نعم ،إنهُ الشِتاء !
#
هاهي القشعريرة بدأت تسري في جسدي ، والبردُ بدأ يدبُ في أطرافي ، وعلى
عجلٍ وضعتُ يداي حول فمي أنفخُ بهما
لعلهما تتدفأان ،ولكن بعد عدة محاولات يائسة في بثِّ
الدفءِ بهما ،فقدت الأمل فأعدتهما الى جيبي ،ورفعتُ رأسي
الى السماء حيث الغيوم الداكنة تتراكضُ لتتجمع بقرب بعضها
البعض وتغطي الشمسَ بغطاءٍ يحجب نورها عن العالم ؛ وتلفتُ
حولي لأرى الناس يهرولون بخطى متسارعة وبمظهرٍ يوحي
بأن البرد قد اعلنَ النصرَ عليهم ....
نعم ،نعم إنه الشتاء ! بما فيه كم أمطارٍ غزيرة وغيومٍ داكنة
وثلوجٍ متساقطة تغطي الأرضَ بذلكَ البياض الناصع ،وسيولٍ
جارفة تغرقُ الأرض بتلك المياه المتدفقة ...
نعم انهُ الشتاء بأشجاره العارية ،وبرده الذي يجمد الأطراف ،وبهدوئه
الحذر الذي قد ينقلب في لحظة إلى انفجار كبير تضطرب به الأرض ومن عليها ..
مشاعري نحو الشتاء كانت وما زالت مشاعراً تحمل في
طياتها تناقضات كبيرة فتارةً انبسطُ بما فيهِ من حركة
ونشاط ٍ يدبُ في الكائنات استعداداً لاستقباله ،وبما فيهِ من هدوء
وتجمع للعائلةِ وللأصدقاء حول المدفأة مما يقوي الروابط الإنسانية ،فالشتاء
يتسم بذلك الهدوء الذي قلّ ان نجده في بقية الفصول ،وكأن الشتاء
فترةُ تأمل وهدوء لكل الكائنات ؛ وتارة انقبضُ فيه لما يحمله
معه من امطارؤ وعواصف وبرقٍ ورعدٍ يبثُ الرعبَ
في قلوب البشر ،وبهيجان الشتاء ذاك يؤدي الى الكثير من الخراب
الذي لا يدفع ثمنه الإ المخلوقات ....
اه ... ما اشبه الشتاء ببعضِ البشر فقلوبهم عاريةٌ متجردة كالأشجار ،وعقولهم
تملؤها تلك الغيوم الداكنةُ التي لا تمطر فما اصعب لحظات الشتاء
التي لا ينزل بها المطر لا يوجدُ فيها سوى ذلك السواء فقط ،ونفوسهم
حالها كحال العاصفةِ المدمرة تدمر ذاك وتخرب ذاك ،وتعاني
اضطراباً كبيراً يدفع ثمنه من هم حول تلكَ النفوس ..
وبعد ان انتهى سيلان الافكار ذاك ،طأطأتُ رأسي واكملتُ
مسرعةً الى البيت منتظرة بشوق يحمل معه القليل من الخوف
ماذا سيحدث في هذا الشتاء .. ؟؟!
للشتاء شاعريته ،للشتاءِ جماله ،للشتاءِ رهبته ، للشتاءِ قسوته ، للشتاء رعبه
للشتاءِ ذكرى في قلبِ كُلِ إنسان ..
BrB




اضافة رد مع اقتباس













ان شاء الله مبسوطة 






انتي بتستهبلي 


المفضلات