السلام عليكم ورحمة الله
اهليين عطورتي ^_^
قصتك حلوه ورائعه العنوان جد يجذب الواحد انه يتابع القصه ~
والمقدمه م شاء الله عليكي اروع م يكون
اكتر شي عحبني هو سردك للقصه بطريقه سلسله يعني كل م اقرأ شي بتخيله حتئ الا شخاص تحيلتهم واكتر شي لما راويه راحت لعند زمرده تناديها للعشاء م بعرف ليش تزكرت سالي لما كانت تطلع ع غرفتهاا الموحشه
تعجبني شخصية اوس كتير مثالي وبيتحمل المسؤليه
بس ي رب يضل هيك وم بيتغير
بدون مجامله رائعه جدااا e418
واحلئ شي انها من الواقع اللي بنعيشه ومش خيال
وبانتظآر البارت الجديد ^_^
وَعليكِ السلامَ ورحمةُ الله .السلام عليكم ورحمة الله
اهليين عطورتي ^_^
قصتك حلوه ورائعه العنوان جد يجذب الواحد انه يتابع القصه ~
والمقدمه م شاء الله عليكي اروع م يكون
اكتر شي عحبني هو سردك للقصه بطريقه سلسله يعني كل م اقرأ شي بتخيله حتئ الا شخاص تحيلتهم واكتر شي لما راويه راحت لعند زمرده تناديها للعشاء م بعرف ليش تزكرت سالي لما كانت تطلع ع غرفتهاا الموحشه
تعجبني شخصية اوس كتير مثالي وبيتحمل المسؤليه
بس ي رب يضل هيك وم بيتغير
بدون مجامله رائعه جدااا e418
واحلئ شي انها من الواقع اللي بنعيشه ومش خيال
وبانتظآر البارت الجديد ^_^
أهلاً وسهلاً فيكَ نوستا , نوّرتِ المكانَ بوجودكَ ^^
الحمدَ لله , إنها حازتً على إعجابكَ .
أفضّل القصصَ الواقعيهَ , معَ أنَ ترددتَ فيَ طرحها خفتَ مآ تلاقيَ قبولَ
بسَ الحمد لله .
لآحُرمتَ تواجدكَ .^^
(3)
- حُرمةَ وطن -
إستبآحةُ دمكَ , وآجبٌ قلبيَ .
لآ يقبلَ طرحَ المآضيَ ولآ ضربَ الحآضرْ بقسمةَ المستقبل
نآتجَ يُبيحَ ليَ قتلُكَمَ آجمعينَ !
- جياد -
أفلتَ راميَ الحبل حينما أمره الشابَ , إقتربَ إليّ أكَثرْ , أمالَ شفتيهَ نحوَ اليمينَ بعدَ أنْ أنهى التقييمَ بنظراتهَ المُرعبهَ , تحدّث ..: مآقصّتُه ؟!
لمْ يرفعَ الضخمْ رأسهَ , إذاً هوْ جسدٌ بلا عقلَ , بينما راميَ ينفثُ الهواءَ من صدره بهدوء , عضضتُ لسانيَ كيَ لآيُفلتَ عضلاتهَ فالمكان والوقتَ ضدَيْ .
أمسكَ أُذنيَ بقوهَ ..: جاسوسَ أمْ جاموسَ .
حسناً , أنْ أكون جاموسَ فيُطلقَ صراحيَ أفضل منْ أكون جاسوسَ فيقطعَ عُنقيَ ..: جاموسَ .
ضحكَ بشدّهَ حتىَ ظهرتَ نواجذهَ المُقرفهَ ..: هذا واضحَ , منْ أحضرهُ إلى هُنا .
أجابه الضخمْ ..: عثرتُ عليه بـ القُربِ منْ النافذهَ .
رأيتُ الغضبَ بادياً على مُحياهَ , أردتُ إمتصاصَ غضبهَ ..: لمْ أقصدَ التجسسَ , دفعني الفضولَ لـ أرى المكانَ وحَسبْ .
لمْ أشعُر حينها إلآ بلكمةً أسقطتني أرضاً , تدّفقَ الدمْ منَ أنفيَ , أمسكَ بقميصيَ ليرفعنيَ إليهَ ..: أمقتُ منْ يحاول خداعيَ .
ركلنيَ مِراراً دونْ توقفَ , سـ أسُقطُ مُرغماً منْ شدةَ ضربهَ , إبتعدَ قليلاً مُحكماً قبضةَ يدهَ وبـ أقسى طاقتهَ فتحها ليُسقطها على خدَيْ .
الأرضَ تدورْ بيَ منَ شدةَ الألمَ جلستُ بوهنَ , لمْ أعُدَ أُميّز الأصواتَ منْ حوليَ عدا صرخةَ الشابَ بـ راميَ ..: قُلت لكَ أحضرَ الآلهَ .
حاولتُ جاهداً فتحَ عينيَ المُتورّمهَ لـ أرىَ تِلكَ الآلةَ , إتسعتَ عينيّ حينما أمسكَ بها الشابَ , آلةَ وشمَ ..! مُجهّزهَ بخمسةَ إبرَ ..!
لمَ تعُدَ أوجاعيَ تُساويَ شيئاً حيالَ هذا الشخصَ اللعينَ معَ آلتهَ , جلسَ أماميَ ..: سنسحَقُ الوطنَ سويّاً دونْ رأفةً بهمَ , لآخيارَ لكَ سِوى الموافقةَ مُرغماً .
حدّقتُ بعينيهَ لبُرههَ , مُحالٌ أنْ أُشاركهَ الجُرمَ لنَ أذهبَ بقدميَ إلى الجحيمَ , لستُ أحمقاً لـ أقتلَ الآخرينَ دونَ سببَ .
كأنه علمَ مايدورَ في خُلديَ ..: حينما تعتادُ يدكَ على القتلَ ستُحبهَ وتعشقهُ أيضاً , نَسعىَ لجعلَ الوطنَ في أيديَ الزعيم - ليثَ - وسنَدُّك السلطات بـ الأرضَ
لنُجبرها على الإنصياعَ لنا , سنُشكّلَ جماعةً لآتُقهرَ .
شُلَّتْ أفكاريَ تماماً لحديثه , مآيَطلُبه منَي الآن جُنونَ بلا ريبَ ..: أرفعَ قميصكَ لـ أرسمَ كلمة السرَ على ظهركَ .
أمسكتُ قميصيَ بقوّهَ , لنَ أسمحَ لهَ برسمَ خُرافتهَ على ظهَريَ , لنَ أُمكّنهَ ذلكَ وإنَ قتلنيَ .
أغلقَ فميَ بقوّه مُمسكاً بيده الأُخرى شعريَ ..: رامي , عمّار , شُدَّو وثاقهَ حتىَ أنُهي الرسمَ .
*
لمَ أعلمْ كمَ مضَيْ منَ الوقتَ وفيَ أيَ ساعةٍ تتأرجحَ عقاربُها , الظلامَ يحفُّ بـ المكانَ وصوتَ البومهَ يخترقَ طبلةَ أُذني , لستُ متشائماً منها ولآ مُتطيّراً .
الألمُ شديدٌ وحارقَ بلسعاتهَ , صرختُ متألماً غاضباً ..: الويلُ لـ ذلك الجُرذ , رآئحةُ الشواء لآتزالُ عالقةً بظهَريَ , لآ أعلمَ إنَ كانتَ آلتهَ إخترقتَ الجلدَ والعظمَ معاً أم لآ
وهذا القيدَ يَزيدَ منْ ألمْ معدتي الخاويهَ , متى يأتيَ الصباحَ , أُريد النَورَ .
تحققتَ أُمنيتيَ بسُرعهَ , إنبثقَ أماميَ النورْ فجأةً بشكلٍ مُتقطعَ وسُرعان ما أختفى , خُطواتٌ تقتربَ أكثر فـ أكَثرْ .
صوتُ أنفاسٌ تلهثَ بـ القُربِ منيَ , شُدّتَ أوردةَ جسديَ كُليّاً , عادَ النُورَ مُجدداً , ظهر أمامي كلبَ قدَ سالَ لُعابهَ منَ شدةْ اللهثَ عيناهُ الضخمتانْ بارزهَ وأنيابهَ أشبهَ بسكَينٍ حادهَ تبحثُ عنَ فريستها الضائعه , لسانهَ الطويلَ يُثيرَ الفزعَ , نبضاتُ قلبيَ أشعُر بها فيَ مُنتصفَ حُنجرتيَ , إقتربَ الشاب ذو الوسومَ السبعة البشعهَ .
حدّق بيَ مُطولاً , تحدّث بوقاحةً مُطلقه وهو يضع يده على عُنقيَ ..: الطُعمَ , مهمةً لآتليقُ إلآ بـ الأشداء , مآرأيُك ؟!
الطُعمَ ..!! ثكلتكَ أُمُّكَ لستُ مُصَنّعاً جاهزٌ للأكلَ , تحدّثتُ ساخراً : أمهلنيَ ساعةً أتفكَّرُ بها .
نظَرتُ إليهَ وهو يتحدّث بـ ملء فمهَ دون توقف ..: مُهمّتكَ الحفاظَ على الرسالهَ وكلمة السر خلف ظهركَ لآتُطلعَ عليها أحداً وإنَ كانْ عُنقكَ هو الثمنَ .
لآمفرّ منَ القدَر , في كلا الحالتينَ أنا خاسرَ ..: المُقابل ؟!
فتحَ ثغرهُ على مصراعيه مُطلقاً ضحكةً مُقززهَ ..: لآشئَ , أنا لآ أطلبُ منكَ بل آمُركَ .
الفضولَ قادنيَ إلى هُنا , حتماً سيكونَ هو المخرجَ ..: وإن رفضتَ !
نبضَ عرُق جبينهَ بشكلٍ ملحوظَ , أجابنيَ ..: أُسرتكَ و..
قاطعتهَ بيقينَ ..: قتلهمَ لنْ يُجديَ معي , لنَ أسخط حينما يموتُ أحدهمَ .
ظهرتَ علامةُ الصدّمه على مُحيّاه ليُردَف ..: تبدو واثقاً , لآتكُنَ مُختالاً فخوراً بنفسكَ .
تابع حديثه مُمسكاً بـ القيدَ ليجُرّنيَ إليه ..: ستعودَ الحربُ مجدداً , سـ تُسفكَ الدماءَ وتُسبى النساءَ بلا رحمه وتُصلّبُ أجذاعهمَ , سـ نمحو عُتمةَ البلادَ ويعودَ فجرَ الحُرّيه .
القُنبلةَ المُدمّره التيَ سنعبُر بها المجدَ ستكَونْ فيَ أحشائكَ فداءاً لنا .
ضُربتَ نياطُ قلبيَ بـ فزعٍ لآ يُنسىَ , ذاكَ الشابُ لآيمزحَ معيَ سُينّفذ جريمته بـ طمأنينةٍ تامه , المحنةُ التي أنا بها جعلتني أُؤمنُ بـ أنني إقترفتَ أكبر معصيّةً في حياتي وها أنا أُحاسبُ عليها , ربآهَ أنا بأشدَ الحاجةِ إليكَ هُناك أرواحٌ لآذنبَ لها بما يفعلُه المُجرمونَ , أعادني صوته الحذر للواقع ..: إياكَ أنْ يرى أحداً الرسالهَ , أُحذّرُك .
أطلقَ سراحيَ بعدما نفد جنون عقله , بلا شك هو يعانيَ منْ أمراضَ الدُنيا كُلّها لآسيما حلقةَ أنفه الذهبيه .
- جَواد -
مآ يشغلَ جُلّ تفكَيريَ هوَ رامي , لمَ يكنَ حديثهَ الأخير مُطمئناً , هوَ يعلمَ شيئاً عنَ حقيقةَ والديَ , قدَ بدتَ الثقةَ بصوتهَ ( سننتَصرُ يوماً ما )
كَونْ والديَ قائدَ القواتَ العسكَريهَ هذا لآيعنيَ بـ أنه صالحَ , أنا مُوقنٌ بـ أنهَ ظالمٌ ويُحزننيَ قول هذا , يُدّمرَ كُل شئَ منَ أجل قمعَ المُتمردين , بينما نوايآهُ الأُخرى سوداءَ كـ ظُلمةِ الليل البهيمَ , هُناك عدةَ مُدنَ وقُرىَ رهنَ المراقبهَ , ستُقصفُ قريباً بعد عملية الإخلاء , ما بـ اليدِ حيلةً سِوى إنتظَارْ ماتؤول إليه الأمورَ .
الشمسُ تنحدَرْ بـ أشعتها الضئيله نحوَ المَغيبَ , لمَ يأتيَ راميَ للمدَرسهَ منذٌ يومين ولـ إكمال سير عمليَ لآبُد منْ زيارةَ القريهَ لتتبّع المستجداتَ هُناكَ .
وقفتُ بـ القُرب منَ النهَرْ كما هي عادتيَ لـ أُغطّسَ قدميّ بعد طول المسيرَ , فيَ غمرةَ إستمتاعيَ بـ الماء الباردَ , سمعتَ صوت
يتحدّثُ بسخطَ : ماقصةَ هذا القميصَ الردئَ , بُقع الدم لاتزال عالقةً به .
أقتربُت قليلاً لـ أتأكدَ منْ حدَسيَ , رفعتُ السِراجَ ناحيته : جياد !
إلتفتَ إليّ , إرتدى قميصهَ المُبلل على عجل , تحدّث ..: ألآ ترىَ بـ أنْ قدمكَ إعتادتَ على المجئَ هُنا , ألآ توجدَ لديكَ عائلهَ تأوي إليها .
شُدَّتْ ملامحيَ غِلّا له ..: ماقصدُكَ !
نفّسَ غضبه بـ أحرفهَ ..: كـ القطط تعيشُ بلا مأوى , أُشفقُ عليكَ .
لستُ مُلاماً حينما أجُرَّهُ معَ عُنقهَ ليُعدمَ قتلاً بـ الرصاصَ , منْ يظنَ نفسه ..: قُل مآشئتَ , الأيامُ بيننا يآ صغيرَ .
إبتعدتَ عنهَ قبل أن أنفجرَ بهَ , شدَّ قميصيَ منْ الخلفَ ..: جوادَ .
لمَ أُجيبهَ بينما ظلّ ينظُرَ في جميع الإتجاهاتَ بحذر , نظر إليّ مُجدداً , وضعَ باطنَ كّفه على صدَري , أغمض عينيه , تحدّث هامساً ..: سألتُكَ بـ الله ثلاثاً , أنَ تنزعَ عُقدةَ الظُلمَ منْ صَدركَ وتنظُر إلى بياضَ العدلَ ونقاؤه , فطرتُك تمقُتَ الظُلم والقتل فلا تكُنَ شريكاً معهم , والدكَ ظالمٌ فاجرَ بغىَ في الأرضِ فساداً بما يكَفيَ , قُتل الأهلُ والأصحابَ وظلّت قبورهمَ ملحمةً لآ تنتهيَ , الزعيمُ ليثَ طَاغوتُ يَقتُل الأبرياءَ ويسبيَ النساءَ ويصلبُ جذوعهمَ تجبُّراً في الأرض طمعاً في السُلّطه , بربَّك نحنُ المستضعفونَ في الأرضَ ما حيلتُنا !
فتحَ عينيهَ ليُتمّ حديثه ..: سـ يُضربَ الظالمون بـ الظالمين والغلبةُ للأقوى .
غادر المكانَ بُخطىَ سريعهَ , أدرتُ ظهَريَ إلى الخلفَ صُدفةً لـ أرى كُتلةَ النفاقَ تقفُ بالقُربَ , إتسعتَ عينايَ صدمةً , هل سمعَ حديثه ..!
*
- سارا -
رافقةُ صدَيقتيَ - نغمَ - إلى ملجأ الأيتَامْ لتفقَّدْ الأحوال هُناكَ , صديقتيَ تُحبَ الأعمالَ الخيريّه , وأنا مؤمنةً بـ أن هذا مضيعةً للوقتَ والجُهد
لآشئَ يستحقَ العملَ لـ أجلهَ , حدّثتُها..: أنا أعتذرَ لدّي عملٌ مهم , يجبُ أنْ أذهب .
إحتضنتَ الطفله الصغيرهَ ..: هذا مُؤسفَ , ظننتُكَ ستُدخلين الفرحَ على قلُوبَ هؤلاءَ بـ عطفكِ عليهمَ .
..: يوماً آخرَ سـ أقومَ بهذا . عن إذنكَ .
تركتُها خلفيَ قبل أنْ تبدأ بـ الثرثرهَ وسكبَ الدموعَ لـ هؤلاء الأطفالَ , ليسوا بحاجةً إلى دموعكَ كَيْ يشعروا بـ أهميتهَم هُنا .
أخذتُ حماماً بارداً عقبَ جولةَ التسوّقَ الطويله , جففتُ شعريَ , تأملتُ عينيّ البُندقيَه بـ المرآهَ تبدو ذابلةً هذا المساءَ , رُبما تأثيرَ الحملَ فـ أنا أِشعرُ بـ التعبَ هذه الأيامَ.
أستأذنتَ الخادمةُ إيلاّ بـ الدخول ..: سيدتيَ , شخصٌ يريُدكَ بـ الأسفلَ .
لآ أذكُرَ بـ أنْني حددّتُ موعداً لـ أحد ما ..: أعتذَريَ لهَ , أنا مشغولهَ .
أجابتنيَ ..: يُريدكَ في موضوعٍ مُهمَ لآيحتملُ التأخير حسبَ قوله .
- أوسَ -
سبقَ وأنَ أقسمتَ بـ أنَ أنزعَ مشَاعرْ الحُبَ منْ أوردتيَ إتجاهها , لمَ تكنْ دموعَ - حنين - سِوى إثارةً لـ هذه المشاعرَ المُختلطهَ من جديد , حُلمها أنَ ترىَ والدتيَ , أود تحقيقهُ لها وإن كانَ هذا الأمرْ بـ النسبةِ ليَ جرحٌ لـ كبريائيَ , مُوقنٌ بـ أنْ الفجوةَ بينيَ وبين والدتيَ سـ تتسعَ بـ حجمَ السماء هذه المرّه .
دخلتَ الخادمهَ بـهدوء ..: ستأتيَ بعدَ قليل , زيارةً سعيدهَ .
مضتَ ستونَ دقيقهَ حتىَ ظهَرتْ أماميَ , وقفَ النفسَ فيَ أعماقي مُرغماً حينما رأيتُها , نخَرْ الشوّقَ قلبيَ وصدعُ الحنينَ يقسمهُ نصفانَ , لمَ أرها مُنذ مدّةً طويله , رُغما عن قسوتيَ سيتدّفق الحُبّ لها , هدأتُ ثورةَ مشاعريَ قليلاً حينما رأيتَ علامةَ الغضبَ على مُحياها , أمسكتَ بكتفيَ ..: أَجُننتَ لتأتيَ إلى هُنا , ماذا لو علم زوجَيْ بزيارتكَ ليَ .
إذاً هيَ ليستَ مُهتمّةً بيَ هذه اللحظهَ , لمْ تُجبرها الأُمومهَ على الرفقَ بيَ والرأفهَ , أجبتهُا ..: إطمئنيَ , لنَ آخذَ من وقتكَ الكثير.
نظَرتْ إلى ساعةَ يدها على عجلَ ..: خمسةَ عشرَ دقيقه لآ أكثرَ , هل تحتاجونَ إلى المالَ ؟! الجميعُ بخيرَ , أسرعَ منْ فضلكَ .
ربَآهْ يضيقُ بيَ الحالَ بسببها , أمنحَنيَ القُدرةَ علىَ التأدُب في الحديثَ ..: لمَ آتيَ منْ أجلَ المْال , حَنينْ تُريدَكَ بقُربها , مُتعلّقةً بكَ ...
قاطعتنيَ ..: أوسَ , بربكَ قطعتَ تِلكَ المسافهَ منْ أجلَ هذا , لما لاتمنحَها إهتمامكَ ورعايتكَ هيَ أُختكَ ولها حقٌ عليكَ , لآتكَنْ ضعيفاً تصّرف بحكمهَ , أعذُرنيَ حياتيَ هُنا مُختلفةً عنَ السابقَ , لايُمكننيَ إحضار - حنين - إلى هُنا ولو كُنت سـ أفعل لـ كانتَ - فجرَ - أولى منها .
كتمتُ أحرفيَ المُوجعهَ في صدَريَ إحساناً بها , لستُ متألماً لصلابةَ قلبها إنما للصغيرةَ - حنين - ستُفجعَ حينما تعلمَ بحقيقتها , أستحقُ هذا مآكانَ ينبغيَ لي القدومَ إلى هُنا .
بصدقٍ قُلت..: حسبُكِ أُماهَ , لآتلوميني إذا مآذرفتُ دمعاً لـ أجلكَ .
إبتعدتُ عنْ المكانَ بمنَ فيهَ , الآنَ يُمكننَيَ الإطمئنانَ بشأنْ - حنين - لنَ يُوبخنيَ الضمَيرْ مُجدداً .
- راويه -
لمَ يأتيَ - جياد - منذُ البارحه , أخبرنيَ أوسَ بـ أنْ سيذهَبْ للبحَثَ عنهَ , مضىَ اليومَ بـ أكمله دون أثرٍ لـ أحدهمَ القلقَ أشغل عقليَ وروحَيْ أيضاً .
جلستُ بـ هدوء لـ أُبعثر مآوصل له عقلي ..: حنينَ , أحضريَ ليَ كأس ماء .
..: لا , أُطلبي ذلك منَ زُمّردهَ .
ماكانَ ينبغيَ أنْ أطلب منها شيئاً ..: شُكراً لـ تعاونكَ , أنتيَ طَبقُ الأصل منَ جيادَ .
ضحكتَ بمرحَ ..: حقاً , سيغضَبْ إنْ علمَ بهذا .
مالسببَ في سعادةَ هذه المخلوقةَ الآنَ , مزاجها في تقلُّب مُستمرَ ..: أخبريهَ إن أردتيَ .
أقتربتَ منيَ لتضعَ بعضَ الحلوى بيدي ..: أحضرهَ لي أوسَ بـ الأمسَ .
جلستَ زُمرده بالقُرب منيَ , قاسمتها الحلوىَ , إبتسمتَ لـ أسألها .. : هل نامتَ الصغيرهَ .
حرّكتَ رأسها بهدوءَ إيجاباً , تحدّثت حنين ..: ألنَ نأكُل .
..: أنتظَري قليلاً , سيعودَ أوسَ و ....
لمَ أُتمّ حديثيَ بسببَ الإقتحامَ المُفاجئَ منْ - جياد - ظلّ واقفاً لبُرههَ ثمَ جلسَ بهدوءَ وسُرعانَ ماقفزَ منْ مكانهَ ,يُحرّك قميصهُ منَ الخلّفَ
أيقنتُ بـ أنْ عقلهَ غائبٌ لبرهه ..: مآبكَ ؟!
تحدّثت حنين بسخريه..: حينما يشعُر بـ الجوع يظهرُ منَ العدمَ .
..: أرجوكِ راويه , أحضري ليَ قميصاً أرتديهَ بدلاً منْ هذا .
ملامحهُ تُثير الفزعَ , شعرهُ وجسده مُبللان بـ الماء وَ الطينَ .. : لقد أتلفتَ جميع ملابسكَ قبل يومينَ , أخبرتنيَ بـ أنكَ لآتُريدها .
ظلّ يُحرّك قميصه بطريقة غريبه ..: يـ لحُمقيَ , منَ شدّة الثراءَ أُفسدَ ملابسَي , سـ أستعير ملابسَ أوسَ .
لحقتُ بهَ ..: جياد , لما تفعلَ ذلك بقميصكَ , مآ الأمرَ ؟!
..: لآتُشغليَ بالكَ .
- زمرده -
إنتصفَ الليلُ بظُلمتهَ ولمْ يأتيَ أوسَ , بقيتُ أنتظرهَ برفقةَ راويه بينما حنينَ تُداعبَ فجَرْ بمرحَ وجيادَ غطّ في سُباتهَ منذُ ساعاتَ , أدرتُ جسديَ نحو اليمينَ
مُحاولةً طردَ الأفكار السيئةَ منَ رأسيَ , رُغماً عنيَ ذَرفتَ دمعي قلقاً عليه , أوسَ لآ أعتبره شخصٌ عبر حياتيَ بهدوءَ , مافعلهُ معيَ في محنتيَ فضلٌ لآ أنساه له مآحييتَ .
نهضتُ على عجلَ حينما تحدّثت راويه مُعاتبه ..: أينَ كُنت , قلقنا عليكَ .
إقترب منَ حنينَ ليحملها بيديه ..: هل عادَ جياد ؟!
هُناك خطبٌ ما بلا شكَ , فتحتَ حنينَ ثغرها الصغير .. : أنتَ تحملنيَ ؟!!!
إبتسمَ ليُقبّل جبينها..: أنتيَ صغيرتيَ , إن لمْ أحملكَ فمنْ أحملَ !
نظرتَ إليّ راويه بـ إستغراب لمْ تكنَ نظرتيَ مُختلفةً عنها , أنزل حنينَ ليضعَ بيدها كيساً مملؤاً بـ الحلوى ..: هيَ لكَ .
إحتضنتَه بيديها الصغيرتين ..: شُكراً لكَ .
جثىَ على ركبتيهَ ليصل إلى مستواها , وضعْ يده على رأسها ..: ستكَونْ والدتيَ سعيدهَ إذا رفعتيَ أكُّفكَ تضّرعاً لله بـ أنْ يغفر لها خطيئتها .
تقاسيمَ وجههَ لآتُبّشر بخَيرْ , تحدّثت لي راويه بهمسَ ..: هذا الفتىَ أُحبُّه .
شعرتُ بـ الخجل يسكنَ أضلُعيَ , ظننتُ يوماً بـ أن صمته وهدوءه عجرفةٌ لآتُطاق , نعتّه مَرّةً بـ الحجرَ الذي لآيشعُر , لم تكن تصرُّفاته سِوى ترجمةً لـ أعماقه المُلتهبه بـ أوجاع الحياه , لمَ أشعرْ بشعوره إلآ عندما فقدتُ عائلتي , أصبح ماحولي رمآدٌ لآ لون فيه .
نهاية البارت
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
مرحباً
كيفكِ ؟ اتمنى ان تكوني بأفضل حال
باؤت روعه و بأنتظار القادم
اعذريني على ردي قصير جداً
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أهلاً بكِ .. كيف حالك ؟
أتمنى أن تكوني بخير ..
رائع
الأحداث في تطور .. وأصبحت الرواية أكثر إثارة
مُتشوقٌ لمِا سيفعله جياد
فقد تورّط بأمرٍ عظيم
وصفك لذلك الشيء الضخم المخيف حقاً إبداعي !
كما أن وصفك لمشاعر الشخصية في بعض المواقف تنّم عن إبداعٍ وتميّز لا مثيل له
أحسنتِ في كتابتك وسردك بالفعل
تورّطه بأمرٍ كهذا هو آخر شيءٍ يحتاجه في حياتهالمحنةُ التي أنا بها جعلتني أُؤمنُ بـ أنني إقترفتَ أكبر معصيّةً في حياتي وها أنا أُحاسبُ عليها , ربآهَ أنا بأشدَ الحاجةِ إليكَ هُناك أرواحٌ لآذنبَ لها بما يفعلُه المُجرمونَ
إنه لأمرٌ فظيعٌ حقاً !
تأثرتُ بجزء جياد كثيراً
صحيحٌ أنه يتصرف بشكلٍ تلقائي ويتورط في أمورٍ كثيرة
لكن لم أتخيّل بأنه سيتورط مع هؤلاء السفلة !
أو ربما تخيلتُ بأن مصيبة ستقع معه بالفعل
فشخصيةٌ كهذه ستُسبب المشاكل بالتأكيد ..
أشعر بأن عائلته ستُعاني أكثر مما تعانيه الآن
كم هذا مُحزنٌ حقاً !
أما عن جواد
لأخبرك الحقيقة , لا أستطيع تحليل شخصيته بدقة
لا أعلم هل هو إنسانٌ خيّر أم لا
أفكاري في حالة يُرثى لها .. لكن مما قرأت
لا أظن بأنه ك والده ..
حسناً .. سأعلمُ الحقيقة بلا شك
سردكُ للأحداث مُشوقٌ حقاً
تجعلين القارئ ما إن يبدأ القراءة , ينسى فكرة أن يتوقف في منتصف ما يقرأه من شدة الحماس
وحالما يصل للنهاية , يشعر بخيبة أمل لأن الجزء قد انتهى
أُهنئك على أسلوبك الجذّاب في الكتابة ..
لاحظتُ كلمة خاطئة فحسب ..
الصحيح - رافقتُ ..رافقةُ صدَيقتيَ
جُزء أوس عظيمٌ بما يكفي لأصفق لكِ بحرارة- أوسَ -
لقد وصفتِ شعوره بشكلٍ دقيقٍ ومميز !
استطعتُ حقاً أن أحس بمعاناته تجاه ما اقترفته أمه
هذا الجزء كان جميلاً .. جميلاً حقاً
عظيمٌ ما كتبتِ هنا .. لذيذٌ بكل معنى الكلمة !وقفَ النفسَ فيَ أعماقي مُرغماً حينما رأيتُها , نخَرْ الشوّقَ قلبيَ وصدعُ الحنينَ يقسمهُ نصفانَ , لمَ أرها مُنذ مدّةً طويله , رُغما عن قسوتيَ سيتدّفق الحُبّ لها
وكذلك هذا الجزء
وختمتِ الفصل بـ زُمردةكتمتُ أحرفيَ المُوجعهَ في صدَريَ إحساناً بها
الجزء الذي يخصها أجده ممتعاً أيضاً
فأنتِ تصفين ما تشعرُ به بطريقة خلابة !
أكثرتُ الحديث عليكِ : P
هذا فقط لأنني سعيدٌ كوني أحد مُتابعي روايتك العظيمة هذه !
سأنتظر القادم بفارغ الصبر
في امان الله
السلام ع ـليكم ورح ـمة الله
كيفك ؟
بارت حلو كتير وهلأ بديت افهم القصه اكتر
عندي احساس انه ليث راح يكون منيح وراح يتغير للأحسن
م بعرف مجرد شعور
ساره :
م كنت متوقعه انها للدرجه هاي بتفضل مصلحتها الشخصيه ع ابناءهاا ><شريره كتير
كلامك هون عجبني كتير يعني م شاء الله ابدعتي كتيرسبقَ وأنَ أقسمتَ بـ أنَ أنزعَ مشَاعرْ الحُبَ منْ أوردتيَ إتجاهها , لمَ تكنْ دموعَ - حنين - سِوى إثارةً لـ هذه المشاعرَ المُختلطهَ من جديد , حُلمها أنَ ترىَ والدتيَ , أود تحقيقهُ لها وإن كانَ هذا الأمرْ بـ النسبةِ ليَ جرحٌ لـ كبريائيَ , مُوقنٌ بـ أنْ الفجوةَ بينيَ وبين والدتيَ سـ تتسعَ بـ حجمَ السماء
زكرتيني ب اميلي برونتي e418
زمرده:
كأنه لحد هلأ مش فاهمه عنهاا كتيير وشو قصتهاا بالزبط ؟
عم استنئ البارت الجديد علشان اشوف شو راح يصير مع جياد ؟ ي حرام شكله تورط !!
تعرفي شو اكتر شي مشوق بالقصه هو اسلوبك حلو كتير مش مجرد كلمات وبس لا هيك بتحسي انهاا معبره كتير وتجذب الواحد انه يتابع
وعليكمُ السلامَ ورحمةُ الله وبركاته .السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أهلاً بكِ .. كيف حالك ؟
أتمنى أن تكوني بخير ..
حياكَ المولىَ أخيَ , الحمدُ لله , ماذا عنكَ ..؟!
رائع
الأحداث في تطور .. وأصبحت الرواية أكثر إثارة
مُتشوقٌ لمِا سيفعله جياد
فقد تورّط بأمرٍ عظيم
وصفك لذلك الشيء الضخم المخيف حقاً إبداعي !
كما أن وصفك لمشاعر الشخصية في بعض المواقف تنّم عن إبداعٍ وتميّز لا مثيل له
أحسنتِ في كتابتك وسردك بالفعل
الكتابهَ عنْ آثارَ الحربَ ومُخلّفاتهَ , أمر صعبَ , لمَ أستطعَ مُجاراةَ مايحدثَ في الحَربْ وكتابتهَ بـ التفصيلَ
يستغرقَ وقتاً في التفكَيرْ , وللأسفَ مخزونيَ اللغويَ وَ النحويَ قريباً منَ الصفر .
فـ مديحكَ لـ مآ أكتبهَ شرفٌ أعتزُّ به حقاً , لآ أُنكر بـ أنه دافعٌ لـ إكمال الروايهَ , أشكُركَ منْ الأعماقَ .
تجعلين القارئ ما إن يبدأ القراءة , ينسى فكرة أن يتوقف في منتصف ما يقرأه من شدة الحماس
وحالما يصل للنهاية , يشعر بخيبة أمل لأن الجزء قد انتهى
أُهنئك على أسلوبك الجذّاب في الكتابة ..
الحمدُ لله , لمَ يُخيّبَ الله رجائيَ , سعيدةً بـ أنه أعجبتكَ .
حينما أجريتُ المراجعهَ على النصَ النهائيَ , أيقنتُ بـ أنها خاطئةً تماماًلاحظتُ كلمة خاطئة فحسب ..
الصحيح - رافقتُ ..رافقةُ صدَيقتيَ
ولآ أعلمَ حقاً لمْا لمَ أُجري التصحيحَ لها .
شُكراً للإفادهَ ..^^
أعتذرُ منكَ , فـ أنا لآ أُجيدَ كتابةَ الردَ الجيّدَ .أكثرتُ الحديث عليكِ : P
هذا فقط لأنني سعيدٌ كوني أحد مُتابعي روايتك العظيمة هذه !
سأنتظر القادم بفارغ الصبر
أجدنيَ سيئةً فيَ ذلكَ .
طَابَ تواجدكَ
حفظكَ اللهَ أينما كُنتَ ..^^
وعليكمَ السلامَ ورحمة الله .السلام ع ـليكم ورح ـمة الله
كيفك ؟
بارت حلو كتير وهلأ بديت افهم القصه اكتر
عندي احساس انه ليث راح يكون منيح وراح يتغير للأحسن
م بعرف مجرد شعور
ساره :
م كنت متوقعه انها للدرجه هاي بتفضل مصلحتها الشخصيه ع ابناءهاا ><شريره كتير
الحمد لله بخير , أنتي كَيفكَ ؟!
لآ مَ أعتقدَ أنْ ليث رآحَ يكَون منيحَ , ولآفكّرتَ فيها بعدَ
بـ النسبه لسارا للأسفَ فيَ كَثيرَ منَ يتبعَ نهجها في المصلحهَ
وبشكلَ فضيعَ , حتىَ حياتنا اليوميهَ بنلاقيَ أشخاص كذا ><
زمرده:
كأنه لحد هلأ مش فاهمه عنهاا كتيير وشو قصتهاا بالزبط ؟
عم استنئ البارت الجديد علشان اشوف شو راح يصير مع جياد ؟ ي حرام شكله تورط !!
تعرفي شو اكتر شي مشوق بالقصه هو اسلوبك حلو كتير مش مجرد كلمات وبس لا هيك بتحسي انهاا معبره كتير وتجذب الواحد انه يتابع
رآحَ تتضحَ إن شآء الله قريباً ..^^
الإندفاعيهَ , أساسَ المصايبَالكلَ يتحمّل نتيجةَ تهورهَ ..^.~
الحمدَ لله أنَ الأسلوبَ أعجبكَ , والشُكّر لله لأنه وّفقنيَ لـذلكَ .
طآبَ وجودكَ عزيزتيَ e418
-4-
- بلا رقيب -
قِناعٌ يُخفيَ قُبحَ الوجوهَ , جعلَ رؤيةَ الحقيقهَ ضبآبيةً مُستحيله
دنَآءةٌ تُغلّفَ - أرواحهمَ - بـ أجنحةَ السلامَ !
- راويه -
لمَ تُشرقَ الشمسَ منذُ أيامَ , السمآءُ مُلبدةً بـ الغيومَ الداكنهَ , نسيمُ الهواءَ بارد يتخلخلَ ثُقوبَ المنزلَ مُصدراً أنيناً لآ يرحمَ , الهُدوء في القريهَ مُريبَ عدا منزلنا !
أصبح أوسَ مُتقلّب المزاجَ وجيادَ لمْ نعدَ نراهُ كـ السابقَ يبيتُ خارجَ المنزل بـ إستمرار مما أثارَ الغضبَ لدى الأول , فيَ ظلّ هذه المُناوشاتَ كانتَ عمتي - لين - تأتي لزيارتنا بـ إستمرارَ , مًصرّةً على إصطحابي معها إلى المدينهَ , لهذا السبب أعملُ جاهدةً لـ إرضاءَ إخوتيَ قبلَ سفريَ إلى المدينهَ طمعاً فيِ موافقتهمَ , فكَرةْ الإبتعادَ عنْ القريهَ لاتروقَ لهمَ كما يزعمون , الأمرُ شاقٌ بـ النسبةِ لك , منَ سيهتمّ بكَ إن أصبحتِ وحيدةً هُناك , ماذا عنَ إخوتكَ الفتياتَ منْ سيهتمُّ بهن !
هذه الأمور لم ولن تُثبطّ عزيمتيَ فيَ الرحيل عنَ هذه القريهَ بـ أي ثمنٍ كان .
أحضرتَ عمتي - لين - قبلَ يومينَ حَقيبةً مَملؤةً بـ الملابسَ الجميله , لمَ أحلمُ يوماً بـ إمتلاكَ شيئاً جميلاً كهذا , إبتسمتَ بـ طمأنينةً للمستَقبلَ , أخيراً سُتفتحَ أبوابَ الأحلامَ تترا صعدتُ إلى العُليّه لـ أُمضيَ وقتيَ برفقةَ زُمرّده , جلستُ بـ القُرب منها لأنظرَ ماتصنعَ , سألتها ..: ماهذا ؟!
حرّكتَ إصبعها السبابه لترسمَ بـ الهواءَ فُستاناً ثمَ أشارتَ إلى الصغيرةَ فجرَ , حدّثتُها ..: ستغضبَ حنينَ إنَ صنعتِ للصغيرةِ دونها .
أطلقتَ تنهيدةً قصيرهَ منْ صدرها مُمسكةً بـ القماشَ القصيرَ جداً مُشيرةً بـ أنْه لآيوجدَ غيرهَ .
توجهتُ إلى الأسفل على عجلَ لـ أًحضر حقيبةَ عمتيَ , أخرجتَ منها بعضَ الملابسَ لـ أضعها بيدَ زُمرّدهَ ..: لستُ بحاجةً إليها , خُذي مايُعجبكَ وأصنعَيْ بـ الأخرَ فًستاناً لـ حنينَ .
ظهرتَ علاماتَ الإستغرابَ على مُحياها مُمزوجاً بـ الصدمهَ , حرّكتَ رأسها نفيّاً , حدّثتُها ..: لآفرقَ بيننا , حينما أعمل سـ أتمكنَ منْ شِراء غيرها , أرجوكِ لآترفضيَ .
- زُمّردهَ -
حينما وضَعتْ راويهَ الملابسَ بيدّيَ , تملّكنيَ الحُزنَ لترُّفَ عينيَ بضيقَ , أنّى لقُدرتيَ تحمُّل الفُراقَ مُجدداً , رويدكَ يآدُرّةَ القلبَ لآتزيديَ الجُرحَ جِراحاً !
أفرطَ عقليَ صوراً منَ الماضيَ و فيضَ الذِكرىَ ينسابُ بـ قوّه , خمسة أعوامِ مضتَ على لقاءنا الأولَ .
إنتقلتُ برفقةَ عائلتيَ منْ قريةَ النرجسَ إلى الياسمينَ بسببَ الدمارَ الذيَ طالْ القريهَ في الأعوامَ السابقهَ , تمكّنتُ منْ الإلتحاقَ بـ المدرسهَ فـ أحوالنا الماديه جيدةً جداً .
هُناكَ إلتقيتَ ببعضَ الفتياتَ أصبحنَ رفيقاتٍ ليَ , نخرُجَ قُبيل المساءَ لنتسكّعَ بشوارعَ القريّة الضيقهَ , المنازلَ فيَ حالٍ يُرثىَ لها , إرتسمتَ التشقُقاتَ بجُدرانهَ مُحدثةً بذلكَ لوحةً سيئةَ مُحزنه عنَ ساكنيهََ , منَ بينَ تِلك الأكوامَ المُظلمه بسَوادَ الحرب تطّلُ فتاةٌ منَ إحدى النوافذ الصغيرهَ ثمَ تتراجعُ إلى الوراءَ كُلّما لمحتَ أحداً منّا , مالسبب !
كلمةً سألتُ بها رفيقتيَ لتُجيبنيَ ..: راويهَ إبنةَ كمالَ النحسَ , لآتهتميَ بـ شأنها .
لمَ تُشبعَي فضَوليَ إنما نعتيَ والدها وحَسبْ , سألتُ الأُخرىَ ..: تبدو خائفهَ حينما تنظُر إلينا , أتعرفنَ ؟!
أجابتَ بنفور ..: لآتقتربيَ منَ ذلكَ المنزلَ , سيلحقُ بكِ الشؤومَ أينما ذهبتيَ .
عادتَ الفتاةُ لتنظُر إلينا منَ جديد , فيَ ملامحها فتنةً صاغها الرحمنَ , لمَ أتوانى فيَ رفعَ يديَ لـ ألوّّحَ لها بـ إبتسامه , إكتسى الخجلَ وجنتيها كـ زهرةً عانقتَ رذاذ المطرَ , يبتسمُ ثغرها مرّةً وأُخرى يحزنَ , أحوالها المُتنافره جمَيلةً جداً .
عُدتَ إلى المنزلَ , حينما أجتمعنا على مآئدةَ الطعامَ بادرتُ بسؤال أبيَ ..: أتعرفَ السيّد كمال رأيتُ إبنته كـ ..
لمَ أُكمل حديثيَ , صرخَ بيَ غاضباً بعدما ضربَ يديَ مُسقطاً بذلك الملعقه ..: أجُننتِ , كيف ذهبتِ إلى هُناك دونَ إعلاميَ , إياكِ أنْ تقتربيَ منْ إبنته .
بدأ بـ إصدار الأوامر اللآمتناهيه , فيَ غمرةِ غضبه تقوّستَ شفتيّ منَ صُراخَه المُفاجئَ , إنفجرتُ باكيهَ دون ترددَ .
نُفرةَ الجميع منَ تلكَ العائله لمَ تزدني إلا إصراراً على التقرُّبَ منْ الفتاهَ , تمكّنتُ من ذلك أخيراً بعد عدةً مُحاولات , بدأت أتسلل إلى لقائها أسفل النافذه , نظلُّ نتحدّثَ لـ دقائقَ طَويلهَ , راويه حبيسةَ غُرفتها منعها والدها من التحدثَ مع الآخرينَ مُعلّلاً بـ أنهمَ أرذالُ الدُنيا , حينما تعصيَ أمرَه تلقىَ من العذابَ مآ لآيحتمله جسدها , سألتُها مرّةً ..: لما لآ تنزلينَ إلى الأسفل , أُريد محادثتكَ عنْ قُربَ .
أخفضتَ صوتها ..: سـ يوبخنيَ أبيَ .
أملتُ شفتيَ نحو اليمينَ دلالةً على عدم الرضا , حدّثتنيَ بقلق ..: حسناً , لأجلكَ سـ أُغامر .
خرجتَ منْ المنزلَ بعدما أغلقتَ بابهَ المُتهالكَ بهدوءَ , تبدو ذابلةً عن ذيَ قبل , منَ يرآها يُوقنَ بـ أنْ هذا الوجه مُقامُ فيه مأتمَ !
جلسنا أسفل الشجَره بعيداً عن الأنظَار , إبتسمتَ بمرحَ ..: مالذيَ كُنتِ توّدينَ قوله قبل قليلَ .
أخرجتُ منَ حقيبةَ المدرسه بعضاً منْ الكعكَ لـ أضعهُ بيدها ..: هيَ لكَ .
تِلكَ الشجَرَه مُلتقىَ صُنّاهُ معاً , نلتقيَ أسفلَ أغصانها قُبيل المساءَ فـ نفترقَ عندَ الغُروبَ .
عانقَ إبهامَ يديَ إبهامُها , تعاهدنَا بـ أنْ الحُلمَ حُلمنا , السمآءُ تَظلُّنا والأرضُ تَقلُّنا , معاً نكَونْ أو لآ نكَون .
لآحظتُ ظِلآلاً حجبَ عني النورُ قليلاً , رفعتُ رأسي مُصطدِمةً بنظرآت والديَ الغاضبه بجانبهَ رفيقتّيَ , إتسعتَ محاجرَ عينيّ غيظاً لهما , سُحقاً للأنانيهَ !
خاطبَها والديَ ناقماً منها , أوسعَ صدرها الصغَيرْ بـ كلماتٌ لآتليقُ بـها , أشبعَ حقدَ اللئيمتينَ اللتانَ تقفانَ بـ القُرب منهَ , تحدّث ..: لسَوءَ الحظَ , إبنتيَ تُرافقَكَ أيتُها الرّثه , أينَ والدكَ لما لآيأتيَ ويُبعدَ قذارتهُ منَ هُنا , يبدو أننيَ مُضطراً لمُقابلتهَ وخوضَ نقآشٍ عقيمَ معهَ بلا شكَ .
رفعتَ رأسهآ , شآخصةً ببصرهآ نحوهَ , أنزلقتَ دمعةَ منَ عينهآ اليُسرىَ لتعلقَ الأُخرىَ بـ أهدآبهَآ خرجَ صوتهآ خافتاً ..: سيقتُلنيَ إنْ علمَ بخروجَيْ من المنزلَ .
ثار بوجهها ..: فـ ليقطعَ عُنقكِ أيضاً .
أمسكَ والدي بيديَ ليصحَبنيَ معهُ بـ القوّه ..: سـ أُعاقبكَ أشدُّ العقابَ , لما خالفتيَ أوامريَ وذهبتي إليها , لو لمَ تُخبرنيَ رفيقتيّكَ لمآ علمتُ عن أمرك , صحيحَ !
مُجبرةً على الإنصياعَ إلى أوامرهَ , مضتَ الأيامَ تليها السنينَ على آخرَ لقاءٌ بيننا .
عندما إحترقَ منزلُنا بمنَ فيه , إبتعدَ الجميعُ عنيَ , يتهامسونَ فيما بينهمَ , يتيمةُ السيّد العجوز منَ يهتّمَ , الآنَ عجَوز ! لمَ يكذبَ والدُ راويه أنتمَ أرذالُ الدُنيا
عندما طرقتَ الحاجةَ أبوابَ حناجرهمَ يوما , هرعوا إلى والديَ يطلبونَ المُساعدةَ منه , ولمّا توارىَ خلفُ الغياب , صاحوا ببعضهم منَ يهتم !
منَ بينَ تِلك الحشَودْ النّاكره , وقفتَ راويهَ وعائلتُها بـ القُربَ منيَ .
ليتكَ تعودَ يَ أبيَ .
الرّثةُ غدَتْ ملجأً لـ فؤاديَ المكلومَ !
- جياد -
الوضعَ أصبحَ مُقلقاً جداً جداً , ذو الوشوم السبعةُ البشعهَ يُحكمَ الخِناقَ بشكلٍ مؤذيَ علىَ مجرىَ الهواءَ لديَ , يظلّ يُراقبنيَ لحظةً إستيقاظيَ حتىَ تُغلق أجفانيَ عندَ النوم !
هُناك يومانَ فقطَ يسمحونَ ليَ به زيارةُ عائلتيَ , هذا جيدَ يُؤمنونَ بصلةَ الرحمَ , لكن مآيُثيرَ الجنونَ حقاً , لما يُراقبنيَ ! وأنا لآ أملكُ سلاحاً أوْ مُتفجراتَ يؤهلاننيَ لـ سحقهمَ , لآ أعرف طريق المدينة جيداً مما يُمكنُنيَ منْ الإبلاغَ عنهم لدى السُلطات , ما السبيلَ إلى النجاةَ منَ شرُورهمَ .
علقت الأفكار في وحلَ عقليَ , تأبىَ الخُطط الجيده أنَ تتوافقَ معْ مصلحتيَ الأخيره , لآبُد منَ توريط أحدهمَ فيَ مصيبتيَ , لنَ أُنوح عُمريَ الباقيَ لـ أجل الوطنَ وحدي , لآيُمكننيَ إشراكُ أوسَ فيَ هذه الجريمهَ , لو كانَ أبيَ هُنا لما ترددتُ في توريطهَ ! , ماذا عنَ زوجَ والدتيَ !!
لآ أعتقد فـ ذاكَ الخرفَ سُيدخلني إلى السجنَ حتماً دونَ رأفهَ ولنْ تردعهُ والدتي بـ الطبع , لنَ ترضىَ لزوجها مُجاراةَ المُشرّدينَ أمثاليَ .
ربآهَ , أرشدنيَ إلى الصواب .
رأيتُ رامي يقفَ بـ القُرب منَ النهرَ برفقةَ القطَ جوادَ , سـ أنتقمَ منَ ذلكَ الجُرذ الضخمَ , إقتربتُ إليه بُخطىً خفيّه , كتمتُ أنفاسيَ كيَ لآ يستمعَ إليها , تباركَ خالقيَ وهبهَ أذانٍ كَبيرهَ كـ الفيلهَ , إستعذتُ بـ الله منَ أمثاله , رفعتُ يديَ بـ إتجاه كتفيهَ لـ أدفعه بقوّه إلى النهرَ , إنفجرَ الماءَ إثر سقوطه الضخم , أطلقتُ لساقيّ الريحَ .
إختبئتُ خلفَ إحدى الأشجارَ , تستحقُ الغرقَ يا راميَ , قطبّتُ حاجبيَ حينما تذكّرتُ جواد , هل سيُخبره !
لنَ يفعلَ مآمصلحتهُ في ذلكَ , نظرتُ إليهم حينما سمعتَ زئير راميَ غاضباً , لآرغبة لدّي بـ الضحكَ من مظهره المُزري فـ حينما أضحكَ تقعَ مصيبةً على رأسيَ بحجمَه .
غادر راميَ المكانَ وهو يتوّعدَ بـ الشقيّ الذيَ أوقعه , لنَ تكَونْ الأخيره أنا أعدكَ رفيقيَ .
توجهتُ إلى جواد , إبتسمَ لدى رؤيته ليَ , حدّثنيَ ..: قسمتَ له ظهرهَ , لنَ يغفر لكَ .
لآ أعلم مانوعَ إبتسامتهَ , خبيثه , خُدعه , مؤامره , لآ يُمكننيَ التخمينُ الآنَ , أجبته ..: هل أخبرتهَ !
وضعَ يده على رأسهَ ..: لآ , لنَ أفعلَ .
..: سـ أُرغمَ قلبيَ على الإطمئنانِ لك , فـ أنا بحاجةً إليكَ .
إعتدل منَ وقوفهَ بـ إهتمامَ ..: ماقصدُكَ ؟!
..: هُناك منزلٌ خربَ بـ القُربَ منَ الجهةَ الشماليهَ للقريّه , لآأحد يسكُنهَ , أُريد رؤيتكَ هُناكَ عند الساعةَ الثانيةَ فجراً , أيُمكنكَ ؟!
نظرَ إليّ بـ تمعّنَ , رُبما هذا الكاهنَ يُجيد قرآءة الأفكار , منَ يدريَ ! ..: لستُ أحقماً لـ أقبل بهذا , نواياكَ لآ تُعجبُنيَ .
بربَّك , لآتَكُن ساذجاً , مالذي تعرفه عنَ النواياَ ..: إطمئنَ , الأمرْ أهمُ منَ إيذائكَ .
..: لآيُمكننيَ العودة إلى المدينه والقدومَ إلى هُنا مُجدداً , لآسيما إن كان الوقتُ متأخراً , ضعَ موعداً آخر .
أخذتُ نفساً عميقاً , لـ أختار الأنسب ..: حسناً , تعال معَيْ إلى المنزل وعند الثانيهَ سنذهبَ إلى هُناك .
*
- أوس -
لآ أشعُر بـ الإرتياحَ إطلاقاً , هُناكَ أمرٌ سئَ يُحيطُ براويه , المدعوةَ لينَ عنكبوتاً يُجيد نسجَ الخيوطَ ببراعهَ , مالذي أتى بها إلى هُنا بعدَ تَلك السنينَ , منَ يُصدّقَ عبثها المُطلق , أتتَ منْ أجل راويه وحَسبْ !!
صغيرةً لآيُمكنها العملَ بـ أي مجالَ لآسيما أنها لآتُجيد القرآءةَ والكتابهَ , منَ سيقبل بها موظفةً لديه ! دونَ شهادةً تؤهلُها لذلكَ .
إصرارها كفيلاً بـ أنْ يدعنيَ جانباً , لآيُمكننيَ ردعها عنَ العملَ إن كانت ترغبُ به , بكتَ الصغيرةَ فجر بينَ يدّيَ طمعاً بـ الحليبَ الذي سكبتُ فحواه دون أن أنتبه , أتت زُمرّده على عجلَ لترىَ مالخطبَ .
حدّثتُها ..: أمسكيَ بها , سـ أصنعُ لها حليباً آخر .
صنعتُ الحليبَ على عجلَ , حدّثتنيَ حنينَ بضجَرْ ..: جيادَ يُريدَك بـ الخارجَ .
هلَ جُنّ ليستأذنَ بـ الدخول إلى المنزلَ , لآ أعلمَ متى يحينَ بلوغَ عقلهَ ! ..: خُذي الحليبَ وأعطيه لزمردهَ .
قُبيل خروجيَ منَ المنزلَ , دخل جيادَ بشكلٍ مُربكَ للغايه ..: مَآبكَ ؟!
تحدّثَ بحذرَ ..: هُناكَ شخصٌ فيَ الخارجَ !
نظرتُ إلى عينيهَ بتساؤلَ ..: وماذا بعدَ ؟!
..: سيبقىَ معنا بعضَ الوقتَ , سيغادرَ باكراً لآتقلقَ .
بدا صبريَ ينفد منَ تصرفاته الأخيره , أجبته ..: قُل ما عندكَ إلى الآخر .
تلعثمتَ أحرُفه ..: حسناً , الفآجعهَ ليستُ هُنا بل بـ الشخصَ ذاتهَ .
هممتُ بـ الحديثَ لكنّه كان الأسرعَ ..: إنه جَوادَ , إطمئنَ لنَ يحدثَ شجارٌ هُنا , أنا أعدكَ , أرجوكَ وافقَ على بقائه هُنا بضعَ ساعاتَ لآ أكثرَ , أنا بحاجةً إليه
أرجوك أرجوك أرجوكَ , لآترفض .
كُنَ منطقيّاً أكثر , أنّى ليَ بـ السماح له أنَ يدخُل إلى هُنا , لآسيما وإنْ كُنت لآ أُطيقهَ ..: أنتَ تطلُب المستحيلَ , ولما يبقى هُنا ؟!
..: أخبرتُكَ , أننيَ أُريده بـ أمرٍ هامَ .
..: تُقحمُ نفسكَ في مشاكلٍ أنتَ بغنىً عنها
قآطعَ حديثيَ ..: أوسَ , أعطيتُكَ وعداً بـ أنَ الأمورَ ستكونَ بخيرَ , ثقَ بيَ أرجوكَ .
يُريد القضاءَ عليّ بلاشكَ , لآيُمكنه الإستيعاب إن كانَ مًصّراً ..: لآبأسَ .
- جواد -
ما كان عليّ القدومَ مع جيادَ , لوَ بقيتَ برفقةَ راميَ حتىَ الساعةُ الثانيهَ لكانَ أفضل , كونَ منزل راميَ يقعَ فيَ الجهة الأماميه للقريّه المكان لآ بأس به هُناك , فـ أنا لآ أعلمَ خفاياَ القرّية منَ الداخلَ , سُرتَ معَ جيادَ داخلَ الأزقّه المُتداخلهَ ببعضَ , لنَ أصفَ بشاعةَ المنظَرْ وسوءَ الأبنيهَ الآيلةَ للسقوطَ , خشيتُ أن تقعَ إحداها على رأسيَ في أيّ لحظه .
وقفنا أمام إحدى المنازلَ , صغيرٌ جداً , مُعظمُ بنآءهَ منْ الخشبَ ! الثقوبَ تتخللّه بشكلُ واضحَ , هُناك فتاةً صغيرهَ تلعبَ بـ الأحجار الصغيرهَ قُرب البابَ , حينما رأت جياد وقفت على قدميها , تمتلكَ شعراً بُندّقيَ اللونَ طويلاً نوعاً ما , ملامُحهاَ طفوليّةً جداً , تحدّثتَ ..: حَسبتُكَ لنْ تعودَ .
أجابها جياد ساخراً ..: وأنا أيضاً , أخبريَ أوس بـ أننيَ أُريده .
أردفتَ البابَ لتدخلَ على عجلَ , تأخرتَ قليلاً , تحدّث جياد ..: سـ أذهبَ وأعودَ إلى هُنا , لن أتأخرَ .
عادتَ الصغيرهَ مُجدداً لتُكمّل اللعبَ بـ الأحجارَ , جلستُ بـ القُرب منها .. : مآ أسمُكَ ؟!
أجابتنيَ دونَ أنْ ترفع رأسها , مُنهمكةً ببناءَ الأحجار ..: حنينَ .
وضعتُ يديَ على رأسها ..: إسمٌ جميلَ .
إبتسمتَ بمرحَ دونَ أنَ تُجيبَ .
مضتَ الدقائقَ طويلةً جداً , شعرتُ بـ السأمَ منْ البقاء خارجاً , أمسكتُ ببعضَ الأحجارَ لـ ألعبَ معْ الصغيرهَ , أفسحتَ لي المجالَ بـ إكمال المُتبقيَ , ظلّتَ تُحدّق بيَ لبُرهه ثمَ إلى البئر الذيَ أنهيتهَ بظرفَ ثلاث دقائقَ , تحدّثت بحماسَ ..: أنتَ سريعٌ جداً .
أشعرُ بـ الفضولَ إتجاه مآتفعله , أخرجتَ كيساً مملؤاً بـ البذور , سألتها ..: مالذي ستفعلينه ؟!
وضعتَ بعضاً منه فيَ البئرَ , أجابتنيَ ..: حينما تأكلُ منه الطيّر سـ تذهبَ الحسناتُ لـ أميَ , صنعتُه منَ أجلها , أرجو أن يتقبّل الله منها .
ليستَ الدهشةُ وحدها منَ إعتلتَ مُحيايَ لتصرُّفها الغريبَ بـ النسبةِ ليَ , خرجَ جياد منَ المنزلَ , تحدّثَ ..: يُمكنكَ الدخولَ .
حينما وضعتَ قدميَ على عتبة المنزلَ , رأيتَ أوس يقفَ قريباً منه , أنا سئٌ بما يكَفيَ وجرئٌ أيضاً , أوسَ الذيَ طالما أوسعتهُ ضرباً متجبُّراً عليهَ , يفتحُ ليَ بابَ منزلهَ .
نظرتُ إليه بطرفٍ خفيَ , لا أملُكَ الشجاعةَ الكافيه لأنَ أنظُر إليه , قطع حبل أفكاريَ ..: أهلاً بك جواد , لآتخجل يُمكنكَ الدخولَ .
رفعتُ رأسيَ إليه , مُجبراً بـ أن أعتذرَ حِفاظاً على ماء وجهي..: أعتذرَ عنَ ما مضىَ .
أولانيَ ظهرهَ ليدخل ..:لنَ يُغيرَ الماضيَ تفاصيلَ المُستقبل , قبلتُ إعتذاركَ .
عجبتُ منهَ أشدُّ العجبَ ! , سألته ..: مافعلتهُ بكَ أمرٌ لآيُغتفرَ .
أبعدَ الستارهَ المهُترئه فيَ آخر الممرَ ليُّرحب بيَ إلى الداخلَ ..: الله يَغفرُ الذنبَ مهما عظُمَ , منَ أنا كَيْ لآ أغفر لكَ زلّتكَ .
أخرسنَيْ , رُغماً عنَ الكبرياءَ الذيَ ربيتُ عليه , ليسَ الإحراجَ ما يُزعجني هذه اللحظهَ إنما سيئاتيَ معه التيَ بلغتَ درجةُ الدناءهَ وفوقَ هذا يصفحُ عنيَ .
تبعتهُ ثمَ تبعنيَ جياد إلى الداخل , جلستُ على الأرضيّه دونَ سجادَ أو كُرسيَ , إنما يفترشونَ الأرضَ لآ غيرَ , هُناك مائدةً تتوسطَ الغُرفهَ وحسب , حجمُ النافذه كبيرٌ جداً تطلُّ على مستنقعَ نمتَ حوله الشُجيراتَ وبعضَ النباتاتَ , الإناره ليستَ جيده بما يكَفيَ , هُناك عدّةُ أبوابَ وسُّلّماً يصعدُ للأعلى .
سألتُ جياد ..: منذُ متىَ وأنتمَ تعيشونَ هُنا .
أجابنيَ وهو يتكئَ على الجدار ..: بعدَ نهايةَ الحرب الأخيره بـ عشرةِ أيامَ , منزلنا السابقَ سحقتهَ السُلطاتَ .
فضلّتُ الصمتَ , لآ أرغبَ بنقاشَ أحداث الحربَ الأخيرهَ , لآسيما أنَ والديَ طرفاً فيها .
إقتربتَ عقاربُ الساعهَ منْ الـثانيةَ فجرا , القرية هادئةً جداً عدا صَوتْ حفيفَ الأشجارَ , الظلامَ يُحيطَ بنا , لآ أُنكَرْ بـ أنَ التوترَ دقَ ناقوسَ الخطر , لستُ مُطمئناً لما سيحدثَ !
الشُعلةَ بيدَ جيادَ يسيرُ أماميَ دَونْ خوفَ , الديّارُ دياركَ لآضيرْ بـ أنَ تكونَ هادئاً , دخل إلى المنزل المُظلمَ تماماً , هُناك فراءَ ناعمه تتحركَ بـ القُرب منَ قدميَ , أيقنتُ بـ هويتها
إما جُرذٌ أو فأر , إقشعرّ جسديَ من ملمسها المُقرف , حدّثتُ جيادَ بضجر ..: مالذي نفعلهُ هنا ؟!
يبحثُ عنَ شئٍ ما , مُتجاهلاً سؤاليَ , أمسكتَ كتفهَ ..: المكانَ مُخيفَ , لنخرجَ منْ هُنا .
أنارَ المصباحَ الصغير الذيَ بيدهَ ..: الرؤيةَ جيدهَ , مالذيَ كُنت تهذيَ به قبل قليلَ لمْ أنتبهَ .
الغباءَ منْ سمتكَ , لنَ أُكرّر ماقلتَ ..: قُل مالديكَ , يجبَ أنْ أعود إلى المدينه قُبيل الفجرَ , لدّيَ إمتحانَ بعدَ ساعاتَ .
رفعَ المصباحَ جهةَ النوافذَ ليتأكد منَ شئَ ما..: ما سـ أُخبرك به , يجبَ أنْ يكونَ سرّاً بيننا , لآتُطلعَ عليهَ أحدَاً إطلاقاً .
..: لك ذلك .
لمَ يُعجبه قوليَ , تحدّثَ صارماً ..: أعطنيَ موثقاً بذلكَ .
أيقنتُ بـ أن الأمر شديدٌ عليه ..: أٌقسمُ بـ الذيَ خلقَ الروح في الجسد , وأجرىَ الدماءَ فيَ عروقي, أنَ يبقىَ أمرُكَ سِراً .
جلسنا على الأرضَ , أخبرنيَ بـ عصابةَ الزعيمَ ليثَ وماحدثَ معهَ في تِلك الليلهَ , كَتابةُ رسالةً سَرّيه على ظهرهَ تُثير المخاوفَ , علموا بـ أنَ أجهزة الإتصال مُراقبه منَ قبل أمنَ الدولهَ إستخدموا طريقةً دنيئهَ منَ أجل الوصول إلى أهدافهمَ , لمَ أُصدمَ حينما أخبرنيَ عنْ راميَ , عضو في جماعة ليثَ , يُمكننيَ الآن قتله بدمٍ بارد .
خلع جيادَ قميصهَ لتظهرَ الوشومَ على ظهرهَ , هُناكَ رقمَ طويل بينَ كتفيهَ , أسفل الرقمَ رسالةً طويله مُبهمةً بلغةً لآ أعرفُها مُدّعمه ببعضَ التواريخَ .
تملّكنيَ الخوفَ تماماً , سألته ..: ألآ تعرفَ ماهو مكتوبَ .
إرتدى قميصهَ , حدّثنيَ ساخراً ..: بلىَ , شعوذةُ ساحرَ .
لآيُدركَ فداحةَ الأمرَ , يُحب السُخرية من كل شئ ..: أنتَ تُشركنيَ بـ أمرٍ لآ طاقةَ لي بهَ .
وقف على قدميه , بتهديدٍ صريحَ أطلقَ جُملته ..: لولاَ تجبُّر والدكَ لما ذهبتُ ضحيّةَ عصابة ليثَ , عليكَ بتحمُّل جريمته .
سـ يظلُّ سليط اللسانَ مالم أقطعه له , الأفكارُ برأسي أخذت مجراها بـ التحليل والتخطيط , هل أُخبرُ والديَ عنَ مقرّ جماعة ليثَ هُنا ! , سـ يستدعيَ جياد منَ أجل التحقيقَ , لنْ يرحمَ والديَ صغر سنّه سـ يُشركهَ فيَ القائمةَ السوداءَ وإن كان برئٌ منها , هلَ أُضحّيَ بهْ لـ ينجوَ والديَ منْ مُخطط ليثَ التدميريَ , الرسالهَ مُدعّمةً بعدةَ تواريخَ مُتقاربه , موعدُ تفجير أمَ موعداً للقاءَ الزعيمَ !!
نظرتُ إلى جيادَ بـ خُبثَ , سيفخُر بيَ والديَ إنَ مكّنتهُ منَ القضاء على زُمرةَ الزعيم , أخبرتُك مُسبقاً بـ أن الغباءَ منَ سمتك , القانونَ لآيحميَ المُغفلونَ أمثالك .
حدّثتهَ ..: رامَيْ , هلَ يُمكنكَ مراقبتهَ بكلَ حركةً يقومَ بها فيَ وكَرْ العصابهَ .
زفرَ الهواءَ منَ صدرهَ بعدمَ رضا ..: لا , إن كانَ لكَ مطلباً عنده , إذهب إليه بنفسكَ , لما لا تُقحمَ نفسكَ هُناكَ .
تُجبرنيَ على الغدرِ بكَ , فـ لتذهبَ إلى اللآعودهَ .
- راويه -
فارقَ النومَ مُقلتيّ منذُ يومينَ , مشاعريَ مُختلطةً سيئه تدُّكُ بـ تنافرِها جميعَ أحلاميَ , اليومَ سـ أُغادر القريّةَ برفقةَ عمتي لينَ إلى المدينهَ .
بدتَ مُهتمّةً بـ أناقتيَ , أعطتنيَ ثوباً أبيضَ دليلاً على النقاءَ وَ الطُهرْ حسب قولها , سرّحتَ شعريَ الطَويلِ جداً لتصنعَ به ظفيرةً جميلهَ , إبتسمتَ بـ إعجاب لتقول ستُبهرينَ رئيستكِ في العملَ , أنتيَ جميلةً جداً , كَونيَ على قدر المسؤوليه .
وقفتُ على عتبةَ البابَ , أنتظر قدومهمَ , حشرجةُ صدَريَ كـ منجمَ إنهارَ على رؤوسَ العاملينَ , إحتضنتُ الصغيرةَ فجرَ لـ أفُجّر ينبوعَ أدمُعيَ حُزناً على فراقهم
شعرتُ بمنَ إحتضنني يبكَيَ بـ عُمقَ بُكآئيَ , هُنآ يُضربَ الوترَ , بكيناً معاً ومابقيَ لـ للأعينِ ماءَ ..: لنَ أنساكِ زُمردهَ .
نظرتُ إلى حنين بدت غاضبةً بعضَ الشئَ بسببَ رفضَ عمتيَ لها بـ الذهاب معيَ , أُدركَ سيئتيَ بـ الإبتعاد عنكمَ .
تحدّثت عمتيَ لينَ ..: سنتأخرَ عزيزتيَ .
إرتجفَ باطنَيْ حينما أزفَ الرحيل عنهمَ ..: أنتظريَ , سيأتيَ جيادَ و أوسَ قريباً .
أجابتَ بسأمَ ..: مضتَ ثلاثُ ساعاتَ ونحنُ ننتظرهَم , لنذهبَ .
شعرتُ بـ الإحباطَ مُعتكفاً في أوردتي , لنَ يأتوا يَآ روحيَ كُفيَ أنيناً منَ أجلهَم !
جلسنا على مقاعدَ الإنتظار فيَ المحطّه ننتظَرْ وصول القطارَ , نغزاتٌ أشعرُ بها يسارَ صدريَ تضيق بهَا مساحاتَ أعماقيَ .
تبدو عمتيَ سعيدةً للغايهَ , ظننتُها قاسيةً كـ والديَ لآتعرفُ طَريقَ الخيرَ , إبتسمتُ بـ محبةً لها وزادتَ إبتسامتيَ أكثر حينما رأيتُ أوسَ قادماً إليّ
سِرتُ على عجلَ أُسابقُ بها عقاربَ الزمنَ وصولاً إليه , تحدّث مُعتذراً ..: شغلنيَ العملُ عنكَ , أنا أعتذرَ .
أمسكتُ بكلتا يديهَ ..: لآبأسَ , خشيتُ ألاّ أراكَ ثانيةً .
قرّبنيَ إلى حُضنهَ , أولُ مرّةً أشعُر بها بـ نبضاتَ قلبهَ , لمَ يحضُننيَ أحدٌ منَ قبلَ عدا والدتي عندما كُنتُ في العاشرةَ منَ عُمريَ , أيُّ صلابةً سكنتَ أضلُع والديّ .
إمتلآءتَ عينيّ بـ الدموعَ , بكيتُ رُغماً عني لـ ألمَ حوانيَ , حدّثنيَ ..: سـ نفتقدكَ , كُونيَ حذرهَ وإنَ سئمتِ العيشَ هُنآكَ فـ كنفيَ بـ إنتظَآركَ .
وصلنا إلى وسط المدينه , المكَانْ مُزدحمٌ بـ الأجسادَ البشريّه , تتمايلَ أعناقهم وقد إكتستَ بـ الحُلّيَ الذهبيه, تتعالىَ أصواتهمَ يتقاذفونَ بـ مبالغَ طائلهَ , لما الضجيجَ .. !
يتحدّثونَ بـ لُغاتٍ كثيرهَ لآ أفقهُ منها شيئاً , آنّات الويلَ تلوحَ بـ الأُفقَ ! فتياتَ فيَ مثليَ عُمريَ تفيضُ أعينهُنَ بـ الدمعَ , يتجرعنّ بشاعةَ الألفاظَ التيَ تُرمىَ عليهن .
إحداهُنَ يُمسكَ بها رجلٌ شديدُ السُمّرهَ يصرُخَ بها ..: لآتكَونيَ عنيدهَ , إلتزميَ الصمتْ مثلَ الأُخرياتَ .
بينما السيده تضربُ الأُخرى بقوّه ..: اللعنةُ على صاحبكَ , جاريةً هزيلةً مثلكَ ماعساها أنَ تفعلَ .
إحتضنتُ يدّيَ بقلقَ , وقفَ الأُكسجينَ عنَ التدّفق نحَو القصبه الهوائيهَ , حينما إقترب رجلٌ ذو بشرةً سوداءَ ..: هلَ تمّتَ البيعهَ ؟!
أجابتهُ عمتيَ وهيَ تنفُثَ دُخان السِجارهَ منَ بين شفتيها ..: أجل , لآنصيبَ لكَ اليومَ .
..: سـ أدفعَ لكِ مليونَ قطعهَ , مآرأيُكَ ؟!
ضحكتَ عمتيَ ..: تمَّ العقدُ بـ عشرينَ مليوناً , إذهبَ منَ هُنا .
خشيتُ ماتوّصل له عقليَ ..: ماهذا المكان ؟!
رمتَ بـ السجِارهَ لتدهسهاَ بـ قدمها , رتّبتَ هِندامها ..: سَوقٌ للرقيقَ .
نهايةَ البَارتَ .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً
كيف حالكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير
بارت رائع و جميل يغلفه خداع كبير و نتيجه حزن لندم عن ثقه
هذه عمه لين كرهتها منذ اول قدومها و من اصرارها عرفت بانها لاتحمل خير بمجيئه ابداً
و لكن بيع راويه هذا مالم اتوقعه
تلك عمه ........خشيتُ ماتوّصل له عقليَ ..: ماهذا المكان ؟!
رمتَ بـ السجِارهَ لتدهسهاَ بـ قدمها , رتّبتَ هِندامها ..: سَوقٌ للرقيقَ .
احلام سعيده بشكل لاتتوقعيه ابداًأحضرتَ عمتي - لين - قبلَ يومينَ حَقيبةً مَملؤةً بـ الملابسَ الجميله , لمَ أحلمُ يوماً بـ إمتلاكَ شيئاً جميلاً كهذا , إبتسمتَ بـ طمأنينةً للمستَقبلَ , أخيراً سُتفتحَ أبوابَ الأحلامَ
صاقه جميله جمعتهما , صادقه خاليه من اي منافعتِلكَ الشجَرَه مُلتقىَ صُنّاهُ معاً , نلتقيَ أسفلَ أغصانها قُبيل المساءَ فـ نفترقَ عندَ الغُروبَ .
عانقَ إبهامَ يديَ إبهامُها , تعاهدنَا بـ أنْ الحُلمَ حُلمنا , السمآءُ تَظلُّنا والأرضُ تَقلُّنا , معاً نكَونْ أو لآ نكَون .
موقف مؤثرعندما إحترقَ منزلُنا بمنَ فيه , إبتعدَ الجميعُ عنيَ , يتهامسونَ فيما بينهمَ , يتيمةُ السيّد العجوز منَ يهتّمَ , الآنَ عجَوز ! لمَ يكذبَ والدُ راويه أنتمَ أرذالُ الدُنيا
عندما طرقتَ الحاجةَ أبوابَ حناجرهمَ يوما , هرعوا إلى والديَ يطلبونَ المُساعدةَ منه , ولمّا توارىَ خلفُ الغياب , صاحوا ببعضهم منَ يهتم !
منَ بينَ تِلك الحشَودْ النّاكره , وقفتَ راويهَ وعائلتُها بـ القُربَ منيَ .
هاهم ناس اهم صفاتهم مصالح عندما يحتاجوك تجدهم امامك و بدون تردد تساعدهم لعلهم يساعدوك ان احتجتهم و لكن عندما تحتاجهم انت لا تجد اي منهم امامك إلا قليل منهم
و هاهي من رفض لإبنته ان تقابلها و تجرء ووصفها بالقذارههاهي الآن هي من ساعدت ابنتك
اوسلآ أشعُر بـ الإرتياحَ إطلاقاً , هُناكَ أمرٌ سئَ يُحيطُ براويه , المدعوةَ لينَ عنكبوتاً يُجيد نسجَ الخيوطَ ببراعهَ , مالذي أتى بها إلى هُنا بعدَ تَلك السنينَ , منَ يُصدّقَ عبثها المُطلق , أتتَ منْ أجل راويه وحَسبْ !!
للأسف كل شكوك حقيقيه و هذه لين .............
حنين لقد اذهلتني هناالبئر الذيَ أنهيتهَ بظرفَ ثلاث دقائقَ , تحدّثت بحماسَ ..: أنتَ سريعٌ جداً .
أشعرُ بـ الفضولَ إتجاه مآتفعله , أخرجتَ كيساً مملؤاً بـ البذور , سألتها ..: مالذي ستفعلينه ؟!
وضعتَ بعضاً منه فيَ البئرَ , أجابتنيَ ..: حينما تأكلُ منه الطيّر سـ تذهبَ الحسناتُ لـ أميَ , صنعتُه منَ أجلها , أرجو أن يتقبّل الله منها .
بريئه و نقيه فقط ان علق امر بوالدتها
حنين اجدها متقلبه المزاج كثيراً فلوالدتها مزاج خاص و اخوتها مزاجات مختلفه و متعدده
أوسحينما وضعتَ قدميَ على عتبة المنزلَ , رأيتَ أوس يقفَ قريباً منه , أنا سئٌ بما يكَفيَ وجرئٌ أيضاً , أوسَ الذيَ طالما أوسعتهُ ضرباً متجبُّراً عليهَ , يفتحُ ليَ بابَ منزلهَ .
نظرتُ إليه بطرفٍ خفيَ , لا أملُكَ الشجاعةَ الكافيه لأنَ أنظُر إليه , قطع حبل أفكاريَ ..: أهلاً بك جواد , لآتخجل يُمكنكَ الدخولَ .
رفعتُ رأسيَ إليه , مُجبراً بـ أن أعتذرَ حِفاظاً على ماء وجهي..: أعتذرَ عنَ ما مضىَ .
أولانيَ ظهرهَ ليدخل ..:لنَ يُغيرَ الماضيَ تفاصيلَ المُستقبل , قبلتُ إعتذاركَ .
عجبتُ منهَ أشدُّ العجبَ ! , سألته ..: مافعلتهُ بكَ أمرٌ لآيُغتفرَ .
لا اظن بانه سيفعل ذلك ربما قد يفعل بطريقه يستفاد بها طرفان ينقذ والده و جيادنظرتُ إلى جيادَ بـ خُبثَ , سيفخُر بيَ والديَ إنَ مكّنتهُ منَ القضاء على زُمرةَ الزعيم , أخبرتُك مُسبقاً بـ أن الغباءَ منَ سمتك , القانونَ لآيحميَ المُغفلونَ أمثالك .
ارجو ان لا أكون مخطئه بثقتي بك ايضاً
هذه العمه لم اعد اطيق اسمهاضحكتَ عمتيَ ..: تمَّ العقدُ بـ عشرينَ مليوناً , إذهبَ منَ هُنا .
راويه المسكينه
ولكني مضطره لتحمل وجدوها لأعرف ماسيحدث لراويه و حياتها اقصد كابوسها جديدمن يدري ربما يكون من اشتراها رحيماً
و بانتظار القادم على نار
أن تركت أكثر ما تحب لفترة طويلة، ستجد صعوبة بمواجهته عند عودتك.
ستحتاج لدفعه تسبب التصادم !
اهلين منوره بالبارت الجديد
كيفك ؟وبعدين ليش م بشوفك هناك
مقدماتك حلوه كتيره بحب اقرأها اكتر من مره لحتئ احفظهااإستبآحةُ دمكَ , وآجبٌ قلبيَ .
لآ يقبلَ طرحَ المآضيَ ولآ ضربَ الحآضرْ بقسمةَ المستقبل
نآتجَ يُبيحَ ليَ قتلُكَمَ آجمعينَ !
هلأ عرفت كل شي عن زمرده
ي حرام راويه كانت طفولتها بائسه وزمرده مش احسن منهاا
يعني ابوها لراويه كان مش منيح !طيب هي شو ذنبها ؟
دائما احنا هيك يفعلوها الكبار ويقع بها الصغار!
انا مستغربه من شي ليش جياد م يحكي لاوس عن العصابه ؟!
شكلها كانت محتاره راويه بس ليش وافقت وراحت مع عمتها؟فارقَ النومَ مُقلتيّ منذُ يومينَ , مشاعريَ مُختلطةً سيئه تدُّكُ بـ تنافرِها جميعَ أحلاميَ , اليومَ سـ أُغادر القريّةَ برفقةَ عمتي لينَ إلى المدينهَ .
بدتَ مُهتمّةً بـ أناقتيَ , أعطتنيَ ثوباً أبيضَ دليلاً على النقاءَ وَ الطُهرْ حسب قولها , سرّحتَ شعريَ الطَويلِ جداً لتصنعَ به ظفيرةً جميلهَ , إبتسمتَ بـ إعجاب لتقول ستُبهرينَ رئيستكِ في العملَ , أنتيَ جميلةً جداً , كَونيَ على قدر المسؤوليه .
عمتها شريره
بينما السيده تضربُ الأُخرى بقوّه ..: اللعنةُ على صاحبكَ , جاريةً هزيلةً مثلكَ ماعساها أنَ تفعلَ .
إحتضنتُ يدّيَ بقلقَ , وقفَ الأُكسجينَ عنَ التدّفق نحَو القصبه الهوائيهَ , حينما إقترب رجلٌ ذو بشرةً سوداءَ ..: هلَ تمّتَ البيعهَ ؟!
أجابتهُ عمتيَ وهيَ تنفُثَ دُخان السِجارهَ منَ بين شفتيها ..: أجل , لآنصيبَ لكَ اليومَ .
..: سـ أدفعَ لكِ مليونَ قطعهَ , مآرأيُكَ ؟!
ضحكتَ عمتيَ ..: تمَّ العقدُ بـ عشرينَ مليوناً , إذهبَ منَ هُنا .
خشيتُ ماتوّصل له عقليَ ..: ماهذا المكان ؟!
رمتَ بـ السجِارهَ لتدهسهاَ بـ قدمها , رتّبتَ هِندامها ..: سَوقٌ للرقيقَ .
راويه راح تصادف ايام صعبه كتيره em_1f611
عمتهاا شكلها بدها تبيعهاا وتاخد تمنهاا؟؟شو هالعمه هاي ؟؟
بصراحه تخيلت الموقف هاد كله وشكل العمه الشريره ><
شكرا كتير ع البارت الروعه وهلأ الامور صارت تتوضح اكتر واكتر
بس لسئ في شوية غموض واكييد مع الجاي راح نشوف شو راح يصير لراويه وجياد هما اليوم كانو محور الروايه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً
كيف حالكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير
بارت رائع و جميل يغلفه خداع كبير و نتيجه حزن لندم عن ثقه
هذه عمه لين كرهتها منذ اول قدومها و من اصرارها عرفت بانها لاتحمل خير بمجيئه ابداً
و لكن بيع راويه هذا مالم اتوقعه
وعليكمَ السلامَ ورحمةُ الله وبركاتهَ .
الحمدَ لله , أنتيَ أخباركَ ^^
عمّةَ راويهَ صوره مُبسّطه عنَ الذينَ يستغلّونَ الظروفَ الحرجه للآخرينَ
غَيرْ مُدركينَ بـ أنَ الديّنَ ديناً ولو بعدَ حين !
الصنفَ الآخر منَ البشَرْ يرمونَ بـ أحكامهمَ على الأشخاصَ منْ المظهرَ دونْ التعمُّقَ بـ الجوهرَ
موقف مؤثر
هاهم ناس اهم صفاتهم مصالح عندما يحتاجوك تجدهم امامك و بدون تردد تساعدهم لعلهم يساعدوك ان احتجتهم و لكن عندما تحتاجهم انت لا تجد اي منهم امامك إلا قليل منهم
و هاهي من رفض لإبنته ان تقابلها و تجرء ووصفها بالقذاره هاهي الآن هي من ساعدت ابنتك
الله يعينَ عَ هالأشكالَ ><
رُبما !لا اظن بانه سيفعل ذلك ربما قد يفعل بطريقه يستفاد بها طرفان ينقذ والده و جياد
ارجو ان لا أكون مخطئه بثقتي بك ايضاً
شاكرهَ لكَ تواجدكَ الطيّبَ يا عسلَ .
دامتَ أفراحكَ يَا ربَ ^^
هلابكَ , منوّر بوجودكَ يا عسلَ ^^اهلين منوره بالبارت الجديد
كيفك ؟وبعدين ليش م بشوفك هناك
الحمد لله بخيرَ , وقتيَ مزحووومَ حيلَ >< إن شاء الله قريب ..e418
الله يخليكَ ياربَ , رفعتيَ معنوياتيَ بـ الكتابهَ ^^مقدماتك حلوه كتيره بحب اقرأها اكتر من مره لحتئ احفظهاا
أحياناً يكونَ الصمتَ حكمهَ , لكنَ فيَ حال جيادَ هيَ نقمةً لآغيرَ !انا مستغربه من شي ليش جياد م يحكي لاوس عن العصابه ؟!
العفو ^^ , القادمَ أفضل إن شآء اللهشكرا كتير ع البارت الروعه وهلأ الامور صارت تتوضح اكتر واكتر
بس لسئ في شوية غموض واكييد مع الجاي راح نشوف شو راح يصير لراويه وجياد هما اليوم كانو محور الروايه
دامتَ أيامكَ يا ربَ
- 5 -
- عثرةُ المصير -
ضربٌ منَ الواقعَ في مساحاتَ قلوبنا العطشَى بـ إنتظار { المجهول }
باتَ هاجسٌ نرتشفُ علقمه يوماً بعد يومَ !
- راويه -
رمتَ السيجارهَ لتدهسها بقدمها وتدهسنيَ معها , مُخترقةً بنا الأرضُ السابعهَ حينما نفثتَ السُّمَ ..: سَوقٌ للرقيقَ .
نظرتُ إلىَ عينيها لـ أستشفّ حقيقةَ ماتقولَ وماتصبو إليهَ , إبتسمتَ بخُبثَ وهيَ تضعُ يدها على خدي ..: جمالُكَ يدُّر الكَثير من المال , سـ تُصبحينَ جاريةً للسـ ..
أبعدتُ يدها بقوهَ , صرختُ بها ..: لستُ جاريّةً عند أحد أيتُها الحرباء , مالذي فعلتهُ بكَ ؟!
أمسكتَ فكيّ لتضغطَ عليهما بقوّه ..: لآتسألينيَ عنْ الذنبَ الذي قُمتُ بهَ , والدكَ هو المُلامُ الأولَ , حينما سرقَ إرثُ والديَ و فرّ خارجَ البلادَ , لآ عدل هُنا ولآقضاء يستعيدُ لي حقيَ في الإرثَ , لآتعلمينَ الشقاءَ الذيَ لقيتُه أنا و والدتي من والدك في الشهور الماضيهَ أقسمتُ بـ أنَ أنتقمَ منَ أبناءهَ لـ يتجرّع منَ الكأسَ الذي سقانيَ منه .
أبيَ أبيَ أبي , إكتفيتَ سماعاً بذكرهَ المُخزيَ , هو المُخطئَ لما أنا المُعاقبهَ , تحدّثتَ بعدما ألقتَ بضميرها خارجاً ..: هاهو سيدّكَ قادمَ , أتمنىَ لكَ حياةً سعيدهَ .
حينما رأيتهَ توّقفَ الكَوكبُ عنَ الدورانَ , أيُّ ظُلمٍ إستوطنَ كيانكَ يـ لينَ ! , عملاقٌ بـ الكاد يسير منَ سُمنتهَ المُفرطهَ , إمتلاءَ وجههُ بـ الدهونَ بشعَ , شعرهُ طويلٌ جداً مُقرفٌ للعيانَ , صوتٌ أنفاسهَ يملأ المكانَ ضجيجاً لآ يهدأ , إقتربَ أكثر إلى الثُعبانَ الذيَ يقفُ بجانبيَ ..: أهلاً بكَ لينَ , كيف حالكَ ؟!
إبتسمتَ لتُجيبه ..: بخيرَ , أحضرتُ لكَ عروسكَ .
هلَ أصفُ الجُنونَ الذيَ بدآ ينخرُ أعصابيَ , مالذي تتفوّه بهَ ! , أسرع السمين بـ إخراجَ الظرفَ لـ يُسلّمه إليها , حدّثها ..: يُمكنكُ عدُّها إن لمَ تثقِ بيَ .
لمَ تُبدي إنزعاجاً لذلك , أخرجَ ظرفاً آخرَ ليضعهُ بيدها ..: ثمنُ الحلاوهَ .
صمتُ لـ أُدرايَ ضرباتُ قلبيَ المؤلمهَ , إختنقتُ بغصّةَ الحُزنَ , فاضتَ عينيّ بـ الدمعَ , ربآهُ أذقهمَ ضعفاً منَ العذابَ , ربآهُ أذقهمَ ضعفاً من العذابَ .
أعادنيَ لمُرّ الحياهَ صوتهَ الخشنَ ..: أصعديَ السيّارهَ .
سُحقاً لكَ يـ لينَ أينما ذهبتِ , حدّثتُ الضخمَ ..: أُغرب عنَ وجهيَ , لآرغبةَ ليَ بـ الذهابَ معكَ .
أمسكَ شعريَ بقوّه ..: لستُ أطلبكَ يآ آنسه بلَ أمُركَ , أصعدي بسرعهَ .
دفعتُ جسديَ إلى الخلفَ , مُحاولةً إبعاد يديهَ عنَ شعريَ , لمَ أتمكّنَ منْه , بصقتُ بوجهه غمَّاً لمّا مايحدثَ ليَ , ثارَ العفريتُ برأسهَ مُلتعناً , عيناهُ الجاحظه كادتَ تخرُج من محاجرها.
صرّخ بوجهيَ وهو يشتُّم حظّه السئَ معي , دفعنيَ ناحيةَ بابَ السيّارهَ , تحدّث ناقماً ..: ستندمينَ عُمراً طويلا !
أرخيتُ جسديَ إلى الأسفلَ لـ أُعرقّل حركةَ سيرهَ بـ ثُقليَ , زمجرَ غاضباً , جعل الآخرون ينظرون إليه ..: أحضرَ القيدَ , هذه الفتاهَ تحفرُ القبر بيديها .
ضَاقَ الوجودَ بوسعهَ , تمزّق شعريَ بينَ يديهَ وهو يُحاول رفعَيْ , مُتشبثةً بـ باب السيارةِ المفتوح , و كأنما ضخامتهَ ذرتها الرياحَ , حرّكَ رأسيَ للأمامَ والخلفَ بقسوةٍ مِراراً , إختتمَ ذلكَ حينما ضربَ ناصيتيَ بـ السيّاره , أفلتَ محزمَ بنطاله لـ يلسعَ به جسديَ دون رحمةً منه , دونَ رأفةً تردعه , أيُّ مكانٍ تصلُ إليه سُلطته يسحقهُ , الدمَ يُغطيَ شفتيّ مُبللاً ملآبسيَ البيضاءَ , أيُّ طهرٌ أيُّ نقاءَ وصفتهِ يـ لينَ , أنّى لكِ الفلاحَ فيَ دُنياكَ , بربّكَ إن الظُلم ظُلماتَ , سعلتُ بسببَ إختنآقي بـ الدم , أكمل جبروته حينما وضعَ شئٌ ساخنَ على عُنقيَ , أداةٌ للكيَ موضحاً بـ أنه وسمٌ للجاراياتَ , أزيزاً يختلجُ في صدَريَ وهناً بما أجدَ , حملنيَ على كتفهَ لـ يزُّج بيَ فيَ السيارهَ
لآ أحدَ يُنكر فعلتهَ النكراءَ , تِلك الوجوهَ تنظر , تبتسمَ , يتراقصونَ على أوجاعنا !!
لمَ أكنَ الوحيدةَ بـ السيارهَ هُناكَ فتاتينَ غيريَ , يندُبنّ الحظَ الردئَ , أصابَ المُصابَ شراكتنا بينَنا , تراتيلُ الألمَ نُدبةً لآ تُنسىَ .
لمَ تزلَ شهقاتيَ تُعانقَ هدوءَ المكانَ , تحدّثتَ إحدى الفتياتَ وقد إحمّر أنفُها منَ آثرُ البُكاء ..: يا دامية العينين ! صبراً .
الطَريقُ طَويلٌ جُداً , عشرُ ساعاتٍ منَ السير المتواصل , المناخُ هُنا مُختلفٌ كثيراً عنَ المكانَ الذيَ كُنّا فيه , الليلَ مُسدلاً ستارهَ قبل ساعات , البرقَ يُضئَ السماء بخطوطَ طوليه مُتفرّعه , تصطدمُ قطراتُ المطَرْ بـ زُجاج السيارهَ يصحبهُ بعضُ البرد .
توقفَ سائقُ السيّارهَ فجأةً , تحدّث الرجلَ السمينَ بغضبَ ..: لما توقفتَ هُنا , أمامنا طريقٌ طَويلَ .
أجابهَ الآخر ..: لآيُمكننيَ السيّر , الطريقُ خطَرْ فيَ ظلّ هذه الظروفَ الجوّيه .
زفرَ بتملُّلَ ..: ماتِلك الوجوهَ النحَسةَ معنا .
بدأ يُفرقعَ أصابعهَ العشَرهْ , أشعلَ بها التوترَ لدّيَ , سألتُ الفتاةَ التي بجانبيَ حينما رأيتُ الساعة بيدها ..: في أي ساعةٍ نحن ؟!
تتأملَ الفراغَ , مسحت طَرف أنفها بكُّم القميصَ , أجابتنيَ بعدَ بُرههَ ..: ساعةُ ندمَ تحفرُ بـ عقاربها أجفانيَ , لآساعةَ تُعيدَ لنا الماضيَ , لآوقتَ نهتّمُ به بعد الآنَ , ويلٌ لنا منه .
عاد الصمتُ مُجدداً يضيقُ بـ أشرعتهَ الفضاءَ , تحرّكت السيارهَ بعدَما توّقفَ البردَ عنَ التساقطَ , تحدّثَ السمينَ ..: شارفنا على الوصولَ إلى المنزلَ , إلزمن الهدوء التام هُناك .
هبطنا جميعاً , هُناكَ عدةً إنارات تُضئَ عُتمة المساءَ , المنزلَ مُتوّسط الحجمَ , النباتاتَ المُتسلّقه تملأُ واجهتهَ , ثلاثةَ منَ الكلابَ تحرُسَ المكانَ , إقتربن منَ صاحبهنَ ليُداعبهنُّ بيديه , مُقرفَ ! , هتّان المطرَ يبعثُ البهجه في النفس , ليس الآن بـ الطبع , تحركنا خلفهَ حينما تحرّك إلى الداخل , الأُخرياتَ يحملن حقائبهنَ , بينما حقيبتيَ رميتُ بها فيَ تِلك الساحه لتحترقَ معَ صاحبتهَا , يبدو أن الفتاتين صغيرتين في السنَ , ملامحهُن وأحجامهنَ توحيَ بذلكَ .
حينما وطأت قدمي المنزل , أصَابتَ الرهبهَ كُل خليةً في جسديَ , الدجاجَ يملأ فناء المنزل , الزاوية البعيده يركنُ الحمار فيها , مُصدراً نهيقاً يصّمُ الآذانَ , الشجره في المُنتصفَ يتدّلى منها ثُعبانُ ضخم قد إلتفّ بطوله حول الغُصنَ , صرخنا جميعاً حينما ظهر سِربُ الخفافيش منَ الظلامَ , أمسكن بيَ طلباً للحمايهَ , لستُ بـ أفضل حالٍ منكنَ , تحدّث الرجل غاضباً ..: إلزمنَ الهدوءَ .
صرختَ الفتاةَ التيَ تحملُ ساعةً فضيه بيدها ..: أنه سآحرَ , سـ يسحركُّنَ بسحرهَ , ويلٌ لنا منه .
أمسكَ السمين بها , يجُرّها معَ ساعدها الأيسرَ ناحيته , أخرجَ سآطوره منَ تحت سُترتهَ لم يترددَ بـ شجّ رأسها معَ المنتصفَ لترتدّ صريعةً بلا حراكَ , تناثر الدمَ في المكانَ مُختلطاً بـ ماء المطرَ , هلعتُ جُنوناً , جثوتَ على رُكبتيّ خوفاً منه , ظلّلت أُحرّك رأسي يُمنةً ويُسرى أُريد محوا مآ رأيتهُ قبل قليلَ , إنهرتُ تماماً ..: ربآه , لآتُذقنيَ الألمْ عندَ الموتَ .
تحدّثَ بعدما لعقَ الدمَ الذي وصلت إليه يديهَ ثمَ بصقه أرضاً ..: إن رغبتنَّ بـ البقاءَ , إلزمن الهدوء التَامْ .
أزدرئتُ ريقيَ بصعوبه , لولا رحمةُ الله بيَ لقضىَ عليّ في سَوق الرقيقَ دَونْ إيمانٌ منه بـ العقاب الإلهيَ .
غادر المكانَ بـ ثُقله البغيضَ , جُثةَ الفتاةَ ملقيّةً على الأرضَ دونَ غطاءَ يَحميَ حُرمتها , تحدّثت الواقفةُ بجانبي ..: يآ دامية العينينَ ! صبراً .
ظلّ جسديَ يرتجَفْ بقوّهَ وأنا أُتمتمَ بـ الدُعاءَ , قدمتَ سيدةً فيَ مثل عمر الرجلَ , حينما رأتَ الفتاةَ الصريعهَ , وضعت يدها على رأسها ..: أخبرتهُ مُسبقاً بـ أن يُحكّمَ عقلهَ !
سحَبتَ السيده الفتاةَ مع يديها والدماءُ من خلَفها تخطُّ جريمةً لآتُغتفر , فتحتَ إحدى الأبوابَ , ألقتَ بها داخل الغُرفه بـ لمحَ البصر سمعنا صوتَ إصطدام الفتاةِ بشئَ ما .
غشَآوةً أصابتَ عقليَ , الأمرُ فضيعٌ جداً , أن تحضرَ موت أحدهم ثمَ ترى بـ عينيكَ لحظةَ دفنه بطريقةً لآتليقَ بـ البشرَ .
تحدّثت السيده وهيَ تُدير بصرها بيننا ..: زوَجيَ يُصابَ بـ نوبةَ جنونَ كُل مسآءَ , لآ تخافنّ .
لآنخاف ! , مؤمنةً بـ أنَ الأنفسُ لها أجلٌ معلومَ , لآ أزالُ حيّةً أُرزقَ بعد كُل مآ رأيتَ وأصابنيَ اليومَ , الفتاةُ ذو البشرةِ البيضاء نزعت الحذاء منَ قدميها لتطأ بها الأرضَ المُبلله بـ الدماء أخرجتَ منَ حقيبتها عُلبة ماء , سكبته علىَ الأرضَ ليختلط بالدمَ وماءَ المطر ..: يانقيّةُ الروح ! طُبتِ .
تحدّثت السيّده ..: أحملن حقائبكنَ وألحقنَ بيَ إلى الأعلى .
لحقنا بها , توّجهتَ إلى إحدى الغُرفَ مُغلقةً بـ بابٍ منَ الحديد , ركلته بقدمها لينفتحَ بقوّه مُصدراً صوتٌ مُزعجَ ..: لا نملكُ غُرفةً غيرها , خُذن قسطاً من الراحهَ .
أشارت بيدها نحو الغُرفهَ , تحرّكتَ الفتاةَ ذو البشرةَ البيضاء ناحيتها بهدوء , تحدّثتَ ..: عُمتنّ مساءاً .
أخذتُ نفساً عميقاً لـ أُبعثرُ به الخوفَ والرهبه , منظرُ الفتاةَ حينما إنفجرَ ينبوعَ الدمَ من رأسهَا , صوتَ إرتطامَ جسدها , إبتسامةَ العجوزَ , وذاكَ العفريتَ السمين , الحيواناتُ في الأسفل , أنتظرُ الجنونَ بـ أي لحظهَ !
الغُرفةَ مُظلمةً تماماً , نتخبّطُ فيَ الظلامَ بلا هُدى , رائحةَ الغُبارَ تملأ المكان , هنُاكَ أشياءَ صُلبه تطأها أقدامنا مُصدرةً صوتَ تهشّم شئٍ ما , حينما أردتُ الجلوسَ لآمست شيئاً بيديَ جعلتني أقفزَ منَ الرُعبَ ..: أكادُ أُجنّ , ماتلكَ الأشياءَ أسفلنا .
تحدّثتَ الفتاةَ ..: مقبرةٌ للعظامَ البشريّه !
إنطلقَ الصُراخَ من بينَ شفتّيَ نائحةً بـ المصابَ الذيَ ألمّ بيَ , لطمتُ خدّيَ بقوّه علّنيَ أفيقُ من الكابوسَ , أصابَ الرُعبَ رُكبتّيَ مصتككَةً ببعضها بلاَ توّقفَ , لمَ تعد تحملانيَ منَ شدةَ الهولَ , جثوتَ مُرغمةً , لآمستَ حينها عظاماً حقيقيهَ , أشعُر بـ الدماء مُتحجرةً بـ عروقيَ , لُجمَ لسانَي والفجعُ يدّبَ بـ أرجائيَ , حُنجرتيَ تَيّبستَ جفافاً منَ الخوفَ , أسرعَ السمينَ بـ الحضورَ , رجفَ البابَ بقوّه , تحدّث بصوتٍ مُرتفعَ غاضبَ ..: لما الصرَاخَ كـ المجانينَ .
أستشعرتُ حديثَ العجوزَ حينما قالتَ يُصابَ بنوبةَ جنونَ كُل مساءَ , سـ يسفكُ دمآءنا لآ محاله ! , ضغطَ على المكبسَ لـ تُضئ الغُرفةَ بـ اللونَ الأحمرَ , نقفُ بـ المنتصفَ تماماً ! وسطَ بقايا العِظامَ , الجماجمَ متراميةً هُنا وهُناكَ , تِلك الأيديَ مُنفصلةً عنَ الأكُّف والأصابعُ متُفرّقهَ , الأقدامَ مُتهشّمه , بعضَ المفاصلَ قريبةً منَ أصابعَ قدميَ , بينَ الأمواتَ أقفَ , غابَ العقلُ نهائياً !
شعرتُ بيدٍ ناعمهَ تُحرّكَ كتفيَ بهدوءَ ..: أنهضَيْ , مضىَ اليومَ بـ أكمله وأنتي نائمهَ , السيّدُ يطلُبكَ .
قفزتُ فزعةً حينما إستدركتُ مكانيَ وما تتفوّه به , هدأتَ من روعيَ ..: أنتي على قيد الحياهَ .
أرتختَ عضلاتُ جسديَ , هدأتَ أعصابيَ قليلاً , بكيتُ تضرُّعاً ..: ياربَ , أرسل ليَ أسبابَ الفرجَ منَ الكَربَ .
أشارتَ الفتاةَ إلى صنبور الماءَ ..: أغتسليَ هُناكَ , سـ أنتظركَ قُربَ السُلّمَ .
أنهيتُ ذلكَ سريعاً , ضرباتُ قلبيَ فيَ إزديادَ كُلما هبطتُ إلى أسفل , تُريد بقوتها الهربَ منْ الصدرَ الذيَ إمتلأَ بـ أوجاعَ الحياهَ , يجلسَ على الأرضَ بـ سكينه , جلستَ الفتاةُ على مقربةً منه , الهدوء بادياً على مُحيّاها , كأن الأمسَ مضى بما فيهَ لتعيشَ من جديدَ , إبتسم ثغرهَ لدى رؤيته ليَ , تحدّث ..: أهلاً بكِ راويه , إقتربيَ .
إلى أين ! , لنَ أذهبَ بقدميّ إلى النهايهَ , تحدّثت السيده ..: راويه , إسمٌ جميلَ يليقُ بك صغيرتيَ , إقتربيَ لما الترددَ , نحنُ أُسرةً واحده .
فـ ليقتلنيَ أحدكمَ ! مالذيَ يجريَ هُنا بربَ السماءَ , خرجت أحرُفيَ هامسه ..: سـ أبقى هُنا .
تحدّثتَ مُبتسمه ..: لن أعطيكَ الكعكَ اللذيذَ الذيَ صنعتهَ خصيصاً لكنَ .
هل دسستِ به السُّم , أو وضعتِ به بعضاً من قطراتَ دمِ الفتاةَ , وقفتَ السيده لتمسكَ بي ..: لما أنتيَ خائفهَ ؟!
أفلتُ يدها بقوّهَ , قبلَ أنْ تقضيَ عليّ كما فعل زوجها , صرختُ بها ..: إياكِ أن تقتربيَ أكثرَ , أُقسمَ لكَ بـ أنني سـ أقتلك إن فعلتها مُجدداً .
تراجعت إلى الخلفَ ..: لآ بأسَ عزيزتيَ .
وقفَ الرجلَ بصعوبهَ , حينما رأيتُ نظراتهَ , أسرعتُ بـ الإحتماء خلف السيده , أمسكتُ بها بقوهَ , بكيتُ خوفاً ..: أرجوكَ , لآيقتلنيَ .
وضعتَ يدها خلفَ ظهريَ ..: إطمئنيَ , أنا بقُربك .
غيرُ مُدركةً لما تقولَ , لآزلتُ فيَ آنفاقُ الخوفَ تائهه , أيقنتُ بـ أنهم بلا مشاعرَ , أنّى ليَ البقاءُ في هذا المكانَ ! وَ جُثّةَ الفتاةَ لآتزالُ رطبةً باردهَ .
بكَيتْ الرحيل عنَ أوس وفراقه , ليتكَ تأتيَ وترىَ مافعلتهُ بيَ لينَ , أُختكَ ترتشفَ علّقمَ عصيانها لكَ !
رائحةُ البرتقال تعبقُ بـ المكان , حينما قسمت ليَ من الكعكَ ..: عزيزتي لما البُكاءَ , سـ أكونَ لكِ أُمّاً جيدهَ .
إكتفيتُ بـ أُمّ ٍأنجبتني لآ تعلمَ عن سماءيَ من أرضيَ , مضتَ الدقائقُ طويلةً قاتلة , تحدّثَ الرجلَ ..: كاثرينا , أُريدكَ بـ أمرَ !
توّجه إلى الغُرفة التيَ أُلقيتَ الفتاةُ بداخلها , لحقتَ به السيدهَ , أغلقتَ البابَ خلفها , إلتصقتُ بـ الفتاةَ جانبيَ ..: مالذيَ سـ يفعلونه ؟!
تحدّثتَ بهدوءَ ..: سـ يبيعونَ جُثتها لـ طلاب جامعة الطبَ ويحصدونَ الأموالَ منَ ورآءها .
خرجوا منَ الغُرفهَ وُجثةَ الفتاةَ بينَ يديَ الرجلَ , أحضرتَ السيّده تابوتاً بـ اللونَ الأحمرَ الداكنَ , غريبٌ لونه !
وضع الفتاةَ بداخلهَ , بدا بطرقَ المسامير عليهَ , حدّثته السيده وهي تنظر إلينا ..: لقد أرعبتَ الفتاتينَ بـ الأمسَ , ماكانَ عليكَ قتلها أمامهنَ , سـ يُفضحُ أمرُنا .
إلتفتَ الرجلَ , قطّبَ مابينَ حاجبيه ..: أيجرؤنَ على ذلكَ ؟!
هززتُ رأسيَ نفيّاً , أجبته لآ إراديّاً ..: لا .
إبتسمتَ كاثرينا , مُرسلةً قُبلةً في الهواء ..: يا لروعتكَ صغيرتيَ , ماذا عنَ صديقتكَ ؟!
تحدّثتَ الفتاةَ وهي تحتسيَ القهوّه وكأن شيئاً لمَ يكنَ , نظرتَ إلى الرجلَ ..: سـ أُمطرُكَ بـ المالَ , وأُغدُقكَ بـ الذهبَ سيديَ .
وقفَ على قدميهَ , مُبتهجاً لسماعهَ ذلكَ ..: لمَ أُخطئَ حينما أخترتُكِ منْ بينَهنّ .
- أوس -
الشمسُ مُختبئةً خلفَ الغيومَ الداكنه , بابَ المنزل مفتوحٌ على مصراعيه , وقفتُ على عتبتهَ أنتظر طيفها يأتيَ ليطمئنَ , لآ أحدَ !
منَ يُقاسمَ الليلَ ظُلمته إنتظاراً لقدوميَ رحل , الوجدُ عليها بلغَ منْ النطاقَ ما لآ أحتمله أنا , دخلتُ إلى غُرفتي , جياد يحمل فجرَ بين يديه بينما ذهنه شاردٌ لـ مكانٍ آخر , حملتُ الصغيرة منه , تنبهَ لذلك , سألته ..: أينَ كُنتَ بـ الأمسَ ؟!
إستلقى على جانبه الأيمنَ ..: أُدير شركةَ كمالَ للإفلاسَ والتصدير .
..: لآتتحدّث عنَ والدكَ بسَوءَ .
إعتدل منَ وضعه بسُرعه كأنما صاعقةً حلّت به ..: أوسَ , لآ تُزعجَ الشياطينَ برأسيَ , لآتطلُب منيَ برّاً له إن كان لآيستحَقَ , تِلكَ الصخرهَ قابعةً على صدَورنا حتى اليومَ .
صبّ جامَ غضبهَ دُفعةً واحدهَ , أصبحَ أمرهُ مُثيراً للقلقَ حقاً ..: لنَ أُشارككَ النقاشَ عنهَ , هل ستخرُج الليلهَ ؟!
..: بالطبعَ , البقآءَ هُنا يُثير الجنونَ .
لآ أعلمَ مآمشكلته هذا اليومَ , يبدو سئَ المزاج كعادتهَ , الوضعَ الآن مُختلف عنَ السابقَ , المنزل بحاجةً إلى منَ يهتّم به في غيابيَ ..: أبقىَ في المنزل نهاراً وأخرُج ليلاً , لآتدع الفتيات وحدهنَ .
رفع حاجباً دون الآخرَ ..: أعتذرَ , لآيُمكننيَ فعلُ ذلكَ .
هُناكَ مُصيبةً يُداريَ تواجدها فيَ صدره , سألتهَ ..: مالذي تُخفيه عنّيَ ؟!
لآحَ التوترَ على مُحياهَ بُرهةً ثم أبدلها مُباشرةً بـ إنزعاج ..: أهتمَ بشؤونكَ وحسبَ .
أقسمتُ بـ أنَ حادثةً ستقعَ , سـ يتبعثرُ كُلَ شئَ , حدّثتهَ ..: أرجوكَ , لآنُريد أن نفقدكَ أنتَ الآخرَ .
وقفتَ حنينَ بـ القُرب منيْ ..: أوسَ , أحملنيَ أيضاً .
لمَ أترددَ فيَ حملها , زادَ إهتماميَ بها كثيراً عقب لقائي الأخير معَ والدتيَ , إكتفيتُ و إيّاها منَ العناءَ ..: أينَ زُمّردهَ ؟!
تحدّث سليط اللسانَ بـ سُخريه دونَ أن ينتبه للواقفَةَ هُناكَ ..: تِلك الخرساءَ ألآ تزال تتنفّسَ الحياهَ , حسبتُها رحلتَ معَ راويه .
- زمرده -
الأشياءَ الجميلةً لآ تدومَ , إبتعادَ راويه عنَ المنزل زآد منَ وتيرةَ الألمِ لدّيَ , الغُربة لآ تُستساغَ أبداَ , حينما دخلتُ إلى الغُرفهَ هاجمتنيَ كلماتُ جياد القاسيهَ لمَ أغضبَ منه , علاقتيَ معهَ سيئةً جداً لآ أهتمُّ بـ تصحيحها , لمَ يُعجب الأمرَ أوسَ الغاضبَ , تحدّث ..: لسانكَ قذرَ , ألآ تتَوب منهَ .
جياد لمَ يكنَ بحاجةً إلى شرارةً تُطلقَ عصبيتهَ , ثار بوجهه ..: لآ تسألنيَ عنْ قُبحَ اللسانَ , إسألَ منَ ربّآهُ على ذلكَ .
غادر المكانَ توّاقاً لقضاءَ وقته خارج المنزل ككلَ ليلهَ , تحدّث أوسَ ..: لآتهتميَ لـ حديثهَ .
إبتسمتَ بـ أريحيه دلالةً على الرضا , بدا الخجل بادياً على مُحياه , تحدّث أخيراً ..: إن كان الأمرُ لآيضايقكَ , أبدليَ ملابسَ الصغيرهَ .
سُرت ناحيتهَ لـ أحمل الصغيرهَ , أشرتُ لها ثمَ إلى عينيّ , هذه الصغيرةُ شغفٌ أحتويهَ , أخبرنيَ ..: سنخرُج في نزههَ , المنزل بدا كئيباً عقبَ راويه .
تراقصتَ السعادةُ فيَ أرجائيَ طرباً برأيهَ , أبدلتُ ملابسَ فجرَ وحنينَ أيضاً , إصطحبتهما معي إلى المطبخَ منَ أجل إعدادَ الخبزَ لـ أخذه معنا وأيضاً زُجاجة الحليبَ الخاصة بفجر , صنعتُ الشايَ المُحلّى منَ أجل أوسَ , أنهيتُ ذلكَ فيَ ظرفَ رُبعَ ساعهَ , وضعتُها في السلّهَ , حملتُ الصغيرة فجرَ بينما حنينَ تتبعُني إلى الخارجَ .
حدّث حنينَ ..: هل أحملُك على ظهريَ .
..: لآ , سـ أسيرُ على قدمّيَ .
حمَلَ السلّة معهَ بينما يده الأُخرى مُمسكةً بيد حنينَ , أصبحت علاقتهما أجملَ منَ الماضيَ لمَ يعدَ أوس يُبدي تذمّراً حينما تذكر له والدتها , يُنصتَ لها بجميع جوارحه , تحدّثه طوال الطريق قائلةً ..: حينما أرى والدتي سـ أُقبّل كفيّها , لنَ أُغضبها كيَ لآتبتعدَ عنيَ مُجدداً , سـ أستمع لها حينما تنهرنيَ عنَ المستنقعَ , سـ أغسلُ لها ملابسها كُل يومَ , حينما تأمرنيَ بـ الإهتمام بفجر سـ أفعل ولنَ أسأمَ أيَ شئٍ تطلبه أُميَ ! , عندَ النوّم سـ أُغنّيَ لها أُغنيتكَ يا أوسَ , أُيمكننيَ فعلُ ذلكَ ؟!
أجابها ..: بـ الطبعَ صغيرتيَ .
أكملتَ حديثها بشغف ..: أُريد أن أشتري لها هدّيه , أُيمكننيَ ؟!
وضعَ أوس يده على رأس حنينَ لـ يُداعبَ خصلاتُ شعرها ..: حينما أحصل علىَ مُرتبيَ سـ أُعطيكَ بعضاً منه لتشتريَ لها هدّيه .
رفعتَ رأسها ناحيتهَ ..: أُميَ تُحبّ اللؤلو سـ أشتريه لها عقداً منه .
..: لكِ ذلكَ .
أمسكتَ بيده مٌجدداً , لترجوه ..: أرجوكَ أخبرها بـ أنَ تعود قريباً , أشتقتُ لها .
لمَ يُجبها على سؤالها , ظلّ ينظُر إلى عينيها المُلتهبةَ شوقاً لـ والدتها .
سرنا معاً نحو الغابهَ , الجَوْ جميل منَ أجل النُزههَ , أخبرنيَ أوسَ ..: عادتَ الحياةُ إلى النهَرْ , يُمكننا إصطياد السمكَ وشيّه في أي وقتَ .
حلّقتُ بـ إبهاميَ والسبابهَ بينما الأصابعَ الأُخرى ممدوده , دلالةً على أكلتيَ المفضلّه , قضاءَ نُزهةً برفقةَ منَ تُحبَ أمرٌ نحمدُ الله عليهَ .
ظلّ يتحدّثَ معيَ كثيراً , شعرتُ بـ الضيق يغزو بـ جيشه نآحيتيَ , لآيُمكننيَ تبادلُ الحديثَ معهَ , كما لو كان يُحدّث صماء لآتسمع مآيقولَ , أتواصلُ معه عنَ طريق الإشاراتِ وحسبَ , أحياناً لآ يفهمَ مآ أُريد إيصالهُ إليه , أطلقَ تنهيدةً منَ صدرهَ ..: لو كُنت أملكُ مالاً كافيّا لعرضتُ حالتكَ إلى طبيبٍ نفسيَ , أُعذرينيَ زمُّردهَ .
أشحتُ بـ بصريَ عنهَ , أنا ضعيفةً بما يكَفيَ , سـ أبكَيْ مُرغمةً شغفاً للنطقَ مُجدداً , حدّثنيَ ..: صبراً , حتى يأتيَ أمرُ الله .
حثّنيَ على الوقوفَ معهَ , مُبتسماً ..: دعيَ التفكير جانباً , سـ أُعلمكَ الصيّدَ .
لستُ ألومكَ يا راويه حينما رفعتِ أكُّفكَ تضرّعاً لله بـ أنَ يُعطيه منَ عمركَ أعماراً , ومنَ فرحكَ أفراحاً لآتزول , دعوتُ الله سِراً بـ أنَ يجعلُ لي مع منَ أُحبَّ نصيبَ .
- جياد -
رثيتُ الساعةَ التي قدمتُ بها إلى وكرَ العصابه , تسلّطت شياطينُ الإنسَ على فكَري تماماً , لآمفرّ من أرذالهمَ سِوى الموتَ أو الهجرةَ خارجَ البلادَ , الأمرُ الأخير هو شُغلي الشاغلُ , بعدَ ثلاثةَ أيامَ سيتمَ إرساليَ إلى المدينه منَ أجل مُقابلةَ - عاصمَ - الذراعُ الأيسرَ للأحمقِ الزعيمَ وتسليمه الرسالهَ , بـ النسبةِ للأخرقُ جوادَ أصبحَ مُهتماً بـ أمرَ العصابهَ , قبل عدةَ أيامَ أحضر آلة التصوير الخاصة به لـ يلتقطَ صوراً للرساله منَ أجل فكّ رموزها حسبَ قوله , لمَ ولنْ أُسلّمهُ ذلكَ لستُ بحاجةً للتوّرط معَ الزعيمَ أكثَرْ .
قريتنا أصبحتَ مرتعاً للوحوشَ البشريهَ , اليومُ أنا على موعدٍ مع جواد لرؤية المكان السرّي للأسلحه , تمكّنت من معرفته عنَ طريق الجُرذ راميَ.
حينما وصل جواد حدّثته بصدقَ ..: بدأتُ أشُّكَ في نواياكَ , لما تأخرتَ ! , هل أعلمتَ والدك عن الأسلحه ؟!
ظهَرْت الصدمة على تقاسيم وجهه ..: لا , لما تقول ذلكَ ؟!
..: لستُ ساذجاً ياجواد , كَيف لا تُخبره وأنتَ أبنهَ !
..: السببُ واضحَ , أُريد للحربِ أن تنتهيَ بسلامَ و ...
قاطعته بضيقَ , الندمَ يتآكل فيَ صدريَ حينما أخبرته عن الرسالهَ ..: لآتُكثر الحديثَ , هل أحضرت القُنبله ؟!
ضحكَ بملء فمه حتى خارت قواه , جلس على الصخره ليتحدّث ..: أحضرها أينَ ؟! هل أضعها بـ الحقيبه أم أحملها بيديَ .
هو يسخرُ مني بـ الطبع , لستُ أفقه شيئاً بـ الأسلحهَ , حدّثته ..: سـ تُلاقيَ حتفكَ حتماً إن لمَ تتحدّثَ بطريقةً أفهمها .
..: عزيزيَ , القُنبله ثقيلةُ الحجم لن أتمكّن من حملها وحديَ , كَيف آتيَ بها إلى هُنا .
..: أخبرتنيَ مُسبقاً بـ أنكَ ستدّمرَ المخزن تحتَ أرضيَ الذيَ يحويَ الأسلحهَ ؟!
نهض من مكانه ..: أولاً , يجبُ أن أرىَ المكان السرّي , ثانياً الضربةُ ستوّجهُ لهمَ منْ القاعدهَ , لستُ من يقومَ بـ إطلاقها .
..: هل الضربهَ ستشملُ القرية أيضاً .
نظرَ إلى عينيّ ثمَ أشاحَ بـ بصره عنهما ..: المخزنَ أسفل القريةَ مُباشرةً , سـ تُدّكُ تماماً لتغدو هباءاً منثورا .
إنقبضَت الشرايينَ لـ يعلَقُ العلقمَ بمجراها ..: ماذا عنَ السُكانَ ؟!
تحدّث ببرودَ ..: إن تمّ إخلاءها ستعلمُ العصابهَ بـ أنَ هُناك ضربةً مُحتملهَ , لذا يجبَ أن يتّم كُل شئَ بـ سريّةً تامه .
سريّةً تامه ! فـ ليمتُ منَ يمُتَ , ويبقىَ منْ كُتبَ له ذلكَ , لآبأسَ بـ أن تتناثر الأشلاءَ هُنا وهُناكَ , أن تُمطر السماءَ دمآءُ الطاهرينَ من أنجاسكمَ , أنَ تنوحَ الثكالىَ الفقد , أنَ يعيشُ الأطفالَ اليُتمَ إذا ما قُتلوا ذويهمَ , لآشئَ يقفَ فيَ طريقَ سُلطتكمَ , ربّآه , مـ الجُرمَ الذيَ فعلته حينما أخبرتُ هذا اللعينُ أماميَ .
حكّمَ عقلكَ ياجيادَ , ربآهُ لآتذرني وحيداً , سألته ..: متى ستكَون الضربهَ ؟!
أطلقَ أحرفهَ مُباشرةً ..: أنا هُنا منَ أجل إعداد التقرير عنَ المخزن تحتَ أرضيَ ومعرفةَ مابهَ , إن أسعفنا الوقتَ يُمكننا الحصول على بعضها قبل الضربهَ , ستكون صفقةً رابحه للقوات العسكريه , هل نذهب إلى المخزن ؟!
لنذهبَ ونرىَ مآ تُريد رؤيتهَ يآ شؤومَ المعصيهَ , حدّثته ..: ستحيّا أرواحكمَ بـ سلامَ , بينما القريّة تُدّكَ بمن فيها , الرحمةُ بكَ نهرٌ لآينضبَ .
تحدّث كمَن فعل إنجازَ برأيه السديد ..: سُكان القُرى لآ يتجاوزَ عدد سُكّانها الـ سبعُ مآئةَ شخصَ , بينما المدينه يسكُنها الملايينَ من البشرَ , لآ مُقارنة بين الخسائر الماديه والبشريه هُنا وَ هُناك .
غصّ ثُقل الهمّ بحُنجرتيَ ..: تمكّنت منَ معرفةَ رموز الرسالهَ لذا لم تتوانى بـ التحرّك وحدكَ دون إخباري بذلكَ .
صفقَ بيديه بحراره ..: معكَ حقَ , الآنَ فقطَ بدأت تُفكّرَ .
ترجمَ عقليَ فحوىَ الرسالهَ منَ طريقةَ تصرّفه ..: ستُقصف المدينه بـ الثامن والعشرينَ من هذا الشهر , صحيحَ !
وضعَ يده على كتفيَ , ساخراً ..: أصبتَ في هذهَ , هذا جيدَ تُجيد قرآءة الأرقامَ .
حِفاظاً على النفسَ البشريّه التي تسيرُ بجانبيَ , أخترتُ الصمت على أن أُجيبهَ , المخزنَ التحتَ أرضيَ يقعَ مدخلهَ فيَ الجهة الشرقيهَ من القريّه تحديداً في إحدى المقابرَ ,
لآيخطر على بال أحدَ من سُكان القريّه ولآ أفراد الجيشَ المُرابطونَ هُنا بـ وجود فُتحةً تهوي بهم إلى أسلحة الزعيم , أبعدتُ الحشائش عنه لـ أتمكّن منَ الدخول , المخزن في الداخل واسعٌ جداً كما لو كان فوق الأرض , لحقَ بيَ الشرَّ الذي يسير خلفيَ تحدّث بـ إنبهار حينما رأى الأسلحة فيَ الداخلَ , بدا مُندهشاً من كثرتها وتعددُ أنواعها ..: ياللهول , منَ أينَ لهمَ هذا العتادَ .
..: منكمَ يستفيدونَ .
أسرعَ بـ إتجاه إحدى الأسلحه ليحملها بيديه ..: القناصةَ دراغونوف , إنه سلاحٌ فرديَ .
بدا يتحدّث عنَ الأسلحهَ بشغفَ إستوطنَ قلبهَ ..: أنظُر هنا إنها دوشكا , يُمكنكَ وضعها على السيارهَ , وِتلكَ آر بيَ جي سلآحٌ فرديَ أيضاً , تِلك القابعةَ هُناك تُدعى فان فال .
تتعددُ المسمياتُ والغرضُ واحدَ , حدّثته ..: لآتُطل الثرثرهَ , إحتفظ بمسمياتها لنفسكَ , لآتُشركنيَ بـ سُخفكَ .
قفزَ إلى الجُهة الأُخرى حينما لمحَ إحدى الأسلحه , تحدّث بـ إعجاب ..: بيَ جيَ إم واحد وسبعونَ , إنه خارقٌ مُذهل ! , حينما نُطلق القُنبله الفراغيه الحراريه ستتدمرَ هذه الأسلحه تماماً
..: حينما تنتهيَ من حلقةَ التأمل , أخبرنيَ لنخرُجَ .
سألنيَ مُتعجباً ..: أينَ المُقاتلاتَ الحربيهَ ؟! أتعلمَ مكانها .
..: إذهبَ إلى الزعيم وأسأله بنفسكَ !
..: هذا المخزنَ ليسَ مُهماً مُقارنه بـ المقاتلات الحربيه التي يمتلكها الزعيم ليثَ وعصابته , يُمكنكَ تحرّي ذلك من ر ...
بتر جُملته حينما رأى باباً فيَ المؤخرهَ , إبتسمَ ..: الهدفُ واحدٌ لآ ثانيَ له .
إذهبَ بـ قدمكَ إلى المصَيرْ , لنَ تطَول أنفاسُكَ أكثرَ عزيزيَ .
- جواد -
لدىَ رؤيتيَ لهذا الكمّ الهائل منَ الأسلحهَ , أيقنتُ بـ أن الزعيمَ رسمَ خُطته منذُ أعوآمٍ خلتَ , التفجَيرْ سيكَونْ بعدَ أسبوع منَ الآنَ , الهدف الرئيسيَ قصرَ الإجتماعاتَ الذيَ سيُقامَ فيه الإجتماع الثانيَ والعشرونَ منْ أجلَ البحثَ فيَ المُفاوضاتَ الأخيره معَ العصابهَ , يُريد أنَ يضربَ عصفورينَ بحجرٍ واحدَ , أولاً القضاء على أكبر عدد مُمكن منَ قوّاد القواتَ العُظمى في البلادَ , ثانياً توليَ السُلطه مُباشرةً بما أنَ القوّة العُليا ستكون من نصيبه بعد القضاء على زُمرةَ السُلطهَ .
سيحدثَ خللَ عظيمَ فيَ خُطةَ الزعيمَ بسببَ كُتلة الغباءَ التي بجانبيَ , أهدى لـ والديَ خدمةً سترفعُ من شأنه في البلادَ , حينها يُمكننيَ التخلّي عن صفوف الدراسه لـ أحُلّ مكان والدي فيَ القيادهَ , مابعدَ العُسر يسرَ .
عندَ رؤيتي للباب الخلفيَ , أسرعتُ ناحيتهَ موقناً بـ أن المُقاتلاتَ الحربيهَ والصواريخ تتربّع على الساحةِ في الأعلى , حينما أدرتُ المقبضَ تبيّن ليَ بـ أنه مُغلقَ بـ خمسة أقفالَ
تراجعتُ للخلفَ ..: ألا يوجدَ طريقٌ آخرَ .
إقترب جياد ناحيتيَ مُبتسماً وهو يُخرج المفاتيح من جيبه ..: إذا إشتدّ بكَ الكربَ هُناكَ فرجٌ ينتظرُكَ آخر الدربَ .
أخذتُ منه المفاتيحَ على عجلَ , قبل أن يأتيَ أحدهمَ ويُفسدَ مُخططيَ , فتحتُ البابَ ليظهرَ أماميَ أكبر تجمّعٌ للمُقاتلاتَ الحربيه وَ الصواريخَ الضخمهَ التي رأيتُها في حياتي , هُناك الكثير منَ الدباباتَ العسكريه تنتشرُ في المكانَ , تُقدّر أعدادها بـ المئاتَ , إقتربتُ من إحدى الصفوفَ الطويله لصواريخ سكود أفضل متوسط مدى للتدمير الشامل ! إذ أن مداهُ يصل إلى 300 كلمَ يحمل في رأسه متفجر , بـ إمكانه أن يطلقها منَ قاعده ثابته أو متحركه .
قُطعَ حبلَ التأمُل لديّ حينما وضعَ السلاحَ مُباشرةً خلف عُنقيَ , قائلاً ..: دوشكا , أُتعجبكَ ! , حركةً واحدهَ منكَ , كفيلةً بـ القضاء عليكَ .
رفعتَ يدّي إلى الأعلى إستسلاماً لـ غدره ..: أنتَ لآتُجيد رفعَ السلاحَ , لآتكُن متهوراً .
أبعد السلاحَ ليضعَ يده حول عُنقيَ , تحدّث ..: الضغطُ على الزنادَ أمرٌ لآيتطلبَ دراسةً أو عملُ إحترافيينَ , إنبطحَ .
تمّكن منَ الإيقاعُ بيَ , مُظطرٌ لفعلَ مآيطلبه منيَ , فور مُلامسةَ جسدي للأرض وضعَ قدمه على ظهريَ بينما يديه مُمسكةً بـ السلاحَ ..: سـ أُذيقكَ بعضاً منَ خيانتكَ , علّ الضمير بكَ يصحو .
..: أنت لنَ تقتُلنيَ , صحيحَ ؟!
زاد منَ ضغط قدمهَ ..: لآ تسألَ عمّا يسؤوكَ , أبقى صامتاً حتى أُنتهيَ منَ تقييدكَ .
فعل ذلكَ سريعاً دونَ أن أبديَ أيَ حركهَ , رؤية فوهةَ السلاحَ رُعبَ يُصيبُ مفاصلك حتماً , لآشئَ يفصلُ بينك وبين الموتَ سِوى القدر .
إنتهى منَ وضع القيد حول يديّ وقدميّ , ركلنيَ ..: تحرّك إلى تِلك الدبابهَ , سـ أوثقُ رباطكَ هُناك .
لآيُمكنني الحراكَ وهذا القيد بيديَ , حدّثته ..: لآ أستطيع .
جلسَ على ظهريَ بَكُل أريحيهَ ثمَ ضربَ مؤخرةَ رأسيَ ليقفَ مُجدداً ..: ألمَ تحبو في صغركَ , يُمكنكَ فعل ذلكَ الآن !
الآن تتجبّر أيُها الصعلوكَ , رويدكَ حتى أخرجُ من هُنا , ركلني مع كتفيَ..: سـ تُدّك معَ الأسلحهَ حينما يضربَ والدكَ المخزنَ .
أمسكَ قدميّ المُقيّدهَ ليسحبنيَ إلى الدبابهَ , إهانةً لمَ أُصب مثلها فيَ حياتيَ , إمتلأ ظهري بـ الخدوشَ جراء سحبه لي بقسوه , أوقفته غاضباً ..: هذا مؤلمَ .
لمَ يُجبنيَ , إضطررتُ لأنَ أحتبسَ الألمَ حِفاظاً على كرامتيَ , تحدّث بغموض ..: لم ترى شيئاً بعدَ .
أسند ظهريَ ليتمكّنَ منْ تقييديَ على واجهة الدبابه , سألته ..: لستَ ترضىَ الظُلمَ , مالذي أختلف الآنَ ؟!
..: لما حنثتَ بيمينكَ , أقسمتَ بـ أنَ لآتُخبر أحداً , و اليومَ تتحدّث بشجاعه عنَ ضربةً مؤكدهَ للقريّه .
أجبته بـ تحدّي..: سـ يسحقُكَ والديَ إن علمَ بفعلتكَ أيُها المُتشردَ , يعلمُ بـ جُغرافية القريّه جيداً , سيجدني هُنا بسهوله , حينها سـ أضعك تحتُ قدميَ .
ضحكَ حتى بانتَ نواجذهَ ..: خسئتَ !
وصلَتْ لدرجة الغليانَ والإنفجارُ قريباً , تشبّعتُ بـ الإهانهَ وأكتفيتُ منها بسببه , كتمتُ غيضيَ , تحدّثَ ..: الكلابَ تنتشرَ هُنا في المساء , الثعابينَ تتواجدَ بكثرهَ , الحشراتَ تملأُ المكان , إن بقيتُ على قيد الحياةَ إلى الغدَ سـ أُحضر لكَ شيئاً يسَدُّ رمقكَ , عن إذنك .
نهاية البارتَ
حجـــــــــــــز للاسف التاني
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات