~ آلبرت ~
إلتفت إلى السرير المجاور لي فإذا بشينا غارقة في النوم ، كلماتها مفاجأة للغاية ، حتى أنا لم أكن لأفكر هكذا ..
أعدت بذاكرتي قبل ساعات قليلة ، عندما كانت تسدي لي النصائح ، وتقنعني بالخضوع للعملية ..
{ شينا : لماذا تفكر بصورة سلبية ؟؟ لماذا لا تفكر كيف ستكون مشاعرك إذا ما نجحت العملية ؟؟ كيف ستكون عائلتك سعيدة بعودتك سالماً إليهم ، هذا مايجب عليك أن تفكر بشأنه يا آلبرت ..
ثم صمتت لتتيح لي التفكير بكلماتها ، وبعد دقائق عاودت الحديث قائلة : وإذا لم تنجح العملية لا يجب عليك التفكير بالإحباط ، وإنما عليك ...
تغيرت نظراتها إلى نظرات حادة ومرعبة وأكملت بنظرات حاقدة : التفكير بالإنتقام من السبب الرئيسي لمصيبتك ، واسلب منه ما سلبه منك ..
لأكون صريحاً لقد ارتعبت من نبرتها ، ونظراتها الحادة فاجأني كثيراً ، وانقلابها غريب جداً ..
نظرت إليها محاولاً إستيعاب كلماتها ، ثم قلت وأنا أرمش بغباء : هل تعتبرين ما قلتيه نصيحة ؟؟
قالت بنظرة سوداء : هذا نهجي في الحياة ، وأنا أسير عليه منذ زمن ، ولذا لا زلت حية حتى الآن ، أتمسك بالحياة من أجل الإنتقام ، وهذا هو الطريق الأفضل للعيش ..
سألت ببطء : ماذا تعنين بأنك متمسكة بالحياة بسبب الإنتقام ؟؟ هل هناك أشخاص تهدفين إلى الإنتقام منهم ؟؟
أجابت بشرود وكأنها تحدث نفسها : لا أقول أنها إنتقام ، بل رد للدين ، فإذا ما تسبب أحدهم بجرحي فيجب أن يُجرح بالطريقة ذاتها ، وإذا ما. قتل أحدهم أخوك الوحيد فيجب أن يُقتل أيضاً ..
تهدج صوتها وهي تكمل بحزن وقد ترقرقت الدموع في عينيها : كان آخر من تبقى لي والآن غادر دون رجعة بسبب ........
لم تكمل ما كانت ترغب في قوله وبدت تصرفاتها غريبة ، وصوتها مخنوق ، وملامح الألم يكسو وجهها ، كان وجهها مرعباً ، وأطراف شفتيها يميل إلى الإزرقاء ..
وضعت يدها ناحية قلبها وأخذت تضغط عليه متمتمة : قلبي ... يؤلمني ..
ذعرت كثيراً و لذا ضغطت زر إستدعاء الممرضات ، لتأتي إلي الممرضة مسرعة ..
صرخت بذعر : أنظروا ماذا أصاب هذه الفتاة ، أرجو ألا تكون قد ماتت ..
أخرجنها الممرضات من الغرفة ولا أعلم ماذا أصابها ، في الحقيقة أنا حتى لا أعلم سببم كوثها هنا ، وما نوع المرض التي تشكو منه ..
مرت ساعة كاملة كنت فيها قلقاً ، وبالي مشغول بأمرها كثيراً ، عندما فُتح الباب رأيتهم يضعونها على السرير ويشبكون في يدها إبرة المغذي ..
نظرت إلى الطبيب الذي أعتقد بأنه مسؤول عنها وقلت : أيها الطبيب ماذا أصاب هذه الفتاة ؟؟
نظر إلي الطبيب وحرك نظارته مجيباً : شينا لديها ثقب في قلبها ، ولذا قلبها ضعيف جداً ، وإذا غضبت كثيراً أو حزنت بشدة فهذا سيؤثر عليها سلبياً ..
ثم أعاد ببصره إليها وقال وهو يتأمل وجهها النائم : هي مصرة كثيراً على مغادرة المشفى لكنني لن أستطيع الموافقة على ذلك ، فهي لازالت متأثرة بموت أخيها ولهذا أنا أخشى من أن تسوء حالتها أكثر .. }
إذاً هي ليس لديها أحد كما توقعت ، ولهذا لم يأتي احد لزيارتها ، حسناً أشعر بالشفقة عليها قليلاً ..
لم أظن أنها ضعيفة القلب هكذا ، فقد بدت لي فتاة حيوية وصلبة ، لكن على ما يبدو موت أخاها أثر عليها كثيراً ، يالها من مسكينة ..
سمعت صوت طرقات على باب الغرفة ، وبعدها فُتح الباب ليدخل منها ياماتو ووجهه مظلم بشكل غريب ، وعينيه قد فقدتا لمعانهما المميزتين ، وأخذ يسير بخطوات ثقيلة نحوي ..
ألقى بجسده على الكرسي المجاور لي ، ودفن وجهه في السرير وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها ..
عقدت حاجباي بإستغراب ، ما الذي يحاول هذا الياماتو قوله ؟؟
قلت بإنزعاج : ماذا بك أيها السيد الصغير ؟؟
لم يرفع رأسه وينظر إلي وواصل تمتمته التي لم أفهم منها شيئاً ..
أمسكت شعره ورفعته رأسه قائلاً : أيها الغبي إذا إستمريت على هذا فأنا لن أفهمك ..
قال ووجه ينذر ببكائه : أنا .. أنا شخص حقير ..
أملت فمي ساخراً وأنا أقول : أأدركت هذا لتوك ؟؟ أنت هكذا منذ زمن ..
تركت شعره ووضع هو كفيه على وجهه مانعاً نفسه عن البكاء وقال : أبي يا آلبرت أصيب بسكتة قلبية بسببي ، كان سيموت إذا ما تأخرنا دقيقة في إسعافه ، كلماتي القاسية تسببت في كل هذا ، أتمنى أن أموت فقط ..
تفاجأت حين علمت أن والده أصاب بسكتة قلبية ، سألت بهدوء : هل ألقيت نظرة على والدك ؟؟
هز رأسه نافياً وهو يقول : لم أمتلك الجرأة الكافية للنظر إليه بعد ما قلته له وتسببت في إصابته ..
قلت بقهر : ولماذا أتيت إلي ؟؟ هل نسيت أنك تسببت في شللي ؟؟ أم أنك تظن أن ما سببته لي لا يستدعي القلق ..
نظر إلي بذعر وقال محاولاً تدارك الأمر : الأمر ليس هكذا يا آلبرت صدقني ، أنا ....
وضعت يدي أمام وجهه لأمنعه من إكمال جملته وقالت : سئمت من الإستماع إلى تبريراتك السخيفة ، أغرب عن وجهي حالاً ، فأنا لم أعد أطيق رؤيتك ..
قال بوجه متألم : إلى أين تريدني أن أذهب ؟؟ لم يعد هناك أحد حولي يا آلبرت ، أرجوك كن معي ..
أجبت بقسوة : إذهب إلى الجحيم أيها المزعج ، لا أذكر أنني كنت معك قبلاً ، غادر من أمامي بسرعة ، رؤيتي لك ستسيء من حالتي ..
نظر إلي بإنكسار والحزن بادٍ عليه ، إلا أنني لم أتأثر ولو قليلاً ، فهو تسبب في إيذائي أكثر مما هو متأذي الآن ..
وقف بصمت وغادر المكان بهدوء بشكل غريب ، لم أتوقع أن يفعل هذا ، فقد ظننت أنه سيبكي كما يفعل دائماً ، فهو ليس من الرجال الذين يعتبرون البكاء ضعفاً ..
أتذكر عندما كان في العاشرة وكنت أنا آن ذاك في التاسعة عشرة من العمر ، وكانت سنتي الأولى في العمل ، عندما كان يبكي كنت أقول له دائماً : الرجال لا يبكون يا سيدي الصغير ..
ليرد علي ببراءة : لماذا خُلق الدموع إذاً للرجال ؟؟ أليس لنبكي عندما نحزن ؟؟
ذلك المزعج ماذا سيفعل الآن ؟؟ أرجو ألا يُفكر في أمر متهور ..
===============================================




.. اشعر بأنه هدوء ما قبل العاصفة !
! فمن تصرفات يوما يبدو بأنهم سيخططون لشيء اجرامي جديد
..









..

المفضلات