مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1
    عضو بارز vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ابا اسحاق









    بيداء الأدب في حضرة الأقلام بيداء الأدب في حضرة الأقلام
    حبر فيّاض (2015) حبر فيّاض (2015)
    تميُّـز العطاء تميُّـز العطاء

    البيت من البناء الى الفناء

    الحمد لله جاعل الحرم آمنا ، وسلام على نبيه فارس الذكر والقنا ، صاحب اللواء والحوض شفيعنا ، وبعد


    [CENTER]a4320f374d3f1bceb1875573228d4516

    البداية


    يقف الشيخ على حجر أصم ، فتلين ذرات الجلمود تحت قدميه الشريفتين
    غزا الشيب لحيته المهيبة ، وما لان عوده ، وبقى الهزبر فى الثقلين
    بجواره ابنه ، يتفحصه بنظرات الحنو ، يذكر الأمس ، كاد النصل أن يهتك جبينه ، وكان غوث الله لعبده عيدا كبيرا ، يتنهد ، يتأمل ، صحراء جرداء صفراء وخلاء ، لا خضر ولا ماء ، بالأمس يترك أهله وديعة ، وخليله لنجواه كان سميعا ، الآن يبنى بيتا لا كأى بيت ، بيتا هو هو البيت ، مقصد السائل ، وقويم المائل
    لم يسئل لما فى اللامكان ، لم يفكر وهل يعبد الخالق على البسيطة سوى قليل إنسان
    أطاع ولم يتهاون قليلا ، فاتخذه الرحمن بكرمه عليه خليلا، سقطت من عينيه عبرة امتنان واستسلام ، لترقد طاهرة تحت البيت الحرام .
    ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )


    e2bd7470437b7dc878eeba75ab792daa

    الغربة


    يهرول كهلا نحيلا تجاوز العقد الرابع بالطرقات ، قاصدا البيت ، مشدوها ، ترى المعانة والألم مرسومة على الوجه الصبيح ، هو ذا التاجر الغنى العربى الفصيح ، الصادق الصديق ، أبا العفيفة السيدة
    يصل الحرم فيطير لبه ، وتتملكه الأوجاع ، رأى صاحبه ومعلمه ، ورفيقه ومفهمه ، يُضرب بصحن الحرم الأبىّ
    أيُضرب الرسول العربى ؟ أيضرب الأمين التقى ؟ أيضرب السيد البهىّ ؟ أيضرب محمد الحبيب وأين ؟ ببيت حبيبه !!! يحيط البيت الأوثان ، يطوف البيت العريان ، غريب يا بيت التوحيد أنت فى المكان .
    يلقى الصديق جسده فداء ، تتسابق الأيادى لتنال بفعلها شر الجزاء ، غابت ملامحه ، وهوى طريح الارض تائه , ينظر لصاحبه ، فسقطت دمعة تعرف مكانها ، موطنها ومستقرها ، بجوار دمعة الخليل ، وصاح ، " أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله "
    ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ )


    a0f3a9a6c32930a03758333b00563d1e

    الفتح


    من بعيد ، على ناقته القصواء ، مطأطأ الرأس ، يرى البيت بعد بضع سنين غربة ، كم إشتاق اللقاء ، كم تقلب وجهه فى السماء ، لأجل البيت القبلة ، هو الآن بعد الطردة ، يدخله فاتحا منتصرا ، عالىّ الهامة ككل حالة ، سيدا أبدا ، يمر بالمكان الذى عُذب به صحبه ، بالمكان الذى إستهزىء فيه بدعواه أهله وقومه ، هنا كان يرقد بلال ، وهنا قتلت أم عمار ، وهنا حذفه بالحجر عمه ، وهنا وصمه بالجنون أبو جهل ، هنا وهنا وهنا ، فقد عاد كما ربه وعده . تواضع وتحمل ، وتألم وصبر، فارتفع وعلى ، فوطأ السماء بنعله ، محمد سيد الناس .. من مثله ؟
    تسقط من عينه الشريفه ، دمعة عفيفة ، لتغسل رمال الشرك بالحرم ، وتمحو آثار حقبة من الزمن ، فاليوم يوم المرحمة ، واليوم يُطهر البيت من الوثن ، أتممت الرسالة ، وحفظت الأمانة لتبلغ السماء يا صاحب الجاه والمكانة .
    ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً )



    93f08eaeb83adae89895393f8c0b7c1d

    العودة


    حول أستار البيت العتيق ، يتجمع أحرار العقول والهوى ، أصحاب الرأى والنُهى ، فى يوم طال به السفر ، وصال وجال بمقاديره القدر ، يبايعون الامام المهدى المنتظر .
    يقف الشاب الفتى ، فى أزهى عنفوان الخير الجلىَ ، دوامات الحيرة تتقاذفه ، وأعاصير الخوف تتلقفه
    هل هو حقا المنشود ، صاحب الرايات السود ، يتيه ، لا يحس إلا بروحه الطاهرة وحيدة فى كنف البيت
    تستقبله إبتسامة جده الأكبر ، ورسول الله الأعظم ( صلى الله عليه وسلم ) ، يعانقه ، يبكى كما لم يبكى قبل ،
    يقرأ الأمل فى عينه ، ويستشف الوعد بعلمه ، يرى فيهما التحفيز المتين ، " ابن بنتى ، فلسطين .. فلسطين "
    تسقط دمعة أبية ، ترقد جوار الدمعات الزكية ، تخالط عبرات جده وجده ، فيصيح الأسد خارج العرين ، ليذبح صوته ذاك الزمان الحزين ، وتعود العزة لصواحب الدين
    ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )


    5f8d35d84de10081dcde7a738c291cea

    النهاية


    زمان ليس كأى زمان ، لا شرف لا عز لا دين لا إحسان ،
    فى جنبات البيت يتجمع الرعاع والاوشاب ، يعربدون ، يتمايلون ويحطمون الحرمات بإعجاب
    دفنت القدسية وانتزعت من الارض الايات القرآنية
    هو محض شر خالص ، سواد قاتم بهيم ، ليل دامس سرمدى سقيم
    يرفع ذو السويقتين المعول بيد سوداء كقلب العبد الآبق
    يدك جدار البيت الآمن ، تتعالى الصيحات والهذيانات ، لعمرك هى نزعات السكرات
    يستحيل الحرم أنقاض ، هُرست الحجارة هرسا ، ثم كُنست معالم القدسية من الارض كنسا
    جلس ذو السويقتين يستريح ، فسقط ماء العرق من جبهته اللئيمة ، ليرقد بجوار العبرات الكريمة
    فانتفضت الارض وكان لصاحب البيت أمر ، فنفخ الموكل الأولى ، يومها لا كر ولا فر
    (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ )


    اخر تعديل كان بواسطة » ابا اسحاق في يوم » 27-09-2014 عند الساعة » 16:57


  2. ...

  3. #2
    كفيت وأوفيت , بارك الله فيك وفي قلمك .. دمت بخير embarrassed ~

  4. #3
    ابا اسحاق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخبارك اخوي...؟

    حرائر قدمت لنا من كلماتك عن خير الشهور

    جماليات عن الحج استقيناها من هنا

    بالتوفيق لك في الفعالية em_1f600
    a58d3244ce84d06bb46035adaec6a804
    يسعدك ربي غلاتي L u k a. على الإهداء الخورافي 031

    Broken Hearts

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter