بسم الله الرحمن الرحيم
ولستُ بخـالعٍ درعـي و سيفي
إلـى أنْ يـخـلـعَ اللـيـل النـهـارُ
لو كان امامك عدو قد أشهر سيفه، عدو بغيض منتن، فتّاك أشد من عدو الإنس، الا وهو شيطانك وهواك، وشياطين الإنس -شياطين الإنس تستطيع ان تراهم في الإعلام- من اصبح وامسى غافلا عن هذا العدو فهو غافل، ومن ظنّ ان عدوّه ينام فهو جاهل، بل منتصب امامك على الدوام ما ان تستعيذ الا ويهرب، والإكثار من البسمله في كل الأمور تجعله أصغر من الذبابه، وعند نومك هناك اذكار ما ان تقلها حتى ينتصب ملك بسيفه امامك لا ينال منك العدو ولا يظفر، والأذكار كلها تضعف هذا العدو، قال ابن القيم شيطان المؤمن هزيل...
كل ما عليك ان تتحصن بالذكر وتلبس هذا المعطف، وقد أوصى احد الأنبياء عليه السلام بالأذكار فقال (وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل)
يقول ابن القيم: أذكار الصباح والمساء بمثابة الدرع كلما زادت سماكته لم يتأثر صاحبه ، بل تصل قوة الدرع أن يعود السهم فيصيب من أطلقه.
وقال ابن كثير رحمه الله: إلبسُوا مِعطَف الأذكار لِيقِيكم شُرور الإنْس والجَان...ودثّروا أرواحَكُم بالإستْغفار لتَمْحي لكُم ذُنوب اللّيل والنّهَار.
يقول ابن تيمية "وليتخذ ورداً من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه ويكتب الإيمان في قلبه"
يقول المهلهل بن ربيعة
ولستُ بخـالعٍ درعـي و سيفي
إلـى أنْ يـخـلـعَ اللـيـل النـهـارُ
هذه الأبيات جميلة في هذا السياق.
هذه النفس وهذه الروح عجيبه فيها اشراق وظلمه، فرح وحزن، لحظات مدهشه مثيره ولحظات ممله، فيها الحماس وفيها الكسل، لحظات حب ولحظات بغض، فيها الهدوء والغضب، فيها العلم والجهل، والغفله واليقظه. فيها توهج أشد من توهج النجوم وطلب أكثر من قدرة الدنيا على الوفاء وافكار متاتبعه، حتى ابسط الناس يمسي ويصبح على فكره تسحقه الآف المرات وهي فكره واحده، فاللهم لا عيش الا عيش الآخره...والأذكار قوت الروح وتخفف المشاق وتزيد الإيمان
اذا كانت امكنتنا الحقيقه حيث الروح تسرح بلا اعتبار لمكان الجسد، فكيف بمن خلق الروح وهذه الخصائص العجيبه...ماذا أعدّ لأهل كرامته في مملكته الباهره، وجنته العاليه!.
اذا كانت امكنتنا الحقيقه حيث الروح تسرح بلا اعتبار لمكان الجسد، فكيف بمن خلق الروح وهذه الخصائص العجيبه...ماذا أعدّ لأهل كرامته في مملكته الباهره، وجنته العاليه!.
يقول دكتور مصطفى محمود أهل الشهوه من يعيش لحظته، يقبض شهوته بيده وتفلت منه -قلت يتحسر بفواتها وينخدع بسرابها، فهو بين حسره وبين خدعه، وقد أحسن من شبهها بشرب ماء البحر اذ انه يزيد الظمأ ولا يذهبه - والعقلاء يتأملون ويعيشون في سكينه، وتمر عليه الساعات والأيام وكأنها لحظات، وأهل الله والعارفين وأهل الصلاة يعيشون زمن الروح وذلك بالخروج من هموم الدنيا، فقد تخلصوا من هموم الماضي وهموم المستقبل، فهو يرتفع الى اعلى، ومن عاش هذه اللحظه يقول لك هذه اللحظه بعمر كامل!، ولا يستطيع كل احد ان يعيش النوع الأخير لأنه يحتاج ان تكون من أهل الصلاة والخشوع، وتخلع الشهوات وهموم الدنيا.بتصرف
"إن في القلب وحشة لا يذهبها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وفيه فاقه لا يذهبه إلا صدق اللجوء إليه ولو أعطي الدنيا و ما فيهالم تذهب تلك الفاقه ابدا"ابن القيم
وقال ايضا "الدنيا لاتساوي نقل أقدامك عليها فكيف تعدو خلفها!""
بين كتابه وكتابه
لو قرأت في مدونات بعض الناس ووجدتهم بالمرصاد لكل موقف مثير، ومضحك، او غريب محزن، ومع ان الكلمات تبدو في ظاهرها طويله وصفحات تنقش على الذاكره وتنقل على الورق، ومع انه يكتب ما يستحق الكتابه في نظره، ويصوِّر ما يستحق التصوير بنظره، ويحفظ ما يستحق الحفظ بنظره، ولكن في كتابنا الذي سنقرأه يوم يُجمع الناس سنقرأ تفاصيل حياتنا لحظه بلحظه وكلمه بكلمه ونظره بنظره!، "كتب تحتوي حتّى النظرات"، في ذلك الحين لن نفرح الا بطاعه ولن نحزن الا بمعصيه.
توهج النجوم
عندما تتوهج النجوم في السماء وتظهر بريقها، عندما تكون السماء صافيه لرؤيتها جيدا،ان تأملت عشرات بل مئات النجوم امام عينك تتوهج مجتمعه، بريق كل نجم له قيمته في السماء، اضاءتها تتناغم في هذه اللوحه الغير ثابته، تجعل المرء في حاله من النشوه والطرب، توهج أشبه ما يكون بأغصان لا مثيل لجمالها تتمايل بفعل الرياح، اشبه ما تكون بأمواج تتلاطم في بحر لا يُرى آخره، هذا البريق والوهج يحرك المشاعر توقفت حركتها، فلو جمعت هذه كلها في لوحه واحده توهج النجوم وتلاطم الأمواج، نزول المطر، وتمايل الأغصان وحركة الرياح لوجدة لوحه غنائيه مذهله. وكأن بين توهج النجوم وتوهج مشاعر النفوس ارتباط!، وبين تلاطم اضطراب امواج البحر واضطراب الخواطر ارتباط ...
ومن العجيب ان هذه الحياه القصيره فيها لحظات الفرح ولحظات كثيره من الحزن، وقليل من الإثاره، وكثير من الجهد والتعلم والتجارب والتعب، وفيها الضحك، وفيها لهو وتنوع في المشاعر، فيها الخيانه، فيها الوفاء، الحب والبغض، الحسد، والخير والشر...هذا العقل فيه من الأسرار مالا يعلمه الا الله، فمثلا في موقف واحد قد تتنوع وجهات النظر، والتصورات. في موقف واحد قد تستحضر عشرات الذكريات والصور والأحداث والكلمات والحكم، ولا عجب ان قلنا ان هذا المخ فيه ارشيف كامل وتاريخ كامل ومكتبه كامله حول مانراه وما نسمعه وما نقرأه ولكنه ارشيف مربك تتساقط الذكريات والأحداث بدون ترتيب فيغلق الحكيم جانب الهوى ويقبل على جانب الفكر.
احذر من خدعه الذكريات الجميله
فالذاكره ليست منصفه فهي لا تستحضر الألم، فقط تختار من اليوم احلى لحظاته ومن الشهر احلى ايامه ومن السنه احلى اوقاتها فتجلب لك عشرات او مئات المواقف الجميله او المضحكه او المثيره العجيبه وتقص وتخفي اضعافها مما يؤلمها تذكره!.
حواسنا ضعيفه جدا
لو كانت ابصارنا تنفذ وترى ما في الغرف والبيوت بل ماهو اقرب من هذا من يقفون بجانبنا، لرأينا اشياء مهيبة باهره، لرأينا كرام كاتبين ملائكة حافظين، لرأينا شياطين بائسة نتنه او ضاحكه بما نحن عليه من سوء ضحك يشمئز له اي انسان كما يشمئز من القاذروات، ولو كانت اسماعنا تتجاوز ابعد مما هي عليه الآن لما ارتحنا ابدا، لسمعنا صخب بكتريا، وفيروسات، بل ما هو اكبر من هذا لسمعنا اصوات الحشرات. تريد ان ترى ضعف حواسك وعقلك وبصرك انظر للماء لا يبدوا لنا الا زرقته وغموضه، وتحته ملايين الكائنات، وكلُُ كائن له خواصه، وكل مكان له عمقه، في حين ان هذا كله يغيب عنّا، ولكن امام عظمة الله لا تغيب ذرّه ولا ورقه تسقط، ولا وحش كاسر، ولا مَلَك، ولا شيطان مارد، واذا كان البيت المعمور وحده يطوف فيه كل يوم خمسين الف ملك لا يعودون ابدا الى قيام الساعه. ابعد هذا لا يتواضع الإنسان امام حكمة الله وعلمه، وقد قدّر كل شيء من خير وشر وكتبه في لوح محفوظ قبل خلق السموات بخمسين الف سنه
ياترى ماذا لو رأينا الدنيا بعين نسر يُحِّلق بين الغيوم، او حوت يغوص في المحيط
نظر الإنسان قاصر
"اذا اراد ان ينظر في الأرض ما استطاع ان ينظر الا لبضع كيلوا مترات ولا يستطيع ان ينظر الى أبعد من ذلك، الإنسان اذا اراد ان ينظر الى الأرض كلها يعرف سهولها وجبالها اذا كان ينظر اليها من الفضاء، الله عز وجل يعلم حال البشريه وتقلب الزمان وتحول الأفكار وانتقالها وما تؤول اليه ولو بعد قرن، فالله عز وجل يرى ويعلم شريط الحياة الذي كان والذي لم يكن والذي لا يمكن ان يكون لو كان كيف يكون، يعلمه الله على حد واحد، اما الإنسان فقد جاء الى شريط معين من الحياة لا يرى الا ذلك الأمر ولهذا نقول ان الحياه كلها شاهدت على علم الله عز وجل وصدق اخباره.
الرجل الكبير يعلم من علم الحياة ما لايعمله ابنه ثم يعصيه ابنه فإذا كبر ندم على مخالفته لأبيه والفارق بينه وبين ابيه عشر وعشرين سنه، فما الفارق بين العبد وبين ربه؟، لهذا نقول ان من الحق ما لا يمكن للإنسان ان يدرك دليله الا بإخبار وحي من الله لماذا؟ لأن العقل حاسه ولكل حاسه حد مثل البصر لو نظرت في شمس الظهيره لأن النظر يحرق البصر ولا تستفيد من ذلك شيء، كذلك العقل ربما ينظر في بعض الحقائق وتلسعه تلك الحقيقه ولا تعطيه شيء لماذا؟ لأنه لا يمك ان يستوعبها فعليه أن يقول سمعنا وأطعنا ولهذا الله عز وجل كثيرا ما يأتي بأحكام عظيمة ودلائل وتشريعات يجب على الإنسان ان يؤمن بذلك فإذا آمن كان من اهل الصديقيه والإيمان، قد يقول قائل هل اؤمن بكل شيء من غير ثبوت عله نقول ان الله عز وجل ما ابطل العقل وإنما جاء بأحكام كثيره اثبت معها العلل حتى يؤمن الإنسان بأمر الله عز وجل وغيب علل أخرى في كثير من الأحكام ليختبره في صدقه فيما جاء به في الأمور المغيبه."بتصرف للشيخ عبدالعزيز الطريفي
اهتم بإضاءة قلبك
"القلب يمرض كما يمرض الجسم وشفاؤه بالتوبة ويصدأ كما يصدأ المعدن وجلاؤه بالذّكر ويعرى كما يعرى الجسد وزينته التقوى ويجوع كما يجوع البدن ..
وطعامه محبة الله والتوكل عليه فويل لمن انشغل بطعام جسده ولباسه وزينته، وترك قلبه عاريا مظلما مريضا جائعا"ابن القيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.






اضافة رد مع اقتباس
المفضلات