بسم الله الرحمن الرحيم ~
والصلاة والسلام على الرسول الأمين , خير الأنام والمرسلين , محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل"
وكانت عائشة إذا عملت العمل لزِمَته رضي الله عنها .
فإننا نقول دائمًا إن قليلاً مستمر خيْرٌ من كثِير مُنقطع
لماذا !
أترك لكم تأمل العبارة واستنتاج التحليل مابين سطور موضوعنا .
والذي سيُلقِي الضوء على نورٍ من أنوار الخير و قبس من فيض العِلم و الهداية !
وعسى أن يكون نصحُنا نور على نور .
الجمعة 24 ذو القعدة 1435
اخر تعديل كان بواسطة » Јeaη Valjean في يوم » 19-09-2014 عند الساعة » 01:48
(-) يوم عيد متردد ومتكرر , فلا يصومه المسلم منفردًا مخالفة للمشركين . فهو يومٌ هدانا الله إليه بفضله ورحمته , فقد كان هو اليوم الذي أمر الله الأمم بتعظيمه فـضلّوا عنه
كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد
فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة , فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة
المَقْضِيُّ لهم قبل الخلائق." قالابن القيم:"وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو يوم عيد لهم في الدنيا"
(-) خير الأيام وسيدها فعن أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة
فيه خُلق آدم عليه السلام وفيه أُدخِل الجنة وفيه أُخرج منها"
(-) أنه يوم تقوم فيه الساعة لحديث النبي :"ولا تقوم الساعة إلا فييوم الجمعة"
(-) فيه ساعة يتأهب لها المسلم ويتحراها العابد الداعي ألا وهي ساعة الإجابة : قال صلى الله عليه وسلم : "في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلّي فسأل الله خيرًا إلا أعطاه"
(-) أتعلم أيها المسلم أنك تستطيع في مشيك لصلاة الجمعة أن تحصد أجرًا يُعادل عمل سنة كاملة بصيامها وقيامها ! قال صلى الله عليه وسلم :"من غسَّل يوم الجمعةواغتسل ثم بكّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ
كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامهاوقيامها"
(-) فيه حصيلة من الأعمال الصالحة إن اجتمعت كانت للجنة صلة , ولا تجتمع هذه الأعمال إلا في هذا اليوم قال صلى الله عليه وسلم: "خمس من عملهن في يوم كتبه اللهمن أهل الجنة: من عاد مريضاً، وشهد جنازة، وصام يوماً، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة"
(-) فيه صلاة الجمعة ألا وهي كفارة للأسبوع وزيادة ثلاث ! قال صلى الله عليه وسلم : "مناغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدِّر له
ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعةالأخرى، وفضل ثلاثة أيام"
(-) وُرِد أنه من توفاه الله يوم الجمعة من المؤمنين الصالحين فهو دليلٌ وعلامَة على حُسن الخاتمة بإذن الله قال صلى الله عليه وسلم "منمات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِيَ فتنة القبر"
* الاغتسال:يُحكَى أنه قد دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه ذات جمعة وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب الناس فعرض به <أي عرض عمر بعثمان> ، قال: "ما بال رجال يتأخرون بعد النداء"؟! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت. فقال عمر: الوضوء أيضاً؟! ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" فوبخ أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب عثمان بن عفان أمام الناس؛ لكونه ترك الاغتسال يوم الجمعة.
* التبكير إلى الصلاة:وُرد في الحث على التبكير والعناية به أحاديث كثيرة منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأولفالأول
فإذا جلس الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر"
* التطيب، والتسوك، ولبس أحسن الثياب:قالعليه الصلاة والسلام :"من اغتسل يوم الجمعة، واستاك ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبسأحسن ثيابه
ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يتخط رقاب الناس حتى ركع ما شاء أن يركع ، ثم أنصت إذا خرج الإمامفلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته
كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها "
* الحضور التام والإنصات الحسن لخطبتيه:لقوله صلى الله عليه وسلم :" إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت"
* يُستحب قراءة سُورَةِ الكَهْفِ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النورما بين الجمعتين".
اخر تعديل كان بواسطة » Јeaη Valjean في يوم » 19-09-2014 عند الساعة » 00:56
ذات يومٍ وقبل أكثر من قَرْن , أرسل كفار قريش وكبارهم اثنين من رجالهم إلى يهود كانوا بالمدينة
بزعمهم وتصديقهم أنهم أهل كتاب وأهل التوراة وأنهم أعلم بالأنبياء منهم. قرروا أن يخبروهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ويصفونه لهم ويذكرون قوله لهم وينظرون في حكمهم ! لنتأمل بعض المكابرة ونفيُ التصديق ! فمن يكتب الله له الضلال , فهيهات لرياح فؤاده العاتية أن تسمح بإشعاع نور شمعة في القلب !
فلن يكون لضيائها أثرًا ولا لدفئِها أيّ بقاء . فذهب الرجلان إلى أحبارِ يهودٍ هناك فسألوهم بعدما أخبروهم ووصفوه لهم . فقالوا لهم : سنذكر لكم ثلاث تسألوه عنهم فإن أجابكم وأتى بقصتهم فهو نبي مُرسَل وإن لم يُجب فإنه مُدّعي ومُتقوّل . أما الأمور الثلاث فكانت : فتية فروا من الدهر الأول ! ماكان أمرهم ؟ ورجل طاف مشارق الأرض ومغاربها ؟ ماخطبُه ؟ واسألوه عن الروح ؟ ماهو ؟
فذهبت قريش بعد ذلك للرسول صلوات ربي وسلامه عليه ليسألوه ماذكره اليهود ! فقالوا يامحمد ! أخبرنا بهذه الأمور . فقال لهم رسول ربي صلواته وسلامه عليه :أخبركم غدا عما سألتم عنه خبرٌ من محمد فيه خطبٌ ما , هل أدركتموه ؟
نعم فالرسول صلى الله عليه وسلم نسيَفلم يستثن . أي لم يقل(إن شاء الله). فلم يمكث يوم ولا يومين بل يوم وراء يوم , أسبوع ثم أسبوع آخر فأتم بعدها يومًا فبلغ نصف الشهر ولم يأتِ محمد صلى الله عليه وسلم بخبر ولا جواب ! حز في نفسه حبيبي ماسيقوله كفار قريش يضحكون, ويستهزئون. فقد كان الميعاد غدًا ! ولكن مضت 15 يومًا لم يطرقه وحيٌ ولم يرى فيها جبريلَ عليه السلام ! بعدا ذلك أتاه جبريل بسورة الكهف فيها الخبر عما سألوا وفيها هذه الآية : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا , إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
جميل أن نتعلم ونعتاد التوكل على الله والتذكر أن كُل الأمور تسير بقضائه وقدره فلا نجزع ولا نتذمر كُلما فاتنا أمر أو عاكسنا توقّع . * وجب ذكر أن لا ذنب مُترتب على من لا يقول إن شاء الله ولكنها مُستحبة فهي ذكر لله مأجور قائِلها . ففيها من التقوى كم ومن أدب العبد وتفويضه وإقراره بألوهية وتدبير الله لهذا الكون الكبير وما فيه من مجريات وأقدار .
قال صلى الله عليه وسلم : "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين" تأمل اجتماع فضليْن في وقت واحد . يوم وسورة. إنه من النادر أن نجد من يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة كعبادة وعمل روتيني دون أن يكون في صدره دافعًا لكسب هذا النور الإيماني , والحصول على هذه العطية الربانية. فالنور مفهوم ذو تعدد , من تمييز العبد بمضاعفة الحسنات أو بالعلم المدعّم للعمل أو الحصن الإيماني في الدنيا أو تكليل خطاه بالسداد والتوفيق. وبكل هذه التأويلات يظل النور أجر مرغوب .
فسورة الكهف أو غيرها من القرآن الكريم كلها سورٌ كريمة وفيها من الخير والبركات مافيها
والقرآن كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المحفوظ فهو آيته ومعجزة حاصلة , باقية بحفظ الله وحمايته. وكما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام : "خياركم من تعلم القرآن وعلمه" لذا وجب أن نرى ماتحتويه السورة وكيف ولجت بالعقول لتأويلات لاتتعارض مع الدين وفي الوقت ذاته تحمل من المنطق ما يجعل العقل يميل إلى حِكَم الجمال والتكامل فيها.
نجدها في منتصف الكتاب الجليل في آخر جزءِه الخامس عشر وأوّل السادس عشر مكيّة ذات 110 آيات . وهي إحدى السور الخمس التي بدأت بالحمد لله (الفاتحة , الأنعام , الكهف , سبأ , فاطر) .
تميّزت باحتواءِها على أربع قصص (أصحاب الكهف ، صاحب الجنتين، موسى عليه السلام مع الخضر , وذو القرنين) إن الجامع مابين هذه القصص عنصر الفتنة , إنها فتن الحياة الأربعة يحيك خيوطها الشيطان .
فتنة الدين :كانت عبادة الأوثان سائدة في تلك البلدة وكان حاكمها جائِرًا يستعبد من فيها فهرب فتىً إلى ظل يركن إليه حيرانًا فلم يرتح قلبه لهذا الدين ولم تعجبه تلك الطقوس الغريبة , فانضم إليه ثانٍ وثالث ورابع وغيره حتى كان الفتية الذين هداهم الله وعلموا بأن إلههم واحد وأن فطرتهم واحدة.
فلما علم الحاكم أرسل ليقتلهم إن لم يصبئوا ويرتدوا لدين الأوثان , ففروا إلى الكهف وما إن خارت قواهم وغلبهم النعاس حتى مضى يوم تلو يوم , تُشرق الشمس وتغرب , تعصِف الرياح وتهطل السماء وترعد الغيوم ولا يؤثر ذلك فيهم مضت تسع سنوات بعد ثلاثمائة . عدد ليس يُستهان به , نهضوا ورأوا الشمس وظنوا أنهم لبثوا بعض يوم أو يوم ! لم يبالوا فقد غلبهم الجوع فأرسلوا أحدهم وأوصوه بالحذر أشد الحذر لكي لايُكشف أمرهم .
ذهب الفتى ورأى البلاد تغيرت , غدى الطين قصرًا والقصر الذي علمه بات خرابا , الناس تغيرت فيلوح بوجهه يمينًا يسارًا ! لايدري أي وِجهة كانت . فرآه أحدُ المارة وسأله ما بالك كالتائه الغريب ؟ فرد بأنه ليس غريبًا ولكن يُريد فقط طعامًا لاشيء آخر فدله على بائع طعام فلما أخرج نقده قالوا إنك تحمل كنزًا ! أثريًا قديمًا
فقال لا كنزٌ ولا عجيب فهذا ما حصلت عليه بالأمس ! فقالوا له من أين أنت وهل معك فتية تبيتون في كهف ففزع وهمّ بالهرَب , فتلطفوا بالقول معه ألاّ تخف ! لا تخف فالحاكم الذي ظلمكم قد انتهى منذ أكثر من 300 سنة !وحاكمنا الآن مؤمن مثلكم بل كُلنا وجميع أهل البلدة مؤمنون ! فجوة تاريخية عظيمة أدركها الفتى . لم يُعدّوا أنفسهم إلا أشباحًا أو ظِلالاً ! أو إنهم معجزة بحق . عندما علم الحاكم سارع لمقابلتهم في كهفهم رأى وجوههم تشرق بالحياة والدماء تجري في عروقهم في عز الشباب . فدعاهم للحياة معه وفي قصره آمنين لا يمسهم خوف ولا ضر.
فقالوا ما نريد بالحياة وقد مات الحفيد والولد , وعفت الدار وتبدّل السكن وغابت ملامح الأهل بالتراب أزمانًا . توجهوا إلى الله طالبين أن يختارهم إلى جواره ويشملهم برحمته , وما ارتد الطرف حتى وقعوا أجسادًا لا نبض فيها .
فالدين والهداية أغلى مايملك الإنسان , وإننا في نعمة لا ندركها وهي الأمن والحرية , إننا في بلد مؤمن ويُحيط بنا مسلمون
لا نهاب إن أطفأنا الأنوار وذكرنا الله وأسدلنا الأجفان !
فتنة العلم : وقف يخطُب في الناس , فتمكن من مشاعرهم , جلب العبارات التي تُثيرهم والحقائق التي تُثير الدموع .
فتعلق رجل به قائِلاً : أي رسول الله, هل في الأرض من هو أعلم منك ؟ قال : لا فهو كبير أنبياء بني إسرائيل , ذلك الرجل الصابر الذي لم يغويه الغضب ولم تخيفه العدة , ذك الرجل الذي رُغم لطافته ورحمته قهر فرعون وطوى صفحته بإذن الله. أوحى الله له بعد ذلك بان العلم أوسع وأكبر من أن يشمله رجل , أو أن ينفرد به رسول ! وفي الأرض من أنعم الله عليهم بعلم أوفر .
فطلب موسى الله أن يُرشده لمن هو أعلم منه . فيأخذ من علمه قبسًا ويستمد منه إلهامًا وضياء . فأمره بان يأخذ حوتًا فيمقطف وحيث يفقده سيجد الرجل .
همّ موسى بالرحيل هو وفتاه . وطاف عازمًا على لُقياه مهما طوّى الزمان أو بُعد المكان . وذات يوم أمطرت السماء مطرًا غزيرًا مُباركًا حتى غطى المقطف فدبت الحياة في الحوت من جديد وسار سابحًا للبحر . كُل هذا وموسى وفتاه في سُبات ! فلما أفاقا وأكملا السيْر أدركهم الجوع , وحينها لم يجد الفتى الحوت . فعلم موسى أنه ظفر وعاد لحيث منامهم فوجدا عبدًا ملتحفًا بثوبه تمام الالتحاف حتى بلغ الطرف أسفل قدمه والآخر أسفل رأسه , فألقى موسى عليه السلام , فكشف الرجل عن نفسه "إنه نحيل الجسد غائِر العين , يُغطي التقوى وجهه وحُسن السماحة باديًا عليه" . كشف عن وجهه وقال : هل بأرضي سلام ؟ من أنت ؟ قال أنا موسى . فقال العبد : موسى بني بني إسرائيل ؟
قال : نعم ومن أعلمك بهذا ؟ قال : علمني الذي بعثك إليّ ! فعلم موسى أنه ضالته وأن العلم سيكون وفير فاستأذنه بأدب وتواضع بأن يُعلّمه مما عَلِم .
ولكن الرجل ردّ عليه بكُل ثبات (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) فإنك ستشهد ماهو خارجٌ عما أحطت به وما تآلَفت عليه وماهو معروف لديك حتى يستفزك أي أمر وستكون كثير الجدل وقليل الجلد . فقال موسى بثقة العلم وحرصه على المزيد : ستجدني إن شاء الله صابرا ولن أعصيك . فكان هناك شرط هل تعلمونه ؟ نعم إنه عدم الجدال والسؤال وعدم الإنكار والاعتراض حتى تنقضي الرحلة وبعدها يُكشف الأمر .
ولكن في أوّل ثلاث مواقف استنفذ موسى فرصته ولم يصبر إلا هم بالجدال والنفي عن كُل ما بدا باطلا وهو في حقيقته خير. لم يسكت عن التصرف الغير معهودٍ ومُعترفٍ إلا عارض وتعجب وسأل ! فانتهت الرحلة
وخرج موسى بعلم كبير ؛ وهو أن مهما أحطنا ومهما اكتشفنا وعرفنا . فإن لكُل أمر خافية كما الظاهرة , وإن لُكِل خطوة سببًا ومخرج . وأن لكل تصرف عِلة . فمهما بلغ فيك الدهاء والذكاء والعلم فلا تغتر فليْس كُل أمر يحتاج للتعليل الظاهر ! كان عِلم الخِضر وحي من الله وفضل منه جل جلاله . (وفوق كُل ذي علم عليم)
فتنة المال : سأختصرها بسؤال , هل ترى إن كان لك جنتين تامّة الأكل فأشجارها تفيض بالثمر , يجري بين الجنتين نهر يسقي نباتها وحشائشها صُبحًا مساء ! وآتاك الله من البنين من يشدون أزرك ويرعون حقك ! هل تتباهى وتتفاخر وتذكر نعمتك عند الصغير والكبير عند الغني والفقير ! فإن العِصيَان يقود للضَلال فحدَث التشكيك في نفس الذي تباهى بما لديه فتجبّر وأنكَر وقال مُعجبًا بما لديه (قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا) !
أم تُراك تذكر الله وتُدرك أن العطاء منه , فتشكره على الوجه الصحيح من ذِكر الحمد والثناء والحرص على الزكاة والتصديق
ليدوم الخير لك ولغيرك ويكون لك من المال نصيب أوفر في الآخرة ! هكذا يجب وإلا فإن النِعمَة إن لم تُشكَر ستزول أو تُعجّل فلا يكون من نصيبٍ في الآخرة . رُوِيَ عن عبد الرحمن بن عوف وهو كما نعلم أحد المُبشرين بالجنة رضي الله عنه , أتى بطعام وقد كان حينها صائمًا , قال: قُتل مصعب ابن عمير وهو خير مني
كُفن في بردة : إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه وقال : وقتل حمزة وهو خير مني ، ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط ، أو قال : أُعطينا من الدنيا ما أعطينا ، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام !
فتنة القوة والسلطة : لذي القرنين , فقد كان رجُلاً مُمَكّنًا لهُ, أي بلغت قوّته أن يسير إلى المغرب والمشرق غازيًا مجاهدًا محاربًا
لا يجد في سيره وعورة إلا تخطاها ولا علوًا إلا ظهره ولا عدوًا إلا قسمه ولا يُبالي , ولا يُحنيه البرد ولا الحر .
فالله قد مكّن له في الأرض ورزقه المتانة والقوة والسُلطة . فأطاعه الجُندي وهابه العدو وجانبه النصر في كُل توسّع وسيْر . وأثناء استمراريته وجد قومًا أحاطهم الفساد وغطاهم الجور فصبوا الدماء , وتلبسهم الطُغيان واتبعوا الشيطان . فاستخار الله في أمرهم فخيره الله بين أمرين يصنع ما يشاء منها : إما أن ينطلق فيُبيدهم وينفيهم نكالاً وإما أن يمهِلهم ويدعوهم للصلاح والإصلاح
فاختار ذو القرنين : (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا , وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) فأصلح حالهم وأقام الحق فيهم . ثم بدأ يقود أرضه للشرق , فسار منصورًا مدعومًا حتى وصل عند قوم وجد الشمس تطلع عليهم بدون حجاب
لا بيوت ولا ظِلال فكانت حالهم مزرية فأحاطهم بخِبرَته وعلمه وضبَط أمرهم . ومضى في سيره وبسطِه فوصل لبلادٍ بين جبلين فيها أناس لا تكاد تُعرف لهجتهم أو لغتهم أو يُفهم مرماهم في الكلام .
فرأوه قويًا ذو بأس وبطش وجُندٍ وقوّة فاستعانوا به واستنجدوا من يأجوج ومأجوج الذين جاوروهم ولم يكفوا عن أذاهم
فإن الشر طُبع فيهم والجشَع والرداءة غطّت عقُولهم فلا يتوقف جورهم ولا تفقه عقولهم أي نُصحٍ ودعوة . وقدموا لذي القرنين كل أموالهم فقط ليكفيهم شر القوم الظالمين ولكنه رد مالهم
وعزم على مساعدهم فهذا الخير محتم والتعاون هنا مطلب لصد الشر وكفه . فعاونوه في الأمر سويًا فأحضروا العدّة واتبعوا توجيه ذي القرنين , فنصَبوا وأقاموا وصبّوا وأفرغوا حتى خلقوا بفضل الله وتوفيقه حاجزًا
لن يظهره يأجوج ومأجوج لعلوّه ولن يثقبوه لمتانته وصلابته. نظر ذو القرنين ورأي جدوى الحاجز ومدى قوّته
فذكر في نفسه معترفا بتوفيق الله وفضله : (قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) وانصرَف ! فكان تصرّفه في كُل تِلك المواقف يجمع بين التواضع واللطف والتأني والحكمة . فالقوة والسُلطة لاتعمِي العقِل وإلا لغلَبت المرء الفتنة وتمكنت منه .
*ملحوظة يأجوج ومأجوج من بني آدم من نسِل يافث بن نوح عليه
اخر تعديل كان بواسطة » ice-fiori في يوم » 14-04-2016 عند الساعة » 20:09
إن فتنة الدجال أعظم فتنة خاف منها النبي صلى الله عليه وسلم على أمته , فحذّر وخوّف وأنذر . وذكر أن ما من نبي لم يُحذر قومه من المسيح الدجال ! وهذا بسبب الشبهات والفتن التي سترافق الدجال , ولا ننسى ادعاءه أنه رب العالمين ! فسيظهر المسيح الدجال في آخر الزمان يدّعي الألوهية ويطلب من الناس أن يعبدوه , وهذه فتنة الدين سيأمر السماء لتُمطِر ويُخرج للناس من كنوزه وأمواله ليتبعوه , وهذه فتنة المال سيأتي للناس بعلوم وأخبار ويدّعي عِلم الغيب , وهذه فتنة العِلم يُسيطِر على أرض واسعة ويسير ويدعو ويقتل كُل من يعترضه أو يجادله ويفلقه لنصفين , وهذه فتنة السُلطة والقوة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مابين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال" وفي رواية " أمر أكبر من الدجال" وكان عليه أفضل الصلاة والسلام يستعيذ في صلاته من أربع منها فتنة المسيح الدجال .
*دعاء الاستعاذة هو "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيى والممات ومن فتنة المسيح الدجال".
النقطة الأولى هي إيمان الفرد وقوته بعمل الطاعات والصالحات فلو تأملنا لوجدنا آية تتلو قصة أصحاب الكهف يقول تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا)
ثم التي تتلو قصة صاحب الجنتين : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا)
قِيل في الباقيات الصالحات أمرين :
الأول أنها " الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله"
والثاني: أنها "الصلوات الخمس"
وطالما لم يُذكر حديث صحيح يدُل على الحصر فإن جمهور العلماء ذهبوا إلى شمولها لكل عمل صالح يبقى للآخرة .وهذه الآية التي تتلو قصة موسى وذي القرنين : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا)
ثم آخر سورة الكهف قوله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)
وذكر بعضهم أن هذه الآية ألا وهي الخاتمة فيها مفتاح العصمة من الفتن الأربعة . ولا خِلاف فتوحيد الله ثم العمل الصالح الخالص هو لب الأمر والخيْر . ثم إن سورة الكهف عاصمة بإذن الله من فتنة المسيح الدجال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت له عصمة من الدجّال" وفي رواية خواتيم , وهي العشر آيات الأولى أو الأخيرة .
ما هو وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ إنه ليس من وقت محدد في يوم الجمعة وهذا من فضل الله وسعة كرمه فيُمكن قراءتها في أي ساعة منه
مع العلم بأن اليوم في الاصطلاح الشرعي يبدأ من طلوع الفجر حتى غروب الشمس
ومن أهل العلم من ذهب إلى أن وقت استحبابها يبدأ من ليلة الجمعة مساء الخميس.
.
في النهاية نقول إنه يبغي على المسلم أن يُعظم يوم الجمعة لما له من فضل وتعدد مزايا الأجور فيه وتواتر الأحاديث في تخصيصه
فهو من شعائر الله وتعظيمها دليل على التقوى . وهنيئًا لمن ألزم نفسه على تنويع الطاعات في هذا اليوم , وبارك الله لمن حَفِظ سُورة الَكهْفِ وتغنى في ترتيلها وتدبر معانيها وفقه مغازيها
فأحيى تقواه وأوكل الأمور لربه , وحمده بما أنعم عليه من الخيْرات.
هذه< صورة > مأخوذة من برنامج يُساعد على حفظ سورة الكهف عبر تقسيمها لأجزاء حسب ما تتحدث عنه الآيات وبالترتيب .
نفعنا الله وإياكم بما سُطر ,
إن أصبنا فمن فضل الله وإن أخطأنا فمن الشيطان ونفوسنا ~
.
اخر تعديل كان بواسطة » Јeaη Valjean في يوم » 19-09-2014 عند الساعة » 01:41
المفضلات