مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    كيف يبتلى الصالحون في الدنيا

    attachment

    كيف يبتلى الصالحون في الدنيا.

    والله يقول في القرآن: (فلَنَحيينهم حياة طيبة)؟

    قال ابن القيم رحمه الله :

    في قوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )
    وليس المراد منها الحياة المشتركة بين المؤمنين والكفار ، والأبرار والفجار ، من طيب المأكل ، والمشرب ، والملبس ، والمنكح ، بل ربما زاد أعداء الله على أوليائه في ذلك أضعافاً مضاعفة ، وقد ضمن الله سبحانه لكل مَن عمل صالحاً أن يحييه حياة طيبة ، فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده ، وأي حياة أطيب من حياة اجتمعت همومه كلها ، وصارت هي واحدة في مرضات الله ، ولم يستشعب قلبه ، بل أقبل على الله ، واجتمعت إرادته ، وأفكاره التي كانت منقسمة ، بكل واد منها شعبة على الله ، فصار ذكر محبوبه الأعلى ، وحبه ، والشوق إلى لقائه ، والأنس بقربه ، وهو المتولى عليه ، وعليه تدور همومه ، وإرادته ، وتصوره ، بل خطرات قلبه ... .

    " الجواب الكافي " ( ص 129 ، 130 ) .


    وقال رحمه الله أيضاً :

    وقد فُسرت الحياة الطيبة : بالقناعة ، والرضى ، والرزق الحسن ، وغير ذلك ، والصواب : أنها حياة القلب ، ونعيمه ، وبهجته ، وسروره بالإيمان ، ومعرفة الله ، ومحبته ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه ؛ فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها ، ولا نعيم فوق نعيمه ، إلا نعيم الجنة

    " مدارج السالكين " ( 3 / 259 ) .


    قال ابن القيم - يصف حال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتنقل في أصناف من البلاء والاختبار - :

    قال لي مرة - يعني : شيخ الإسلام - :

    ما يصنع أعدائي بي ؟!
    أنا جنتي وبستاني في صدري ، أنَّى رحت فهي معي لا تفارقني ، إنّ حبْسي خلوة ، وقتْلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة " .

    وكان يقول في محبسه في القلعة :

    " لو بذلت ملء هذه القلعة ذهباً ما عدل عندي شكر هذه النعمة " ،

    أو قال : " ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير " ، ونحو هذا .

    وكان يقول في سجوده وهو محبوس :

    " اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله ،

    وقال لي مرة :

    " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى ، والمأسور من أسره هواه " ،

    ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) الحديد/13 ، وعلم الله ما رأيتُ أحداً أطيب عيشاً منه قط ، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش ، وخلاف الرفاهية والنعيم ، بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس ، والتهديد ، والإرهاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلباً ، وأسرهم نفساً ، تلوح نضرة النعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت منا الظنون ، وضاقت بنا الأرض : أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ، ونسمع كلامه ، فيذهب ذلك كله ، وينقلب انشراحاً ، وقوةً ، ويقيناً ، وطمأنينة ، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه ، وفتح لهم أبوابها في دار العمل ، فأتاهم من روحها ، ونسيمها ، وطيبها ، ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها.
    اخر تعديل كان بواسطة » ice-fiori في يوم » 08-04-2015 عند الساعة » 15:58


  2. ...

  3. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مرحباً بكِ اختي نور

    6h1da1-jpg
    إن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم, وتمحيصاً لذنوبهم ,
    وتمييزاً بين الصادق والكاذب منهم
    قال تعالى( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
    6h1da1-jpg

    " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى ، والمأسور من أسره هواه " ،
    نعم كلام في قمة الروعه
    سلمت يداكِ على ماانتقت
    بارك الله فيكِ واثابك الجنه
    بانتظار جديدكِ القادم
    تقبلي مروري بابتسامة ^_^

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter