سخيف
لكن ما ساعدها لتقبل ذلك الجهد السخيف الذي تبذله .. هو أن الجميع كانوا مثلها
فايلك لم ينتبه لابتسامة براين المرتاحة التي رسمها على وجهه حين تمكن من اضحاكه قبل قليل بعد أن كان يبدو تعيسًا
ولم ينتبه لنظرات انيا التي كانت تتفقده كل لحظة بينما يبدو عليها القلق
ولم ينتبه للاحمرار في عيون لافي التي كانت أكثر من بكى خلال تلك الثلاث أيام التي غابها
كما لم ينتبه لمحاولات هاكون تجنبه خوفًا من أن يفشل في اخفاء احباطه منه فيزيده تعاسة
تنهدت لحالهم ثم اعتذرت من صديقاتها وذهبت لتصلح زينتها التي افسدتها دموعها المخزية
في هذه اللحظة كان ايدين يتحدث مع السيد اركيف حين رفع ساعده محدقًا في ساعته ثم اعتذر منه ليبحث بعينيه عن ايلك
وتفاجئ حين رآه يقف مع اندرو وكيفين وبراين .. وينظر بعيون غريبة .. عميقة.. وعاجزة .. لجهة ما
ما هذه النظرة ؟ لقد كاد أن يصدق بأنه أخطأ النظر وبأن ذلك لم يكن ايلك
نظر حيث ينظر ايلك فتجمد مكانه وهو يرى تلك الفتاة التي تقف مع مجموعتها وتبادل ايلك نظرة أعمق .. نظرة مهتمة وممتنه
أوه يا الهي كيف فات عن باله مرور ايلك بهذا النوع من المشاكل
أجل فهو كان يعرف تمامًا ما يدور في ذهن ايلك الان , وكيف له أن لا يعرف ؟
أنتابه بعض القلق .. تلك الفتاة سبق وأن رآها حين كان ذاهبًا لرؤية ايلك في مدرسته .. لكن في ذلك الوقت لم تكن ترمقه بمثل هذه النظرة .. لعلهم وصلوا لمراحل معقدة في علاقتهم
تفاجئ حين انتبه أنه كان يبتسم الان !!
أوه .. انحنى وهو يضع يده على وجهه محاولًا كبح ضحكته
يا الهي من كان يصدق بأن هذا الطفل قد كبر بهذا القدر ؟
استطاع التوقف عن الضحك بعد جهد قبل أن يقف منتصبًا ويعود محدقًا لأولئك الأثنان
كان ايلك الان قد غير نظرته لأخرى باردة .. لكن تلك الفتاة كانت تنظر إليه بثبات .. ثم .. ابتسمت بتحدي !!
لم يستطع ايدين أن يمنع نفسه من الابتسام لابتسامتها تلك .. يبدو وأنها ستكون هي المنتصرة فرغم أن ذلك الشقي يتصرف ببرود لكن من الواضح بأنه مهزوم
ضحك وهو يتقدم في سيره نحوه ولكنه توقف حين انتبه على تجمع مميز .. كانوا أباء اصدقاء ايلك يتحدثون مع السيد سبنسر
ابتسم ايدين قليلًا .. ثم تحرك لينظم إليهم
. .
تأخر الوقت والناس بدأوا يغادرون الحفلة
ورغم محاولات براين المتكررة إلا أن ايلك كان ما يزال تعيسًا
ترك مجموعته وهو يعتذر قائلًا بأنه سيبحث عن ايدين خشية أن يغادر من دون أن يودعه
قد تكون هذه المرة الأخيرة التي سيراه فيها قبل أن يتحول إلى وحش .. كانت تلك الحقيقة قد جعلته عاجزًا عن المرح رغم أنه كان قد وعد نفسه على أن لا يجعل شيء يفسد عليه فرحته الليله !
استطاع سماع صوت ايدين بعد التوغل قليلًا بين الحضور وأسرع إليه حين لمحه يقف بعيدًا وسط مجموعة من رجال الاعمال
أمسك بذراعه من الخلف وهذه المرة فشل في عدم لفت أنظار مجموعته إذ أن الجميع نظروا إليه بعيون فضولية
سحبه ايلك بشدة محاولًا جره بعيدًا عن مجموعته فقطب ايدين وهو يقول
- انتظر ايلك
واستدار ليعتذر من مجموعته دون أن يتوقف ايلك عن سحبه فتنهد وهو يتركه يقوده نحو جهة منعزلة خشية أن يسرقه منه أحد الحضور مجددًا
- ما الأمر يا ايلك وجهك لا يبدو بخير , هل يؤلمك رأسك ؟
سأله ذلك مقطبًا ما إن لاحظ فتوقف ايلك عن السير واستدار إليه ليقول حازمًا
- أريدك أن تنام اليوم في منزلنا يا ايدين
قطب ايدين فأدرك ايلك بأنه غضب لتجاهله سؤاله لكنه لم يأبه
- علي أن انجز بعض الأعمال الذي تركتها قبل مغادرتي يا ايلك , لا أملك وقتًا للراحة
شد على ذراعه وقال مصرًا
- لا ايدين , قم بإلغاء اعمالك كلها , أريد أن أشرب القهوة التي تعدها لي , أريد أن أراك وأن امضي مزيدًا من الوقت معك قبل أن تسافر أرجوك , أرغب بتوديعك كما يجب
ما إن قالها حتى نفض ايدين يده عن ذراعه وهو يقول غاضبًا
- هل ستعود لعادتك القديمة ؟
عاد ايلك يمسك بذراعه قائلًا باندفاع
- ايدين , إني فقط أطلب البقاء معك مزيدًا من الوقت فأنا لا ادري متى ستعود , أرغب في أن نعود كما كنا سابقًا ليوم واحد فقط , ننام معًا في نفس المنزل وتوقظني صباحًا وأنت تخبرني أنك قد أعددت القهوة لي , أرجوك
كان يجاهد كي لا يبكي .. يستحيل أن لا يشعر ايدين بأمر غريب نحوه .. لكن ايدين أطال النظر إليه ثم قال
- حسنًا انتظر لحظة هنا ولا تلحق بي
وابتعد عنه مخرجًا هاتفه ليتصل على شخص ما , لكنه لم يجري الاتصال حتى ابتعد عن ايلك مسافة طويلة
تأخر قليلًا لكن ايلك ظل ينتظره مستندًا على الطاولة بينما يعقد حاجبيه بشده , ثم رفع عينيه فرآه يقبل نحوه بينما هو يدخل هاتفه في جيبه قائلًا
- هل أنتَ راضي الان ؟
وتراقصت ابتسامة طفولية على وجهه حين أجاب مبتهجًا وهو يقترب منه
- سوف أرافقك إلى المطار غدًا !
ابتسم ايدين وهو يبعثر شعره قائلًا
- هيا دعنا نودع العروسين ثم نعود للمنزل
نعود إلى المنزل !! .. يااه كم اشتاق لهذه الكلمة بصوت ايدين .. وكم يحن إلى الأيام الخوالي .. وكم يضيق حين يتذكر ما ينتظره
ما زال هناك طريق طويل عليه أن يقطعه قبل أن يتمنى تلك اللحظات السعيدة
خرج نحو كيفين واندرو بعد أن ودع ستيف وأخبرهما بأنه عائد إلى المنزل مع ايدين دون أن يتمكن من إخفاء بهجته .. لكن فرحتهما بتغير مزاجه لم تعطيهم مجالًا للسخرية منه .. لحسن حظه !!




اضافة رد مع اقتباس






.. قفي بالصف لو سمحتي 



.. هذا مخزي 
.. وهاهو الطاغيه يكتشف بقاء ايلك على قيد الحياة 
الي اللقاء ارجوكي اسرعي بالبارت القادم انا انتظر علي احر من الجمر

المفضلات