![]()
إليكِ...
أيتها الحالمة...
أكتبُ تلكَ السطور الشفافة...
علّها تُلامسُ قلبكِ و تتركُ فيهِ أثرًا يُثبتُ مروري في حياتكِ....
قالت لي ذات يوم..
ريحانة!..ماذا تعرفينَ عنّي؟
قلتُ لها: أعرفُ أنّ لديكِ حزنٌ عظيمٌ على فقدانكِ لأشخاصٍ عزيزين عليكِ ، و أنّكِ تحاولين.....إلخ.
سكتت برهةً من الوقت ثم قالت بحماسةٍ : إذاً ؛ هل كتبتِ عنّي ؟
-نعم!، جعلتكِ شخصيةً ثانويةً في إحدى رواياتي.
ثمّ بدا لي على وجهها الحزن ، و استطردت محاولةً لملمته بابتسامتها قائلة: أريدُ أن تكتبي عن شخصيتي.
فقلت: لا بأس؛ لقد حاولتُ ذاتَ مرةٍ الكتابة عنكِ....
قاطعتني: أين هي؟
في الواقع حاولتُ الكتابة عنها لكنني نسيت أمرها ، فأجبتها:لا بأس سأكتبُ عنكِ و لكن...
-و لكن ماذا؟
-في بالي العديدُ من الأسئلة "أطردتُ بابتسامةٍ خبيثةٍ ، ثم تابعت" و لا أريدُ منّكِ التهرب.
فوافقت فورًا دون تفكير ، و قمتُ بدوري كالمحقق ، كانت أجوبتها تطابقُ توقعاتي ، يبدو أنني كُنتُ شقيقتها و لكنني لا أدري ، و أحيانًا تطلبُ منّي مقطعًا بسيطًا من المقال الوصفي لها، فأعطيها بعضًا من استنتاجاتي ، و أنا في الحقيقة لم أبدأ بكتابته ، فقد تُهتُ في البدايةِ و العنوان ، احترتُ كثيرًا ، كلا العناوين و المداخل مناسبةٌ في نظري.
ثم بعد ذلك الحوار ، ابتدأت الإمتحانات و انشغلتُ بها عنه ، لكنني لا أنكرُ بأن أفكار المقالِ الجزئية تراودني فيها ، و أحيانًا أتركُ دراستي و أكتبُ عنها ، و انتهت الإختباراتُ بالنسبةِ لها ، بينما أنا لم أُنهيها لظروفي الصحية التي انتابتني حينها ، لكنني تفرغتُ للمقال و أنهيته ، لأكمل دراستي للمادتين المتبقيتين لي ،حسنًا أيتها الحالمة ..و أخيرًا أنهيتُ المقال الموعودُ و بمناسبةِ نجاحكِ و حصولكِ على نسبةٍ عاليةٍ أُهدي لكِ هذا المقال...
قرينةُ الظلمةِ
**
تلك الفتاة ذات الشعر البني القصير ، ذاتُ العينين السوداوين ، و البشرة القمحية ، و الشفتين الورديتين فكأن ورد الجوري استحى لمّا نظر إليهما فقاسه بجماله فلم يجده لهما ندًا ، و بينما أنا أتأملُ تقاسيم وجهها ، طوّحت بي ذاكرتي تغوصُ في أعماقها ؛لتستخرج لؤلؤةً ثمينة قد كُننت فيها، فلمّا استخرجتها سحبني محتواها لِمَا قبل سنواتٍ ثلاثٍ ، إذ رأيتُ نفسي قد استحت من براءة إبتسامتها ، فأحجمت سوء ظنّي بها و أنطقتهُ مودّةً صادقةً تبثُّ فيها النصح غيرُ مشوب..
في حينها كانت الأسئلة تتقافز في ذهني حينما حملت أغراضي ، و وضعتها بجانب أحد أعمدة المدرسة ، فهذه هي المرة الأولى التي ألقاها فيها ، فلِمَ تعاملني كمن تعرفني حق المعرفة ، نادتني باسمي و حدثتني عن كلّ ما تعرفه عني و أنا مذهولةٌ بما أخبرتني به ، ثم عرّفتني عن نفسها فعرفتها ، كنت أسمع عنها من قبل قريباتي ، فلم أكُ أعتقدُ بأنّ طريقينا سيتقاطعان يومًا و يلبثان لفترةٍ محدودةٍ ليعودا إلى ما كانا عليه فيوازيا نفسيهما ، و يوفضا أمرهما إلى بارئهما
.
كم من وحيدٍ يمشي بين الأنام...يحسُّ بالضياع...بغربةٍ وحشيةٍ تكادُ تُفلقُ الحجر...كأنّهُ القمر...في ليلةٍ ظلماء...يزّفُ في السماء...بين النجومِ وحدهُ يكادُ يبتلعهُ الحزن...أتعلمين كيف يفعلُ الحزن بالقمر؟..و ماذا يفعلُ نورُهُ بالمستهدي في السفر؟....إذ يشّعُ حزنهُ في الظلام...فتهتدي بنورهِ البومُ و الغربان...و يبعثُ في نفسِ المستهدي السعادةَ و الإطمئنان... و كذلك يفعلُ الحزنُ بالوحيد.....ما الحزنُ إلّا له أمرٌ جميل..
..كنت أحيانًا أجعلها شخصيةً رئيسيةً في قصصي ، و أكتبُ عنها ما يجول في خاطري ، حينما كُنتُ أقابلها أتذكرُ شخصياتٍ أنميةٍ تطابقُ شخصيتها تمامًا ، تخفي آلامها و تزرع البسمة في شفاه الآخرين ، تغني أعذب النشيد ، و ترقصُ كفراشةٍ هبت مع النسيم .
هي تختلفُ عن الجميع بقلبها الذي يتألم و لا يكره ، حفاظًا على طهارته .
هي تلتمسُ أعذارًا واهيةً لمن يؤذيها فيا ليتهم في ذلك يبادلونها.
حينما أنظرُ إليها تحكي لي عيناها قصةَ ألمٍ عظيم ، لم تستطع الأيّامُ أن تلتئمه رغم ما حملته في طياتها من حوادثٍ لعلّها تشفيه .، لكن تصرفاتها تُوحي إلى المرء عكس ما تحكيه ، فكأنّها تقولُ كذّبِ الحكايةَ ليسَ لها واقعٌ تطابقُهُ.
قصةُ الألمِ العظيم ، لِمَ تُخفيها عن الجميع؟ ، و عيناها بها دومًا تبوح، قد علِمَ بها القريبُ و الغريبُ.
لأنّهُم بمعرفتها لا يستطيعون حلّ العقدةِ فيها و لا هُم بها يستنفعون ، بمعرفتها لن تُجلبَ لهم ضرًّا و لا نفعًا ، سينصتُون لها و يتظاهرون بالحزن ، أو يبكون مجاملةً علَّها ببكائهم تتأسى.
كم يرهقها الحنينُ لمن دثرهما التراب!، كم يوجعها نسيانِ ماضيها و لو كان رمزًا للآلام !.
فلم يتبقى من والديها سوى حفنةٍ من الذكرياتِ تخشى أن تنتشرَ مع هباتِ النسيمِ ؛لتتحد مع ذراتِ النسيان.
لا زالت بقايا أحبّتها صورٌ في ذاكرتها ، تمرُّ عليها في أغلبِ أوقاتها ، فلا تملكُ سوى أن تُلهجَ ذاتها لهما بالدعاء.
أحيانًا تقودُها الأحزانُ إلى التمنّي بأن تدخلَ المقبرة ، و تقفُ أمامَ قبريهما لتشكو لهما ما فعل الأحياءُ بها ، فهما الوحيدانِ اللذان سيشعرانِ بها و يتفهماها و يقفانِ معها.
ما ألذعَ الفقد!
يشعرُها دومًا بالنقص ، يُحسِسُها دومًا بوجعٍ في القلب ، ما يلبثُ إلى أن يتحوّل لسيلٍ من الدموعِ على خديها.
يا ليت الفقدَ يزول!
و لكن لو زال الفقد سيزولا ؛ فالفقدُ من يثبتُ عيشيهما داخل قلبها.
إذًا ما ألذّ الفقــد!
إن كانَ بقيةٌ من بقاياهما في هذهِ الحياة.
ما أجمل الظلمة!....لونها أسودٌ قاتمٌ....كلونِ آلامهما و أوجاعها...و أحزانها و همومها...و أحــلـامِـها!
وجهُ التشابه بينها و بين الظلمة عميقٌ جدًا...
فالظلمةُ تتوشحُ بالسواد يلتحمه الهدوء فتكونُ مهيبة ، و الحالمة تتوشحُ بالأحزان التي يُعبّرُ عنها باللون الأسود ،فيُعتقدُ بأنّها مريضةٌ نفسية ، و قد بهتوها في ذلك اللقّب و لم ينصفوها ، فهل علموا بمدى الألم ؟ ، بوجعِ الذكرياتِ التي تمحوها الأيّامُ بالرغم من كونها باهضة ، فهل علموا بمضاضةِ الحنينِ لمن يفقدُ من كان يقفُ معه حينما يكون النّاس ضده ؟ ، يا ليت ثرى قبريهما يكونان عندها في غرفتها إمّا غبارًا أو في قارورةٍ لعلّها تكون بديلًا لهما.
ليت النّاس يختلقون أعذارًا لها و لو كانت واهية.
فلا تعذلن المشتاقَ في أشواقهِ حتى يكون حشاكَ في أحشائه.
كم يكرهُ الجميعُ الأحـزان... حتى أننا نستعيذُ منها في دعواتنا..
لكن في نظرِ الحالمة....إن كانت الأحـزان سبيلًا للوصولِ إليهما فما أجملها من سبيلٍ و ما أحلاه!..
فقريبًا سيلتحفُ هذا الجسدُ بالثرى و يلتقي الأحبّةُ تحت ظلالِ رحمةِ الله إن شاء الله.
وقفة:
فليتُكَ تحلو والحياةُ مريرةٌ *** وليتكَ ترضى والأنامُ غِضابُ
ابتسمتُ حينما أعطيتها المقال لتقرأه ، إلّا أنني لا زلتُ خائفة من أن يُخطيء وصفي لشخصيتها ، ثم بادرتُ لأسألها هل نجحتُ في وصفي لكِ فأجابت :نعم ؛ نجحتِ 10000000% ثم سألتها : هل كانت فيهِ أشياءٌ لم يلاحظها عليكِ أحدٌ قبلي .
قالت :نعم ، فسلمت أناملكِ ، فهمستُ:ليست الظلمة هي وحدها من يفهمكِ ، يا ذو النظرةِ السوداوية الباعثة على الكآبة ، بالرغمِ من بساطةِ كلماتها إلّا أنني أحسستُ بنشوةِ النجاحِ تُعانقني في ظل هذا الجو الكئيبِ لامتحاناتي .
أيتها الحالمة..
لو تركتُ في قلبكِ أثرًا ...تكرمي بدعائكِ لي بتوفيقِ اللهِ لي في إمتحاناتي .





اضافة رد مع اقتباس
، ترون هذه القصة زي ما قلت فوق إهداء لصديقتي الحالمة ، أعتقد انّ هذه القصة هي إجابة السؤال الثالث
لأسئلتك أيتها الحالمة ! ، نسيت نفسي أنا في مكسات..

وأعجبتني تشبيهتك كثيراً


لكنها ستقرّبُ المعنى إلى الأذهان..في الواقع تلك عيون بنية غامقة أقربُ إلى السواد..لكن العيون السوداء تُستعمل منذ القدم..
!
الحين بتقرا ردك و تقول انا اصلًا كيوت
هذا رأيك
..كلامكِ صحيح..في هذهِ القصة أجزاءٌ بسيطةٌ من شخصيتي<<الحين انتبهت لما قريت ردك..
يبدو أنني لم أستطع إظهارُهُ كما يجب


؛ لكونها خربشات كاتبٍ مبتدئ لا أكثر
..و لو رجعتُ للماضي لما نشرتها أبدًا ، و أعتذرُ عن تضييع وقتكِ بهذه الترهات
أتمنى أن يكون قلمي دومًا مؤثرًا في الآخرين..
، و من فرط سعادتي قلّ تركزي على الكتابة..

المفضلات