فتاة بفستان حليبى...تجرى..
تغمس أقدامها الصغيرة بالنهر... وتظل تدور بسعادة..
فيتطاير رزاز الماء حولها..مكونا صورا وأبتسامات..
وعندما تنتهى.. تخرج وبقدميها..تعلق الزكريات..*
دموعها تنساب بنعومة..
تمتزج بأبتسامة لم تغادر شفتيها..
عندما رأت بيت اللة لأول مرة..كنت أعلم أنى بمكة..
التى علمت عنها الكثير ...منها..
فلم أكن أقرأ كتبا حينها ..
ربما لأنى كنت صبية صغيرة لم تتجاوز العاشرة بعد ..!
خطونا الخطوة وراء الخطوة ...فقد حان وقت اللقاء ..
فلما التأخر ..ولماذا الانتظار ..!
كنت أمسك بيدها وكانت تخبرنى بما على فعله ..فكنت أردد ورائها..
كان المعتمرين يطوفون مستبشرين ..تملأ قلوبهم فرحة غامرة..
فكنت أحث الخطى لأسبق ركابهم..!
-ها هو هناك ..أترينه؟
-نعم ..أنى أراه
لكنى كنت أريد أيضا أن أقبله ..ألسنا مشتاقين ..
لكنى لم أستطع ..
فأكتفيت بأن رفعت يدى اليه وأرسلت الية سلامى ..
وهكذا كل مرة تقع عينى على مرءاه ..ألقى السلام..
سرنا فى نفس المكان الذى سارت بةالسيدة هاجر ..
لتجلب الماء لوليدها الباكى..
حتى بدأ الرجال يهرولون..
وأشتاقت نفسى لذلك..
-أمى هل أستطيع أن أفعل مثلهم ..
-لا ..
لكننى كنت أسرع الخطى قليلا..
فتتقابل عينى بعينها فنبتسم ونكمل المسير...
كنت متعبة ..لكننى كنت سعيدة جدا..
كنا نذهب كل يوم ..لنغترف من الطاعات ما نستطيع..
فنحن كالعطشى ..
لكننا نملأ قلوبنا وليس أفواهنا ..
كنا نجرى بأعيننا على المكان..نسجلة بعناية..
نحتفظ بة فى ذاكرتنا ..حتى تظل صورتة عالقة أبد الدهر.
لكننى أسقطت بعض منها ..عبر سنواتى التسع التالية ..
جعلتنى أشتاق لرؤيته مجددا..
وكالمرة السابقة سأرفع يدى اليه ..وسألقى بالسلام ..*
أرحل بسفينة الوداع ..
ويظل الهواء يدغدغ عينى..
والمعالم تبتعد حتى تختفى ..عندها يلفحنى الهواء ..
فتتساقط الدموع الساخنة ...تعلن نهاية الرحلة ..!




اضافة رد مع اقتباس

المفضلات