.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
... #
دائما ما أفكر في جواب هذا السؤال :
والجواب الذي لا يتغير ...
.
.
... أحب أن يتذكرني الناس :
كـَ مجرد روتين لطيف عاشوه فترة من الزمن ، وسرعان ما انقضى ...
كـَ غرض محبب وانكسر ، يكنون له حنينا يتضاءل حتى يختفي كأن لم يكن ...
كـَ عصفور رنّق إلى جوار نافذتهم المفتوحة وقبل أن يمسكوه طار بلا عودة ...
كـَ شعاعة شمس مارقة تشعشع مرة في عمرها ثم تخبو أبدا مع حلول المساء ...
كـَ غيمة صيفية عابرة ، تلطف الجو ثم ترحل في السماء دونما عنوان ...
كـَ زخة مطر تهطل من علو، تطرق زجاج النوافذ والسطوح ، ثم تهمي للأسفل بريقا ملتويا حتى تجف ولا يبقى لها أثر ...
كـَ شهاب يمرّ في غفلة ، يهوي مشعا وينطفئ في العتمة دون أن يعرف أحد مكانا لسقطته الهائلة ..
... أحب أن يتذكرني الناس :
كـَ رذاذ نسمة عطرية مجهولة المصدر ، تعبر بلا أثر وسرعان ما تبعثرها الريح في الأثير حتى تتلاشى ولا تدركها حاسة بعدئذْ ...
كـَ لحن قديم دندنوه في رقة ذات يوم ، قبل أن يصبح لحنا من تلك الألحان البعيدة جدا التي لا تطالها الذاكرة ...
كـَ ثرثرة الغرباء عند المحطات وقاعات الانتظار ، تُسمع تقطيعا للوقت ، ثم تُترك هنالك في مكانها دون أن يحملها أحد معه عند المغادرة ...
كـَ ذاك الشعور المبهم لما يأتي على غير موعد ، يسجل حضوره في النفس ثم يمضي بلا تفسير ، بلا مواعيد أخرى ...
كـَ قبر متروك ، يخبئ ذكرى عزيز خفَّت حرارتها في النفوس بالتقادم والتشاغل ، حتى هُجر لإشعار غير مسمى ...
كـَ كل شيء جميل في هذه الدنيا ، يكون ، ثم لا يلبث أن يندثر نسيا منسيا بغير رجعة ...
... أحب أن يتذكرني الناس :
كـَ اسم مبهم عصي على التذكار ، كروح شفافة تتسرب من بين الأصابع مهما قبضتْ عليها ...
كـَ طيف ضبابي عَبَرَ حياتهم ستبتلعه زحمة الوجوه يوما ، وسرعان ما سيطويه النسيان إلى الأبد...
؛
في نهاية المطاف ، أنا لا أحب أن يتذكرني الناس ...
بالرغم من ذاكرتي المثقلة بالتمسك والتعلق والتذكر ،
بالرغم من أنها الذاكرة الأسوأ في ممارسة النسيان ..
حتى بحق الناس العابرين في الشارع ،
المنغمسين في الزحام ، من يتركون عندي نظرة أو كلمة .
إنما بالرغم من هذا الداء العضال بالذاكرة ،
فإني أحب أن أعفي الناس من تذكري ...
ولا أتمنى شيئا كأمنيتي بأن يشملني نسيانهم في يوم من الأيام ،
على أصدق درجات الوفاء إلى الأبد ...
أما ولا بد من تذكرهم لي ؛
فلو قدر لي الاختيار ، فإني أفضل أن أنزوي في الركن الأقصى من ذاكرتهم ،
حيث رواسب وشخوص وأشياء وهوامش مقصية لا تُذكر ، بل لا تستحق أن تذكر ...
هناك حيث الأرجاء خامدة خمود المقابر المهجورة التي لا يطأها أحد ولا تعبر بخاطر أحد ...
ذلك الركن القصي من الذاكرة ، المعفي من الزيارة والتفقد حتى في المناسبات الخاصة جدا ،
هو ركني المفضل من ذاكرة الناس .
21/04/2014
03:11
المفضلات