الصفحة رقم 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 121

المواضيع: Human

  1. #1

    Human

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..




    عدت، و العَودُ أحمدُ..

    و بالرغم من أن رصيد مشاركتي قد عاد إلى الصفر مجددا
    إلا أنني سأعاود نشاطي البطيء بعد انقطاع دام ثلاثة سنوات و نصف



    قد تتساءلون من أنا ؟؟

    أحد أعضاء مكسات ذوي الحضور القليل لكني قمت بنشر ثلاث روايات و قصتين قصيرتين
    ثم توقفت بسبب مشاغل الحياة

    دارت في راسي خلال فترة انقطاعي العديد من الأفكار لروايات متنوعة، و التي قمت بالفعل بكتابة إحداها، لكني قررت التخلي عنها مؤقتا بعد أن جاءتني فكرة لرواية لم أستطع نفضها من رأسي..

    و ها أنا اليوم عدت لوضع تلك الرواية التي استغرقت أكثر من سنة لصياغة بدايتها، مضمونها، و نهايتها..
    ثم اخترت لها اسما و رسمت في مخيلتي معظم شخصياتها..

    و حين سجلت دخولي للمنتدى قمت بتحديث بعض البيانات للضرورة و ليتني لم أفعل،
    فقد واجهتني بعض المشاكل التي جعلتني أقرر إنشاء عضوية جديدة..

    كنت ~%silent%~، و أصبحت الآن white tea ..
    و أعدكم بأني سأعاود نشاطي الروائي و القصصي كالسابق..

    .

    .

    .

    في الحقيقة، لقد كنت مترددة في وضع الرواية لأنني أشعر بأن مستواي قد تدهور بسبب توقفي عن الكتابة لوقت طويل.. لذا فـ أنا آمل من أعماق قلبي أن تعجبكم..
    و أذكركم بأنني أتقبل النقد برحابة صدر، فلولاه لن ننتبه لأخطائنا =)






    و الآن، إلى المقدمة..^^
    اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 25-10-2013 عند الساعة » 23:40
    92baa6e6f0ab4437b8303ee991252538

    ** سبحان الله و بحمده ** سبحان الله العظيم **



  2. ...

  3. #2
    ::مقدمة::

    .

    .

    .


    عادة ما كنت أكتب مقدمات رواياتي على شكل وصف لمحتواها،، لكن..
    هذه المرة سأكتفي بكتابة مدخل بسيط..

    جاءتني فكرة الرواية من موضوع ذكره أحد الأساتذة الجامعيين..
    أي أنها مبنية على شيء حقيقي..

    أخذت المفهوم العام، و وضعت لمساتي الخاصة لإخراج الأحداث، ثم قمت بإضافة شخصية رئيسية و خططت لـ أهم مراحل حياتها خلال ثمانية سنوات..

    فترة طويلة؟
    نعم، قد تكون كذلك، لكنني سأختصر السنين، فلا شيء مستحيل في عالم الروايات =)

    روايتي ستكون واقعية في الغالب، و ستتبع الحياة اليومية للشخصية الرئيسية معظم الوقت..
    سيكون رتمها بطيئا في البداية، و سيلفها كثير من الغموض.. لكن،،
    سيبدأ الغموض بالتلاشي تدريجيا بدءا من منتصف الأحداث و سيتوضح كل شيء في النهاية..
    ستحوي أيضا نفحات من الرومانسية، و القليل من الخيال..

    و الآن أترككم مع الفصل الأول، و أتمنى لكم قراءة ممتعة..

  4. #3

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    الفصل الأول..~



    لست أذكر ملامحه جيدا.. ولست متأكداً حتى من لقبه الذي اختاره لنفسه.. أ كان شيون؟؟ أم... ؟؟

    ( لحظة صمت )

    اسمه..
    حسنا، هو ليس اسما حقيقيا لكننا لا نملك اسماءاً بل أرقاما ننادي بعضنا البعض بها، 157.. هكذا كان الجميع يناديه.. أذكره لأننا مجبرون على وضع تلك الأرقام على صدورنا طوال الوقت.. و بالرغم من أننا لا نعرف القراءة ولا الكتابة، إلا أننا تعلمنا كيف نقرأ تلك الأرقام لكثرة ترددها على آذاننا كل وقت و كل يوم..

    أمممـ..
    لازلت أذكر بعض الأشياء التي كان يخبرني بها.. لكني بالكاد أذكر صوته..

    ممممــــ.. ( تفكير مطول ) ..
    أين هو الأن يا ترى؟
    بالتفكير في الأمر أجد بأنه اختفى فجأة..!
    لا أذكر اليوم الذي خرج به من الميتم.. لكني اذكر مقتطفات عنه في اليوم الذي يسبق اختفاءه..
    لقد كان وجهه به بعض الكدمات..
    و شعره كان مسدلا على عينيه..
    كان يحاول قول شيء ما لكنه لم يستطع قوله لسبب لم أعلمه..
    و حين سألته عما سيحصل له بدأ بالإشارة إلى أماكن متفرقة من جسده ..
    أشار إلى خاصرته اليسرى ثم اليمنى.. ثم أشار إلى معدته، ثم إلى صدره مرتين و انتهى بالإشارة إلى عينيه..

    حسناً.. لا زلت أجهل سبب ما فعله وقتها، أو إلامَ كان يرمي.. لقد كنت صغيراً حينها، و تسللت لكي أراه لكنهم امسكوا بي و اعادوني إلى الغرفة قبل ان اعرف المزيد، و اخبروني بأنه مريض و يجب ألا يقترب أحد منه كي لا ينشر العدوى.. لكنه اختفى..!!
    لم يعد له وجود في اليوم التالي..

    أممممـ.. هذا كل ما أذكره عنه..

    ( صمت )..

    أشعر بأني نسيت شيئا آخر مهما عنه.. لكنني لا أستطيع تذكر ما كان! اعتقد بأنه كان شيئا ذا أهمية..

    .

    .

    .


    ^ هذا ما كان شاردٌ به ذهن ذلك الفتى الذي يجلس على أرضية من البلاط الأبيض لمبنى مكونٍ من طابقين، و كانت تلك الأرضية مطلة على ساحة رملية واسعة محاطة بسورٍ حجريٍ عالٍ..
    كان ذو شعر عسليِّ اللون و بشرةٍ بيضاء محمرة..

    جاءته فتاة من خلفه، بيضاء شعرها أسود يغطي أذنيها.. و وضعت يدها اليمنى على كتفه الأيسر ثم قالت له بانفعال: 201.. لقد ناديتك مراراً ألم تسمعني؟
    انتفض في مكانه و التفت إليها ثم ابتسم بعفوية و قال: لا.
    جلست بقربه و سألته قائلة: هل كنت تفكر بـ شيون مرة أخرى؟
    ضم ساقيه إلى جذعه و أومأ برأسه بالإيجاب، ثم أسند رأسه على ركبتيه و قال بنبرة بها بعض الحسرة: كنت أتوق لتعلم الكثير منه، لم أكن أتوقع بأنه سيخرج من هنا.
    - و أنا كذلك.
    قالتها بنبرة هادئة بينما كانت تنظر إلى ذلك الجدار العالي، ثم أغمضت عينيها و أردفت قائلة: آااه كم أتوق للخروج من هنا و تعلم الكثير عن الحياة بالخارج.
    التفت 201 نحوها ثم قال باندفاع: و أنا أيضا، أرغب بالخروج من هنا و الذهاب إلى المدرسة لأتعلم القراءة و الكتابة.
    التفتت إليه هي الأخرى ثم قالت له ببعض السخرية: يا للملل، السيدة مادلين تقول بأن القراءة و الكتابة لن تفيدنا في شيء لذلك هي لم تعلمنا إياها هنا، لماذا ترغب بشدة في تعلمها؟
    - لأنني أريد بأن أصبح مثل شيون.
    قالها بكل سعادة.. بينما كان الهواء يهز خصلات شعره الناعمة..
    و بعد ثوانٍ قليلة، اندفع طفلان متماثلان نحوهما و قال أحدهما باندفاع: 201، 202.. ماذا يكون الـ ميترو؟
    - الـ ميترو؟!
    قالاها بتساؤل بعد أن التفتا نحوالطفلين الذين يملكان شعرا أسودا و عينان زرقاوتان داكنتان ثم قالا لهما: من أين سمعتما هذه الكلمة؟
    ابتسم أحدهما و قال: لقد سمعنا الممرضة تخبر الطاهية بأن الـ ميترو أسرع من القطار العادي.
    كانا يقفان خلفهما و ينتظران إجابة منهما تشبع فضولهما.. فأخذ كلا من 201 و 202 بالتفكير ملياً في الإجابة..
    قالت 202 بعد مدة قصيرة من التفكير: لا عِلم لي.
    ثم التفتت نحو 201 و أردفت قائلة: هل تعلم ما يكون؟
    بدت ملامح الشك تظهر على وجهه تدريجيا.. فقالت له: يبدو بأنك لا تعرف.
    لحظتها.. قال باندفاع: بالتأكيد أنا أعرف الإجابة.
    التفت إليه التوأمان ثم قالا له بسعادة: أحقا! ما هو؟
    كتف يديه و رفع أنفه للأعلى ثم قال: بالطبع.. إنه.. إنه..
    - انه..؟!
    أخذت عيونهم تتلألأ من شدة الفضول فقال بارتباك: إنه حيوان، نعم.. حيوان يشبه النمر لكنه غير مخطط.. و لديه أسنانٌ طويلة جداً و حادة، و هو.. و هو سريع جدا جدا.
    ابتسم الصغير الذي يحمل الرقم 218 على صدره ثم قال: واااه.. إذا أنا ميترو.
    و عندها، قال الآخر و الذي يحمل الرقم 219 بحنق: هذا ليس عدلاً.. أنا أيضاً أريد لقباً قوياً.
    - لماذا؟! ألم تختر الأرنب ليكون لقبك من قبل؟
    - بلى، لكن..
    بدت ملامح الانزعاج بادية عليه، فوضع 201 يده على رأسه و قام بفرك شعره القصير برفق ثم قال له: لقب الأرنب يليق بك، فأنت لطيف و سريع كالأرانب أيضا.
    ازداد انزعاج 219 عند سماعه لذلك وقال بحزم: لا أريد أن أكون لطيفا، بل أريد أن أكون قويا لكي أستطيع الذهاب إلى العالم الخارجي.
    كان يبدو واثقا جدا من نفسه مما جعل الآخرين يضحكون عليه بشدة بمن فيهم شقيقه التوأم..
    شعر بالحرج من ذلك و قال لهم بحنق: لماذا تضحكون؟!
    فأجابته 202: لا نستطيع الخروج من هنا بإرادتنا.. علينا أن نصبح كباراً أولاً.
    219 بتساؤل: و كيف نصبح كبا..
    و قبل أن يكمل سؤاله، قاطعه 201 قائلاً بنبرة هادئة بينما كان ينظر خارجاً: السيدة مادلين هي من تقرر ما إذا أصبح أحدنا كبيراً أم لا.
    ساد المكان صمتُ لوهلة.. ثم كسر سكونه 201 حين قال بعد أن التفت بناظريه جهة الفتاة التي تحمل الرقم 202: آه صحيح.. ما الذي دفعك للبحث عني؟
    شهقت بصوت عالٍ ثم قالت بعد أن وضعت كفيها على وجنتيها: يا إلهي لقد نسيت.. أرادت السيدة مادلين أن تخاطبك قي مكتبها.
    التفتت نحو أحد التوأمين ثم أردفت قائلة: و أنت أيضا، 219.
    أخذ الجميع بالنظر إلى بعضهم باستغراب ثم تساءلوا فيما بينهم عن الأمر الذي تريده مديرة الميتم.

    بعد عدة دقائق..
    يقف ثلاثة أشخاص عند غرفةٍ بابها مغلق، وهم 201، 202 و 219..
    قال أحدهم بتساؤل: هل ترغب السيدة مادلين بمحادثتِك أنتِ أيضا؟
    فأومأت برأسها بالإيجاب..
    تقدمت نحو الباب و قامت بطرقه ثم وضعت يديها في جيبيّ بنطالها الطويل نسبيا بنّي اللون..
    و لحظتها.. صدر صوت امرأة تقول: تفضل بالدخول.
    و عندما دخل الجميع إلى الغرفة، أغلقوا الباب خلفهم ثم وقف ثلاثتهم بانتصاب أمام المكتب الذي تجلس هي خلفه..
    كانت سيدة ذات شعر شديد السواد و بشرة بيضاء شاحبة.. نظرت إليهم بعينيها البنفسجيتين ثم قالت لهم: ما الذي جاء بكم إلى هنا؟
    قالت 202 بارتباك: لقد أخبرتني بأنك تريدين أن تتحدثي معنا سيدة مادلين.
    رفعت إحدى حاجبيها و نظرت إلى البطاقات التي تحمل رقم كلٍ منهم ثم قالت: انتظروا قليلا.
    أشاحت بناظريها إلى الأوراق المتناثرة على مكتبها و أخذت بترتيبها.. ثم قامت بإخراج ثلاثة أوراقٍ من الدرج العلوي لمكتبها و قالت بعد أن أمعنت النظر إلى بطاقة أحدهم: 202، كم تبلغين من العمر الآن؟
    - ستة عشر عاما.
    مادلين: و أنت؟
    أجابها 219: اثني عشر.
    التفتت نحو الأخير ثم قالت له: و أنت 201؟
    - ستة عشر.
    قامت بكتابة أعمار كلٍ منهم على ورقة منفصلة و وضعتها أمام الشخص الذي تخصه ثم فتحت درج مكتبها مرة أخرى و أخرجت علبة بها حبر أزرق جاف و قالت بعد أن وضعت ابهام يدها اليمنى على الحبر: هل ترون ما أفعله الآن؟
    أومأ الجميع برأسهم بالإيجاب، فتابعت حديثها قائلة: أريد منكم أن تضعوا إبهامكم في هذه العلبة كما وضعته الآن ثم يقوم كل شخص منكم بطبع الحبر في المربع الذي بأسفل الورقة التي وضعتها أمامه.
    و ما أن فعل جميعهم ما أمرتهم به، حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة سرعان ما قامت بإخفائها، ثم جمعت الأوراق و تفحصت بصماتهم جيدا قبل أن تضعها في الدرج مرة أخرى و تقفل عليها.
    قالت لهم بينما كانت تنظر في إحدى الأوراق التي تعلو سطح مكتبها: غدا ستذهبون لإجراء فحص شامل خارج الميتم..
    قاطعها جميعهم حين قالوا بدهشة: خارج الميتم؟!
    - أجل.
    219 بسعادة: إذا، نحن أصبحنا كباراً لذلك سنخرج من هنا؟
    مادلين بدهشة: كباراً؟! أه نعم.. لقد أصبحتم كباراً كفاية لتخرجوا من الميتم..

    كانت السعادة بادية على وجوه ثلاثتهم، فالخروج من الميتم كان حلما أشبه بالخيال بالنسبة لهم.. و لم يتوقع أحدٌ منهم بأنه سيتحقق بهذه السرعة، حتى و إن كان لفترة وجيزة كإجراء فحص شامل في المشفى..
    أخبرتهم السيدة مادلين بإبقاء الأمر سراً عن بقية الأيتام ثم أمرتهم بالانصراف.
    و بعد خروجهم بعدة دقائق، خرجت هي من الغرفة ثم قامت بإغلاق بابها بمفتاح أخرجته من جيبها..
    توجهت نحو قاعة كبيرة نسبيا تحوي العديد من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 3 سنوات إلى السابعة عشرة..
    يجلس كل شخص منهم أمام طبق وضع على طرفه رقم مطابق للرقم الذي يضعه هذا الشخص على الجهة اليسرى من قميصه.
    توقف الجميع عن تناول وجبة غدائهم و التي كانت تختلف من شخص لآخر و التفتوا إليها لحظة دخولها فقالت لهم: لا بأس، أكملوا طعامكم..
    ثم توجهت نحو سيدة تبدو في أوائل الأربعينات من عمرها و سألتها هامسة: هل يتناول الجميع وجباتهم بانتظام؟
    - نعم سيدة مادلين.
    - ألا يوجد من يتذمر أو من يمتنع عن تناول طعامه؟
    - لا سيدتي، لم نشهد مثل هذا الأمر منذ عشر سنوات تقريبا.
    - هذا جيد.
    صمتت قليلا ثم أردفت قائلة: بعد انتهاء الجميع من تناول وجباتهم، أخبري 198 و 210 بالقدوم إلى مكتبي.
    و ما أن قالت ذلك حتى خرجت من قاعة الطعام بخطوات متزنة.
    و بعد خروجها، تقدمت سيدة أخرى تبدو في الأربعينات من عمرها أيضا و قالت للأخرى: هل الأمر متعلق بذلك الشأن؟
    - نعم، هو كذلك.
    قالتها بنبرة بها بعض الحزن بينما كانت تنظر إلى جميع الأيتام الذين كانوا يتناولون وجباتهم بسعادة، ثم تنهدت و التفتت نحو السيدة الأخرى قائلة: ليس أمامهم مهرب من الأمر، فهذا هو قدرهم منذ اليوم الذي تخلى به أهاليهم عنهم.
    - معك حق إنه قدرهم، لكنه محزن.


    يتبع..
    اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 25-10-2013 عند الساعة » 23:31

  5. #4

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    تابع..


    بعد فترة من الزمن..
    يتساءل بعض الأطفال الأيتام عما يفعله أحدهم بالغبار الذي على أرضية الرواق..
    فهو و بدلا من القيام بواجب التنظيف لليوم، كان يجلس على الأرض و يرسم أشكالا غريبة عليها..
    توجهوا نحوه وهم يمسكون الممسحات الأرضية الطويلة و قال له أحدهم: 201، ما هذه الأشكال؟
    التفت نحوه ثم قال: إنها حروف الأبجدية الإنجليزية.
    كان ما خطه 201 على الغبار عبارة عن مجموع الحروف s و h و i و o وn.. و التي تشكل اسم شيون.
    سأله أحدهم باستغراب: ما هي الأبجدية؟!
    201: إنها مجموعة الحروف التي نستخدمها يوميا لتشكيل الكلمات التي نقولها.
    - من الذي أخبرك عنها؟
    201: شيون..
    صمت قليلا بعد قوله ذلك، بينما كان أولئك الأطفال يتساءلون عن هوية هذا الشخص المدعو شيون، ثم قال في نفسه: أه صحيح, هم لا يعرفونه.
    سأله أحدهم بفضول: كم عدد حروف الأبجدية الانجليزية؟
    فأجابه بأنها تتكون من ستة و عشرين حرفا، فقال له آخر باندفاع: و هل تعرف جميعها؟
    ابتسم 201 بارتباك ثم قال: لا, أنا فقط أعرف هذه الحروف التي علمني إياها شيون.
    - و هل يعرف شيون جميع حروف الأبجدية؟
    عند سماعه لهذا السؤال، نهض 201 بسرعة من على الأرض ثم قال باندفاع: بالتأكيد، و هو يجيد القراءة و الكتابة أيضا.
    في هذه اللحظة، سأل أحدهم قائلا بنبرة بها بعض الحدة: ما الذي تتحدثون عنه؟
    التفتوا إليها ثم قال أحدهم: سيدة مادلين، نريد أن نتعلم الأبجدية الإنجليزية.
    مادلين: أهذا ما كان يشغلكم عن واجب التنظيف؟!
    التفتت نحو 201 و رمقته بنظرات حادة ثم أعادت ناظريها نحو الأطفال و قالت لهم بعد أن ابتسمت: ستتعلمونها حين تكبرون و تخرجون من هنا، فهي لن تفيدكم في شيء أبدا.
    - ولكن..
    قالها الأطفال بغيظ، فقالت لهم بحدة: هذا يكفي الآن، عودوا إلى مهامكم..
    نظرت إلى 201 و أردفت قائلة: تعال إلى مكتبي بعد انتهائك من التنظيف.
    و بعد مغادرتها الرواق، و استئناف الجميع لمهام التنظيف، نهض 201 من على الأرض و استمر بالنظر إلى اسم شيون الذي كتبه على غبار الأرضية.. تذكر اللحظة التي أخبره بها شيون عن حروف الأبجدية، و عن الطريقة التي يكتب بها اسمه.. تذكر 201 إلحاحه المصر على تعلم تلك الطريقة.. و تذكر تحذير شيون له بأن يخفي الأمر عن السيدة مادلين..
    عاد إلى الواقع و تنهد بعمق ثم قام بمسح غبار الأرضية مع الاسم الذي كُتِب عليها و علامات الحنق بادية على قسمات وجهه.
    و بعد انتهائه من التنظيف، توجه 201 إلى غرفة السيدة مادلين كما طلبت منه، طرق الباب ثم دخل حين سمحت له..
    و بعد أن وقف أمامها، نظرت إلى البطاقة التي على صدره ثم قالت: كم مرة أخبرتك ألا تتفوه بأمور لا داعيَ لها؟
    "لكن.." قالها باندفاع منزعجا فقاطعته بقولها و هي تنظر إليه بعينين حادتين: لا تجادل بالأمر.
    صمت، وبدت عليه علامات الحزن الممزوج بالغيظ، فتأففت حين رأته و قالت له بعد أن التفتت برأسها بعيدا: حسنا، سأسمح لك بتعلم ما تريده بعد انتهائك من الفحص.
    اعترته سعادة غامرة و بدأت عيناه تتلألآن فرحا ثم قال لها: حقا؟!
    نظرت إليه ثم ابتسمت بعفوية قائلة: أجل.
    ساد الصمت المكان للحظات، ثم أخرجت مادلين عدة أوراق من درج مكتبها و قالت: 201، أريد منك أن تنادي على 198، 202، 210، و 219، أريد أن أعطيكم بعض التعليمات للفحص الذي ستجرونه في الغد.
    - حسنا.

    خرج من غرفة مكتبها متوجها نحو غرفة تقع في الطابق العلوي لمبنى الملجأ.. فتح بابها باندفاع و بلا مبالاة فالتفتت جميع الفتيات اللاتي كنّ بداخلها نحوه..
    كانت غرفة متسعة تحوي العديد من الفتيات اللاتي تجلسن على الملاءات المفروشة على الأرضية، حيث كان موعد النوم قد شارف على الحضور.
    نظر إليهم لوهلة ثم قال مناديا على إحداهن: 202، أريد أن أحدثك قليلا.
    202 ببعض الاستغراب: ما الأمر.
    أشار لها بيده أن تخرج إليه ففعلت، ثم همس لها بما طلبته منه السيدة مادلين..
    قامت بإغلاق باب الغرفة و همت بالتوجه معه نحو الغرفة التي ينام فيها الذكور من الأيتام فأوقفتهما إحدى العاملات في الملجأ قائلة بنبرة حازمة: ما الذي تفعله هنا يا...
    صمتت قليلا ثم نظرت إلى البطاقة التي على صدره و أكملت سؤالها قائلة: 201؟ لا يجب أن تقترب من مهجع الفتيات.
    التفتت نحو 202 و قالت لها بعد أن نظرت إلى بطاقتها هي الأخرى: 202، إلى أين أنت ذاهبة؟ لقد حان موعد النوم.

    أثناء ذلك في مهجع الفتيان..
    كان الجميع قد استعدوا للنوم حيث تمددوا فوق ملاءاتهم البيضاء النظيفة..
    و من بين أولائك الفتية، كان 218 يلح على توأمه بالسؤال عما أرادته السيدة مادلين منه.
    قال له 219 ببعض الانزعاج: لا أستطيع إخبارك، لقد أمرتنا ألا نخبر أحدا بالأمر.
    وضع 218 كفيه ببعضهما راجيا أخاه بأن يخبره قائلا له: أرجوك لن أخبر أحدا بالأمر.
    219: لن أخبرك، و الآن دعني أنم.
    قالها ثم أدار جسده للجهة الأخرى معطيا توأمه ظهره، و حينها شعر الأخير بانزعاج شديد و أخذ يمرر إصبعه السبابة على ظهر 219 متخذاً مسارات عشوائية مما جعله يصاب بقشعريرة و رغبة قاتلة في حك ظهره..
    أخبر شقيقه بالتوقف بصوت منخفض لكنه رفض ذلك و قال له: لن أتوقف حتى تخبرني.
    لم يستطع 219 الاحتمال أكثر فقال لتوأمه: حسنا سأخبرك، لكن إياك أن يعلم أحد بالأمر و بالأخص السيدة مادلين، فهي إن علمت بأني أفشيت السر ستوبخني.
    - أعدك بذلك.
    و ما أن وعده 218 بعدم إفشاء الأمر، حتى أخبره 219 هامسا في أذنه بما سيحدث غدا و إلى أين سيذهبون.
    218: واااه، هذا رائع..
    صمت قليلا ثم أردف قائلا بغيظ: لماذا لم تخترني أنا أيضا؟
    219: لا أعلم.
    218: أنا أيضا أرغب بالذهاب، هذا ليس عدلا.
    قالها بصوت مرتفع نسبيا مما جعل 219 يضع يده على فمه لإسكاته ثم قال له: أخفض صوتك.
    في هذه اللحظة.. فُتح باب الغرفة ثم قام أحد العاملين في الملجأ بالمناداة على عدة أشخاص ليخرجوا من الغرفة، و كان 219 واحدا منهم.
    و حين خروجهم، التقوا بكل من 201 و 202 الذين أخبراهما بما تريده السيدة مادلين، ثم توجه الجميع نحو غرفة مكتبها.
    و حين استأذنوها للدخول لرؤيتها، فتحت لهم الباب ثم قامت بإغلاقه بالمفتاح بعد أن تأكدت أن لا أحد يكمن بجوار الغرفة..

    في صباح اليوم التالي..
    فتحت عينيها و أخذت تلتفت يمنة و يسرة تتفحص المكان الذي تتواجد فيه حاليا بدهشة..
    و بينما هي تحرك رأسها، شعرت بألم في الجهة اليسرى من رقبتها.
    نظرت للشخص الذي كان نائما على الكرسي بجوارها ثم قالت له بعد أن قامت برجه بعنف: 201، استيقظ..
    كانت تلك الرجة كفيلة لجعله يستيقظ و ضربات قلبه تتسارع لشدة الخوف.. فقال لها بانفعال شديد: ماذا دهاك 202؟ لِمَ أيقظتني بتلك الطريقة؟
    وضعت يديها على كتفيه ثم قالت له بتساؤل: أين نحن الآن؟ ما هذه الغرفة المتحركة؟
    تفحص 201 محيطه بعد سماعه لسؤالها، و بينما هو يلتفت برأسه شعر بنفس الألم الذي شعرت هي به, فوضع يده على الجهة اليسرى من رقبته و التي يندفع الألم منها ليفاجأ بشيء موضوع عليها، و حين قام بإزالته و نظر إليه قال متسائلا باستغراب: لاصق للجروح؟! لا أذكر بأني وضعته.
    قال لـ 202: هل يوجد جرح على رقبتي؟
    نظرت إلى رقبته من الجهة اليسرى حيث تجلس هي بجانبه ثم قالت له بعد أن تفحصتها جيدا: لا.
    و بعد أن قالت ذلك التفتت هي الأخرى محاولة جعل الجزء الأيسر من رقبتها في مجال رؤيته ثم قالت: وأنا، هل يوجد جرح على رقبتي؟ إنها تؤلمني قليلا.
    انحنى بجسده للأمام و التفت برأسه محاولا رؤية الجزء الذي أشارت إليه ليفاجأ بوجود لاصق للجروح على رقبتها أيضا.. قام بإزالته ببطء ثم قال لها: لم أجد أي جرح.
    "هذا غريب" قالاها بتزامن في نفسيهما.. ثم قاما بالالتفاف للخلف ليجدا أربعة أشخاص آخرين متواجدين معهم، ثلاثة من الأيتام و ممرضة الملجأ السمينة.
    اعتدلا في جلوسهما، ثم همست 202 في أذنه متسائلة مجددا عما يكون هذا المكان، صمت 201 قليلا و التفت برأسه جهة النافذة التي كانت تطل على أراضٍ شبه جرداء متحركة.. أخذ ينظر إليها و كأنه يحاول تذكر شيء ما، ثم قال باندفاع: لا بد بأن هذا ما يسمونه بـ السيارة!
    202: السيارة؟! ما يكون هذا؟
    أجابها بنبرة مملوءة بالثقة: إنها غرفة صغيرة متحركة.. و لديها عجـ.. عجلـ.. عجلات دائرية.
    - دائرية؟ لا أرى أي شيء دائري هنا..
    أخذت تبحث بناظريها عن شيء مستدير فلم تجد سوى المقود الذي كان يمسك به السائق، فنهضت من مقعدها بسرعة و حاولت الوصول إليه لكن سرعان ما اختل توازنها بسبب اندفاع المركبة التي كانوا على متنها للأمام..
    كادت 202 أن تسقط للخلف و يرتطم رأسها بأحد الأعمدة المثبتة في المكان لولا أن أمسكت بها الممرضة بسرعة..
    نظرت إلى البطاقة التي على صدرها ثم قالت لها ببعض الحدة: 202، من الخطر أن تقفي في الحافلة و هي تسير دون أن تتمسكي بشيء ما.
    "حافلة؟!" قالتها بتساؤل، ثم نظرت إلى 201 و قالت له: إذا لقد كنت مخطئا هذه المرة، اسمها حافلة و ليس سيارة.
    شعر 201 بالارتباك و خاطب نفسه قائلا: لكن شيون أخبرني بأن اسمها سيارة.. شيون لا يُخطئ أبدا.
    ابتسمت الممرضة عند سماعها ما قالته 202 ثم قالت: الحافلة تشبه السيارة لكنها أكبر من الداخل.. أي أنه لم يكن مخطئا تماما.
    صمتت قليلا ثم أردفت قائلة: عودي إلى مقعدك و لا تبرحيه حتى نصل.
    202: إلى أين؟
    الممرضة: إلى المشفى لإجراء الفحص.
    202: أه صحيح.
    201: أيتها الممرضة.
    التفتت نحوه ثم قالت: ماذا؟
    هل تسمحين لي بالذهاب لرؤية المدرسة لبعض الوقت بعد انتهائنا من إجراء الفحص؟
    كان طلبه بسيطا، لكن حين سمعته الممرضة بدت عليها علامات الارتباك، فابتسمت و قالت له: سأحاول ذلك.
    ابتسم بسعادة ثم التفت بناظريه نحو النافذة التي على يمينه و أخذ ينظر إلى المناظر الطبيعية التي لم يرها من قبل سوى في بعض اللوحات التي كانت معلقة على بعض الجدران في الملجأ، و التي لم يعد لها وجود و اختفت كما اختفى شيون تماماً..

    بعد فترة من الزمن..
    219: ألم نصل بعد؟
    كان سؤاله موجها إلى 202 التي تجلس أمامه.. و حين سمعت سؤاله، قامت بتمريره إلى 201 قائلة: ألم نصل بعد؟
    201: لا.
    استدارت نحو 219 و أجابته على سؤاله بالنفي، فقال لها: متى سنصل؟
    و كالمرة السابقة، قامت بسؤال 201 نفس السؤال فأجابها ببعض الغضب: توقفوا عن سؤالي عن كل شيء فأنا مثلكم لا أعلم.
    لحظتها، امتدت يد أمام ناظريه تمسك بقطعة من الخبز.
    رفع ناظريه إليها ليجدها تلك الممرضة التي رافقتهم تنظر إليه مبتسمة و تقول له: تفضل بعض الخبز، فالطريق لا يزال طويلا.
    أخذها من يدها فناولته بعدها قنينة من الحليب، ثم اعطت الفتاة التي كانت تجلس بجانبه المثل و الصبي الذي كان خلفهم أيضا، و أكملت طريقها نحو الأمام.
    التفت 201 نحو الآخرَيْن الذَيْن كانا معه ليجدهم يتناولان الخبز و الحليب أيضا، فأعاد ناظريه إلى ما بين يديه و أخذ قضمته الأولى ثم شرب رشفة من الحليب..
    أثناء ذلك كانت الفتاة التي تجاوره قد التهمت حصتها بأكملها و شربت الحليب حتى آخر قطرة ثم قالت بصوت لا يدل على الرضى: أهذا كل شيء؟! لا أزال جائعة.
    و بعد ان قالت ذلك، ناولها 201 نصف قطعة الخبز التي كانت معه و ما تبقى من الحليب في القنينة..
    نظرت إليه بدهشة ممزوجة بالسعاده ثم قالت له: هل آخذها حقا؟!
    201: نعم، فمن السعادة لا شهية لي للطعام.
    - شكرا لك.
    قالتها بعينين تتلألآن ثم بدأت بتناول ما أعطاها إياه، و بينما هي تفعل ذلك قال لها 219 ببعض التهكم: أنت شرهة جدا 202.
    رمقته بنظرات مرعبة ثم قالت له بصوت حاد: لم أسمع، أعد ما قلته؟
    لحظتها.. ابتسم بارتباك ثم قال لها: لا شيء.. هههه لقد كنت أحادث نفسي.
    ضحك 201 ضحكة خفيفة ثم أعاد ناظريه نحو السماء التي يراها من خلف زجاج نافذة الحافلة..
    و بعد عدة دقائق..
    توقفت الحافلة بجانب مشفى كبير يقع بالقرب من عدد قليل من المباني، ثم نهضت تلك الممرضة و توجهت إلى داخل المشفى لتخرج بعدها برفقة اتنين من الممرضين و الذين يحملون معهم عدداً من أسرة النقل البيضاء مساوياً لعدد الأيتام الذين هم بداخل الحافلة..
    بدؤوا بإدخالهم إلى المشفى الواحد تلوَ الآخر، و الغريب بالأمر أنهم جميعا كانوا نياماً نوماً عميقاً و كأنهم أموات.
    خرج أحد الأطباء من المشفى و توجه نحو الممرضة ثم قال لها: منذ متى أعطيتهم الجرعه؟
    - منذ 20 دقيقة تقريبا.
    - جيد، إذا يمكننا مباشرة العمليات في الحال.
    التفت إليهم ثم أردف قائلا: يا للمساكين، لا يعلمون بأن حياتهم على وشك الانتهاء.
    و ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة..


    نهاية الفصل الأول..



    بعد أن انتهت أولى فصول الرواية، لا أريد منكم سوى إبداء آرائكم و انتقاداتكم

    و ربما سأبدأ بوضع الأسئلة في الفصل القادم، الذي سيكون بعد اسبوع من الآن



    أتمنى أنكم قد استمتعتم في القراءة.. em_1f605

    في أمان الله..~


  6. #5
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ^^

    كيف حالك صديقتي غالية ^^

    رااااائع جدا لقد ابدعتي بطريقتك حتى اندمجت بها وشعرت وكأني بينهم ولديك افكار رائعة جدا e404

    ولقد استمتعت وانتظر منك الفصل الثاني ومن الان سوف اكون متابعين لك إذا تسمحين لي ^^

    في حفظ الله ^^

    ا

  7. #6
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة mooni kim مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ^^

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ^^

    كيف حالك صديقتي غالية ^^

    أنا بأفضل حال، و أنت؟

    رااااائع جدا لقد ابدعتي بطريقتك حتى اندمجت بها وشعرت وكأني بينهم ولديك افكار رائعة جدا e404

    ولقد استمتعت وانتظر منك الفصل الثاني ومن الان سوف اكون متابعين لك إذا تسمحين لي ^^

    في حفظ الله ^^

    ا
    شكرا لك على ردك الذي أسعدني حقا، فقد كنت على وشك فقد ثقتي بنفسي t^t
    و يشرفني ان تكوني متابعة لروايتي المتواضعة =)

    الفصل القادم سيكون يوم الجمعة إن شاء الله



    في أمان الله..~



  8. #7
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة white tea مشاهدة المشاركة


    شكرا لك على ردك الذي أسعدني حقا، فقد كنت على وشك فقد ثقتي بنفسي t^t
    و يشرفني ان تكوني متابعة لروايتي المتواضعة =)

    الفصل القادم سيكون يوم الجمعة إن شاء الله


    في أمان الله..~


    الحمدالله بخير واتمنى أن تدوم عليك دنيا و الاخرة ^^
    لا بأس صديقتي غالية e415

    ولالالا لا تفقد ثقتك بل تابعي وانا سوف أتابعك حتى تنهي روايتك وهناك من يقرأ روايتك ولكن بصمت فقط اكتب و اكتب ولا تيأسِ واعرف هذا شعور جربته e107

    و أنتظر أن شاء الله ^^

    في حفظ الله ^^

  9. #8
    ^ شكرا لكِ على التشجيع، لقد أسعدتني حقا.. T^t

    و الفصل الثاني سيكون في الرد القادم =)

  10. #9
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة white tea مشاهدة المشاركة
    ^ شكرا لكِ على التشجيع، لقد أسعدتني حقا.. T^t

    و الفصل الثاني سيكون في الرد القادم =)
    في أي وقت صديقتي غالية وانتظر البارت الثاني بشوق biggrin

    واتمنى ان تدوم عليك سعادة دنيا و الاخرة ^^
    في امان الله biggrin

  11. #10

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الفصل الثاني..~


    خرج أحد الأطباء من المشفى و توجه نحو الممرضة ثم قال لها: منذ متى أعطيتهم الجرعه؟
    - منذ 20 دقيقة تقريبا.
    - جيد، إذا يمكننا مباشرة العمليات في الحال.
    التفت إليهم ثم أردف قائلا: يا للمساكين، لا يعلمون بأن حياتهم على وشك الانتهاء.
    و ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة..

    انقضت دقائق قليلة تم خلالها حمل الجميع إلى غرفة صغيرة نسبيا تقع بداخل غرفة تحفظ بها الجثث..
    لكن، ساور الممرضان اللذان كانا يتحققان من أجساد الأيتام شك بشأن أحدهم.. فقد كان لون جسدها شاحبا.. فقاما بجس نبضها من معصمها، و حينها اكتشفا بأنها قد فارقت الحياة و أن جسدها قد أصبح باردا.
    شعرا بالهلع، و قاما بإبلاغ الممرضة التي كانت ترافق الأيتام فأمرتهم بإحضار أحد الأطباء ممن يثقون به لمعرفة وقت الوفاة و أسبابها، فقد يكون بالإمكان الاستفادة منها حتى بعد وفاتها.
    ذهب الممرضان، و بقيت الغرفة خالية بلا مراقبة حيث كانت تلك الممرضة قد اجتمعت مع الطبيب الذي أشرف على نقل الأيتام من الحافلة..
    كانت تتناقش معه بشأن عملية ما، و كانت تضع ترتيبا لدخول الأيتام إلى غرفة العمليات..
    كان ترتيبها كالتالي: 198 - 201- 210 - 219، و كانت تجادل بشأن 202 فيما إذا تبين بأنه يمكن إجراء العملية فستكون أولى العمليات بها هي و من ثم 198.
    بينما في مثل هذا الوقت..
    فتح أحدهم عيناه و أخذ يتلفت حوله يمينا و شمالاً متسائلا أين يكون الآن؟
    نهض من على السرير الذي كان يرقد عليه و من حوله أسرة أخرى تحوي الأربعة أيتامٍ الذين كانوا معه في الحافلة..
    توجه نحوهم الواحد تلو الآخر لإيقاظهم لكن دون جدوى، و كانت 202 هي آخر من حاول إيقاظها.. و حين لم تستجب له تأفف بانزعاج و قال لها: لا أعلم كيف تستطيعين مواصلة النوم و جسدك بارد كالثلج.
    ثم غادر الغرفة دون أن يعلم أحد بأمره..

    أخذ يركض بسعادة في أروقة المشفى و ينظر إلى كلّ ما يلفت ناظريه بعينان لامعتان..
    شاهد العديد من الناس يكتبون على ألواح يحملونها و آخرين على أوراق صغيرة يسلمونها للبعض الآخر فشعر بسعادة عارمة و قال باندفاع شديد: لا بد بأن هذه هي المدرسة، لا بد بأننا قد انتهينا من إجراء الفحص.
    و بعدها.. أخذ بسؤال أياً من يراه عمّا إذا كان هو الشخص الذي سيعلمه القراءة و الكتابة، حتى المرضى الذين كان يتم نقلهم على السرير بسرعة لخطورة حالتهم جرى بمحاذاتهم و أخذ بسؤالهم.. لكن، لم يعره أحدٌ أي اهتمام و كأنه كان غير مرئي.

    أخذ يتجول في الأروقة إلى أن توقف أمام المصعد الذي جذب انتباهه ببابه الذي يغلق و هو مليء بالناس ثم يفتح و هو خالٍ أو يحمل أشخاصاً آخرين..
    تملكه الفضول و أراد أن يعلم ما الذي يحدث في تلك الحجرة الصغيرة، فدخل بين ركاب المصعد و توجه معهم إلى مختلف الطوابق..
    لكنه لم يخرج إلى أي طابق منها، بل اكتفى بالبقاء بداخله..
    وحين أصبح المصعد خالياً تقريبا، جذب انتباهه أزرار مرقمة فقال باندفاع: أنا أعرف قراءة هذه الأرقام!
    توجه نحوهم و أردف قائلا: هذا واحد، و هذا اثنان، و هذا ثلاثة..
    و بينما هو يقرأ تلك الأرقام سمع ضحكة خفيفة مصدرها أحد ركاب المصعد، وحين التفت إليها وجدها ترتدي الأبيض من رأسها إلى قدميها..
    لقد كانت ممرضة تعمل في ذاك المشفى، لكن لم تكن هي الوحيدة التي ضحكت، بل الراكبان الآخران الذين كانا في المصعد..
    احمرت وجنتاه خجلا و ابتعد عن الأزرار..
    و حين فُتح باب المصعد خرج منه بسرعة كي يبتعد عن أنظارهم، و بينما هو يسير في أحد الأجنحة في الطابق الخامس، رأى الممرضة السمينة التي كانت ترافقهم في رحلتهم تقف بجوار رجلين يرتديان رداءا أبيضا فتوجه نحوها بسعادة، وحين رأته همست بشي لمن كانا بجانبها فاتجها نحوه بخطىً متسارعةٍ و أمسكا به بشدة..
    لم يفهم ما كان يجري حينها و حاول إفلات نفسه منهما لكنه لم يستطع، وجه نظراته نحو الممرضة ليراها تمسك بيده و ترفع كم قميصه ثم قامت بحقنه بإبرة جعلته يشعر بثقل في بدنه ، بدأ التشويش يطغى على رؤيته و سمعه، و لم يعد قادرا على حمل جسده، لكنه كان لا يزال واعيا بشكل جزيء.
    قاموا بجره إلى مصعد عمال النظافة حيث لن يلاحظهم أحد، ثم نزلوا به إلى الطابق الأول حيث غرفة العمليات..
    كان مصباحها الأحمر لا يزال مضيئا، و بالرغم من ذلك فتحوه و توجهوا للداخل معه، ثم قاموا بتغيير ثيابه إلى رداء العمليات الأبيض و وضعوه فوق سرير أبيض ذو عجلات.. و بعد أن قاموا بتغيير ثيابهم هم أيضا و ارتدائهم رداءا أخضر اللون، غطاءا للرأس و أقنعة للوجه، قاموا بدفعه إلى حيث كان الطبيبان يجريان عملية لشخص ما..

    كان 201 ممددا على السرير غير قادر على الحركة، لكن وعيه كان لا يزال حاضرا..
    كان رأسه ملتفتا نحو الشخص الذي كانت تجرى له تلك العملية.. و بالرغم من أن نظره كان مشوشا بعض الشيء، إلا أنه استطاع التعرف على هوية من كان الأطباء يمزقونه..
    " إنه 219..! ما الذي يفعلونه به؟ أهذا هو الفحص الطبي؟ لقد ظننت أننا انتهينا منه.. ألهذا كانت الممرضة غاضبة علي قبل قليل؟ "
    استمر بالتحديق بهم بينما كانت تلك التساؤلات تراوده، لقد رآهم و هم يستخرجون الأعضاء الداخلية الخاصة بـ 219، التوأم ذو الثانية عشرة من عمره..
    رأى كمية الدماء التي كانت تخرج من جسده الصغير، و كانت أذناه تلتقطان أصوات التمزيق.. لكنه لم يكن يعلم معنىً للذي كان يجري..
    و بعد دقائق معدودة، قال أحد الطبيبين: لقد انتهينا من هذا، فليأخذ أحدكم الأعضاء و ليحفظها جيدا، و لتقوموا بتجهيز المتبرع الأخير في الحال.

    قام العاملون بتنظيف الأرضية و تعقيمها بسرعة، و قاموا باستبدال الأدوات بأخرى لا تزال في أكياسها المعقمة.. و بعدها، قام أحد الممرضين بدفع السرير الذي يتمدد عليه 201 إلى وسط الغرفة..
    نظر إليه الطبيبان ثم قال أحدهما: أهذا هو الشخص المفقود؟
    أجابته الممرضة: نعم، لقد قمنا بتخديره قبل قليل لكنه لا يزال واعيا بعض الشيء، أعتقد بأنه يحتاج لتخدير إضافي.
    - لا وقت لذلك، فقد أضعنا الكثير من الوقت خلال فحص تلك الفتاة التي لم نستفد منها شيئا و كل ذلك بسبب الممرضين قليلي الخبرة أمثالك، كما أني بدأت أشعر بالتعب و أريد أن أنتهي من هذا العمل المتعب.
    قالها بنبرة لا مبالية بينما كانت هي دهشةً بعض الشيء..
    نظر إليها ثم أردف قائلا: ضعي له المخدر الوريدي، فهو لن يشعر بالألم، أليس كذلك؟!
    أومأت برأسها بالإيجاب و فعلت ما أمرها به ثم تراجعت للخلف عدة خطوات إلى أن اقتربت من جدار الغرفة و أخذت تنظر إلى ذلك الطبيب بعينين ملِئتا رعباً، ثم قالت في نفسها "بدأت أشك في كونه إنساناً"..
    صحيح بأنها تعتبر شريكة في ما يجري حيث كانت مسئولة عن وضع المنوم للأيتام في قطع الخبز و قنانيّ الحليب، لكنها لم تصل إلى ذلك المستوى من انعدام الإنسانية..

    وجه الطبيبان مصباح العمليات إلى جذع 201 بعد أن قام أحدهم بوضع قناع الأكسجين على وجهه و فتح الرداء الذي كان يرتديه، بينما أمسك الآخر بقلم و بدأ برسم بضعة خطوط متقطعة على جسده..
    رسم خطا على خاصرة 201 اليمنى، ثم على خاصرته اليسرى و قال: الكليتان.
    بعدها رسم خطوطا متفرقة على منطقة البطن و قال: الطحال و الكبد.
    ثم رسم ثلاثة خطوط على صدره و قال: الرئتين و القلب.
    و انتهى برسم دوائر متقطعة حول عينيه ثم قال: هذا آخر ما سيتم استخراجه.
    و مع كل خط رسمه ذلك الطبيب، كان 201 يتذكر منظر شيون و هو يشير إلى نفس المنطقة التي رُسم عليها..
    قال في نفسه بينما كان الطبيبان يجهزان المشارط "أهذا ما حاول شيون إخباري بشأنه ذلك اليوم؟ هل كان يحاول تحذيري من إجراء الفحص؟"
    لحظتها.. قام أحد الطبيبان بتقريب مشرط نحو ناظري 201 ثم قال له: لا تقلق فأنت لن تتذكر شيئا مما حصل هنا بعد انتهائنا، فـ الميتون لا ذاكرة لهم.
    حاول جاهدا الحراك من مكانه لكن دون جدوى و كان حينها يفكر ملياً بالذي حصل لـ 219 قبل قليل و كيف استخرج الطبيبان قلبه..
    "لا.. لابد بأنني أرى كابوسا، هذا ليس صحيحا.. هل، هل سيقتلونني؟"
    و حين قام الطبيب بتقريب المشرط من أول خطوط القطع و التي تخص الكلية اليمنى، انقطعت الكهرباء فجأة و خيم الظلام على الغرفة..
    شعر أحدهما بالهلع فقال له الآخر: انتظر، فسيعمل المولد الاحتياطي بعد بضع ثوانٍ.
    تأفف منزعجا ثم أردف قائلا: هذا ما كان ينقصني، و كأننا لم نكن متأخرين عن جدولنا قبل حدوث ذلك.

    مرت دقائق عدة، لكن المولد الإضافي لم يعمل حتى الآن، فأمر أحد الطبيبين الممرضة بالخروج و الاستعلام عن سبب ذلك..
    و في اللحظة التي فتحت بها الباب، فوجئت بمنظر الناس الذين كانوا يركضون باتجاه واحد و بمنظر يثير الرهبة، و دخلت أصوات صرخاتهم إلى داخل غرفة العمليات..
    "حريق.. حريق.. انجوا بحياتكم، أخرجوا المرضى.. هذا ليس تدريبا"
    هذا ما استطاع جميعهم سماعه من تلك الضجة..
    تجمدوا للحظات وكأنهم يحاولون استيعاب ما كان يجري في الخارج.. ثم صرخ أحد الطبيبين قائلا: الأعضاء.. انقلوا الأعضاء إلى خارج المشفى.
    أسرع الممرض المتبقي في الغرفة إلى حيث يحتفظون بالأعضاء، بينما كانت الممرضة هي أول الهاربين من غرفة العمليات..
    لم يتبقى في الغرفة الآن سوى 201 و الطبيبان اللذان ازدادا هلعا حين بدأ الدخان يتكاثف في الداخل..
    قال أحدهما للآخر: اسمع، أنا سأقوم بإخراج المستندات و أنت أخرج هذا الفتى من هنا.
    أومأ برأسه بالإيجاب ثم أسرع نحو السرير الذي يرقد 201 فوقه و قام بفصل أنبوب المخدر و قناع الأكسجين عنه ثم بدأ بدفعه للأمام لكنه كان ثقيلا جدا.. فاستوعب حينها بأن المكابح كانت موضوعة فقام بتعطيلها ثم دفع السرير باتجاه الباب حيث خرج الطبيب الآخر من الغرفة لتوه حاملا معه المستندات التي تخص التبرع و المبالغ المالية المحولة إلى حسابه المصرفي..
    و بينما هو يفعل ذلك صدر صوت انفجار قوي اهتزت على أثره الأرضية قليلا، فحاول الطبيب الإسراع بالخروج من الغرفة غير آبه بالأسلاك التي كانت تملأ المكان و التي علق أحدها بـ أحدى أرجل السرير مما جعله ينقلب على الأرض هو و من كان يدفعه..
    نهض الطبيب من على الأرض و حاول أن يجر 201 معه إلى الخارج، لكنه حين قام بإمساك ذراعه صدر صوت انفجارٍ آخر ذو صوتٍ عالٍ و قريبٍ جدا جعل الغرفة تهتز و تخرج الأتربة من زواياها.. و عندها، هرع الطبيب خارجها تاركاً ذلك الفتى ذو السادسة عشرة من عمره ممدا على بطنه و من فوقه يتجمع دخان أسود كثيف..


    يتبع..
    اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 01-11-2013 عند الساعة » 09:21

  12. #11

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    تابع..


    "أشعر بحر شديد و أرغب بالنهوض لكنني لا أستطيع تحريك جسدي.. أرغب بالالتفاف برأسي كي أستطيع التنفس بسهولة فالأرضية تجعل الأمر صعبا علي.. ..... أكاد أختنق.. سوف أموت.. لكنني لا أريد أن أموت الآن.. أرغب بتعلم القراءة و الكتابة.. أرغب بلقاء شيون مرة أخرى.. أرغب بـ... أرغب بـ.."
    بدأ 201 بذرف الدموع و البكاء حين استشعر قرب نهايته، و بدأ يفكر بالأشياء التي كان يحلم بفعلها.. و كلما مرت ثوانٍ من الوقت كلما ازدادت كثافة الدخان الذي
    بالغرفة و ازداد معه السعال الذي أصابه بسبب الاختناق..

    كان يسعل بشدة، و يبكي بشدة أكبر.. لكن صوته كان بالكاد مسموعا بسبب التخدير..
    و في لحظة ما.. صدر صوت امرأة تقول بذعر: لقد سمعت صوت سعال صادر من تلك الغرفة.. أخرجوا هؤلاء المرضى من هنا أولا و أنا سألحق بكم بعد أن أتحقق من الأمر..
    سمع صوت خطواتها المتسارعة و التي كانت تتجه نحوه، لم يشعر بها حين أمسكت بجسده و قامت بقلبه على ظهره لكنه استطاع رؤيتها بشكل جزئي، و بينما كان وعيه قد بدأ بالتلاشي تدريجيا كان آخر ما استطاع سماعه هو: لا تقلق، ستكون بخير.
    تأكدت من أنه لا يزال يتنفس بشكل جيد ثم قامت بالإمساك بذراعه و وضعتها حول رقبتها، و حين همت بالنهوض رأت ورقة لتخطيط العملية التي كانت تجرى هنا، فالتقطتها ظنا منها بأنها ستكون ذات أهمية، ثم نهضت بكل ما أوتيت من قوة لتستطيع جر جسده معها..
    لقد كانت ممرضة لم تسمح لها أخلاقياتها بترك أي روح تزهق وسط هذا الحريق الذي التهم معظم مبنى المشفى..
    لقد كانت هي نفسها الممرضة التي ابتسمت حين رأته يقرأ أرقام أزرار المصعد كالطفل الصغير.. و حين رأته على هذه الشاكلة، كانت هي أيضا من ذرفت الدموع رأفة لحاله..
    و بعد أن قرأت ما كان مكتوبا في الورقة دهشت من الواقع الذي تعيش فيه، و شعرت بأن عليها أن تخبأه في مكان ما، أن تنقذه من هذا المشفى.. فقررت في اللحظة التي خرجت بها و إياه أن تأخذه إلى حيث تقطن في شقة قريبة من موقع عملها، و تأكدت بألا يلاحظها أحد من الحشود الهلعة التي كانت تلتف حول المبنى و تنتظر إخماد النيران من قبل رجال الإطفاء.

    في مساء هذا اليوم و بعد أن انتصف الليل..
    نهض 201 مذعورا ليجد نفسه في غرفة مظلمة ينبعث نور ضئيل من بابها المغلق جزئيا..
    أخذ يلمس أجزاء جسده التي بللها العرق ليتفحصها.. ثم سرعان ما التفت نحو الباب حين فُتح من قبل شخص ما..
    قالت حين رأته جالسا على الفراش الذي كان على الأرض: أه.. أنت مستيقظ؟!
    أدارت إضاءة الغرفة، و حين فعلت ذلك تراجع بجسده إلى زاوية الغرفة المقابلة للباب و قال بنبرة مرتجفة بينما كان يغطي أذنيه: أريد أن أعود إلى الملجأ.. لم أعد أرغب بتعلم شيء، أنا آسف لأنني طلبت الكثير.. لا.. لا أريد أن أبقى هنا، أريد أن أعود..
    كانت تحاول تهدئته لكنه لم يكن يستمع لها، فاقتربت منه.. و بينما هي تفعل ذلك ازداد ارتعاش جسده و ازدادت حدة صوته..
    جلست القرفصاء أمامه و أخذت تقول له: لا تخف، ستكون بخير.. لا تقلق لن أسمح لأحد بأن يؤذيك.
    و كالمرة السابقة لم يستمع لما قالته..
    كانت عيناه متسعتان يملؤهما الفزع.. و كانت شدة قبضتا يديه تزيد من ضغطها على أذنيه و رأسه و هو لا يزال يتمتم بالعودة إلى الميتم..
    شعرت بالانزعاج لأنه لم يستجب لها، فقامت بالإمساك بكلتا يديه و أبعدتهما عن رأسه و قالت بصوتٍ عالٍ: اصمت و استمع إلي.
    انتفض جسده و اخذ ينظر إلى وجهها الحزين برهبة، فقامت عندها بإفلات يديه و احتضنته بعطف قائلة له: ستكون الأمور بخير، ستكون بخير.
    لحظتها.. انفجر 201 باكيا و قال لها بصوت مخنوق: لا أريد أن أبقى في هذا العالم، إنه مخيف.. أريد أن أعود إلى الملجأ، أريد أن أعود إلى السيدة مادلين.
    - سأساعدك لتعود.. لكن عليك أن ترتاح قليلا فجسدك لا يزال مرهقا.
    - و أصدقائي؟ أين هم أصدقائي؟ 202، 219...198، 210.
    ازداد ارتعاش جسده بينما يكمل بصوت يرتجف: 219 كان ينزف الكثير من الدماء، لقد اخرجوا أشياء عديدة منه، كانوا يقطعونه.. لم أره يتحرك.. هل كان نائما؟ هل ما فعلوه مؤلم؟
    زادت من شدة احتضانها له و بدأت دموعها تنهمر من عينيها ثم قالت له بعد أن استجمعت رباط جأشها: أصدقاؤك قد غادروا هذا العالم.
    - هل عادوا إلى الملجأ؟
    صمتت، ولم تستطع الإجابة على سؤاله، و اكتفت بأن أومأت برأسها بالنفي.
    ثم همست في أذنه اليمنى: لقد ماتوا جميعا.
    تجمد للحظات محاولا تذكر ما تعنيه هذه الكلمة؟ ثم سرعان ما صرخ باكيا و دموع الألم تنهمر من عينيه بحرارة..
    "ما الذي سأخبره لـ 218 حين أعود، بل ما الذي سأخبره للجميع.."، هذا كل ما دار في ذهنه ذلك الوقت..

    و بعد أن هدأ قليلا، أفلتته و نهضت، ثم مدت يدها نحوه لتساعده على النهوض.. و حين نهض من على الأرض كاد أن يفقد توازنه فأمسكت به ثم سارت معه خطواتٍ قليلة إلى الملاءة التي فرشت على الأرضية.. و بعد أن جلس عليها قالت له: انتظرني، سأعود في الحال.
    خرجت من الغرفة ثم عادت بعد بضع ثوانٍ حاملة ملابس نظيفة بين يديها و قامت بتغيير ثيابه بعد أن مسحت له جسده الشاحب، و ما أن انتهت حتى أمرته بالتمدد إلى أن تعد له وجبة ليتناولها..
    و بعد عدة دقائق، أحضرت له حساءً و قطعة خبز ليتناولهما.. وحين أمسك بالملعقة و هم بشرب رشفة صغيرة أعاد الملعقة إلى الصحن ثم بدأ بالبكاء بصمت..
    سألته عن سبب بكائه فقال لها بأنه يريد أن يعود إلى الملجأ.
    تنهدت بعمق ثم قالت له: حسنا أخبرني أين يقع ملجأ الأيتام الذي جئت منه؟
    توقف عن البكاء و قال لها بنبرة منخفضة: لا أعلم.
    - إذا، هل تعلم اسم الملجأ؟
    أومأ برأسه بالنفي فقالت: هل لديك رقم الهاتف الخاص به؟
    أومأ برأسه بالنفي مرة أخرى و بدأت الدموع تتجمع في عينيه..
    صمتت قليلا ثم قالت له باندفاع: وجدتها.. قد أستطيع إعادتك إلى هناك إن سلكنا نفس الطريق الذي جئت به من الملجأ إلى المشـ..
    و قبل أن تكمل جملتها، قاطعها 201 قائلا بعد أن عاد إلى البكاء مرة أخرى: لا فائدة، فقد كنت نائما معظم الطريق..
    شدت على قبضة يدها و بدا على وجهها و كأنها قد استنتجت شيئا فظيعا ثم خاطبت نفسها قائلة "هكذا إذا.. لقد تم التخلي عنهم".
    حاولت أن تعيد البهجة إليه ليعود كما رأته أول مرة فبدأت بالبحث عن طريقة تجعله ينسى الملجأ تدريجيا و يعرف المعنى الحقيقي لهذا العالم..
    و بعد تقليب الأمر في رأسها جاءتها فكرة بسيطة لكنها قد تفي بالغرض، فقالت له بسعادة: لا يزال لدينا حل أخير.
    سألها: ما هو؟ فقالت له: علينا أن نجمع المعلومات من الناس عن الملاجئ الموجودة هنا، قد يعلم أحدهم مكان الملجأ إن وصفت له شكله و من يعملون به.
    قام بمسح دموعه ثم قال لها: حقا؟!
    أجابته: أجل.
    - أهذا يعني بأنني سأتمكن من العودة إلى الملجا؟
    أومأت برأسها بالإيجاب ثم قالت له: عليك الآن أن تتناول طعامك و غدا سنجمع المعلومات.
    - حسنا.
    قالها، ثم بدأ بتناول طعامه بصمت.. و بعد أن انتهى حملت هي الأطباق خارجا و أطفأت النور لتتركه لينام.

    خرجت من الغرفة و توجهت نحو المطبخ لتغسل الأطباق، و بينما هي تفعل ذلك سمعت صوت خطوات تأتيها من الخلف فانتفضت و التفتت بسرعة ثم قالت: أوه، انه أنت ديلان، لقد أفزعتني.
    تنهدت بعمق ثم التفتت نحو المغسلة لتكمل غسيل الأطباق و أردفت قائلة: لمَ لا تزال هنا؟
    - لم أستطع تركك لوحدك معه.
    ابتسمت ثم قالت: لا داعي للقلق فهو يبدو جاهلا بأمور الحياة، و كل ما يرغب به هو العودة إلى ملجأ الأيتام.
    - أنابيل..
    قالها بصوت به بعض الحدة الممزوجة بالقلق فالتفتت نحوه و هي تمسح الماء عن يديها مستخدمة مئزر المطبخ الذي كانت ترتديه و قالت له: لا تقلق.. سأكون بخير.
    و بعد أن قالت ذلك قامت بدفعه خارج المطبخ قائلة له: هيا اذهب إلى عملك فالقضية بانتظارك.
    فتح فمه و كأنه كان يهم بقول شيء ما، لكن قاطعه صوت هاتفه حين بدأ بالرنين.. نظر إلى اسم المتصل ثم قال لها: حسنا.. أنا ذاهب الآن، حين تذهبين للنوم أقفلي باب الغرفة فقد لا أعود حتى ظهيرة الغد.
    و بعد أن أنهى جملته خرج من الشقة و أجاب على الهاتف بانزعاج قائلا: أنا في الطريق إليكم.
    أغلقت الباب خلفه ثم ذهبت لأخذ حمام دافئ لتسترخي بعد هذا اليوم الطويل و الشاق.. و بعد انتهائها، ذهبت للنوم و فعلت ما أمرها ديلان به.


    نهاية الفصل الثاني..

    مممممـ.. لا أستطيع التفكير بأية أسئلة ^^"
    سأترك لكم المجال مفتوحا للتعليق..
    لكني أرغب بشدة في معرفة انطباعاتكم عن القصة، آراءكم ،و انتقاداتكم =)

    و ايضا لدي إضافة أخرى في الرد القادم ^_^ ..
    اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 01-11-2013 عند الساعة » 09:22

  13. #12

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    ::توضيح::

    المخدر الوريدي الذي استخدم على 201 هو ما يسمى بالتخدير "الواعي" أو "التَّركين" عن طريق الوريد: يتم استخدام مادة مخدرة خفيفة لتركين المريض وتخفيف الألم. يظل المريض صاحياً لكنه قد لا يتذكر العملية فيما بعد.


    ::إضافة::

    قمت برسم 201 كما أتخيله أنا
    من يريد أن يرى الرسم فليتفضل
    و تذكروا بأنه أبيض البشرة، ذو عينان عسليتان و شعر عسلي فاتح.. =)





    أتمنى لكم قراءة ممتعة..
    و انتظروا الفصل الثالث بعد اسبوع إن شاء الله


    في أمان الله..~

  14. #13

  15. #14

    السلام عليكم عزيزتي :
    كيف حالك ؟
    أن شاء الله بخير
    في البدابة لم أعلم أنكِ موهوبة في الكتابة هكذا ..
    بصراحة قرأت بعضاً من البارت الأول لأعرف أسلوبك وكم شوقني وأمتعني
    من المؤسف أن الرد واحد فقط
    لكن لاتيأسي فروايتك رائعة بحق والرسمة أطلعت عليها سريعاً كانت قمة في الروعة أيضاً
    أهنئك على مواهبك المتعددة ماشآء الله
    سأكمل الباقي ولي عودة للرد ..
    دمتي بود
    attachment
    أؤمن بشدهّ. . . أنّ قسوة الحياه "تكشف أشخاصاً رآئعينّ "!

  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة mooni kim مشاهدة المشاركة
    سوف يقرأ ثم رد biggrin
    في الانتظار ^_^

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ألوان زائفة مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم عزيزتي :

    و عليكم السلام =)

    كيف حالك ؟
    أن شاء الله بخير

    أنا بأفضل حال و الفضل يعود لكما ^^

    في البدابة لم أعلم أنكِ موهوبة في الكتابة هكذا ..
    بصراحة قرأت بعضاً من البارت الأول لأعرف أسلوبك وكم شوقني وأمتعني
    من المؤسف أن الرد واحد فقط
    لكن لاتيأسي فروايتك رائعة بحق والرسمة أطلعت عليها سريعاً كانت قمة في الروعة أيضاً
    أهنئك على مواهبك المتعددة ماشآء الله
    سأكمل الباقي ولي عودة للرد ..
    دمتي بود
    لقد أخجلني ردك و أسعدني كثييرا ^^

    في الحقيقة كان مستوى كتابتي مضحكا في بدايتي منذ خمس سنوات
    لكن مع آخر رواية كتبتها في عضويتي السابقة كان مستواي قد تحسن كثيرا
    و أطن بأنه بسبب توقفي عن الكتابة لـ 3 سنوات فإن مستواي قد تراجع قليلا
    لهذا أنا بحاجة إلى النقد و إبداء الآراء بشدة

    و سأنتظر عودتك بفارغ الصبر ^^

    في أمان الله..~

  17. #16

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    كيف حالكم زوار روايتي الكراام؟


    أحضرت لكم اليوم فصلا جديدا على أمل أن ينال اعجابكم..




    الفصل الثالث..~
    .
    .

    أغلقت أنابل الباب خلف ديلان ثم ذهبت لأخذ حمام دافئ لتسترخي بعد ذلك اليوم الطويل و الشاق..
    و بعد انتهائها، أقفلت باب غرفتها من الداخل كما أوصاها ديلان و أخلدت إلى النوم.

    وبعد عدة ساعات، استيقظت أنابيل على صوت المنبه الذي ضبطته لإيقاظها..
    قامت بإطفائه ثم نظرت إلى الساعة لتراها تقترب من السابعة و النصف فنهضت مذعورة من السرير قائلة: يا إلهي.. لقد تأخرت عن العمل..
    ثم تذكرت بأنها قد منحت إجازة مؤقتة هي و جميع من كان يعمل في المشفى الذي احترق البارحة و سيتم نقلهم إلى مستشفيات أخرى إلى أن يتم الانتهاء من أعمال الصيانة و الترميم.
    أرادت أن تستأنف نومها فهي لا تزال تشعر بالإرهاق.. لكن، حين لامست خصلات شعرها الشقراء الوسادة الناعمة نهضت مذعورة مرة أخرى و قالت مخاطبة نفسها "لقد نسيت أمر الفتى.."
    خرجت من غرفتها و ذهبت لتفقد 201 في الغرفة التي كان ينام بها لتجده يقف عند النافذة و ينظر خارجها..
    طرقت الباب فالتفت إليها ثم قالت له: هل تشعر بتحسن؟
    أومأ برأسه بالإيجاب ثم قال لها بعد ان ابتسم ابتسامة باهتة: الموتى يذهبون لمكان أفضل، أليس كذلك؟
    أجابته بابتسامة مريحة: بلى، هو كذلك.
    - هذا جيد.
    انتبهت إلى عينيه العسليتين المتورمتين لكثرة البكاء لكنها حاولت ألا تثير آلامه مرة أخرى، فقالت له بنبرة هادئة: سأعد طعام الفطور، هل ترغب بشيء محدد.
    أومأ برأسه بالنفي فضحكت برقة و قالت: حسنا، تعال واجلس معي في المطبخ.
    توجهت نحو المطبخ فتبعها ثم أشارت إليه بالجلوس على أحد الكراسي عند طاولة الطعام المستديرة..
    فتحت الثلاجة و همت باستخراج شيء لتعده للفطور لكنها توقفت و قالت مخاطبة نفسها "آه تذكرت.. لقد نفذ البيض و الحليب، يا إلهي أصبحت أنسى كثيرا"
    أغلقت باب الثلاجة و التفتت إليه ثم ابتسمت و قالت: ما رأيك أن نتناول طعام الفطور بالخارج.
    ارتعش جسده و وجه ناظريه نحو حوضه حيث كان يضع يديه و قال لها بارتباك: لا.. إن الخارج مخيف، أريد أن أبقى هنا إلى أن أعود إلى الملجأ.
    - لماذا..؟ لماذا يخيفك هذا العالم؟
    قالتها بينما كانت تنظر إليه بنظرات جادة..
    فالتفت إليها و قال بعد أن بدأ صوته بالارتجاف: الأشخاص هنا مخيفون.
    - أنا أعيش في العالم الذي تشير إليه، هل تجدني مخيفة؟
    لم يستطع قول شيء لها، بل اكتفى بالإيماء برأسه بالنفي بشدة.
    جلست على الكرسي المقابل له ثم وضعت كفيها أسفل ذقنها لتسند رأسها و قالت له بينما كانت تنظر إليه: اسمعني، في هذا العالم هناك نوعان من الأشخاص، هناك الجيدون و هناك السيئون.. ربما أنت قابلت الأشخاص السيئين فقط، لكن هذا لا يعني بأنك لن تقابل أشخاصا جيدين.
    استمر بالنظر إليها بينما كانت هي تكمل حديثها قائلة: أنا أرى بأن عالمنا جميل، ليس لأنني لم أقابل أناساً سيئين بل قابلت الكثير، لكنني محاطة بالعديد من الأشخاص الجيدين و الطيبين الذين يجعلون عالمي جميلا.
    صمتت قليلا ثم أردفت قائلة: أنا متأكدة بأنك ستقابل العديد من الأشخاص الذين سيلونون لك حياتك و يغيرون نظرتك تجاه هذا العالم.
    و بعد انتهائها من قول ذلك أخذت تحدق به لبضع ثوانٍ بينما أشاح هو بناظريه إلى حوضه مرة أخرى، ثم قالت سائلة إياه: حسنا، ما قولك؟

    بعد فترة من الزمن و في مكان آخر..
    تجلس تلك المرأة التي تبدو في منتصف العشرينات من عمرها مع الفتى الذي يبلغ السادسة عشرة من عمره على طاولة لشخصين في مطعم عائلي متواضع..
    كانت تمسك بقائمة الطعام و تخاطبه قائلة: هل قررت ما تريد تناوله؟
    بينما كان هو يتفحص قائمة الطعام أيضا لكنه لم يستطع قراءة أي كلمة منه.. فقام بإغلاقه ثم قال لها: أنت اختاري لي.
    - حسنا.
    قامت بالإشارة إلى النادلة، و حين تقدمت إلى طاولتهم قالت لها: أريد طبقان من الفطور الخاص و..
    التفتت نحوه ثم سألته: أيها تفضل؟ الحليب أم عصير البرتقال أم القهوة؟
    بدأ بالتفكير في خياراتها الثلاث، ثم قال بعد ثوانٍ قليلة: ما هي القهوة؟
    صدمت كلتاهما عند سماعهما لسؤاله، فقالت له أنابيل: إنها.. مممـ.. كيف أستطيع أن أصف مذاقها؟
    كان 201 ينظر إليها منتظرا إجابة منها لكنها و عوضا عن وصف مذاقها اقترحت عليه بأن يجربها بنفسه.
    و بعد عدة دقائق، أحضرت النادلة وجبات فطورهم و بدؤوا بتناول الطعام..
    لكن الفتى لم يلمس كوب القهوة إلا حين أمسكت هي بكوبها و قامت بشرب رشفة منه، ففعل كما فعلت.. لكنه صُدم حين استشعر مرارتها و لم يستطع إخراجها من فمه أمامها فقام بابتلاعها ثم تجمد على وضعيته للحظات..
    ضحكت أنابيل حين رأته و سألته ما إذا كانت القهوة قد أعجبته أم لا، لكنه لم يجب.
    فقالت له: ربما سيعجبك طعمها إن شربتها مع بعض الحليب و السكر.. هل تريد أن أضيف لك القليل.
    أومأ برأسه بالإيجاب، ففعلت ثم قالت له: تذوقها الآن.
    كان التردد بادياً عليه لتجربتها مرة أخرى، لكنه قام بأخذ رشفة من القهوة بعد إلحاحها، و حينها.. اتسعت عيناه دهشة و قال بنبرة دهِشة: إنها لذيذة.
    نظر إلى أنابيل بعينين تتلألآن و قال لها: هذا رائع، لقد تغير طعمها كثيرا.
    ابتسمت و حدقت فيه لوهلة ثم قالت بعد أن تذكرت شيئا ما: ما رأيك بأن نذهب إلى السوق بعد انتهائنا.
    قال لها باندفاع: السوق! إنه المكان الذي يشترون منه الأشياء الجديدة و الملابس أليس كذلك؟
    - بلى!
    قالتها بدهشة، فقال لها: كنت أرغب كثيرا في الذهاب إلى السوق لكن السيدة مادلين لم تسمح لي، كانت تقول بأنني يجب أن أصبح كبيرا أولا.
    كان يبدوا مغتاظا بعض الشيء، لكن سرعان ما تحول ذلك إلى حزن بعد أن تذكر الملجأ و قال: هل سنجمع المعلومات بعد انتهائنا من السوق.
    - أه، أجل، لكن عليك أن تنهي طعامك أولا.
    - حسنا.
    قالها بنبرة حزينة جعلتها تتنهد بعمق ثم سألته: كيف كانت حياتك في ملجأ الأيتام؟
    اعترته الدهشة حين سمع سؤالها، فهي أول شخص من هذا العالم يسأله هذا السؤال.
    أخذت تنظر إليه تنتظر إجابته لكنه لم يجبها، فقالت له: ألا تريد أن تخبرني عنه؟
    - بلى.
    قالها باندفاع و عيناه تتلألآن فرحا، فابتسمت حينها و قالت له: صِف لي أولا كيف يبدو الملجأ، هل هو كبير؟
    201 بنفس النبرة: أجل، إنه كبير جدا و يتكون من طابق تحت الأرض و على الأرض و فوق الأرض.
    أنابيل باستغراب: فوق الأرض؟! تعني طابقا علويا..
    أومأ برأسه بالإيجاب فأردفت قائلة: إذا هو يتكون من 3 طوابق.
    201: و هو واسع جدا.. نحن ننام في الطابق العلوي للملجأ، غرفة الفتيات في الجزء الأيمن، و غرفة الفتيان في الجزء الأيسر.
    أنابيل: و الطابق الأرضي؟
    201: في الطابق الأرضي توجد غرفة الطعام و المطبخ و غرفة الممرضة و غرفة السيدة مادلين، و هناك ممرات طويلة جدا تطل على ساحة رملية واسعة.
    أنابيل: و ماذا يوجد تحت الأرض؟
    201: لا أعلم، فالسيدة مادلين منعتنا من النزول إلى هناك.
    التزمت الصمت قليلا ثم قالت: أهذا كل شيء؟ أين كنتم تتلقون تعليمكم؟ و أين تلعبون؟
    201 ببعض الغيظ: لم تسمح لنا السيدة مادلين بتعلم شيء إلى أن نصبح كبارا، و لم يكن مسموحا لنا باللعب.
    أنابيل باستغراب: ما الذي كنتم تفعلونه طوال اليوم إذا؟
    201 بنبرة هادئة: كنا نستيقظ يوميا في الساعة السادسة صباحا، نغسل وجوهنا و نغير ملابسنا ثم نبدأ بإجراء بعض التمارين الرياضة ثم نبدأ بتناول طعام الفطور.. و بعد انتهائنا لا يسمحون لنا بمغادرة أماكننا فنبقى جالسين على مقاعدنا إلى أن يؤذن لنا، ثم يأمروننا بالخروج من قاعة الطعام لكن غير مسموح لنا بالخروج من مبنى الملجأ.
    أنابيل: حتى إلى الساحة الرملية؟
    أومأ برأسه بالإيجاب ثم قال بعد أن ابتسم بمرح: أحيانا كنا نخرج دون علم السيدة مادلين لكنها حين تعلم بذلك تقوم بتوبيخنا بشدة.
    أنابيل: و ماذا تفعلون خلال تلك المدة؟
    201: لا شيء، أحيانا كنا نلاحق بعضنا البعض في ممرات الملجأ الطويلة إلى أن يحين موعد الغداء، و في بعض الأحيان كنا نقوم بسرد الحكايات.
    أنابيل: ما موضوع تلك الحكايات؟
    201: بعضها يكون من مخيلتنا، و البعض الآخر عن أشخاص كانوا يتواجدون معنا لكنهم أصبحوا كبارا و خرجوا من الملجأ.
    خاطبت نفسها قائلة بانزعاج "عدنا لموضوع الكبار مرة أخرى" ثم قالت له: و بعد وجبة الغداء ماذا كنتم تفعلون؟
    201: كنا نجلس أيضا لبعض الوقت إلى أن يسمحون لنا بمغادرة قاعة الطعام، ثم نقوم ببعض التمارين مرة أخرى و يتركوننا إلى أن يحين موعد العشاء، و بعد العشاء نقوم بأعمال التنظيف الموكلة لنا و من ثم نغتسل و نذهب إلى النوم.
    - إذا، فكل ما تفعلونه هو النوم و التمارين الرياضية و تناول وجبات الطعام الثلاثة و من ثم التنظيف.
    قالتها بنبرة جادة فأومأ برأسه بالإيجاب.
    بدأت تفكر بما سرده لها عن الملجأ ثم قالت له: هل الطعام الذي كنتم تتناولونه متنوع؟
    201 بسعادة: نعم، كنا نتناول الحليب و الخبز يوميا والخضار و الفاكهة و الحساء أيضا، و كنا نتناول البيض و اللحوم و الأرز بين الحين و الآخر، و أطباقنا كانت تختلف من شخص لآخر و لكن الطهاة لا يسمحون لنا بمشاركة طعامنا مع بعضنا.
    أنابيل في نفسها "إذا كانوا يتبعون حمية غذائية صارمة دون علمهم"
    تنهدت ثم قالت: يبدو بأن السيدة مادلين كانت قاسية علـ..
    و قبل أن تكمل جملتها، قاطعها 201 قائلا باهتياج: هذا غير صحيح، لقد كانت تعتني بنا جيدا و إن مرضنا أو أصبنا بأذى تصاب بالذعر و تحضر لنا الأطباء لمعالجتنا بسرعة.
    أنابيل بنبرة جادة: و لماذا لم تسمح لكم بتلقي تعليمكم إذا، أو على الأقل تخصص كم بعض الأيام للخروج من الملجأ قليلا؟
    201: أخبرتك بأنه يجب علينا أن نصبح كبارا أولا.
    قالها بصوت عالٍ بعض الشيء، ثم صمت لبضع ثوانٍ و قال بنبرة هادئة بينما كان ينظر إلى كوب القهوة الذي بين يديه: في الحقيقة، لقد سمحت لي السيدة مادلين بتعلم القراءة و الكتابة بعد انتهائنا من إجراء الفحص، لكن..
    بدأ الحزن يعود إليه مرة أخرى بعد أن تذكر ما حدث له البارحة، فقالت له أنابيل محاولة التخفيف عنه: أنا أعرف القراءة و الكتابة.
    201 باندفاع: حقا؟!
    أومأت برأسها بالإيجاب ثم قالت بعد أن ابتسمت برقة: هل تريد أن أعلمك؟
    - هل يمكنك ذلك؟
    قالها بسعادة فقالت له: أجل، و سأعلمك الكثير من الأشياء عن هذا العالم أيضا، لكن علينا أولا الانتهاء من جولتنا.
    - حسنا.
    قالها بسعادة ثم عاود تناول وجبة الفطور، بينما بدت على أنابيل علامات الاستياء و بدأت بمخاطبة نفسها "أي نوع من البشر هي تلك السيدة مادلين؟ وما خطب كذبة عالم الكبار؟؟ هه، تخاف عليهم لذا لا تسمح لهم باللعب؟ ما هذا؟"
    أخذت تنظر إلى 201 بينما كان يأكل طعامه بسعادة ثم أكملت في نفسها "أرغب بتوضيح الأمر له لكني أخشى عليه، فهو يبدو متعلقا جدا بالملجأ و بها، (تنهدت ثم أردفت قائلة).. علي أن أجعله ينسى ذلك المكان، فهو يجب ألا يعود إليه أبداً"


    يتبع..
    اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 07-11-2013 عند الساعة » 13:56

  18. #17

    Human.. قد أكون مجهول الهوية، لكنني أظل إنساناً.

    تابع..


    بعد ساعة في محل لبيع ملابس رجالية..
    - ما رأيك بهذا القميص؟
    كانت أنابيل تمسك بقميص أبيض مبكر بخطوط زرقاء داكنة عريضة و رفيعة و خطوط فضية رفيعة و لامعه.
    تفحصه 201 لوهلة ثم قال لها: مممـ لا أعلم.
    - ماذا، ألم يعجبك؟
    - بلى.
    ناولته إياه ثم قالت له: اذهب إلى تلك الغرفة و جربه.
    201 باستغراب: من، أنا؟
    ابتسمت بعفوية ثم قالت: من غيرك؟ فهذه ملابس للرجال. أم أنك مرتاح بالملابس التي ترتديها؟
    كان ما يرتديه عبارة عن بنطال جينز يبدو طويلا نسبيا و واسعا بعض الشيء، و بلوزة طويلة صفراء ذات أكمام خضراء طويلة، و كانت تبدو كبيرة عليه.
    نظر إلى ما كان يرتديه ثم قال: هي كبيرة بعض الشيء لكن لا بأس بها.
    قامت بدفعه إلى غرفة التبديل و أعطته بنطال جينز جديد و بلوزة بيضاء أيضا ثم أمرته بتجربتهم مع القميص.. و بعد انتهائه خرج فأخذت تنظر إليه بعينيها الزرقاوتين لبعض الوقت ثم قالت: هكذا أفضل بكثير.
    و ما أن انتهيا من المتجر، حتى بدآ رحلتهما في أرجاء المدينة..
    كانت أنابيل تحاول إرشاد 201 حول المرافق المتوفرة بها، و القوانين العامة التي يجب إتباعها في الشارع.. و بينما هي تفعل ذلك، كان هو يتأمل المدينة من حوله.. ينظر إلى الأشخاص الذين يسيرون في الشوارع..
    فمنهم من يسير و حيدا، و منهم من يسير في أزواج، و آخرون يسيرون كمجموعات من ثلاثة أو أكثر..
    رأى المتاجر المتنوعة و الباعة المتجولون أيضا.. و جذب انتباهه أحدهم حيث كان يبيع عددا من السلاسل فتوجه نحوه دون انتباه من أنابيل..
    كان يحدق إلى ما يبيعه ذلك الرجل و الذي كانت ملابسه رثة بعض الشيء ثم قال له بينما كان يمعن النظر في إحدى السلاسل و التي كانت تحمل مفتاحا ذهبيا: إنها تشبه التي كان يرتديها شيون.
    قال له البائع: هل تريدها؟
    201: هل يمكنني الحصول عليها؟
    البائع: نعم، فكل شيء هنا معروض للبيع.
    و بعد أن قال ذلك، شعر 201 بالسعادة و قام بأخذ تلك السلسلة ثم هم بالرحيل، لكن البائع قام بسحبه من كم قميصه و أمسك بيده بشدة قائلا له: إلى أين أنت ذاهب؟ عليك أن تدفع ثمنها أولاً.
    حاول الفتى أن يفلت منه لكنه لم يستطع فقال له البائع: أعدها إلي أو ادفع ثمنها.
    - لا أريد أن أعيدها، أنت سمحت لي بأخذها.
    قالها بعناد و كأنه طفل صغير، و حينها.. قام البائع بالصراخ بصوتٍ عالٍ: إنه لص، أيها الناس.. إنه لص يحاول السرقة من رجل فقير مثلي.
    التفت الجميع نحو مصدر الصوت و بدؤوا بالاقتراب من المكان الذي يقفان به، و أثناء ذلك.. انتبهت أنابيل بأن 201 لم يعد موجودا خلفها، فبدا عليها القلق و بدأت
    بالبحث عنه بدءا من الطريق الذي جاءت منه..
    و بعد وقت قصير، سمعت صوت رجل يصرخ و رأت تجمع العديد من الناس حوله، توقفت قليلا لتلتقط أنفاسها.. وحين انتهت و همت بمتابعة البحث، سمعت صوت 201 يصرخ قائلا: دعني أذهب، أفلت يدي.
    أسرعت نحوهم و اندفعت من بين الحشود لتتجه مباشرة نحو البائع و قامت بضرب يده بحقيبتها بشدة مما جعله يفلت ذراع 201..
    قالت له وسط دهشة الجميع بعد أن اختبأ الفتى خلفها: ما الذي يجري هنا؟
    أجابها البائع غاضبا: هذا السارق أخذ السلسلة و لم يدفع شيئا.
    التفتت نحو 201 و قالت: أهذا صحيح؟
    أشاح بناظريه نحو الأرض و أمسك السلسلة بين يديه بشدة ثم قال بارتباك: لكنه سمح لي بأخذها..
    لحظتها، صرخ البائع مرة أخرى قائلا: قلت لك بأنها للبيع، و لم أعطِك إياها بالمجان.
    تنهدت أنابيل ثم قالت للبائع: كم ثمنها؟
    - جنيها و أحد عشر بنسا.
    ناولته النقود ثم أمسكت بيد 201 و أسرعت بالابتعاد عن المكان..
    قالت له بينما كانت تجره خلفها: اسمعني جيدا.. في هذا العالم، عليك أن تدفع ثمنا مقابل أي شيء ترغب به.. فلا يوجد شيء بالمجان.
    - أدفع ماذا؟
    توقفت ثم استدارت نحوه بعد أن أفلتت يده و قالت: هل رأيت الورقة و القطع النقدية التي أعطيتها للبائع قبل قليل؟
    أومأ برأسه بالإيجاب فقالت: هذا ما يجب عليك دفعه.
    قامت بفتح محفظتها و أخرجت بعض العملات الورقية منها ثم قالت له: هذه الأوراق هي عملة بلادنا و تسمى بالجنيهات.. و كل جنيه ينقسم إلى مئة بنس و التي هي هذه القطع النقدية..
    نظر إليها ببعض الاستغراب ثم قال بعد أن لمعت عيناه: لماذا هي تحمل أرقاما مختلفة؟
    حينها، قامت أنابيل بتعليمه كل شيء عن النقود و المعنى من أرقامها و كيف تستعمل و من أين تأتي..
    و بعد شرح دام ربع ساعة تقريبا، قال 201 باندفاع: إذا، لكي أحصل على معلومات عن الملجأ علي أن أدفع مالا.. و لكن، كيف سأحصل على المال؟
    أنابيل: عليك أن تجد عملا..
    و بعد أن قالت ذلك رأت ملامح اليأس التي كانت تبدو عليه، فقالت له بعد أن أمسكت بيده مرة أخرى: فلنؤجل هذا الأمر لوقت آخر، ولنذهب إلى السوق المركزي فعلي أن أشتري بعض المقادير لأعد وجبة الغداء.

    بعد فترة من الزمن..
    أدار قفل الباب بمفتاحه ثم توجه إلى الداخل قائلا بصوتٍ عالٍ نسبيا: لقد عدت.
    لكن أحدا لم يجبه.
    شعر ذلك الرجل الطويل ذو الشعر الأسود ببعض القلق، و بدأ بتفقد مرافق الشقة مناديا باسمها لكن دون جدوى، فأخرج هاتفه و قام بالاتصال عليها..
    سمع صوت هاتفها يرن، فاتجه نحو مصدر الصوت الذي كان يعلو تدريجيا كلما اقترب من باب الشقة..
    و حين قام بفتحه، فوجئ بها تقف أمام الباب منهمكة بالبحث عن شيء ما بداخل حقيبتها.
    سألها عن سبب عدم إجابتها للهاتف فقالت له بأنها كانت تحاول إخراجه من الحقيبة..
    تنهد بعمق ثم قال: لقد قلقت عليك، ظننت بأن مكروها قد أصابك حين لم أجدك.
    ابتسمت ثم قالت له: أخبرتك بأنه فتى مسكين، لا داعي للقلق ديلان.
    ديلان: بالمناسبة، أين هو؟
    و ما أن قال ذلك، حتى وصل 201 إلى حيث تقف أنابيل و كان يحمل بضعة أكياسٍ بين يديه.. لكنه حين رأى ديلان، أسرع نحو أنابيل و قام بالإمساك بطرف كمها بعد أن أفلت أحد الأكياس من يده.
    بدا على ديلان الانزعاج الشديد مما فعله، و قام برفع حاجبه الأيسر للأعلى، بينما قالت أنابيل لـ 201: لم أعرفك به، إنه خاطبي و يدعى ديلان.
    201 بتساؤل: ما هو الخاطب؟ هل هو نفس الأخ؟
    ضحكت بشدة حين سمعت ذلك ثم قالت: لا.. لكنه كالعائلة.
    نظرت إلى ديلان الذي كان مصدوما مما سمعه ثم قالت له و هي تتوجه إلى الداخل بينما كانت تحاول إخفاء ضحكتها: سأعد لك طبقك المفضل اليوم، تعال و ساعدني في المطبخ.
    التفتت نحو 201 ثم أردفت قائلة: و أنت أيضا أيها الفتى، أم أنك تفضل البقاء في الخارج؟
    قام بالتقاط الكيس الذي على الأرض ثم أسرع نحو الداخل قائلا باندفاع ممزوج بالسعادة: أ.. أنا قادم.

    مرت ثلاثة أيام بعد تلك الحادثة قضاها الفتى اليتيم في تلك الشقة المتواضعة.. تعلم خلالها بعض الأشياء من أنابيل التي كان يلازمها أينما تذهب و كأنه طفل ملتصق بوالدته، و هذا الشيء أثار جنون ديلان الذي بدأ يغار على مخطوبته الشابة.. حيث كان يتناقش معها كلما أتيحت له الفرصة بشأن إرساله إلى أحد الملاجئ المتوفرة في المنطقة لكنها كانت تأبى ذلك..
    قال لها بأن الفتى بلا هوية إثبات و لا يملك اسما حتى، و أخبرها بأن بقاءه معهم سيشكل خطرا عليه إن علم أحد من مركز الشرطة بأمره..
    وبعد أن تم إبلاغها عن المكان الذي ستعمل به و متى ينبغي عليها البدء، بدأت أنابيل بالتفكير مليا بأمر 201 و إلى أين سترسله؟
    تذكرت والدتها التي تعمل في خدمة إحدى العائلات المرموقة فقامت بالاتصال بها لكنها رفضت محادثتها في البداية، و بعد إصرار منها وافقت والدتها على مكالمتها فأخبرتها أنابيل كل شيء عنه عدى عن كونه لا يحمل هوية و رجتها بأن تجد له عملا في ذلك المنزل.
    كان يبدو على والدتها التردد في البداية، لكنها وافقت و أخبرتها بأنها ستحدث رب عملها بالأمر أولا..
    أغلقت أنابيل الهاتف و التفتت للخلف لتفاجأ بـ 201 يقف عند الباب حيث كان قد سمع المحادثة عرضاً..
    فقال لها بنبرة حزينة ممزوجة بالدهشة: هل ستتخلين عني؟


    .
    .
    نهاية الفصل الثالت..~




    ::الأسئلة:: <-- أخيرا استطعت التفكير ببعض الأسئلة em_1f606

    من هو شيون؟
    و هل سيكون له دور مهم في مجرى الأحداث؟

    ما سر الملجأ و الفحص الطبي؟
    و هل كان حريق المشفى حادثا عرضيا؟

    لماذا لم تسمح السيدة مادلين للأيتام بتعلم القراءة و الكتابة، و اللعب و أشياء أخرى؟
    و هل قامت بالتخلي عنهم حقا؟

    ما توقعاتكم للعائلة التي سيعمل 201 لديها؟
    و هل سيعود إلى الملجأ، أم أنه سيفضل البقاء في الخارج؟


    لستم ملزمين بالإجابة عن الأسئلة، و إن كان لأحدكم أي سؤال يتعلق بالرواية فليتفضل بوضعه..
    و بالمناسبة، الأسئلة تشمل الفصول الثلاثة جميعا =)

    أما بالنسبة إلى الفصل القادم فموعده غير محدد و السبب هو انشغالي الشديد
    لكنني سأحاول ألا أتأخر كثيرا في وضعه em_1f605


    و لا تنسوا، آراءكم و انتقاداتكم تهمني.. حتى و إن كانت متعلقة بمحتوى الرواية ^^



    في أمان الله..~

  19. #18

  20. #19
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة A'shar Rasheed مشاهدة المشاركة
    حجز . أعتذر إن طــال
    لا بأس
    خذي وقتك =)

    و انا بانتظارك

  21. #20
    اعتذر على تأخير e406

    قرات كل البارت ورااائعة ومدهش ماشاءالله حتى زاد بها تشويق em_1f606

    وانتظر مزيد من ابداعتك اختي غالية biggrin

    في حفظ الله biggrin

الصفحة رقم 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter