الصفحة رقم 8 من 10 البدايةالبداية ... 678910 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 141 الى 160 من 198
  1. #141
    حجز 2



    اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
    ،واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ♥"
    الحمدلله كثيرًا *)
    القرآن كامل *


  2. ...

  3. #142

  4. #143

  5. #144


    بسم الله الرحمن الرحيم . .

    الْعَجلة الدّوارَة | 10 . .


    سابِقًا . .



    [ دَنا منه بخطوات هادئة ، لا يكاد يُسمع له نفس ، إلّا أن يمان كان مستيقظا ، وقد سمع صوت أقدام مَيّال الذي أسرع ليفكُّ العصابة التي تغطي عينيه . أزاحها ميال ، ومن ثم تِبعها بمثيلتها التي رُبطت على فمه ، وانحنى قليلا وأخذ يراقب يمان وهو يفتح عينيه شيئًا فشيئًا ، وِمثل موجة ضئيلة القوى ، انسابت نظرات يمان المُتعبة إلى حدٍّ بعيدٍ من عينيه المحمّرتين ، وارتطمت بملامح مَيال الجامِدة . وبسبب الجفاف الفظيع الذي كان يعاني منه يمان ، لم يستطع أن يتكلم ، وتجمع تيّار هائلٌ من مشاعر الامتنان والدّهشة في حدقتيه ، تيّار كان من الممكن في وقتٍ آخر أن يُرطب مشاعر مَيال الإنسانية ، لكنه الآن ، بلا طائِل . تراجع ميال للوراء دون أن ينطق بكلمة ، وفجأة ، التفت وهمّ بالخروج . اتّسعت عينا يمان لأول وهلة ، فتح فمه وحاول أن يخرج كلمة بينما يجاهد ليهز نفسه والكرسي ، ممّا أدّى لسقوطه بغتة على الأرض دفعة واحدة . وبالكاد استطاع أن يهمس بحروف متقطعة :
    -" انتظر !"
    ببطءٍ شديد عَاود مَيال الالتفات إليه ، وقال وهو يكسي وجهه بتعابير تهكّمية :
    -" هل تريد حقًا أن أنقذك ؟ "
    هزّ يمان رأسه بقوة وهو لا يستطيع أن يفكر في شيء سوى كيف أنّ ميال أصبح فجأة بهذه الدناءة .
    -" بأي ثمن ؟ "
    نطق يمان :
    -" أي شيء تريده . ."
    -" حسنًا . . هذا حسنٌ جدًا "
    ونكص على عقبيه وانحنى عندما وصل إلى يمان وأخرج سكينا من جيبه ، ثمّ شرع يفكّ وثاقه دون أن يكلف نفسه إعادة يمان إلى وضعه السابق ، وكأنه سعيد برؤيته ذليلا.
    انتهى من تحرير جسده المتعب ، وساعده على النهوض ، إنّ جسد يمان ضعيف وخفيف مثل ثوبٍ مهلهل . حَمل ميال ساعده ولفه على عنقه ، ودون أن ينظر إليه أعانه في المشي متّجهين إلى الخارج . ]




    -" انتظر لحظة "
    همس يمان همسا لا يكاد يُسمع قبل أن يخطوا إلى الخارج ، فالتفت إليه ميال وبِعَجبٍ راقب شفتيه وهما تتحركان وتتلوان شيئًا ما ، ورغما عنه وخّزه ذلك الخشوع والتعبير الهادئ الذي ظَهر على ملامحه . مضت ثوانٍ قبل أن يصمت ، باغته مَيال سائِلًا :
    -" مالذي كنتَ تقوله ؟ "
    ابتسم ابتسامة لا تكاد تُميّز ، ومن وراء تعبه وشُحوبه بزغت في وجهه لمحة غريبة من السرور الممتزج بالدهشة وكأنه اكتشف سرًّا مُبهرا :
    -" كنتُ أقرأ آية الكرسيّ . وربما ، لو أني لم أقرأها صَباحًا ، لما استطعت الدخول إليّ هاهنا . . والآن تلوتها حتى يحفظنا الله ونستطيع الخروج دون أن يصيبنا مكروه . ."
    قطّب ميال حاجبيه ، واستولت على ذهنه عاصفة من الخواطر المفاجئة ، ولكنه لم يبدِ أي شيء منها ، بل أسبل جفنيه ، وأشاح بوجهه عن يمان ، ثمّ واصلا المشي . وحقًا مثلما أَمِل يمان ، تعدّيا الرّواق ، وصَعدا الدرج دون أن يواجههما أي شيءٍ غريب . الآن هاهما واقفين وسط قفصِ الدّجاج الفارغ ، أطرق يمان وأغمض عينيه تَعِبا من ضوء الشمس ، نظر إليه ميال ، ثم أشاح عنه فورا ، وشدّ ساعده عليه أكثر ، وعبَرَا إلى الخارجْ حيث مساحة العُشب الخالية من الشجر .
    -" انتظر . . لحظة . . . ألن .. يكون .. خطرا علينا . . أن نخرج من . . الباب الرئيسي . . "
    تكلم يمان وهو يرنو ببصره إلى ميال ، وبدا الأخير كما لو أنّ ذهنه متجمّد ومرتهنٌ بقوة لا مرئية تسيطر عليه سيطرة كاملة ، استرسل يمان عندما لم يجد استجابة :
    -" دعنا نبحث عن باب خلفيّ .. "
    -" لا . ."
    جاوبه مّيال بلا اكتراث ، وواصل السير معه ، تعمّقا وسط الأشجار وكان نور الشمس الباهت محجوبا عنهما بكثرة الأغصان المتشابكة ، عَدا شعاعٍ استطاع النفاد ، وانسابَ كشلال ذهبيّ ضئيل ليضيء عين يمان اليسرى والتي طُوقت عدستها الزرقاء بخطوط حمراء ملتهبة .
    بعد فترة ابتعد يمان عن ذراع ميال ، وما إن فعل حتى سقط على الأرض وبدأ يلهث ، وجهه الذي نحل يقطر عرقا وكتفيه يهتزان إلى الأمام والخلف ، محاولا الارتياح قليلا ، اتكأ بكفه على الأرض ورفع رأسه إلى الأعلى فاصطدمت عيناه بجدار الأغصان المتشابكة على نحو يثير الآلام في القلب . ابتعد ميال بضع خطوات إلى الوراء ، وشيئا فشيئا اقتحمت أنفه رائحة كريهة كانت تزداد حدّة كلما ابتعد أكثر . قطّب حاجبيه والتفت وازداد الظل الذي يكسو وجهه قتامة ، همّ بأن يسير ويتفقّد مصدر الرائحة ، إلا أنه أدخل يده في جيبه ، والتفت عائدًا إلى يمان الذي كان قد زحف بجسده إلى الوراء واتّكأ على جذع شجرة . قبض على الشيء في جيبه ، وعندما أصبح على مقربة من يمان ، أخرجه وألقى به على الأرض . حدّق يمان مندهشا ، إنه بسكوت شوكولاة وعبوّة صغيرة تحوي عصير فراولة .
    - " تناولهما . . حتى لا تسقط مغشيًا عليك "
    ثم أدبر وهو يسمع صوت قرطاس حبة الشوكولاة يُفتح .


    قطّة ميّتة ، هذا ماعثر عليه ميال في النهاية ، بين حيّز ضيق يتوسّط شجرتين ، جسدُها الضئيل ممزق من ناحية القلب ، وفروها عسليّ اللون ملطّخ ببقع من دمها الجاف . كم تعذبت قبل أن تموت.
    انحنى ليحدّق فيها بتركيز أكثر ، وبغتة ملأت صورة عينيها المفتوحتين على أشدّها رأسه ، كانتا بنّيتي اللون وتملآن محجريها . انزلق جسده إلى الأسفل أكثر ، ومدّ يده ببطء التقط يد الجثة ، ولمس بأنامله مَخالبها ، صار وجهه الآن غير ظاهرٍ للعيان ، اختبأت ملامحه الباردة تحت سِتار من الظلّ ، وبدأت تسريحة شعره تتلاشى وتساقطت بضعة خصلات غامقة الشقرة على جبينه . رفع مَيال يده الممسكة بكف القطة ، وقرّبها من خدّه الأمرد ، قرّبها حتّى وخزت جلده ، وبإصرار وقدرة عجيبة على التحمّل ، شخط بمخالب القطة خده بشخطة واحدة ، ثمّ أنزل رأسه وشَخطَ جبينه فوقَ حاجِبهِ الأيسر بالضبط ، وخز نفسه وخزاتٍ غير نافذة بحيث لم تنزل قطرة دم واحدة ، ولكنها واضحة للعيان . انتهى ، وبهدوء كامل أنزل يد الجثة ، ووضعها على مكان قلبها الفارغ ، بشكل طولي ، فغدا شكل القطة وكأنها تنتحب . ولكن كلا ، لم ينته الأمر عند هذا الحدّ ، ترك القطة ، وزحف إلى الوراء قليلا ، ثمّ غرس يده في الأرض وقبض على حفنة كبيرة من التربة الرطبة ، وبذات الهدوء والإصرار ، لطّخ وجهه وأجزاء من شعره وملابسه ، وفكّ ربطة عنقه وألقاها ، ونزع زرًا أو ثلاثة من أزرار قميصه الأبيض . ثم وقف أخيرا ، وداس على ربطة العنق السوداء فغاصت بين العشب وتلطخت بالتربة . ودون أن يلقي نظرة على الوراء ، مشى متجها إلى مكان يمان . وشيئا فشيئا بعد القليل من السير ، بدأت عينا ميال تلمحان يمان ، وأدرك فورا أنه قد انتهى من الأكل منذ زمن ، وغفى مريحًا رأسه على جذع الشجرة . اقترب ميال كثيرا ، وتفرّس في شعر يمان حالك السواد وتنافر لونه مع لون جذع الشجرة الأملس ، ثم مدّ سبابّته ، ونقر على جبينه ، تضايق يمان قليلا ثم لم يلبث أن فتح عينيه على أشدها شاعرا بالفزع . تأمل مبهورا بهيئة ميال الجديدة واللا منطقية . وتكلم :
    -" مالذي حدث لك ؟"
    -" تعثّرت . . هل اكتسبت بعض الطاقة ، هل بوسعك أن تمشي دون معونة ؟ "
    واستقام واقفا ، ورغم أن نبرته كانت خالية من أي كراهية ، إلا أن يمان لم يستشعر عودة مودته السابقة أبدا ، ومازالت التساؤلات تلتهب في ذهنه الذي لم يستعد إلا قليلا من نشاطه . زفر يمان واتكأ بيده على جذع الشجرة واستطاع حينها أن ينهض ، لكنه لم يكد يسير خطوتين حتى شعر بالدّوخة وأوشك أن يسقط . أدخل ميال يده في جيبه وأخرج بسكوتتين أخريين ، ثم تقدم وسلمهما إلى يمان الذي نظر إليهما بتعجب ثم جلس وفتح القرطاس الأسود وابتلع مابداخله سريعا ، ثم فتح القرطاس الأحمر الآخر وتناوله كما تناول الذي قبله . انتهى من الأكل ، وأرخى رأسه على الجذع مرة أخرى ، وأخذ يتنفس بهدوء ، وعندما فتح عينيه مرة أخرى ، وجد قنينة ماء من الحجم الصغير جدا ، موضوعة عند قدميه ، تقدم وأخذها وفتحها وشرب مافيها ، ثم عاود إرخاء رأسه.
    - " والآن لا تقل لي أنّك لا تستطيع المشي . ."
    -" بلى بلى أستطيع . ."
    غمغم يمان ثم وقف ، ورمق ميال بعينيه الزرقاوتين :
    -" هل نمضي ؟ "
    - " أجل "
    وقطعا المتبقي من الحديقة في غضون عشر دقائق . ظهر المنزل أمامهما ، وقبل أن يخرجا للعيان ، همس ميال :-
    -" أخبرني بسرعة من الذي احتجزك ؟"
    أطرق يمان برأسه :
    -" السيدة مريم . . "
    - " إذا لا شك أنها بالطابق الأول ولن تستطيع رؤيتنا ، بالمناسبة ، تلك السيدة قريبة لي . .ولكن لحظة ، مالذي كنت تفعله هنا أصلا ؟ "
    مازال يمان مطرقا برأسه ، ولكن قلبه كان ينبض بقوة شديدة ، وكان يحس بخوف ورهبة :
    -" لقد استلمت عملا عند هذه السيدة ، ولكن حدثت أشياء . . ."
    كان يمان يعرف أن ميال هو بلا شك الشخص الوحيد المناسب ليخبره بتلك الأشياء ، لكن لا ، ليس وهذه النظرة المروّعة على وجهه ، هل هذا هو شخصه الحقيقي فعلا ؟ شاب من أسرة فاحشة الثراء ، ويمتلك ميولا غريبة ؟ أين تلك الشفافية والمودة التي كان يراها في عينيه الخضراوتان ، وتبادرت إلى ذهنه جملة مؤلمة " لا شيء في عينيك ، العين خدعة " * .
    -" حسنًا إذًا ، كل شيءٍ جيد . . اتبعني "
    أطاعه يمان ، وعندما بلغا البوابة ، ادّعى ميال أنه يشعر بالخجل ولا يريد تلطيخ الأرضية بحذاءه الملطخ فنزعه ومن ثم تعدّى البهو ودخل إلى رواق يقود إلى المجلس الذي اجتمع فيه ذكور العائلة . وبعدما تأكد من أن يمان يتبعه ، خَطى فوق السجادة الصغيرة عاجية اللون ، وولج إلى المجلس .كان الأغلبية صامتين أو يخوضون في أحاديث جانبية ، لم يعرهم ميال بالًا ، بل توجه رأسا إلى حيث مكانه السابق ، وبالتحديد الطاولة الموضوعة أمام أريكته . وسرعان ما رآه والده ، وخاطبه مندهشا :
    -"سَروبْ .. !
    مالذي حدث لك . ."
    ضمّ ميال شفتيه مثل الأطفال ولمس بأنامله الخدوش الثلاثة قائلا :
    -" لقد هجمت علي قطة متوحشة فتعثرت . . ولولا أن ظهر هذا الشاب وأنقذني منها بمهارة لربما لم يبقَ جزء في وجهي لم تخدشه ! "
    -" هذا الشاب ؟! "
    تساءل السيد سامر ، وفي هذه اللحظة كانت أنظار الجميع الذي لم يكونوا سوى إخوة ميال قد تركزت عليهم ، تقدّم يمان وتحدّث :
    -" أنا العامل الذي يساعد كريم في أعمال الحديقة . ."
    "-آآه . . لم أرك سابقا "
    همهم السيد سامر ، فاستغل السيد جلال الفرصة وأشار لسروب حتى يقترب منه ، وعندما أولاه سمعه قال سائلا :
    -" أين هو ميال ياسروب ؟ . . ألم يردّ عليك ؟! "
    -" لا . . - وارتختْ ملامِحه بتعبير وديع يكاد يكون يائسًا - يبدو أنه لا ينوي المجيء "
    نَظَر إليه والدِه بِحنان وكَان شِبه جاهل لهويته الحقيقية :
    -" لا بأس يكفيني وجودك "
    رَفع ميال رأسه ومسّد شعره بحركة بطيئة وابتسم بِحرج :
    -" حسنا ولكن رغم ذلك أنا مضطر للذهاب . .- والتفت إلى الخلف حيث ظل يمان واقفا - أريد أن أوصل الشاب إلى منزله كتعبير عن شكري "
    -" حسنٌ . . انتبه على نفسك "
    استقام ميال واقفا والتفت وخرج يتبعه يمان دون أن يلقي التحية على أحد .


    -" ألن تهندم مظهرك ؟ "
    سأل يمان بتوجس بينما يركبان السيارة زرقاء اللون . ولم يجبه ميال ، بل شغل السيارة وانطلق بعدما أغلق يمان الباب .
    انطلقت السيارة في الشوارع وقطعت الكثير من المنعطفات ، وعندما بدأ محيا المدينة يتبدل قليلا ، سأل ميال :
    -" إلى أين تريدني أن أقلّك ؟ . . إلى المنزل ؟ أم المقهى . . أم تريد أن آخذك معي إلى منزلنا أنا وفؤاد حتى تسترد عافيتك تماما ؟! "
    أولى يمان وجهه إلى النافذة :
    -" الخيار الأخير . ."
    وهمس دون أن يسمعه ميال :
    -" إنك تعرف كل شيء كان غارب يعرفه . . ولكنك لست مثله أبدا . . حتى إن اسمك هو سروبْ "


    واصل ميال القيادة حتى بلغا انعطافة تقود إلى زقاق ضيق ، أدخل السيارة فيها ، ثم توقف قبل أن يقطعه ، مال بطرفه إلى يمان وقال :
    -" انزل واركب في الخلف واستلقي تحت الكراسي ، لا أريد أن يلمحك أحد معي بعد غيبتك ، خصوصا وأنا أرتدي مثل هذه الملابس . ."
    تمتم يمان :
    -" مالفائدة . . ألسنا ذاهبين إلى فؤاد ؟! "
    لم يردّ عليه ميال أيضا . وانتظر دقيقة حتى تنازل يمان عن اعتراضه وفتح الباب وبعد أن أقفله ركب في الخلف واستلقى بحيث لم يعد ظاهرا للعيان . استلقى فوق الكراسي وتدلّت يده إلى الأسفل ولمست شيئًا ما ، اقترب من الحافة قليلا وحدّق إلى الأسفل ، إنها حقيبة ملابس متوسطة الحجم .
    واصل ميال القيادة ، ولم يتوقف إلا أمام البناية بنية اللون ، ولكن ليس أمام الباب الرئيسي بل في نفس الزقاق الذي عبره برفقة فؤاد ، أمام الباب الجانبي الذي يجاور الشجرة .
    -" هيا انزل واجلب معك الحقيبة . ."
    ولكن لم يجبه يمان ، أقفل محرك السيارة ونزع المفتاح ، ودون أن يهندم مظهره فتح الباب ونزل وذهب ليتفقد يمان . دفع الباب الخلفي الذي في الجهة اليمنى إلى الوراء ، وأدخل رأسه في السيارة ، كان يمان قد غفى دون أن يشعر ، ذراعه متدلية إلى الأسفل وشعره الأسود مبعثر على جبينه ووجهه . هزّه ميال فلم يستيقظ ، عاود الكرة وسرعان ما هبّ يمان مفزوعا من مكانه وكاد رأسه يرتطم بسقف السيارة .
    -" اجلب معك الحقيبة "
    أغمض يمان عينيه بقوة ثم فتحهما ثانية ، وانحنى قليلا حتى يستطيع حمل الحقيبة ، ثم خرج ووقف بجانب ميال الذي أخرج مفتاحا من جيبه وأخذ يعالج قفل الباب الذي أمامهما . دفعه ممسكا بمغلاقه ، وتقدم خطوتين والتفت حتى يتسنّى ليمان الدخول ، هبّت نسائم باردة وحرّكت أغصان الشجرة فسقطت بِضعة أوراق ميتة ومصفّرة وتهادت حتى هبطت على رأسيهما ، أزاحها ميال سريعا وكأنها لسعته بينما لم يبالي الآخر بِها .
    -" حسنًا . . ماذا ستقول لفؤاد بشأني ؟! . . تعرف أنه لا يحبني جدا "
    -" لا تبالي بذلك . . "
    ومضى وفتح الباب وصعد الدرج يتبعه يمانْ .


  6. #145




    -" ميال . . "
    استجاب له ، والتقت نظراته مع نظرات فؤاد اللائمة ومد يده الممسكة بالكوب فتلقفه ميال واحتضنه بكفيه والبخار ينبعث من القهوة المبيضة المسكوبة فيه .
    تراجع فؤاد إلى الخلف وجلس وهو يتأمل في هيئة ميال المتعبة والغريبة . وتساءل مالذي سبب هذه الخدوش المريبة ، ولماذا لباسه ملطخ بالطين ؟ هل هذا يثبت شكوكه ، والتي بسببها أقدم على عمل يمكن جدا أن يسمى بالفظيع
    -" تبدو وكأنك خضت عِراكًا "
    ارتشف ميال من الكوب ثم تقدم إلى الأمام ليستطيع وضعه على الطاولة البيضاء القابعة أمامه والتي مدّ قدميه تحتها :
    -" لا عراك ولا هم يحزنون . . دعني أستحم أولا ثم أخبرك ماذا فعلت بالضبط "
    وقام من مكانه .


    بعد فترة . .
    تلقّف ميال كوب القهوة الذي لم ينهه ووضعه في الميكرويف وهمّ بأن يستند على طاولة المطبخ الرّخامية ريثما ينتهي تسخين الكوب إلا أن فؤاد صرفه بيديه وقال :
    -" اذهب وارتحْ سوف آتيك بِه ، ألا تريد بعض البسكويت ؟! "
    أومأ ميال برأسه دلالة على موافقته ثم خرج من المطبخ .


    أقبل ميال بجسده إلى الأمام ليأخذ الكوب من الصينية التي وضعها فؤاد على الطاولة أمامه للتو ، وأخذ معه حبة بسكويتْ :
    -" تظنّ أنّي خضت عِراكًا ها ؟ . .
    سوف أخبرك الآن ماذا فعلت بالضّبط . . يارفيقي الأحبّ "
    وابتسم ابتسامة ماكرة ، وكان يعرف ، أنّ الأمر لن ينطلي على فؤاد ، وأنه سيدرك فورا التغيير الذي ألمّ به ، ولكنه سوف لن يستسلم ، وسوف يرعبه بحيث لن تتسنى له محاولة هدمه والسماح لميال الحقيقي بالخروج ثانية ، هيهات .
    ارتشف رشفة ثانية ، واحتفظ بالكوب :
    -" لقد عدتُ إلى منزلنا الجديد ، قصر السيد جلال الممل ، وفعلتُ مالن أخبرك به أبدًا ياعزيزي ، لقد انضّم إلى قائمة أشد ماقد فعلت في حياتي دناءة "
    ووضع الكوب وضحك بصوت عالٍ وارتد جسده إلى الوراء ، أكمل وهو يحدق في فؤاد الذي كان مقتدرا على الاحتفاظ بسكون ملامحه :
    -" ومن ثم صعدتُ إلى غرفة سَروب عبر النافذة ولا تسألني كيف ، واحزر ماذا وجدت !
    لقد فهم هذا الأحمق أخيرا ما أود منه ، ولقد قدم جثته إلي باردة مبردة على صحنٍ من ذهب بل ألماس مطعم بالياقوت
    - وضحك ثانية - احزر ماذا فعل ، لقد تنكّر بشكلي . . وسمحت له بإتمام ذلك ، بل وإن هذه البدلة المشوهة التي تراني أرتديها ليست إلا من بذلاته . . لقد تركته ، ونزلتُ لأحل محله ، ورافقت والدي للذهاب إلى عزاء عائلة السيد سامر . . وبعدها ،
    - رشف المزيد من القهوة التي أضحت دافئة - وهمّ بأن يكمل حديثه ، ولكنّ فجأة اهتزّ رأسه وباغتته دوخة جعلته يترنح ، وفي ثوانٍ معدودة غامت الدنيا في عينيه واسودّت ، وانهار جسده على الأريكة .
    " جيدٌ أن يمان نائِمْ . ." فكّر فؤاد ، وسرعان ماوقف من مكانه واتجه إلى ميال ، أشرف عليه من علٍ ، وأدخل يده في جيب بنطاله وأخرج كرتونًا صغيرا ، كان يحتوي على حبوبٍ منومة . حدّق إليه لثوانٍ ثم أعاد بصره إلى سُحنه ميال وفكّر " سوف نرى الآن إن كنت ستستيقظ وأنت على هذه الحالة " . . ورمق ساعة معصمه بنظرة سريعة ، جيد ؛ تبقت ساعتان بالضبط على وقت الغروب . حينها لا بد له من إيقاظه هو ويمان ، من أجل الصلاة ، والأشياء الأخرى العالقة .
    انصرف فؤاد إلى الغرفة الفسيحة ، كان قد أخبر يمان عندما دخلا إليها بأن ينام في أي مكان يريد ، لكن يبدو بأن حياه منعه من النوم على السرير ، ياعيني وهاهو نائمٌ بارتياح على سجادته العسلية . تمتم مواسيا نفسه بأنه سيوقظه بعد ساعتين لا أكثر بإذن الله . واتجه ناحية جهاز الحاسب المحمول الخاص به ، أمسكه من طرفه العلوي فقد كان مفتوحا ، وبيده الأخرى التقط الوسادة التي كان موضوعا عليها . حملهما بطريقته المهملة المعتادة ومشى محاولا تحاشي جسد يمان قدر استطاعته ، وأخيرا وضع حاسبه على سريره ، وجلس أمامه . نقر على زر ما في لوحه المفاتيح ، فأضاءت الشاشة وانعكست صورة النافذة التي ظهرت فيها على عينيه العسليتين . نقر على أيقونة التكبير ، فملأت النافذة بل الكلام المكتوب فيها كل الشاشة . أراح فؤاد ظهره ، ورفع حاسبه ليضعه فوق رجليه إنما فوق الوسادة ، وبدأ يقرأ . .
    [
    الأفق موصوم بالبرودة ، كلما انغمست الشمس في حمرتها الغامقة ، كانت الوحشة تنغرز في العالم أكثر . استولى على الوجود حزن مغادرة الوهج ، وغشى السماء لون يشبه لون رماد وردة بنفسجية باهتة . ولولا ذلك المنزل الذي يحترق هناك على مقربة من التلة والرافعات ، لكان من الممكن أن يسمى هذا المساء بمساء شاعري بدلا من أن يكون مفرطا في المأساوية.لم يكن هناك أحد ، العمال انتهى دوامهم وذهبوا ليهنأوا بالطعام اللذيذ والفراش الوثير . إلا أن وحدة المنزل لم تدم طويلا ، فلقد وصل إليه شخص ما استطاع أن يتعدى ركام الحجارة كأنما اعتاد على ذلك ، ومبهوتا أسرع يركض نحو المنزل ، لقد شمّ رائحة النار ، ولمحها منذ نزل من دراجته النارية ، ومن صدمته سقطت منه حقيبته في الطريق ولم يتذكرها . وضع الشاب ذراعه أمام وجهه لأنه تأذى من موجات الحرارة المتصاعدة ، وبتهور ولهفة مد رجله ورفس الباب الخشبي المتهالك فسقط إلى الخلف مصدرا صوت ارتطام ، لم تكن النار قد وصلت بعدُ إلى الصالة الأمامية فحمد الله على ذلك ، ومضى قدما وداس على الباب وما إن قطع خطوتين حتى رآه ، رأى صديقه جالسا فوق الأريكة التي تتوسط الصالة ببرود ، وكأنه ينتظر النار لتلتهمه
    -" ميـــــــــال . . هل أنت مجنون ؟! "
    ركض نحو وجذبه من قميصه وأجبره على الوقوف :
    -" من الحقير الذي أشعل النار ؟ "
    لم يرد عليه ببنت شفة ، ورفع وجهه ورمقه بعينيه الذابلتين، كانت نظرته مؤلمة وصاعقة كأنه تعرض لهزيمة مميتة .
    بادله فؤاد التحديق لثوانٍ ثم جذبه بقوة أكبر وهربا إلى الخارج ، وماكادا يقطعان خمسة عشرة خطوة ، حتى تمكنت النار من الكوخ بأكمله .
    -" جيد أنّا نقلنا أمتعتنا المهمة ، هل يعلق أنهم هم من أشعلوا الحريق لأننا تأخرنا في الانتقال ؟! "
    تمتم فؤاد بحقد وهم بأن يسترسل ويطلق بعضا من السباب لولا أن ميال الذي كان متهدل الجسد أفلت من بين يديه وانطلق عائدا إلى الكوخ بسرعة جنونية . اتسعت عينا فؤاد وفغر فاهه ، إلا أنه في اللحظة التي أطلق فيها قدميه كان ميال قد وصل واقتحم الكوخ بغيرما عقل . التهم فؤاد الأرض بقدميه وهو يصرخ :
    -" ميال . . هل ذهب عقلك ؟ . . مَيّــــــال ! " وتوقف على بعد متر ونصف من الباب مأخوذا لا يدري مايفعل ، ولكن وقوفه لم يدم سوى عدة ثوانٍ إذ سرعان ما خرج ميال راكضا وهو ينزع عنه سترته التي كان جزء منها مشتعل ، وانحرف إلى الجهة اليمنى قبل أن يصطدم بفؤاد الذي هبّ لاحقا به وقد أوشك على أن يصاب هو بالجنون من شدة حيرته . زاد فؤاد من سرعته ، ومد يده وقبض على قميص ميال رديء القماش بقوة حتى يوقفه فتمزق جزءٌ منه، وانتهى الأمر بكليهما ساقطين على الأرض . لفّ فؤاد ذراعه على عنق ميال الذي كان يلهث من التعب ويتعرق ، وتكلّم مختلسا صوته من بين أنفاسه :
    -" اللعنة على الشيطان . . أعوذ بالله من الشيطان ، مالذي أصابك ؟! "
    وأخذ يحدق بحدة واستنكار في عيني ميال الناعستين ، صَدف الأخير بوجهه إلى الجهة اليسرى ، فتساقطت خصلات شعره وغطت عينيه ، حينها فقط استطاع أن يتكلم :
    -" لقد تذكرت . ."
    مال فؤاد برأسه حتى اقترب من ميال أكثر كناية عن إصغائه ، وفتح الأخير فمه بنية الكلام ، ولكن فجأة ، تملكته موجة من مشاعر جعلته يهبُّ واقفا ويبتعد عن فؤاد الذي سقط على ظهره بمقدار خطوتين . تكلّم ميال وهو يشدُّ على قبضته وينظر ناحية المنزل المحترق ، وهو يحسُّ بالألم الناجم عن تلك الحروق الطفيفة التي تلقاها من النيران قبل قليل :
    -" تذكرتُ تلك الليلة ، لقد شربتُ حتى سَكِرتْ ، واقتحمت منزل إحدى الفتيات السائبات . . - كزّ على أسنانه ثم أكمل وهو يطرق برأسه ويحسُّ بالخزي ينبعث من نخاعه ويكسر عظامه ويلوث دمه - وكِدتُ أن أفعلها معها . . . أنا الشرير الذي فعل ذلك .. . لم يجبرني أحد . . لم يجبرني أحد "
    رفع فؤاد نفسه عن الأرض ، ثم وقف ولم يكد يوشك على الاقتراب من ميال حتى صرخ الأخير :
    -" لا تقترب مني . ."
    وابتعد إلى الوراء أكثر :
    -" ولا تظننّ سوءًا بأحد ، أنا وحدي من أشعل النار في المنزل . ."
    أردف وهو يبتعد أكثر :
    -" أشعلته . . عِقابًا لنفسي "
    ومن ثم التفت وركض بأسرع مايمكنه وقفز متعديا الأحجار حتى وصل إلى الشارع الرئيسي ، وجد دراجة فؤاد التي تكفي لشخصين ، رفع قدمه وهمّ بأن يركبها وما إن استقرّ عليها حتى شغلها وانطلق بأسرع ما يمكنه ، كان الطريق خاليا أصلا ، فهذه المنطقة هُجرت من السكان بسبب الأعمال الإصلاحية التي تجري فيها . وبقي فؤاد واقفا على الرمال ، من ورائه تطل الرافعات بكآبة ، والمنزل المتفحّم . ]

    نزع أسود نظارته المؤطّرة بإطار فضيّ ، ووضعها على المكتب ، كان على قدر من التعب بحيث لم يبالي حتى إذا سقطت ، رفع كفيه وضغط بهما على جانبي رأسه وتنهد وتأوه ، ثم خلل أنامله في شعره الحالك وأغمض عينيه . لم يستغرق ثوانٍ حتى افترش يديه وأرخى رأسه على المكتب الزجاجي بينما مدّ بكسل رجليه المكسوتين ببنطال بنيّ فاتح . سرعانما غاص رأسه في غفوة ، الساعة المعلقة بالجدار الذي خلفه كانت تشير نحو الخامسة والنّصفِ مساءً ، وهاتفه المحمول موضوع على بعد عدة سنتمترات منه ، كانت شاشته مضيئة منذ زمن بسبب ظهور نافذة الإعلام بقرب نفاد البطارية ، بجانب الهاتف قلم تُرك مفتوحًا وموضوعا على ورقة ذات لونٍ أصفر فاتح ، بالتأكيد لم يكن أسود من الشخصيات الفوضوية المُهملة ، ولكنه في هذا الوقت بالتحديد كان التعب قد بلغ منه مبلغه . مرت دقيقة ، واثنتان ، وأربع ، حتى عشر ، وهو مازال غافيًا ، وفجأة رنّ الهاتف مما جعل أسود يرفع رأسه مفزوعا ويمسك بالهاتف سريعا ويحدق فيه بعينيه المحمرتين المتعبتين ، إنها آماليا ، نقر بإصبعه على أيقونة الرد ثم رفع الهاتف إلى أذنه :
    -" السلام عليكم. . "
    لم يسمع صوتا.
    -" مرحبا. .. آماليـا ، نحنُ هنا"
    أيضا لم يسمع ردا ، أبعد الهاتف عن أذنه ثم نظر إليه وحرك رأسه يمنة ويسرة بقلة حيلة ثم ضغط على أيقونة إنهاء المكالمة، وما إن فعل حتى انغلق الهاتف بسبب نفاد شحن البطارية. تأوه منزعجا ثم أجبر نفسه على الوقوف ، اتكأ بكفيه على طاولة المكتب العريضة ، وأحنى ظهره وزفر بقوة ثم تمطى حتى لامست أنامله الجدار الذي خلفه والذي كان مصبوغا بلون سكريّ متموج رائع. وأخيرا خرج من وراء المكتب ، وداس بقدمه على السجادة البنفسجية الغامقة التي كانت تغطي الرخام السكري ، بخطواته الكسولة واصل السير ومر بجانب المكتبة متوسط الحجم والمكونة من دولاب واحد مليء بالرفوف ، بجانبه هناك باب خشبي أملس ، توقف أسود أمامه ، وفتحه ثم أدخل رأسه ورقبته من الفتحة ونادى بصوت ناعس :
    -" جوهر. ."
    ما إن أنهى كلمته حتى ظهر أمامه جوهر مرتديا حلة رسمية ومبتسما بهدوء ، وكان يشبه أسود جدا بملامحه السمراء وعينيه السوداواتين ، لربّما لهذا السبب اختاره أسود ليكون سكرتيره من بين القلة الذين رغبوا في أن يعملوا برفقته ، قال له :
    -” أريد أن أعود إلى المنزل الآن ، رجاءً أجّل رحلتي التي حجزتها إلى الغد في أي ساعة من النهار ، لا أظن أني سوف أكون قادرا على الاستيقاظ الساعة الواحدة صباحًا ، سوف أرسل لك رقم الحجز على الهاتف .. . "
    -" كما تريد "
    أجابه جوهر ومن ثم التفت إلى الوراء حيث مكتبه ، وحمل القبعة سوداء اللون ثم ارتداها ، كان هناك شعار مرسومٌ عليها ، كان كوب قهوة يخرج منه بخار على شكل نجومٍ وكُتب ، وكلهم مرسومون بطريقة احترافية وبلون أرجوانيّ فاقع ، إنها القبعة التي تشكل جزءًا مهما من لِباس مالكي المقهى والعاملين فيه ، وارتداها لأنه سيعود إليه بعدما ينفذ ماطلبه منه أسود ، ليبدأ دوامه المسائي هناك .
    -" إلى اللقاء "
    ألقى أسود عليه التحية ، ثم غادر وخرج من مكتبه نهائيّا ولم يسلم على أحدٍ ممن كان في الرواق أو في بهو مقر العمل .


    -
    بكسل أخرج أسود مفتاح الباب الداخلي للمنزل ، ثم فتح الباب ودفعه ودخل وببطء ، لم يكن هناك أحد في البهو الواسع سوى ثلاث خادمات يتقاسمن الجلسة التي تتوسطه بالتنظيف والترتيب . نأى ببصره عنهن وتوجه إلى المكان الثاني الذي يحتمل وجود بعض أفراد العائلة فيه ، فلا بد أن يلقي التحية على والده وإخوته الكبار فقد عادوا من عند السيد سامر منذ العصر .
    -" بنيّ "
    هتف السيد جلال عندما رأى أسود واقفا في إطار الباب ، كان جالسا على أريكة من الأرائك في هذا المجلس المصمم بطريقة تراثية وبجانبه يجلس عصام ونهلة ونادية وبدا أنهم كانوا يتحدثون معه. ألقى أسود السلام بينما يدخل فردوا عليه ، ثم اقترب من والده وصافحه وقبل رأسه وسأله عن حاله فأجابه ، وكذلك صافح إخوته ثم رمى بنفسه على الأريكة المقابلة لوالده. كان المجلس صغير الحجم وحميميّ المظهر فلم تكن المساحة بين الأرائك كبيرة.
    -" أبي. . انظر إلى أسود كيف يشقى في عمله . . ألا ترى أنه قد حان الوقت ليتزوج ؟ "
    تحدثت نهلة وهي تميل بجسدها إلى والدها وترمق أسود بطرف عينها بمشاكسة ومكر
    :
    -" يجب عليكِ إذا أن تبحثي له عن عروس من الغد. . "


    اخر تعديل كان بواسطة » لاڤينيا . . في يوم » 23-07-2015 عند الساعة » 01:04

  7. #146
    رد عليها السيد جلال وهو يدرك رغبتها بمشاكسة أخيها جيدا ، ولكنه في قرارة نفسه لم ينفِ كونها محقة لقد أوشك أسود على إتمام الواحدة والثلاثين من عمره دون أن يذكر أمر الزواج مرة واحدة. نظر أسود إلى أخته بملل ومن ثم إلى أخيه عصام يستغيثه فقال الأخير وهو يقطب حاجبيه ويكتم ابتسامة :"- أسود يا أبي لا يحتاج إلى عروس فقد تزوج عمله "
    حدق أسود فيه فزعا فغرق البقية عدا السيد جلال في الضحك.
    -" لدي عروسٌ رائعة لأسود ولكن بشرط. . "
    اقتحم هذا الصوت الغريب نوبة الضحك عندما كادت تصل لنهايتها ، وأجبر الجميع على الالتفات نحو الباب ، ورأوها تقف عاقدة ساعديها المكسويّن بكمين أسودين لثوبها بسيط التصميم ، وتضع وشاحا أسودا شفافا غير محكم اللف ، أطرافه مزخرفة بنفس اللون زخرفة ناعمة .
    تقدّمت إلى الأمام بخطوات ثقيلة بينما يسألها عِصام :
    -" ماذا تقصدين يافاتن " كان يأبى أن يناديها بأي لقب.
    استغرقت دقيقة كاملة حتى تجلس بالأريكة التي تجاور أسود وترتب نفسها وتستقر بعدما وضعت حقيبتها في المكان المناسب وأخرجت هاتفها ، ثم أجابت :
    -" بالنسبة للشرط . . فهو أن يحل لي قضية لا أظنها سوف تصعب على عقل محترف مثله ، . . وأما بالنسبة للعروس. . ففاتنة من الفاتنات ذوات الذكاء الملفت ، لا أكثر ! "
    ولم تنتظر حتى يرد عليها أحد بل انبرت تتكلم :
    -" أريده أن يحل لي قضية اختفاء ابنتي آماليا فجأة دون أن يعلم أحد بمكانها ودون أن تترك أثرا ، بينما في الوقت نفسه . . لا ظهور لأحد من التوأمين "
    وانغمست عيناها بالحقد. ثم أردفت متجاهلة سؤال عصام عن قصدها ونظرات البقية التي تنم عن تفاجئ :
    -" إن ما أخرجني من عزاء ابنة أختي لم يكن سوى أنني أدركت أنه لا حضور لآماليا لا بينكم ولا في أذهانكم.. وبعد أن أجريت جميع اتصالاتي اكتشفت أن لا أحد يعلم أين هي . . ولا حتى الخدم "
    ماذا ، أهي تحاسبنا على ما بدأته هي بنفسها ؟ من الذي خرج يوم أمس دون أن يبالي بأحد ؟
    رمقها عصام بنظرة غاضبة وباردة إلا أن السيد جلال احتفظ بهيئته الوقورة وهو يقول :
    -" لقد خرجت مع مَيّال لتشتري بعض الحاجيات من المكتبة ، أرسلت لي رسالة قبل قليل "
    قالت فاتن :
    -" على هاتفك ؟ "
    وضع عصام رجله اليمنى فوق اليسرى ، بينما تحدث أسود وهو يقف :
    -" هلا أريتني الرسالة يا والدي . . "
    واقترب من السيد جلال وهو يتساءل في داخله هل يمكن أن آماليا اتصلت عليه لتخبره بذلك ثم غيرت رأيها وقررت الإستئذان من أبيها ، ثم مد يده وتلقف الهاتف من والده بعد أن أخرجه له ، فتحه وأخذ يتفقد الرسائل ، وكما حدس كان الفارق بين الرسالة والاتصال دقيقة واحدة فقط ، ولكنه لم يستطع أن يكف عن الارتياب فلطالما كانت آماليا تأخذ رأيه وتطلب منه أحيانا أن يرافقها في أوقات فراغه فإن السيد جلال لم يكن يسمح بأن تذهب إحدى بناته مع السائق بينما لديهن هذا العدد من الإخوة الذكور.
    -" حسنا. . فلننتظر عودتهما "
    قال عصام ثم مد يده إلى الطاولة التي أمامه هاما بأن يمسك بدلة القهوة إلا أن نادية أخذتها وابتسمت له وسكبت له قائلة :
    -" دعني أضيّفك "
    ورفعت رأسها :
    -" تعال يا أسود . . ألا تريد قهوة ؟"
    -" لا لا . . لا شيء يصدني عن النوم الآن سوى انتظار الصلاة وتريدنني أن أشرب قهوة !"
    وعاد ليجلس على أريكته . كانت فاتن تضع عيناها في شاشة هاتفها المحمول حتى تخفي غيظها ، إلا أنها لم تستطع التحمل أكثر من هذا ، فوقفت وأخذت حقيبتها واندفعت خارجة.
    -" معتوهة "
    همست نهلة لوحدها دون أن يسمعها أحد. فقد انخرط البقية في الحديث مجددا عن أنه لا بد لأسود أن يستقر ويتزوج ويكف عن سفراته الكثيرة .
    أجابهم متململا :
    -" إن سفراتي ليست إلا بسبب العمل. . "
    ولكنهم عاودوا الانقضاض عليه بل واتهموه بأنه ربما تزوج من ورائهم أجنبية من البلاد التي يسافر لها. عندما صمتوا أخيرا وبعد دقائق هادئة سأله عصام :
    - " ما أخبار قضية ابن رئيس المركز ؟ "
    وضعت نهلة كفها على جبينها وحركت رأسها بقلة حيلة وملل فرمقتها نادية بسخرية. أجاب أسود بعد أن تنهد :
    -" لا بد لي من السفر إلى السويد غدا من أجلها "
    شهقت نهلة ووضعت يدها على قلبها بطريقة مسرحية :
    -" ستسافر أيضا !! "
    فنظر إليها عصام ونادية ببرود وابتسم السيد جلال خفية ثم قال :
    -" دعوا ابني يثابر في عمله. . "
    فابتسم له أسود ثم نظر إلى ساعته،بقي ما يقارب عشرين دقيقة على الصلاة ، سوف يذهب إلى مسجد يبعد عن منزل صديقه الذي هو مضطر لزيارته والذي يقع في حيّ من الأحياء البعيدة بعض الشيء عن هنا ، عندما تذكر ذلك ندم على كونه لم يشرب ولو قطرة من القهوة ، ولكنه وقف من مكانه وسلم على أبيه كما فعل حين دخل وألقى التحية على إخوته ثم خرج.


    -
    استيقظ ميال من نومه ، وكان فؤاد هو أول من رآه ، بالطبع ، فلا أحد يستطيع إيقاظه غيره ، الرّفاق الذين يسكنون مع بعض يعرفون كيف يتعاملون مع عاداتهم السيئة . ولقد كان من عادات ميال السيئة هذا النوم الثقيل كالرّصاص . حدّقَا في بعضهما البعض لثوانٍ ، وكاد يلوح على محيا فؤاد الفرح بالانتصار لكنه كَبته وأفلح في هذا ، وعلى بُعد مترين ونصف كان يمان واقفا ومستترا بجسد فؤاد ، وجهه يبدو قلقًا ومُرهقا في آن واحد ، ولم يكن وجه ميال أسوأ منه . زفر الأخير بضيق ثم وقف وانحرف إلى اليسار ، وانطلق إلى دورة المياه التي كانت خلف الأريكة فلم يرَ يمان ولكنه شكّ بأنه لمح هيئة لجسدٍ ما . قطّب حاجبيه وهمّ بتجاهل ذلك لكنه لم يستطع ، فالتفت ثم اقترب بخطوات بطيئة وصار شكله مضحكًا وهو يتربّص ، وأخذ فؤاد يتأمله وهو يبتسم بسخرية ، بينما تمنى يمان بأن تنشق الأرض وتبلعه وهو يطرق برأسه إلى الأسفل .
    -" ها أنت ! "
    تكلم ميال بصوتٍ مازالت آثار النوم تتملكه بعض الشيء ، ثم أزاح فؤاد ونظر بدهشة ، لقد استوعب للتو أن هذا هو يمان ، يمان حقًا !
    -" عجيــــب . . إنّه أنتَ حقًا . . مالذي أتى بِك ؟!"


    تبدّلت ملامح يمان وعقد حاجبيه وظهر شعوره بالشّك والسخرية واضِحًا عندما رفع رأسه ونظر إلى ميال ، وكان يمان أقصر من الأخير بعدة سنتيمترات فقط . كانا يتخاطبان بأعينهما ، لكنّ رِمال الذّكريات الذي لم يهدأ بعد ، وقف في الطريق كعاصفة تبتلع كل شيء . لقد أخبر ميال فؤادًا بأنه بعدما هرب منه بدراجته النارية ، قابل يمان وأخبره بفعلته الشنيعة ، لكنّ فؤاد لم يعلم حينها إذا ما كان ميال قد أفضى ليمان بما قاساه أو مايدّعي أنّه فعله . أمّا الآن فلقد تأكّد من أنّه لم يخبره . لم ينبس يمان ببنت شفة ، فاقترب منه ميال ورفع سبابته ودفع بها جبين يمان دفعة خفيفة :
    -" مالذي أصاب رأسك . .- ابتعد وركز ناظريه على شعر يمان الأسود المبعثر - هل نفدَ وعيكَ إلى الخارج من خلال هذه الأسلاك الشائكة ؟! "
    رمقه يمان ببرود ورفع كتفيه وهزهما كأنه يقول لا أدري ، ثم نأى عنه وسَار متجها إلى دورة المياه وهو يقول لفؤاد :
    -" انتظرني في السيارة . .سأتوضّأ فقط "
    وغَاب وراء الباب . عَاين ميال فؤاد بنظرة جانبية وسأله بصوتٍ بارد :
    -" مالذي أصاب يمان ؟! "
    فهزّ فؤاد كتفيه مثل مافعل يمان قبل قليل بالضبط . مضت لحظات قبل أن يخرج الأخير من دورة المياه ، ويتجه بصمت إلى الباب متغاضيا عن كون فؤاد لم ينزل بعد .
    -" إنه غاضبٌ حقًا . . يا إلهي "
    ثم هزّ كتفيه كِناية عن عدم دِرايته للسبب ، ومَشى وراء فؤاد الذي سبقه .
    -
    أخفض يمان رأسه دون أن يشعر ، واقعًا تحت وطئة أحاسيسه وهو يسمع الإمام يقرأ آيات من سورة الأنعام ، كان يشعر في قلبه باختناق وثورة ، وكأنّ القشرة التي كانت تُغلف قلبه الجاف ذبلت وانزلقت كجلدة حيوان مدبوغة و مبللة . يريد أن يبكي ، حتّى يذوب كل العفن بداخله . أطرق برأسه واختلج جسده قليلا . كبّر الإمام للركوع ، فانثنت أجساد المصلين في صف يمان ، وبعد لحظة من هذا ، والسكون يسود المسجد . ظهر صوت ارتطام مفاجئ تبعه نشيج ممزق للقلب .
    وانتزع يمان من خشوعه إِثر إحساسه بلطمة خفيفة على جانبه الأيسر ، حيث كان يقف ، حيث كان يقف مَيّال .
    أطفأ يمان تفكيره ، وسجد خلف الإمام الذي أسرع في الصلاة إثر فَزعه من صوت الارتطام والنشيج المفزع . لحظات قليلة وقضيت الصلاة . وانفضّ المصلّون في الصف الثاني وتحلّقوا حول ميال ويمان وفؤاد الذي كان بجانب ميال من الطرف الآخر بريبة وتفشّت الهمسات هنا وهناك

  8. #147

  9. #148
    أنا متحمسة حماسًا فظيعا ومتشوقة تشوقا شديدا لمعرفة آرائكم بالتهبيد الذي فوق beard . .. .
    ولكن خذوا راحتكم في التأخير انتقاما من تهبيدي التأخيري laugh . .



  10. #149

  11. #150
    كيف الحال لاعتو ؟ عساك بخير يا رب ^ ^

    حسنا قرأت البارت منذ اول يوم نزل فيه ، دخلت بشكل خفي وسري وانا في وسط امتحاناتي فقط لقرأته xD
    وقد فاجأني بعض الشيء @@ .. وادهشني .. واعجبني asian
    كان طويل وغريب ، وكأنك غيرتي تصنيف الرواية لايتو صحيح ؟؟؟؟
    على اي حال انا اعلم سبب هذا sleeping ، واحييك في الحقيقة عليه :قلب: ..
    كذلك من الامور التي اعجبتني في البارت انه كان واضح biggrin ، ربما اوضح فصل تكتبينه حتى الان xD
    وكم كانت صدمة لي عندما حذفتي معظمه =.= .. لمازا !!!

    على اي حال embarrassed .. لنعد لموضوعنا .. ميال الذي لا احبه ابدا ابدا sleeping
    انه يتقلب في الرواية بشكل غريب حقا paranoid .. هل لديه انفصام حاد او ما شابه !!
    مع ان هذا مستبعد وانا على اي حال اعرف حبك الشديد للعب في النفس البشرية للشخصية :بريء:
    تحبين ان تجعلي الشخصيات تتخبط بطريقة عجيبة وغامضة ومتعمدة من قبلك


    حتى مساعدته ليمان غريبة ومشكوك بأمرها وعلى الرغم من انهما صديقان لكن ميال لا يقوم بشيء دون مقابل صحيح !! ninja
    انا لا افهم فقط طبيعة تعاملهم مع بعض !!! ، اشعر احيانا انهم اصدقاء عمر واحيانها اخرى ان احدهم لا يطيق الاخر ، فؤاد معهم في هذا ايضا tired
    على اي حال يمان شخصيتي المفضلة :") .. حزنت على حاله في بداية البارت :قلب مكسور:
    لكن كان هناك مشهد القطة ذاك !!!! .. بماذا تفكر ميال !! ninja .. !@#$%^&*#$%^@!
    انه سريع البديهة حقا !! .. يستعمل طرق ملتوية للنفاذ بجلده كل مرة وابتكر خطة سريعة ومضمونة لاخراج يمان ومن الباب الرئيسي !!!
    تبا يا ذا الاعصاب الباردة tired

    ابوهم كيوت xD .. انه يجعلني اشعر بالحزن نوعا ما *^* .. هذان التوأمان يخدعانه ويستغلانه :")
    لكن حقا تعجبني فكرة تغييرهم لشكلهم ، في النهاية ما فائدة التوأم ؟ XD
    ميال يجيد تمثيل دور سروب ببراعة ninja

    لحظة ما هذا ؟؟ يمان لا يعرف حتى ان ميال هو ميال !!! ويعتبر الان ان اسمه سروب
    لماذا اشعر ان هذه الجملة بالذات ستجلب مصائب في المستقبل !! .. ميال هذا سيفسد سمعه شقيقه للاسف = =

    اسود يعجبني biggrin .. اشعر انه سوبر مان الرواية sleeping
    اظن انه مظلوم بالظهور فقط :") .. ومن الجيد انك تذكرته ها هنا وظهر هذه المرة embarrassed

    الاحداث التي حذفتها لا اظن اني سأعلق عليها .. سأنتظر فقط البارت القادم باذن الله وارى اذا كنتي قد غيرتي بها ام بقيت كما هي !!
    البارت كان غريب ومختلف عن كل مرة لكنه جميييل والوصف ما شاء الله تبارك الرحمن :قلوووووبات:
    تعلمين اسلوبك هادئ في الكتابة embarrassed .. تصفين المشهد بشكل جميل وبتفاصيله الأخاذة cry ..
    ما شاء الله لايتو يا قلبي دمتي مبدعة باذن الله embarrassed

    بانتظارك باذن الله .. في امان الله ♡♡ ~
    بِآلإستغفآرِ .. ♥
    ستسعدُون ، ستنَعمون , ستُرزقون من حيثَ لآ تعلمون
    [ أستغفرُ الله آلعظيمَ وأتوب إليه ]

  12. #151
    خلّصنا beard

    الرقم 4 لتذكير ذاتي فقط laugh

    حجز ogre ogre





    عُدنا :


    أبّشرك قرأت كلّ ما فاتني ولله الحمد embarrassed
    أشُعر بفرحة الإنجاز العارِمة وبالحُزن لأنَّه لم يتبقَّى لي
    المزيد من الأجزاء لأقرأها وعليّ الآن انتظار الفصل 11 على أحرَّ من
    الجمر ogre bored



    طيبّ همم ،

    لنقُل أن الحكاية أخَذت منحىً مُفاجِئاً وبشدَّة ، هذا أولاً لكنَّه رائع
    أيَّما روعة وأظن بأنهّ وضَّح الصَّورة وزادها غموضاً في آنٍ معاً ، وقبل
    أن استمرِّ بالرّد :



    " أرجو أن تتناسَيْ وتعذرِي لخبطتي الفضيعه في ماضي وحاضر ومُستقبل
    الحكاية " hurt
    >> أشعر بالخجل حتّى من مجرِّد ذكر تعليقي السَّابق
    أو العودة إلِيه
    "


    وأحيَّيكِ على شخصيَّتي " آماليا " وَ " ميَّال " وإحم
    ملاحظة على الهامش : مزجكِ لتلك القصة القصيرة بهذه الرواية knockedout
    بالبداية تساءَلَت لِمَ حُذفت لكنَّني سُررت لوجودِها هنا وسَّعدت وذُهلت
    من طريقة توظيفكِ لها انسَجم كلِّ شيء مع ما يجرِي


    واعتَذار لشخصيَّة " يمَان " كرهته كره غير طبيعي في أوائل
    الأجزاء والآن انقلب الحال تماماً cry أحسّ بأنه يغرق في دوّامة
    هادرة من الأمواج المتلاطمة وبالكاد يرفع رأسه بين الفنية والأخرى
    ليتنفسَّ



    ولنمرَّ على ما فاتني بالأرقام كالعادة لنعّقب على الأحداث
    كلّ بحسب فصله المناسب :




    6



    بالبداية ، كان مشَهد يمان و وارف وحديثهم عن ذلِك الغارِب ،
    جميلاً للغاية ، وباعثاً على الحيرة .. إذ لم نتعرَّف حتى الآن على
    ميَّال كـ غارِب إن كُنتِ فهمتِ ما أقصده أعني مالّذي يجعل يمَان يُناصره
    ويدَحض عنه كلِّ الأقاويل ؟! paranoid ما مصَدر تلك الأقاويل ؟ وما علاقة
    غارب بيمان بالضَّبط ؟ وكيف بدأت ؟


    ثمّ مشَهد لقاء يَمان بجوهر ، أعتقد أنَّ تلميحكِ لوجود علاقة بين هاذين
    الاثنين ولو كانت -معرفة عابرة- ستجعلني أتساءَل هل عمل جوهر في
    المقهى والشَّرطة مع أسوَد سيؤَّهله ليكون حبل الوصال الّذي يكشف لنا
    المزيد من الخفايا ؟!



    ثمّ مشَهد اكتشاف يمَان لجثَّة " ملاذ " ذلك يشُبه ضربة مؤلمِة بهراوة
    حديديةّ طالت سائراً في اللَّيل على حين غفلة !!! ماهذا أين نسير مع
    هذه الرَّواية ؟! جريمة قتل مرَّة واحدة


    واسمحي لي رُغم ضبابيَّة المشَهد .. لا أظن بأنّ الجرُح قد كان بسبب
    يَمان وقطعه للحبل كما تقُول " مرِيم " ، وإن كان كذلِك فلن أقتنِع
    بانتحار ملاذ ليس مع جري " فاتن " المحموم نحو آماليا ولا مع
    الصَّورة الغامضة في يد " مريم " والِّتي أجزم بأنها تجمع يمان بميّال
    في مكانٍ مّا !!




    وآهـ يجب أن أغادر هذا الجزء قبل أن أخبَّص المزيد
    من الأحداث اللَّاحقة ببعضها البعض knockedout





    7



    مشَهد رآفييل وباربرا وبرجيَّتا
    أجدِني " إحم لست مقتنعة برومانسيَّة رافييل المفاجئة knockedout "
    هذا المتوحّش لن أنخدِع به أبداً ogre


    أجدِني مثل برجيتيّا :


    أخذت بريجيتّا تحدّق وهو يمد يده ليمسك بكف باربارا ويهمس لها بشيء ما ، ابتسمت كأميرة منتصرة ، وضحكت في داخلها واستهزأت " المُنافق ، لا بدّ بأنه
    قال لها شيئًا مثل " أريدكِ أكثر من أي شيء آخر " فقط ليتملكها مجددا ، ثم يتركها تتعفن في مخدعها كقطة بأضلاع مكسورة . . على كلٍّ ، فليذهبا إلى الجحيم معًا "


    نعم نعم تعبَّر عنّي تماماً rambo
    ثمّ نُترك مع السؤال الحاسِم .. ما مصير قصَّة رافييل وباربرا وما
    علاقته بأحداث الحكاية الأخرى ؟ وما فائدة باربرا بالتحديد لرآفييل؟



    همم المشاهد المتفرَّقة بعدَها :
    " الأوّل لفؤاد والثَّاني ليمان ربَّما لكن لِمن الثَّالِث ؟! من
    هيَ تلك الهاربة أتراها آماليا في نوبةٍ من نوباتها ؟! "



    8


    تداخل مشهد سيسل مع حكاية " رآفييل وباربرا " يقودني
    أيضاً للمزيد من التأمّل والتَّمحص والتفكير .. هل سيكون لوجودِه معنىً
    أم أنّه طيف عابر ؟ ومالّذي سيحدث معه بالضَّبط ؟ وهل سيدخل
    إلى بوابّة الأحداث ويكون له تأثير مَّا فِيها أم ماذا ؟ paranoid




    ثم مشَهد " فؤاد و ميَّال/غارب " حسناً جميل هو هذا المشهد
    جميل جداً جداً بل هذا الفصل أعتبره من أروع الفصول من السَّادِس حتى
    العاشر هو وفصل آخر سأمرّ عليه بإذن الله وأخبركِ به


    هنا فقط تكشَّفت الحقيقة بأنّ ميَّال = غارِب ! طيَّب لندع جنون ميَّال
    وغباء سَرُوب جانباً ogre


    فؤاد .. -أحبّ الاهتمام بالشخصيَّات الهامشيَّة devious-
    مادوره في الحكاية ؟ يبدو لِي بأنه ومن ذلك النَّص الّذي خطَّه
    حول أحداث ليلة الحريق لاحقاً بأنه يعرف كلّ شيء عن شخصيَّات " ميَّال "
    المختلفة عن مرضِه هذا وعلّته الِّتي تجتاحه ونوبات اختلال توازن
    شخصيَّة " ميّال " التي تعتبر الآن أكثر الشخصيات غموضاً إذا ما قُورنت
    بغارِب وَ شخصيَّة الاسم الرَّوسي الّذي نسيته الآن knockedout


    ماذا يعرف فؤاد ؟ وماهيَ مصالحه الخاصَّة من خلف صداقته بشخص كميَّال ؟
    ما قصَّته معه ؟ فهو لا يبدُو لِي قادراً والأهم لا يبدُو لِي راغباً بمساعدته
    وكأنه يستمتع برؤية هذا التبَّدل متعةً خفيَّة يبرّئُ فِيها ظاهره من أيَّة
    مسحة استمتاع أو ابتسامة إثارة قد ترتسم على وجهه ؟!


    فكيف سيكون وجوده في الحكاية ؟ وهل سيكشف سرَّ ميّال لعائلته
    أم يسمَح كما فعل دوماً لهويَّة " غارب وميَّال وغيرها " من أن تظَّل
    هكذا تذُوب وتخترقُ حياة بعضها بعضاً ؟!



    راهب وأسود وحوارِهما عن ميَّال واهتمام راهب به ،
    هل يحمل المزيد أم نكفتي بهذا الحديث العابر ؟ طبعاً لا يزال سرَّ
    " التوأمين " وتهرَّب أسود من الإجابة يلَّح على رؤوسنا بالمزيد من
    الأسئلة مثل حال راهب الّذي يعتزم بقدر ما نعتزم معرفة سرَّ هذا
    الشؤم من وجود " توأمين في العائلة "



    المشاهد الِّتي تلت ذلِك حملت لِي عدداً من الأسئلة الغامضة على
    التوالِي :


    1- حديث مريم عن ملاذ بكونها ابنة السَّيد سامر وليست ابنتها وعدم
    تعاطفها الكبير مع موتها واهتمامها الأكبر بحبْس يمَان وَ سَّر الصورة
    الِّتي تحدّثتُ عنها سابقاً يثير الفضول والاستغراب في آن معاً ؟
    فما القصَّة التي تخفيها الأختين وتتشاركان في إبقاءها سرّاً ؟ وما
    فائدة إبقاء يمان المسكين وسطاً في كّل تلك المعمعة الغريبة ؟



    2- السَّيد جلال طلب من سرُوب الاتّصال بميَّال قبل أيّ شخص آخر بشأن
    وفاة ابنة السَّيد سامر فلماذا ذلِك ؟ وهل يعلم سرُوب بالسَّر خلف هذا
    الطّلب مثل ما يعرف والدهُ ذلِك ؟





    9


    هذا هو ثاني أروَع فصل كتبته embarrassed
    حسناً لدينا هنا العديد من الأمور المشَّوقة ، العديد من الأفكار
    والصَّراعات والصَّدمات والحكايات المتتابعه الِّتي تشعل التشَّويق
    والإثارة ولنتناولها على الترتيب :


    مشَهد حديث ميَّال مع آماليا واستحضاره لتلك الذَّكريات ، تحليل
    آماليا بشأن النَّدبة منطقيَّة ، إذن فعائلتها تعلم بمرضِها وتبدَّل
    شخصيَّاتها مثل ميّال .. الأمر هو ، هل والدتها تعلم عن حال ميَّال
    أيضاً هي ومريم بسبب تلك الصَّورة أم ماذا ؟!


    أشعر بأنني خبصت الأمور ببعض hurt ولكن لا يهم لنستمرّ knockedout


    ميَّال وخطَّته في البداية أعلن تضامنه مع آماليا ، تلك
    الِّتي قرَّرت الهرب حسبما يبدُو .. ولكِن .. سحب " سرُوب " إلى الخطَّة
    كان شريراً حقاً cry لِماذا فعل ميَّال ذلِك ؟ لماذا يريد أن يحيا
    حياة سرُوب ؟ هل يعلم بانكشاف أمره بأن أحداً آخر غير آماليا وفؤاد
    يعلم بشأنه ؟ لذلك هو يريد الاختباء ولا يريد بنفس الوقت لذلك
    قرَّر تبنَّي شخصيَّات سرُوب كإضافة جديدة على عالم شخصيَّاته المتنوَّع ؟


    وآماليا هل ستكتشف زيف سروب الّذي لا يعلم عن مرِضها شيْئاً ؟


    والأهم .. سَروب الغبّي ، لماذا وافق على خطَّة ميّال دون مقاومة
    ogre عناقك الغبيَّ دعه لك يا رَجل >> :تلكم سَروب على وجهه:
    أؤَّمل نفسي بأن يكون لدى هذا السَّروب خطَّة مّا ولكِن .. bored
    الخيبة تأكل تفكيري بشأنه



    أما مشَهد انفراج السَّجن وخرُوج يمَان بصحبة ميَّال فقد
    استمرَّت روعة وصفكِ لتطال مشاهد الجزءِ العاشر ، فلا تقولي أنه سيّء
    وأنه تهبيد لا معنىً له ogre فقد رآق لِي وبأيّ حال ..


    إنقاذ ميَّال ليمان له ثمَن ، هذا الثَّمن هو ذاته الّذي سحب ميَّال
    إلى حجرة تحقيق العم عصام في المستقبل وهو ذاته الّذي عرَّف آماليا
    به وبأن صمته سيضمن عدم انكشاف السَّر .. أيّ سر يا ترى إن كانت
    جريمة آماليا / التي يعتزم ميَّال كاذباً أن يصبح صديقها ويحميها
    من عواقبها مكشوفة لدى أفراد عائلتها حين زيَّفوا لها قصَّة النّدبة ؟
    هل هناك سرَّ آخر سيطل في المستقبل ويضطَّر يمان لإخفاءِه ؟


    أتذَّكر بصورة باهته يمان يتحدُّث عن شخصٍ ما وعن خوفه منه أكثر
    من العم عصام في حجرة التحقيق في أوّل أجزاء الرواية وأجزم بنسبة
    تسعين بالمئة أنه ميَّال ! فكيف سيكون حال يمَان من الآن فصاعداً ؟





    10



    هذا الفصل كمَّل تساؤلاتي وعزَّزها لذا ليس لديَّ الكثير لأضيفه ،
    كلِّي شوق لمعرفة القصَّة التي تحّرك الرواية وتعتبر محورها الأساسي
    قصَّة " ميّال ويمان وفؤاد " .. المشهد الأخير غااائم ، مالّذي تجمَّع
    حوله المصلَّون بالضَّبط ؟ الأمر معتم ويحتاج للمزيد من التفَّسير لذا
    كلِّي شوق لمعرفة ما يخبَّئه الجزء 11 من أحداث



    قبل ذلِك استكمالك الحديث عن " أسود " وكشف المزيد حول
    رحلته نحو السَّويد ، وحول ما تريد منه فاتن عمله يجعلني اتساءَل
    هل قضيَّة السَّويد أيضاً مهمّة ؟ وما دور أسود في كشف مكان آماليا
    وسرُوب وكيف ستجرِي الأمور عندي شعور سّيء مشؤوم أنه

    " ميّال يريد تبادل هويَّته مع سَروب ولا يريد إقصاء الأخير من الحكاية"


    عموماً .. ميَّال استيقظ ، أعني ميَّال الحقيقيّ تاركاً ليمان كلِّ الدهشة
    أمام فؤاد ، سيّما حسبما أظن وهو يرى طيف غارب يعود لشخصيَّة ميَّال
    الِّتي تبدو لِي في انفصال تام عمّا حدث وعمّا فعله مع يمَان .. فمالّذي
    سيحدث ؟ ومالّذي فهمه يمَان من كلِّ ذلك وما دور فريد ؟ كيف سيكون
    وجوده وهل يخبر يمَان بالمزيد؟






    ختاماً ،



    الفكرة .. لازالت محبوكة بعناية ، ومدرُوسة بدقَّة أحببت تمسَّكِك
    بروعتها كثيراً .. لديَّ سؤال عابر هل لديكِ في ذهنك عدد محدَّد لفصول
    الرواية أم أنها مفتوحة smoker ؟



    الشَّخصيات .. حالياً مهتمَّة بـ " آماليا ، ميَّال ، يمَان ، رافييل و
    فاتن "


    سرُوب فقدّت الأمل منهّ .. أسود يبدو لي ذو نمط واضح جداً وصارم لذلك
    لا حاجه للتبَّحر في خفاياه لكنّ وجوده يوازن الحكاية .. بوران لم
    أنساها في الواقع انتظر ظهروها على أحرّ من الجمر .. ogre


    ملاذ الّشخصية المتوفّاة لديَّ فضول أكبر بشأن قاتلها أشعر
    بأن سبب موتها سيقودنا لمعرفتها ومدى أهميَّتها ودورها في
    الحكاية




    شكراً للأجزاء المتتابعه ، عذراً
    للغياب الطويل جداً hurt وتواضع الرَّد كذلِك حاولت أن أشمَل
    كلِّ ما ذكرِته وأرجو أن أكون قد وفّقت في ذلك والأهم أرجو ألّا
    أكون قد خبصت وخلطت الأمور ببعضها مثل الأجزاء الماضية bored
    اخر تعديل كان بواسطة » şᴏƲĻ ɷ في يوم » 23-09-2015 عند الساعة » 21:27

    attachment

    Not Fading is living passiontately


  13. #152



    smoker

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    قبل كل حاجة تعالي ي آنسة زَن..ogre
    :تمسكك وتلطشك وتضربك حتى تندر روحك ثم ترجعها مكانها وتطعنك بسكين في احشائك فتطلع روحك وترجعها وتطعنك بالسكين في قلبك:
    سكين الجراحة الصغير عشان يكون تأثيرو فظيع..xD
    دحين الصجة والخبصة والتخبيط والبكا والاكتئاب عشان 44 صفحة..ogre
    لأ منجد انتي متأكدة..؟ogre
    ع بالي كاتبة 100 كأقل حد وقلت معاها حق تبكي وتنتحب وتضرب راسها بالجدار لكن 44 صفحة..؟ogre
    حسابك عسير ان شاء الله كف اول ما نتقابل..ogre
    ولولا اني اخاف من اننا ننقطع بعد الكف الحار اللي ح تاخديه ع خدك الجميل كان مسكتك وحطيتك تحت كفر السيارة..ogre


    وقبل كل حاجة برضو...ميّاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااال لي..:قلوووووووووووووبااااااااات:
    تحذير صارخ بالاحمر وبالخط العريض لمن يقترب ويفكر مجرد الاقتراب من ميّاااااااااالي حتى انتِ نفسك لايتو..ogre



    احم احم..smoker
    :تعود للتظاهر انها الفتاة اللبقة وليست المجنونة الغاضبة السابقة:xD

    طيب طيب اعتقد ان عليّ ان ابدأ بالإطراءات والمديح والاشادة بروعة حرفك كالعادة وتمكنك البلاغي ما شاء الله تبارك الرحمن..embarrassed:قلوبات:
    ليست المرة الاولى التي اقرأ لك بها لكنني محترفة وضع حجوزات الى اجل غير مسمى ومصيرها عدم الفك..:xD
    اسألي سول وهي تقول لك..!sleeping انا إما ان اتابع البداية وارد ثم اتجاهل القصة بعد الحجز او ان اقرأ دون رد وهذه انانية فظيعة من قبلي واعترف بشناعتي..dead
    المهم بعيدا عن هذا كله نعود للرواية الغرائبية..
    اسلوبك راااائع واجمل ما به انه لا يأخذ وقتا ليغرقني بأجواء القصة فبعد السطر الاول اجد نفسي اعيش جو القصة واحيانا اتقمص الشخصيات خصوصا اثناء شرودهم المحبب..!
    تدهشينني يا بنت وتبهرينني تبارك الله انتي فعلا موهوبة لولا التوحش العنفي الاجرامي الذي يتغلغل في الـ DNA الخاص بحروفك ايضا لا دي ان اييِكي وحدك..laugh
    لن اتابع اطراءاتي حتى لا استهلكها هنا بينما اخطط لوضعها في حكمي العام على البناء اللغوي والفني للقصة..embarrassed


    قبل ما اخوش في التعليق اللي ما ادري لو بيكون كارثي كما اتمنى لازم اديكي تحذير صاعقي..smoker

    اولا لا تتوقعي الكثير من ردي هذا والسبب انت في المقام الأول..
    ثانيا لا اظنه سيكون طويلا ليروي عطشك الذي لا ينتهي فأنا اعرف الى اي حد انت جشعة لان جشاعتك تفوق شراهة الثقب الاسود..laugh
    ثالثا وهو الاهم...لن اعقب على كل فصل على حدى بل سأعلق على النقاط التي لفتتني والمشاهد التي علقت برأسي..
    رابعا...سأكون قاسية جدا لذا استميحك عذرا من البداية ولو حصل وضايقك الامر يمكنك اخباري لأخفف حدتي بالمستقبل..!

    اما دحين خلينا ننتقل للفوضى الردية كعادتي..



    #العنوان

    العنوان العنوان...لنقل انني وصلت للخيط الذي يربط القصة بالعنوان لكنني لن انطق حرفا واحدا حتى تتبين ملامح القصة
    وتكتمل الصورة التي اريد في نظري..smoker


    #البداية

    البداية احييك على جلب الشخصيات من وسط المعمعة لأن هذا ما افضله دائما واستعمله ايضا..knockedout
    رغم هدوء البداية لكنها كانت مشوقة والمقطع الذي تميز بالاثارة العظمى كان مقطع اسود مع بوران ولنقل ان فطنة اسود تعجبني لكنني عنصرية تجاه اسمه..xD
    احببت مقطع آماليا مع نهلة واعجبتني عبارة "لا صغيرتك ولا شيء انانية كالعادة سيدة نهلة"..
    عموما البداية كانت رائعة بالفعل واجواءها رهيبة ومثيرة للاهتمام بالفعل..!


    #الشخصيات

    احببت حركة شخصياتك جميعا بغير استثناء واعجبني بأسلوبك ان اشعر بهم كشخوص فعلا ولهم كينونة مستقلة..
    لمست المسحة الواقعية في القصة عموما وردود افعال الشخصيات خصوصا..knockedout
    احببت زعزتهم الداخلية وثباتهم الخارجي الذي لم ينتهي في المقطع التمهيدي للقصة بل استمر طوال الفصول في محاكاة
    رائعة للواقع والنفس البشرية..!embarrassed
    ارفع القبعة التي لا ارتديها اصلا واحييك مجددا على براعتك وابتكاريتك لشخوص غير مكررة..embarrassed
    بأي حال حتى الآن لم ولن احكم على عمق الشخصيات من عدمه لأن الفصول كانت اغمض من ان استطيع ذلك وعموما 44 صفحة
    مجددا ليست كافية لأتسرع بإطلاق احكامي..sleeping
    عموما احسست باستقلال الشخصيات الكامل وفي نفس الوقت ذوبانها في الجو العام الموحش للقصة..!
    حتى انك لا تستطيعين الفصل بين الشخصيات والمواقف التي ظهرت بها..!


    سأبدأ بالشخصية التي وقعت بحبها من اول ظهور لها..:قلوباااااات:

    ميال..:فيس يوشك على فقدان الوعي:
    ميال آصفي غير متأنق وتسونديري من الدرجة ما فوق الاولى لكني اكتشفت انهما لا يشبهان بعضهما..:قلوباااااات:
    لن اخفيك انني لم استغرب كون غارب هو ميّال ابدا بل بدا لي أن لا يكون ميّال غارب امرا غير مقبول ولا تسأليني كيف لانني لا اعرف الاجابة..xD
    عموما ميّال وسروب سأحتفظ برأيي عنهما حتى تحين اللحظة المناسبة لاحكم عليهما خصوصا ميّال الذي احببته وعشقته بعكس قارئاتك..smoker
    للولوج لنفسية ميّال ومحاولة فهمها احتاج مساعدة شخص لا علاقة لك به لكن انتظر تقدم الاحداث لأخرج بشيء يرضيني..!
    سروب ليس واضحا كما تحاول ان تبدي لنا بالرواية بل في الواقع سروب قد يكون مجنونا اكثر حتى من ميّال ويحق لأسود واشاركه ما قال في عدم
    ثقته بهما فهما بالنهاية توأمان..sleeping
    الخوف الذي يتغلغل في ميّال يربطني بشيء لن افصح عنه لكن خوفه هذا يشكل جزءا عميقا من صاحبة الرواية..cheeky
    ~<مشي ما شفتي شي..biggrin

    يمان لم استطع وضع تصور كامل عنه لكنه مهما كان ثابتا ظاهريا فهو من الداخل متزلزل ويبدو ان الهواجس تقتله لا ادري اي نوع لكن الهواجس موجودة..!
    انه يذكرني نوعا ما بالشباب المتهورين الذي يختبرون تجربةالانتحار ثم يفزعون في آخر لحظة او يصدمون بالواقع..!
    ربما يمان يهرب من الواقع وكما قلت لم احكم عليه حتى الآن لكن ربما لديه خوف داخلي او رغبة تحتاج الاشباع ربما هو ذاته يجهلها لكن ربما
    اراد حياة اكثر اثارة وحركة بدلا من الركود..لست متأكدة من اي شيء قلته لذا لا تأخذيه كرأي بتاتا..!

    آماليا البنت دي فيها شي مو طبيعي والعائلة عمما مغمورون بالترقب وقد تذكرت بسبب تعدد افراد العائلة وتمددها العوائل التركية والحجازية ايضا خصوصا
    المكاويين..:قلوبااااااات: احببت انهم جميعا اخوة وان الامر يتحدث عن عائلة كبيرة جدا كهذه وان كان بمجمله يتوسع ليشمل اشخاصا خارج هذه الدائرة..!

    رفاييل قبل ان اتحدث عنه ارى ان كثيرا من الاطباء النفسيين مصابون بعقد نفسية اصلا وما فعله رفاييل بأسود يدل على ساديته هذا المتوحش..انا متأكدة انه
    يستمتع جدا بالمشاكل النفسية..!ogre

    لم اكره اي شخصية حتى الآن باستثناء عصام الذي اجاد دوره كضابط ولم احب اي شخصية بستثناء التوأمين كما انهما اكثر من اثار اهتمامي يليهما فؤاد ثم آماليا
    وجوهر وفاتن قليلا..!

    سأتوقف عند هذا الحد...فيما يخص الشخصيات..


    - يتبع..smoker



    اخر تعديل كان بواسطة » Z ! K O O في يوم » 25-09-2015 عند الساعة » 21:05


    ! . . NOTHING IS RIGHT IN THIS WORLD,IT`S JUST A GAME

  14. #153



    smoker

    لم اتوقع ان يكون الرد بهذا الطول..surprised
    بس اصلا انا مو آسفة ع الثرثرة لاني اصلا بأقرقر..laugh
    المهم لنكمل...



    #الجو العام للقصة

    الجو العام للقصة يطغى عليه الترقب والوحشة بشكل غرائبي حتى ان وصفك لليل يشعرني دائما بعدم الطمأنينة..!
    السكينة اصلا غائبة عن الجو في كل مكان من الامكنة في القصة وتظل الواقعية تلمس الرواية من هنا وهناك..paranoid
    قلت ان الترقب يملأ اجواء القصة وهو ايضا يغمر شخصياتها وكأنهم جميعا ينتظرون وقوع الطامة على رؤوسهم وبتوق ينتظرون شيئا ما ليحصل..!paranoid
    هدوء ما قبل العاصفة يلف الجو ايضا والليالي في اغلب المقاطع مغلفة بالوحشة وكأن الشخصيات تنتظر غزوا من شيء تعرفه في دواخلها..!
    ما ادركه ان الشخصيات تدرك لكنها صامتة او تنتظر وتتحين الوقت الذي تهب به العاصفة..!
    للقصة ايضا جانب نفسي لكنني لم المس عمقه او ضحالته بعد لكنني واثقة من وجوده وعموما 40 صفحة من رواية لم يقدر عدد صفحاتها بعد لا يكفي
    لإطلاق حكم كامل للعمق سواء النفسي او الدرامي للقصة..!smoker



    #البناء الفني واللغوي

    smoker

    من اليوم ادخن بس لا علينا..xD

    همممم...بدأنا الشغل القاسي العاصفي لذا كوني مستعدة واعدك انه ليس مبهرجا بل سأكون صريحة..devious
    لا اعدك ان يرقى للتقطيع المدادي او التشريح الديداشي لكنه يرقى ليكون تشريحا زيكوشيا فحسب..knockedout

    بداية لغتك اقل ما يقال عنها انها بليغة تبارك الرحمن الله يحفظك ويقويكِ..لغة رااائعة بها اقتباسات قرآنية لذيذة مثل هذه:يؤزه ازا..:قلوبااات:
    وصفا واسلوبا انتي خنفوشاريشية راااائعة..!embarrassed

    لكن...40 صفحة لم استطع اكمالها في غضون ساعة واعتقد ان ذلك بسبب الحشو..dead
    لا اعني ان ببنائك الفني خللا او انعدام توازن لكن الاسلوب ثقيل نوعا ما واشيد هنا بنقطة قوة لديك وهي انعدام التكرار تبارك الرحمن..embarrassed
    لكن لديك مشاكل في التشبيهات وإغراق النص بجماليات نثرية واليك احدى التشبيهات التي كانت بالنسبة لي ركيكة شيئا ما...يدغدغ العالم
    بلمسات رمشاته...احسست نوعا ما بخلل في تركيب الجملة..!paranoid
    لاحظت انك تميلين للعنف والوحشية كما ان السوداوية تعشش في حروفك بقوة..embarrassedlaugh~<انا كتاباتي سوداوية ايضا..biggrin
    لدي سؤال...هل تحاولين تلوين الرماد وتلميع ما لا يتلمع ام ماذا..؟ انا متأكدة انك فهمتي السؤال..knockedout لو محتاجة صياغة اخرى اشوفك فمكان تعرفيه..cheeky
    نعود للملاحظات..حسنا لاحظت ان لديك اهتماما بتفاصيل لا اهمية لها احيانا مثلا لون المشجب لم يكن لذكره اهمية - بالنسبة لي على الاقل - ما دمت قد وصفت
    ديكور منزل باربارا بالخريفي لانه كان كافيا بإعطائنا الصورة لكن لاحظت انك مهتمة بالعمارة وتوصيل المشهد ومسرح الاحداث بالصورة التي ترينها اهم عندك من ترك
    مساحة لخيال القارئ وان كانت هذه النقطة لا تعيبك وتشكل جانب قوة ايضا لكنه انانية منك..!
    قلت ان لغتك بلاغيا قوية لكن احيانا لديك استخدامات خاطئة لتراكيب..!
    ويا فتاتي مقاطعك وسطورك مغرقة بالتشبيهات قولي لي لمن تقرئين اقل لك من انت..laugh
    وصفك للمكان به اسهاب لكن يبدو ان ذلك بسبب شغفك بالمعمار والهندسة الداخلية..!
    صح كلمة وجيه اتكررت كثيرا وهي عامية يا ستي..ogre بالإضافة للأخطاء النحوية الكثيرة يا وحشة..ogre

    هنا اكون قد انتهيت من التقطيع فشكرا للوجبة السمة ولو اني شعرت ان لهجتي كانت باردة وهذه اهانة في حق نفسي..disappointed



    #مساحة عامة

    هذه المساحة صغيرة جدا وارتجالية لكن ايا يكن..احببت الفصل العاشر جدا جدا جدا..:قلوبااات:
    حبيت مقطع ميّال لما اتبادلو هوا وسروب واتعانقو يا الله كان المقطع جميل لكن نقصته المشاعر السروبية..embarrassed
    اكيد سروب عندو خطة مو زيما تقول سول اللي تستهين بيه..ogre
    فؤاد وميّال ثنائي رائع وان كنت اوجس خيفة من فؤاد لكن مقطعو مع يمان وميّال كان خورافي رهييييب شنيييييع..knockedout
    ما عندي توقعات ابدا ابدا لانو الوقت لا يزال مبكر ع الكلام اللي كدا..لكن صح مقطع آماليا مع ميّال قريتو فوهم الواقع واذكر تقطيع مدشدش لك..laugh
    ايا يكون ميّال ما كان شارب اصلا لما قابل آماليا..:يفكر:
    عموما انا لا افضل ان تصدق توقعاتي بقدر ما احب ان تفاجئيني..embarrassed

    وهكذا لقد انني خلصت الرد وارجع اقول اني عشقت ميّال وسروب سوا..embarrassed
    بس ودحين انا ببدأ زني عشان الفصل القادم وي ويلك تتأخري..ogre
    وصح الكلام اللي في نهاية الملف كان موجه لمدوشة مو ليا يعني اطالب بكلام موجه ليا..laugh

    يللا في حفظ الرحمن..embarrassed
    اخر تعديل كان بواسطة » Z ! K O O في يوم » 25-09-2015 عند الساعة » 21:57

  15. #154
    السلام عليكم
    سأعود لأرد عليكن جميعا بإذن الله
    وربما يكون ردا موحدا Xd

  16. #155




    بسم الله الرحمن الرحيم


    10 #2



    -
    أخفض يمان رأسه دون أن يشعر ، واقعًا تحت وطئة أحاسيسه وهو يسمع الإمام يقرأ آيات من سورة الأنعام ، كان يشعر في قلبه باختناق وثورة ، وكأنّ القشرة التي كانت تُغلف قلبه الجاف ذبلت وانزلقت كجلدة حيوان مدبوغة و مبللة . يريد أن يبكي ، حتّى يذوب كل العفن بداخله . أطرق برأسه واختلج جسده قليلا . كبّر الإمام للركوع ، فانثنت أجساد المصلين في صف يمان ، وبعد لحظة من هذا ، والسكون يسود المسجد . ظهر صوت ارتطام مفاجئ تبعه نشيج ممزق للقلب .
    وانتزع يمان من خشوعه إِثر إحساسه بلطمة خفيفة على جانبه الأيسر ، حيث كان يقف ، حيث كان يقف مَيّال .
    أطفأ يمان تفكيره ، وسجد خلف الإمام الذي أسرع في الصلاة إثر فَزعه من صوت الارتطام والنشيج المفزع . لحظات قليلة وقضيت الصلاة . وانفضّ المصلّون في الصف الثاني وتحلّقوا حول ميال ويمان وفؤاد الذي لم يهتم لهم بل سارع بالانحناء ورفع كتفيّ مَيّال ، وأومأ ليمان حتى يعينه على إيقافه ، وقبل أن يفعلا ، تقدّم أحد المصلّين إليهم قائلاً وهو يبسط ذراعيه :
    -" دعاني أعاونكما بحمله "
    ثم انفضّ الجمع سريعًا . حينها همد جسد ميال وسَكَن نشيجه وأسدل جفنيه على عينيه المحمّرتين ، ابتعد يمان وأفسح المجال للشاب حتى يحل مكانه ويحمل ذِراعا من ذِراعي ميال على كتفه ، وحمل فؤاد ذِراعه الأخرى . لقد كانا يماثلنه تقريبا في حجم جسده لذا لم يصعب عليهما حمله .
    سَبقهم يَمان إلى الباب ، ارتدى حِذائه وجهّز حِذائي مَيال وفؤاد ، ثم تقدّم إلى الأمام ونَزل الدّرجات الثّلاث ، وفي اللحظة نفسها التي خَرج كَان أسودُ هامًّا بقطع الخطوة التي تفصله عن الدّخولِ ليقابل صديقه. قطّب أسود حاجبيه ، ووقف يمان منتظرا ميال وفؤاد ، لكن ظهره كَان مُوليًا لأسود الذي مَيّزه فورًا نظرا لتمتعه بذاكرة قوية تحفظ التفاصيل :
    -" أنـــــــــــــتْ ! "
    التفت يمان مندهشا ، وردّ يمان بحيرة حينما رَأى أسود :
    -" مابي ؟! "
    وأدرك أسود أن يمان لم يره عندما دخل إلى المجلس إذ أنه كان مطرقا برأسه طوال الوقت ، قال :
    -" مَن تنتظر ؟! "
    استغرب يَمان أكثر ، وقبل أن يجيب ، ناداه أحد ما ، فالتفت ناحية الباب ، كَان فؤاد والشاب قَد نَزلا الدرجات الثلاث بَعناء . تنهّد فؤاد وقال :
    -" يمان ، هلّا أتيت وألبسته حِذائيه ؟! ، سوف يكون مرهقا لنا فعل ذلك بالكاد استطعنا ارتداء حذائينا "
    أَشاح يمان بنظره إلى الجانب للحظة كَعلامة على رَفضه الدّاخلي ، ولكنّه سُرعان مَا تجاهل كلّ ذلك ، وانحنى ليحمل حِذائيّ مَيّال ويلبسه إيّاها بِهدوء خارجي ، ولكنّ شيئا في صِدره كان يتأذى بقوة ، عَلى غِرار أسود الذي صَلَبته الصدمة في مكانه .
    كانت ملامح ميال مستترة خلف خصلات شعره ، وكانت ملابسه مختلفة تماما ، لكن شعره كان مصففًا بنفس الطريقة المعتادة . حدّق فيه أسود ، وأدرك أنه يرى أخوه ، يرى أخوه في هذا الوضع المخزي والغريب ، مالذي جلبه إلى هنا ؟ هذا مسجد في حيّ من أحياء الطبقة المتوسطة ، ألا يفترض أنه لا يعرف يَمانْ وأنه يريد أن يوصله فقط إلى منزله أم أنّه كان يكذب . . ارتعش فِكر أسود ، تكلّم وهو لا يستطيع مُداراة شعوره بالحيرة :
    -" ما اسم هذا الشّابْ ؟! "
    التفتَ إليه يَمان ورَمقه بعينيه الزرقاوتين باستطلاع ، وَكذلك فَعل فؤاد ، لم يكن أسود مألوفًا لأحدٍ مِنهم سوى الشّاب الآخر الذي يحمل مَيّال ، أجَابَ عَليه :
    -" اسمه غَارِبْ "
    تَضاعفتْ حِيرة أسودْ ، وواصل فؤاد والشّاب الآخر سَيرهم خارجين إلى الشارع ، مُتجاهلين أسودْ . قطّب الأخير حاجبيه ، تَبِعهم ، أسرع من خطواته ثم التفت واعترضَ طريقهم ، وأدخل يده في جيبه ، ليشهر شَارة الشرطة في وجوههم . توقّف الثلاثة فؤاد والشّاب لؤي ويمان مُندهشين لهذه المقاطعة المفاجئة ، وعلى الفور استولى الرعب والإدراك على ذِهن فؤاد والقلق على يمان ، بينما أحْنَى لؤيٌّ رأسه مُحبطًا ويائسًا .
    أنزل أسود يده ، أعاد الشارة إلى مَكانها وأخرج شيئًا آخر ، ثمّ تقدم حتى أصبح أمام مَيّال بالضبط ، وأدخل يده في جيبه باحِثًا عن هويته الوطنية ، لكنّه لم يجدها .
    كَان فؤاد ولؤي يراقبانه مبهورين ، تَراجع إلى الوراء :
    -" أين هي هويّته الوطنية ؟! "
    أجابه فؤاد وقد قرر أن يذعن له إذ أنّه تمكن من قراءة الاسم وعَرف أنّ هذا الشخص أخٌ لميّال :
    -" تَركها في المنزل . ."
    أومأ أسود متفهما ثم وجه يده الممسكة بمفتاح آلي للسيارة ، وجهه نحو الجهة اليمنى حيث كانت السيارة ظاهرة أمام منزل ما ، فأصدرت صوتًا آليا مخبرا عن فتح الأقفال . وحثّ خطاه متجها إليها ، تَبعه البقيّة .
    ركب يمان في المقعد الخلفي ، أدخل الشّابان مَيّال إلى السيارة ووَضَعا رأسه على قدميّ يمان وجعلا قدميه مسدلتان إلى الأسفل حتى يتسنى لهم إغلاق الباب ،نظر إليه يمان ، كان وجهه مشعًا بحُمرة تشي بأنّه قد أُصيب بالحمّى ،ثم أشاح بوجهه .
    تكلّم فؤاد عندما انطلق أسود بالسيارة :
    -" شُكرًا لَكَ على المُساعدة .. في الحقيقة لا أحبّذ الذهاب إلى المشفى ، لدينا في المنزل بعض الأدوية التي صُرفت لهُ في آخر مرة راجع فيها المشفى ، دقائق فقط وسوف نصل إلى المنزل ، ليس عليك إلا أن تنعطف انعطافًا واحدًا ومن ثمّ سَنصل "
    تبدّلت مَلامح أسود ، ووصلت رَيبته إلى حدّها ، شدّ بقبضته على طَارة القيادة ، وقطّب حاجبيه مفكّرا بِحيرة " كيف لِهذا الشّاب الغريب أن يتحدث بهذه الثّقة عن أخي ؟! " لكنه تَمالكَ نفسه وذكّرها بأنه هو بنفسه لم يعرف مَيّال حقًا بعد ولم يعش معه أيًّا من سنواته السابقة . وتوصّل إِلى قراره ، لم يبتسم لكنه تحدّث بصوت هادئ :
    -" إذًا أخبرني حين نقترب من المنزل"
    ابتسم فؤاد :
    -" هاهو ، ذو البوابة البنية والشجرة ، اركن السيارة بجانب الباب الذي يجاور الشجرة ولا تركنها أمام الرئيسي "
    أوقف أسود السيارة ، ورَكنها كما أخبره فؤاد ثمّ التفت إليه :
    -" هيّا بِنا "
    خَرجَا من السيّارة في وقتٍ واحد ، وسَارع فؤاد ليفتح الباب الخلّفي حتّى يتعاونا عَلى نَقلِ مَيّال ، لولَا أنّ أسود سَبقه بأنْ أقفل السّيارة . تجمّد فؤاد في مكانه ونظر يمان إلى الخارج مُستغربًا حِين سمعا الصّوت الذي يُعلن عن إقفالها ، وَقال أسود بصوت بارِد دون أن ينظر إلى فؤاد :
    -" هيّا بِنا لنصعد .. "
    تقدّم فؤاد إلى باب المنزل ، أولاه ظهره ونظر إلى أسود بهدوءٍ يُخالطه شكّ خالٍ من العدوانية :
    -" ماذا تقصد ؟ ولمَ أقفلت السّيارة قبل أن نحمل مَيّال ؟! "
    -" دَعنا نصعد ثمّ نتفَاهمْ .. "
    رَفَع فؤاد رأسه إلى الأعلى وحدّق لثوان في السماء الخالية إلّا من نتف خفيفة من الغَمامْ وقال :
    -" حسنًا ، إذا كان هذا هو ماتريده ، لكنْ أخشى أنّ مـي- غَارب لن يصمد طويلًا "
    -" لم أشك للحظة في أنك تعرف اسمه الحقيقي لذلك لا تحاول تخبئة ذلك .. "
    رَمَقه فؤاد بنظرة مستغربة ، بينما كَان يَمان يراقبهما بنفس النظرة من خلف زجاج السّيارة ورأس ميّال موضوع فوق رجليه ، فلم يكن من أسود إلا أن قال وهو يدخل يده في جيبه :
    -" أستجعلني أنتظر طويلًا ؟ "
    ابتسم فؤاد نصف ابتسامة ثمّ التفت وواجه الباب ليفتحه ، ولَج إلى الدّاخل ، وتَبِعه أسود على الفور .


    بَعدَ دقيقتين أصبَحا في الغرفة . كَان الضّوء خافِتًا ، وظِلّان وَحيدَان يَطغيان على جانبيّ الغرفة ويطمسانِ هويّة الأشياء ثُمّ يتوحّدانِ في المنتصف كجناحين التقيا أخيرًا ، وهَبطَا على قِسمِ مَيّال . توقف أسود وَجال ببَصرهُ في الغرفة واستغرب نظامها ، ثمّ التفت نَحو فؤاد الذي كان قد استقرّ جالسًا على سريره مُسندًا مِرفقيه على ركبتيه :
    -" هل هذهِ غُرفته ؟! "
    أومأ فؤاد بِرأسه إلى الجزء المظلم من الغرفة :
    -" بَل تِلك .. "
    -" أتعرف أين يضع هويّته الوطنية عادةً إن لم يكن يحملها "
    وَقف فؤاد وقبل أن يتّجه إلى قسم مَيّال مَدّ يده إلى مفتاحِ الضّوء الذي يَقع فَوقَ سريره بِعدة سنتيمترات فَأنار قسم مَيّال :
    -" إنّه يحملها دائمًا ولكنّي رأيته اليوم يضعها في الدرج قبل أن يذهب مَعنَا إلى المسجد "
    أمسك بمقبض الخِزانة ، باعد مابين درفتيها ثمّ انحنى إلى الأسفل حتى يتسنّى له أن يفتح الدّرج وأن ينظر إلى محتوياته ، كَانت الهويّة الوطنية موضوعةً فوق وظاهرة للِعيان ، التقطها بأنامله ثمّ استقام واقفًا ، لكنّه توقّف في منتصف وَقفته فَجأة ، حِين تبيّن له الاسم المكتوب على الهويّة . "سَروب جـلالْ " .. ماذا يعني هَذا ؟
    تقدّم إليه أسود عِندما لَاحظه : -" ماذا هُناك ؟! "
    اعتَدل فؤاد ، وحدّق في الهوية مرة أخرى ، مضت بضع ثوانٍ قبل أن يصل إليه أسود ، لِيناوله إيّاها . قطب الأخير حاجبيه ، وتملّى فيها ، لِمَ يحمل مَيّال هويّة أخيه ؟ هل يعقل أنّه خَلط بينهما ؟ في الحقيقة يبدو سَروب هنا في هذه الصورة نُسخة مطابقة لِأخيه ، يبدو أنّه كَان نَاعِسًا ومتعبًا جدًا حِينها ، عيناه تدلّان على ذلك ، وشعره الأشعث نوَعًا ما ابتسم أسود وهمّ بأن يتحدّث لولَا أنّ فؤاد سَبقه :-" ماذا سنفعل الآن ؟! ألست تريد الذهاب بِه إلى المشفى ؟!"

    -" أجل ولم أغيّر إرادتي .. لا أدري هل هذا من حسن الحظ أم سوءه ، ولكنّ سَروب هنا في هذه الصورة يبدو وجهه نُسخة مطابقة لوجه مَيّال " نَظر إليه فؤاد باستنكار طفيف :-" أتقصد __ "
    قَاطعه أسود بينما يلتفت ويمشي باتجاه الباب : -" أجل أجل ، أسرع مامِن حِلّ سوى ذلك "

    ---
    السيارة مغمورة بِظلام تقطّعه أضواء الشارع والسيارات الأخرى السائرة في نفس الطّريق كالخَناجِر . لمْ يتبادل الثلاثة أيّة كلمة ، أرْخَى يمان رأسه ويديه إلى الخلف وهو يشعر بالإرهاق يعاوده ، كَانت عيناه الزرقاواتان كامدتين ومتعبتين ، لَمْ ينم قرير العين على فراش مريح منذ أيام ، حدّق في السقف ، وتمنّى للحظة لو أنّه ينخلع لتهبّ عليه نسائم الهواء البارد أو فقط لِيرى السماء . وكبرت أمنيته قليلا ، لو أنّ الزمن يتوقف قليلا . بَدأ الغبش يكسو الصورة ، ودَاعَب أطرافه خَدرٌ لَذيذ ، كَان يسقط في النُّعاس شيئا فَشيئًا ، وأوشك غرقه على أن يتمّ ، لَولَا أنّ فُؤاد الذي كَان يُرَاقبه عَاجله بالقول : - " لا تَنمْ يا يمان .. أوشكنا على الوصول ، خمس دقائق فقط " فَتح يَمانُ عينيه على وسعهما بِيأس ، وانتظر بِضع دقائق ، ثمّ توقفت السّيارة ، سَأل حِينها : - " هل يجب علي النزول ؟"
    أجابه أسود :- " لَا ، سوف ننزل أنا وفؤاد حتى ننتهي من الإجرائات ، ثم سأنادي سكرتيري حتّى يأتي بِسيارته ويُقلّكما ، سوف أبقى هنا ، وقد أناديك يافؤاد غدًا حتى نتفاهم بِشأن بعض الأمور "
    ثمّ نَزلَا ووُضع مَيّال في المشفى باسمِ سَروبْ .

    -
    منذ عِدّة أيام وهي وحدها هُنا في هذا الجحر الذي يطلق عليه مسمّى غرفة ، لقد نَفدَ المال الذي مَعها ، وهو لم يأتِ بعد ، رغم أنه وعدها ، كم تثقل عليها هذه الحقيقة ، كانت الآنسة تَضع يداها في حجرها وهي تطرق برأسها وتفكّر بِحزن ، لا شكّ أنّ صاحب النُّزل سوف يأتي بعد دقائق ويقوم بِتقريعه اليوميّ . بل ربّما يطردها اليوم ، حَاولت مَنع دموعها من التّساقطْ ، إنها هي الحمقاء التي تسببت لنفسها بكل هذا ، خَرجت من منزلها نَهَارًا بِدون أن تحمل معها أي شيء سوى حقيبتها التي تحوي جميع أوراقها التي تثبت هويتها ، وقَدْرًا من المال إضافة إلى مساحيق وأدوات تجميل ، ودخلت إلى هذا الحي وهي ترتدي هذا اللبس الذي لا شك سيجعل أي شخص رآها فيه سوف يتردد مستقبلا عن مساعدتها أو إقراضها بعض المال . إلا شخصا واحدًا ، هو . . رفعتْ رأسها وفكّرت " إنه هو الوحيد الذي لم ينظر إلي باستحقار ، أظن بأن دافعه كان الحياء فَقَطْ ، ولكن هذا الحياء نفسه قد يدفعه لِمعاونتي ". . شعرتْ الآنسة بالأمل قليلا ، لعلّه " هو " سوف يساعدها بِدافع من شَهَامته ، دَفَعها هذا الشعور لأن تقوم من مكانها ، وتتجه نحو السّتارة الصفراء والبيضاء ، مَدتْ يدها وأزاحتها حتّى يتسنى لها النظر إلى الخارج ، لقد رأته " هو " يخرج من بوابة هذا المنزل عِدّة مرات في الأيام السابقة ، وأيقنت أنه منزله عندما رأته يعود مرّة حامِلا معه بعض المشتريات . بحثت عنه بعينيها في الشّارع ، لا يوجد هناك سوى بعض المارّة وبعض الواقفين أمام مَطعم يبيع المأكولات الشعبية ، هو المطعم الوحيد في هذا الشارع إضافة إلى مقهى يبعد عِدة أمتار . حسنًا ، تنهّدت ، سوف تنزل الآن وتطرق الباب وليحدث ما يحدث . ابتعدت عن النافذة ، وحملقتْ في الحقيبة متوسطة الحجم التي اشترتها قبل يومين ، تَخشى أنها إذا حملتْ مَتاعها الضئيل وخرجتْ أن يظنّ صاحب النزل أنها ستهرب دون أن تسدد له إيجار اليومين الماضيين ، سوف تَدعها إذًا . اتّجهت ناحية باب يقبع في الزاوية ، فتحته ودخلت إلى دورة المياه ، وقفت أمام المغسلة ونظّفت وجهها من مساحيق التجميل ، نظّفته جيدًا ، ومن ثم أصلحت هِندامها ، كَانتْ ترتدي بِنطال جِنز وقميصًا ذا لون وردي مغزولا من الصوف الثقيل يصل إلى منتصف فَخِذها ، وسترتدي مِعطَفًا طويلا فوقهما . حَملتْ حقيبتها الصغيرة وخَرجتْ . تعدّت الرّواق واتجهت إلى الدّرج ، هناك ضجيج ، أشخاص يتحدثون في الأسفل بِصَخب ، لا تعلم لِمَ أخبرها ذلك الشخص الذي وَعدها بأن تحجز غرفة في هذا النزل البسيط ، رغم أنه يستطيع أن يحجز في أفضل الفنادق ولو في نيويورك ، آه لو أنه حقق وعده وسَافرت معه إلى هناك . مَنعتْ نفسها من الاسترسال في أحلامها الوردية ونزلت الدرج ، آخر ماتريده الآن هو أن تقع في موقف محرج يتسبب بانهيال المزيد من التعليقات المهينة عليها . وقعُ خطواتها المتمهلة على الدرج اختلط مع الضجيج ، وصلتْ إلى الأسفل ، كَان نَفرٌ من الرّجال منغمسين في حديث حامٍ تتخللّه بعض الضحكات والتعليقات الساخرة ، ومَعهم صاحب النّزل ، هذا جيّد ، سوف تحاول الانسلال بدون إثارة انتباه أي أحد .
    تنفّست الصعداء عندما أصبحت بالخارج رغم أن الرياح القارسة لَفحتها ، هذه الرياح تبرر خلوّ الشارع من المارة ، لقد أوى الجميع إلى بيوتهم أو إلى المقاهي حتّى يهنؤوا بقليل من الدفء ، أَمِلتْ في سرّها أن يكون " هو " من بينهم . ابتعدت قليلا عن بوابة النُّزل وأغلقت أزرار معطفها الأزرق الغامق ، ثمّ اتّجهت بخطوات وجلة إلى الأمام ، إلى بوابة العمارة التي يسكنُ فيها " هو" . رَقتِ الدّرجتين اللتين تسبقان الباب ثمّ دَخلتْ ، عَبَرت الرّواق وتوقّفت أمام الدّرج ، وَضعتْ الآنسة يدها على الدرابزين ورَفعت قَدمها لتبدأ بالصعود لكنّها توقفت فجأة إذ أدركت حَماقتها ، أطرقت برأسها وفكّرت بحسرة " يالي من حمقاء إنني حتى لا أعرف ماهو رقم شقته " كَادت أن تلتفتت وتعود أدراجها بيأس لولا أنها سمعت صوت بابٍ يفتح ثم يقفل بالأعلى وصوت خطواتٍ تنزل الدرج . رَفعت عيناها إلى الأعلى بأمل ومكثت تترقب " آمل أن يكون هو . . فليكن هو فليكن هو " .




    اخر تعديل كان بواسطة » Ł Ơ Ν Ạ ✿ في يوم » 09-10-2015 عند الساعة » 19:39

  17. #156



    -

    وَضع جوهر هاتفه في جيبه ثمّ أسرع ينزل الدرجات ، كان يوشك على الخلود إلى النوم ، حين هَاتَفه أسود وطلب منه المجيء إلى المشفى وأخبره بأنّ أمرًا طارئًا حَدثْ وبأنّه قد يؤجل رحلته إلى السّويد جرّاء هذا الأمر . وضع يده الأخرى في جيب بنطاله وواصل النّزول ، وفجأة لَمح هيئة شخص ما يقف أمام السلالم . نَزل ماتبقى له ، ثمّ قطّب حاجبيه ، إنّها تلك الفتاة مرة أخرى ، ماذا تريد ؟
    لم يكد يخطو إلى الأمام متجاهلا إياها حتى هَتفتْ : - " كنت أنتظرك . ." "تنتظرني ؟! وقبل يومين لاحظتُ أنها تراقبني من نافذة غرفتها في النزل !!"
    فكَر جوهر مستنكرا ، تقدّم إلى الأمام وأولاها ظهره ، استرسلت هي : -" هل . . يمكنك أن تقرضني بَعض المال ؟ . . لقد نفد ما معي وأحتاج إلى مساعدة . . [ شابكت كفّيها ومسّدتهما بإبهاميها وأحنت رأسها إلى الأسفل ] سوف أُعيده لك عندما آخذ مكافئة الجامعة "
    ظل جوهر صامتًا للحظة طالتْ عليها كثيرًا ، ثمّ قال :- " اصعدي إلى الشقة رقم 8 ، واطلبي ذلك من أُختي "
    رفعتْ الآنسة رأسها مُتفاجئة ، ثمّ قالتْ :- " أأقول لها بأنّك أرسلتني إليها ؟! " أجابها بينما يسير متجها إلى الخارج :- " نَعم ، إنّها تحب الإحسان إلى المحتاجين .. "
    "المحتاجين" رددت الآنسة الكلمة في دواخلها بألم ، واستشعرت شيئا من الذل ، لكنها ابتلعت غصّتها وبدأت بصعود السلالم ، من أجبرها على أنْ تتواعد مع ذلك الخائن ؟ وفي الحقيقة أن تحسن إليها أخته أفضل من أن تقترض منه المال الذي لا تعرف كيف تعيده فأمر الجامعة ليس إلا كذبة وكانت تخطط لتزاول عملًا ما حتّى تُعيد إليه المال ، أو حتى تطلب من الشخص الذي واعدها وخانها .


    -


    استرْخَى أسود على الكرسي أخيرًا ، كانوا قد أخذوا مَيّال لتوهم إلى غرفة المعاينة ، يجلس فؤاد بجانبه بينما يَمان بَقي بالسيارة ليأخذ غفوة ريثما يأتي جوهر الذي هاتَفه أسود قبل قليل . أغمض أسود عينيه وغَرِق في أفكاره لوهلة سرعان ما قطعت إذ تذكّر أمر رحلته إلى السّويد التي لا بد من أن تُؤجّل ، لقد اقتحمَ أمر التّوأمين الأحداث لذلك لا بدّ من أن يأخذ استراحة من العمل على قضية السّويد وابنِ رئيس مركز الشرطة " على ذكر هذا لا بدّ بأن أهاتف الرئيس " قال في نفسه ثمّ فتح عينيه وأعاد رأسه إلى وضعه الطبيعي ، أخرج هاتفه من جيب بنطاله ثمّ طلب إجراء المكالمة . تتابع الرّنين لثوانٍ قبل أن يجيب عليه رئيس مركز الشرطة السّيد عامِر : -" السلام عليكم أسود . . مالأمر "
    أجابه أسود بصوت مبحوح ومُرهق :-" أخشى أننّي مضطر لطلب أخذ استراحة من قضية ابنك ، وأعتذر عن السفر إلى السويد ، لقد حصل أمر ما طارئ "
    تعجّب السيد عامر :-" جعله الله خيرا . . مالذي حدث ؟ "

    قال أسود :-"أمور عائلية .. "
    -"أتريد أخذ إجازة إذًا ؟! "
    -" لا . .[تنهد أسود] أخشى أن نضطر إلى مُساعدة القوّات إن تطورت الأمور "
    -" حسنًا إذًا ، سأنتظر إخبارك لي بالأمر غَدًا "
    ابتسم أسود باستسلام ، في الحقيقة السّيد عامِر من أعزّ أصدقاء عِصام ويعدُّ نفسه قريبًا للعائلة لذلك أصرّ على معرفة الأمر حينما زَاد أسود من رِيبته بقوله الأخير .
    انتهت المكالمة ، وضع أسود هاتفه بجانبه وأسند رأسه إلى الجدار خلفه متجاهلا فؤاد الذي كان غارقا في أفكاره وقلقه ولم يجرؤ على أن يبدأ الحديث مع أسود ، كانَ أشدّ مايخشاه فؤاد هو أن يسأله عنْ معنى قوله بأنّ لديه بعض الأدوية التي صُرفت له من آخر مرة راجع فيها المشفى ، كان يخشى أن يضطر لأن يعترف بأن ذلك لم يكن إلا كَذِبًا وبأنه لم يستطع مرّة أن يجعل مَيّال يذهبُ إلى المشفى وهو في حالته الطبيعية عِوضًا عن حالاته الأخرى ، وإنّما اعتمد على تخميناته وبحوثاته الشخصية ، وفي الحقيقة لقد أجدى الدواء الذي اشتراه له لمدة ثلاثة سنين مُتتالية ، ولكنه مازال خائفا جدا من احتمالية خطأه خصوصا وأنّ فقدان ميال للوعي وإصابته بالحمّى كثرت في الشهور الأخيرة ، يخشى أن يكون ذلك مؤشّر على شيء أكبر وأعظم . ودَعا في سرّه ألا يصل أحد ما أبدًا إلى تلك القصص التي كتبها عمّا حَصَل لِميّال واستنتاجاته ومراقباته له ، وتسجيله الدقيق لِما فعله فقد دَأِب مَيّال - وهو في حالته الغريبة تلك - على أن يحكي له كلّ مافعل بِفَخر ، ولكنه كان ينسى كل شيء ما إن يعود لحالته الطبيعية .


    -


    "لقد كان يوما طويلا حقًا . . "
    فَكّر رافاييلْ بينما يوقف سيارته أخيرا عند أحد الفنادق ، ويخرج إليه بِرفقة باربارا التي كانت ترتدي فُستانًا أبيضًا بسيط التصميم إلى حدٍّ بعيد وفوقه معطف من الفرو الثقيل . رَمقها بنظرة جانبية ، لقدْ أصرّت هذه الباربارا على ألّا تذهب مَعهُ حتّى يتزوّجا ، ولم تُعرب عن رغبتها هذه إلا قبل رحلتهما بيوم واحد
    " لم تتبقَ عندي أي نتفة من المشاعر السابقة لها ، على العكس ممّا يبدو عليها ، فإنها منذ خرجنا من الكنيسة ومنذ أتممنا إجراءات الزواج المدني وهي مُحافظة على ابتسامة بهيجة ، حتى أنها تحدثت بمرح في بعض الأحيان .. على كلِّ حال ، لقد مللتُ من البقاء أعزَبًا ولا بأس بباربارا كزوجة "
    فَكّر رافاييل بينما كانا يخرجان من المصعد ويتجهان نحو غرفتهما ، وابتسامة جانبية ترتسم على شفتيه .


    -



    -" آماليا . .ألمْ تُلاحظي بَعدْ ؟! " أتْبع مناداته الخافتة بِنظرة أظهرتْ شعوره بالذّنب ، التفتتْ إِليه المعنيّة بعينيها الزرقاواتين المُتعبتين ، كِلاهما حَاولا النّوم ولكنْ بِلا فائدة ، فَعادا إلى مكان اجتماعهما الأول ، سَألته : -" لَمْ ألاحظ ماذا ؟! "
    رَفَع سَروب يده إلى رأسه ، أزاح شعره عن عينيه وفَرَقه كَما كان يفعلُ دائِمًا ، ثمّ أخرج عُلبتين صغيرتين من جِيبه وآماليا تُراقبه باستغرابْ ، فَتح العلبة الأولى ، ثمّ الثانية ، وصبّ شيئًا من المحلول على يَده ، ثمّ رَفعها إلى عينه ، حِينها استوعبتْ آماليا ، اتّسعت عيناها وهي تُراقبه يِنزع العَدسات العسَليّة التي كان يضعها ، لم تكن مكسّوة كلها باللون العسلي بل كان مرسومًا عليها ممّ أتاح لعينيه أن تبدوا كعينيّ مَيّال بالضّبط ، خضراء بها بعض التموجات العسلية حَول الحَدقة . بَعد أن انتهى مِن نَزع العدسات التي كان قد توقف عند صيدلية واشتراها قبل أن يأتيا إلى هنا ، رَفع بصره إليها : - " أنا سَروبْ ، كَما تـرينْ . ." شدّت آماليا قبضتها وهي تشعر بَعدمِ فَهمِ وحُنق في نفس الوقت ، أيلعبان معها هذان التّوأمان ، وَقفتْ وقالت بِغيظ وهي تقاوم الكزّ على أسنانها : -" ماذا يعني هَذا ؟ أتلعبان مَعيْ ؟! "
    تنهّد سَروب ووقَف وهو ينظر إلى آماليا بنفس النظرة الحزينة السابقة : - " الأمر أعقدُ ممّ تظنّين . . إنّها حكاية طويلةٌ جِدًا "

    -"حكاية طويلة حكاية طويلة ، لقد مللتُ من سماع هذه العبارة . ."
    صرخت آماليا بغضب حقيقي : - " لا أريد سماعها مرة ثانية أبدًا . . "
    أشارتْ إليه بسبابتها : - " الآن سوف تخبرني بكلّ شيءٍ تعرفه ، كيف عَلِم ميّال بحقيقة ما حَدَث معي والذي تسبب بهذه النَّدبة على رقبتي وكلّ شيء "
    كَانا يجلسان فِي غرفة واسِعةً جِدًا ، تَقع تحت الأرض في مِنزل سَروب وميّال السَابق ، اتّكأ سَروب على الجِدار خلفه ، ثمّ جلستْ آماليا أمامه وهي ترمقه بِإصرار وتحدٍّ وتقول بينما تقبض بكفّها على هاتفها الذي كانت قد أقفلته :-
    " سوف تخبرني بكل شيءٍ تعرفه الآن وإلّا فتحتُ هاتفي واتّصلتُ على والدي وأخبرته بأنّك أنتَ وأخوك احتلتُما عليّ "
    ابتسم سروب في داخله بِحزن على سَذَاجة آماليا ، ثمّ أسند رأسه إلى الجدار فأصبحت عيناه متجهتان نحو السقف ، أغمضهما وقال بينما يسترجع في ذاكرته صورًا من الماضي :
    -" مَيّال . . يتحكم فيه شيءٌ أكبر منّا جَميعًا ، إنّه شيء حتْمي ، لا مهرب منه ، بَدأ تحكّمه بِه مُنذ كَان في الثامنة عشرة من عمره ، في سنتنا الأخيرة بالثانوية ، بدأت تظهر عليه بوادِرُ غَريبة ، حتّى أنّه قَدْ حاول الانتحار مرّة من المرّات ، أتريدين منّي أن أحكِ لكِ ما حصل وقتها ؟! "
    هتفت بإصرار وهي تضم ركبتيها إليها وتَسند ذقنها إليها : - " مستعدّة لأن أسمع كل شيء إلى أن تُشرق الشّمس إذا أردتْ ، ومستعدة لتحمل كل النتائج التي ستتسببُّ بِها مَعرفتي "

    أَكمل سَروب : - " كَان الوقتُ ليلًا ، إنها ليلة من ليالي بِدايات الرّبيع ، كُنتُ في الشّرفة أستمتع بالنّسمات بينما أتحدّث بالهاتِف مع أحد أصدقائي ، لم يكن أحدٌ سِواي أنا وميال في المنزل ، الخَدمُ الذين نستخدمهم يأتون في الصباح ويرحلون قبل غَروب الشّمس . تركت ميّالًا في غرفته بَعدَ أن عاد مِن زيارته لأحد أصدقائه ، انتهيتُ من مُكالمتي الهاتفية ، واستندت بِذراعيّ على الشرفة وأخذتُ أستمتع بالنّظر إلى النّجوم تارة وإلى الزهور في الحديقة تَارة ، وما انتزعَني من تأملي شيء سوى صَرخة أليمة مَزّقتْ سَكونَ اللّيل وكادت تَخلع قلبي من مَكانه ، شَعرتُ بالرّعب ووثبتُ راكِضًا إلى غرفة مَيّال ، كَانت الصّرخات تتوالى وكأنّ أحدًا يطعنُه بقوة ، غالبتُ دموعي وركلت الباب بقوّة . وَهالني ما رأيتْ ، تصّلبت في مكاني وارتجفتْ أطرافي للحظة ، قَبل أن أندفع إلى الدّاخل وأصرخ مُناديًا باسمه ، لم يستجب لي فركضتُ وانقضضتُ عليه مِن خلف ظهره وأنا أصرخ وأحاول مَنعه من مواصلة مايفعله ، لقد كان يطعن نفسه في أرجاء متفرقة من جسده ، كَان يطعن نفسه ويصرخ بجنون لا مباليًا بألمه . ما إن أحسّ بي حتّى دَفعني بقوة ورَماني على الأرض ، التفتْ إليّ ورَمقني بِنظرة تجمّد الدّم في العروق ، نَظرة مرّوعة ، لقد كانت عيناه لا إنسانيّتين في تلك اللحظة ، ثمّ انحنى وانقضّ علي ، أمسكني بإحدى يديه ، رَفعني من ياقة قميصي ، ثمّ أشهر السّكين في وجهي بيده الأخرى وهو يقول بينما تنزف جروحه لا مباليًا بألمها :
    -" أتريد أن أطعنك أنتَ أيضًا ؟! "
    ومَكث يرمقني وقد بدأت دُموعي تسقط بجنون ، لم أصدق عيني ورفضت أن أتوقف عن ترجّيه التّوقف ، قلتُ له وأنا أشهق باكيًا :
    - " مَيّال أرجوك توقّف .. توقّف أرجوك ، مالذي حَدث لك ، لماذا تحاول الموت ، ماما لن تعود ، لن تستطيع رؤيتها حتى لو مِتْ . ."
    أصبحتْ ملامح وجهه صمّاء ، استمرّ في تحديقه ، ثمّ ببطء أنزل يده الممسكة بالسّكين ، ألقى بالسّكين بعيدًا ، ثمّ ابتسم وقال بهدوءٌ مخيف :-
    " أتعرف ؟ . . لن أقتلك ، سوف تفيدني لاحِقًا . . ولَكِنْ . ."
    رَفعني أكثر ولم أدرِ وقتها من أين أتته كل هذه القوّة الجنونية فقد كنتُ أماثله طولًا ووَزنًا ، رَفعني ثّم مَشى وهو ممسكٌ بي إلى أن اقترب مِن الجِدار ، حِينها أدركت مالذي يودّ فِعله ، حاولتُ التّملص من بين يديه ومصارعته ، تحرّكت في الهواء بجنون ورفسته عدّة رفسات ولكنه لم ينثنِ ولم أتمكّن من الإفلات من بين يديه ولو ببوصة واحدة ، وهَكَذا ضَربَ رأسي بالجِدار بِقوّة وكان آخر ماسمعته قبل أن أسقط في السّواد هو : -" هذا هو عقابك حين تحاول مرّة أخرى التطفل عليّ . . "

    لَمْ أستيقظ إلا وقت الغروب في اليوم التّالي ، فَتحتُ عيناي وعلى الفور شعرتُ بالألم ، وَعيتُ إلى أنّي مُستلقٍ على سريري ، التفتُّ إلى جانبي الأيمن ورأيتُه جالِسًا بِجانبي وينظر إليّ بخوفٍ وحُزن فاطمأننت لا إراديًا فإن جزءًا كبيرًا مني كان يؤمن بأن ماحصل ليس أكثر من كابوس ، رَفعتُ يدي إلى رأسي وتفّقدته ، كان مضمدًا ، هل هو من فعل هَذا ؟
    نَظرتُ إليه ، حِينها رَفع قَميصه الأحمر الذي كان يرتديه ، وأشار إلى الطّعنات التّي كانت كلّها مضمّدة ثمّ قال : -"أنا أيضا استيقظتُ ووجدتُني مَطعونًا . ."
    قال بخوف :- " هل تعرف من فَعل هذا ؟ "
    رَمقته بنظرة فارغة ، كان يستولي علي عدم التصديق ، ألا يتذكر ؟ ظننتُ أنّ اليأس والحزن انتاباه فحاول الانتحار حتى يلحق بوالدتنا كما كان يفعل دائمًا ، لسببٍ ما كان مؤمنا بأنّه هو الذي قَتلها ، ولذلك كانت تنتابه هذه الحالات حينما يضعف . رَفعت نفسي من فوق السّرير ، وقُلت :- " من ضمّد جُروحك ؟ " أنزل قميص ثم قال لي بخوف مرة أخرى :
    -" لقد استيقظت ووجدتُ نفسي هكذا فاتّصلت على فؤاد . . "
    كالعادة لم يفكّر أبدًا بالذهاب إلى المشفى ، إنّه يعتقد أنه إذا ذَهب إلى هناك فإنّ المشفى سيتوصلون إلى اتهامه بأنّه مصاب بالجنون وسوف يعالجونه نفسيًا متعذرين بأنّ لديه مَرضًا يجعله يظنّ أنه قتل والدته بينما هو مؤمن بذلك إيمانًا تامًا . كَان فؤاد يكبره بِسنتين ويدرس الطّب لذلك لم يستعصِ عليه تضميدنا . سألته مرة أخرى :-"ماذا قال فؤاد ؟! " أطرق ميال برأسه :-" كالعادة وبّخني وقال لي أن أكفّ عن هذه الحركات وإلّا قيّدني في القبو بالأسفل وأتى لي بأطّباء نفسيينْ ، رغم أنّي أقسمتُ له أننّي لا أتذكّر أبدًا أننّي فعلتُ هذا بنفسي وبأنّي لم أستخدم هذه الطريقة قطّ من قبل ، وقلتُ له بأننّي قد توقفت عن التفكير بالانتحار لكنّه لم يصدّقني وقال لي بأنّه أمرٌ غير منطقيّ "
    رَفَع رأسه :-" ألا تريد أن تأكل شيئًا ؟ "





    اخر تعديل كان بواسطة » Ł Ơ Ν Ạ ✿ في يوم » 09-10-2015 عند الساعة » 19:37

  18. #157
    جلستُ وألقيتُ نظرة على سَاعة مِعصمي ثمّ قلت :- " دَعنا نصلي المغرب أوّلًا . . "
    لم يردّ عليّ بشيءْ . نهضتُ وذهبتُ إلى دورة المياه وخرجت بعد أن توضّأتْ ، تفّقدتُ الغرفة بعينيْ ، مازال مَيّال في مَكانه ، قلتُ له :- " ألم تتوضّأ ؟ "
    لم يجبني كالعادة ، استسلمتُ بيأس وخرجتْ ، كَان مَيّال أيضا مؤمنا بشيء آخر غاية في الحماقة ولقد حاولنا أنا ووالدي مُعالجته بشتى الطرق وأخذه بقوة إلى المسجد لكن ذلك لم يجدِ نفعا ، كَان لا يصلّي ، لانّه يعتقد بأنّ الله لن يقبل صلاته بسبب أنّه قَتل أمّه . لقد ظَلّ هذا الهاجِسُ مُصاحِبًا له لفترة طويلة حتّى ذَهبْنَا به إلى شيخٍ أخبرناه بحقيقة الأمر ، وحذّرناه من ألّا يحاول إقناع مَيّال بأنه لم يقتل أمه لأنّه كان طفلًا في السابعة وقتها ولقد بَحثت الشرطة أصلا عن بصمَاته على الحبل الذي استخدمته أمّه في شنق نَفسها فلم يجدوا شيئا إضافة إلى كون حقيقة زَعمِه غير منطقيْ . فحاول الشّيخ أن يقنعه دون أن يتطرق إلى هذه النقطة ،ونجح في إقناعه بأنّه حتى ولو كَانَ قد قتل أمه كما يزعمُ فإنّ الله غفور رحيم وبأنه إن لم يصلي فإن الله سيغضب عليه أكثر . وهكذا لم يحاول الانتحار بَعدَها ، وبَقي هادِئًا حتّى دَخل سَنته الأولى بالجَامِعة ، بدأتُ ألاحظ علَيه أمورًا ، أصبح يترك الصّلاة تماما في بعض الأيام وبدأ يغيبُ طويلًا عن المنزل لمدّة تتعدّى الأسبوع ، وأصبح تغيُّبه كثيرًا عن الجامعة ، وَأصبح لا يتبادل الحديث معي في بعض الأيام أو مع والدنا أبَدًا ، كَان أحيانا إذا دخل البيت يقفل باب غرفته على نفسه ولا يُسمع لهُ حِسّ ، ولاحظت بأنه بدأ ينفق الكثير من المال مؤخّرًا . كَان يعود إلى مَيّال الطبيعي في بعض الأوقات ، يأكل معنا ويتحدث ويواظب على صلاته ويذهب إلى الجامعة ، ثمّ فجأة ينقلب رأسا على عَقِب . دخلتُ عليه غرفته يومًا باستخدام مُفتاح آخر ، فَتحتُ الباب ، وتسللّت بهدوء ، ما إن قطعتُ أول خطوة حتّى خَرج من وراء الباب ، كان مختبئا وراءه ، وأشهر في وجهي مسدسًا . قَال لي بصوتٍ غريب لم أعهده يتحدث به :- " اخرج وإلا قتلتك . . أم تريد أن أحطّم رأسك بِضربة على الجدار مثل تلك المرة ؟! "
    تراجعتُ إلى الوراء بخوف ، أقفلت الباب خلفي ، وعدت إلى غرفتي ولم أفهم مايحصُل ، إذ أنّ ميال عاد إلى طبيعته في الغد بل وخَرج معي إلى نزهة وبَدَا عليه حقًّا أنه لا يتذكر أي شيءْ . كَان والدنا قد أصيب بِنوبة قلبية حِينها ومنوّم في المشفى لذا لم أخبره بأي شيء ، وظللت جاهلًا ، حتّى عثرتُ على رسالة كتبها والدي . بعدها شحذتُ كل قواي لأراقب مَيّال ولأعرف مَتى يتبدّل سلوكه ، صحيح أنني اكتشفت كثيرا ممّ كان يفعله بل كنتُ أمشي وراءه وأكنس كل آثاره ، لكنّي لم أتمكن يوما من أخمّن الوقت الذي يتبدل فيه سلوكه ، استمر تقلبه نصف سنة ، ثمّ اختفى تماما ، ولم يبدأ مرة أخرى إلا في بداية سنته الثالثة في الجامعة ، ثمّ اختفى لوقتٍ طويل ، ويبدو أنّه بدأ مرة أخرى الآن . [ رَفع سَروب رأسه ونَظر إلى آماليا ] لقد أقسمتُ لوالدي ألّا أخبر أحدًا بِما كُتب في الرسالة إلا إذا وصلتْ الأمور إلى حدٍّ يتعذر علينا فِيهِ الكتمان ، ولقد وعدته بأنْ أضحّي بنفسي حتى لا يحصل مكروهٌ لأي فردٍ للعائلة ، وأن أضع نفسي في فوهة المِدفع وألّا أشتكي ، وما فعلته قبل قليل ، التّبادل مع ميال ، كَان شيئًا داخِلًا في هذا الوعدْ . والآن سأعيدكِ إلى المنزل ، كنتُ أنوي أن أكمل هروبي معك بصفته شيئا بدأه ميال ولكن مالفائدة من إدخالكِ في المعمعة ؟! " كَانت آماليا تشعر بخوف عظيم في داخلها ، لكنها تماسكت ونظرت إلى سَروب ببرود : -" لم تخبرني كيف عَلِم مَيّال بحقيقتي "
    قال سَروب :- " لأنني أنا بنفسي لا أعرف ، لكن دعيني أقل لكِ أنّ إخباره لك بهذا ، يعني أنّ الأمر الحتمي بَدأَ مرّة أخرى ، لكن ذلك الشيء المرعب والمخيف لن يظل مسيطرا عليه طوال الوقت ، وميال عندما يعود إلى حقيقته وحالته الطبيعية لا يتذكر شيئًا ممّ فعله ، وهناك احتمال بنسبة 80% بالمئة أنّه قال لكِ تلك القصة عندما كَان ذلك الشيء مسيطرًا عليه ويبدو أنّه يخطط ليفعل مصيبة أخرى ، لكن لا تخبريه بأي شيء عندما تقابلينه في المرة القادمة وتصرّفي معه بشكل طبيعي ، إذا اكتشف أنّكِ عرفتِ الحقائق التي ذكرتها لكِ فربّما يفعل شيئا لا تتخيلينه ، وإذا كان في حالته الطبيعية فإنه سوف يبدأ بالشّك بأنه فعل لك شيئا ما وسيعذبه ضميره وربما يحاول أن ينتقم من نفسه . . ألم أقل لكِ أن الأمر معقّد ؟ هيا قومي وارتدِ عبائتك سوف نعود ، سأخبرهم بأنّكِ طلبتِ أن نتعشّى في الخارج ثمّ الاطّلاع على منزلنا القديم " أومأت آماليا بِشرودْ .


    تَمّ biggrin




  19. #158




    لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ليه انتهى..cry
    رجعت من اللاب..cry
    لا تتوقعي اي عقلانية في الرد ابدا لانو فوضى عفوية قلوبية مشاعرية لحظية..cry

    لماذا يا لايتو لماذا..؟ انك تفاجئينني وتصيبنني بالجنون..! cry
    اصلا كنت بقول لا تعليق من روعة البارت الخورافي..cry
    خلاص جاتني متلازمة cry هنا من البارت الخنفوشاري دا ي بنتي ربي يسعدك مرة يجنن البارت..:قلوبااات:

    ميااااااااالي ميااااااالي وقعت بحبه اكثر واكثر ياخي ما من فيس معبر هنا..:فيس مجنون عيناه حلزونيتان:
    نفسيتو طلعت خطييرة الله لايتو ما هذا الإجرام يا فتاة..؟knockedout:هارت آيز:

    سروب يا قلبي احببته جدا جدا جدا واشفقت على السيد جلال..:اابو دمعة:
    كل مرة يزداد اشفاقي على هذا العجوز فقد اعتقدت في البداية انه شرير ماكر لكنه رائع لحد الآن وطيب جدا..:ابو دمعة:
    وسروب يا عيني اشفقت عليه ايضا من ميالي النفسية لكن لا تتوقعي ان اتنازل عنه..smoker
    مقطع سروب مع آماليا يجنن يجنن يجنن..embarrassed
    لكن بجدية كيف عرف ميال الاسود بحقيقة آماليا وهل هذا يعني ان ميال الاسود من كان - لست واثقة - تحت تأثير الشراب..؟paranoid

    اسود لما شاف يمان وميّال..:هارت آيز:
    اراني بدأت احب اسود بالمناسبة يبدو انه استطاع جذب انتباهي وذرة من حبي ايضا..embarrassed

    فؤاد..ااااااااااااااا احبه ايضا هذا الفتى مثير للاهتمام جدا وفوق ذلك طالب طب ويتعدى ذلك للخوض في الامر السوداوي الخاص بـ ميالي
    ونفسيته الشريرة الاجرامية واااو يتذاكى ايضا..انه رهيب..:هارت آيز:
    اصلا اصبت بتملازمة الهارت آيز انا خلاص البارت مجنوووون مجنوووووووون رهيييييييب يقطع شرك يا بنتي..:هارت آيز:

    اوه يمان عندما طلب منه فؤاد ان يلبس ميالي حذائيه وكأنه شعر ان فؤاد تعمد اذلاله..:ابو دمعة:
    اسود مرة اخرى اسود هذا الرجل ذكي جدا..!
    جوهر وتلك البنت همممم من هي تلك الفتاة الغريبة..؟! علامات استفهام كبيرة تحلق فوق رأسي..!

    اوه رفاييل الحيوان تجوز باربارا..! رهيب هذا الثنائي الذي يتمصلح بعضه ببعضه..ثنائي مضحك..laugh
    الحمد لله ما جبتي سيسيل..

    افتركت يعني جلال كان يكدب لما قال انو ام ميالو وسروبي ماتت بعد ولادتهم..paranoid
    ومعناتو كان بيغطي ع حالة ميّالو الاسود يمكن..!@@"
    ي الله ميالو المسكين يحزن النفسية دا يحسب نفسو قتل ماما واااه عجبني سروب لما يقول ماما..:هارت آيز:
    بس برضو ليه م يكون ميال الاسود قتل مامتهم فعلا ودا الشي ضل بعقل ميال اللا واعي..paranoid
    وبالمناسبة دحين جرائم القصة اتعدت اربعة جرائم..!
    شكلو بوران سحرتهم وخلت ماما ميالو تشنق نفسها بس لو ساحرة ميال المفروض يبان انو مسحور..!:عليه ازرق:
    ااااااا لاااااااااا لا تخلي ميال مسحور عادي خليه مفصوم بس مو مسحور..:ابو دمعة:
    ما عندي اي توقعات بس يا خوفي تقوم القيامة ع راس سروب ويصحى ميالو الاسود ويجيب اجلو..!@@"
    متشوقة للي ح يحصل بين فؤاد واسود وكل اللي ميالي بيسويه..:قلوبااااااااات:
    بس استنى الفصل التاني ع احر من الجمر لا تتأخري يا وحشة..:يموت:
    ايوا لا تنسي عذبي ميالو ولا تقصري مع يمانو احس انو بدأ يخش قلبي..embarrassed
    لسا احس فيني مشاعر مو عارفة افرغها ااااااااااااا ايش دا البارت مجنون مجنون..@@"


    اخر تعديل كان بواسطة » Z ! K O O في يوم » 03-10-2015 عند الساعة » 23:54

  20. #159
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Z I K O O مشاهدة المشاركة






    رجعت من اللاب..cry
    لا تتوقعي اي عقلانية في الرد ابدا لانو فوضى عفوية قلوبية مشاعرية لحظية..cry

    لماذا يا لايتو لماذا..؟ انك تفاجئينني وتصيبنني بالجنون..! cry
    اصلا كنت بقول لا تعليق من روعة البارت الخورافي..cry
    خلاص جاتني متلازمة cry هنا من البارت الخنفوشاري دا ي بنتي ربي يسعدك مرة يجنن البارت..:قلوبااات:

    ميااااااااالي ميااااااالي وقعت بحبه اكثر واكثر ياخي ما من فيس معبر هنا..:فيس مجنون عيناه حلزونيتان:
    نفسيتو طلعت خطييرة الله لايتو ما هذا الإجرام يا فتاة..؟knockedout:هارت آيز:

    سروب يا قلبي احببته جدا جدا جدا واشفقت على السيد جلال..:اابو دمعة:
    كل مرة يزداد اشفاقي على هذا العجوز فقد اعتقدت في البداية انه شرير ماكر لكنه رائع لحد الآن وطيب جدا..:ابو دمعة:
    وسروب يا عيني اشفقت عليه ايضا من ميالي النفسية لكن لا تتوقعي ان اتنازل عنه..smoker
    مقطع سروب مع آماليا يجنن يجنن يجنن..embarrassed
    لكن بجدية كيف عرف ميال الاسود بحقيقة آماليا وهل هذا يعني ان ميال الاسود من كان - لست واثقة - تحت تأثير الشراب..؟paranoid

    اسود لما شاف يمان وميّال..:هارت آيز:
    اراني بدأت احب اسود بالمناسبة يبدو انه استطاع جذب انتباهي وذرة من حبي ايضا..embarrassed

    فؤاد..ااااااااااااااا احبه ايضا هذا الفتى مثير للاهتمام جدا وفوق ذلك طالب طب ويتعدى ذلك للخوض في الامر السوداوي الخاص بـ ميالي
    ونفسيته الشريرة الاجرامية واااو يتذاكى ايضا..انه رهيب..:هارت آيز:
    اصلا اصبت بتملازمة الهارت آيز انا خلاص البارت مجنوووون مجنوووووووون رهيييييييب يقطع شرك يا بنتي..:هارت آيز:

    اوه يمان عندما طلب منه فؤاد ان يلبس ميالي حذائيه وكأنه شعر ان فؤاد تعمد اذلاله..:ابو دمعة:
    اسود مرة اخرى اسود هذا الرجل ذكي جدا..!
    جوهر وتلك البنت همممم من هي تلك الفتاة الغريبة..؟! علامات استفهام كبيرة تحلق فوق رأسي..!

    اوه رفاييل الحيوان تجوز باربارا..! رهيب هذا الثنائي الذي يتمصلح بعضه ببعضه..ثنائي مضحك..laugh
    الحمد لله ما جبتي سيسيل..

    افتركت يعني جلال كان يكدب لما قال انو ام ميالو وسروبي ماتت بعد ولادتهم..paranoid
    ومعناتو كان بيغطي ع حالة ميّالو الاسود يمكن..!@@"
    ي الله ميالو المسكين يحزن النفسية دا يحسب نفسو قتل ماما واااه عجبني سروب لما يقول ماما..:هارت آيز:
    بس برضو ليه م يكون ميال الاسود قتل مامتهم فعلا ودا الشي ضل بعقل ميال اللا واعي..paranoid
    وبالمناسبة دحين جرائم القصة اتعدت اربعة جرائم..!
    شكلو بوران سحرتهم وخلت ماما ميالو تشنق نفسها بس لو ساحرة ميال المفروض يبان انو مسحور..!:عليه ازرق:
    ااااااا لاااااااااا لا تخلي ميال مسحور عادي خليه مفصوم بس مو مسحور..:ابو دمعة:
    ما عندي اي توقعات بس يا خوفي تقوم القيامة ع راس سروب ويصحى ميالو الاسود ويجيب اجلو..!@@"
    متشوقة للي ح يحصل بين فؤاد واسود وكل اللي ميالي بيسويه..:قلوبااااااااات:
    بس استنى الفصل التاني ع احر من الجمر لا تتأخري يا وحشة..:يموت:
    ايوا لا تنسي عذبي ميالو ولا تقصري مع يمانو احس انو بدأ يخش قلبي..embarrassed
    لسا احس فيني مشاعر مو عارفة افرغها ااااااااااااا ايش دا البارت مجنون مجنون..@@"


    *يضحك بصوت مبحوح* *يضحك كأنه يبكي* *يضحك بشر*
    يا إلهي laugh
    لقد جننّتكِ الخبيصة الرائعة التي فوق laugh . .
    لسا ماشفتِ المقاطع اللي حتحببك بسروبي أكتر e106. .
    جايّة جايّة إن شاء الله . .
    لاا جلال ماكان بيكدب ، فاكرة لما قلتلك في شيء حقول للونا تعّدلو ؟ عدّلتو خلاص smile

    بعدين لهذه الدرجة تكرهي سيسيل ماذا فعل لكِ إنه مثير للشفقة على الرغم من ارتكابه آلاف الخطايا
    ربما نهاية هذا السيسيل ستكون غير متوقعة smile
    أما بشأن ميال smile smile smile smile
    وضعتُ تفسيراتٍ كفاية في هذا الفصل smile
    من عيوني إن شاء الله بدأت بالـ 11 على الفور embarrassed . .
    الحمد لله embarrassed . .
    حقا حقا جزاكِ الله خير زيكو على إدخال السرور على قلبي embarrassed embarrassed . .


  21. #160
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~
    أسأل عن الحال وللا ؟ biggrin المهم يارب تكوني بافضل حال وسعيدة جدا embarrassed
    اعلم اني فتاة يجب ان تضربيها وتضربيها وتضربيها ثم تعلقينها في المروحة وتشغلي المروحة لعلها توقف الحجز دون رد sleeping
    احم ... المهم ...
    :فيس لا يعرف كيف يبدأ:
    راجعت الفصول السابقة كلها ، وتذكرت اشياء كثيرة ..
    زادت شكوكي باشخاص كثيرين برضو ..
    ولكن ogre
    لماذا ظهور رافاييلي هكذا قليل ؟ cry ايتها المتوحشة الشريرة اللا اعلم ماذا :بكاااااءااااات:
    +
    لم يقبل بالزواج بباربارا هكذا فقط ogre ؟ اعرف ان في الامر استغلال ، لان اصلا رافاييل مستحيل يتزوجها هكذا وبلا سبب == ولا اصدق انه تزوجها لانه مل العزوبية tired إن في الأمر إن ninja
    وباربارا نفسها ، أشعر أنها من ذاك النوع الذي يحسن التمثيل ، تمثيل الذل والهوان وال tired لدي شكوك بكونها هي المخلوقة التي اتفقت مع بوران ؟
    رغم ان ظني يميل ايضا لفاتن او مريم ninja
    الاثنين الاخيرتين لا تعليق @-@ ثم إني لأتعجب من مريم هذه الباردة جدا تجاه موت ابنتها -_- ان صدق ظني paranoid
    ولدي شكوك بكون الشخص الذي تبحث عنه انه غارب - ميال paranoid
    فالصورة التي معها تقريبا تشبه الصورة الموجودة في هاتف ميال لنفسه ، وأشعر انني قلت هذا قبلا dead
    أسود beard
    ألم أقل أن هذا الرجل فيه شيء يشد الاهتمام هكذا ؟beard
    أتساءل إن كان لسفره للسويد دور في الأحداث paranoid حسنا لقد تأجل السفر بسبب ميال ninja
    ولي شعور قوي يخبرني أنه منذ اللحظة التي رأى فيها ميال مغمى عليه ، تورط معهم وهذا احد اول الاسباب وراء نبشه خلف بوران dead اوه اسود المسكين لا اصدق انه سيصبح اخرسا ولا يمكنني التخيل حتى hurtcry
    ولي تساؤل واحد عن اتصال ورسالتها اماليا ، ايعقل ان رسالتها كانت بعد حديثها مع سروب ام ؟ paranoid
    بدأت اشك بجوهر ايضا ninja انه من مجموعة المقهى اي انه راى غارب كثيرا فكيف لم يدرك انه ميال ؟ او انه لم ير ميال اصلا ninja
    وفؤاد هذا حجزته embarrassed مثير للاهتمام بحق ، يبدو ان باستطاعته التعامل مع ميال المرعب ninja
    تركت ميال للاخير مع اني لست متاكدة انني وصلت للاخير beard
    المهم تفاجات بنفسيته او لنقل جنيه اللي جواته ، ذكرني بفلم رعب شاهدته مع بنت عمتي dead شكله مسحور الانسان دا ، او مهما يكن شكلو في جني جواته ninja وهذا الجني مرعب جدا dead واظن الجني كان مسيطر على ميال لما قابل آماليا بشخصيتها التانية cheeky
    ثم في اللحظة التي تحدث فيها مع فؤاد عن سحاب *الفصل 8* اكتشف التشابه ؟ paranoid
    بالنسبة لقضية حرق البيت ninja اتساءل من كان المسيطر حينها ؟ ميال الحقيقي ام جنيه ؟ paranoidninja
    سروب cry
    ليس لدي ما اقوله سوى اني اشفقققق علييييييييه T^T
    يا الهي حين كشف هويته لاماليا المقطع كان cry عشقت ذاك المقطع :قلب:الباقي ماذا اقول ؟ cry فقط لا تعليق T^T لا تعلييييق cry+ بعد التاكد من لون عينيه ايعقل انه الشخص الذي انقذ يمان في المستقبل ؟ *^*
    احم نسيت جوهر ؟paranoid*ذهبت لتتأكد**عادت* اوه جيد ذكرته knockedout
    اظن بقي فقط سبب صبغ ميال لشعره paranoid
    فكما لاحظت ان الناس يعرفونه كغارب حتى بلون شعره الطبيعي فلم صبغه اذن ؟ ninja وما الذي يفكر به ؟ dead
    لدي شعور ان فاتن ستموت قريبا beard وداعا فاتن knockedout
    وانتظر ظهورا طيبا لرافاييلو قريبا ogre كما انتظر ظهور بوران :مسترخي:
    وتساؤل اخر دخل عقلي بعد مراجعتي للفصل الاول ، من هو كايين ؟ وما دوره ؟ متى سيظهر ؟ @-@
    واتساءل ايضا عن الدور الذي ستمثله تلك الفتاة التي كانت تراقب جوهر ninja
    *تذكرت شيئا* *نسيته* @-@ == cry
    أقول أنني انتظر الفصل الجديد أم سأركل بعيدا وأتحول لهيكل عظمي ؟ biggrin
    وعذرا على الرد المخلبص ما عرفت ارتبه لاني من التاب cry
    في أمان الله لايتو *^*♡

الصفحة رقم 8 من 10 البدايةالبداية ... 678910 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter