....
إنها نافذة فتحت بهدوء ، فهبت منها نسمات عطرة قلبت صفحات دفتر مذكراتي الذي لا يغلق .. إنه قليل العمر ، كثير التجارب إذا ما قورن بأقرانه لتعيد إلي نفسي صوراً متدفقة من ماض لست أدري أقريب هو؟ أم بعيد ؟! الأمر فقط .. هو لا يغادر ذاكرتي .. مطلقاً ..
فتحت منذ البداية هذه المرة علي صورة طفلة صغيرة العمر لاتعي من الدنيا غير اللعب والمرح وفرحة عارمة تكتنفها مع انضمام فرد جديد إليها في أسرتها الصغيرة .. كنت الأكبر ، يصغرني ثلاث ، آخرهم محمد الذي كان إتمامه لعامه الأول نهاية ما تعلق بذاكرتي من أحداث ليس فيها سوي السرور الخالص غير مشوب بأي غم من أي مكان .
ليس الأمر أن الأحزان كانت مختفية ولكن ربما لم تكن لتمثل شيئئاً يهمني علي أي حال ..
إتمام حفظ القرآن الكريم ..
حفلة مزدوجة لي ولأخي الصغير ...
الانتقال إلي مدينة أخري أفضل بكثير من محل السكن السابق ...
هدوء أكبر ..
كتب أكثر ..
وانجراف إلي مسار آخر بعيد عن الالتزام الذي تربيت عليه طفلة صغيرة ..
فقط " وإذا أنعمنا علي الإنسان أعرض ونأي بجانبه " ..
ربما لو كانت هذه السكينة استمرت فترة أطول لكنت فعلت أكثر من مجرد الإهمال في الحجاب والانجراف وراء الأفلام والأغاني وحتى تجاهل أوقات الصلاة ، ولكن السنوات الست التالية لذلك كانت مليئة بأحداث ساهمت في تغيير تدريجي كانت بدايته مرض أحد أقرب الناس لي ، ومخرن أسراري كما يطلق الماس عليها ومن ثم موتها رحمها الله ..
الأمر الذي كان كافياً لبث رسالة تحذير إلي عقلي مفادها
~توقفي فقد فعلتي ما هو أكثر من كاف من المعاصي إذا ما وضع إلي جوار سنوات عمرك الفانية~
إن حالي في الأشهر القليلة التي تلت ذلك كما يقول الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله -
~كنت كالسباح الذي يواجه أنواء عاتية .
حسبه – إن وقف مكانه – أنه لم يتأخر وأنه لم يغرق !! ~
والحمد لله ، لم يستمر الأمر طويلاً علي هذا الحال لأن وفاتها ثم مرض أختها ثم عملية جراحية شملت أختها – التي هي أختي بالرضاع – ووالدي معاً كان لها تأثير السحر في تقويم مسار حياتي المعوجة ...
إنها سنوات ملئت بالفقد .. التعب .. الألم ..
والأهم أنها ملئت
بالتغيير ..
لا أخجل أن أعلن أنني فرحت بموت من مات ورحيل من رحل فقد عانوا ما يكفي ، وربما – بل الأكيد – أن موتهم كان خيراً لهم ولنا ..
خير بهم لأنهم لم يعودوا يرتكبون ذنوباً مقرونة بحياة كل فرد
ولنا لأننا تعلمنا أن السعادة لا تدوم لأحد وأيضاً ..
~اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً~
نعم .. الأمل لم ولن يتغير قط ، ولكن النفس البشرية التي تحول هذا الألم إلي دفعة نحو الأمام هي التي تتغير وبشدة أيضاً ..
فقط تذكروا جميعاً أن تجعلوا الألم دافعاً نحو الله وإذ به يزول ويتحول إلي سعادة وهناء
أما العيد وهو موضوع حديثنا هنا ~
بالطبع كان لهذا الضيف العزيز مكان بين السنين المنصرمة ، فلا هو سيتوقف لألمي أو لهم غيري ، ولكن شكله ومضمونه هو فقط ما سيتغير ..
أذكر أننا منذ بضع سنوات كنا نقيم احتفالات كبري واجتماعات لكافة أفراد العائلة ، والمسافر يعود ، والمقيم بعيداً يقرب .. كان له طعم ولون .. كان فرحة غامرة .. كان وكان وكان ... ولكنه لم يعد !!
أخيراً وبعد سنين من محاولة فهم السبب في تغير العيد ..
اختفاء الأهل هو السبب
كان كل فرد غاب يمثل شمعة تضمر برحيلها عن الدنيا حتى إذا ما عاد العيد ، غرقنا في ذكرياتهم ونسينا الاحتفال
نتذكر ماذا كان العم والأب والأخ يقول
ماذا كان يفعل
كيف كان يمرح معنا ويعيدنا
وهكذا يمضي العيد وقد لفنا بهالة من السواد الحزين لتذكر من كانوا
الأمر فقط أننا نحاول تدارك الأمر ، أو ربما أنا وحدي ، لأجل محاولة فاشلة منذ البداية للتخفيف عمن بقوا من آثار هؤلاء ..
وهكذا يمضي العيد ..
وقبل أن أغلق نافذتي في العالم الواقعي ..
لم أعلم حقاً ما يجب علي وضعه وإنما أردت لفت النظر إلي النصف الممتلئ من الكوب
العبارات لم يقصد منها سرد قصة ما ولكنها عبرت عن نتائج عامة للأحداث البارزة في حياتي مفادها في النهاية أن الحزن هو الدافع الأكبر لتغيير حياة الإنسان إما إلي الأفضل أو إلي جرف هار فاحرص علي أن تكون الأولي واجتنب أن تكون الثانية ..
ليس الأمر أنني كنت سيئة فالبنسبة لزميلاتي كنت دائماً ( الشيخة شيماء ) ولكن بالنسبة لطفلة نشأت مع عائلة أساسها تحصيل ديني علمي وعملي ، بدون تلفاز أو إنترنت ، وع عشرات – إن لم يكن مئات – الكتب والمجلدات لعلماء كبار في مجالات الإنسانية جمعاء ، فإن ترك الصلاة والتهاون في الحجاب كان بمثابة تجاوز مريع للخطوط الحمراء ..
وتذكروا دائماً
فإن مع العسر يسراً
إن مع السر يسراً
فإذا فرغت فانصب
وإلي ربك فارغب
والحمد لله رب العالمين
Shymaa Ali




اضافة رد مع اقتباس









المفضلات