بسم الله الرحمن الرحيم
هناك الحب الأبدي، والضحك والسرور، هنالك الجمال الكامل والنعيم الباهر والحياه الكامله والريح الطيبة، وخمر له لذه ليس فيها صداع، وأكل من كل لون لا يشبهه طعام الدنيا، هنالك أصوات ليس لها مثيل وغناء ليس له نظير. لباس له بريق ولمعان من استبرق، وحلل من اساور من ذهب ولؤلؤ، هنالك سوار الذهب الذي تلبسه لو عرض على الدنيا لأطفأ نور الشمس كما تطفئ الشمس نور النجوم!، ظلال واغصان وانهار، ونعيم كبير، وأمن كامل، وهنا لو ملكت رجال الدنيا وحصونها ماصرفوا عنك جندي واحد الا وهو ملك الموت، هنا نساء الدنيا كلها لا يعدلن شيء امام واحده من نساء الآخره، هنا حروب وقتال دائم بين الحق والباطل، وهنالك امن، هنا أحزان وضيق مستمر... ولا يخلو يوم من شدّه
في نفس اللحظه التي تأكل بها وجبه من الطعام او تشرب كوب من الشاي ، ينام أحد الناس، ويكتب آخر، ويفكر بالإنتحار شخص آخر، ويبيع تاجر سلعته، وتتحرك ملايين السيارات، والآف الطائرات ، والباخرات، في نفس اللحظه تباع ملايين السلع، في نفس اللحظه يتحدّث ملايين مع ابنائهم واخوانهم وازواجهم، وفي كل لقمه تأكلها ملايين الأحداث تنبض بين موت وحياه وحديث وكتابه ونوم واستيقاظ وحركه في الطرق، ودراسه وتعلم، في نفس اللحظه يتذكر ايام الصبا شيخ كبير وتتحرك ذكراه عندما كان شابا مثلك، كل هذا يحدث وانت تأكل، ومع كل لقمه!، وفي نفس اللحظه يدفن اشخاص لا يعلم عددهم الا الله ولو خسر واحد منهم آخرته وانجلت الحجب لأسمع صوت صراخه العالم ولتوقفت عن طعامك بل عن حياتك!، نعم فصياحه يسمعه كل شيء الا الثقلين، ومما يبعث على الطمأنينه انك تذكر اسم من لا تغيب عنه هذه الأحداث كلها لا في الأرض ولا في السماء، تقول بسم الله قبل طعامك، وليس في الوجود ما يطيق هذا الأسم ولا في الجبال والكواكب وعدد الرمال ما يعدل ذكرك له فهو رب العالمين، فكم نغفل وكم يحلم ويُكرم ويصفح ويغفر.
ولاتعلم كم شخص يموت من الجوع مع كل لقمه تمضغها وتبتلعها، "في المتوسط، طفل يموت كل 5 ثوان إما بشكل مباشر أو غير مباشر، من الجوع ، 70 كل ساعة، 16000 كل يوم، 6مليون شخص سنويا، 60 في المائة من جميع الأطفال"
انت لاتعلم كم يموت بسبب القتل ولا المرض ولا حوادث السيارات ولا غيرها، انت تأكل بهدوء غريب! وتشرب بهدوء عجيب...
ولهذا فإن في ذكر (سبحان الله وبحمده عدد خلقه) من معرفة الله وتعظيمه ما لا يخطر على بال، وأي شيء يحصي عدد الخلق! الا الله، فكم مضى من الأمم وكم بقي!.
في لحظه واحده ملايين المواقف المضحكه، والمحزنه، والمثيره، والممله، ملايين المرضى والجوعى يصرخون، كل هذا في لحظه وثانيه واحده!. في أرجاء هذه الأرض اللحظه في الحقيقة عمر كامل وقصه كامله وكتاب كامل بل مكتبه ضخمه من الصور والفيديو والكتب والأخبار والأحداث والأفراح والأحزان والحياه والموت، فلله ما اعظم الملك الذي أحاط بكل شيء علما.
"ومن العجب ان الإنسان لو مدّ بصره ما بلغ بضعه كيلوا مترات وهو لا يرى كل هذه الأحداث والأمور، الإنسان لا يرى الأرض من السماء ولايرى ارجاء الأرض بسهولها وجبالها فضلا عن البشر، وهو مع هذا يتكبر ولا يتواضع ويعترف بجهله وقصور نظره."
السكون في الليل، والحركه في النهار، خلق الزوجين، واختلاف الألسُن والألوان، اقبال الناس على الضحك والسرور والنعيم، وفرارهم من الوجع والحزن والضيق، اقبالهم على الظل، وفرارهم من الشمس والحر، آيات تدل على وجود خالق عظيم. فهذه القلوب عالم كبير، وكل شخص يغرق في قلبه بعيدا عن الناس، او يطير بعيدا عنهم، في امكنة بعيده وان بدت الأجساد متقاربه في منزل واحد، فلكل واحد عالمه، وله منزله، وكل شخص له اسرار، وكل قلب يمتليء بالمشاعر والأتراح، والذكريات والأفكار، وبهذا يتضح انه لا اعتبار لمكان الجسد، العبره بمكان الروح والقلب والعقل والفكر، ذكرنا اولا حركة الأحداث في الظاهر والجهر والعلن، وهذه الأحداث في الباطن أكثر تعقيدا وأكثر خفاء ولا يعلمها الا الله، الإنسان عجيب، كل يوم يقول من الكلام ويفعل من الحركات ويفكر في امور ما لو ملأت كتاب لتسجيلها لأستوعبت جميع صفحاته. ولو تأملنا اختلاف اللغات والألسن، ومرور الأصوات على الآذان والقلوب، ولو تأملنا ما تشاهده الأبصار، وما يكون من امور الذكريات وما تدركه العقول لأنبهرنا بعظمة الله.
نحن نعجز عن السيطره على قلوبنا ونحن اعجز عن السطيرة على قلوب الآخرين، فتأمل من قلوب الخلائق كلها بين اصبعيه جلّ وعلا.
وحق لنا ان نتسائل هل توجد متعه واحده لها قيمه بدون العقل؟
أو كيف تضرر أكثر متعنا ان كانت البشريه خلقت بدون ألسنه للحديث!، او ابصار!، او اسماع.
شيء من نعيم الجنة
التنقل في أرجاء الجنة
"عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل في الجنة من خيل ؟ قال : إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت ، قال : وسأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل ؟ قال : فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه ، قال : إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك .رواه الترمذي. وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب ".ونحوه عن أبي أيوب عند الترمذي وصححه الألباني– أيضاً –.
وينبغي أن يعلم أن الطيور والخيل والإبل التي في الجنة لا تتفق مع ما في الدنيا إلا في الأسماء فقط ، أما حقيقة صفتها فلا يعلمها إلا الله تعالى ، غير أننا نعلم أنها في غاية الجمال والبهاء لأنها من أنواع النعيم الذي أعده الله تعالى لأوليائه في الجنة ، وإلى هذا أشار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث المتقدم بأن فرس الجنة من ياقوتة حمراء ، ويطير بصاحبه حيث يشاء .
وثبت أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يطير في الجنة بجناحين إكراماً من الله عز وجل بدل يديه اللتين قطعتا في غزوة مؤتة . "
ريح الشمال
قال صلى الله عليه وسلم(فتَهُبُّ ريحُ الشَّمالِ فتَحثو في وجوهِهِم وثيابِهِم، فيَزدادونَ حُسنًا وجمالًا، فيرجِعونَ إلى أَهْليهم وقدِ ازدادوا حُسنًا وجمالًا، فَيقولُ لَهُم أَهْلوهُم: واللَّهِ لقدِ ازددتُمْ بَعدَنا حُسنًا وجَمالًا، فيقولونَ: وأنتُمْ، واللَّهِ لقدِ ازدَدتُمْ بَعدَنا حُسنًا وجمالًا)صحيح مسلم
نداء يسمعه اهل الجنة كلهم
أن يزوروا الملك العظيم، الجبّار الرحيم
حور خالدات
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها،فيضيء سقف القصر بالجدران
لو طلعت على الدنيا، لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، لا تزداد على طول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً. فما ظنك بامرأةٍ إذا ضحكت في وجه زوجها، أضاءت الجنة من ضحكها، وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع!"
غناء
"يغنين لأزواجهن، قال الله عن المؤمنين فِي (رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) [الروم:15] يحبرون أي: يسمعون الغناء، وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ أزواجَ أهلِ الجنَّةِ ليُغَنِّينَ أزواجَهُنَّ بأحسنِ أصواتٍ ماسمِعَها أحدٌ قطُّ ، إنَّ ممَّا يُغَنِّينَ بهِ : نحنُ الخيراتُ الحِسانُ ، أزواجُ قومٍ كرامٍ ، ينظرْنَ بقُرَّةِ أعيانٍ وإنَّ ممَّا يُغَنِّينَ بهِ : نحنُ الخالداتُ فلا يمُتْنَهُ . نحنُ الآمناتُ فلا نَخَفْنَهُ . نحنُ المُقيماتُ فلا نَظْعَنَّهُ)صححه الألباني
ولا خطر على قلب بشر
"قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: فإن مدركات العقول منتهية إلى ما تدركه الأبصار من المرئيات من الجمال والزينة، وما تدركه الأسماع من محاسن الأقوال ومحامدها ومحاسن النغمات، وإلى ما تبلغ إليه المتخيلات من هيئات يركِّبها الخيال من مجموع ما يعهده من المرئيات والمسمُوعات مثل الأنهار من عسل أو خمر أو لبن، ومثل القصور والقباب من اللؤلؤ ، ومثل الأشجار من زبرجد ، والأزهار من ياقوت ، وتراب من مسك وعنبر ، فكل ذلك قليل في جانب ما أعدّ لهم في الجنة من هذه الموصوفات ولا تبلغه صفات الواصفين لأن منتهى الصفة محصور فيما تنتهي إليه دلالات اللغات مما يخطر على قلوب البشر، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم « ولا خطر على قلب بشر » وهذا كقولهم في تعظيم شيء : هذا لا يعلمه إلا الله.
ولو تأمل العقل فيما جاء في وصف الجنة ونعيمها.. لحار في ذلك ولما استطاع تصوره، فما بالك بما لم يذكر مما ادخره الله تعالى لعباده الصالحين، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء. رواه البيهقي وصححه الألباني."
هنا كل حب ناقص، وكل ضحك محدود، وكل جمال مملول وقليل معدوم، وكل حزن مستمر، وكل يوم حروب تشتعل في نفس كل انسان، وكل يوم فيه ما يثير الآلام، وكل متعه قليله ونطلب المزيد.
احذر من خدعه الذكريات الجميله
فالذاكره ليست منصفه فهي لا تستحضر الألم، فقط تختار من اليوم احلى لحظاته ومن الشهر احلى ايامه ومن السنه احلى اوقاتها فتجلب لك عشرات او مئات المواقف الجميله او المضحكه او المثيره العجيبه وتقص وتخفي اضعافها مما يؤلمها تذكره!.
لو رأينا بشاعة الشياطين الباعثه على الضيق، وخستهم وعفنهم ولو تأملنا في اماكنهم ومساكنهم -أي الخلاء-، ولو رأينا هيبة الكرام الكاتبين، الملائكة المكرمين بجانب كل منّا، لرأينا الأمور على حقيقتها.
ونسأل الله ان يغفر لنا جهلنا به، وغفلتنا بما عنده، ولو علمنا قيمة المتع لزهدنا في كل ما في الدنيا، لكن الله جلّ وعلا أخفى من مباهج الآخره ونعيمها اختبار لأهل الصدق والتصديق وكما ان درجات العمل متفاوته فإن درجات الجزاء بالمثل. وعلى العاقل ان عرض عليه الخلود في الدنيا ان لا يقبل فهي ببساطه بكل متعها لاتعدل جناح بعوضه
فعلى كل منّا ان يصلح نفسه، "واذا عرضت لك وحشه بينك وبين الحق جلّ وعلا فاجتهد في رفعها" فإن الحسنه بعشر امثالها ويزيد الكريم جلّ وعلا، والسيئة بمثلها ويغفر، ومن تقرب الى الله شبرا، تقرب الله اليه ذراعا.
الكلام المنقول من موقع الإسلام سؤال وجواب، ومحاضره للشيخ المنجد. ومن موقع اسلام ويب، ويُنظر كلام ابن القيم رحمه الله في هذا الشأن. ومصادر أخرى
وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين






اضافة رد مع اقتباس
المفضلات