هَـلْ هُـو " انِهَمارُ الحُـزْن " ؟! أم الشَّعُور بالذَّنب!
-تنهيدةٌ مُستقطَعة مُسترَقة من هذا الوقِت الذّهبي الّذِي أعيَشهُ الآن وأنا أرقُب ما خلَف النَّوافذِ المؤطَّرةِ بالثَّلجْ-!
علَـى أيَّةِ حال, ليَس عليَّ القَلق! على الأقلَ لِيس الآن ! ليْس وأنا أنظرُ إلى هذا المشَهد, الجميُع حُول المائِدَة الضَّحكَات تملأ المَكان, هُو
ذلِك الصَّخبُ المُحبَّبُ إلى قلبِي!, صخبٌ دافءٌ سببُه تآلفُ قلوبٍ نقيَّة!
-تنهيدةٌ أخرَى, مرَّ وقتٌ طويييل!, أطول من أن يحصِيه القُلب الحزِين ولم تصآفِح فِيه رُوحِي أخرَى نقيَّة!-
لا ريْب فـ هِذه العَتْمة المُتناهيَة الصَّغرِ فِي داخلِي! تُبعَد كلِّ بياضٍ حتَّى أنَّ الثَّلج يكادُ يلملِمُ ذاتُه على شرَفاتِ المنازلِ بعيداً إلى
جوانِب الطرَّقاتِ, أبعَد ما يكُون عَن الرَّصيف التَّعيِس الّذِي تقطُعه خُطواتِي البطيئةُ المُتأنيَّةِ برأسِي الّذِي يستدِيرُ للخلِف, إذ لَم أكتفِي بعُد
مِن دفْء تلَك الصَّورةِ خلَف المنزلِ الحجرِّي الأنيِق على رصيْفِ هذا الشَّارِع الباهِت. آخرُ ما يتراءَى لِي مِن هُناك! كعكَةُ مكوبَّة جاءَت على طرِف المائِدَة
وأخرى سُوداءَ شهيَّة قَد اتخذَّت شكلاً مثلثاً فُوق كلِّ طبقٍ من الأطباقِ السَّتِة المُتراصِفة على جانبِي طاولةِ مستطيْلةٍ من الخشِب المُعتقَّ بلُونٍ داكنٍ ونقُوشاتٍ فاتَنة عتيْقَة!.
ناهيَك عن صُنوف الطَّعامِ الشَّهيةِ الأخرى وَهذِه الجدَرانُ المطليَّةُ بلونِ السَّكرِ البرَّاقِ, كأنَّما تُنافِسهُ فِي حلاوِته.وضَعتُ يدِي فِي جِيبي,
أعنِي جيُوب هذا المعطفِ الأخضَر الّذي طال حتَّى لامسَ ركبتِّيَ خلَف الجوارِب السَّميكةِ السَّوداءَ كما هُو حالُ الفستُان الشَّاحب الّذِي اتَّخذُته بطانَة لتلَك الخضرةِ الهادئِة.
-تنِهيدةٌ جديَدة!, هذِه المرَّة هيَ لمُراقبَةِ كراتِ البُخارِ الِّتي تخرُج لتتلآشَى مِن فِمي وتتواطأ مع هذا العالِم على هُجرانِي ورمِي
علَى قارَعة طرِيق حظِّي التِّعسَ الّذِي ما أنفكَّ يُلازِمني-
سحقاً!لهذِه الدَّموُع, سُحقاً لهذا المشَهد!.
نظرَت إلِيه خلَف نافذِة المطَعِم الفاخِر ذُو البناءِ الزَّجاجِي الدَّاكِن وقَد برَقت أضواءُ المسَآءِ فزادَت مِن أنسِ وروُمانسيَّةِ أجواءِهـ, كانَت جميَلة شعُرها البنيَّ
الفاتُح قَد ارتَفع عالياً عيَناها تبُرقاَن!, وآآهـ ظُننت أنَّ ذلِك لا يحدُث إلَّا فِي الأفلَام, كان يُمسَك بيدَها ويتحدَّثان, يضَحكانِ كثيراً ثمَّ يُصمَتانِ ويحدَّقانِ
لبعضِهما للحظَات لكنَّهما يعُودَانِ للحدِيث مِن جديدْ. ألَقت نظرَةً خاطفةً عليّ!, أتراها رأتِني!, آهـ أجل هاقَد قطَّبت حاجبِيها وشدَّت قبضَته ! مُبتسمةً باعِتزاز.
تلقّيتُ تلك الرّسالة منها فكانت هِيَ حجِّتي للرِّحيل!.
عزفٌ يتناهَى يخِترقُ وحشَة ليلتِي الثلِّجيَة الشَّاحبَة, كان مصَدرُهـ يدانِ رشيْقتان مرَّرهُما صاحبُهما فُوقه فانسَجمت تحرَّكاته وكانت تلَك
معُزوفةً ديسمبريَّة, أصيَلة الطرَّاز!. سرِتُ بمُحاذاةِ هذا المقَهى وَ مع كلِّ خطُوةٍ يُغادِرني دُفءُ ذلِك العزفِ فأعُود للشَّتاءِ وبرُودة الثلِّج, وَ بهُت قلِبي
وينكفِيءُ الجرُح من جديدِ, سحقاً لهذِه الدَّمُوع!, ألَن تتوقّف!! أشتُم بذلِك وأنا أسلُك المُنعطَف فتترآءَى لِي الإجابَةُ مؤطَّرةَ
بأضواءِ النيّون الوردِّيةِ المشَّعة!, فيلمٌ كوميديّ, بإمكانِي أن أنَعم بِه لوحدِي فالمكانُ خالٍ ولا أحدَ سيختارُ ما أختارُهـ علَى أيِّةِ حال!!,
فمن يبيَع دفءَ العائلةِ؟ أو ودّ الأحبابِ ؟ ليأنسَ بوحدةٍ وفيلمٍ وجراح فِي مبنىً مُتداعٍ لدارِ العرِض الوحيدةِ فِي هذا الشَّارِع!؟
لحَظاتُ وإذ بِه قَد بدأ, كُوب الفُشآرِ إلى جانبِي الأيَمن, أمامِي زُجاجَة شرابٍ غازيّ داكِن بقطِع ثلجٍ لم تأبَه كثيراً لحالِ الطَّقِس فِي الخارِج,
وهاهُو ذآ يمرَّ أمامِي, مشَهد مُتتابعِة, كُوميديَا شاحبَة, وجوهٌ مطليَّةٌ وسيمٌة لامَعة تعرُض أفضَل ما عِندَها مِن تفاهةٍ علَّني أضَحك!.
-ابتسامةٌ ساخرَة, وجلَسةُ مسُترخيةٌ غاصَت بِي فُوق ذلِك المقعدِ المخملِّي القذِر- علاَ صُوتٌ ضاحكٌ كأنَّما وسِعته جلَّ سعادةِ الدَّنيا !,
ألتفُت لمصدِره: مَن عساهُـ يضحكُ على شيءٍ كهذا؟!, رجلانِ ضخَمانِ فِي أواسطِ العُمرِ, مُزريانِ كما هُو حالِي غيَر أنَّهما ما زالا قادرِيْن على الضَّحك.
ترُكت مقعدِي على حالِه وَهِمُت على وجِهي!. مـتـى تنتـهي هذِه اللَّيَلة يا ترُى ؟! يأتِني الجوابُ وهواءٌ يلفُح وجِهي فُوق بنايةٍ شاهقَةٍ بطوابِق أربعةٍ
وساعةٍ كبيرةٍ تعلُو آخرَها, البدُر يحتجُب خلفَ الغيُوم المعُتِمة, الثَّلجُ يلامسُ شحوُب السَّوادِ فُوق رأسِي, وصقيُع القلِب قد تملَّكني!,
-ماشُعـور المُـوتِ فُوق أرضٍ بارَدة!؟ كيَف يكُون وقَع الارتِطامِ بالثلِّج ؟!-
أضعُ قدِمي الأولى فِي الهواءَ, خطوةٌ أخرَى بعَد, أخرَى بعَد!, وسأكُون هُناك: مَعـهُم على الجانِب الآخر من هذِه الحياةِ نُواصلِ عزَف التَّعاسةِ
معاً!, خـطـوة أخـرى... فـ..ـقــ..ــط!.
-تنهيدةُ, كانَت تنهيْدَة الوَداع-
لكنَّ أشرَقت شمُس النَّهارِ, وانتَهى اللَّيلُ حيَن لفَّ خيطُ الفجِر الأولَّ المكانِ وألَقى بشعاعِه فُوقِي, أذاب الثلَّج فُوق كتفِيَّ, أزاح البَرَد من
تحتِي. تراجُعـت إلى الوراءَ, انتـهى اللَّيلُ وغادرِني الظّلام!. وقفُت أنظرُ حُولي, دبَّتِ الحياةُ فجأةً فغدا لكلِّ شيءٍ تقعُ عليهِ عينايَ لونٌ
ينُزع عَنه بيَاض الثّلجِ الشَّاحِب وعتَمة اللَّيل الّذِي دلف إلى جحرِ حزِنه واستسلَم للنَّهار. ذابَ الصَّقيُع حُول القلبِ وتنفَّستِ الرَّوح, غادرتِني
الدَّمُوع. لَن أشوَّه المشاهد الدَّافئةَ بتعاستِي بعد الآن, سأنضمَّ إلِيهم وإن كُنت وحدِي خلف النوافِذ المؤطَّرةِ ببهجَةِ القلُوب المُتآلفِة. وإن
كُنت وحدِي!, سألُملمُ ذاتي إلى ذاتِي ويُعانِقني نُور المَكان.
" فأنـَا نهَـارٌ والـحُـزْنُ هـُوَ الـظَّـلَامْ "
تـمَّـت!
أسعَد الله مسآءُكم وسائِرَ أوقاتِكُم,
لا تعلُمون كَم عانِيت لأجل أن ترَى هذِه " الأقصُوصَة " الصًّغيرة
النّورُ رُغم تواضِعهافقد مُحيَ المقطَع الأخيَر لها خطأً لذلِك استبدَّ بِي
غضبُ سبُبه نسيانِي لِمَ كُنت قدَ كتبتْ وبذلِك تأجَّل مُوعد نزُولها بضَع ساعات
حتَّى أبدَّد عاصفة الخيبَة الِّتي اجتاحاتنِي
هيَ للمسابقة الجميلة, " شُحَّات العيَد "
بآنتِظار جميع أنواع الأرآءَ
فِي حفظ الله






فقد مُحيَ المقطَع الأخيَر لها خطأً لذلِك استبدَّ بِي
اضافة رد مع اقتباس













نظراً لأنَّ سودوايَّة الحكايَة قد طغت بما يكفي

المفضلات