مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    سرعة البرق في أحداث العقل ومشاعر النفس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    سرعة البرق في أحداث العقل ومشاعر النفس
    قلب الإنسان وذاكرته وروحه من أعجب الأشياء تزدحم لدى كل شخص افكار، لحظات ومشاعر، وذكريات ورحلات، لقطات من الماضي والحاضر، من اليوم والأمس وكل هذه الصور والمقاطع التي اشبه ما تكون بالفيديو، شريط هائل من الأحداث المستمره المتجدده، مشاعر بغض وغضب وحب وصداقه وضحك وحزن وخوف وجوع والم أمر هائل، وكلها قد تحدث في يوم واحد وكثير من المشاعر قد تحدث في ساعه واحده وفي وقت قصير، قبل دقائق يكاد يطير فرحا ثم تجده يزحف من الحزن!، عشرات الأفكار تزدحم في آن واحد وفي وبلا فواصل مزج عجيب بين افكار الماضي وافكار مستقبليه في الوقت الراهن، تجده في سريره يعود عدة سنوات بفكره ومشاعر قلبه يحزن ويعتصر من الألم، او يضحك ويتملكه السرور. يرسم مستقبله ويكونه في ذهنه بشكل عجيب اما رسم يبهج نفسه، او يحزنها وفي كل الحالتين هو رسم على الرمل لا يلبث ان يزول امام واقع الدنيا.

    وقد أحسن الدكتور مصطفى محمود اذ وصف سرعة حضور الأفكار بالبرق الخاطف!.
    يقول رحمه الله "خطر لي ذات مساء أن أقوم ببحث في سراديب ذاكرتي .. فأرصد في ورقة كل ما أحفظه من أرقام ..
    رقم الباسبور ورقم العربة ورقم الشقة ورقم البطاقة العائلية وتليفونات من أعرف من الأصدقاء والزملاء .. وتليفونات المصالح والجرائد .. وأرقام جدول الضرب التي أحفظها غيباً وعمليات الجمع والطرح والقسمة الأولية التي أعرفها بالبداهة .. وتواريخ ميلادي وميلاد أولادي .. وثوابت الرياضة والطبيعة مثل النسبة التقريبية وسرعة الضوء وسرعة الصوت ومجموع زوايا المثلث ودرجة غليان الماء .. وما تعلمته في كلية الطب عن نسبة سكر الدم وعدد الكريات الحمراء وعدد الكريات البيضاء وحجم الدم وسرعة النبض وسرعة التنفس وجرعات العقاقير ..
    وفي لحظات تجمعت تحت يدي عدة صفحات من مئات الأرقام .. تداعت في ذهني ولمعت كالبرق وكأني حاسب إلكتروني .. وكان المشهد مذهلاً .

    كيف أحفظ هذا الكم الهائل من الأعداد .. كل عدد يبلغ طوله ستة أو سبعة أرقام ؟

    وأين تختفي هذه الأرقام في تلافيف المخ ؟

    وكيف يتم استدعاؤها فتلمع في الوعي كالبرق الخاطف ؟"

    نعم فهذا العقل الهائل قد يخزِّن كتب وعلوم وذكريات، مقاطع وأحداث، مشاعر وأفكار تكبر حتى تصير كالجبل وتصغر حتى تكون كالذر، في قلوبنا امواج لا تركد وبحار اعمق من بحار الحس التي نراها.

    سبحان الله، كرّم بني آدم بالعقل ونبّه على هذه النعمه في آيات كثيره (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

    ( جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ).

    ولا يستطيع أكثر الناس دهاءا ان يأتي بمتعه واحده بدون اعمال العقل، فلله ما اقل شكرنا وما اكثر نعمه.

    وعلى قدر إهتمام المرء بقلبه وايمانه يكون نوره الحسّي على وجهه يوم القيامة فأقوام كأن وجوههم القمر، واقوام كأشد نجم في السماء، واقوام سود الوجوه والعياذ بالله.

    وعلى قدر مسارعة المرء في الخير تكون سرعته على صراط احد من السيف فمنهم من يمر عليه كالبرق ومنهم من يمر عليه كالريح، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم كالطير "وهذا الصراط له صفات تشيب لها رءوس الولدان، فمن صفات هذا الصراط، أنه يضرب في ظلمة جهنم، وأن له كلاليب وخطاطيف تخطف الناس، وحده ودقته كحد السيف."

    لو جمعت كل لحظات سعادتك في عمرك بل وفي الدنيا كلها ما كانت تعدل لحظه واحده في الجنة.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( واللهِ ! ما الدُّنيا في الآخرةِ إلَّا مِثْلُ ما يَجعلُ أحدكُمْ إصبعَهُ هذهِ - وأشارَ يحيى بالسبابةِ - في اليمِّ . فلينظرْ بِمَ يَرجِعُ ؟)صحيح مسلم

    بل ان اشقى الناس ينسى كل ما مر به من شقاء عند غمسه واحده في الجنّه!.


    "قال عبدالله بن المبارك انبأنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال (ذكر لنا ان الرجل إذا دخل الجنة صور صورة أهل الجنة وألبس لباسهم وحلى حليهم وأرى أزواجه وخدمه ويأخذه سوار فرح لو كان ينبغي ان يموت لمات من سوار فرحه، فيقال له أرأيت سوار فرحتك هذه فإنها قائمة لك ابدا)" ذكره ابن القيم رحمه الله


    وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين.
    اخر تعديل كان بواسطة » تغير الدنيا عظة في يوم » 19-01-2014 عند الساعة » 22:14
    "ما نعلمه قطره وما نجهله بحر لا ساحل له"
    إخلع قوتك وعلمك وتجارب عمرك ولا تعول الا على ربك

    551ae38a8674480ffe9df357154a9acc
    من أفضل الحسابات ابن تيمية|ابن القيم|ابن رجب


  2. ...

  3. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركآـته
    جميل هذا الموضوع ويدعو للتفكر بجدية
    فالعقل نعمة من الله يعجز البشر أن يأتي بمثلها ولن
    يستطيع
    قال تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون)
    فالحمد لله على النعم ماظهر منها وما بطن و
    سبحآنك ربي مآ أعظمك وما أعظم صُنعك فعظمة الصنعة
    تدل على عظمة الصانع!

    سسلمت يمينك على الطرح الجميل
    ووفقك الإله لما تُحِب

    ....The Life is Short be Happy

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter