حين بزغ أول شعاع لضوء الشمس الزاهى فأخذ يسحب الغطاء عن مساء قد أدبر بما له وما عليه وأذن بقبول صباح جديد كنت ساعتها فى أرض أشبه ما تكون بحديقة حوطتها اسوار واهية ووقفت لكى أؤدى " خدمتى " وكانت الساعة لم تصل للسادسة وكانت مدة خدمتى بالجيش قد انتصفت فأردت أن أكتب شيئا يذكرنى بهذى اللحظة التى ظننت فى حينها أنها تستحق أن تخلد فى أعماق ذهنى فكتبت قصيدة غلب عليها شعورى بالقهر والظلم فعبرت عن مشاعرى وقلت فيها :
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
غردى شمس الصباح وانشدى لحن الخلود ..... واعلمى أن الشباب مات فى قلب الجنود
خابت الامال وانجلى شؤم الذنوب ..... اقبلى او أدبرى يا شمس فالجند قد سئموا الوجود
أخبريهم عن حكاو لم تمت بعد ....... وكيف مات فى بستانها يا شمس الورود
يا شمس لا تبخلى كما بخل الزمان ...... وانشرى خبر الاسود
هم الجنود شباب مصر .... هم الدروع هم حماة الحدود
أخبرى قوما عن كرامة جند لا تدرى مكانا ..... أخبرى عن يوم ذل ليته لا يعود
هو الجنود يا شمس ولا تخدعى بالاسامى ..... هم الضعاف هم العبيد وذئاب تقود
ساد يا شمس قوم ليسوا بأصحاب اللبوب ...... فتكبروا وتمردوا وتزودا بالشر فبئس من يسود
ظنوا بأن الجند عبد لا سبيل لتحريرهم .... قالوا ضعاف العقول فألقميهم يا شمس الردود
يا من نافقوا بالليل والنهار واستعبدوا ضعف الجنود ..... يا قوم كبر وظلم وغباء هزمتم عاد وثمود
يا قوم أنتم حفرتم بأيديكم قبورا لا أنيس لها ..... وبسود قلب صارت القبور أخدود
النار تملأ معالم الغد ولابد لها ..... فيا شمس انشدى لحنا ألفته دموع العقود
ويا جند صبرا فنور الصباح سيلفح الوجوه ..... وجوه الكبار وجوه العظام وجوه الوفود
وفد ضباط فى السماء ينظرون للعساكر بالتدنى .... فأحرقيهم يا شمس وأسقطيهم الى أرض السجود
ووفد الصف ألا بئس البشر وما رئت العين .... الا ربى النار أوردهم بئس الورود
سكت القلم وللشمس نور قد أفل ...... أين الصباح أين الضياء ؟ ومن لتلك السدود
سدود الكبر والخيلاء ..... سدود الشر تقيم بأرض الجنود
سدود ما لها غيرك يا شمس فانتفضى ..... وانشدى لحن الشجون واضمنى لنا العهود
---------------------------------------------------------------------------------
توضيح : فلا يظن ظان انى أهجو جيش بلدى أو أبغضه وانما رأيت ظلما لم أستطع أن أواجهه لضعف قوتى وقلة حيلتى فلم أجد الا الشعر ليريح كظم فؤادى..... والغريب أنى بعد انتهاء خدمتى بالجيش كلما تذكرت أيامه لا يطفو على صفحات عقلى الا ضحكاته وأوقاته السعيدة التى جمعتنى برفقائى ...... والغريب أيضا أننى بدأت الظن أن الظلم هو أساس قوة الجيش كما قال لى أحدهم سابقا ؟ لا أدرى ولكنها كلمات كتبت فى صباح يوم لعين كما ظننت كل أيامى انذاك .




اضافة رد مع اقتباس
المفضلات