7) مكالمة الهاتفية
( لا يعلمون أن حياتهم قد تغيرت للأبد )
قضيتُ كامل اليوم في تفريغ البيت الذي عشنا فيه بسعادة لعشر سنين ، إستعداداً للإنتقال إلى بيتنا الجديد.
كان يوماً طويلاً قضيته في حزم الكراتين حيث انتابيني حزن غريب وغامض.
Owen كثير السفر لذا فالشعور بالوحدة أصبح إعتيادياً.
ولكن ما انتابني كان مختلفاً.
كان فراغاً محيراً وشعورٌ باليأس قاطع يومي السعيد.
وضايقني كامل اليوم.
من عادة Owen أينما كان ، ان يتصل علينا ليتفقد أحوالنا .
وفي هذا اليوم الغريب كنت أنتظر إتصاله لأسمع صوته.
يمكنه أن يعيد إليَّ سعادتي بكلمه "ألو".
كان يوم الأحد والعديد من العائلات في الجوار خرجوا يشاهدون شروق الشمس وحولهم أحبابهم.
خرج أطفالي يلعبون مع بنات الجيران وكانوا مندمجين للغاية .
أغلب عطل الأسبوع كنا نقضيها بدون Owen ، وعند عودته نعيش لحظاتنا العائيلة لحظة بلحظة.
بدا الأمر مثل لو أن حياتنا شاذه عن حياة العالم ، وأننا مفكفكين أسرياً. ولكننا لم نكن كذلك.
الشيء الوحيد الذي نختلف فيه عن البقية هو سفر Owen المتواصل.
كنا نسعى إلى اليوم الذي نُغيّر فيه هذه المعيشه ولكن حالياً تأقلمنا مع الوضع.
كما كنت أنظف وأعبئ ، ملئتُ رأسي بالتفكير عن كيف ستكون حياتنا في البيت الجديد.
كنت متحمسه لحديقتنا الكبيرة لأنني أحب التشجير.
كنت أفكر بالكرسي المتأرجح الذي أخبرني OWen قبل أن يسافر انه يريد أن يضعه على الشرفه .
كنت أتخيل أنفسنا جالسين عليه في احد الليالي مع بطانية تغطينا الإثنان ونحتسي كأس شاي .
ستكون حياتنا رائعة .
كنت اعرف كيف سأأثث بيتي فلقد فكرت فيه كثيراً.
سأجعلها جنة في الأرض .
أريد أن يفوح المطبخ برائحة طبخاتي التي أريد أن أفاجئ بها Owen وصغاري.
أحب إسعادهم بأي طريقة .
لانهم الـ3 هم كل ما أملك.
ومع ذلك واصل الظلام الغريب يغطي أفكاري السعيدة.
لم تنجح محاولتي من الهرب من هذا الشعور المخيف .
لازمني حتى العصر ولم أعد احتمله.
لأنتزع نفسي منه اوقفت تعبئة الكراتين واتصلت على أختي Virginia.
عشنا أنا وهي سوياً وكبرنا في ظروف قاسية كنا نعتمد فيه على الأخرى .
لا يهم ما يحدث كنا مع بعضنا .
اتصلت عليها والحمد لله أنها ردت .
بعد عدة دقائق قضيناها في حديث فارغ سألتني "ما بك؟"
أخبرتها أني لا أدري لكني أحس بشعور مخيف وأريد ان يحدثني Owen.
أخبرتني أن هذا من التعب وربما لأني متحمسه للنقله الكبيرة في حياتنا.
فبيتنا الجديد يعني حياة جديدة.
حتى وأن كان يعني ضيق مالي ، فالبيت كان كبيراً وسيحتاج إلى صيانة متكررة .
فوق هذا أردنا ولداً جديداً ، وهذا يكثر المسؤوليات.
كنت ملتحقة بجامعة Calgary لثلاث سنوات الآن وأريد بسرعة أن آخذ شهادة علم النفس غير إلتزاماتي كأم وعملي في مكتب البريد وفي نادي السباحة.
كل هذه الإلتزامات أثقلت رأسي.
أحب حياتي مع عائلتي ، ولكن لدي أحلام شخصية أريد تحقيقها .
أحاول دائماً أن أقوم بالأشياء التي أريدها دون أن أدوس على قدم أحد ،
لكني كنت مدركة أن ذلك سيضيف المزيد من الإلتزامات فوق الإلتزامات التي أحملها على عاتقي وحدي منذ أن Owen يسافر كثيراً وسيواصل سفرياته لسنوات قليلة قادمة.
أخبرتني Virginia أن اتصل عليه ، لذا أخذت ورقة جدول Owen حيث فيها قائمة بالمدن التي سيذهب إليها.
في بعض المدن مثل Chicago و L.A فإن Owen يستأجر نفس الفندق.
فإذا كان في هذه المدن فسأعرف كيف اتصل عليه .
ولكن كان موعده اليوم في مدينة Kansas في ولاية Missouri. لا أعرف أي فندق سيستأجر.
أنهيت حديثي مع Virginia بقولي "لكني فقط أتمنى أن يتصل عليَّ Owen"
مرت ساعة ويبدو أن الاطفال فيهم نشاط زائد فكانوا يرجونني أن آخذهم لمكان ما .
لذا أخذتهم معي لأقضي حاجيات البيت .
اقترح Owen قبل أن يسافر أن نشتري حاويات قمامة بعجلات .
قال أننا نحتاج إلى حاويات بعجلات لأننا سنعيش في مساحة كبيرة وممر طويل.
يا إلهي كنت أضحك كثيراً من اقتراحاته .
وذهبت أجر اطفالي إلى محل الخردوات .
وذهبت إلى بعض المحلات ثم توقفت في منتزه ليلعبا Oje و Athena.
ليت الوقت يمر سريعاً! لا أستطيع الإنتظار ليأتي الليل ويهاتفني Owen ويعطيني الشجاعة التي أريدها وبشده .
وعدت الى البيت مع الاطفال والحاويات ومع الشعور الكئيب الذي خرجت به.
عندما بدأت بتحضير العشاء للأطفال ، رن الهاتف .
عرضت شاشة الهاتف الرقم ، وكان الرقم دولي ، وعرفت انه Owen.
الحمد لله!
رديت على الهاتف بعد أن رن رنته الأولى بحماس.
"Martha" سمعت صوت ثقيل بعد أن قلت ألو بفرح.
"Owen" لهثت .
"لا لست Owen ، أنا Vince McMahon"
كنت متأكدة أن هذا صوت Owen ، أقسم أنه صوت Owen.
Owen كان يحب المزاح لذا اعتقدتُ أنه مقلب .
"Vince MaMahon؟
ولماذا تتصل بي؟" سألت بتردد.
لازلت لم أصدق أنه Vince وفجأة قال ما هزني
"سقط Owen من الاعلى إلى الحلبه وقد تأذى"
مع شكوكي أنه Owen يمزح معي إلا أنني قلقت جداً .
سبق أن مزح معي مزح ثقيل ولكن في الأغلب مزحاته مقبوله .
"هل أنت جاد؟ لا تقلقني على لا شيء".
"أجل ، أنا جاد جداً"
عندها أدركت انه Vince McMahon فعلاً.
قلقت ولكني لا زلت غير مقتنعه
"هل انت جاد؟ أم هذه قصة من قصص المصارعة وتريدني أن أنخرط فيها؟"
اعتقدت أنه كذلك ويريد أن يسجل ردة فعلي ليستخدمها في برنامجه ، لا أستبعد هذا من Vince.
بدا متفاجأً بما قلت " لا الأمر ليس كذلك" .
تغير الجو إلى جو خطير .
أحسست فعلاً أن هذه المكالمة رسمية ونحن الآن نناقش سلامة زوجي .
فجأة ، أصبحت قلقة للغاية .
قشعريرة تصيب جسدي.
"هل فقد الوعي؟"
"أجل"
سقط قلبي.
رعب تلا وأنا أمطره بوابل من الأسئلة.
"من أي ارتفاع سقط؟ هل تكسرت عظامه؟ كيف هو الآن؟ من يتولى رعايته؟"
وفي كل مرة كان جوابه ببساطة "لا أعرف"
صمتنا .
أحسسته يراوغ.
"أعرف كم كثيراً تعنيان لبعضكما" قال McMahon.
لقد صرعني بما قال .
رجوته أن يقول لي أنه يمزح .
"هل شاهدتي الحلقة؟"
مالذي يتحدث عنه هذا؟ أي حلقه؟ اعرف أن حلقات عرض المصارعة ليس الآن.
نسيت أن اليوم عرض شهري ، وتعرض تلك الحلقات الشهريه في العصر .
بعد أن أخبرته أنني لم أشاهد الحلقة ، أخبرني بأخبار أصعقتني .
"قاموا بإسعافه ونقله إلى المشفى"
صرخت "اسعفوه! من؟ أولئك الممثلين الذين يرتدون ملابس الأطباء؟"
"لا ، بل أطباء حقيقيين ، كانوا متواجدين اليوم" قال McMahon.
"قاموا بالعناية به ونقله إلى المشفى "
سألته في أي مشفى ، فعاد لجوابه
"لا أعرف"
"فاعطني من يعرف" ياله من مزعج .
"سيتصل بك قريباً" قال بخجل لينهي المكالمه .
هذه المكالمة ،
كلانا أغلقنا الهاتف بدون "مع السلامة".
بدأت أهرول عشوائياً في البيت.
نظرت من على النافذة لأطمئن على الأطفال ، كانوا لا يزالون يلعبون بسعادة مع الجيران.
ماذا سأفعل؟
العذاب الذي لازمني كامل اليوم اجتاحني كلياً.
أحسست أنني أغرق ، كنت اتنفس بصعوبة .
هل وصل اليوم الذي كنت أخشاه؟
حتى منذ أن خططنا تصميم بيتنا الجديد كنت احس أن شيئاً ما سيحدث.
Owen أيضاً كان يحدثني عن شعور ما مشابه.
كلانا كنا خائفين من مأساه ستطرقنا ، لأن حياتنا كانت هادئة لفترة طويلة بدون مصائب.
كنا سعيدين معاً كثيراً.
أحسست برغبة في الحديث مع أي أحد لذا اتصلت على أمي.
لم أرد أن أشغل الخط أيضاً لذا شرحت لها بإختصار أن شيئاً مريعاً قد حدث لـOwen وأنني أحتاجها لتأتي لتهتم بأطفالي.
أحسست أنني أريد أن أسافر إلى هناك.
ليست لدي أي معلومات ، فقط شعور أن كارثة ستقع قريباً.
اتصلت على بيت Hart أيضاً ولكنهم لا يعرفون شيئاً فأغلقت .
كنت انتظر بتلهف لأي خبر .
الوقت بدا بطيء جداً.
والحمد لله رن الهاتف بعد دقائق واندفعت نحوه.
كان Stu .
شرحت له أنني لا أعرف أكثر مما قلت لهم وأخبرته أنني يجب أن أغلق الخط .
كان عندي خط واحد فقط ولم أرد أن اشغله.
كنت قد أخبرته أنني سأتصل به إذا عرفت أي شيء جديد.
ومرة أخرى ، كنت انتظر بإضطراب .
صرت أنظر في الغرفة التي كنت اجلس فيها . لحظة . لاحظت أن صُورنا لازالت معلقة على الحائط.
لماذا لم آخذهم عندما كنت أعبئ الكراتين؟
رن الهاتف مرة أخرى .
عرض الهاتف أن الرقم دولي .
مشاعر مختلطة هاجمتني ، رديت على الهاتف .
كان طبيب المشفى الذي نُقل إليه Owen.
عرّف بنفسه وسألني إن كنت وحدي الآن.
بدأ يصف مفردات الحادثة ، ويشرح سقوط Owen وحِدّة الإصابات التي تحملها .
صبري نفذ فقاطعته .
"رجاءاً يا طبيب ، أخبرني النتيجة فقط"
سأتعامل مع الجروح لاحقاً ، أهم شيء هل زوجي حي أم لا.
قال "بالعادة ، فنحن لا نقول مثل هذه الأخبار إلا وجهاً لوجه ،
ولكني آسف ، فعلت كل ما استطيع لإنقاذه ، لكن جروحه كانت قاتله ، لم يكن هناك أي شيء أستطيع فعله ، زوجك قد مات"
انفجرت الدموع من عيني ، وصرخت "لا لا لا ، رجاءً لا "
إنتَظرنِي لألتقط أنفاسي مكرراً أسفه .
"أتريدين التحدث مع Harley Race؟ هو أحد المصارعين الذين رافقوا زوجك إلى المشفى"
قلت ودموعي تسكب " لا أنا لا أعرفه حتى" وأغلقت الخط ثم جلست على كرسي
ياإلهي ، لا أصدق !
ملايين الأفكار جائتني.
نشبت معركة داخلي.
أقول مرة " لا هذا لم يحدث ، بالطبع لم يحدث ، الأمر ليس صحيحاً"
ومرة "بل الخبر صحيح ، من سيجرأ على الكذب بهذه الشاكله؟"
مدمره ، نظرت بصمت على سقف الغرفه الفارغة.
مالذي حدث؟
بدأت أغرق في الواقع ، وشعرت مثل آلاف السفن ترسي على صدري.
بالكاد أتنفس.
شعرت بالمرض .
رأسي يؤلمني.
الغرفة تضيق .
أحسست بالدوار .
سأتقيئ .
وضعت يدي على قلبي ، اعتقدت أنني سأنهار الآن وسط الغرفه.
نهضت بسرعة واتصلت على أمي ، قلت ببساطة "لقد مات"
......




اضافة رد مع اقتباس












المفضلات