سُئلت ذات مرة : ( ما قناعكِ المُفضل؟!)
فأجبت: ( لا أرتديها غالبًا)
أنبأتني الملامح المصدومة بأثر طفيف للصدمة، فأكملت مفحمة: ( سيلبسونني أقنعتهم!)
صدقًا لا أدري ما المميز في الأقنعة كي أتخذها منهجًا، وانتقي منها ما سأرتدي في كل وقت وحين،
ولا أعلم ما الجميل في الغموض كي يتهافت الناس عليه. أعلم أن هناك لحاظ تُوجب علينا ارتداء واحد،
لكنني لا أفهم الإصرار على الاستمرار في إظهار بشاعة مُضاعفة.
أجل مُضاعفة! فلا أحد يرانا خارج نفسه! شئنا أم أبينا، اقتنعنا أم لم نقتنع، نحن لا نرى خارج أنفسنا،
لا نرى خارج عقولنا التي برمجنا وعيها ولا وعيها، وشعورنا الذي سقيناه أو أمتناه، وهذا لأننا لا نستطيع
استبدالنا بالطرف الآخر، لا نستطيع استبدال تجاربنا، مشاعرنا، طبائعنا، وعقولنا لنرى مثلهم، وهذا يقتضي
أن نُلبس كل شيء قناعًا يخصنا، قناعًا نستطيع الفهم من خلاله.
لنتخيل الآن، أُلبس نفسي قناع ما، ثم يأتي أحدهم ويُلصق بقناعي آخر لا يمت لي بصلة!
سيتكون تصنع ونظرة شاذة عنا، وخليط كهذا مذموم بشع، وهذا بالضبط ما يجعلني أكتفي
بالقناع الذي سيلبسنيه الآخر، وأبرر بعض تصرفاتي أيضًا، فعلى هذا الأساس من الطبيعي
أن يُساء فهمي! كما أنه يجعلني أستمتع بكينونتي دون تنسيق، الأمر مريح جدًا.




اضافة رد مع اقتباس
في الصميم
One more step ..!! 






المفضلات