الصفحة رقم 14 من 53 البدايةالبداية ... 4121314151624 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 261 الى 280 من 1048
  1. #261
    كل عام وأنت بخير وينعاد عليك وعلى أحبابك ومتابعينك وجميع المسلمين بالصحة والعافية ❤ "

    * شكرا على أجمل خبر ، بإنتظارك عزيزتي وكلي شوق للبارت الطويل .. لذا لا تطيلي كثيرا tongue
    .
    .
    دمتي والجميع بسعادة دائمة ~
    استغفرالله واتوب إليه ~


  2. ...

  3. #262

  4. #263
    كل عام وانتي بخير عزيزتي♡♡
    ننتظرك بفارغ الصبر فلا تتأخري علينا

  5. #264

    attachment

    (17)

    || الصديق القديم ||

    .
    .
    .


    " شـ شيطان .. إنه شيطان "

    ارتجفت أطرافه رعبًا على أثر تلك الكلمات التي راحت تتردد في أذنيه , حرك يده المرتجفة ببطء وقبض على معصمه حيث سواره العتيق ,أخذ نفسًا عميقًا ثم حرك يده ببطء وأمسك بطرف قميص الواقف بجانبه , أراد التأكد من أنهم لا يزالون معه في المصعد بيد أنه أثبت شكوك الواقف بجانبه , شعر بيد تمسك بيده وتسحبه معها نحو طريق لا يراه
    كان يسير مسرعًا من دون أن يهمس ببنت شفه , جهله التام بما يحدث حوله أحدث في داخله رعب عقد لسانه فلم يتمكن من النطق
    فجأة توقف عن السير حين أفلتته تلك اليد ولم يبرح إلا ودُفع داخل سيارة ما , مد يده ليتلمس المكان , لقد أُغلق الباب عليه ثم شعر بالسيارة تتحرك فأخذ يتلمس الأشياء حوله , إنه يجلس في الأمام بجانب السائق , ابتلع ريقه وقال بصوت مرتجف

    - مـ من أنت ! اندرو ؟

    مد يده في العتمة وأردف

    - إن كنتَ اندرو فامسك بيدي فأنا لا استطيع سماعك

    انتظر طويلًا لكن أحدًا لم يمسك بيده , فابتلع ريقه ومرر يده على صفحة وجهه بتوتر , حاول أن يستنشق الرائحة , هو لم يفقد حاسة شمه تمامًا بعد

    - أنت , كيفين أليس كذلك !

    أنحنى مسندًا وجهه على يديه بتعب


    - تبًا , لِمَ يحدث هذا الآن

    بدأ صوت الطنين يرن في أذنيه فأمسك بهما بشده واخذ يئن بصمتٍ أثار قلق السائق

    - ايلك هل أنتَ بخير ؟

    صرخ المعني متألمًا حين قال ذلك , ثم نطق ضاغطًا على رأسه بأنفاس متقطعة

    - كيفين , خذني إلى مكانٍ هادئ , احتاج إلى الهدوء , بسرعة يكاد رأسي ينفجر من الألم

    لم يكد ينطق بها حتى غير السائق وجهته بسرعة مجنونه , كان ينقل عيناه من الطريق إلى المتألم كل تارة بينما يحكم قبضته على المقود مصرًا على أسنانه بتوتر
    أخيرًا توقفت السيارة في مكانٍ هادئ فاسند ايلك ظهره على الكرسي مغمضًا لعينيه وراح يلتقط أنفاسه السريعة بينما يرقبه الآخر برماد عينيه الباردتين تعاكس البركان الذي بداخله , لاحظ أن تنفسه هدأ تدريجيًا حتى بدأت أنفاسه تنتظم .. ونام ايلك !
    مسح على وجهه براحه , يا إلهي يشعر بأن قلبه سيخترق صدره , مؤخرًا صار هذا الموضوع يُفلت أعصابه , ألقى نظره على النائم بسلام , إن ملامحه مسترخية وهذا دعاه للراحة

    استغرق في نومه لساعتين وحين استيقظ وجد نفسه داخل سيارة , أحدهم فرد عليه غطاءًا وهو نائم , حاول أن يتذكر ما حدث وهم خارجًا من السيارة ثم وقف ينظر للحديقة المُمتدة أمامه , إنه بداخل قصر ضخم لا يتذكر أنه زاره قبل هذا اليوم , سار مترنحًا و جلس على كرسي وسط الحديقة

    لماذا حدث ذلك , منذ أمدٍ بعيد كانت النكسة تأتيه على شكلٍ واحد حيث يشعر بغشاشة زرقاء تعمي بصره ويسمع رنين الطنين في أذنيه ويؤلمه صدره ورأسه لكن هذه المرة أتته بشكلٍ مختلف , لقد فقد حاستي السمع والبصر تمامًا

    - هل هي بشارة خيرٍ أم شر ؟!

    ضغط على قبضته وعض على نواجذه ليوقف ارتجاف شفتيه , ماذا لو بدأ يفقد حواسه تدريجيًا ليصبح في النهاية بلا حواس , لا أحد يعلم ما قد يحدث له في المستقبل ولا يمكن التنبؤ بذلك
    حرك يده المرتعدة وأخرج هاتفه شادًا بقبضته عليه , لم يعد قادرًا على التحكم بيديه من شدة رعدته , أخذ يحدق في هاتفه عاضًا على شفتيه وقد تعلقت عينيه برقم ايدين الذي كتبه بصعوبة
    امتلأ بحر عينيه بالرعب والفزع وبات يشعر بالخوف يتغلغل في أعماقه , يشعر بالوحدة وبالغربة ويريد ايدين , لكنه لم يكن ليتصل به أبدًا , هو لا يريده أن يعلم , أجل فهو لا يتوقع من ما حدث له اليوم إلا قرب نهايته ورغم ذلك لم يكن ليزف ذلك الخبر لايدين لأن ذلك سيكون جُبنًا منه , فهو سيخبره ليشعر بالأمان وينام مرتاحًا بعد أن أهدى همه لايدين فأسهر عينيه قلقًا ونام هو بسلام
    وحتى لو حدث ذلك , ايدين لا يستطيع فعل شيء له فلِمَ يجعله يشعر بالعجز ويتألم دون فائدة تعود عليه , ما المشكلة في الأمر , إن هناك الكثير من الأصحاء من البشر من يموتوا بمثل عمره فهو ليس مختلفًا عنهم , بغض النظر عن الطريقة التي سيموت فيها والتي لا يستطيع تصورها بالنظر إلى حاله الآن , هل سيموت فورًا أم سيعيش كالورقة من دون حواس ...

    شد قبضته على هاتفه وقربه من قلبه مسندًا رأسه على يده الأخرى وراح متمتًا بصوتٍ يرتجف

    - ايدين .. ايدين .. أنا خائف .. خائفٌ بشدة ايدين .. لو صرتُ أعمىً فسيكون تعبير وجهك الغاضب هو آخر ما رأيه عيناي منك .. لو .. لو فقدتُ سمعي ستبقى نبرة صوتك الساخطة آخر ما سمعته منك .. ايدين

    لم يستطع التظاهر بالقوة , يشعر بكيانه يهتز حين يُفكر بالطريقة التي ستنتهي بها حياته , يشعر بالرعب يُغلف قلبه
    اخذ يمسح دموعه بقهر فخدش نفسه أكثر من مره دون أن يشعر , لماذا يشعر بأن الحياة تُعد له البؤس على كل ضحكة لحنها , لماذا يشعر بأنها تتوعد له بالندم على كل أمل تعلق به , لديه الحق بأن يعيش مثل غيره , لماذا دائمًا ينتهي به الأمر بخيبة أمل كبيرة تضعفه
    رفع رأسه ونظر إلى السماء , أحكم قبضته على السوار الذي يلف معصمه , ونظر بعيون زرقاء نطقت بالتحدي نحو الأفق البعيد

    - إن كان هذا هو قدري فأنا لن استسلم أبدًا , أقسم على أن أتعلق بكل نورٍ قد يقودني نحو أمل جديد , أقسم على أن أصنع من كل سببٍ يدفعني لليأس ألف سبب يُعيد الأمل لروحي , أقسم على أن أعيش بسعادة إلى آخر رمق من حياتي , لن أؤذي أحدًا ولن أطلب العون من أحد , سوف أعيش حياتي متحديًا كل الصعاب متحديًا كل الأسباب التي تجعلني أتردد في خطو خطواتي نحو الأمام , يومًا ما ... يومًا ما سأطير عاليًا عاليًا حيث لا تصل لي الأيادي التي تنوي أن تلقي بي نحو الهاوية

    نظر لسواره بابتسامه راضيه , ثم نقل بصره نحو هاتفه حيث رقم ايدين يتوسط الشاشة

    - أنا لن استسلم أبدًا , كما وعدتكما تمامًا

    شعر بكيفين يقترب منه , تنفس الصعداء والتفت للخلف فرآه يسير مقبلًا نحوه وقد غير ملابسه , يمسك في يديه فنجانين من القهوة ما إن وقف أمامه حتى مد أحدها إليه وقال

    - خذ صنعت لك قهوة

    أخذ الفنجان منه وشكره , رشف منه رشفه ثم أنزله ورفع عينيه إليه قائلًا

    - أنتَ الشخص الذي كان برفقتي في المرة الأولى أليس كذلك ؟

    نكس عينيه لفنجانه ولم يجب , فقال ايلك مقطبًا

    - لماذا لم تخبرني ؟

    كان رده هو الصمت مجددًا , أردف ايلك بنبرة بان فيها انزعاجه

    - لماذا أنت صامتٌ هكذا دائمًا , شيءٌ كهذا يُفترض بك أن تسألني عنه

    - وماذا ستفعل إن أخبرتك

    تعجب حينما نطق بذلك , فرغم أن نبرته كانت هادئة إلا أن شيئًا من الغضب بان فيها , بقي يحدق به متعجبًا فنظر إليه الآخر وقال وفي صوته الهادئ شيءٌ من الضيق

    - ستثور وتغضب وتستمر في حذرك مني وستشعر بعدم الأمان والخوف يحيط بك من جديد , من يدري قد تنتقل لمدرسة أخرى بعيدًا عني حتى , ألستُ محقًا ؟


    هذا صحيح ما قاله صحيحٌ تمامًا , لم يستطع النظر في عينيه لسبب لم يفهمه , فنكس رأسه ونظر مقطبًا لفنجانه بين يديه , تنهد كيفين محدقًا به بهدوء ثم قال وهو ينقل عينيه لفنجانه

    - على أي حال , المهم بأنك بخيرٍ الآن , وبالنسبة لحالتك سأتظاهر بأني لم أرى شيئًا

    اخرج مفاتيح سيارته وألقى بها نحو ايلك فالتقطها الأخير متفاجئًا ثم نظر إليه حين قال مشيرًا إلى المفاتيح في يده

    - بقي ساعة على الموعد المتفق عليه للرحلة , اذهب بسيارتي فلا وقت لتعود إلى المدرسة , المنزل بعيدٌ جدًا عنها

    استدار عائدًا إلى المنزل فوقف ايلك وهو يناديه , التفت كيفين محدقًا إليه بتعب فأردف متفحصًا ملامح وجهه

    - ماذا عنك , ألن تذهب ؟

    أجاب مشيحًا بوجهه

    - لستُ في مزاجٍ جيد ولقد اعتذرت للرفاق مسبقًا

    ثم أكمل سيره ليدخل المنزل , ورغم أنه توارى عن عينيه إلا أنه ظل يتتبع أثره شاردًا

    - لماذا يبدو منهكًا هكذا !!

    عاد ليكمل قهوته متنهدًا , إنه معادلة صعبة جدًا , كالشيء المبهم الذي لن يقدر على فهمه مهما حاول , لا يفهم أسباب غضبه ولا أسباب سعادته التي تجعله يشعر بالغرابة , أحيانًا يخرج كيفين عن شخصيته الباردة أمامه لكنه لم يستطيع أن يفهم أسباب تلك التغيرات فيه
    لماذا كان مُنزعجا قبل قليل , وفي تلك الليلة حين هرب منه فلحق به , كان يضحك ويبتسم بود , بدا كشخص مختلف تمامًا , ما الذي جعله هكذا ولم فجأة عاد لبرودة فور أن سأله عن سبب استيقاظه !
    تنهد مستسلمًا ووقف لينطلق بسيارة كيفين نحو مدينه الألعاب
    ورغم أن الجميع كانوا يضحكون بسرور إلا أنه لم يكن كذلك , باله منشغل بما حدث له اليوم وبكيفين لسبب لا يفهمه
    كان يجلس على الطاولة ممسكًا بكأس العصير أمامه , هاكون يجلس في الكرسي المقابل له واندرو يقف قربهم يحاول إقناع لافي بأن تذهب معه لشراء الكعك


    - ايلك ايلك

    فاق من شروده على صوت هاكون , رفع رأسه إليه وابتسم

    - أوه هاكون ما الأمر

    - ما بك شارد الذهن هكذا , لقد كنتُ أناديك منذ فتره , أي كعكة تريد ؟

    قال هاكون ذلك مقطبًا فابتسم إليه بشحوب وقال

    - لا أريد شيئًا , ليست لدي الشهية لأكل الكعك

    رفع عينيه لاندرو كان ينظر نحوه منزعجًا قبل أن يقول

    - تبًا ما كان يجب أن ننتظره , هيا بنا لافي

    ثم استدار مغادرًا معها , فتنهد ايلك ثم تلفت حوله وقال متسائلًا

    - أين البقية ؟

    - أنتَ لا تبدو طبيعيًا , ألم تسمعهم قبل قليل حين قالوا بأنهم ذاهبون لمنزل الأشباح

    ضحك مرتبكًا وقال

    - لم أكن أركز في حديثهم

    - هل أنتَ بخير ؟

    قال ذلك مقطبًا بجديه فحرك ايلك يده ليقبض على سواره قائلًا بابتسامه

    - بالتأكيد أنا بخير

    رغم أن هاكون لم يصدقه , لكنه لم يكن يريد أن يرغمه على الحديث فالتزم الصمت حتى عاد اندرو مع لافي قائلًا بأن الجميع ينظرونهم في المقهى فتحرك الجميع إلى هناك
    ورغم أن ايلك لم يكن بمزاجٍ جيد وكان يرغب بالتخلف عنهم , لكن اليوم سيكون الأخير قبل سفر هاكون ومادلين وقد لا يقدر على رؤية البقية إذ أنهم ذاهبون لمنازلهم , قرر أن ينسى ما يشغل باله ويتسلى معهم , وهكذا فعل
    كان الآن يضحك على انيا وهي تصف لهم شكل براين حين فزع من الشبح الذي ظهر لهم في منزل الأشباح , تمتم براين بشيء عن كرهه للأشياء اللزجة وأنه فزع من ذلك الشبح فقط لأن اللعاب اللزج كان يتقاطر من فمه ولاشيء غير ذلك

    - سأذهب لأغسل يدي

    قال ايلك ذلك وهو يقف فوقف خلفه اندرو قائلًا

    - انتظر سآتي معك !

    تضايق في نفسه , أدرك بأن اندرو يريد أن يصنع لحظة يكون لوحده معه فيها , لابد أنه لاحظ بأنه لم يكن على طبيعته اليوم ويريد أن يتحقق , لكن ذلك حدث أسرع من ما ظنه , يبدو أن اندرو لم يعد يطيق صبرًا
    ما إن دخلوا دورة المياه قال

    - توقف عن قول أنا بخير وكل شيءٍ على ما يرام واخبرني , ما الذي حدث إليك اليوم , لاحظتُ أنك لستَ على ما يرام منذ أتيتَ متأخرًا رغم أن كيفين قال أن عملكما لن يأخذ الكثير من الوقت !

    تنهد ايلك وكأن هموم العالم كله فوق كتفه , نشف يديه بشرود ثم استند على الجدار وقال محدقًا به بعيون مرهقه

    - اندرو , هناك الكثير يشغل بالي لدرجة أنني أشعر بأن دماغي لم يعد يسع لكل تلك الأفكار

    عقد اندرو حاجبيه حين تابع ايلك بشرود

    - هل تظن بأنه يمكن لشخصٍ لا ينوي لك خيرًا أن يرتاح لكونك بخير ! , أو أن يضع الغطاء على جسدك حين تنام دون غطاء ! أو أن يهتم لكتم أسرارك ! أو حتى لأن يقدم لك فنجان قهوة صنعه بنفسه !

    نظر اندرو في ملامحه الشاردة , فرفع ايلك عينيه ونظر إليه بحزنٍ وقال

    - أشعر بأني لم أعد أُميز الصحيح من الخاطئ , لم أعد قادرًا على تمييز أي شيء

    تقدم اندرو نحوه وقال وهو يفكر

    - أنتَ تريد أن تعرف ما الشيءٌ الذي ينويه لك هذا الشخص ؟

    أومأ ايلك فقال اندرو

    - هل قام ذلك الشخص بفعلٍ يضرك ؟

    هز ايلك رأسه بنفي , فقال اندرو باسمًا

    - إذن هل هو شعورك مجددًا ؟

    أغمض عينيه وتنهد

    - لم أعد أعلم , في السابق كان شعوري كذلك , لكن بطريقة ما أشعر بأن شعوري هذا ليس صحيحًا تمامًا

    ابتسم اندرو وقال محدقًا في عينيه

    - لماذا شعرتَ بذلك فجأة ؟ هل قابلتَ ذلك الشخص الذي يحيرك وبدر منه فعلًا جعلك تحتار ؟

    أومأ ايلك فتبسم اندرو

    - حسنًا أذن , إن كنتَ تريد أن تعرف ما ينويه لك فاصنع لحظاتٍ تكون فيها معه لوحدكما , كي تستطيع أن تفهم ما ينويه لك , من أجل أن لا تظلمه ولا تظلم نفسك

    - هل تظن ذلك ؟

    قال ايلك ذلك مبتسمًا بتعب فابتسم اندرو وهو يشد على كتفه قائلًا

    - لا تُشغل بالك بأمور بسيطة كهذه , ورغم أني أدرك بأنه ليس هذا فقط ما جعلك منهكًا لهذه الدرجة لكني سأتغاضى عنك اليوم , توقف عن التفكير الآن وعد إلى المنزل ونم من أجل أن تُصفي ذهنك المشوش

  6. #265

    attachment

    .
    .

    أشرقت الشمس مرسلة خيوطها الذهبية لتداعب وجه النائم بسلام , بدا أن ضوء الشمس أزعجه فعقد حاجبيه وفتح عينيه ببطء , ألقى نظرة على الساعة بجانبه لتتسع ابتسامته وهو يتذكر بأن اليوم هو أول يوم من العطلة , أخذ يتمطى في سريره ثم وقف وذهب ليغسل وجهه
    خرج بعدها نحو المطبخ مباشرة وصنع له فنجانًا من القهوة ثم جلس على الأريكة في صالة منزله وشغل التلفاز , اهتز هاتفه معلنًا عن رسالة كانت اندرو

    " ايلك ألن تأتي لزيارة والدي ؟ سيكون من الجيد تناول طعام الغداء معنا اليوم "

    " لا ليس اليوم , دعها في يوم آخر "

    " أمي غاضبة منكَ كثيرًا لأنك لم تزرها منذ مدة طويلة "

    تنهد وهو يقرأ محتوى الرسالة , بطريقة ما يشعر بالإحراج حين يزور والدي اندرو , إنه يحب السيدة سبنسر كثيرًا , يعتبرها كأمه ويشعر بأنها هي أيضًا تعده ابنًا لها , لكن حتى وإن كانت تعتبره ابنها فهو على أي حال ليس كذلك وهو يحاول أن يكون مراعيًا لذلك , إنه يحب تناول طعام الغداء معهم اليوم خصوصًا بأنه سيكون وحيدًا , لكنه مضطرٌ لأن يكبح رغبته , ألقى بهاتفه جانبًا وتنهد

    - اشتقتُ لايدين

    أسند ظهره على الأريكة وسرح بفكره , لو أنه لم يكن متشاجرًا مع ايدين لذهب لزيارته بما أنه في عطله , كم كان سيكون سعيدًا بذلك , يريد أن يراه أو على الأقل يسمع صوته , لكن لا يهم كم عدد المرات التي يتصل فيها عليه هو لا يجيب أبدًا
    أخذ هاتفه واستلقى على ظهره , وبتردد كتب رقم منزل اندرسون , ثم ارتدى سماعته وابتلع ريقه بتوتر , جلس منتصبًا وهو يسمع صوتًا مرحًا من الطرف الثاني يجيب

    - مرحبًا , هنا منزل اندرسون , من هناك

    ارتفع الدم كله لوجهه واحمرت عيناه غضبًا وهو يسمع ذلك الصوت الأنثوي المرح , أراد بكل جوارحه أن يصرخ في وجهها وأن يخبرها أن تغرب عن وجهه وأن تبتعد عن ذلك المنزل , لكن لحسن الحظ استطاع أن يحافظ على أعصابه وأغلق الهاتف مسرعًا ثم ألقى به بعيدًا ليسقط في حوض السمك
    وقف بغضب وراح يسير ذهابًا وإيابًا يحدث نفسه بصوت منفعل

    - لماذا تلك العفريتة هناك , حقًا سوف أُجن , أنا هنا منزعجٌ وغاضب ومحروم من سماع صوت ايدين حتى , وتلك العفريتة هناك تحوم حوله , تنظر لوجهه الباسم وتسمع صوته الراضي , وأنا هنا منبوذٌ من قبل الجميع , سأُجن !!

    شد شعره للخلف بغضب ثم ركل بقدمه الهواء وغمغم قابضًا على نواجذه بحنق

    - ايدين كم أنتَ لئيم ! ترفض الرد على مكالماتي , ولا تريد رؤيتي بينما تسمح لتلك العفريتة بتناول الإفطار معك ! بأي حق

    صاح غاضبًا بأعلى صوته

    - بـــــأي حـــــق

    رمى بنفسه على الأريكة ومضى يتذمر ويتذمر حتى تعب ونام مقهورًا ليستيقظ في الواحدة ظهرًا على صوت هاتفه الجبار الذي يهتز وسط الماء
    فتح عينيه بصعوبة وأخذ يبحث هنا وهناك عن مصدر الصوت , ثم وقف متوجهًا لحوض السمك واخرج الهاتف منه , كانت هناك رسالتين وأربع مكالمات لم يرد عليها , واحده من هاكون وثلاثة من اندرو , تجاهلها ونظر إلى الرسائل , كانت هناك رسالة من هاكون

    " أنظر إلى أختي الصغيرة الجميلة , أصدقني القول الستَ غيورًا ؟ "

    كانت الرسالة مرفقه بصورة له مع أخته الصغيرة , ضحك ايلك عليه , سعادته الغامرة واضحة في تعابير وجهه , إنه فخور بكونه أخ , غبي

    فتح الرسالة الأخرى فكانت من اندرو , كان الأمر سخيفًا بالنسبة لايلك لجعل اندرو يتصل به ثلاث مرات لأجله , لكنه يبدو مهمًا بنظر اندرو

    " ايلك أيها الأحمق لماذا لا ترد على اتصالي , لن تصدق ما رأته عيناي , لقد رأيتُ شخصًا يشبهك كثيرًا ولقد تعرضتُ لموقفٍ محرجٍ حين تحدثتُ إليه أظنه
    أنت , صحيح لماذا لم تأتي إلى منزلي أيها الغبي "

    تنهد وهو يهز رأسه بيأس , أغلق هاتفه ورماه مجددًا في حوض السمك , كان الانزعاج ما يزال يُسيطر عليه ولذلك عاد مجددًا للنوم


    . . . .

    هاهو يجلس وسط غرفة في داخل مركز الشرطة , ينظر لهاتفه مترددا , لقد استمع لنصيحته وقام بتعيين حارس ليحرس سيارته وعين الكثير من الرجال لحراسه منزله , ولقد كانت نصيحته مفيدة جدًا , اليوم احد رجاله ألقى بالقبض على شخصٍ مشبوه كان يحوم حول سيارته , إنه في مركز الشرطة الآن لا أحد يستطيع أن يتأكد من كونه أحد رجال تلك المنظمة غير ذلك الصبي , لكنه لا يريد توريطه أبدًا
    وقف وخرج من الغرفة متجهًا نحو غرفة التحقيق , نظر إلى المشتبه به من خلف الزجاج العاكس , كان يجلس على الكرسي وأمامه طاولة , يصر على أنه بريء وأنه لا يعرف لماذا أُلقي القبض عليه
    تنهد السيد كارلوس وتذكر كلمات ايلك حين قال بأنه لن يرتاح أبدًا قبل أن يراهم يتعفنوا في السجن , نظر إلى هاتفه وبتردد قام بالاتصال به

    - نعم , من المتصل

    صوته مليءٌ بالنوم ! , إننا في الظهيرة الآن هل هو نائم !

    - ايلك , أين أنتَ الآن ؟

    انتصب جالسًا وقال بصدمه

    - عمي كارلوس !!! , هل حدث شيءٌ ما ؟

    تنهد العم ليقول وهو يشاهد المحقق يخرج من غرفة التحقيق وهو يهز رأسه ويغادر في يأس

    - لقد وظفتُ حارسًا يحرس سيارتي , وقام بإلقاء القبض على شخصٍ مشبوه كان يحوم حولها اليوم ! إنه يُصر على كونه بريء , أريدك أن تأتي وتحاول التعرف على وجهه

    - بالتأكيد , فقط اخبرني أين أنت ؟

    ابتسم العم على حماسته وسار بخطى ثابتة ليخرج من الغرفة متوجهًا نحو المصعد

    ولم يمضي الكثير من الوقت حتى وصل ايلك بسيارة كيفين لمقر الشرطة , وكان العم كارلوس باستقباله , ما إن اقترب منه ايلك حتى ألقى نحوه بقبعة ووشاح قائلًا بجديه

    - ارتدي هذه واحرص على أن لا يبين شيءٌ من ملامح وجهك

    - ما الذي تقوله , إني اخطط للتحدث معه

    - لا لن تفعل ذلك , ولا مجال للنقاش في هذا الموضوع , عليكَ فقط أن تنظر إليه من بعيد ثم ترحل , مفهوم ؟

    عبس ايلك وارتدى القبعة ولف الوشاح حول رقبته ثم رفعه ليخفي به أسفل وجهه , ومضى مع العم كارلوس نحو غرفة التحقيق

    - لسوء الحظ لن نكون قادرين على إبقاءه في الحجز من دون دليل يثبت جريمته , إن لم نستطع إثبات إدانته فسوف نضطر لإطلاق سراحه بالغد

    لم يعلق ايلك والتزم الصمت منكسًا رأسه بتفكير , رفع رأسه محدقًا برجلٍ يرتدي قبعة ومعطف طويل بياقة مرتفعة تُخفي أسفل وجهه , ويخفي عينيه بنظارات سوداء داكنة , توقف ايلك عن السير حين مر ذلك الرجل بجانبه ورغم أنه تجاوزه مكملًا سيره إلا أن ايلك ظل واقفًا في مكانه يلاحقه بعينيه حتى ناداه عمه فتحرك لاحقًا به , وما إن دخلوا لغرفة التحقيق حتى صدموا بالمشتبه به مُلقى على الأرض وحوله بركة دماء قانية , اقترب السيد كارلوس منه بفزع وتحسس نبضه ليقول بصدمه

    - لـ لقد مات !!

    اتسعت عيناه الزرقاء وقد تعلقت بالجثة الهامدة وبتلك السكين التي استقرت في صدره , فجأة تذكر ذلك الرجل المُريب الذي مر من جانبه واستدار راكضًا بأعلى سرعته آملاً أن يلحق به
    خرج من مركز الشرطة لتقع عينيه عليه وهو ينطلق بسيارته هاربًا , فجلس القرفصاء واضعًا يديه على رأسه وشد شعره بغضب , وقف ليركل بقدمه الهواء ويصرخ

    - جحيمًا

    وصل السيد كارلوس خلفه يلتقط أنفاسه قائلًا

    - هل هو ذلك الرجل , هل هو من قتله !!

    شد ايلك شعره قائلًا بقهرٍ شديد

    - لا أصدق بأن القاتل مر بجانبي ولم أستطع فعل شيء !

    وضع يده على رأسه وهزه متمتًا بقهر

    - لقد كنا قريبين , كنا قريبين جدًا

    تقدم منه عمه ووضع يده على كتفه قائلًا

    - لا بأس ايلك , لم يكن هناك شيءٌ بأيدينا

    التفت لعمه وقال منفعلًا

    - لا تقل ذلك وكأنك استسلمت للأمر , أنا لن أجعل هذا يتكرر حتمًا لن أفعل , سوف أتأكد أن يلقى أولائك الرجال حتفهم قبل أن أموت , حتمًا سأفعل

    ابتسم السيد كارلوس في محاوله لتهدئته

    - بالتأكيد لن نستسلم , تلك البداية فقط , نحن كنا غافلين عنها هذه المرة لكن في المرة القادمة لن يمر الأمر بسلام

    نكس ايلك رأسه ولم يعلق , فقال العم بابتسامه

    - لقد اخبرني المفتش بأن كاميرات المراقبة التقطت عملية القتل داخل الغرفة , قد نجد شيءٌ يقودنا إليهم لذا لا تفقد الأمل

    تنهد ايلك قائلًا وهو يستدير على عقبيه

    - أنا مُنهك قليلًا , إن حدث شيءٌ مهم فاخبرني

    قطب العم بضيق لحال ايلك , إنه محبط تمامًا , يستطيع ملاحظة ذلك فقط بالرؤية إلى وجهه , تقدم خطوة للأمام ليناديه بصوت عالي وحين التفت إليه تابع مبتسمًا

    - ما رأيك في تناول العشاء معنا الليلة ؟ تعال إلى منزلي سوف تُسعد زوجتي بك كثيرًا

    كان ينظر لعمه بتردد , نكس رأسه وقد بانت الحيرة في وجهه , فأردف السيد كارلوس مبتسمًا

    - أعلم بأنك ما زلت لا تثق بي , لكن دعنا ننسى الماضي , فكر بالأمر وكأنني مجرد رجلٍ يشعر بالامتنان لإنقاذك زوجته وابنته !

    نظر المعني إليه مفكرًا , بدا مقتنعًا لكنه متردد , فتبسم السيد كارلوس وقال منهيًا للأمر

    - سوف أرسل لك العنوان وسأنتظرك في الساعة السابعة مساءًا , أرجوا أن لا تتأخر

    ثم استدار داخلًا مركز الشرطة , بينما توجه ايلك نحو سيارته , أقصد سيارة كيفين !
    جلس في مقعد السائق مسندًا رأسه على المقود وتنهد بعمق ثم جلس معتدلًا واخرج هاتفه واتصل على كيفين , مرت ثواني قليلة قبل أن يصله صوته الهادئ

    - ما الأمر ايلك !

    بطريقة ما , كيفين دائمًا لا يتوقع منه أن يتصل به ألا لأمر طارئ , تنهد ثم قال بتعب

    - كيفين أين أنت ؟

    - في المنزل , لماذا ؟

    فكر ايلك قليلًا ثم قال

    - المنزل ! , أهو ذلك المكان الذي أخذتني إليه بالأمس ؟

    - أجل

    بانت الدهشة في وجهه , يبدو أن كيفين من عائلة ثرية , ذلك المنزل كبيرٌ جدًا كحجم منزل العجوز اندرسون !

    - أُريد أن أعيد لك سيارتك

    - هل ما تزال سيارتك في المدرسة ؟

    - نعم

    - إذن قابلني هناك !

    - حسنًا

    أغلق الهاتف ثم شغل محرك السيارة منطلقًا نحو المدرسة

  7. #266

    attachment

    .
    .


    أوقف السيارة في أحد المواقف قرب الزاوية , أطفأ المحرك ثم جلس قليلًا يبحث عن أشيائه التي ألقاها هنا كمفتاح سيارته ونظارته الشمسية
    فتح باب السيارة وترجل منها , كان منشغلًا بما في يديه ولم يرفع رأسه إلا عندما أغلق باب السيارة فوقعت عينيه على كيفين يستند على سيارته التي كانت بجانبه , يعقد ذراعيه أمامه وينظر نحوه بابتسامه هادئة

    سأله ايلك مبتسمًا

    - هل وصلتَ للتو ؟

    ابتسم وهو يومئ برأسه إليه , إنه غريب هذا اليوم , لا .. لقد سبق وأن رأى هذا الجانب منه , أجل كانت ملامح وجهه مسترخية وابتسامته التي رسمها على وجهه لم تكن تسكنها أي قوة فبدت مسترخية وعفوية تمامًا , بطريقة ما بدا مزاجه عالي كما في تلك الليلة تمامًا !
    مد يده التي يحمل فيها مفتاح سيارة كيفين

    - شكرًا لك , لقد كانت سيارتك عونًا لي حقًا

    تناول المفتاح وأجاب وهو يرفع كتفيه

    - على الرحب

    بقي ايلك يحدق به بتفحص , لقد بدأ يشك بأن لكيفين توأم مشابه له , أحدهم غامض ولا يبتسم إلا لسخرية , والآخر هادئٌ ولطيف , وبالتأكيد الشخص الذي أمامه الآن هو الشخص الهادئ اللطيف !!
    ابتسم كيفين على ملامحه الشاردة قائلًا

    - هل أنتَ بخير !

    فاق من شروده وابتسم بارتباك

    - أنا بخير

    - ملامح وجهك تقول خلاف ذلك ! يبدو وان شيئًا ما قد حدث اليوم !

    لطالما آمن ايلك بمهارته في أخفاء مشاعره وعدم إظهارها على وجهه , لكنه بدأ يفقد ثقته بهذا الأمر مؤخرًا بسبب اندرو الذي يكتشفه دائمًا , يا لحظه السعيد , فيبدو أن مهارته تلك ليست مجدية مع كيفين أيضًا !! بالأحرى يبدو أن جميع مهاراته لا تُجدي مع كيفين , الكذب وإخفاء المشاعر
    تنهد بصوتٍ مسموع فاتسعت ابتسامة كيفين فبدا أنه يكتم ضحكته بها , شعر ايلك بأن كيفين تمكن من قراءة أفكاره فشعر بالرعب الذي دفعه ليقول مسرعًا

    - على أي حال , سأذهب الآن , أراك بخير !

    قال ذلك ثم ركب سيارته وشغل المحرك , سمع صوت قرعٍ على زجاج نافذته فنظر وإذا بكيفين ينحني مشيرًا إليه بيده لأن يفتح النافذة ففعل ثم نظر إليه متسائلًا

    - غدًا اندرو سيقيم حفلة قهوة في منزله , هل ستأتي ؟

    قال ذلك بذات ابتسامته الجميلة فتعجب ايلك قائلًا

    - هذا غريب لم يخبرني بذلك !

    - لقد اتصلتُ به اليوم واخبرني بأنه يُفكر بالأمر

    أسبل ايلك عينيه يفكر , ثم نظر إليه قائلًا بتساؤل

    - ماذا عن هاكون ومادلين !

    ابتسم ابتسامه واسعة

    - لا أظنُ بأن هاكون سيأتي , فيبدو وأنه لم يكن يطيق صبرًا لرؤية أخته , بدا فخورًا بها

    ضحك ايلك وهو يتذكر تلك الرسالة

    - هل أرسل إليك الصورة أنتَ أيضًا

    أومأ كيفين مبتسمًا فضحك ايلك مجددًا ثم قال بتفكير

    - أنا بالتأكيد لن أفوت حفلة لقهوة , سآتي بالطبع

    ابتسم كيفين ابتسامه غامضة ثم وقف معتدلًا ليقول بنبرة غريبة

    - القهوة شيءٌ جميل , تعيد لنا تفاؤلنا , وتجعلنا نفعل المستحيل !!

    عقد ايلك حاجبيه بعدم فهم , فقال كيفين

    - أراك غدًا

    ثم ركب سيارته وانطلق شاقًا طريقة مبتعدًا , بينما بقي ايلك يفكر محتارًا

    - ما قصة تلك النبرة الغريبة في صوته , وابتسامته التي لم افهم معناها , لقد أراد أن يوصل لي شيءٌ من خلالها أنا واثق

    حاول بجد التفكير بالأمر لكنه انتهى بأن نطق بوجه عابس

    - سحقًا

    . .

    ترك علبة أقراص الدواء فوق الطاولة مع مجموعة من العلب المشابهة ثم استدار بجسده وهو يرفع المنشفة عن كتفه ليضعها على شعرة الأسود بينما يتقدم في سيره نحو تلك الأريكة قرب النافذة , جلس عليها وهو يضع منشفته جانبًا
    بجانبه على الطاولة قهوته السوداء ودفتر صغير بان عليه القدم , ابتسم وهو يتناوله ليفتح صفحة بعينها , حمل فنجانه وأرتشف منه بينما راحت عينيه الرماديتين تلتهم حروفها التهامًا

    " مرحبًا أنا ايلك مجددًا , اليوم وبخني ايدين لأنني اقتربت من الكلب الشرس الذي يكرهه الجميع , أعرف أنه لطيف من الداخل ولذلك كنتُ منزعجًا من عدم مقدرتي على إثبات ذلك لايدين , لقد بقيتُ اليوم بطوله بمزاج سيء , لكنني صرتُ أفضل حين شربتُ من القهوة التي أعدها ايدين لي خصيصًا , القهوة شيءٌ جميل , تعيد لنا تفاؤلنا , وتجعلنا نفعل المستحيل "

    رفع رأسه والتفت محدقًا عبر النافذة , بدا الشرود في عينيه حين نطق وعلى وجهه ابتسامة جميله

    - الأحمق لا يبدو وانه سيتذكر


    . . .

    كان يركن سيارته في مراب المنزل , يرغب بأن يراها وأن يتناول الطعام مع والدتها لكنه متردد
    توقف عند المنزل الذي يتربع وسط الحديقة الواسعة , صعد الدرجات المؤدية للباب وهو يقول محدثًا نفسه

    - حسنًا ايلك , أنتَ أتيت فقط من أجل أن يتوقف العم كارلوس عن إلحاحه عليك في كل مره يراك فيها , فقط هذا هو السبب الذي جعلك تأتي إلى هنا

    رفع عينيه للسيدة التي تقف أمام الباب , كانت هناك ابتسامة لطيفه على وجهها حين نطقت بسعادة غامره فاضت من صوتها

    - أخيرًا جاءت البركة لمنزلنا حين زارنا ايلك

    ابتسم وهو يصافحها ثم سار معها في ردهة المنزل , كانت تمطره بعبارات الترحيب التي أبدت سعادتها برؤيته , لكنه مستغرب فعلًا , ألهذه الدرجة هي سعيدة برؤيته ! , لماذا ! , فهو مجرد غريبٍ تراه للمرة الثانية في حياتها فما الذي يدفعها لحبه وهي التي لا تعرف شيئًا عنه !!
    تهلل وجهه واتسعت ابتسامته وهو يرى تلك الطفلة الجميلة تركض نحوه وهي تناديه باسمه الذي تبين أنها لم تنساه

    - ايلك هنا

    قفزت عليه حين فتح لها ذراعيه واحتضنها بشده وراح يمطرها بالقُبل , كم هي لطيفة وبريئة , حملها ووقف وهو يتحدث إليها بنبرة لطيفة

    - هل لا زلتي تتذكريني إيمي ؟

    اتسعت ابتسامتها وهي تومئ برأسها

    - ايلك أيضًا لا يزال يتذكر اسم إيمي

    - طبـــعًا , أنا لم أنساه أبدًا , انظري حتى أني جلبتُ لك هديه

    اتسعت عينيها دهشة وتراقصت الابتسامة على شفتيها وهي تراه يمد كيسًا إليها , التقطته بسرعة لتقول بعينين تلتمعان حماسه

    - هدية لايمي ؟

    - أجل , هدية لها وحدها

    انفلتت من بين ذراعيه لتقفز على الأرض وركضت نحو أمها وهي تمد لها الهدية وتقول وهي تقفز بسعادة

    - ماما , ماما انظري , ايلك جلب لايمي هديه

    ابتسمت الأم قائله

    - ايمي , ما الذي يجب أن نقوله للأشخاص الطيبين حين يسعدوننا ؟

    قفزت ايمي حين تذكرت واستدارت لتركض بأقدامها الصغيرة عائدة لايلك لتقول وهي تحتضن قدماه الطويلتان

    - شكرًا جزيلًا , ايمي سعيدة جدًا

    جلس ايلك القرفصاء بجانبها وقال مشيرًا إلى خده

    - أنا أريد شكرًا بطريقة أخرى

    ضحكت ايمي بعد أن فهمت قصده لتقبل خده ثم تقول

    - ايمي تقول شكرًا لايلك

    إن لهذه الطفلة مكانة خاصة في قلبه , حملها بين ذراعيه ووقف وهو يبتسم لوالدتها

    - إنها حقًا طفلة جميلة وذكية

    - أوه انتم تدردشون هنا وأنا انتظركم في الغرفة منذ زمن

    التفت الجميع للعم كارلوس الذي نطق بتلك الكلمات , وفور أن رأته ايمي ضحكت بسعادة وهي تمد الهدية نحوه قائله

    - بابا انظر إن ايمي ايلك أهداها هديه هديه

    أجابها والدها بنبرة طفولية

    - أووه ايمي , يبدو وان ايلك يحبك كثيرًا حتى أنه اشترى لك هديه !

    راحت تومئ بسعادة غمرتها

    - ايمي أيضًا تحب ايلك كثيرًا كثيرًا

    ابتسم ايلك وهو يسمع ما تقوله , ما أجمل براءة الأطفال , وضع العم كارلوس يده على معدته وقال محدثًا زوجه

    - عزيزتي أنا جائع تمامًا , هيا حضري العشاء من فضلك , لابد وان الضيف جائع أيضًا

    ابتسمت السيدة لتقول والسعادة واضحة في عينيها

    - إنه جاهز بالفعل , بضع دقائق فقط وستكون المائدة معده

    وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى تحلق الجميع حول الطاولة التي مُلئت بألذ الأصناف , لكن ايلك بالكاد أكل قطعتين , فقد كان منشغلًا بإطعام ايمي التي أبت إلا أن تجلس على حجره , وكم كان سعيدًا بذلك , راح يطعمها بتفاني رغم أن السيدة كانت ترجوه أن يتركها عنه ويتناول طعامه بدلًا عن ذلك , لكنه أصر على إطعامها وهو يؤكد لها بأنه مرتاحٌ هكذا , ثم أخذ يلعب مع ايمي التي كانت قد جهزت له الكثير حين علمت بمجيئه حتى أنهكها التعب ونامت
    ابتسم للسيدة التي جاءت تحمل القهوة في يدها , وضعتها على الطاولة وسط الأرائك وسكبت القهوة لايلك ولزوجها ثم مدت الفنجان إليه وقالت وهو تشير إلى النائمة بين يديه

    - هل نامت ؟

    أجابها مبتسمًا وهو يتأمل ملامح وجهها البريء

    - أجل , لقد أفرغت طاقتها اليوم كلها في اللعب

    قالت وهي تحمل فنجانها مبتسمة بلطف

    - أنا ممتنة لمجيئك اليوم يا بني , لقد أردتُ حقًا رد المعروف إليك , لكني لم ادري كيف أفعل ذلك

    - لا يا سيدتي لا تقولي هذا , أنا لم افعل شيئًا يستحق الذكر

    تنهد العم كارلوس بعد ما قاله

    - إن كان ما فعلته لا يستحق الذكر فما الذي يستحق الذكر إذن ؟

    تأمل ايلك ملامح الصغيرة بشرود وتخيل لو أن هذه الملامح البريئة وتلك الضحكة السعيدة انطفأت , لو أنه لم يستطع إنقاذها ذلك اليوم
    ابتسم بارتياح , هو حقًا سعيدٌ لأنه أنقذها , رفع رأسه نحو عمه وزوجة عمه قائلًا

    - إن كنتم تريدون رد المعروف لي فحققوا لي أمنيتي رجاءًا , ايمي , لا أريد أن يصيبها أي أذى , لذلك أرجوكم اعتنوا بها جيدًا ولا تجعلوا براءتها تُخدش , أُدرك بأنه لا حاجة لأن أوصي الوالدين على طفلتهما , لكني أتمنى حقًا أن لا يصيبها أي مكروه

    ابتسمت السيدة بحنان وقالت وهي تقاوم دموعها

    - لا تُشغل بالك بهذا الأمر يا بني , ما حدث لن يتكرر أبدًا , بالتأكيد ايمي ستكون بخير

    قال وهو يتأمل ملامح ايمي مبتسمًا بدفء

    - وأيضًا , هل تسمحان لي بأن اصحبها يومًا ما في رحله فلقد وعدتها بذلك

    ضحك العم كارلوس قائلًا

    - بالتأكيد يمكنك ذلك , فأنت صرتَ لها الأخ الذي تمنته دائمًا

    ابتسم وقد راقت له كلمات عمه ووقف وهو يحمل ايمي بين يديه قائلًا

    - أريد أن أضعها في سريرها

    دلته السيدة على غرفه ايمي فاتجه نحوها , ثم وضعها برفق في سريرها , خلع حذائها ووضعه جانبًا , ثم دثرها بالغطاء جيدًا , وقف باعتدال واخذ يتأمل الغرفة الوردية والمليئة بالألعاب , تبسم ثم ألقى نظرة أخيرة على الصغيرة وخرج ليستأذن من عمه وزوجته , ودعمها ثم غادر المنزل مطمأنًا

  8. #267

    attachment

    .
    .


    لم يكن يشعر بالنعاس أبدًا فهو نام ما يكفيه لأسبوع كامل اليوم , كان يسير في طريق العودة لمنزله , ألقى نظرة على ساعته , إنها تُشير إلى العاشرة تمامًا , ما يزال الوقت باكرًا , دخل في مراب منزله وأطفأ محرك السيارة ثم استند على المقود وتنهد , ما تزال النار تشتعل في صدره منذ أن سمع صوت تلك الفتاة تجيب على هاتف منزل اندرسون , نظر إلى هاتفه متمنيًا أن يكون هناك مكالمة فائته من ايدين , لكن ذلك لن يحدث سوا في أوهامه , هو يعرف ايدين جيدًا , لا يمكن أن يتنازل دون أن يعتذر إليه
    توجه نحو غرفته , استحم لعل المياه تتغلغل من خلال جسده فتطفئ لهيب النار في صدره ثم خرج وهو يجفف شعره , كان هاتفه يهتز منذ برهة , حمله محدقًا إلى رقم المتصل ثم أجاب مبتسمًا

    - أهلًا براين , كيف هو أول يوم في عطلتك ؟

    - لقد تأخرتَ في الرد , هل أنتَ بخير ؟

    ضحك ايلك بخفة

    - أنتَ فضيعٌ جدًا براين , لا يمكن أن تجعل الأوهام تُسيطر عليك , لقد كنتُ استحم

    - آه أرحتني , لقد ذهبتُ اليوم للمنزل , لن تصدق بأن والدي كان هناك في استقبالي , لقد كنتُ سعيدًا جدًا بمفاجأته

    ابتسم وهو يشعر بالسعادة من أجل براين , رغم أنه مُحرج من والده فلابد أنه ينظر إليه على انه شخصٌ وقحٌ بعد تصرفه معه في أول لقاء

    - أنا سعيد لأجلك براين , والدك حقًا شخص رائع

    - أجل أنت محق , لقد سألني عنك اليوم , بطريقة ما بدا مهتمًا بمعرفه التفاصيل عنك , قال بأنك صديق جيد

    قطب ايلك مستغربًا

    - هل تقول هذا بجديه ! هل قال ذلك حقًا ؟

    - أجل

    - هذا غريب !

    - لماذا ! , ألم تقم بتنفيذ تلك الخطة من اجلي , أنتَ بالفعل صديق جيد

    عقد ايلك حاجبيه بعدم فهم , إنه متعجب جدًا وغير قادر على فهم أفكار والد براين فهو كان غاضبًا جدًا منه ذلك اليوم !

    - على أي حال دعنا من ذلك , ما الذي فعلته اليوم ؟ هل سافرتَ مجددًا دون أن تخبرني ؟

    ضحك وقال مخفيًا ضيقه

    - لا لم افعل , ولن أفعل لذا كن مطمأن

    - هذا جيد , بدأتَ تستمع إلي أخيرًا

    ضحك على ثقته , ثم قال وهو يتذكر

    - صحيح أليس مؤتمر إطلاق اللعبة الجديدة التي كنتَ متحمسًا لها اليوم ؟

    - لا يا غبي , ليس بعد , لن تتصور كيف أتوق لشرائها , تخيل أنها واقعية جدًا وفيها الكثير من الميزات , يمكنك أن تشعر بأنك تلعب في ارض الواقع لا من خلف الشاشة فقط , أيضًا

    واستطرد براين في حديثه عن اللعبة بحماس ولم يكن ايلك يهتم بتلك الألعاب أطلاقًا , لكنه ظل يستمع له حتى ودعه وأنهى المكالمة , بعدها اتصل به اندرو يدعوه لاحتساء القهوة في منزله بالغد , أكد له ايلك بأنه سيحضر ثم ودعه ووقف ليرتدي كنزته الصوفية ويلقى بنفسه على السرير وراح يحدق بهاتفه بضيق , لا يريد أن يفكر في موضوع ايدين مجددًا فهو يشعر بنفسه يموت من الغيظ حين يفكر بذلك الموضوع , لكن الوقت مضى عليه وهو يستلقي مقطبًا ومتعمقًا بأفكاره السوداء , أدرك أنه أستغرق في التفكير حين اهتز هاتفه معلنًا عن رسالة من اندرو , وكانت الساعة تشير إلى الواحدة صباحًا

    " ماذا تفعل , نائم ؟ "

    تردد في الرد , هو يدرك أن اندرو قلق عليه لأنه لا يملك عائله يأوي إليها كما الجميع , لم يكن يشعر بالراحة تجاه تفكير اندرو المستمر به لذا قرر أن لا يرد على رسالته ويتظاهر انه نائم بالفعل
    ترك هاتفه جانبًا ثم رح يفكر ويفكر حتى داعبه النعاس فنام .. نام وبعمق شديد , حتى ظن أنه لن يستيقظ أبدًا

    إنه يشعر بالانزعاج الشديد , هناك صوت يستمر بالتكرار حتى اخترق رأسه , فتح عينيه مرهقًا وحرك رأسه بكسل محدقًا في هاتفه الذي هتز فوق الطاولة , مد يده بخمول والتقط سماعته وأجاب وهو يرتديها ليصله صوت غاضب اخترق رأسه

    - لا لا لا لماذا أجبت؟ , كان ذلك سريعًا , كان عليكَ أن تتجاهل اتصالي مزيدًا من الوقت !

    عقد حاجبيه بانزعاج

    - لا تصرخ اندرو أهدئ , كم الساعة ؟

    - اهدأ !! , هل تطلب مني أن اهدأ , إنها السادسة مساءًا الآن , لماذا تأخرت هاه ! , لم تجب على رسالتي بالأمس حتى , ما الذي أخرك

    تنهد مجيبًا بضيق

    - لم أفق من نومي حتى الآن

    - ألن تأتي ؟

    - بلا سآتي , خلال نصف ساعة

    - نصف ساعة !

    قال اندرو ذلك بغضب فأجاب ايلك مسرعًا وهو يضع يديه على رأسه شاعرًا بالصداع يهشم جمجمته

    - أنا في عجلة من أمري اندرو , انتظروني قليلًا لن أتأخر

    أغلق الهاتف قبل أن يرد ثم وقف ليغسل وجهه ويتناول شيء من المسكن عل ألم رأسه يخف , تبًا ما كان عليه أن يفرط في التفكير بالأمس
    غير ملابسه ثم خرج مسرعًا نحو سيارته منطلقًا لمنزل سبنسر , هاتفه ما زال يهتز ويهتز , لابد وانه اندرو
    ارتدى السماعة اللا سلكيه وأجاب وهو يركز في الطريق

    - أوه المعذرة اندرو تأخرتُ أليس كذلك , أنا في طريقي الآن

    - أنا لستُ اندرو أيها الأحمق هل حدث لك شيءٌ أفقدك ذاكرتك !

    اتسعت عينا ايلك تعجبًا وضحك بخفه

    - أوه براين عذرًا لم أنظر لرقم المتصل

    - دعك من هذا الآن واخبرني , ما السبب الذي جعلك تتأخر هاه!!

    - المعذرة لا تغضب إنني قريب وسأصل خلال دقائق

    - سأسامحك ولكن إياك أن تُعيد الكره , اسمع أمامك ثلاث دقائق فقط إن تأخرتَ أنسى أمر القهوة

    - فهمت فهمت قادم حالًا

    حين اقبل على بوابة المنزل فتحت على مصراعيها ليقود سيارته عبر ممر طويل ينتهي عند مفترق طرق , سلك الطريق الأيمن ثم قاد سيارته نحو القبو حيث مواقف السيارات , ركن سيارته وأطفأ المحرك ثم ترجل منها وأغلق الباب , رفع رأسه ليكمل سيره لكنه توقف محدقًا بكيفين , كان يستند على سيارته يعقد ساعديه أمامه و ينظر نحوه وقد علت شفتيه شبه ابتسامه
    حاول ايلك إخفاء ارتباكه وابتسم قائلًا

    - هل وصلتَ لتوك ؟

    وقف معتدلًا وادخل يديه في جيوب بنطاله وقال مبتسمًا بهدوء

    - لا , وصلتُ قبل ربع ساعة على ما أظن

    ربع ساعة ! , ما الذي يفعله في مرآب السيارات لربع ساعة !! , أراد أن يسأله عن ذلك لكنه لا يتوقع إجابة لذا فضل الصمت على إشباع فضوله وأكملا سيرهما نحو المصعد

    وصلا إلى الحديقة حيث الجميع يجلسون حول طاولة زجاجيه ويبدو أنهم يتحدثون بأمر هام فالحماس بادٍ عليهم

    انتبه لهم اندرو فأبتسم قائلًا

    - أهلًا , أخيرًا وصلت , كيفين إذن أتيت في النهاية

    رفع كتفيه قائلًا بصوته الهادئ

    - كما ترى

    التفت ايلك نحو اندرو وقال بنظرة متوسلة

    - اندرو أرجوك القهوة فقد تكبدت عناء ومشقة الوصول إلى هنا من اجلها فقط

    حملقت به انيا فارتبك حين مرت لمعة في نظاراتها

    - يا للخيانة , إذن أتيتَ من أجل القهوة وليس لأجلنا

    ضحك بارتباك وجلس ناقلًا عينيه هنا وهناك

    - إذن مادلين وهاكون لم يأتيا

    أجابت لافي وهي تسند ذقنها على يدها

    - هل تمزح ! هاكون لا يمكن أن يأتي , إنه يطير فوق السُحب مع أخته هناك

    انفجر الجميع ضحكًا فيبدو أن هاكون أرسل تلك الصورة للجميع

    تذكر أندرو أمرًا فالتفت نحو ايلك ليسأله بشك

    - صحيح , ما هو هذا الشيء المهم الذي جعلك تتأخر عن موعدك , كنتَ دائمًا أول من يأتي حين يتعلق الأمر بالقهوة

    شعر ايلك بنظرات كيفين الباردة تخترقه فجأة فابتسم لاندرو وقال منهيًا للموضوع

    - ليس الأمر مهم إلى هذه الدرجة .. منذ مدة لم نحتسي القهوة معًا ما الذي طرأ عليكم فجأة ؟

    نظرت إليه لافي مبتسمة وقالت

    - لاحظتُ ذلك , مر زمن طويل لم نجتمع فيه سوية في حفلة قهوة , تذكرتُ أنك كنتَ منزعجًا جدًا منا في فترة الامتحانات لأننا لم نكن نجتمع أبدًا فوجدتها الفرصة المناسبة , اتصلت باندرو لأسأله فقال أن اجتماع الليلة سيكون في بيته

    ابتسم ايلك متنعمًا وهو يستند على ظهر الكرسي باسترخاء

    - إنه اليوم الأفضل بالتأكيد , لدي شعور جيد نحوه


    قال براين ضاحكًا

    - إياك ايلك , إياك أن تقع في حب شيءٍ آخر فأنت تعلم أنك شخص لا نستطيع إبعاده عن ما يقع في حبه , تكفينا القهوة والفروسية لا شيء آخر

    ضحك الجميع على كلامه , فتأملهم ايلك وهم يضحكون وابتسم , إنه يشعر بشعور جيد حقًا , مر زمن طويل على هذا الشعور , مع أنه كان يراهم كل يوم تقريبًا ويحتسون الشاي والقهوة معًا ولكنه يكره المدرسة ويكره أجواءها المزعجة خصوصًا أنه لم يكن يلتقي بهم مؤخرًا بسبب الامتحانات , حتى حين خرجوا معًا آخر مره كان باله منشغلًا بالكامل ولم يستمتع إطلاقًا

    أقبلت الخادمة تجر عربة القهوة خلفها , توقفت أمام الطاولة وبدأت بتوزيع فناجين القهوة لكل واحد منهم , أحاط ايلك فنجانه بيديه وأغمض عينيه واستنشق عبق القهوة باستمتاع
    وحين فتح عينيه انتبه لبراين الذي كان يحدق به محاولًا كتم ضحكته لكنه ما برح إلا أن انفجر ضاحكًا حتى دمعت عيناه

    - ما بك !

    سأله ايلك مقطبً فأجابه ضاحكًا

    - يالك من عاشق , هل تتذوق رائحة القهوة قبل طعمها ! , لابد وان تؤلف كتاب عن قصتك مع القهوة , ولا تنسى عنوانه "أنا والقهوة "

    ما أن أنهى حديثه حتى انفجر ضاحكًا من جديد فحملق به ايلك قائلًا بانزعاج

    - اهتم بشؤونك الخاصة براين ولا تتدخل بيني وبين القهوة , واحتفظ بكتابك لنفسك ولا تنسى عنوانه " أنا والالكترونيات "

    توقف عن الضحك ونظر إليه بحده فبادله الآخر النظره

    - أوه صحيح ماذا حصل لتلك الفتاة الشرسة , هل خسرت أمام الطالبات المجنونات

    قالت لافي ذلك بقلق فنظر إليها اندرو مفكرًا ثم قال

    - لا , اشعر بأن تلك الفتاة هي من سيفوز في هذه الحرب

    - مستحيل هل تمزح أولائك الفتيات حقًا مخيفات إنهن متعصبات بشدة نحوك

    قالت انيا ذلك فابتسم إليها قائلًا

    - تلك الفتاة غامضة تبدو ضعيفة من الخارج ولكنها قوية جدًا

    قال ايلك مؤيدا اندرو

    - معك حق , أنا أيضًا أتفق معك , آمل أن تبقى صامدة حتى النهاية , أمنيتي أن يأتي من يلقن أولائك الفتيات درسهن الأبدي

    ضحكت انيا على تعابير وجهه التي وشت عن حقده الشديد تجاههم

    - مع هذا أتمنى أن لا تصاب بأي مكروه , تلك الفتاة عنيده ولابد وان عنادها سيوقعها بمشاكل لا حصر لها

    قالت لافي ذلك بقلق فصمت الجميع مفكرًا حتى قطع حبل الصمت صوت هادئ نطق

    - إن كانت هي من اختارت هذا فهي تستحق ما سيحصل لها

    رفع عينيه عن فنجانه وأردف محدقًا بانيا وقد علت شفتيه ابتسامة غامضة

    - إنها تعلم ما قد يواجهها ومع هذا هي اختارت التحدي

    سأله براين مقطبًا

    - ماذا تقصد كيفين , هل تقصد بأنها تُريد تلك الحياة الصعبة ؟

    رشف ايلك من قهوته ثم انزل فنجانه محدقًا بانعكاس صورته على القهوة

    - هذا لن يكون جيدًا , لماذا فتاة قد تختار تلك الحياة , أجزم أن عنادها هو ما جعلها ترغب في مواجهة أولائك الفتيات , حقًا عنادها يقلقني

    قال اندرو ذلك مقطبًا فابتسم إليه كيفين قائلًا بهدوء

    - لا حاجة لقلقك ثق بي

    ثم نقل عينيه ليقابل عيني ايلك وابتسامته الغامضة لم تزل على وجهه

    إنه يقصد أن يوصل إليه شيء ما خلال تلك الكلمات , ثم ما سر هذه النظرات التي يرميه بها كل دقيقه
    مع انه لم يفعل شيء إلا أن نظرات كيفين تلك جعلته يرتبك , سحقًا لك كيفين
    وقف كيفين فجأة مما أرعب ايلك , نظر نحوه ببرود ثم قال قبل أن يستدير على عقبيه

    - سأذهب لغسل يداي

    رفعت انيا عينيها عن هاتفها بعد أن قرأت رسالة وصلتها للتو وقالت وفكرة تخطر في بالها

    - يا أصدقاء , ما رأيكم بأن نستغل هذه العطلة في فعل شيء مختلف

    رفع ايلك حاجبيه وقال

    - مختلف !

    اتسعت ابتسامتها وهي تقول

    - إحدى صديقاتي ذهبت مع أصدقائها في رحلة استكشافيه , بالطبع رحلوا وحدهم دون آبائهم , أي أنها رحلة ليومان من دون آباء

    وقف براين صائحًا بحماس

    - أنا أنا أؤيد فكرتك وبقوه , ستكون رحلة ممتعه بلا شك

    أومأ ايلك وقد راقت له الفكرة

    - سيكون هذا رائعًا ولكن , إلى أين سنذهب ؟!

    وضعت لافي يدها أسفل ذقنها وقالت وهي تفكر بجديه

    - لدينا منزل عائلة اندرو في الجبال , لكني أريد تجربة مكان جديد

    فكر اندرو بعمق ثم تذكر شيئًا ليقول وهو يلتفت للافي

    - أظن بأن عائلة هاكون تمتلك منزلا ريفيًا في وندسور أليس كذلك

    قفز براين وقال بحماس

    - بلا بلا قال ذلك

    ضحك ايلك على حماس براين وأخرج هاتفه ليتصل على هاكون جاعلًا هاتفه على الوضع العام ثم وضعه وسط الطاولة

    - دعونا نتأكد من هاكون نفسه

    لم يمضي كثير من الوقت حتى أجاب هاكون قائلًا بصوتٍ مَرِح

    - أوه مرحبًا ايلك , هل تسير العطلة معك على نحو جيد ؟

    ضحك ايلك وقال ساخرًا

    - أوه هاكون ما خطب صوتك يبدو عليه الطفوليه , هل أثرت عليكَ أختك إلى هذه الدرجة

    - لا تسخر من أختي وإلا جعلتك تندم

    انفجر الجميع ضحكًا وقالت انيا ساخرة

    - هل تعلم , كنا نسخر منك قبل قليل , تساءلنا أين رجولتك التي ذهبت أدراج الرياح فور أن أصبح لديك أخت صغيره , لن تكون أختك فخوره بأخيها

    ضحك هاكون قائلًا

    - أوووه ايلك لم تخبرني أنني على الهواء مباشره

    ضحك الجميع فقال ايلك

    - اسمع دعكَ من هذا واخبرني , هل لدى عائلتك منزل في وندسور ؟

    - أجل هذا صحيح

    صفقت لافي بيديها لتهتف بسعادة

    - رائع

    - ما القصة اخبروني

    أجابه ايلك مبتسمًا

    - إننا نخطط للذهاب في رحلة وحدنا وكنا نفكر في موقع الرحلة , هل لا بأس بمنزلك ؟

    أجاب هاكون والفكرة تروق له

    - أجل بالطبع , سيكون الأمر ممتعًا , لكن دعوني أسألكم , هل لا بأس بإحضار الأطفال تحت سن السنة ؟

    انفجر الجميع ضحكا

    - أنتَ منتهي تمامًا هاكون

    قالها اندرو وهو يمسح دموع الضحك فضحك هاكون قائلًا

    - إذن , ومتى قررتم موعد الرحلة ؟

    وراحوا يخططون بشأن الرحلة وموعدها وما الذي سيفعلونه حتى قرروا واتفقوا مع هاكون بكل شيء وطلبوا منه أن يتكفل بإخبار مادلين ثم ودعهم على أمل لقائهم في الرحلة , كانت الابتسامة تتراقص على وجوه الجميع , والكل كان متحمسًا لهذه الرحلة
    ظهر كيفين فجأة وجلس على كرسيه بهدوء , ثم رفع عينيه وقال وهو يلاحظ النشاط الذي هيمن على الجو

    - ما الأمر , يبدو الحماس عليكم !

    أجابه اندرو مبتسمًا بحماس

    - سوف نذهب في رحلة إلى منزل عائله هاكون

    رفع كيفين حاجبيه وقال

    - منزل هاكون !

    - أجل , هل تذكر منزله الريفي في وندسور !

    اتسعت عينا كيفين وفتح فاه لجزء من الثانية وسرعان ما عاد الهدوء يكتسي ملامحه .. كان ذلك سريعًا جدًا .. لم يلاحظ احد صدمته اللحظية .. ما عدا شخص واحد

    - أجل أتذكر أنه تحدث عنه سابقًا , هل ستكون الرحلة هناك ؟

    - اجل , ولقد قررنا بأن موعد الرحلة سيكون بعد غد , هل يناسبك ؟

    اطرق رأسه وفكر قليلًا , ثم رفع رأسه والتفت لايلك الذي كان يحدق به منذ أن عاد , ما خطبه ! , نقل بصره لاندرو وقال

    - سوف أفكر بالأمر

    عقد براين حاجبيه قائلًا

    - هل أنتَ منشغل بأمر ما ! هل هو مهم لهذه الدرجة ؟

    نقل كيفين عينيه لانيا , كانت هي الأخرى تحدق به عاقدة حاجبيها باعتراض , التفتَ نحو لافي فكان على وجهها ذات التعبير , تنهد وقال

    - سوف أعطيكم إجابتي بالغد


    نبرة صوته اضطرتهم لإنهاء النقاش معلقين آمالهم على قراره , وراحوا يتحدثون بأمور أخرى بعيدًا عن موضوع الرحلة
    انتهوا من شرب القهوة وتناولوا العشاء بعدها , كان لحمًا مشويًا لذيذًا معدًا على طريقة اندرو الخاصة التي لا يشبعوا منها أبدًا , دردشوا حتى لوقت متأخر من الليل ثم غادر الجميع على أمل اللقاء بعد غد


  9. #268
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكم جميعًا , آمل ان تكونوا بخير
    حسنًا بارت الليله كان طويلًا وبسبب ضيق وقتي لم أكن قادرة على مراجعته فأرجوا منكم غض البصر عن اي خطأ فيه014
    وايضًا , أعتذر على عدم قدرتي للتعقيب على ردودكم فأنا حقًا بالكاد وجدت الوقت لأضع بارت الليله nervous

    لنعد لاحداث البارت , كما رأيتم وبفضل كيفين ما زال سر ايلك في أمان , لكن كيفين دفع ثمن انقاذه لايلك , حيث أنه اضطر للكشف عن كونه من كان برفقته في أول نكسه راودته , ولكن وبغض النظر عن ايلك , فلقد انكشف لنا سر لكيفين لم ينتبه اليه ايلك حتى اللان cheeky ألا وهي حقيقه كيفين embarrassed , كان هناك الكثير ممن توقعوا ذلك ولقد صابت توقعاتهم embarrassed

    ثم يظهر لنا العم كارلوس من جديد , وقد كان قد القى القبض على احد افراد تلك المنظمه التي يحلم ايلك باليوم الذي يلقون فيه حتفهم , ولكن , حين اقترب ايلك من كشف حقيقتهم يظهر رجل غامض ليقتل المعتقل قبل أن يقابله , من يكون ذلك الرجل يا ترى cheeky
    ثم نرى في نهايه البارت اصدقاء ايلك يخططون لرحله للريف embarrassed , لكن احدهم لا يبدو سعيدًا بذلك , ماهو السبب يا ترى ؟ , وكيف سيكون قرار كيفين ؟! كل هذا وأكثر ستعرفونه في الاحداث القادمه فكونوا على ترقب zlick

    والى حين قريب اراكم على خير ^^"

  10. #269
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    كيف حالك سمايل ؟ اتمنى انك بخير ^^

    اه اخيراااا نزل الفصل طال شوقي لقراااءة كااان جميلااا و هادئا جداا 😍❤

    كيفين تصرفه كان متوقعا بما انه راى حالة ايلك هذه من قبل و ايضت كيفين اهو يعيش بمفرده؟ في ذلك المنزل الكبير !

    وايدين ذلك الاحمق بدات امقته الن يعدل عن قراره هذا 😡بل حتى لم يكلف نفسه بسؤال ايلك عن حاله .. وتلك الفتاه التي اجابت على الهاتف من هي ؟ اهي صديقه لكيفين ام قريبه له ؟؟

    وهااكووون لقد اضحكني حقاا لم اتصور انه سيتعلق باخته لتلك الدرجهه يبدو وكانه يعيش اجمل لحظاات حيااااته 😂😂

    وميا اتمنى ان لا تظهر حتى وقت بعيد فلقد اخذت دورها بما يكفي في الفصول السابقه ☺💔

    وايضا تلك العصابه اتمنى ان لا تشكل خطرا على ايلك او حتى من حوله فاكيد هم سيتربصون له ان علموا بامره آمل ان يبقى كارلوس بجانبه ان حصل شيء من هذا

    وايضا لما اختفى ذكر جين فجاه لقد كنت آمله ان اقرا ولو شيئا عنه 😭💔

    والاعراض التي بايلك احقا قد تجعله يفقد حوااسه لا اتخيله هكذا ابدا 🌚✋

    في النهاااايه لقد ابدعتي حقااا و انا متشوقه لمعرفة ما سيحصل لهم في رحلتهم او مغامرتهم تلك بالاحرى ..ومعرفة ماالذي يريد كيفين من ايلك تذكره ووجود تلك المذكره معه 🙈💕

    في انتظااار الفصل القااادم على احر من الجمر

    مع تحياتي ~ في امان الله و رعايته

  11. #270
    السلام عليكم و رحمة الله em_1f607
    عيد مبارك كل عام و أنتي و أحبابك بألف خير
    شكرا على البارت كان هدية بالفعل e418
    لقد كان تصرف كيفين مُبهرا و كما قلتِ, بالفعل لم يكن غريبا
    أن يكون هو ذات الصبي الذي سبق أن التقاه ايلك
    بالمناسبة ...بشأن مرض كيفين أيكون مرض السكري؟؟؟
    كما أخبرتك قبلا لست بارعة في التعليق على الأحداث em_1f60bلكن
    أفضل مقطع بالنسبة لي زيارة ايلك لعمه كارلوس..
    ننتظر بفارغ الصبر أحداث رحلتهم الجديدة و انكشاف مزيد من خبايا كيفين
    كما أرجو أن نسمعأخبار ايدين فقد افتقدناه نحن أيضا
    في أمان الله أتمنى لك كل التوفيق
    e418

  12. #271
    السلام عليكم ورحمة الله
    كيف حالك عزيزتي ؟ ان شاء الله بخير
    كم احببببببببببك سمايل يال سعادتي ظننت ان ايلك سيبقى
    هكذا طويلا ، صحيح كيفين هو ذلك الذي قابله ايلك في صغيره اتمنى ان يعرف ايلك بسرعة
    لقد احببت كيفين حقا لكنه احزنني عندما قال مشاعر ايلك نحوه متى يثق ايلك بكيفين الا يكفي ما فعله لاجله ولقد اضحكني هاكون حقا ايحب اخته لتلك الدرجة وانا اتوق لمعرفة ما سيحصل معهم في الرحلة وايضا اين ايدين اتمنى ان يظهر سريعا ويتصالح مع ايلك لقد اشتقت الى محادثاتهم معا وايضا هل سيظهر جين قريبا اني متحمسة جدا وقد اعجبتني زيارة ايلك لعمه كارلوس لكن الفتاة الصغيرة تلك المدعوة بايمي لا ادري لماذا لكني لم احبها ولكني لست اكرهها ايضا مشاعري متخبطة اتجاهها لا ادري كيف اصف ذلك على كل اتمنى ان لا تتاخري علينا عزيزتي سمايل ،، في امان الله

  13. #272
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    كيف حالك سمايلي؟؟؟ في صحه وعافيه باذن االه.

    اه...كنت اتمني ان يكتشف النخبه حقيقه ايلك .(لماذا اشعر اني شريره وانا اكتب هذه الجمله em_1f615 )
    ولكني..سعيده لان كيفين انقذه ..(الفارس الاسود كيفين)
    يبدو ان كيفين لن يفصح عن حقيقته لايلك وانما سيلمح له فقط حتي يكتشف ايلك بنفسه او يتذكر علي ما اعتقد .ولكن مالا يعلمه كيفين ان ايلك يتذكره ويفكر به في كل لحظه ينظر فيها الي السوار.
    اعتقد انه من سابع المستحيلات ان يفكر ايلك ولو للحظه واحده ان كيفين هو صديقه القديم او علي الاقل شخص يعرفه.يااا ,ايلك e416 شخص يعرف الكثير عنك اسئله كيف يعرف كل هذا؟؟ يجب ان تتحدثا عل انفراد (كما قال اندرو).واتمني ان يحصل هذا في الرحله القادمه. e415

    اعجبني عندما زار العم واحببت الطفله ايمي كثيرا . e056
    هذه اول مره اسمع بحفلات القهوه em_1f62f انا اعرف حفلات الشاي ولكن حفلات الفهوه ...جديده.
    هاكون يتصرف كطفل في العاشره من عمره وليس كطالب في الثانويه هههههههههههههه هذا هو تأثير الاخت الصغري بالتأكيد,كيف يبدو شكلها؟؟؟ em_1f607

    اتوق للفصل القادم,ولرحله اصدقائنا,ولظهور جين em_1f606 .
    شكرا عي هذا البارت الرائع كالعاده.

    اسفه علي ردي المتأخر عزيزتي em_1f61f .
    في انتظار الفصل القادم بشوق e057 .
    في حفظ الله.
    خير لنا أن نكون نسخة أولى من أنفسنا من أن نكون نسخة اخرى من شخص آخر.

  14. #273
    السلاااااام
    بااااارت مذهل كالعاده راااائع وجميل جددا
    كمااا توقعت كيفين هو صااحب السوار انا اول من توقع ذلك انتظر جائزتي لتخميني الصائب واظن ان ذلك ربما هو سبب خوف ايلك من كيفين ((لا اعتقد ذلك كثيرا ولكن لا بأس بقليل من التوقعات البعيده والغير مقنعة))
    كيفين اظن انه مريض بالقلب وايضا رحلتهم ربما سيحدث شئ هناك او ربما شخص يعيش هناك وكيفين لا يريد لقائه انني متشوقه لمعرفة ما الذي سيحدث
    ايلك العزيز مابه ايدين لما لا يتصل لقد زاد الامر عن حده وتلك الفتاه اعتقد انها خطيبة ايدين او شيء كهذا وربما ايلك يغار منها او انه حصل موقف جعلها يكرهها بشده اتلعمين لم احبب تلك الفتاه الغريبه ابدا ساقف مع ايلك بشان كرهه لها
    وماذا ايضا ااه لقد توقعت ان كيفين هو من سيساعد ايلك لانه رأه من قبل فلهذا يستطيع التصرف
    النخبه لقد اعجبني اجتماعهم لشرب القهوة احسست بالسعاده وضحكت معهم بتعليقاتهم على ايلك
    و هاكون ههههه يبدو انه سعيييد جدا باخته لا ألومه بذلك فمن لا يحب اخوته الصغار حديثي الولاده [[ركزي حديثي الولاده]]
    بالنسبة لرجل العصابه ذاك اود حقا ان اعرف اكثر عنهم واظن ايضا انهم سيشكون بايلك ويبدأ الاكشن بالروايه واعتقد ان لجين طرف في تلك العصابه المجهولة واعجبني موقف زيارة ايلك لكارلوس احببته هو وعائلته واتمنى ان لايحدث شيء لهم
    وحسنا اعتقد ان كيفين سيوافق للذهاب معهم واتمنى من كل قلبي ان يحصل شي في تلك الرحله شي كارثي لا اريدها ان تكون هادئه
    وماذا بقي ايضا يا ترى امممم
    اووه صح اعراض ايلك التي اصابته لا اعتقد انها مؤشر جيد هناك شي غريب بالامر ربما يضطر ايلك للذهاب لجين رغم ان ذلك بعيد جدا عن الواقع فايلك لا يحب جين ويبدو ان جين يود قتل ايلك هذا مافهمته من كلام ايلك عن جين واود حقا لو يظهر جين اشعر ان الاحداث ستنقلب رأساً على عقب والامان سيختفي من حياة ايلك اووووه حقا ان الحمااس يقتلني
    [[عذرا ارى ان كلامي متداخل وغير مفهوم كثيرا ،،انه الحماس نعم هو كذلك]]
    وحسنا الى اللقاء سمايل
    ودمتي بخير عزيزتي

  15. #274
    ايلك ياغيوووووور
    ابغى اعرف مين بالضبط هاللي يغار منها ايلك ؟؟ معقولة تكون خطيبة ايدين؟!!!

    كيفين>>>>كل مالي احبه اكثر
    هو الولد اللي التقى به ايلك وهو صغير بس ليه ايلك مايذكره
    وبعد هل كيفين عنده مرض بالقلب؟

    متحمسة كثييييير لرحلة الريف

    انتظرك اختي لا تتأخري علينا
    تقبلي مروري
    يوني

  16. #275
    [مرحبا سمايل كيف حالك اتمنى؟؟ ان تكوني بخير
    كيفين للمره الثانيه ينقض ايلك

    ما هو مرضه؟؟
    وله علاقه ب ايلك وهو صغير ولمذا لم يتذكره؟؟
    اعتقد ان ايدين يعرفه وهو الذي يعلمه بكل شي
    وتلك الفتاة التي أجابت على الهاتف من هي؟؟ وماهي علمتها بايدين؟؟
    اعتقد اني كرهتها ��

    شكرا على البارت ��

    بانتظار
    في حفظ الله


    ask : s_o_2

  17. #276
    متى البارت سمايل
    نحن ننتظرك بشغف فلا تتأخري علينا عزيزتي

  18. #277

  19. #278

    attachment

    (18)

    || رحلة لوندسور ||

    .
    .


    فتح عينيه بكسل ومد يده للطاولة الصغيرة التي بجانب سريره ملتقطًا هاتفه من فوقها
    ألقى نظرة خاطفه على الساعة فكانت الثامنة , تنهد وهو يبعد الغطاء عن جسده ليقف متجهًا نحو الطاولة الزجاجية التي تحفها الأرائك البيضاء , جلس على إحداها والتقط إبريق الماء من فوق الطاولة وسكب له في أحد الكوبين الزجاجيين ثم أسند ظهره على الأريكة , جسده يؤلمه من كل مكان , يشعر كما لو أنه كان يتسابق مع خيل طوال البارحة

    - آه ظهري أعتقد أنني أحتاج لمساج يعيد لي نشاطي

    أخذ حمام ساخن أرخى أعصابه ثم خرج وهو ينشف شعره بحركة سريعة
    ارتدى بنطالًا أرجواني مع كنزه رمادية طويلة تصل لفخذيه ثم التقط وشاحًا أسودًا ولفه حول رقبته
    وقف يرجل شعره أمام المرآة ثم خرج من الغرفة إلى المطبخ وصنع له فنجان قهوة جلس على الأريكة يحتسيه
    اهتز هاتفه فابتسم فور أن رأى رقم المتصل

    - أهلًا اندرو

    - يبدو صوتك حيويًا جدًا

    - يا لها من كلمات للتحيه !

    - سأذهب للتسوق لتجهيزات الرحلة وبما أن مزاجك جيد اليوم فما رأيك أن تأتي معي ؟

    - متى ستذهب , الآن ؟!

    - أجل

    - حسنًا سأذهب معك فلا املك شيئًا لأفعله على أي حال

    - هل تقصد بأن الخروج معي هو آخر حلولك لتمضيه وقت فراغك !

    غير ايلك نبرته بسرعة فهو لا يريد إفساد مزاجه في مشاجرة فارغة مع اندرو

    - لا من قال ذلك !

    - على أي حال , سوف آتي الآن لـ .. غيرتُ رأيي تعال أنتَ إلى منزلي , سوف تكون سائقي اليوم !

    - هل تمزح معي ! , اطلب ذلك بشكل مهذب إن أردتني أن أوافق

    - لا تكن سخيفًا , لم علي أن أكون مهذبًا مع صديقي , هل أنتَ أبي ! , هيا سأنتظرك لا تتأخر

    - حسنًا فهمت

    ثم خرج متوجهًا لمنزل اندرو , لم يستطيع المرور فحسب لذا نزل وألقى التحية على والديه وأخذ يتبادل أطراف الحديث معهما بينما يحتسي القهوة مع كعكه الشوكلاه التي جلبها معه , كانت السيدة سبنسر تتحدث مع زوجها عن قلقها لترك الأطفال يذهبون في رحلة وحدهم وتقنعه بإعادة التفكير في الأمر , فقال ايلك ضاحكًا

    - يا عمتي سوف تتسببين بصدمة لاندرو إن منعته من الذهاب فهو يكاد يطير حماسًا للرحلة

    تنهدت السيدة سبنسر قائلة

    - هل تظن ذلك ! , لكني مرتاحة بما انك معه , مع أنكما في نفس العمر إلا أنك أكثر تعقلًا من اندرو

    في الحقيقة هو يشك بذلك , بل إنه سوء فهم كبير , ربما لأن اندرو ابنها الأصغر فهي تراه ما يزال غير ناضجًا , بل ربما سيظل في عينيها هكذا إلى الأبد , المسكين اندرو , وعلى ذكره فها قد أطل برأسه من خلف سياج الدرج ليقول محدثًا إياه

    - هل يمكنك المجيء لمساعدتي هنا قليلًا

    - ما الذي تفعله عندك منذ الصباح

    عاد اندرو للصعود وهو يقول

    - لا تكثر الثرثرة وتعال بسرعة

    وقف ايلك وهو يتنهد , ثم نظر للسيدة سبنسر وقال

    - عمتي , هل ستيفن هنا بالمنزل ؟

    - لا لقد ذهب للعمل باكرًا هذا اليوم

    عقد حاجبيه بخيبه , كان يرغب برؤيته قبل ذهابهم , استأذن من عمه وعمته وصعد إلى الأعلى ليساعد اندرو على توضيب أشياءه وأخيرًا بعد ساعة خرجا إلى السوق لتبضع الأشياء التي قد يحتاجونها هناك , كان اندرو يملأ سلته حتى باتت أشبه بجبل من الأشياء فقال ايلك بعينين متسعتين

    - ما كل هذا اندرو , لماذا اشتريتَ كل هذا , هل سنذهب إلى زمن العصور القديمة

    رمقه اندرو بحده

    - بغض النظر عن الأشياء التي اشتريتها , لا يوجد سوق قرب ذلك المنزل لذلك تبضعت الأشياء التي قد لا نجدها هناك , وبالنسبة للمواد الغذائية سنشتريها غدًا

    - لا يوجد سوق هناك !

    قال ايلك ذلك مستنكرًا فتنهد اندرو ثم رمقه بحده وقال

    - هل صار لديك بطء في الاستيعاب الآن ! , إن ذلك المنزل أشبه بمنزل ريفي بعيد عن البلدة , يبعد عن الشلال عشر دقائق سيرًا على الأقدام , إن المناظر الطبيعية الخلابة هناك هي ما جعلت تلك المنطقة مميزة عن غيرها , لهذا ستشعر بأنك عدت للقرن التاسع عشر حين تدخل إلى ذلك المنزل الجميل

    أومأ ايلك برأسه والحماس بداخله تأجج لرؤية ذلك المنزل , رفع عينيه لاندرو حين قال بصوت هادئ

    - رغم أني اعلم بأني سأزعجك ولكن يجب أن أذكرك بأمر المقص , عليك أن لا تنساه وتورطنا مجددًا

    ضحك ايلك وقال وهو يتقدمه

    - لا تقلق لن أنساه هذه المرة

    توقف وهو يشعر بطرق تلك الأقدام , ثم قال بابتسامه واسعة محدقًا لاندرو الذي لاحظ تغير تعابير وجهه

    - اسمع دعنا ندعو كالفن للمجيء معنا !

    عقد حاجبيه وقال بشك

    - هل هو هنا!

    أومأ مبتسمًا فقال اندرو وهو يكمل سيره

    - بالتأكيد لا أحد سيعارض , اذهب وتحدث إليه

    وبالفعل ذهب ايلك ليسأله للذهاب معهم بعد تحيته فاخبره كالفن بأنه سيفكر بالأمر , وأخيرًا بعد حلول المساء أوصل اندرو لمنزله بعد أن تناولوا الطعام في أحد المطاعم ثم قاد سيارته بهدوء تملكه
    اخرج هاتفه بعد أن توقف عند الإشارة الحمراء , وفتح الرسائل , لم تكن هناك أي رسالة من ايدين وهذا كان متوقع فقام بإرسال رسالة إليه اخبره فيها انه سيسافر لوندسور مع أصدقاءه في رحله , ثم ألقى بهاتفه وهو يحرك السيارة بعد أن أضاءت الإشارة باللون الأخضر
    لماذا هاتفه يبدو كئيبًا هكذا بدون رسائل واتصالات ايدين , يشعر بنار أوقدت في صدره , يشعر بالغضب الشديد , لماذا لم يتصل به ايدين بعد قراءته لرسالته
    كان سيكون سعيدًا حتى لو أنه منعه من الذهاب للرحلة بأي حجة كانت , كان سيكون راضي ببقائه في لندن طوال العطلة دون أنيس
    عض على نواجذه وكلمات ايدين الغاضبة الأخيرة لم تزل تتردد في أذنه

    . . . . . .

    ألقى بهاتفه على المكتب وهو يزفر بانزعاج مما لفت انتباه الواقف أمامه خلف المكتب فرفع حاجبيه بتعجب ومد يده ليلتقط هاتف الآخر وقرأ ما ضايقه فيه
    نظر إليه من فوق الهاتف وقال

    - ما بك , هل أزعجك كونه ذاهب لرحلة دون أن يأبه بك , أم أنك تضايقت لسيرته ؟

    مرر المعني يديه على صفحه وجهه وهو يزفر بهدوء محاولًا تهدئة نفسه الثائرة , ثم رفع عينيه لرفيقه وقال

    - لا افهم ما إن كنتَ تعني السخرية مني بهذه النبرة أم أنك تشفق على حالي !

    ارتسمت ابتسامه واسعة على وجهه قبل أن يجيب قائلًا

    - إن لمقصدي نصيب من الاثنان

    جلس على الكرسي أمام المكتب وأردف بابتسامه متعبه

    - ولكني في الواقع أشفق على ايلك وليس عليك !

    رفع عينيه وحدق به باقتضاب , فتبسم الآخر وقال

    - ما الأمر , ألا يعجبك أن أشفق عليه لامتلاكه أخ عنيد مثلك !

    - ديمون إنني حقًا لستُ في مزاج يسمح لتلقي النصائح , هلا عدتَ إلى مكتبك قبل أن يراك جدي فيفرغ مسدسه في رأسك

    أجفل ديمون ثم قال بحقد

    - يالك من وغد , أتظن بأني سأتركك لتخرج مجددًا , لن أسمح لك هذه المرة

    توسعت عيناه متفاجئًا , ولكنه سرعان ما ابتسم باستسلام , لقد كان ديمون يُدرك ما ينويه ايدين وحاول إخفاءه عنه عبثًا , تنهد وهو يقف حاملًا معطفه

    - يؤسفني أن أخبرك بأني سأخرج حتى لو لم يرضيك ذلك

    سكن ديمون في مكانه يراقب ابتعاد ايدين بجمود , ثم تنهد ليتمتم هامسًا

    - إنك تعرف جيدًا ما تريده فلماذا تكابر

    . . . .

    فتح عينيه على ضوء الشمس الذي اخترق النافذة مستقرًا على جسده المتمدد بفوضويه على السرير , جلس وهو يمسك رأسه الذي يؤلمه بشده
    يا الهي لا يصدق انه نام بملابسه , وقف بتعب ودخل إلى الحمام ليستحم ثم يخرج وهو يلف المنشفة على خصره والماء يتقاطر من خصلات شعره الذهبيه
    اقترب من الأريكة والتقط إناء الماء الذي كان فوق الطاولة وسكب له كأسًا جلس ليشربه دفعه واحده , ثم التقط هاتفه وفتح رسالة كانت قد وصلته من كالفن يخبره فيها بأنه سيأتي وبأنه اتفق مع اندرو على ذلك
    ألقى بهاتفه على الأريكة بإهمال , ووقف ليرتدي ملابسه ويستعد للذهاب
    حمل حقيبته الكبيرة على كتفه والتقط قبعته الرياضية التي كانت فوق الطاولة وارتداها , ثم التفت لهاتفه ومحفظته ليدخلها في جيبه الخلفي
    خرج من منزله وهو يحدق بهاتفه بيده بشرود , تذكر أمر كيفين !
    لماذا ظهر ذلك التعبير على وجهه حين ذكر اندرو موقع المنزل , هل لكيفين ذكرى مرتبطة بوندسور ! لا تبدو ذكرى سعيدة من خلال النظر للتعبير الذي ظهر على وجهه آنذاك , وبما أنه لم يستطع إخفاء صدمته فهذا يعني بأن الأمر ليس بالشيء البسيط
    تنهد وهو يرفع رأسه محدقًا بالسماء الصافية , هل هو يفرط بالتفكير بكيفين الآن !
    نفض الأفكار عن رأسه وركب سيارته وانطلق نحو المطار , دخل من البوابة التي اتفق الجميع على الاجتماع عندها , كان الجميع هناك , الجميع عدا هاكون ومادلين حيث سيصلان بعد دقائق , لكن لم يكن هناك أثر لكيفين
    اقترب ايلك وهو يحيي الجميع , بدت عليهم الحماسة وهم يتحدثون عن الصعوبة التي واجهوها في إقناع آبائهم بأمر الرحلة فتنهد ايلك وايدين يسيطر على تفكيره , انتبه لعيون اندرو ترمقه بقلق فابتسم إليه يطمئنه , هل كانت الخيبة واضحة على وجهه ! لا اندرو يفهمه كثيرًا الأمر ليس غريبًا
    كان ايلك يريد أن يسأل إن كان كيفين سيأتي أم لا , لكنه لا يعلم لماذا يوجد شيء ما بداخله يمنعه من السؤال , هل هو الخوف من الإجابة ! لماذا هو مهتم لهذه الدرجة , ما خطبه اليوم , هيا ايلك عليك أن تمرح قليلا فالمتعة تنتظرك , لم تبدو خائبًا هكذا
    لكن لحظه
    الجميع كانوا سعداء رغم أن الخيبة كانت واضحة على وجوههم عندما اخبرهم كيفين بأنه قد لا يأتي , إذن هذا يعني !!

    التفت للخلف لتقع عينيه على ذلك الظل الطويل مقبلًا عليهم من بعيد حاملًا حقيبته الكبيرة على كتفه وكيسًا آخر في يده الأخرى
    ارتسمت الابتسامة على وجهه وزفر براحه دون شعور
    لكن لماذا , هل كان خائبًا بسبب عدم مجيئه ! لم يكن يشعر بذلك , لحظه , هل كيفين ينظر إليه الآن ! من بُعد هذه المسافة !
    أبعد عينيه عن كيفين وأشاح بوجهه متوترًا , سحقًا لتلك الغابة المظلمة في عينيه

    - صباح الخير جميعًا , لم أكن أعلم بأن كالفن سيأتي أيضًا !

    رد الجميع تحيته , ثم قال كالفن مبتسمًا

    - في الواقع لقد فاجأت الجميع اليوم , لكن ردة فعلك تبدو الأضعف

    أجابه بابتسامة واسعه

    - لقد تفاجأت بالفعل , وكانت مفاجئة لطيفه

    هل هو يبتسم الآن , ما خطب صدمته بالأمس إذن , ذلك التعبير الذي رآه على ملامح وجه كيفين لأول مرة حيره بالفعل , يشعر بالفضول الشديد نحوه , فما الذي حل به الآن , يبدو طبيعيًا !!
    تنهد وهو يشعر بالإنهاك بسبب تخبط تلك الأفكار في دماغه , وتحرك بعد أن أعلن اندرو عن اقتراب وصول هاكون ومادلين

  20. #279

    attachment


    ولاستغلال الوقت انقسموا لفريقين , فريق تولى أمر التسوق قبل أن يشدو الرحال لوندسور والفريق الآخر تولى مهمة استقبال مادلين وهاكون , كان ايلك وكيفين ولافي يجلسون على أحدى الطاولات في المقهى يحتسون قهوتهم ريثما يصل هاكون ومادلين
    لافي كانت منشغلة بهاتفها بينما ايلك يراقب شرود كيفين الذي قطعه صوت هاكون وهو يلوح لهم من بعيد

    - مرحبًا يا شباب

    اقترب وخلفه مادلين التي قالت

    - أين البقيه ؟ , لكن هل حقًا ذلك المنزل الذي سنذهب إليه منقطعٌ تمامًا عن العالم الخارجي , أنا اشعر بالملل بمجرد التفكير بأننا سنكون وحدنا هناك

    ابتسم ايلك قائلًا

    - ليس عليكِ الإفراط بالتفكير السلبي هكذا , يقال بأن تلك المنطقة مشهورة بطبيعتها الساحره

    عقدت حاجبيها وقالت

    - لكن ألم تسمع , لن يكون هناك شبكه , ولا أثر لأي سوق قريب , قد نكون البشر الوحيدين هناك

    رمقتها لافي بعيون ضيقه وقالت

    - مادلين أيعقل بأنك خائفه

    نظرت المعنية إليها وقالت بانزعاج

    - الأمر ليس هكذا , أنا فقط لا احتمل فكرة العودة بالزمن للعصور الجاهلية , أحب الأماكن المزدحمة والنشيطة والمليئة بالأسواق

    تنهدت لافي متذمرة منها بينما أخفت مادلين توترها بشد قبضتها على سير حقيبتها , رفعت عينيها لتقع
    على كيفين , كان يحدق بها بابتسامته المائلة فارتبكت وقالت وهي تشيح بعينيها للبعيد متلبسة الثقة

    - على أي حال , أين الجميع ؟

    وهكذا انقسم الجميع في سيارتين , واحدة يقودها هاكون والأخرى يقودها ايلك لرحلة تستمر لساعة حتى يصلوا لوندسور ثم ساعة أخرى للوصول إلى المنزل , ورغم أن الجميع كانوا متحمسين للرحلة إلا أن التعب كان قد تملكهم فسيطر عليهم النعاس وسقطوا نائمين جميعهم تاركين ايلك يقود بملل
    لقد مرت أربعين دقيقة فقط منذ أن انطلقوا , هل سيتركونه يقود بملل هكذا حتى النهاية , انزعج كارهًا للفكرة والتفت لاندرو الذي كان يجلس بجانبه , ضرب وجهه بخفة قائلًا بانزعاج

    - اندرو استيقظ وتحدث معي , اشعر بالملل , أخشى أن أنام إن تركتموني هكذا

    لكن اندرو أشاح بوجهه للجهة الأخرى وغطى وجهه بمعطفه متمتًا بانزعاج

    - أووه ايلك , أنا لم انم منذ الأمس دعني أنل قسطًا من الراحة

    تنهد ايلك وتركه لينام , ذلك الاندرو دائمًا عندما يقررون الذهاب في رحلة يمنعه حماسه من النوم , ألقى نظرة على سيارة هاكون التي تسبقه وعبس وهو يرى كيفين الذي يجلس بجوار هاكون مستيقظ والاثنين يتحدثان بانسجام , سحقًا إنه يحسدهم
    رفع هاتفه واتصل على هاكون ليخبره أن يتوقفوا عند المحطة القادمة من أجل تعبئه السيارة بالبنزين , وهكذا فعلوا
    نزل ايلك من السيارة وهو يتمطى ثم دخل إلى المتجر الذي كان قريبًا من المحطة وابتاع الكثير من علب الماء بالإضافة لعدة أنواع من الشوكلاه ثم خرج عائدًا إلى السياره , فتح الباب الخلفي وألقى الأكياس على مادلين التي استيقظت وقد بدا النعاس عليها

    - أبقي هذه عندكِ إن احتاج أحدكم ماء , وتلك الشوكلاه هدية مجانية

    ضحكت وهي تفتح لوح الشوكلاه وتبدأ بأكله والسعادة الغامرة تلمع في عينيها , فأغلق ايلك الباب وهو يضحك عليها , ثم استدار متوجهًا نحو هاكون الذي نزل من سيارته للتو واخذ يتمطى بتعب , ابتسم ايلك وقال يحدثه

    - كم بقي على وصولنا ؟

    نظر هاكون لساعته في معصمه وقال

    - ساعة لا تزيد

    مسد ايلك رقبته بتعب وتنهد

    - إن الرحلات البرية متعبة بالفعل

    أجاب هاكون وهو يبتسم

    - معك حق

    رمقه ايلك وقال

    - لا يبدو عليك التعب

    ضحك هاكون معترفًا

    - في الواقع أنا معتاد على هذا , أحب الرحلات البرية وغالبًا ما استخدم سيارتي في السفر لاماكن قريبه

    هز ايلك رأسه قائلًا

    - أنتَ تحب تعذيب نفسك بالأحرى

    التفت الاثنان للافي التي فتحت نافذة السيارة لتقول بتعب

    - هيا أنتما الاثنان لننطلق لقد مللت ارغب بالوصول بسرعة

    ضرب ايلك جبينها بإصبعه قائلًا

    - دعينا نأخذ قسطًا من الراحة يا ساديه

    مسحت على جبينها وقالت بعبوس

    - أنا لستُ ساديه

    التفت الثلاثة نحو كيفين الذي يقف عند كشك لبيع القهوة وهو يصيح لهم

    - من يريد قهوة

    شد هاكون وايلك الخطوات إليه وقد ارتسمت ابتسامه واسعة على وجه ذلك الأخير

    - لم انتبه لوجود هذا الكشك

    رمقه كيفين بابتسامه بان من خلالها أنه يكتم ضحكته بها فعبس ايلك في وجهه , لكنه استغرب أنه كان يضع قبعة على شعره , لم يعهده يحب ارتداء القبعات , بالأحرى شكله غريب , بطريقة ما .. يبدو وديعًا وهو يرتديها
    تقدم نحو البائع وابتاع القهوة له ولمادلين وبراين واندرو ثم أخذها للسيارة وأيقظهم وهو يخبرهم بأنهم وصلوا لوندسور وناولهم القهوة ثم استدار للجهة الأخرى وركب خلف المقود ليضع قهوته في المكان المخصص للأكواب وهو يلقي نظرة على هاتفه انتهت بأن تركه وعلى وجهه الخيبه , رفع رأسه لهاكون الذي أشار له بيده بأن ينطلقوا , ثم انطلقوا شاقين طريقهم بنشاط من جديد

    أخيرًا وصلوا إلى المكان المنشود , هبط ايلك من السيارة ثم فتح الباب الخلفي وقال بصوتٍ عالي ليوقظهم

    - هيا براين استيقظ , مادلين أفيقي , اندرو هيا لقد وصلنا

    فتحت مادلين عينيها لتقول بكسل

    - ماذا هل وصلنا

    نزلت وهي تحمل حقيبتها في يدها ورفعت رأسها نحو المنزل لتلتمع عينيها انبهارًا

    - مـ ما هذا الجمال !!

    وقف ايلك بجانبها محدقًا بالطبيعة الخلابة التي تحف المنزل الجميل

    - رأيتِ ؟! أين هو العصر القديم الذي كنا سنذهب إليه !

    أجابت وعينيها تلمع انبهارًا

    - أي عصر قديم تتكلم عنه , إن المكان جميل للغاية , الجو رائع , كما أني اسمع صوت المياه تتدفق

    اقترب هاكون الذي سمع آخر ما قالته وهو يقول مبتسمًا

    - هذا لأن الشلال قريب من هنا , سنذهب لاحقًا لرؤيته

    تعلقت مادلين بهاكون قائلة برجاء

    - هاكون أرجوك لنذهب الآن

    أبعدها هاكون عنه قائلًا بحزم

    - علينا أن ننقل الأمتعة لداخل المنزل أولًا

    استسلمت مادلين وبدأت بنقل الأمتعة , بينما عاد ايلك إلى السيارة ليوقظ براين واندرو , فخرج الاثنان وعاد ايلك لنقل الأمتعة لكنه سمع صوت صرخة براين العالية التي أيقظت كالفن ولافي الذين كانوا نائمين في السيارة الأخرى , فالتفت نحوه لينهره غاضبًا

    - براين هل جننت , لقد أفزعتني

    لكن براين تجاهله وراح يتحدث منبهرًا بجمال الطبيعة في المكان , وشد خطواته نحو الغابة ناويًا أن يتجول فيها قبل أن يشده ايلك من قميصه محدقًا به بنظرة قاتله

    - براين ليس هذا وقت الجولة الآن , هيا ساعدني في نقل الأمتعة وإلا

    أجفل براين ثم أسرع يفعل ما أمره به عابسًا
    وهكذا أخذ الجميع ينقل الأمتعة للداخل , كانوا فور أن يضعوا الأمتعة في صالة المنزل يركضون لاستكشافه متجاهلين بقيه الأمتعة , حتى ايلك لم يستطيع المقاومة !
    أخيرًا انتهوا من نقل الأمتعة , فاخذ اندرو حقيبته وصعد للدور العلوي ثم لحق به الجميع , دخل إلى أفضل غرفة للنوم وقال وهو يلقي بجسده على السرير مسرورًا

    - هذا الغرفة الجميلة لي , لقد تم الحجز

    جاءه صوت هاكون الذي جلس على الأريكة في الصالة العلوية

    - سوف يتشارك كل اثنان في غرفة واحده , الغرف ليست كثيرة

    عبس اندرو في اللحظة التي دخل فيها كالفن للغرفة مسحورًا بجمالها

    - واو هذه الغرفة جميله , إنها تجلب الانشراح , لونها الأزرق يعطي شعورًا مريحًا , سوف أنام هنا

    قال جملته الأخيرة وهو يلقي بحقيبته على السرير الآخر ثم توجه نحو النافذة ليفتح الستائر الحريرية فيصيح مع اندرو في لحظة واحده

    - واااااااااو

    كانت عيناهما تتعلقان بالمنظر الخلاب الذي تطل عليه النافذة , مياه الشلال الزرقاء المتدفقة بمنظر ساحر فوق مياه النهر الصافية يستطيعون رؤيتها من بعيد خلف تلك الأشجار الخضراء
    ابتسم الاثنان حين هبط طائر على غصن الشجره القريبه من النافذه ففتحها كالفن ليمسك به , لكن الطائر كان أسرع منه حين طار بعيدًا عن يده

    كان ايلك آخر من صعد للأعلى بعد أن رتب المواد الغذائية في المطبخ , توقف في بداية الردهة يتأمل الطابق وقد أعجبه تصميمه البسيط , اقترب من الغرفة الأولى وأطل داخلها ليرى كالفن واندرو يقفان عند النافذة فاقترب منهما قائلًا

    - هل اخترتما هذه الغرفة ؟ إنها جميلة جدًا


    - إنها أجمل غرفه , لقد فاتتك الفرصة

    قال اندرو ذلك فخورًا فلمعت عينا ايلك حين وقعت على المنظر الخلاب عبر النافذة فقال خائبًا

    - فعلًا فاتتني الفرصة

    خرج من الغرفة منتقلًا إلى الغرفة التالية فوجد مادلين تجلس فوق سريرها وتُخرج من حقيبتها كمًا هائلًا من الشوكلاه
    رفعت عينيها ببطء نحو ايلك الذي تعلقت عيناه بما في يديها فتنهدت بيأس

    - كنتَ آخر شخص تمنيت أن يرى ذلك

    ضحك قائلًا وهو يقترب من النافذه

    - لا تقلقي لدي ما يكفيني من الشوكلاه , لكن هذا لن يمنع لجوئي لك في حال انتهت خاصتي

    عبست وراحت تكمل تنظيم حقيبتها

    - المنظر جميل عند النافذة هل رأيته ؟

    وقفت مادلين لتقترب منه ألقت نظرة عبر زجاج النافذة لتتسع عينيها

    - رباه , أنت محق .. كم هذا مبهر .. خلاب .. ما أجمله

    كانت عينيها تلتمعان إعجابًا وهي تثني على المنظر الذي سحرها بالكامل , رفع ايلك عينيه لانيا التي خرجت من المرحاض وهي تضع منشفه فوق شعرها وقال

    - تعالي وانظري انيا

    ابتسمت وهي تقترب منهم

    - هل تقصد منظر الشلال , لقد رأيته من خلال نافذة الحمام , منظر مبهر أليس كذلك

    دخلت مادلين لتستحم بينما خرج ايلك ليكمل جولته

  21. #280

    attachment

    .
    .
    .

    دخل إلى الغرفة التالية فضحك على براين الذي نام وهو يفتح ذراعيه محتضنًا السرير بأكمله , اقترب منه وقال وهو يترك حقيبته الكبيرة فوق ظهره

    - ماذا حدث للجولة التي كنت تنوي أخذها قبل قليل !

    اطل هاكون من المرحاض يحمل فرشاة الأسنان بيده وقال مازحًا

    - لقد نام ما إن رأى السرير أمامه , من الجيد أنه استطاع إلقاء جسده على السرير قبل أن يغرق في النوم

    خرج من الغرفة وهو يضحك على تعليق هاكون ودخل إلى الغرفة التالية ليبتسم على منظر لافي التي كانت تغني وهي تمشط شعرها أمام المرآة , التفتت نحوه وقالت بابتسامة خبيثه

    - ما رأيك ايلك , لقد استطعت أن اسبقهم جميعًا لأخذ الغرفة التي تحوي سريرًا واحدًا كبيرًا , إنها أكبر غرفة هنا

    هز رأسه وقال آسفًا

    - لكن غرفة اندرو أجمل

    - هذا لا يهم , فالجمال ليس كل شيء

    ثم وقفت واقتربت منه لتدفعه خارجًا بانزعاج

    - بما أنك لم تمدح غرفتي هيا اخرج من هنا

    خرج وهو يهز رأسه عليها ودخل الغرفة الأخيرة والتي كانت في آخر الممر , لم تكن بجمال غرفة اندرو لكنه أحبها , وضع حقيبته فوق الكرسي ثم اقترب من النافذة وفتح الستائر لتتسل خيوط النور داخل الغرفة فتنيرها بالكامل , ابتسم وهو ويرى الغرفة صارت أكثر جمالًا بنور الصباح وفتح النافذة ليجلس على طرفها متأملًا بالمنظر الجميل , كان الشلال من خلال نافذة غرفته يبدو أكثر وضوحًا من بقية الغرف , وكان ذلك كافيًا لإبهاجه , اخرج هاتفه من جيبه ورفعه ليلتقط صورة للمنظر الساحر , وضحك وهو يرى الطيور تقف فوق غصن الشجرة فتضفي لمسة ساحرة لصورته التي التقطها مسرورًا ثم راح يتأملها وهو يبتسم , عقد حاجبيه بعد أن لاحظ بطارية هاتفه التي أوشكت على النفاذ , في اللحظة التي خرج فيها كيفين من المرحاض يرتدي بنطالًا ازرقًا وبلوزه سوداء فوقها معطف رمادي من دون أكمام موصول بقبعة من الخلف , كانت ملابسه خفيفة تناسب الجو المعتدل
    ألقى نظرة باردة نحوه قبل أن يتحرك نحو حقيبته التي كانت فوق سريره بينما ينشف شعره بالمنشفة التي كانت على كتفه
    وقف ايلك واخرج الشاحن من حقيبته ليترك هاتفه فوق الطاولة يشحن ثم ألقى بجسده على السرير مرهقًا

    رفع كيفين عينيه نحو النافذة واقترب وهو يترك المنشفة لتنزلق مجددًا على كتفيه قائلًا

    - المنظر جميل هنا

    ابتسم ايلك

    - تستطيع رؤية الشلال بوضوح أكثر من خلال نافذة غرفتنا

    وقف كيفين أمام المرآة ليرجل شعره قائلًا

    - من حسن حظي , رغم أني اخترت هذه الغرفة فقط لأنها الأبعد

    مرت لحظة صمت كان ايلك يتأمل السقف فيها بهدوء ثم نهض ليخرج من الغرفة متجهًا نحو غرفة اندرو , طرق الباب ثم دخل ليقول وهو يعقد حاجبيه

    - هل ستنامان

    أجابه كالفن الذي كان يستلقي على سريره ويعبث بهاتفه

    - أنا لا اشعر بالنعاس فقد نمت كثيرًا في الطريق , لكنك وهاكون بالتأكيد متعبان يفترض أن تأخذا قسطًا من النوم

    تنهد ايلك ثم قال

    - يجدر بك أن تنام أيضًا , لنخرج لرؤية النهر في الظهيرة بعد نيل قسط من الراحة

    ابتسم كالفن وهو يندس أسفل الغطاء

    - حسنًا

    عاد ايلك إلى غرفته , استلقى على السرير وأغمض عينيه ونام فورًا فقد كان التعب قد أخذ منه مأخذه , لكن لم تمضي أكثر من نصف ساعة حتى فتح عينيه وقفز جالسًا بفزع , شد قبضته المرتجفة على غطاءه وعينيه تراقب ارتجافه يده , ابعد الغطاء عنه ووقف ثم ارتدى حذاءه وخرج من الغرفة لينزل إلى الأسفل , كان البيت هادئ , يبدو أن الجميع ما يزالون نيام , رفع عينيه للساعة المعلقة على حائط الصالة وأدرك بأنه لم ينم سوا نصف ساعة لا تزيد
    خرج من المنزل شادًا خطواته نحو النهر , ربما يستطيع أن يهدأ وينسى إن تأمل الطبيعة التي تسحر الألباب في هذه المنطقة
    كان يسير وهو ينقل عينيه بين الأشجار والطيور والزهور , كانت كل المناظر التي التقطتها عينيها تزيد من سعادته , جعلته يشعر بأنه على قيد الحياة من جديد , تذكر كلام هاكون حين حدثهم عن هذه المنطقة , قال بأنها رغم جمالها وطبيعتها الخلابة إلا أنها ليست مشهورة , بالإضافة لعائله هاكون يوجد بضع من العوائل الثرية تملك منزلًا صيفيًا هنا , وهم ليسوا بالكثيرين
    اتسعت ابتسامته وصوت خرير المياه بدأ يصل لسمعه الضعيف , هذا يعني أنه اقترب , ذلك جعله يزيد من سرعته دون شعور حتى , وجد نفسه يقف أمام النهر وعينيه تتسع لمنظر الشلال الذي بات أمامه الآن
    مياه النهر صافية لدرجة أنه يستطيع رؤية الأسماك تسبح داخله , شعر بشعور رائع يملئ قلبه , جلس القرفصاء قرب النهر وراح يتأمل الأسماك بعينين مشرقتين وملامح مسترخية لا تشبه أبدًا تلك الملامح الفزعة التي استيقظ بها , كان شخصًا آخرًا الآن , شخصًا متفائلًا تملأه الإثارة
    لم يكن النهر عميقًا قرب الشلال , لم يستطع مقاومة رغبته الملحة فانحنى ليطوي طرف بنطاله ونزع نعليه ثم نزل إلى النهر وصوت ضحكاته تتعالى

    - يا الهي الماء بارد , يا له من شعور منعش

    ضحك وهو يلاحظ الأسماك تتجنب قدميه ثم اقترب من الشلال بعض الشيء حتى بات رذاذ الماء يصل إليه , ابتسم وهو يستجيب للفكرة المجنونة التي خطرت في ذهنه واقترب شيئًا فشيئًا حتى بلله الرذاذ بالكامل ضحك وهو ينفض رأسه للتطاير خصلات شعره التي أغرقتها المياه , خلل أنامله بين خصلات شعره التي طالت بعض الشيء حتى باتت أطراف شعره الخلفية تلامس أكتافه , ورفع شعره للخلف ثم رفع رأسه للسماء وابتسم لضوء الشمس الذي ينعكس على المياه فباتت مياه النهر أشبه بمرآه لها
    وحين شعر بالسعادة تطفح على قلبه من جديد قرر أن يكتفي فاقترب من اليابسة ورفع قدمه ليخرج من الماء لكنها زلت فانزلق ووقع بكامل جسده في النهر , جلس وهو يرمش بصدمه
    نظر إلى ملابسه التي ابتلت تمامًا , ابتسم ابتسامه توسعت تدريجيًا حتى تحولت إلى ضحكة على صداها , أخيرًا خرج من الماء بعد أن أنهى لعبه وابتسامته الواسعة تزين وجهه المشرق
    حمل حذائه بيده , ثم وقف منتصبًا وهو يرفع خصلات شعره الأمامية التي باتت تضايق عينيه وسار خطوة للأمام لكنه توقف حين رأى كيفين يجلس مستندًا على جذع شجرة ويقرأ في كتاب صغير بيده , كان هو الآخر مبلل تمامًا , لكن يبدو أن ملابسه جفت بعض الشيء بخلاف ايلك الذي كانت ملابسه ملتصقة به

    رفع كيفين عينيه حين لاحظ وقوف ايلك ونظر في عينيه المتسعتين ثم عاد يقرأ في كتابه , فقال ايلك بنبرة جافه

    - لماذا لم تنوه عن وجودك

    أجابه كيفين دون أن يرفع عينيه عن الكتاب

    - لقد فعلت , لكنك لم تلاحظني

    اطرق ايلك رأسه وعقد حاجبيه , فرفع كيفين عينيه إليه ثم وقف بهدوء واقترب منه ليقول وهو يقف أمامه

    - دعني أسألك ما الذي افسد مزاجك العالي سيد واتسون ؟!

    تعبير وجهه كان جادًا تمامًا , هل هو منزعج , نبرة صوته كانت تحمل شيئًا من سخريه
    انتبه ايلك لصبي كان يقف بعيدًا خلف كيفين فرفع رأسه متسائلًا , كان فتى يبدو في الثانية عشر من عمره يقف محدقًا نحو كيفين بصدمه , خطى خطوة بطيئة نحو الأمام وقال بتردد

    - كيفين ؟!

    نقل ايلك عينيه لكيفين ليتفاجأ بالصدمة التي علت وجهه , بشكل بطيء التفت كيفين ونظر إلى الواقف خلفه والذي ما أن رأى وجه كيفين حتى صاح بدهشة

    - بلا إنه أنت كيفين

    مرت لحظة صمت ثقيلة كان كيفين يحدق فيها نحو ذلك الفتى , كان مرعوبًا , لا ربما أكثر , كان كمن ينظر لنهايته , شعر ايلك بالقلق فامسك بكتفه وناداه

    - كيفين !

    فاق من صدمته واستدار بسرعة نحوه ليمسك بمعصمه متمتمًا بهمس

    - هيا لنعد ايلك

    لم ينتظر منه أي إجابة بل شد خطواته يجره خلفه نحو وجهه مختلفة عن طريق العودة للمنزل
    سار مسافة ليست قصيرة , لا يبدو عليه أنه يدرك أين يذهب , كان فقط يريد الابتعاد , فقط الابتعاد بقدر ما يمكن
    عقد ايلك حاجبيه وقال بصوت خافت

    - كيفين

    أراد أن ينبهه , فذلك الأخير لم يكن بوعيه أبدًا , فاق كيفين من صدمته وتوقف عن السير , لكنه لم يترك يد ايلك , كان يتقدمه خطوة فلم يكن ايلك قادرًا على رؤية وجهه
    أرخى عينيه ليد كيفين التي تمسك بمعصمه بشده , كانت ترتجف , لماذا , ما الذي أصابه
    ارتاح وهو يلاحظ يده تهدأ تدريجيًا , شيئا فشيئا .. حتى ترك ذراعه وتقدمه بخطوتين ليقول وصوته قد عاد لهدوئه

    - المعذرة سحبتك خلفي فجأة

    لم يكن هذا ما أراد ايلك سماعه , ألقى بحذائه أرضًا ثم انحنى ليرتديه , ووقف بانتصاب محدقًا بظهر كيفين , لقد كان مصدومًا قبل قليل
    لا لم يكن كذلك وحسب , كانت تلك التعابير أقوى من مجرد صدمه , هو يعلم بأن كيفين لا يريد منه أن يسأله عن شيء , لكنه لا يستطيع الصمت , خرجت الكلمات رغمًا عنه

    - هل أنتَ بخير ؟

    هيمن الصمت لثواني , ثم استدار كيفين ونظر إليه بملامحه الباردة رغم شحوبه , لقد عاد كيفين الهادئ

    - لقد سلكنا طريقًا خاطئًا , لنعد قبل أن يستيقظ الجميع

    آه لماذا يستغرب , كان سيستغرب لو أنه أجابه بطبيعيه , ما كان يجب أن يتوقع شيئًا , ما كان يجب أن يسأل , عض على شفته السفلية محاولًا الحفاظ على أعصابه وسار متقدمًا كيفين بخطى غاضبه باتجاه المنزل , وقد وصل قبله بكثير , لكنه لم يكترث
    بل وصعد لغرفته ودخل إلى الحمام فورًا ليستحم ويقص أطراف شعره , لقد كان طويلًا بعض الشيء وقد رآه كيفين بتلك الحال ! لكنه لم يكترث
    خرج من الحمام وهو ينشف شعره , سمعه تحسن كثيرًا , رغم ذلك لم يشعر بكيفين وهو يدخل إلى الغرفة حاملًا بيده فنجان من القهوه , كان قد غير ملابسه !
    تقدم ايلك نحو حقيبته واخرج قميصًا ارتداه مع بنطاله الترابي ثم توجه نحو هاتفه الذي كان قد أنهى شحنه , استند على الطاولة وراح يكتب رسالة لايدين
    " اليوم حلمت بك , لكنه لم يكن حلمًا سعيدًا , لقد أفزعني وأيقظني من نومي , لكني استطعت استعادة الابتسامة التي سلبها مني ذلك الحلم البغيض , هل تعلم منزل هاكون يقع قرب الشلال , لقد كان فاتن الجمال منظره لا يمكن أن يراه حزينًا ولا ينسى حزنه , تمنيتُ لو كنتَ معي , لكنها أصعب أمنية على الإطلاق , لماذا تجعل أمنياتي شيئًا صعبًا ايدين , أنتَ أخ سيء هل تعلم "

    توقف عن الكتابة وراح يمرر بصره على ما كتبه , لماذا يوجد الكثير من العتاب , شرع ليعدل على رسالته لكنه أرسلها بالخطأ فعبس مغمغمًا بانزعاج

    - هاتف خائن

    لاحظ بأن الرسالة لم تُرسل فقطب ليقول متذكرًا

    - صحيح لا توجد شبكة هنا

    تنهد ورفع بصره نحو كيفين , كان يستند على النافذة ويحدق بشرود نحوه , هل هو ينظر لشعره الآن ! لقد قصر فجأة وقبل قليل فقط كان يلامس أكتافه , لكن بطريقة ما بدا لايلك بأنه لم يكن يفكر بشعره بل بشيء آخر تمامًا , هل هو يفكر بالشخص الذي رأوه عند النهر قبل قليل !

    قطب تلقائيًا حين رشف كيفين من قهوته وعقد حاجبيه قائلًا

    - افتقد قهوة سيزار , لم أتذوق أفضل منها حتى الآن

    بطريقة ما تأثر ايلك بمزاج كيفين تمامًا حين قال وهو يتنهد

    - فعلًا , أفتقد قهوة ايدين !

    تنهد الاثنان في وقت واحد وبدا وكأن هالة من الكآبة هيمنت على الغرفة , فجأة سمعوا صوتًا لم يتوقعوه ! فالتفتا نحو النافذة وتوسعت أعينهما وهما يحدقان للسماء الملبدة بالغيوم والمطر الذي هطل بغزاره , عقد كيفين حاجبيه وقال

    - لقد كانت السماء صافيه قبل قليل !

    ظهرت الكآبة على وجه ايلك وقال

    - هل كنا ننقص كآبة ليزيد المطر علينا !

    ابتسم كيفين ابتسامه واسعة

    - فعلًا ! سيُصدم اندرو حين يرى ذلك

    اندرو ! هذا صحيح اندرو , لو أن اندرو كان مع كيفين بدلًا منه حين قابل ذلك الشخص عند النهر , كيف كان سيتصرف ؟
    كيفين كان مصدومًا , كان يبدو وكأنه فقد شيئًا من قوته , رغم أنه سرعان ما استعادها , لكن اندرو لم يكن ليفعل ما فعله هو أبدًا , حين يُفكر بالأمر جيدًا كيفين كان قد صنع لنفسه فنجانًا من القهوة , هل كان يريد استعادة مزاجه الجيد بها ! , هل كان يحاول مواساة نفسه !
    لماذا بدأ فجأة يشعر بأنه عديم الفائدة , يشعر بالحزن , كان يعقد حاجبيه وقد بدا الحزن في عينيه
    أغلق كيفين النافذة ثم سار نحو الباب وهو يقول

    - لننزل !

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter