الصفحة رقم 6 من 53 البدايةالبداية ... 4567816 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 101 الى 120 من 1048
  1. #101

    attachment

    البارت (8)

    ||التقاء الظلام والنور ||

    .
    .


    كان يقف فوق رأس النائم على ذلك السرير الأبيض , يتفحصه بعينيه الباردتين بداية من خصلات شعره الذهبي المتناثرة فوق الوسادة , مرورًا ببشرته التي شابتها بضع خدوش بدأت تتماثل للشفاء والضماد الأبيض الذي يلف رقبته وجزءً من رأسه لينتهي عند قدمه المجبرة والتي ولسبب ما كان يمددها فوق الغطاء على عكس قدمه السليمه

    تحرك بهدوء ناقلًا عينيه لباقة الورد البيضاء وتركها فوق الطاولة التي قرب السرير , بينما راح اندرو يرتب الأشياء التي جلبها معه متمتًا بانزعاج

    - تبًا أخبرته ألا ينام لكنه دائمًا يفعل ما يريد ولا يكترث لتحذيراتي

    على صوتِ اندرو أفاق ايلك , وضع يده على عينيه وتمتم منزعجًا

    - اندرو , لقد تأخرت , هل جلبتَ ما طلبتُه منك ؟

    أجفل وقد قاد له أنفه رائحة شخصٍ لم يكن يُفترض وجوده هنا أبدًا , أبعد يده مسرعًا عن عينيه والتفت يساره محدقًا بعينيه المتسعتين نحو كيفين

    - ما خطب تلك العينين , جئت لاطمأن عليك , الديك اعتراض ؟!

    قالها رافعًا أحد حاجبيه بشماتة فالتفت ايلك ناحية اندرو مطلقًا نحوه نظرة نارية مليئة بالوعيد

    - صدقني لم أُخبره , ذلك المارد عَرَفَ بنفسه , لقد فاجأني حين سألني في أي مستشفى تقيم

    تنهد حين همس له اندرو بذلك , ثم نقل عينيه لكيفين وقال مقطبًا

    - كيفين لا تخبر أحدًا عن إصابتي , أو حتى عن كوني هنا في لندن

    ابتسم كيفين متسليًا وقال بنبرة يغلفها الدهاء

    - لماذا !

    عقد ايلك حاجبيه بحذر , فاسترسل كيفين دون أن يكلف نفسه عناء إخفاء ابتسامته المتسلية

    - هل لديكَ سببٌ يجعلك تبقي أمر إصابتك سرًا!

    لم يجب ايلك إنما ظل يحدق فيه مقطبًا بضيق , فدنى منه كيفين وانحنى مسندًا يده على السرير ليهمس في أذنه

    - هل تخشى أن يكتشف أحدهم حقيقة كونك الشخص الذي أنقذ حياة المئات من الأرواح في ذلك الفندق ؟!

    ابتسم كيفين مستمتعًا وقد بانت الصدمة على وجه ايلك , وقف باستقامة وقال واضعًا يديه في جيوب معطفه

    - في المرة المقبلة سوف آتي لزيارتك حاملًا معي هدية سلامتك !

    خرج تركًا أثر ما همس به بين ملامح ايلك , التفت محدقًا بالصحيفة التي كان يقرئها قبل أن ينام
    كان هناك خبر يتصدر الصفحة الأولى من الصحيفة * يهدد انفجارًا مُفتعلًا في فندق ذا كامبرلاند المئات من الأرواح , وبطلٌ في ريعان شبابه مجهول الهوية ينتشلهم من موتٍ محتم *

    استغل اندرو فرصة انشغال ايلك ومد يده خلسة نحو هاتفه , تفقد قائمة الأسماء بداخله وكما في المرة السابقة لم يكن هناك أي رقم مُسجل , ألقى نظرة على سجل المكالمات , وابتسم وهو يشاهد رقمه آخر المكالمات الصادرة
    هل يعقل أن ايلك يحفظ أرقام الجميع عن ظهر غيب , بلا لابد بأنها الحقيقة , وإلا فكيف يفسر تعرفه على المتصل حين أتصل به هاكون اليوم !!

    - ما الذي تظن نفسك تفعله !

    أجفل قبل أن يرفع بصره ببطء لتخترقه نظرة ايلك الساخطة

    - ماذا , أنا فقط استغربتُ كون قائمة الأسماء لديك فارغة , أنت لا تحفظ رقمي في هاتفك ورغم ذلك اتصلت علي اليوم

    انتشل ايلك الهاتف من يد اندرو وقال منزعجًا

    - أنا لا أحب أن يعبث أحدٌ بأشيائي الخاصة فلا تضع يدك على هاتفي

    غمغم اندرو منزعجًا وهو يتفقد هاتفه , بينما غاص ايلك في عمق أفكاره , رفع عينيه متأملًا باندرو وقد بدا متعمقًا في التفكير , مرت على عينيه نظره جادة سرعان ما أزاحها وهو يبتسم قائلًا بلطف

    - اندرو هل لك أن تجلب لي العصير الذي راق لي تلك المرة ؟

    عقد اندرو حاجبيه وقال

    - ذلك المحل بعيدٌ جدًا عن هنا

    - أرجوك اندرو إنني أرغب في شربه اليوم

    استسلم اندرو أمام عيني ايلك البريئتين وقال مُشيرًا للحاسب اللوحي

    - لقد قمتُ بتجهيز الدروس لك بداخله , أدرس ما فاتك من الدروس ريثما أعود

    - سأفعل ذلك

    فور أن خرج أندرو نهض ايلك مسرعًا ليخرج بعد أن غير ملابسه , ركب سيارة أُجرة لتقوده نحو سكن المدرسه , وقبل أن ينزل من السيارة حرص على تغطية شعره وملامح وجهه
    الشمس قد غربت تمامًا , إنه الوقت المثالي لمجيئه ففي مثل هذا الوقت يكون السكن فارغًا تقريبًا من الطلاب
    كان يُسرع في خطواته إلى أن وصل لغرفته , استحم على عجل وبدل ملابسه بسرعة وقد حرص على ارتداء كنزه صوفية متصلة بقبعة من الخلف كي يغطي شعره , فتح الخزانة التي كانت قرب سريره والتقط السكين التي كانت بداخلها ثم خرج من الغرفة قاصدًا هدفه والعزيمة تلتمع في عينيه

    بقاءه صامتًا لن يزيد الأمر إلا خطورة , إن كان هناك من يُهدد حياته في هذا السلام الذي هيئه له ايدين فإما أن يخرسه إلى الأبد وإما أن يتخلص منه

    . . .

    كان يجلس مع زوجته في تلك الصالة الواسعة محدقًا بفنجان القهوة في يده والكثير من الأمور تُشغل باله , رفع رأسه متأملًا بطفلته الصغيرة وهي تلعب بدميتها ببراءة لا مثيل لها
    هو حتى الآن لم يُصدق كيف أنها كادت تضيع من يديه في ذلك الحادث المُريع وبغمضة عين , كان يشعر بالانزعاج الشديد لكونه لم يقدر على حماية أهم شخصان في حياته , مجرد تفكيره بأنه من الممكن أن يفتح عينيه يومًا على عالم لا يحتويهم يجعله يجن أيّما جنون
    استأذن من زوجته وترك الصالة متوجهًا نحو السلم الذي فرش بسجاد باللون الأحمر القاني وراح يصعد الدرجات قاصدًا مكتبه , دخل وهو ينزع نظارته عن عينيه ويعرك جبينه مرهقًا , كانت الغرفة مظلمة إلا من نور القمر الذي تسلل من النافذة المفتوحة , مرت نسمة باردة داعبت تلك الستائر الحريرية فراحت تتمايل على أثرها
    تحرك بخطى أثقلها الهم وجلس على كرسيه الجلدي مسندًا رأسه إلى الخلف ومغمضًا عينيه بإرهاق

    لكنه فتح عينيه باتساعها وهو يشعر بسكين حادة على رقبته ثم بصوتٍ هامسٍ يأتيه من الخلف ناطقًا بتهديد

    - إن تحركتَ فسأقتلك , وإن تحدثتَ بصوتٍ مرتفع سأقتلك , وإن لم تُجب على أسئلتي بوضوح أيضًا سأقتلك

    - مـ من أنت ! وكيف دخلتَ إلى هنا !

    قال تلك الكلمات متوترًا والعرق بدأ يتصبب من جبينه

    - ليس مسموح لك بإلقاء الأسئلة هنا

    ابتلع ريقه بصعوبة وقال

    - ما الذي تريده ؟

    احتدت عيناه وقد وصل لمبتغاه

    - أنت رأيتني بوضوح في يوم الحادث

    فجأة وبشكل غريب اختفت علامات التوتر من وجهه ونطق متعجبًا وهو يحاول النظر خلفه

    - ايلك ؟!

    شد ايلك بالسكين على عنقه وقال بحده

    - قلتُ لك لا تتحرك , هل تحدثتَ معه ؟

    - من تقصد ؟

    عض على شفتيه وقال وعينيه تلمع بحقد

    - لا تتحامق , اقصد أبي , هل اتصلتَ به ؟

    تنهد مغمضًا لعينيه وقال بهدوء

    - لقد توقفتُ عن التواصل معه منذ زمن

    ضاقت عينيه وقال مشككًا

    - هل حقًا ما تقوله ؟

    - ايلك ابعد يدك عن عنقي , من المُعيب عليك أن تفعل ذلك مع شخصٍ في مقام أبيك

    ابتسم ايلك بسخرية

    - تقول هذا وأنت في وضعٍ لا تُحسد عليه

    - أنا أدرك جيدًا انك لا يمكن أن تقدم على قتلي

    قال ذلك بلطف فاختفت الابتسامة من وجه ايلك وأرخى السكين عن عنقه ثم تجاوزه ليجلس على الكرسي الجلدي الذي يقابل المكتب
    ابتسم الرجل بلطف لكنه قطب وهو يلاحظ قدم ايلك وقال بقلق

    - قدمك ما الذي حدث لها ؟ ورأسك أيضًا !

    كان ايلك ينكس رأسه مُتلحفًا بالصمت , رفع عينيه بعد برهة ونظر إليه بجديه

    - فليكن في علمك أني لن أُبقي على حياة ابنتك لو سمعتُ شيئًا يدل على أنك أخبرت أبي عن وجودي هنا

    قهقه بخفة وأجاب

    - تقول ذلك وأنت الذي أنقذها

    احتدت عيناه وصر على أسنانه قائلًا

    - أنا لم آتي لأعبث هنا , إن أكثر ما يُهمني الآن هو حريتي , لن أتوانى عن إبعاد أي شخصٍ يعبث بحياتي حتى لو اضطررت لقتله بأبشع الطرق , إياك والظن أن ذلك ليس سهلًا علي , رأيتَ كيف وضَعتُ السكين قبل قليلٍ على عنقك , رغم كل الحراسة التي كانت تحف المنزل بأكمله , لن يصعب علي مد سكين على طفله !

    صمت الآخر محدقًا به بهدوء ثم تنهد قائلًا

    - أنت لن تفعل ذلك أبدًا

    - عمي كارلوس

    صاح بها وعينيه تحتد بغضب محتدم , فقال كارلوس بجديه

    - توقف عن قول تلك الجُمل ايلك , أنت لستَ مضطرًا لتهديدي فلم أكن لأتصل على والدك أبدًا دون أن افهم سبب وجودك هنا

    تأمل ايلك وجهه متفحصًا صدقه , ثم ابتسم ليقول بوقاحه

    - هل يعقل أن تغدر بصديقك ولا تخبره عن ابنه الذي هرب في غيابه !

    أجابه كارلوس مبتسمًا

    - إن كان صديقي فذلك لا يعني أن أؤيد كل ما يؤيده , قد تختلف آراؤنا ومبادئنا ولستُ شخصًا يغير مبادئه لأجل صديقٍ أو أخ

    لمس ايلك الصدق في قول عمه فتنهد مشيحًا بوجهه عنه والتزم الصمت , بينما ابتسم كارلوس وقال بنبرة دافئة

    - مُنذ متى وأنت هنا يا بني , هل تجد مأوى لك وهل تتغذى جيدًا ؟

    رؤية ايلك لعمه أعادت له شريط ذكريات حياته في السابق , فابتسم بصدقٍ حين سأله عمه عن حياته هنا وهو يتذكر أصدقائه وذكرياته التي صنعها معهم
    حين ينظر لهم من منصة حياته السابقة هو يراهم يلمعون كالنجوم التي يصعب الوصول إليها , بيضاء وجوهم تشع نورًا من صفاء قلوبهم وطيبة أرواحهم
    لاحظ كارلوس ابتسامه ايلك الشارد , فابتسم بحنان وقال

    - يبدو لي بأنه لا حاجة لقلقي , إن كانت حياتك هنا تعجبك فأنا لن أتدخل , لكن تذكر دائمًا بأني أعتبرك ابني فلو واجهتك مشكلة أو احتجت إلى مساعده فلا تتردد في المجيء إلي , زوجتي ستكون سعيدة برؤيتك فهي دائمًا تنتظر اتصالك بها , إن إنقاذك لعائلتي أمرٌ لا يمكن أن أنساه لك لذا لا تتردد في المجيء إلى هنا متى ما ضاقت بك الحياة

    كان ايلك ينصت لعمه محدقًا ببرود للفراغ , وما إن أنهى حديثه حتى وقف والتقط عكازه التي كان قد أسندها للجدار ثم تقدم نحو النافذة وقال معطيًا ظهره لعمه

    - تذكر ما قُلتُه لك جيدًا , أنا لن أتركك وشأنك لو أنك أخبرتَ جين بأمري

    قفز ايلك من النافذة واختفى في لمح البصر , فوقف كارلوس مرعوبًا ليطل من النافذة باحثًا عنه
    راح يلتفت يمينًا وشمالًا ويبحث عنه بين الحراس المنتشرين في المكان , وأخيرًا لمحه بعيدًا في الشارع يسير مستندًا على عكازه , تنهد مرتاحًا وهو يشعر بضربات قلبه تهدأ

    - تبًا لقد قلتُ لك أنني لن أخبره , لا ترعبني هكذا


    عندما عاد ايلك وجد اندرو قد قلب المستشفى رأسًا على عَقِب بحثًا عنه , ولو لم يكن مصابًا لأبرحه اندرو ضربًا لأنه وكما يقول جعله يشيب رعبًا !

    - ماذا تعتقد نفسك , سوبر مان , أو الرجل الذي لا يُقهر , بماذا تفكر وأنت تهرب من المستشفى وكأنك بطلٌ في دراما هل أنت مجنون , هل يعمل ذلك العقل الصَدِئ في رأسك !

    وهكذا راح اندرو يوبخ ايلك حتى شعر بالملل ونام ليتركه يتحدث مع نفسه




  2. ...

  3. #102

    attachment

    .
    .

    استيقظ مرعوبًا على صوت رنين هاتفه الذي كان بالقرب منه , حمله مفزوعًا وأجاب مسرعًا كي يسكته قبل أن يقرأ رقم المتصل حتى , صاح بغضب

    - مَن !

    ازداد غضبًا حين قابله الطرف الآخر بالصمت فكرر سؤاله صائحًا بقلة صبر

    - قلتُ من !

    - ايلك ! , ما بك ؟

    بان في الصوتِ الهادئ الاستغراب , وسرعان ما استرخت ملامح ايلك الغاضبة ليصيح بسعادة لم يخفيها

    - ايدين

    - الم تقرأ الرقم ! , ما الذي يُغضبك ؟!

    أجابه ايلك ضاحكًا

    - لقد كنتُ نائمًا والهاتف كان قريبًا مني فأفزعني حين رن

    - ألم أحذرك دائمًا من وضع الهاتف قريبًا منك عند نومك كي لا يؤذيك , ثم لماذا لم تحوله إلى الوضع الصامت؟!

    تمدد ايلك على السرير مسترخيًا وقال

    - لم أكن قد فعلتُ ذلك , يبدو أن اندرو من فعل , لينتقم مني الأحمق , بالحديث عنه أين ذهب

    قال ذلك وهو يفكر منزعجًا , فابتسم ايدين وقد لاحظ أن ايلك بات متعلقًا جدًا في ذلك الفتى تكاد لا توجد محادثه بينه وبين ايلك إلا وحدثه عن اندرو


    - ايلك لقد غادرتُ غلاسكو

    انتفض ايلك جالسًا وصاح

    - حقًا! , حقًا حقًا ! , هل أنت جاد ؟!

    - بالتأكيد أنا جاد

    اتسعت ابتسامته وقال والسعادة تلمع في عينيه وهو يلاحظ الباب يفتح ويدخل كيفين إلى الغرفة حاملًا كيسًا في يده

    - إذن هل هذا يعني بأنني سأراك قريبا ؟

    تغيرت نبرة ايدين حين قال

    - أنا آسف , ما زال علي القيام بعمل ما قبل المجيء لرؤيتك

    ظهرت الخيبة على صوته حين قال

    - لماذا ! ألم تقل بأنك ستأتي لزيارتي , أي عمل ذلك الذي هو أهم من رؤيتي إليك !

    - إنه عمل لن يطول , بضع أسابيع وسأكون في لندن قريبًا

    تنهد ايلك وقال وهو يستند على الوسائد ويتابع كيفين بعينيه وهو يقترب ويضع الكيس على السرير قرب قدمه المجبرة

    - أرجوك أن لا يطول الأمر , ولأنك أفسدتَ مزاجي فسأفسدُ مزاجك , لقد تعرضتُ لحادث وكسرت قدمي , وخضعتُ لعملية لإعادة العظم إلى مكانه , وجُرح رأسي , وكِدتُ أموت , لولا طفله

    بدا على ايدين أنه صُدم بما سمعه إذ أن صوته تغير تمامًا وهو يلقي بالأسئلة ويتعثر في كلامه مما جعل ايلك يبتسم بسرور

    - ما الذي تقوله , لماذا ما الذي حدث , ومنذ متى , لمَ لم تخبرني , كيف حالتك الآن ؟

    ضحك ايلك ثم قال بخبث

    - هه لو أنك مُهتم حقًا لجئت لرؤيتي

    - ايلك

    نهره بغضب فأسرع ايلك يقول بنبرة معتذرة

    - حسنًا حسنًا أنا آسف , ليس عليك القلق فحالتي تتماثل للشفاء ولقد مر أسبوع على أمر الحادث , لقد كنتُ في فندقٍ مع اندرو وحدث انفجار هناك لكن لا تقلق فالطبيب يقول أنني أملك جسدًا قوي وأنني سأكون بخيرٍ بعد أسبوع من الآن

    تنهد ليسأله بصوتٍ قلق

    - ماذا عن المدرسة ؟

    - لقد سبق وقدمتُ العذر الطبي لذا كل شي بخير

    - ماذا عن العملية , كيف أجريتها دون توقيع ولي الأمر !

    - آه ذلك , لقد تكفل اندرو بها , يقول أن المستشفى مُلك لأحد معارف والده لذا استطعت أن أتخطى الأمر بطريقة ما

    - اسمع ايلك , إياك أن تتعرض لإصابة أخرى مرة ثانيه , لقد حذرتك من تعريض حياتك للخطر , لا بأس في أن تساعد الناس ولكن ليس على حساب صحتك سمعت , هناك أناس ينتظرون عودتك إن غبت ويقلقون عليك إن مَرِضت لا تسمح لنفسك بأن تتهور , أتفهم ما أرمي إليه ؟

    هاهي نبرة الصوت الشديدة التي تجعل تهور ايلك يقف عن حده فيجد نفسه يجيب بإذعان

    - حاضر

    بقي ايدين يحذره ويوصيه على نفسه ثم ودعه بعد أن وعده بزيارته قريبًا , أغلق ايلك الهاتف ووضعه على الطاولة بعد أن حول وضعه إلى الصامت
    ثم التفت لكيفين الذي كان قد جلس على الكرسي يضع قدم فوق الأخرى ويسند يده على ذقنه محدقًا نحوه بعينين رماديتين أشعرته بأنه شفافٌ تمامًا أمامها
    إن آخر ما يتمناه ايلك هو أن ينفرد به كيفين , مؤخرًا بات يبغض وجوده ولا يحبذه , فتظاهر بعدم الاهتمام لوجوده وتجاهل أمره تمامًا حتى نطق كيفين بصوته الهادئ ليقطع حبل الصمت الذي طال

    - ما الذي قاله الطبيب عن ساقك ؟

    - إنها بخير , رغم أن الطبيب متعجبٌ جدًا من سرعة تماثلي للشفاء , ولكني بطريقة ما أرى هذا طبيعيًا من كثرة الطعام الصحي الذي يحضره اندرو لي كل صباحٍ ومساء وكأنه قد تراهن على جعلي أصبح كالكرة أتدحرج بدلَ أن أمشي

    قال ذلك بصوتٍ مرح , محاولًا قدر المستطاع التظاهر بأن ما همس به كيفين في أذنه تلك الليلة لا يُهمه , لكن كيفين بقي يحدق به بهدوء قبل أن يقول ببرود

    - أرى أن الخدوش التي في وجهك لم يعد لها أثر !

    - إنها مُجرد خدوش , ليست بالشيء الكثير

    رفع كيفين حاجبه لينطق بابتسامه مائلة

    - مع أني كنتُ قد رأيتك قبل أربعة أيام فقط !

    شد ايلك قبضته محاولًا الحفاظ على هدوء أعصابه , إن كيفين يتعمد التحدث عن سرعة شفائه وكأنها شيء غير طبيعي
    لاحظ كيفين الغضب الذي بدأ يعتلي وجه ايلك فقال وهو يحرك هاتفه في يده

    - يثيرون فضولي كثيرًا , الأشخاص الذين يحتفظون بالأسرار !

    رفع ايلك بصره محدقًا بكيفين بغضب مصرًا على أسنانه ومطبقًا على فمه بشده , ابتسم كيفين باستمتاع فبدا لايلك وكأنه يتعامل معه كلعبة مسلية يتسلى بها , تنهد مشيحًا بعينيه عن كيفين وقال بابتسامه ساخرة

    - أوه حقًا ! , بالنسبة لي أرى بأنك أحد أولائك الذين يثيرون فضولك !

    ابتسم كيفين وقال

    - أنا لستُ أتعمد الاحتفاظ بالأسرار!

    انزعج ايلك كثيرًا وعَقّب بصبرٍ يكاد ينفذ

    - وكيف تُفسر غموضك الذي يمتد أبعادًا وأبعاد , كم مر من شهرٍ وأنا أدرس معك في نفس المدرسة بل في نفس الصف ولا أعرف عنك سوا اسمك , عمرك وعائلتك والكثير من الأشياء التي تبقيها بحرصٍ شديدٍ في جانبٍ مظلم لا يبصره أحد!

    تبسم كيفين بثقة

    - إنكَ تبررُ جهلك عني بأسباب واهيه ! بالنسبة لي فأنا أعرف عنك كل شيء تقريبًا .. ايلك !

    ثم أردف بابتسامه مائلة

    - هل يُغيظك هذا !

    صر على أسنانه بشده , ما الذي يقصد قوله بحق الـ..

    - ولم يغيظني هذا !! أعتقد بأن الأمر مُتعمدٌ منك فليس هناك سبب وجيه لجعل الأمور بهذه الطريقة المبهمه

    صمت كيفين للحظات محدقًا به ثم قال

    - أنا قط لم أكن أحاول أن أخفي عنك أمرًا , لذا لا تفكر بالأمر

    - أنتَ لا تتحدثُ كثيرًا

    - بقية الشباب يعرفون عني الكثير

    - لم آتي لمنزلك يومًا

    - جميع الشباب فعلوا لمرات عديدة

    - لم أخرج معك لوحدنا يومًا لأي مكان

    - لم تتصل بي يوم ورَفِضت !

    بقي ايلك يحدق به بجمود .. إنه يراوغ !!

    كانوا يبدون كما لو أنهم يخوضون حربًا صامته , كيفين ينظر له مبتسمًا وايلك يحدق بجمود , شيء ما بدأ يشتعل بداخله , لوهلة فكر بأنه يرغب بالوقوف وتوجيه لكمة قوية على وجه كيفين تجعله ينزع قناع الثقة ويعترف بأنه يُحب أن يلفه الغموض

    ابتسم ايلك بتكلف

    - لمَ تعتقد أن علي أن أُبادر أنا بالاتصال بك!!

    - لأنك الأكبر !

    رفع ايلك رأسه محدقًا به بحنق , لقد أصبح واضحًا جدًا على وجهه أنه غاضب بشده , كيفين ابتسم ابتسامه واسعة وكان من الواضح عليه أنه أراد أن يضحك , إنه يستمتع!! يستمتع بحواره مع ايلك يستمتع بجعله يغضب ويثور !! ذلك الوغد , لن تكتمل سعادتك

    ابتسم ايلك وقال متصنعًا الأسف

    - معك حق ربما كان علي دائمًا أن أبادر أنا كما قلت .. لأني الأكبر!!!

    أسند ظهره على الكرسي ثم قال مفكرًا

    - أتعلم , معك حق بما أنني الأصغر كان يجب أن أبادر أنا بالاتصال تعبيرًا عن احترامي

    ثمة عِرق لايلك انتصب بجانب جبينه , ضرب بقبضته على الطاولة التي بجانب السرير وقال وهو يكبت غضبه

    - أتعلم كيفين .. لم أشعر بهذا من قبل ولكني الآن أرغب في لكمك بشده

    أجابه مبتسمًا ببرود

    - لا تفعل ذلك فأنا لن أتركك تُفلت أن فعلت

    أصبح ايلك واقفًا بلمح البصر ووجه لكمة قوية لوجه كيفين إلا أن الآخر صدها بأن أمسك يده قبل أن تصل لوجهه , ثم قال مبتسمًا

    - أخبرتك أن لا تفعل

    لم يعد يحتمل ذلك سيقتله إن طال الأمر هو يستسلم أمام هدوء كيفين , أرخى يده إلى الأسفل بإرهاق ونكس رأسه قائلًا

    - كفاك كيفين .. لقد نجحتَ في إتلاف أعصابي هذه المرة .. يكفي إلى هذا القدر

    تحرك قاصدًا الخروج إلا أن كيفين أمسك بيده وأوقفه قائلًا

    - لا تفعل ذلك .. هيا لا تغضب اجلس وسأكف عن إغضابك أعدك

    نظر إليه ايلك منزعجًا بشده فأردف قائلًا

    - هيا اجلس واعدك بفنجان قهوة تعبيرًا عن أسفي , الستَ ممنوعٌ من شربها هنا ؟

    تغير مزاج ايلك كليًا , قهوة , آآه قهوة , كم مر على آخر مرة شربها , وجد العرض مغريٍ جدًا لم يستطع أن يرفض , وعاد يجلس بهدوء كالرجل الآلي , فابتسم كيفين قائلًا

    - دعنا ننزل إلى القهوة التي بالأسفل وسأطلب لك القهوة على حسابي

    كان ايلك سيرفض عرضه لولا أنه شعر باقتراب اندرو فقال من دون أن يشعر

    - حسنًا , اندرو سيصل قريبًا دعنا ننتظره

    نظر إليه كيفين بعد ما قاله , رغم أن ما قاله يبدو طبيعيًا بعض الشيء , لكن نظرة كيفين تلك حملت معنى لم ينتبه إليه ايلك

    . . .

    حان موعد عودة ايلك إلى المدرسة بعد أن مرت ثلاث أسابيع على عمليته , كان يجلس على السرير الآن يمدد ساقه الملفوفة بضماد بسيط على السرير ويترك قدمه الأخرى على الأرض , يقف الطبيب أمامه يثني على إرادته وسرعة شفاءه ويحذره من عدة أمور يتوجب عليه تجنبها , عندما خرجا من المستشفى كانت سيارة فاخرة تنتظرهم عند البوابة , نظر ايلك نحو اندرو مندهشًا , كانت تعلوه ملامح الفخر

    - منذ متى لديك سيارة اندرو !

    - منذ اليوم ما رأيك بها , لقد مللتُ من التعامل مع سيارات الأجرة وقررت أن أعين لي سائقًا خاص

    أومأ ايلك وهو يتأمل السيارة معجبًا وقال وهو يدخل إليها

    - سوف تُصبح مفيدًا لي منذ الآن اندرو

    رمقه اندرو بحده قبل أن يركب ويأمر السائق بالانطلاق

    ..

    - ذلك مثاليٌ جدًا , الآن أبدو طبيعيًا أليس كذلك ؟

    قالها ايلك وهو يسير ذهابًا وإيابًا دون عكاز داخل أحد المحلات الرجالية , يرتدي بنطالًا واسعًا انتقاه ليخفي الجبيرة أسفله وقد نثر خصلات شعره الأمامية على جبينه فأخفت جرحه ! , فتح اندرو فاه وقال مصدومًا

    - ما الذي تفعله , هل أردت السوق من أجل أن تشتري ملابس تخفي أصابتك , ألم تسمع الطبيب حين حذرك من الضغط على قدمك وضرورة استخدام العكاز

    غمغم ايلك منزعجًا

    - من يهتم لذلك

    - ايلك توقف عن تهورك وتصرف بنضج , بحق الله ألا يوجد في دماغك أفكار صالحه

    قال اندرو ذلك بصبرٍ يكاد ينفذ فنظر إليه ايلك من فوق كتفه نظرة منزعجه , لمح القلق الشديد في عيني اندرو فاستدار بجسده ليقابله ثم قال بجدية غريبه

    - ألم أخبرك سابقًا بأنني لن أسمح أبدًا بأن يكتشف أحد حقيقة أنني كنت وسط ذلك الفندق حين انفجر , سأفعل أي شيء في سبيل ذلك , لا يهم كم أتهور , لا يهم إلى أي حد سأذهب , ما دام سري سيبقى في أمان لن أتوقف أبدًا لو وصل الأمر إلى هلاكي

    ذهب ليحاسب عن ملابسه بينما ظل اندرو يرمقه مقطبًا بحيره

    عندما وصل ايلك مع اندرو إلى طابق النخبة كان جميع طلاب الصف الخاص في استقباله , تداخلت أصواتهم وهم يتحمدون له بالسلامة ويسألونه عن سير الأمور

    - هل صار كل شيء على ما يرام , ألن تُرفض فكرة بقاءك في لندن

    قال هاكون ذلك قلِقًا فأجابه ايلك بابتسامه واثقه

    - بالطبع , لم أكن لأعود من دون انتصاري

    ارتاحت أساريرهم ونطقت لافي وهي تجلس بعد أن استرخت أعصابها

    - بالطبع فلم أكن لاتركك وشأنك لو لم تعد

    عدلت انيا نظارتها أمام عينيها وقالت معقبة على كلام لافي وقد بدا المرض عليها

    - أرجوكِ لا تعودي لذكر خططك الذكية عن اقتحام منزل عائله ايلك واختطافه إلى هنا

    انفجر ايلك ضاحكًا وتنهدت مادلين قبل أن تقول محدثة ايلك

    - حتى أنني حلمت بأنني أتسلق جدار قلعة ما لأنقذك من البرج وحين وصلت صُدمت بك تغرق في حمم من الشوكلاه وكان علي أن أتقاتل مع تنين لأنقذك والمثير للأعصاب هو أنك كنتَ تستمتع بغرقك بتلك الحمم وضحكاتك تملأ المكان

    كاد ايلك أن يختنق من الضحك مصغيًا لمادلين وهي تكمل حلمها الذي انتهى نهاية غير مشرفه , قال وهو يمسح دموع الضحك عن عينيه

    - أي نوع من الأحلام هذه , أكاد أجزم بأنكِ أردتِ الغرق معي في تلك الحمم بكل جوارحك

    رمقته بتوتر وقد أكتشف أمرها , فابتسم لها بشماتة ثم التفت محدقًا ببراين الذي خرج من غرفه الصف ووقف محملقًا به باحتقار , أشاح بوجهه عنه وتحرك نحو المصعد !!
    قالت مادلين بملل وهي تقضم من لوح الشوكلاه بيدها

    - إنه غاضبٌ منك لأنك سافرتَ فجأة دون أن تخبرنا !

    عقد حاجبيه بانزعاج بينما نطق هاكون بقلق

    - يا الهي , لقد طلبتُ منه أن يبقى في الفراش لماذا لا يستمع إلي

    التفت ايلك وسأله باهتمام

    - ماذا تعني , هل يعاني براين من خطب!

    أجابه هاكون مبتسمًا بقلق

    - لقد أصيب بحمى شديدة ليلة البارحه , أخبرته أن يرتاح هذا اليوم لكنه مصرٌ على ذهابه لحضور مباراة يقول بأنها مهمه

    عقد ايلك حاجبيه بانزعاج

    - وهل المباراة أهم من صحته , ذلك الأحمق

    تابع وهو يقف متوجهًا للمصعد

    - سأذهب لأتفاهم معه , إن سأل عني الأستاذ فاخبروه أني لم آتي بعد

    وانطلق مسرعًا ليلحق ببراين بينما نطقت لافي بلا مبالاة

    - أنا اشك بأن ايلك سيستمر في الصف الخاص حتى السنة القادمه , إنه لا يهتم أبدًا للدروس والامتحانات

    أجابها اندرو ساخرًا

    - مع هذا فهو يحصل على درجات أفضل من درجاتك

    حملقت به لافي بحده

  4. #103

    attachment

    .
    .

    - براين , براين , براين توقف

    رغم أنه ناداه أكثر من مرة وهو يسير خلفه في حرم المدرسة , ألا أن الآخر كان يتجاهله تمامًا

    - براين توقف أعرف أنك تسمعني

    توقف الأخير ملتفتًا نحوه بانزعاج , ورغم أن ايلك كان سعيدًا لتوقفه أخيرًا إلا أنه لم يستطع النطق بكلمه بسبب صراخ الفتيات الذي دب في المكان , إن صوت صراخهن يبدو أعلى بكثير من المعتاد , ولابد أن السبب يعود لعدم رؤيتهن له لثلاث أسابيع

    - أوه انظرن ايلك , لقد عاد

    - لا أصدق كنت خائفة من أن يكون انتقل لمدرسة أخرى

    - سوف نحظى بنعيم بقائه معنا يالا سعادتي

    صر ايلك على أسنانه بحنق , وتنهد حين أكمل براين سيره متجاهلًا له , راح يتبعه بهدوء ليرى إلى أين سيذهب
    إن وجنتيه محمرتين بفعل الحمى وجسده يتمايل دون ثبات , أنفاسه سريعة جدًا رغم أنه يسير بخطى بطيئة , أخيرًا توقف قرب كرسيٍ طويلٍ في الحديقة وجلس عليه , يبدو وأن التعب قد أخذ منه مأخذه , ابتسم ايلك وتقدم ليجلس بجانبه

    - هل أنت منزعجٌ لأنني لم أخبرك بأمر سفري فقط !

    قال ايلك ذلك وهو يسند يديه للخلف ويرفع رأسه محدقُا بالسماء , عقد براين حاجبيه قائلاً

    - أنا اكره أن يخفي عني أصدقائي أمورًا مهمة كتلك , من اللؤم أن تساعد الجميع وتحتفظ بمشاكلك لنفسك ولا تقبل مساعده من أحد

    جلس ايلك باعتدال ثم أسند ذراعيه على فخذيه ونظر إليه مبتسمًا بدفء

    - أتعلم براين , إن جميع البشر يملكون في شخصياتهم جانبًا مظلمًا لا يريدون إظهاره لأحد خصوصًا من يحبون , لأنهم أن فعلوا سيتأذون ويؤذون أحبابهم أيضًا , لذلك يُفضل أن يبقى ذلك الجانب المظلم حبيسًا للظلام إلى الأبد , فينعم البشر بالسعادة وكذلك أحبابهم

    كان براين يصغي لايلك محدقًا به بتركيز , فابتسم ايلك وهو يتأمل قطة كانت تسير فوق سور المدرسة وقال بابتسامه ذابلة

    - لذا أُفضل أن أحتفظ بسري فلا أؤذي نفسي , ولا أؤذيكم

    بقي براين صامتًا يحدق به بهدوء , فنظر إليه ايلك متوجسًا , إنه لا يبدو بخيرٍ أبدًا , وقف بسرعة وأمسك بساعد براين ليساعده على الوقوف

    - هذا ليسَ جيدًا إطلاقًا , هيا قف أنت بحاجة للراحة

    أسنده ايلك وسار معه مسافة لم تطول حتى بدأت أنفاس براين تتسارع بشكلٍ أقلق ايلك فحمله على ظهره وانطلق به مسرعًا نحو غرفته , مدده على سريره ودثره جيدًا بالغطاء ثم أتجه نحو الثلاجة وأخرج منها قطع ثلج وضعها في كماده ثم تركها فوق جبين براين
    عاد للثلاجة وأخرج علبة ماء منها , ولحسن حظه وجد ليمونتين صنع منها عصيرًا طازجًا لبراين
    عاد إليه وساعده على الجلوس قائلًا

    - براين اشرب

    نفذ براين الأمر بعينين ناعستين وشرب رشفة واحدة ثم أبعده وهو يقول مقطبًا

    - حامض جدًا أبعده لا أريده

    انزعج ايلك وقال حازمًا

    - أنا لا أُخيّرك براين , اشرب هيا , عصير الليمون يساعد في تخفيف الإرهاق

    واضطر براين لأن يشرب مرغمًا حتى أنهى نصفه ورفض رفضًا قاطعًا شرب المزيد متعذرًا بحموضته , عاد يستلقي على السرير بينما وقف ايلك متوجهًا نحو جهاز التكييف وأطفأه , صعد للطابق الثاني وسحب الغطاء عن سرير هاكون ثم نزل مجددًا وفرد الغطاء فوق براين , التقط الكمادة التي وقعت عن جبينه وراح يمررها فوق عنقه وجبينه , وحين استغرق براين في النوم خرج مسرعًا نحو غرفته وجلب مقياس الحرارة ليقيس حرارة براين , تنهد مرتاحًا وهو يقرأ حرارته التي انخفضت بشكلٍ واضح
    فكر أن يخرج ليبتاع له بعض الأدوية والمشروبات لكنه شعر بحركة خلفه فالتفت وإذا ببراين يحاول الوقوف , أسرع ليعيده إلى الفراش وهو يقول غاضبًا

    - ما الذي تظن نفسك فاعله

    ضرب براين يده ليبعدها عنه وحاول الوقوف متمتمًا بصوتٍ أجش

    - المباراة .. ستفوتني .. علي الذهاب

    أعاده ايلك للفراش بالقوة

    - أي مباراة ستحضرها أيها الغبي بحالتك هذه , أصمت ونم

    لكن براين لم يستمع إليه واستمر في مقاومته فضغط عليه إليك قائلًا بغضب

    - براين لا تكن طفلًا , تابعها في التلفاز فقط

    - إنها مباراة مهمه , لن تعرض في التلفاز فهي ليست مهمه

    قال ذلك بغضبٍ وهو يشد ايلك من ملابسه بينما يحدق به الآخر بغباء , إنه يهذي , هو لا يدري ماذا يقول
    أبعد ايلك يده عن ملابسه وقال يجاريه

    - اسمعني براين , أنت فقط استلقي وارتاح , وأنا أعدك أنني سأحضر مباراتك المهمة ليست المهمة وأصور لك الشوطين كاملين , ما رأيك ؟

    نظر براين نحوه بدون تركيز ثم قال مهددًا

    - حسنًا موافق , أنا أريد النوم , لكن إن لم تصورها كاملة فسوف أجعلك تعود وتصورها مجددًا

    ابتسم ايلك يكتم ضحكته قائلًا

    - حسنًا فهمت , أعدك أن أعود وأطلب من اللاعبين أن يعيدوا المباراة لأصورها لك لو لم أصورها !!!

    يبدو أن براين ارتاح بعد أن قال ايلك ذلك , فهاهو يستلقي على الفراش ويغط في نوم عميق , تنهد ايلك واقترب منه ليتفقد نفسه

    - عظيم انه ينام بشكلٍ طبيعي

    خرج متوجهًا نحو غرفته ليبحث عن كاميرا الفيديو ثم اتصل بهاكون يسأله عن موقع المباراة وعن وقتها

    رغم أن المباراة كانت حماسية والجمهور متفاعل جدًا إلا أن ايلك لم يبدو عليه التفاعل إطلاقًا إنما يمسك بالكاميرا ويحدق حوله بملل
    هو لم يكن ليصدق أنه قد يحضر مباراة في حياته وهو الذي لم يكن يومًا صديقًا للكره , أخيرًا انتهت المباراة لصالح فريق براين , سُر ايلك كثيرا لذلك , ليس لأجل شيءٍ غير سعادة براين

    مباشرة عاد نحو السكن ليقوم بتوصيل الكاميرا للشاشة , ثم أيقض براين بابتسامه واسعة , جلب له عصيرًا طبيعيًا وفشارًا كي ينسجم أكثر , وبما أن براين كان مسالمًا جدًا وهادئًا بسبب تركيزه على المباراة استغل ايلك الفرصة ليقيس درجة حرارته
    وقد كان هناك تحسن كبير في صحته , وقف ليقول بابتسامة

    - عظيم إن كل شيء عظيم

    التفت نحو براين الذي لم يعيره اهتمامًا

    - براين إياك أن تخرج من هنا سمعت , وإن احتجت شيئًا اتصل بي

    لم ينتظر ايلك ردًا من براين فهو يشك أصلًا إنه يصغي إليه فقد كان يتابع المباراة بكل جوارحه

    خرج متوجهًا للكفتيريا فقد تأخر الوقت كثيرًا وهو لم يأكل شيئًا منذ الصباح , اتصل على اندرو وهاكون ليسألهم إن كانوا قد تناولوا الغداء أم لا ومن حسن حظه أنهم لم يتناولوه بعد

    - هذا عظيم , تعالوا إلى الكافتيريا لا أريد أن آكل وحدي , سوف انتظركم لا تتأخروا

    - حسنًا انتظر قليلًا نحن في طريقنا

    وصل هاكون واندرو وكيفين ومادلين وكان معهم شخصٌ ثالثٌ اسمه كالفن صديق اندرو
    لاحظ الجميع انتكاس مزاج ايلك المفاجئ , فسألته مادلين وهي تخبئ لوح الشوكلاه خاصتها في جيبها !

    - ما بك ايلك , لم أنت غاضب ؟!

    - غاضب! , أنا الأحمق لأني فكرتُ بالدخول إلى هنا لأكون فريسة سهلة لتلك الغبيات , أشعر بأني أذوب وأعين الجميع تُسلط حولي كأنها ليزر

    كان يتحدث بغضبٍ شديد بينما الجميع يضحك عليه , إن ايلك أكثر شخصٍ يتحسس من هذا الموضوع من بين النخبة جميعهم , ربما لأنهم اعتادوا الأمر خلافه أو ربما لسبب آخر

    ابتسم كالفن ابتسامه ماكرة وقال محدثًا ايلك

    - هل هذا فقط ما يزعجك ! إذن دعني أخبرك أنهم يصوروكم وينشروا صوركم في موقع المدرسة أيضًا

    اتسعت عينا ايلك وقال مصدومًا

    - قل أنك تمزح يا رجل

    ضحكت مادلين مستمتعة وقالت بشفقه

    - يؤسفني قول ذلك ايلك لكن تلك هي الحقيقة المرة وعليك تقبلها

    - هل تمزحين إن أكثر ما أريد تجنبه في حياتي البائسة هو الشهره , الرحمه

    رغم أنه كان يتظاهر بعدم الاهتمام , إلا أن نظرات كيفين نحوه منذ مجيئهم تربكه للغاية , هو لم يبعد عينيه عنه منذ دخلوا وكأنه يدرسُ تعابيره بدقه , بات ايلك يشعر بعدم الارتياح ولكنه مضطرٌ لمجاراة الأمر , ورغم أنهم جميعًا كانوا يتحدثون سويًا ويضحكون أثناء تناولهم الغداء إلا أن ايلك لم يكن كذلك , هو حتى لم يعد قادرًا على الابتسام فقد طفح الكيل , ستكون هذه المرة الأخيرة التي يأكل فيها في الكافتريا ,
    بدأ يأكل بسرعة كي يخرج من هذا المكان
    وما إن أنهى صحنه حتى وقف وهو ينتزع القبعة الرياضية عن كالفن ليكشف عن شعره الكستنائي ويرتدي القبعة فوق شعره ثم ينزلها كي تغطي معظم وجهه , التفت لكالفن الذي كان ينظر إليه باستغراب وابتسم قائلًا

    - المعذرة كالفن سأستعير هذه منك , أنا لستُ مستعدًا أبدًا لأن أُصدم بوجود صورة وجهي في أحدى المواقع أثناء تصفحي الانترنت

    قال ذلك ثم شق طريقه ليخرج من الكافتريا وكالفن يضحك عليه , كان يسير بدون وجهة محدده قدمه ومنذ كان في الملعب وهو يشعر أنها بدأت تؤلمه وبات يتجنب الضغط عليها , سحقًا لماذا هي لم تشفى بعد ألم يكفها ثلاثة أسابيع كاملة
    جلس على أحدى الكراسي في الحديقة ممدًا قدمه بتعب
    ثم التفت محدقًا باندرو الذي كان يسير مقبلًا عليه قائلًا بلوم

    - لقد بدأتْ قدمك تنتكس بسبب ضغطك عليها , قم دعنا نذهب للمستشفى أنت بحاجة للكشف عليها

    لم يجب عليه الآخر , تنهد اندرو وقال بتعب

    - هيا , لقد رأوك ليومٍ كاملٍ دون جبيرة , لن يشك أحد بأنك كنت مصابًا قبل أن تصل إلى لندن !

    لم يكن ايلك ينوي الاعتراض فقدمه تؤلمه ويشك بأنه سيقدر على النوم إن أهملها , ولذا ذهب مع اندرو بانصياع إلى المستشفى , وكما توقع فقد وبخه الطبيب بمحاضرة طويلة عريضة ثم قام بفك الضماد عنها وأعاد تجبيرها حتى باتت الجبيرة لا تكفي لأوسع بنطال , تضايق ايلك كثيرًا لكنه كان يلوم نفسه في قرارة نفسه هو يستحق على أي حال , وهكذا أصبح ايلك مضطرًا لاستخدام العكاز
    اتصل على هاكون ليذكره بأن يتفقد براين , ثم توجه نحو الصيدلية كي يبتاع حبوب الكالسيوم وأخيرًا عاد إلى المدرسة , كانت الساعة تُشير للسابعة مساءا , توجه مباشرة لغرفة براين ليتفقده , وصُدم هاكون الذي كان بالغرفة وهو يراه يسير مستندًا على عكاز بقدمٍ مكسورة

    - لقد سقطتُ اليوم وكسرت قدمي , لسوء الحظ !!

    قال ذلك بمرح لكن ذلك لم يبدد شعور القلق عن هاكون

    - ايلك ألا يُفترض أن تكون مرتاح في المستشفى الآن , إن من الخطر تسكعك هكذا دون التزام الراحه

    - إن كل شيءٍ على ما يرام , هو ليس كسرًا مضاعفًا على أي حال مجرد أسبوع وستعود قدمي لما كانت عليه

    عقد هاكون حاجبيه قائلًا

    - ماذا عن نهائي الفروسية , ألم تقل بأنه ستشارك فيه , تدريباتنا ستبدأ الأسبوع المقبل

    ابتسم ايلك وقال بثقة

    - بالتأكيد سأكون معكم , إنه ليس بالشيء الكبير استطيع المشاركة والفوز أيضًا

    تنهد هاكون مستسلمًا أمام لا مبالاة ايلك ولم يسمح له بالسير خطوة دون أن يسنده , أوصله إلى غرفته وكان على وشك أن يوصله لسريره أيضًا لو لم يكن اندرو موجود في الغرفة , قام بتوصيته على ايلك وأن لا يسمح له بالسير أيًا كان العذر , وأخيرًا تمنى لهم ليله سعيدة ثم غادر
    سأل اندرو ايلك الذي كان يصعد الدرج بصعوبه

    - كيف حال براين

    - كان قد نام بعد أن أنهى المباراة , يبدو أنه ارتاح لفوز فريقه , لقد صارت حرارته طبيعيه لذا كل شيء بخير

    تنهد اندرو براحه ثم عاد ينظر إليه بطرف عينيه وقال

    - أنت أيضًا كن فتى مطيعًا والتزم سريرك سمعت !

    تجاهله ايلك تمامًا , فدلف اندرو إلى سريره وهو يغمغم متذمرًا من عناد ايلك , خطر في ذهنه أمرٌ كان قد نسيه , فأخذ نفسًا عميقًا ثم قال بتردد

    - ايلك

    - ماذا

    - ما الذي فعلته بتلك السكين التي كانت بخزانتك ؟!

    كان ايلك يستلقي على السرير ويضع ساعده فوق عينيه , أزاح يده ونظر تجاه صوت اندرو ثم نطق ببرود

    - رميتها

    ابتسم اندرو بسخرية

    - هل تظن بأني سأصدق كذبة سخيفة كهذه , عندما جئتُ لأحظر أشيائك رأيتُ تلك السكين في خزانتك , لكنها اختفت معك حين اختفيتَ من المستشفى تلك
    الليلة , لا أظن أن الأمر صدفة أليس كذلك !

    نظر ببرود نحو الأعلى وأجاب بعد صمت

    - هل تفكرُ بأنني يمكن أن أكون قد قتلتُ شخصًا بها !

    ابتسم اندرو لتلك الفكرة السخيفة

    - أول ما طرأ على ذهني حين رأيت السكين قد اختفت هو أنك قد تؤذي نفسك بها

    آلمه قلبه .. هو لم يكن يتوقع تلك الإجابة من اندرو , توقع خلافها تمامًا , أخفى عينيه أسفل ساعده وقال بابتسامه

    - أحمق , من قد يفعل ذلك

    جلس اندرو لينظر باتجاه ايلك وقال بفضول

    - هناك أشياءٌ تحتاج للإفصاح عنها , ايلك أنا أرى بأنك كتومٌ جدًا , إنك تجعل من توقع أفعالك أمرًا صعبًا علي , ألا تظن ذلك

    - معك حق , لكن هناك أسرارٌ سوداء قد تؤذيك لو اطلعتَ عليها


    ما إن قال ذلك حتى جلس منتصبًا بصدمه وهو يشعر باندرو ينطلق نحوه مسرعًا وما إن وصل نهاية السلم حتى قفز قفزة عاليه ليهبط بجانب ايلك والذي تراجع برعب وهو يقول

    - أيها المجنون ما الذي تفعله !

    أجاب بتصميم

    - أنا مستعدٌ لتَقَبُّل الأذية إن كانت من صديقي , إن أذيتك لي مرحبٌ بها , لذلك توقف عن قول تلك الأشياء السخيفة وأخبرني لم اختفيت تلك الليلة ولم أخذت السكين معك ! أين ذهبت ؟

    ايلك ما زال مصدومًا من تصرف اندرو المفاجئ , ولأنه يُدرك بأنه لن يدعه وشأنه حتى يخبره , أشاح بوجهه عنه وقال منزعجًا

    - ذهبتُ لأهدد أحدهم ولقد استخدمت السكين لذلك

    فتح اندرو عينيه مصدومًا , رمش أخيرًا بعد أن استوعب ثم قال متذكرًا

    - هل هو ذلك الرجل الذي تحدث إليك قرب الفندق ذلك اليوم

    أومأ ايلك فقال اندرو بفضول

    - لماذا تهدده ؟

    - ليحفظ سري !

    رمقه اندرو بغباء

    - هل تهدد أحدًا ليحفظ سرك !! وهل أنت غبيٌ لتصدق بأنه سيفعل !

    ابتسم ايلك بثقة وقال

    - بالطبع سيفعل , إن هددت بأني سأقتل ابنته الصغيرة

    طرف اندرو بعينيه مصدومًا

    - أنت حقًا لا يُستهان بك ايلك

    اتسعت ابتسامه ايلك فقال اندرو

    - لكن ما هو السر الذي تريد منه أن يحفظه

    - كوني في لندن حاليًا

    - إذن هذا يعني بأنك حقًا هربت من المنزل دون إذنٍ من والديك !!

    التزم ايلك الصمت فقال اندرو

    - لا تراوغ أُدرك بأنك كنت تكذب حين قلت بأن والداك متوفيان

    تنهد الآخر وقال بملل

    - اندرو أُريد أن أنام , ابتعد عن سريري !

    ابتسم اندرو

    - ليس قبل أن تخبرني لم هربتَ من المنزل !

    - لقد مللتُ من حياتي هناك , هل انتهيت , والآن اغرب عن وجهي هيا

    قال ذلك وهو يدفع اندرو بقدمه ليسقط الآخر على الأرض متألم , وقف ليرمي الوسادة على ايلك

    - اطردني بأسلوب أرقى أيها الأحمق

  5. #104
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حآل الجمييع ؟ آمل ان تكونوا على خير ما يرام
    اخيرًا وبدءًا من بارت الليه هانحن نقترب من سخونة الاحداث شيئًا فشئًا
    بارت اليوم حمل القليل من الغموض , ظلمة ذكريات ايلك التي عادت تهيمن على قلبه بعد رؤيته لعمه كارلوس , وكيف أبصر من خلالها مقدار نقاوة قلوب اصدقاء وصفاء العالم الذي عاشه معهم والذي وفره له ايدين , فأي نوع من الحياة كان يعيشها ايلك ليشعر بتلك الظلمة بمجرد تذكرها منذ رأى وجه كارلوس
    العم كارلوس صرح لايلك بأنه ابدا لن يتدخل في حياته , فهل كان صادقًا في كلامه ؟ وهل سيكون هذا الظهور الاخير لكارلوس أم أن له دور مهم في سير الاحداث ؟
    كيفين يكرر هجومه دون هواده مستهدفًا أعصاب ايلك , ماهو هدفه يا ترى ومالذي يجعله يراقبه بشكل جعل ايلك غير مرتاحًا
    ايلك يتصرف بغرابه , يدافع عن أفكاره أمام اندرو بجدية لم يستطيع الاخير فهمها , فمالذي يجول في داخل ايلك , وما الذي اثاره اندرو بداخل ايلك حين عاتبه ليجعله ينطق بتلك الكلمات وبتلك الجديه التي علت وجهه
    ما الذي قصده ايلك بكلماته لبراين , وماهو سره الذي يريد أن يخفيه خوفًا على أصحابه منه

    اترك الأجوبة لكل تلك التساؤلات لخيالكم الجامح فأطلقوه رجاءا embarrassed

  6. #105
    مرحباً عزيزتي
    كيف حالك اتمنى ان تكوني بخير
    كان البارت حماسيا
    كما اعتقدة كارلوس طيب وما اذهلني ان لدى ايلك عائلة

    المواقف التي في الرواية جميلة ومشوقة
    وما اعجبني هوا

    - هل تفكرُ بأنني يمكن أن أكون قد قتلتُ شخصًا بها !
    ابتسم اندرو لتلك الفكرة السخيفة
    - أول ما طرأ على ذهني حين رأيت السكين قد اختفت هو أنك قد تؤذي نفسك بها
    آلمه قلبه .. هو لم يكن يتوقع تلك الإجابة من اندرو , توقع خلافها تمامًا , أخفى عينيه أسفل ساعده وقال بابتسامه
    - أحمق , من قد يفعل ذلك


    احب المواقف التي هكذا فهي تزيد الحماس
    ما يثير فضولي سر ايلك ........
    بانتظار البارت القادم بفارغ الصبر
    اتمني ان يكون موجود في الاسبوعين القادمين
    تحياتي لك
    《صوت الموسيقى العالي ينتشر في ظل هاذة المدينة ليكون سيمفونية من العذاب المميت تتبخر احلام سكانها لتنفجر مشاعرهم ليصبح الماضي شيء من المستقبل》ask.fm/s_o_2

  7. #106
    ^^

    واااه بارت شيقـ،ممتع، جميل، يملئه الغموض...~
    اعجبتني تسلسل الاحداث،..
    ايلك: ماهذا الفتى لايهتم بنفسه ولكنه يقدم المساعدات للآخرين،ولا يقبلها منهم..
    كله بكله غموض..
    اندرو: ولازال يعجبني هذا الفتى،طريقة تفكيره بسيطة وجميلة..
    كيفين: ليش يدور حول ايلك،ماذا يريد منه؟! هناك شيئا ما به، اكيد..
    كارلوس: لا اظن بأنه لطيف سيفعل شيئا بالأيام القادمه ربما،..

    اعذري تكهناتي الغريبة وغير الصحيحة دائما هههbiggrin
    وبإنتظار البارت القادم.. اراكِ..^^

  8. #107
    مرحبا Sɱilė كيف حالك ؟
    أما عن حالي أنا فهو رائع جدا بعد رأيت عدد الصفحات و قد قفز إلى الرقم 6 ( بمعنى أن هناك جزءا جديدا )asian
    لقد امتلأ قلبي فجأة بحبك ,, أنا ممتنة لك فعلا , شكرا 036036
    أتعرفين ... أظن أنني أدمنت هذه الرواية حقا
    قرأت الجزء فور نزوله , لكني لم أستطع الرد آنذاك لأنه لم يكن لدي وقت كاف ( لدي امتحانات تجريبية الأسبوع المقبل )

    أكثر مقطع أعجبني :

    - براين لا تكن طفلًا , تابعها في التلفاز فقط

    - إنها مباراة مهمه , لن تعرض في التلفاز فهي ليست مهمه


    قال ذلك بغضبٍ وهو يشد ايلك من ملابسه بينما يحدق به الآخر بغباء , إنه يهذي , هو لا يدري ماذا يقول
    أبعد ايلك يده عن ملابسه وقال يجاريه

    - اسمعني براين , أنت فقط استلقي وارتاح , وأنا أعدك أنني سأحضر مباراتك المهمة ليست المهمة وأصور لك الشوطين كاملين , ما رأيك ؟

    نظر براين نحوه بدون تركيز ثم قال مهددًا

    - حسنًا موافق , أنا أريد النوم , لكن إن لم تصورها كاملة فسوف أجعلك تعود وتصورها مجددًا

    ابتسم ايلك يكتم ضحكته قائلًا

    - حسنًا فهمت , أعدك أن أعود وأطلب من اللاعبين أن يعيدوا المباراة لأصورها لك لو لم أصورها !!!


    يبدو أن براين ارتاح بعد أن قال ايلك ذلك , فهاهو يستلقي على الفراش ويغط في نوم عميق , تنهد ايلك واقترب منه ليتفقد نفسه
    و لكم أضحكتني أيضا عبارة أندرو هذه :

    قال ذلك وهو يدفع اندرو بقدمه ليسقط الآخر على الأرض متألم , وقف ليرمي الوسادة على ايلك

    - اطردني بأسلوب أرقى أيها الأحمق
    laughlaughlaughlaugh
    على كل ,استمتعت كثيرا بما كتبته . و أنا شاكرة لك حقا , الآن أستطيع أن أذهب للدراسة و أنا مرتاحة
    ,,,,
    سأعود للتعليق بعد شهر تقريبا ( حينها سأكون قد انتهيت من جميع امتحاناتي )
    و أتمنى آنذاك أني سأجد الكثير لأقرأه cheeky
    ..
    أدعو الله أن يكون التوفيق حليفك دوما smile
    سلام

  9. #108
    معذرة , لقد نسيت قول شيء مهم جدا sleeping:
    شكرا لك لأنك لم تتوقفي عند نقطة مهمة أو عند موقف يحبس الأنفاس في الصدور 014
    كنت سأجن لو فعلت ذلك dead

  10. #109

  11. #110
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سمفونية العذاب مشاهدة المشاركة
    مرحباً عزيزتي
    كيف حالك اتمنى ان تكوني بخير
    كان البارت حماسيا
    كما اعتقدة كارلوس طيب وما اذهلني ان لدى ايلك عائلة

    المواقف التي في الرواية جميلة ومشوقة
    وما اعجبني هوا

    - هل تفكرُ بأنني يمكن أن أكون قد قتلتُ شخصًا بها !
    ابتسم اندرو لتلك الفكرة السخيفة
    - أول ما طرأ على ذهني حين رأيت السكين قد اختفت هو أنك قد تؤذي نفسك بها
    آلمه قلبه .. هو لم يكن يتوقع تلك الإجابة من اندرو , توقع خلافها تمامًا , أخفى عينيه أسفل ساعده وقال بابتسامه
    - أحمق , من قد يفعل ذلك


    احب المواقف التي هكذا فهي تزيد الحماس
    ما يثير فضولي سر ايلك ........
    بانتظار البارت القادم بفارغ الصبر
    اتمني ان يكون موجود في الاسبوعين القادمين
    تحياتي لك
    مرحبًا بالسمفونيه embarrassed
    على خير ما يرام والحمد لله
    ما زال هناك الكثير مما سيذهلك بخصوص ماضي ايلك لم تري شيئًا بعد zlick
    سيكون البارت بين ايديكم قريبًا بإذن الله ^^"
    في حفظ الباري

  12. #111
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة .MeRoLeS. مشاهدة المشاركة
    ^^

    واااه بارت شيقـ،ممتع، جميل، يملئه الغموض...~
    اعجبتني تسلسل الاحداث،..
    ايلك: ماهذا الفتى لايهتم بنفسه ولكنه يقدم المساعدات للآخرين،ولا يقبلها منهم..
    كله بكله غموض..
    اندرو: ولازال يعجبني هذا الفتى،طريقة تفكيره بسيطة وجميلة..
    كيفين: ليش يدور حول ايلك،ماذا يريد منه؟! هناك شيئا ما به، اكيد..
    كارلوس: لا اظن بأنه لطيف سيفعل شيئا بالأيام القادمه ربما،..

    اعذري تكهناتي الغريبة وغير الصحيحة دائما هههbiggrin
    وبإنتظار البارت القادم.. اراكِ..^^
    أهلا بك حبيبتي embarrassed
    سعدت بتوقعاتك عزيزتي embarrassed
    سينكشف الغموض مع البارتات القادمه بعد أن تزداد تعقيدًا zlick
    في حفظ الباري ^^"

  13. #112
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة غيْث مشاهدة المشاركة
    مرحبا Sɱilė كيف حالك ؟
    أما عن حالي أنا فهو رائع جدا بعد رأيت عدد الصفحات و قد قفز إلى الرقم 6 ( بمعنى أن هناك جزءا جديدا )asian
    لقد امتلأ قلبي فجأة بحبك ,, أنا ممتنة لك فعلا , شكرا 036036
    أتعرفين ... أظن أنني أدمنت هذه الرواية حقا
    قرأت الجزء فور نزوله , لكني لم أستطع الرد آنذاك لأنه لم يكن لدي وقت كاف ( لدي امتحانات تجريبية الأسبوع المقبل )

    أكثر مقطع أعجبني :


    و لكم أضحكتني أيضا عبارة أندرو هذه :


    laughlaughlaughlaugh
    على كل ,استمتعت كثيرا بما كتبته . و أنا شاكرة لك حقا , الآن أستطيع أن أذهب للدراسة و أنا مرتاحة
    ,,,,
    سأعود للتعليق بعد شهر تقريبا ( حينها سأكون قد انتهيت من جميع امتحاناتي )
    و أتمنى آنذاك أني سأجد الكثير لأقرأه cheeky
    ..
    أدعو الله أن يكون التوفيق حليفك دوما smile
    سلام
    أهلا بالغيث embarrassed أحببت أسمك على فكره embarrassed
    أنا على خير ما يرام حبيبتي embarrassed
    أتمنى لك هذه الحال على الدوام e404
    يالك من فتاة , هل علي أن اضع المزيد من البارتات لأنال حبك كله laugh سوف أضع خطة جدية لذلك cheeky
    أوه عزيزتي يسعدني ذلك embarrassed
    جزيتي خيرًا عزيزتي classic
    في حفظ الباري

  14. #113

    attachment

    البارت ( 9 )

    || ايدين اندرسون ||


    في صباح اليوم التالي , استيقظ اندرو على أصواتٍ مزعجة يتخللها صوت ايلك وهو يتذمر بانزعاج , فتح عين واحدة والنعاس يسيطر عليه
    مد يده بكسل والتقط هاتفه من فوق الطاولة التي بجانب سريره , نظر إلى الساعة , إنها السادسة صباحًا , ما الذي يفعله في مثل هذه الساعة المبكرة من الصباح بحق الإله , رفع رأسه بكسل يبحث بعينيه عنه , كان يجلس على كرسي المكتب يمسك ببنطال في يده ومقص في اليد الأخرى ويركز بكل قوته في البنطال قائلًا بانزعاج

    - تبًا , كيف أتصرف مع هذا الشيء , كيف سأستطيع ارتداءه بساق الفيل هذه !!

    تقلب اندرو على سريره بكسل وقال

    - ما الذي تمتم به بحق الله

    التفت عليه ايلك وقال بسعادة

    - أوه أنتَ مُستيقظ , تعال وساعدني لألبس هذا الشيء ! إنه ضيق لا يسع لقدمي !

    جلس اندرو بكسلٍ وحدق نحوه بعينين بالكاد يفتحهما

    - اذهب وارتدي أحد تلك البناطيل الواسعة التي اشتريتها بالأمس

    لمعت عيناه سعادة وألقى بالبنطال والمقص على الأرض صائحًا

    - أووه صح ! كيف نسيتُ أمرها

    قفز فوق اندرو واحتضن رأسه بخشونة

    - شكرًا حبيبي اندرو , لقد كنتُ أفكر لنصف ساعة كان علي أن أسألك

    ثم تركه متوجهًا نحو الكيس الملقى بجانب المكتب , بينما حدق به اندرو بكسل وقال ساخرًا

    - لا اعرف حقًا كيف تحصل على أعلى الدرجات في الدروس !!

    أخذ ايلك احد البناطيل الواسعة التي في الكيس وذهب ليأخذ حمامًا استيقظ باكرًا لأجله , فقد توقع أن يصعب عليه الاستحمام بقدم مكسورة
    كما أنه أراد الذهاب لغرفة الصف باكرًا قبل أن يمتلئ حرم المدرسة بالطلاب وبذلك سيكون وصوله للصف بأمان مضمونًا , فهو يدرك بأن عاصفة ستحل في المكان لو أنهم رأوه بالجبيرة على قدمه
    أما اندرو فقد سحب غطاءه واندس أسفله وعاد للنوم بسلام بعد أن تخلص من إزعاج ايلك
    والذي خرج بعد نصف ساعة من الحمام يرتدي بنطال أحمر غامق وكنزه سوداء
    جلس على الكرسي ليطوي البنطال في ساقه اليسرى كي لا يضغط عليها , ثم وقف ليرجل شعره أمام المرآة قائلًا

    - اندرو , لقد أخبرتُ هاكون بأني سقطتُ ولذلك كُسِرَت ساقي , لا تكذب كذبة أخرى فيُكشف أمري

    لم يجب اندرو فالتفت إليه ليجده غارقًا في نومه مبتسمًا في أحلامه , ضحك عليه واستدار ليلتقط هاتفه ومحفظته , ثم التقط عكازه وشرع للخروج لكنه عاد في اللحظة الأخيرة ليأخذ قبعة صوفية رمادية ارتداها فوق شعره المبلل وهو يتذكر تحذيرات ايدين عن صحته , أخيرًا خرج من الغرفة متوجهًا للصف
    وكما توقع , كانت المدرسة فارغة تمامًا , لا عجب فمن يستيقظ في مثل هذه الساعة , ابتسم مُتسليًا وهو يتأمل الساحة , كم هي بديعة وهي خاليه , توقف عن السير وأغمض عينيه ليأخذ نفسًا عميقًا حين هبت الريح مداعبة خصلات شعره الأمامية المتناثرة حول جبينه , فتح عينيه اللامعتين ونطق مبتسمًا باستمتاع

    - الجو بديع هذا اليوم

    ابتسم حين اقتربت منه قطة صغيرة وماءت عند قدمه , فجلس على ركبته أمامها وراح يداعبها بيده وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة متسلية , كم يعشق القطط والطبيعة , صوت تحرك أوراق الأشجار على الأرض بفعل الرياح , صوت زقزقة العصافير فوق الأشجار وصوت تدفق مياه نافورة الساحة , آه كم تطربه أصوات الطبيعة
    إنه يفتقد هذا الشعور كثيرًا فهو نادرًا ما تتاح له فرصة الوقوف في مكان هادئ حيث يستمتع بأصوات الطبيعة فحسب دون أن ينغص عليه ضجيج البشر , ابتسم وهو يتذكر تلك الرحلات التي يقررها ايدين فجأة إلى عمق الغابات أو في الجزر المعزولة , كان يعرف متى بالضبط يحتاج ايلك إلى الهدوء من دون أن يطلب منه ذلك
    التفت والقطة معًا في آن واحد نحو قطة أخرى كانت تقف بعيدًا , عادت القطة الصغيرة تنظر لأيلك وماءت فابتسم بحزن إليها

    - أهي والدتك ؟ من الجيد أنكِ لستِ وحيده

    ماءت القطة الأم , فتحركت الصغيرة لتلحق بأمها مبتعدة بينما ظل ايلك يرمقها بشرود حتى توارت عن أنظاره , وقف ببطء وتحرك مُكملًا سيره

    أخيرًا وصل للصف , كان الطريق مرهقًا حقًا فلقد كان من الصعب عليه الضغط على ساقه العليلة حيث باتت تؤلمه إن فعل , اسند عكازه على طاولته ثم تقدم للنافذة ليجلس على طرفها محدقًا خلالها نحو الأسفل بشرود , سمع طرق على الباب فالتفت ليجد سيزار يقف عنده ويقول مطرقًا رأسه باحترام

    - سيد ايلك , هل ترغب بفنجان من القهوة ؟

    أومأ ايلك بابتسامة باهته , لقد وجد ضالته

    - سأكون ممتنًا لكَ إن فعلت ذلك سيزار

    رفع سيزار رأسه فاتسعت عيناه وقال محدقًا بقدم ايلك

    - سيد ايلك هل أنت بخير ؟

    أجابه مبتسمًا بلطف

    - إن كل شيءٍ بخير سيزار لقد سقطت وكسرتُ قدمي , لكنه ليس بالشيء الكبير

    قطب سيزار وقال بقلق

    - هل علي أن أُعد لسيدي كأسًا من الحليب الطازج بدلًا من القهوة ؟

    ابتسم ايلك بتعب وقال

    - أرجوك أن لا تفعل , لقد كدتُ انفجر من الأطعمة الصحية التي يطعمني إياها اندرو


    - سوف احضرُ القهوة حالًا , أتمنى لك الشفاء العاجل سيدي

    قال سيزار ذلك مبتسمًا بلطف ثم غادر وما لبث إلا أن عاد يحمل فنجان القهوة ذات الرائحة الطيبة , أخذه ايلك متشكرًا وراح يحتسي القهوة متأملًا عبر النافذة تارة ويقرأ في كتابٍ صغيرٍ تارة أخرى , انغمس في القراءة فلم ينتبه للوقت الذي تأخر وحرم المدرسة الذي بدأ يمتلئ بالطلاب , لطالما كان هكذا , عندما ينغمس في قراءة كتابٍ من التصنيف الذي يحب ينسى من حوله تمامًا ويشعر بأنه يغوص في عالمه الخاص حيث لا يقاطعه أحد , لكن صوت الأقدام التي يعرفها جيدًا انتشلته من عالمه الهادئ لتحل نظرة باردة في عينيه
    فُتح الباب ليدخل ذلك الشخص الذي لطالما تهرب ايلك من انفراده معه , اجل إنه كيفين والذي ما إن دخل حتى نظر إليه وكأنه لم يتوقع رؤيته هنا , انتبه إلى قدمه ثم تحرك ليجلس على كرسيه الذي يقع في الجهة المقابلة لكرسي ايلك
    وضع هاتفه على الطاولة ثم جلس على كرسيه واضعًا قدمًا فوق الأخرى ونظر لإيلك قائلًا بهدوء

    - أرى بأنكَ نلتَ جزاء تجاهلك لصحتك !

    هذا ما كان ينقصه , شخصٌ باردٌ يلقي عليه محاضرة عن الاهتمام بالصحة , نظر إليه ببرود فقال كيفين

    - ليست عادتك أن تأتي أولًا إلى الصف !

    يبدو وأن كيفين معتادٌ على المجيء باكرًا إلى الصف ! ربما لنفس السبب الذي دفع ايلك للمجيء باكرًا اليوم

    - أردتُ تجنب الإزعاج ! فلستُ في مزاج لذلك

    - فهمت !

    عاد ايلك للقراءة , أو بالأحرى عاد يتظاهر بأنه منغمسٌ في القراءة بينما في الواقع لم يكن قد استوعب أي حرف وقعت عينيه عليه , هو يشعر بالارتباك قليلًا
    إنه يصبح متوترًا جدًا في حضور كيفين وهذا الأمر يكاد يقتله جنونًا , لماذا هو مهتمٌ به إلى هذه الدرجة إنه ليس سوا إنسانٍ عادي , لِمَ يوتره هكذا!
    رفع عينيه عن الكتاب خلسة لينظر إليه , فصُدم بعيني كيفين تلتحمان بعينيه , سحقًا يالا هذا الموقف المحرج
    رفع رأسه بثقة وقال وهو يسند ظهره على إطار النافذة

    - لماذا تحدق بي هكذا ؟!

    - تلك الليلة .. حين كنا في الجبال .. قلتَ لي بأنك لا تخاف مني !

    كان يبدو عليه الشرود وهو يقول تلك الكلمات , فنظر له ايلك متعجبًا , رفع كيفين رأسه وتابع ببرود !

    - أنت تخافُ مني لأنك تتوقع مني أن أُقدِم على فعل شيءٍ قد يؤذيك !

    تلك الكلمات أخرسته فلم يدري ماذا يقول , كيفين نطق بها وكأنه يُقِرُ حقيقة لا غبار عليها , لقد أكتشف ما يشعر به ايلك تجاهه تمامًا لكنه لم يقل ذلك بنبرة ساخرة كما توقع !
    بقي صامتًا يحدق نحوه وقد أخرج كتابه وبدأ بالقراءة وكأن شيئًا لم يحدث !!
    ما هذا ما الذي حدث للتو بحق الإله ! ما الذي يريده كيفين بالضبط حين نطق بتلك الكلمات ثم تظاهر بأن شيئًا لم يحدث ! ما تلك التعابير على وجهه لم يفهم ايلك شيئًا مما حدث , ظل يحدق بكيفين الذي بدا أنه انغمس في القراءة تمامًا , أبعد عينيه عن الكتاب بعد برهة ليضغط جرسًا كان على طاولته , ثوانيٍ حتى طُرق الباب تبعه دخول سيزار , نظر إليه كيفين قائلًا

    - لطفًا سيزار , هل لك أن تجلب لي قهوة سوداء

    ابتسم سيزار قائلًا

    - هل تُريدها كما العادة سيد كيفين ؟

    أجاب مبتسمًا بهدوء

    - أجل , من فضلك

    خرج سيزار فنقل كيفين عينيه لكتابه , رفع عينيه محدقًا بايلك الذي ما زال يحدق به بدهشة , رفع أحد حاجبيه وقال بهدوء

    - ما بال هذه النظرة , أتريد قهوة ؟

    لم ينتظر ردًا منه , حمل هاتفه واتصل على شخص ما ثم رفع الهاتف لأذنه , مرت لحظة ثم نطق بهدوء

    - المعذرة سيزار , هل لك أن تجلب فنجان قهوة إضافي , اجعلها قهوة دون إضافات وضع فيها القليل من السكر , أجل شكرًا لك

    أغلق هاتفه ووضعه جانبًا ثم رفع رأسه لإيلك

    - هل تشعر بالسرور الآن ؟

    لم يجب المعني بل ظل يرمقه بدهشة علت ملامح وجهه , فاسند كيفين ذقنه إلى يده التي يسندها إلى الطاولة وقال بهدوء

    - ما الأمر ! أترغب بقِطَعٍ من الشوكلاه الحلوة أيضًا ؟

    مد يده نحو هاتفه ناويًا الاتصال بسيزار قبل أن يوقفه صوت ايلك قائلًا بحيرة

    - لماذا تعرف الكثير عني كيفين ؟!

    ظهرت على وجهه ابتسامته واثقة تخفي الكثير

    - ألم أخبرك من قبل ؟ .. أنني اعرف كل شيء عنك ؟

    تمتم ايلك مقطبًا

    - لماذا .. ؟!

    في هذه اللحظة دخل هاكون الصف يتبعه براين , والذي ما إن لمح قدم ايلك حتى تجمد مكانه للحظات وشيئًا فشيئًا ارتفع الخوف إلى وجهه حين نطق مقتربًا من ايلك

    - ما الذي حدث لك , لماذا قدمك كبيرة هكذا ؟

    مرت لحظة قبل أن يتمكن ايلك من نقل عينيه الحائرتين عن عيني كيفين الواثقتين ويلتفت ناحية براين ليجيبه بعد أن رسم على وجهه بسمة باهته

    - لقد سقطتُ البارحة وكسرتُ قدمي , أرى بأنك صرتَ في حال جيده براين

    زادت تقطيبه براين وقال بذنب

    - هل حدث ذلك لأني أجهدتك بالاعتناء بي ليلة البارحة ؟

    أجابه ايلك ضاحكًا

    - وهل تُكسر العظام من أسباب تافهة كتلك !!

    تنهد براين بضيق وقال

    - ما أدراني أنا , إنها صدفة غريبة وكأن المرض غادرني ليلتصق بك

    قال ذلك وهو يتوجه لكرسيه ليضع حقيبته عليه ويجلس فوق طاولته , ثم التفت نحو هاكون ليسأله بتعجب

    - لماذا أنتَ لستَ مُتفاجئًا مثلي!

    - سبق وأن علمتُ بأمر إصابته , فلقد جاء بالأمس لغرفتنا ليطمأن عليك

    أومأ براين شاردًا , التفت ايلك نحو كيفين , كان قد عاد للقراءة وكأنه أصبح في عالم آخر
    لم تمضي سوا بضع دقائق حتى حضر الجميع وكل واحدٍ منهم يُظهر ردة فعله لقدم ايلك المكسورة , لم يسمحوا له بالتحرك وحده أنشًا واحدًا فما إن يتحرك حتى يقفز اثنان منهم يوبخونه ويطلبون من الاستناد عليهم
    شعر بالانزعاج فقرر أن لا يتحرك من مكانه , وأخيرًا دخل الأستاذ ليبدأ اليوم الدراسي الروتيني المُمِل

    خلال ساعات النهار توجه الجميع لنواديهم الرياضية فقد بدأت التمارين أخيرًا ولم يبقى الكثير على بدأ نهائي المدرسة
    اندرو وبراين في نادي كرة القدم ومادلين ولافي وانيا في التنس أما هاكون وكيفين وايلك في نادي الفروسية
    ما زاد خيبة ايلك هذا اليوم هو أن المدرب الخاص بنادي الفروسية رفض رفضًا قاطعًا مشاركته في النهائي عندما علم بأمر إصابته
    ورغم أن ايلك حاول أن يُثنيه عن قراره إلا أن المدرب كان أكثر صرامة مما توقع , لم يعطيه مجالًا لمناقشته وأخبره أن ينسى الأمر تمامًا , انزعج ايلك وخصوصًا حين علم بأن جميع طلاب الصف الخاص سيشاركون في النهائي للمدرسة , شعر بالتعاسة لأنه سيكون الوحيد الذي لن يشارك في أي نادي
    وهاهو يجلس فوق سياج المضمار يُسند عكازه على الأرض ويراقب تمرينات الطلاب بوجه عابس
    مراقبته لهم أبدت له كم هم محترفون في هذه الرياضة
    الكثير من الطلاب من الصفوف (A) يحترفون الفروسية وقد يكونوا منافسين جيدين له لو أنه سيشارك معهم وخصوصًا كيفين وهاكون , إنهما ماهران تمامًا حتى المدرب لم يتوقف عن الثناء عليهم منذ بدأت التمارين , كالفن أيضًا لم يكن يُستهان به فقد كان يجاري كيفين
    انتبه ايلك للمدرب يقترب منه , وقف بجانبه وقال وهو يراقب التمرينات

    - هل تشعر بالإحباط لأنك لن تستطيع المشاركة ؟

    أجاب وهو يتأمل الطلاب وهم يسابقون بعضهم بعد أن أعلن كالفن التحدي

    - بالتأكيد , أنا أشعر بالغيرة منهم

    قال المدرب ضاحكًا

    - سمعتُ أنك تعشق ركوب الخيل , كنتُ متحمسًا لرؤية أداء الطالب الخاص الجديد , لقد خاب أملي حين رأيت قدمك

    نكس ايلك رأسه والتزم الصمت فابتسم له المدرب قائلًا

    - سوف أكون سعيدًا إن حالفني الحظ في تدريبك الفصل القادم , ما زال بإمكانك المشاركة في النهائي الكبير , ستكون لك فرصة في منافسة الفائزين في نهائي المدرسة , إن ربحت يمكنك المشاركة في النهائي الوطني الكبير

    رفع ايلك رأسه وصاح وعينيه تلمع بسعادة

    - هل أنت جاد أيها المدرب ؟ , هل حقًا يمكنني المشاركة ؟

    ضحك المدرب حين كاد ايلك يسقط على وجهه فرحًا

    - بالتأكيد يمكنك , لذلك حافظ جيدًا على صحتك ولا تنسى أمر إعادة تأهيل قدمك , فقد تفقد قدرة التحكم بالخيل إن لم تفعل

    أومأ ايلك رأسه قائلًا بسعادة

    - بالتأكيد سأحرص على ذلك , لا تقلق أعدك أن أفوز

    ابتسم المدرب وقال وهو يتحرك نحو كالفن

    - سأبقي وعدك في ذهني

    ابتسم ايلك بحماسٍ بدأ يشتعل بداخله وهو يراقب الخيول هنا وهناك , تذكر بأنه لا يملك خيلًا فهو لم يخبر ايدين أنه سيشترك في نهائي المدرسة
    وثب على الأرض وامسك بعكازه ناويًا الخروج لكن التجمهر العظيم من الفتيات خارج المضمار جعله يتراجع ليعود ويجلس فوق السياج بغضب
    قرر أن يراقب تمرينات أصدقائه , على الأقل يستطيع أن يتعلم شيئًا وهو يستمع لتعليمات المدرب لهم , وهكذا مر أسبوعٌ كاملٌ على بداية التمرينات , حرص فيها ايلك على مراقبة تفاصيل التمارين , ولاحظ عليه ذلك جميع طلاب الصف الخاص , كان يشجعهم بأسلوبه الخاص فقد كان يراقبهم ويشجعهم ثم يصرخ بثقة

    - يا شباب شدوا الهمة , تذكروا جيدًا بأني سأهزم الفائز فيكم , لا تتوانوا عن التمارين كي لا تندموا لاحقًا

    جميعهم كانوا يضحكون على ثقته في الفوز , لطالما كان هاكون من يمثل المدرسة وإن لم يكن هو فكيفين , جميع طلاب نادي الفروسية كانوا متمرسين في الفروسية لذلك فقد كان الجميع يعتقد أن احتمال فوز ايلك عليهم مستحيل , لكن حماسه وثقته الزائدة جعلتهم يتحمسون لمبارزته مع الفائز , ثقته في نفسه زرعت في أنفسهم شكًا في إمكانية فوزه , فقد كان متحمسًا جدًا للفوز لدرجة أنه نسي حتى أن يطلب من ايدين إرسال خيل له



  15. #114
    لي عوده بعد قرأت القصه ~
    وأعذريني ان تاخرت ~~
    sigpic762531_37


    ما هذه النفس !!

  16. #115

    attachment

    .
    .


    اليوم كان موعد ايلك في المستشفى , اضطر اندرو لخطفه اختطافًا إليه , وصُدم وهو يستمع لكلام الطبيب وهو يثني على ايلك واهتمامه في صحته جعلته يتماثل للشفاء بسرعة , فكان ينظر نحوه بعينين متسعتين ليجيبه الآخر بملل

    - ما بك تنظر إلي هكذا ! , أنا بالفعل كنتُ حريصًا على صحتي لأنني أريد أن أفوز في النهائي بأي ثمن

    ابتسم الطبيب ليقول مُبَشرًا

    - إذن دعني أخبرك يا ايلك بأنك لو استمريت على هذا المنوال فسوف تُشفى خلال ثلاث أسابيع قادمة في أفضل الحالات , وبعدها يمكنك أن تباشر إعادة التأهيل

    - ذلك عظيم , وكم سيستغرق إعادة التأهيل ؟

    - في الواقع في حالتك هذه أنا لا استطيع أن أعطيك إجابة محدده , فأنا كنتُ مستبعدًا فكرة شفائك في أقل من شهرين , لكنك تخطيت توقعاتي , إن لديك جسدًا قويًا لذلك قد لا يستغرق إعادة التأهيل وقتًا طويلًا إن نظرنا لسرعة تماثلك للشفاء

    سُر ايلك كثيرًا بما قاله له الطبيب , وعلى هذا بقي طوال ذلك اليوم سعيدًا بمزاج جيد فقد كان يضحك طوال الوقت ويلقي النكت , حتى إنه راح يُشارك في
    الدروس ويلقي تعليقاته التي جعلت من الدرس نشيطًا وممتعًا للغاية , كان اندرو يجلس بجوار كيفين , سأله بعد أن خرج الأستاذ

    - إن ايلك يفرض مزاجه علينا ألا تلاحظ ذلك ؟

    أومأ كيفين موافقًا

    - لديه شخصية نشطه وقدرة عجيبة في التأثير على الأشخاص المحيطين حوله

    - إذن أنتَ توافقني الرأي , عرفتُ الآن السبب الذي يجعلني أفرح لفرحه وأحزن لحزنه , انظر لقد حول الدرس اليوم إلى دردشة ممتعة ومفيدة فقط لأن مزاجه اليوم جيد

    التفت كيفين إليه وسأله بهدوء

    - ولماذا هو سعيدٌ اليوم ؟

    - لقد أخبره الطبيب أنه سيتمكن من الشفاء في وقتٍ مبكرٍ يساعده على المشاركة في النهائي

    أومأ كيفين رأسه بفهم ونقل عينيه الباردتين نحو ايلك , والذي كان يحدق بهاتفه وينصت لحديثهم بتركيز

    . . . . .


    خطا بخطواته الواثقة متخطيًا بوابة المدرسة نحو الداخل , طوله الفارع , عرض منكبيه وطريقه مشيته الواثقة تعطيه هيبة الأمراء
    يكتسي السواد بداية من تلك النظارة الشمسية والسترة السوداء الطويلة أعلى قميصه الأبيض مرورًا بالبنطال الأسود ونهاية بحذائه طويل الرقبة
    بشرته ناصعة البياض و شعره الأسود الحريري المبعثر حول وجهه أعطاه مظهرًا وسيمًا لفت أنظار جميع من في الساحة
    توقف أمام المبنى الرئيسي , رفع يده وخلع النظارة ليكشف عن عينيه الفضيتين برسمتها الحادة محدقًا حوله بتمعن , صعد الدرجات واستند على أحدى الأعمدة التي تقابل البوابة عاقدًا ساعديه أمامه ومركزًا بصره على بوابة المبنى منتظرًا بفارغ الصبر



    أثناء استماعه لحديثهما عنه خطر شيءٌ على باله , في ذلك الوقت عندما زاره كيفين في المستشفى هو متأكدٌ أنه ذكر شيئًا عن عمره أو أنه اكبر منه سنًا
    هو لا يتذكر أنه أخبر أحدًا عن عمره الحقيقي ! كيف علم بذلك , إن أمعن التفكير بالأمر فهو يلاحظ أن كيفين يعرف الكثير عنه فضلًا عن عمره , يتوقع ردات فعله ويعرف كيف يخفف من غضبه , بينما هو لا يعرف عنه أي شيء

    انتصب جالسًا واتسعت عيناه وهو يسمع طرق تلك الأقدام على الأرض , لم تكن أقدام المعلم الذي كان يقترب من الصف , لا , بل إنه الشخص الذي لم يتوقع مجيئه بتاتًا
    التقط عكازه وركض دون استخدامه متخطياً للمعلم الذي توقف في مكانه مصدومًا من سرعة ايلك , صاح باسمه فور أن تجاوز صدمته وما كان للأخير أن يتوقف ليجيبه فلقد كان في سباق مع خفقات قلبه التي كانت تخفق بسعادة لا مثيل لها
    تنهد المعلم يائسًا وشرع بدخول الصف لولا مرور اندرو من جانبه مسرعًا ليلحق بايلك

    - سوف أذهب وأرى ما خطب ايلك يا أستاذ

    صرخ المعني مناديًا إياه بغضب إلا أنه لم يستمع إليه , فهز رأسه بيأس وتقدم ليدخل لكنه تراجع بسرعة ليفسح الطريق لبراين ومادلين ولافي الذين ركضوا لاحقين باندرو
    توقف ينظر لهم وهم يبتعدون كالأبله , ما بهم لم يركضون هكذا !!
    مر هاكون من جانبه ووضع يده على كتفه قائلًا

    - اقترح أن تؤجل الدرس اليوم يا أستاذ , فلا أظن أن أحدًا سيستمع له

    قال ذلك ثم لحق بالآخرين تاركًا أستاذه يقف مكانه مشدوهًا

    ما إن فُتح باب مصعد الشخصيات الهامة حتى خرج منه يركض عبر البهو باتجاه البوابة , في الوقت الذي وصل فيه البقية إلى الدرج الأخير , وما إن لمحوه حتى زادوا من سرعتهم ليلحقوا به يدفعهم الفضول لذلك , ويقودهم اندرو في المقدمة , وجميع الانظار مسلطة عليهم
    هل يعقل ! ايلك الطالب الخاص يركض مسرعًا في مثل هذا الوقت وبقية طلاب الصف الخاص يركضون خلفه !!

    خرج ايلك من البوابة فوقعت عينيه المتسعتين على ذلك الشخص الذي تاقت عيناه لرؤيته , اندفع نحوه مسرعًا وهو يصيح بسعادة فاضت من صوته

    - أيــــدين

    وقف المعني منتصبًا وقد ارتسمت على وجهه ابتسامةٍ أسفرت عن سعادةٍ حاول أن يخفيها , ألقى ايلك بالعكاز أرضًا وقفز مرتميًا بين يديه ثم تركه مبتعدًا ليضرب كتفه بخفة قائلًا بنبرة لوم لم تخفي سعادته

    - لماذا لم تخبرني أنك قادمٌ إلى هنا , هل تُدرك حجم صدمتي حين شعرتُ بقدومك !!

    غير كلامه وهو يشعر بأصدقائه يقفون خلفه

    - لن تستطيع تخمين حجم سعادتي حين قرأت رسالتك

    ابتسم المعني وعينيه تركزان على هذا الشخص الذي أخذه الحنين إليه في غمرة انشغاله , نطق أخيرًا بصوته الرجولي

    - لم أكن متأكدًا إن كنتُ أستطيع زيارتك أم لا , لم أشأ جعلك تبني آمالًا لرؤيتي ويخيب املك

    اتسعت ابتسامة ايلك وقال بصوتٍ يفيض سعادة

    - لقد كان مزاجي اليوم عاليٍ جدًا , عرفتُ الآن السبب !

    رفع أحد حاجبيه قائلًا باستنكار

    - هل تقول بأنكَ شعرتَ بأني سآتي إليك اليوم !!

    - أجل , شعرتُ بأن شيئًا جيدًا سيحدث

    ابتسم ثم نكس عينيه لقدم ايلك , نقل بصره إلى العكاز المرمي على الأرض ثم انحنى ليتناوله قائلًا بعدم رضى

    - لقد رأيتك تركض قبل قليلٍ دون الاستناد عليه , يبدو أنك تخططُ لتفويت فرصة المشاركة في النهائي الوطني للفروسية

    اتسعت عينا ايلك وقال مندهشًا

    - وكيف عرفتَ بأمر النهائي ؟

    أجابه وهو يرفع ذراعه اليسرى مثبتًا للعكاز أسفلها

    - إن كنتَ تظن أنك تلهو وتلعب هنا دون رقيب فأنت مخطئ !

    نظر إليه وتابع بابتسامة مخيفه

    - درجاتك , وتمارينك في الفروسية , ومشاركتك في الأنشطة , جميعها أخبارٌ تصل إلي قبل أن تصل إليك !

    ابتسم ايلك بارتباكٍ وقال

    - لِمَ تقول هذا بنبرة مخيفه , أنا لم أفعل شيئًا يغضبك , لقد كانت درجاتي كلها جيده , كما أنني أحافظ جيدًا على صحتي , حقًا ما أقول !

    ابتسم ايدين وقال برضى

    - أرى ذلك جيدًا

    ثم رفع عينيه خلف ايلك حيث وقف اندرو محدقًا به بتفحص والبقية يقفون خلفه يتأملون الموقف بتعجب , فاستدار ايلك ورمقهم بطرف عينيه وما صدمه هو أن كيفين كان معهم!!

    - لماذا لحقتم بي يا رفاق!

    عقد براين ساعديه وقال رافعًا حاجبيه بغضب

    - لقد وقفتَ كالملسوع وركضتَ بأعلى سرعتك فجأة كالمجنون فكيف تُريدنا أن نتصرف حيال ذلك , بالطبع سيقتلنا الفضول !

    أجابه ايلك ساخرًا

    - على الأقل أنت تعترفُ أنك فضولي , خلاف ما يفعله اندرو !

    رمقه اندرو بحده , تجاهله ايلك ليبدأ بتعريف أصدقائه لايدين مبتسمًا

    - أنظر ايدين , هؤلاء هم أصدقائي الذين حدثتك عنهم , تلك مادلين مخزن الشوكلاه خاصتي وتلك لافي منافستي في دروس الرياضيات , تلك انيا موسوعة الصف الخاص , وذلك هاكون إنه كبيرنا الذي نستشيره دائمًا , هذا براين أعتبره أخي الصغير المزعج , وهذا هو كيفين

    لم يدري ماذا يقول حين وصل لكيفين كان يحدق به وهو يبحث عن مخرج في رأسه , التفت نحو ايدين ليرمقه مستنجدًا إياه لكن ايدين لم ينتبه له فقد نظر إليه قائلًا بابتسامة

    - ماذا عن اندرو , الشخص الذي تحدثني عنه دائمًا ؟

    اتسعت ابتسامه اندرو حين سمع ذلك , فالتفت ايلك نحوه وكأنه وجد فيه المُنقذ ليقول بسعادة لا سبب لها وهو يمد إصبعه نحوه بحماس

    - هذا هو , إنه شريكي بالغرفة , حدثتك عنه سابقًا !

    نقل ايدين عينيه بينهم وقال مبتسمًا بلطف

    - تشرفتُ بمعرفتكم جميعًا , وشكرًا لكم لاعتنائكم بأخي ايلك طوال تلك المدة

    رفعت مادلين حاجبيها بصدمه وقالت

    - أخيك !!

    أجابها ايلك مبتسمًا

    - إنه أخي الأكبر ايدين , أبي , وصديقي المخلص أيضًا

    ابتسمت لافي حين قال ذلك وراحت تتأمله وقد بدأت الدموع تتجمع بين محاجر عينيها , ظنت بأنه وحيدًا , لكنه لم يكن كذلك , كانت سعيدة جدًا وهي تلاحظ سعادته الكبيرة برؤية ايدين والذي لاحظها وهي تتأمل ايلك ثم تمسح دموعها في غفلة عن الجميع , فابتسم إليها ابتسامة ممتنة صبغت وجهها بالحمرة خجلًا منه , فاتسعت ابتسامة ايدين وقال محدثًا ايلك دون أن يبعد عينيه عن لافي

    - لافي , ألم يكن الشخص الذي تعرفتَ إليه أولًا ؟!

    نقل عينيه لايلك وأردف متسائلًا

    - أذكرُ أنك قلت بأنه فتى , لكنني أرى فتاة أمام عيناي !


    تلعثم ايلك ولم يدري ماذا يقول , هو خجلٌ جدًا من نفسه بسبب ذلك الموقف لدرجة أنه لم يخبر ايدين بأنها فتاة , أراد أن يكذب بأي عذر لكن ضحكة مادلين الماكرة التي سبقت كلامها جعلته يحني رأسه مستسلمًا لمصيره

    - لقد كان ايلك يظنها فتى , ولاحقًا اكتشف أنها فتاة , لكنه خجلٌ من نفسه لذلك أعتقد أنه لم يخبرك

    اتسعت عينا ايدين دهشة مما سمع , ببطء اتسعت ابتسامته وما لبثت إلا أن تحولت لضحكة قصيرة نطق بعدها بدهشة

    - ايلك هل كنتَ خجلٌ من أن تقول لي حقًا ! , كيف لك أن تظن بأن فتاة لطيفة مثل لافي فتى !! أنا حقًا لا أصدق ما أسمعه

    أحمر وجه ايلك غضبًا حين ضحك الجميع ساخرين منه , أشاح بوجهه عنهم وقال بانزعاج

    - هه إن الأمر ليس مضحكًا إلى هذه الدرجة

    تأمله ايدين مبتسمًا للحظه ثم قال

    - ألا تريد أن ترى فرسك التي جلبتها معي ؟!

    التفت ايلك نحوه بعينين تلمعان حماسًا

    - هل أنت جاد !! , هل حقًا جلبتَ لي فرسًا !! , لقد نسيتُ أن أطلب منك إرسال واحدة لي , أريد أن أراها ايدين الآن

    ظهر الرضى في عينيه الفضيتين وهو يرى لمعة السعادة في عيني ايلك

    - إنها في الإسطبل , بيضاء أصيلة , لم اختر لها اسمًا بعد , يمكنك أن تختار لها ما يعجبك

    التفت ايلك نحو اندرو وقال بحماس

    - سمعتَ اندرو , تعال معي لنراها

    لم يكن اندرو أقل حماسًا من ايلك وانطلق الاثنان مسرعان نحو الإسطبل يتبعهما الجميع






  17. #116

    attachment
    .
    .

    ظل ايدين ينظر نحوهم مبتسمًا حتى تواروا عن أنظاره
    فالتفت ليحدق بكيفين الذي ما زال يقف في مكانه يضع يديه في جيوب معطفه الرمادي ويحدق ببرود نحوه , رفع أحد حاجبيه وقال

    - ما الأمر , هل لديك شيءٌ لتخبرني به ؟!

    - لماذا ايلك غادر اسكتلندا ؟

    تعجب ايدين من سؤاله , فابتسم بلطف وقال

    - ولماذا تسألني أنا بدلًا عن ايلك ؟ هل رفض إخبارك ؟

    أجاب كيفين ببرود

    - إنه يبغضني , لن يجيب لو سألته

    رفع حاجبيه مستغربًا وقال

    - ايلك يكرهك ! أظن بأنه يوجد سوء فهم بينكما , لا يمكن أن يكره ايلك أحد أصدقاءه

    - لا أظنه يعتبرني احد أصدقائه

    - هل أخبرك بذلك بنفسه ؟

    - لم يفعل

    ابتسم ايدين براحه

    - أنا متأكدٌ بأن ايلك لا يمكن أن يكره أحد أصدقاءه , هو بالأحرى لن يكره إلا من ينوي له أو لأحد أحبابه شرًا

    لم يعلق كيفين , فابتسم ايدين بلطف وقال

    - لقد غادر ايلك اسكتلندا لأنه لم يكن يملك سببًا يبقيه فيها

    - ألم تكن أنتَ سببًا كافيًا !

    تعجب ايدين من طريقة حديثه , يتحدث وكأنه شخصٌ يعرف الكثير

    - لم يكن سيطول بقائي في اسكتلندا على أي حال , فأنا كثير السفر

    رفع كيفين عينيه بعد لحظات وقال بابتسامة هادئة

    - لابد وأن ايلك يريد أن يشكرك , دعنا نلحق بهم سأدلك على الطريق

    أومأ ايدين وسار معه نحو إسطبل الخيول , أثناء سيرهم رن هاتف كيفين فأجاب على المتصل قائلًا بهدوء

    - سوف أؤجل ذهابي قليلًا , جهز السيارة وانتظرني عند البوابة

    نظر ايدين نحوه بتفكير , كان كيفين قد أغلق هاتفه ثم التفت نحوه وقال متسائلًا

    - ما الأمر !

    - هل يملك جميع الطلاب سيارة خاصة بهم ؟!

    قال ذلك بتفكير فأجابه كيفين مبتسمًا

    - إن غالبية الطلاب كذلك , سيكون أكثر راحة وجود سائق خاص بك , فيسهل عليك قضاء حوائجك

    أومأ ايدين ثم نظر إلى مضمار التمرينات التي مروا بها من بعيد , لفتت نظره تلك الفرس البيضاء يمتطيها فارسٌ ماهر تخطى جميع الحواجز العشبية ليثب على الأرض ببراعة , توقف عن السير مركزًا بعينين ضيقتين على ذلك الفارس , اتسعت عيناه حين ميزه وقال غاضبًا

    - إنه ايلك , ذلك المجنون هل نسي أمر قدمه !

    قال ذلك وهو يغير وجهته مسرعًا نحو المضمار , كان هناك الكثير من التجمهر عنده فلم يكن دخوله سهلًا , بحث عن مكان للدخول ولم يجد فبدأت عيناه تحمر غضبًا ووقف بثبات لينطق آمرًا بغضب

    - أفسحوا الطريق , سأمر

    التفتت جميع الوجوه نحوه بغضب , لكن ما إن رأوه حتى اختفت الأنظار الغاضبة وأفسحوا الطريق له بانصياع ليمر بشموخ متقدمًا نحو الباب يتبعه كيفين
    فتح فمه ليصيح باسم ايلك لكنه تراجع متوقفًا في مكانه ليراقب الموقف أمامه بصمت

    كان براين يقف أمام فرس ايلك يمُسك بلجامه قائلًا بقلق

    - ايلك أرجوك يكفي , لقد كنتَ رائعًا لا حاجة للمزيد من الاستعراض

    رمقه ايلك بانزعاج وقال

    - براين ابتعد إنك تُعيقني

    - قدمك لم تشفى بعد يا مجنون يكفيك إرهاقًا لها , سوف تمتطي الفرس كما تشتهي بعد أن تُشفى


    تنهد ايلك منزعجًا فقالت أنيا مندهشة وهي تعدل نظاراتها أمام عينيها

    - لقد كنتَ تُسيطر على الفرس بشكلٍ ممتاز رغم أن قدمك لم تكن تساعدك , لقد أثرتَ إعجابي

    التفت إليها براين حانقًا

    - أتقولين هذا بدلًا عن أقناعه بالتوقف

    نظرت إليه وقالت

    - لن يقتله ذلك لا تبالغ

    أقترب هاكون منهم وقال مقطبًا

    - ايلك توقف عن هذا أنت تُقلق الجميع

    نظر ايلك لأنيا ضاحكًا

    - هناك خطب ما بكِ أنيا , جميعهم مقطبون عداك

    رفعت كتفيها وقالت

    - بما أن اندرو تركك تمتطيه فلا بأس عليك

    كشر ايلك متمتمًا بانزعاج

    - وهل اندرو والدتي

    ضحك اندرو ورفع العكاز الذي كان بيده ليدفع به ايلك بخفة قائلًا

    - يكفيك هيا أنزل وإلا دفعتك

    نظرت إليه لافي وقالت مقطبة

    - كيف تسمح له بامتطائه اندرو , سوف يقتلك المدرب لو رآك

    - ما الأمر معكم , إن لإيلك ماضي مشرف في الفروسية لم تكن جبيرة لتمنعه من الاستعراض قليلًا أمام مُعجباته

    رمقه ايلك بحده وقال

    - لو أنك صمتَ لكان أفضل

    ضحك اندرو واقترب براين من ايلك ليساعده على النزول ثم قال مقطبًا

    - هل ساقك بخير ؟

    تنهد ايلك فقال براين غاضبًا

    - لا تتنهد , لقد ركضتَ للتو من دون عكاز والآن تمتطي فرسًا بالتأكيد ستؤلمك قدمك

    نظر إليه مبتسمًا وأجاب

    - كن مطمأنًا براين فقدمي بحال جيده وسأثبت لك ذلك حين أفوز في النهائي الوطني

    أسرعت لافي لتسحب الفرس بعيدًا عن ايلك وهي تهمس لهاكون

    - سوف أُعيد كلوريا إلى الإسطبل قبل أن يمتطيها هذا المجنون مجددًا

    التفت ايلك محدقًا نحو ايدين الذي دنى منهم مبتسمًا وهو بالكاد يكتم ضحكته , فالتفت بسرعة نحو لافي ليوقفها قائلًا

    - انتظري لافي لم يرى ايدين أدائي بعد

    - هاكون

    صرخت بها مادلين فاتسعت عينا ايلك وهو يرى هاكون يركض نحو لافي ثم يمتطي الفرس ويركض بها نحو الإسطبل دون اكتراث لصراخ ايلك الذي طفق يلحق به صائحًا بغضب

    - أنتظر أيها الأحمق لِمَ تختطف فرسي

    سحبه براين من قميصه قائلًا

    - لن تلحق به يا معتوه , سيرى ايدين أدائك لاحقًا

    التفت ايلك نحوه غاضبًا فقابله زوجان من عيونٍ تشتعل النيران فيها , مادلين وبراين يحملقان به بعيون غاضبة أخمدت غضبه فراح يحدق بهم مُتعجبًا , لم هم غاضبون لهذه الدرجة !
    سمعوا صوت ضحكة خافته فالتفتوا لمصدرها , كان ايدين يضع قبضته قرب فمه منحنيًا وأكتافه تهتز ضحكًا , قطب الثلاثة بينما قال ايلك منزعجًا

    - ما المضحك بالضبط

    تنهد ايدين وهو يقف أمام ايلك ثم بعثر شعره قائلًا

    - لقد رأيتُ أدائك قبل قليل , كنتَ رائعًا لكن ما يهمني أكثر هو فوزك في النهائي فاحرص على صحتك لتتمكن من المشاركة فيه

    اتسعت ابتسامته بينما تقدم اندرو ليمد له العكاز قائلًا بخيبة أمل

    - لقد خاب أملي , كنتُ متحمسًا للمحاضرة التي سيلقيها عليك

    التفت إليه ايلك مصدومًا وقال بعيون واسعة

    - ألهذا سمحت لي بامتطائها يا مخادع

    - وهل أبدو لك لطيفًا لدرجة أن أسمح لك بامتطائها فقط لأنك رجوتني !

    قال اندرو ذلك ساخرًا فرمقه ايلك بعيون متسعة

    - أيها الوغد


    - اندرو , هل لي أن أحصل على رقم هاتفك ؟

    قال ايدين ذلك مبتسمًا فأجابه اندرو

    - بالتأكيد

    اخرج هاتفه ليتبادلان الأرقام بينما أخذ ايلك يرمق ابتسامة ايدين بقلق , أغلق ايدين هاتفه والتفت إليه , ابتسم بخبثٍ حين لاحظ تقطيبه وقال

    - الآن أصبحت كل فضائحك في يدي ايلك , عليك الحذر منذ الآن

    تنهد ايلك بتعب فضحك عليه اندرو , سمعوا صوت صراخ هاكون من بعيد

    - يا شباب , سنذهب لنأكل خارجًا , ألن تنظموا إلينا !

    - ماذا صنعتَ بعزيزتي كلوريا

    صاح ايلك بذلك حانقًا فضحك هاكون قائلًا

    - صحبتها في موعد ثم أعدتها لمنزلها كما يجب فلا تقلق

    التفت ايلك نحو ايدين حين قال مبتسمًا

    - هل أسميتها كلوريا ؟

    - أليس مناسبا؟!

    - إنه جميل


    خرج الجميع لاحقين بهاكون فسار ايدين ببطء بجانب ايلك الذي راح يحدثه عن خيله وعن المدرب وكيف تسير تدريبات الفروسية والآخر يكتفي بالإنصات إليه راسمًا ابتسامة لم تزل عن وجهه , توقفا عند البوابة وهما يريان اندرو يقف مستندًا على سيارته قائلا بثقة

    - من سيأتي معي ؟

    قال هاكون محدقًا نحو السيارة بإعجاب

    - منذ متى لديك هذه السيارة الجميلة؟

    أجابه اندرو بغرور

    - أليست تناسبني , قررتُ أن أستقر أخيرًا

    - رأيت , نصحتك سابقًا باقتناء سيارتك الخاصة لكنك لم تسمع لنصيحتي

    - أجل أعترف بأني بت بحاجتها أكثر منذ اليوم البائس الذي عرفتُ فيه ايلك

    قال ذلك ثم رفع بصره منتبهًا لكيفين الذي ركب سيارته , فقال مقطبًا

    - كيفين ألن تأتي معنا ؟

    نظر ببرود نحوه رفع ساعده الأيسر محدقًا نحو ساعته , ثم عاد ينظر لاندرو ليقول قبل أن يغلق الباب

    - لدي عمل الآن , سأقوم به والحق بكم

    أومأ اندرو مطمأنًا , التفت نحو هاكون

    - وأنت هاكون ؟

    - أفكر في زيارة والدي في الشركة فهو سيعود غدًا لأكسفورد , سألحق بكم فيما بعد , لن أتأخر

    تقدمت لافي لتركب سيارة اندرو

    - أنا سآتي معك اندرو

    التفت اندرو نحو مادلين لتجيب بابتسامه

    - بالطبع أنا وانيا أيضًا

    ضحك والتفت نحو ايلك

    - وأنت ايلك , ايدين ؟

    أجاب ايلك مفكرًا

    - أفكر في أخذ ايدين في جولة عبر المدرسة

    أومأ اندرو متفهمًا ثم ركب سيارته وانطلق وخلفه الجميع

    التفت ايلك نحو ايدين قائلًا بابتسامة مرحه

    - دعني أريك دورنا الخاص , أنا واثقٌ بأنه سيعجبك



    بدا له بأن طابقهم الخاص قد راق لايدين , رغم عدم ثنائه عليه إلا أن تعابير وجهه كانت تظهر ذلك , كان يتأمل أدق التفاصيل إن كانت مريحة أم لا , فتارة يجلس على أحدى الأرائك , وتارة يتلمس الستائر , أخيرًا جلس على مكتب ايلك الخاص ليسند ظهره باسترخاء ويقول وهو ينظر حوله متأملًا

    - إن الكرسي مريحٌ جدًا , وذلك أمر جيد فراحة الكرسي من راحة الطالب , وبالتالي يمكن أن يؤثر على مستواه في الدروس

    تلفت نحو الكراسي التي بجانب مكتب ايلك وسأله وهو يفكر بأمر ما

    - لمن تلك الكراسي بجانبك

    - من جانبي الأيمن مادلين بجانبها انيا , ومن جانبي الأيسر لافي , وبجانب لافي براين أمامي اندرو وكيفين وهاكون

    أومأ برأسه ثم نظر نحوه وقال متفحصًا ملامح وجهه

    - كيف هي علاقتك مع كيفين ؟

    صمت قليلًا ثم قال محدقًا به بتعجب

    - لماذا تسألني مثل هذا السؤال ؟

    اسند مرفقه على يد الكرسي ليسند ذقنه بظاهر كفه ويقول مركزًا بعينيه

    - لا تبدو علاقتك معه قويه , لاحظت بأنك تتجنب الحديث معه

    طأطأ برأسه وتعمق بالتفكير ثم توجه نحو طاولة كيفين التي تقابل طاولته وجلس فوقها ثم قال مفكرًا

    - إن الأمر ليس بيدي , فهو بشكلٍ ما يجعلني أحذر منه

    - تحذر منه !

    - إنه يعرف الكثير عني , بطريقة ما أخشى أنه يدرك تمامًا أنني لستُ إنسانًا عاديًا , رغم أنه لا يتحدث بصراحة

    ابتسم ايدين وقال دون أن يزحزح عينيه عن ملامح وجهه

    - لماذا أخذت موقفًا حذرًا منه وهو لم يحاول أن يؤذيك أو يفشي سرك , أرى بأنك لا تفعل ذلك مع اندرو , رغم أنه يدرك الكثير !

    رفع رأسه محدقًا بتعجب نحوه وكأنه يستوعب ذلك للتو , فعلًا هو لماذا لا يحذر من اندرو كما يحذر من كيفين !! هل يرجع السبب لشخصية كيفين!

    - أظن بأن شخصيته الهادئة والغامضة تجعلني أحذر منه , اندرو صريحٌ جدًا لذلك لستٌ قلقًا بشأنه !

    - ألا يفترض منك أن تخشى الصريح بدل الغامض ! , بالنسبة لكيفين هو لا يتحدث كثيرًا فلماذا تتوقع أنه قد يفشي سرك !

    لم يدري بماذا يجيب , إن ايدين يسأله اسأله لا يدرك جوابها , اكتشف لتوه أنه يتصرف تصرفات لا يعرف سببها ! رغم أنه يتصرف على سجيته , لكن لماذا فعل ذلك ! هل هو حقًا يتوقع من كيفين إفشاء سره , لا يذكر بأنه كان قلقًا بشأن ذلك , هو لا يذكر بأن ذلك خطر على ذهنه حتى , إذن لماذا يتصرف على نحو غريب مع كيفين !
    لاحظ ايدين الحيرة في وجه ايلك فابتسم وهو يسند مرفقيه على الطاولة ويشبك أصابع يده أمامه ليسند ذقنه عليها وقال محدقًا في عيني ايلك

    - هل حيرتك تلك الأسئلة ؟

    رفع عينيه لايدين , عقد حاجبيه وقال بضيق

    - إنني لا أعرف ما الذي أخشاه في كيفين بالذات

    ظهرت الابتسامة على وجهه بعد أن وصل للنقطة التي أرادها , وقال بصوتٍ عميقٍ مركزًا عينيه بعيني ايلك

    - منذ طفولتك اعتدت أن تقرأ ملامح الأشخاص حولك كي تفهم ما يدور في ذهنهم , واحترفت القدرة على الشعور بالخطر , بالنسبة لك فإن كل من يكتشف سرك يصبح شخصًا خطيرًا وعليك أن تحذره , لكن اندرو اظهر لك موقفًا مختلفًا تمامًا عن الخطر وأبدى لك أنه سيحمي لك سرك ويساندك , لم يكن هذا فقط ما جعلك ترتاح إليه , بل لأنك كنت قد وثقتَ به تمامًا , لا تستغرب من كلامي أنت لم تدرك بعد بأنك تثق باندرو كل الثقة , لذلك لم تعد تعده خطر , هذا صحيح أندور تمكن من الحصول على ثقتك وهذا أمرٌ من النادر حصوله , إذن هذا يعني بأن اندرو في صفك ولا يمكن أن يؤذيك , لكن خلافه كيفين الذي لم تستطع أن تفهم ما يفكر به , أنت حتى لم تفهم ما تراه يقوم به أمام عينيك , لذلك أخذت موقفًا حذِرًا منه , إنه شخصٌ يعرف عنك الكثير وأنت لا تعرف عنه أي شيء , بالنسبة لك تلك ليست معادلة عادله ولذلك ترى نفسك في موقف خَطِر , شعورك بالخطر منه قد يكون مجرد وهم فأنت حتى لا تدرك بماذا يفكر فكيف تستطيع أن تدرك انه ينوي لك شرًا !! خوفك من جهلك تجاهه جعلك تبني فكره الخطر نحوه , هل فهمت ما أقوله لك ؟

    كان ينصت لما يقوله ايدين دون أن ترمش عينيه المتسعتين ولو لثانيه , إن كل ما قاله صحيح , هو لم يكن يُدرك ذلك أبدًا , إنه لا يخشى كيفين بل يخشى جهله نحوه , يخشى عدم قدرته على فهم شخصيته , هو حتى لم يكن يفكر ما إن كان كيفين يعرف سره أم لا , إن كان سيفشي سره أم لا , لم تخطر تلك الأفكار في ذهنه إطلاقًا , هو كان يخشى كيفين لأنه لا يدرك ما الذي تحمله تلك العينان الباردتان وذلك القلب الجليدي
    نكس رأسه ورفع يده لجبينه مقطبًا

    - أنا ما الذي يفترض بي فعله تجاه ذلك ؟

    نطق ايدين بحزمٍ لم يخفي نظرته الحانية من عينيه

    - عليك أن تعرف الجواب بنفسك , وتذكر دائمًا أن تعطي فرصة أخرى لكل شيء

    كان محتاجًا لمثل تلك الكلمات مذ زمن , كلمات ايدين التي لطالما أبعدت عن عينيه تلك الغشاشة التي تعميه عن الحقيقة وتشتته , حياته القاسية التي فرضت عليه الوحدة جعلته يجهل الكثير
    وكانت تلك المواجهة الأولى في حياته التي يقف في وجهها بعيدًا عن أمان ايدين


    أخيرًا عم المساء ليسدل ستاره على سماء لندن , كان ايلك يغط في نومٍ عميق , تفقده اندرو وهو يتفحص ملامح وجهه المسترخي , مؤخرًا لم يعد ايلك يرى كوابيسًا تفزعه بالمساء وذلك أراحه كثيرًا
    نزل إلى الأسفل وجلس على مكتبه ليستغرق في عمله دون أن ينتبه للوقت الذي تأخر كثيرًا , أرسل المستندات التي كان يعمل عليها إلى والده ثم وقف وهو يتمطى بتعب , نظر للساعة في هاتفه فاتسعت عيناه صدمة

    - أوه لا اصدق إنها الثانية عشر , كم من الوقت كنت اعمل

    طفق متقدمًا لسريره إلا أنه توقف حين اهتز هاتفه معلنًا عن وصول رساله

    * مرحبًا اندرو , من فضلك قابلني أمام بوابة المدرسة بعد أن تتأكد من استغراق ايلك في نومه ... ايدين *


  18. #117
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حآل الجميع ؟ آمل أن تكونوا بخير
    أعتذر حقًا لتأخر البارت التاسع وتعويضًا عن ذلك أعدكم أن يكون البارت القادم قريبًا جدًا embarrassed
    حسنًا في بارت اليوم ظهرت لنا شخصية لم يكن لها ظهور علني منذ البارت الأول
    إنه ايدين اندرسون , الشخص الذي تربطه مع ايلك علاقه وطيده حتى الآن لا نعلم كيف حدثت ومتى بدأت
    من هو ايدين وكيف تعرف على ايلك ولماذا يعرفه كل معرفه , ما سر أسألة كيفين الغريبه التي طرحها على ايدين !
    ومالسبب الذي طلب ايدين لقاء اندرو دون علم ايلك لأجله ؟
    أترك الأجوبه لخيالكم فأطلقوه رجاءًا embarrassed

    في حفظ الباري

  19. #118
    ^^

    بارت جميل كالعادة,استمتع بكل جزء منه وانا اتدوق كلماتك..embarrassed

    ايلك المتهور..بحسب ما فهمته بأن لديه قوى,أليس كدلك؟paranoid

    ايدين وآخيراً..classic
    شخصيته لطيفة ومرحه,ولا يمكنني التوصل لنهاية بكيف التقى ايلك..tired
    وكيفين هو عميل عنده,صحيح؟paranoid

    بالنسبة لآخر مقطع..لما توقفتي,angryاتريدينني أقتلك؟smoker
    ليست لدي اي فكرة لما سيقوله لأندرو..squareeyed

    بالإنتظار..^^

  20. #119
    اكاد اجن لماذا توقفتي عند هاذه النقطة ×_×

    نبدأ عند ايلك
    اعتقد في هاذا البارت لم تكن شخصيته غامض كلعادة
    أتمنى ان يشارك في الفرسيه ويحصل على المركز الاول
    وقد فرحت له بقدوم صديقه ايدين
    اعجبني اهتمامه

    هل حقاً هو أخاه ؟؟ وكم يبلغ من العمر ؟

    ومثلما قالت ( .MeRoLeS. )

    ان كيفين عميل لديه ويخبره بكل شي؟؟

    احترت في اختيار الجزء الجميل
    فكل البارت كان ممتعاً حقاً

    اندرو لم يطلع كثيرا في هاذا البارت


    متى موعد البارت القادم ؟؟ اتمنى ان يكون في اقرب وقت

  21. #120
    قرأت القصه من البدايه ~~
    أعجبني أسلوبك في الكتابه , لديك القدره علي التحكم بالبارت فمتي ينتهي , وكم من المعلومات بداخله ..
    وهذا أمراً رائع , لا يملك الكتيرون القدره علي ذلك ..

    ايلك : أعجبتني شخصيته , من الممكن لأنني شخصيه متهوره أيضا ودائما ما اهمل صحتي وانال التوبيخ من كل من اعرفهم .. ومن النادر ان أثق بأحد يخفي الكثير بداخله ~~
    اندرو : يذكرني بأمي في بعض الاحيان , فهو كثير القلق علي ايلك ودائما ما يوبجه علي اهماله لصحته لكنه حنون عليه ويهتم به , كحال أمي ..
    كيفين : يذكرني بأمي وأخي , فلديه قدره غريبه علي معرفه الكذب حتي من مجرد الصوت ولديه نظره حاده لكن لديه جزء حنون يعرف متي يستخدمه ~~
    ايدين وايلك : مازال الوقت مبكراً لاعطيكِ رأي فيهم . فمازال الغموض يلفهم , فما حقيقه علاقتهم ببعض .. هل هي اخوه حقاا , أم شي أخر ؟!
    اما باقي الاصدقاء فهم رائعين بحق , لكلا منهم شخصيته التي تؤثر في القصه وتضيف طابعاً جذاباً لها ~~

    أراكي علي خير ان شاء الله , وكل عام وأنتِ أقرب الي الله <3

الصفحة رقم 6 من 53 البدايةالبداية ... 4567816 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter