الصفحة رقم 2 من 3 البدايةالبداية 123 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 21 الى 40 من 46
  1. #21

    أقدار البؤس و الابتسام

    .

    ..

    صباح الأمس

    قضت نهارها برفقتهما ، رفضت خروج أبيها للعمل فاتصلت بمكتبه و أخبرت صاحب الصوت العميق الذي أجابها بتسلط :
    " أبي مشغول معي اليوم ، رجاءًا لا تضايقه بأي أمر طارئ و أخبر أخواي أن ينوبا عنه ".
    أغلقت دون أن تودع المتحدث ثم أقفلت هاتف والديها و صادرتهما مخبئتهما في حقيبتها و أخبرتهما بنفس التسلط :
    " لدينا نهاراً حافل ، البسا ملابس مريحة أنيقة ".
    ابتسمت ابتسامة عريضة و أكملت : " سنزور أحدهم بعد المغيب ".
    أولتهما ظهرها مفكرة ثم عادت مسرعة إليهما : " ما زلتما واقفين ؟ ".
    نبرة سؤالها المستنكرة جعلتهما يستديران آلياً يُنفذا ما طلبت ، لكنهما حين وصلا لمنتصف الطريق للغرفة ضحكا و أكملا مسرعين .


    تولت قيادة السيارة للحق قادتها كمجنونة إلا أن والداها لم يمانعا فقد اعتادا قيادة شبيهة من أخويها.
    انطلقت تعرفهما بها أكثر . أماكنها المفضلة ، أكلاتها المفضلة ، المحلات التي اعتادت زيارتها صغيرة و كبيرة ، صديقاتها ,
    العم بائع الذرة على البحر ، و الكثير الكثير من الأماكن و الأشخاص . قضوا اليوم يتسكعون هنا و هناك
    للتعرف عليها و عند المغيب ذهبت بهم لمنزل أمها إيناس .


    استقبلتهم شرفة جميلة مطلة على تل ، مزودة بجلسة تركية و إضاءة بديعة برتقالية اللون . ظُللت الشرفة بزوائد ممتدة من المنزل ذا اللون السكري ، الزينة البنية و الطراز الياباني ، المكون من طابقين .
    ثلاث غُرف نوم للطابق الثاني في حين شغل الطابق الأول غرفة واسعة للجلوس بالإضافة للحمام ،
    الصالة و المطبخ . استقبلهم في الداخل جدران المنزل البيضاء ، إضاءة مختلفة الألوان ،
    أثاث قليل أنيق ، مساحات خالية موشية بفن شاب رقيق و مسنة مبتسمة في ثوب بسيط
    متوسط الأكمام بنفسجي اللون طويل زينته بحزام تفاحي اللون عريض .
    عرفاها فوراً فسلما عليها و احتضنتها غنى حين حان دورها .
    أثنى والداها على جمال المنزل فشرحت غنى :" صبى مهندسة ديكور مبتدئة ، صممت المنزل و فرشته " .
    ثم جلسوا يتجاذبون أطراف الحديث حتى دخلت صبى .
    بدت كالفتيان في شعرها القصير المُشعث و ملابس العمل المتسخة , سرعان ما انسحبت معتذرة عن تأخرها و منظرها
    فلحقت بها غنى تاركتاً والديها و إيناس معاً .



    attachment



    حين اطمأنت إيناس لأن ابنتيها لا تستمعان توجهت لوالدي غنى بنظرة معادية و قالت :
    " فلتعلما أمراً لم أستطع قوله في الميتم ، أنا لست راضية أبداً عن سرقتكما ابنتي ،
    عزائي الوحيد معاملتكما الجيدة و ميلها لكما ،لكني لا أثق بكما لهذا أنتما تحت الاختبار حتى اطمئن عليها ".
    تحولت لهجتها للأمر : " عليكما زيارتنا بشكل يومي لحل ذلك ".
    تهكمت منال : " ألا تُريدين أيضاً أن نخضع لتدريبات خاصة في التعامل مع ابنتنا أو ما شابه ؟ ".
    في حين أنهى محمد النقاش : " سيدة إيناس أعرف أنك لست راضية لكنها ابنتنا " .
    سكتت إيناس مغتاظة ناظرة إليه بقهر فأردف محمد بعد تفكير بسيط :
    " تقديراً لجهود السنين الماضية سنخضع لاختبارك السخيف لكن عليك أن تردي الزيارة و ابنتك كل مرة ".
    اعترضت منال : " لكن ... "
    قاطعها محمد : " فليكن لأجلي ".
    سكتت منال غاضبة في حين أحست إيناس بتسرعها فاستأذنت تُحضر ما يشرباه .



    توجهت منال بغضب لمحمد حين اختفت إيناس تماماً و سألت بعينين تقدحان شرراً : " لم ؟ "
    أجابها بهدوء : " ليس الآن ".
    لكنها أصرت و قد بدأ صوتها بالارتفاع :" لم ؟ "
    علم أنها لن تهدأ حتى يشرح فتحدث :" إذا كانت ابنتنا لم تتقبلنا إلا البارحة ، فكيف بأمها و أختها ؟ ".
    و حين تحولت منال للتفكير أسهب : " ثم إنها فرصة طيبة لدمج العائلتين و إراحة غنى ، نحن لم نعثر عليها طفلة بل راشدة ، فكري بها ".
    وزنت منال و إيناس المستمعة من خلف الباب الكلام فوجدتاه مُحقاً . دخلت بعد برهة إيناس قدمت لهما الشراب
    و جلست مقابلة لمنال تفكر مثلها فابتسم محمد بخبث فقد انتبه منذ البداية لوجودها .



    attachment



    في الأعلى كانت صبى قد أنهت استعدادها لاستقبالهما و غنى جالسة على السرير تراقبها بمرح .
    خيم الصمت عليهما طيلة الوقت المنصرم ، لاحظت غنى استياء صبى فقطعت الصمت متسائلة :
    " مما أنت غاضبة ؟ ".
    وجهت لها صبى نظرات نارية و أشاحت بوجهها فألحت غنى : " أرجوك تحدثي "
    أجابت صبى باقتضاب : " لن يعجبك حديثي ".
    أصرت غنى : " فليكن هات ما عندك ".
    انفجرت صبى بصوت خفيض : " يأخذاك منا بكل سهولة لأن حمض الدي إن أي يؤيدهما ، يرفضان مبيتك عندنا ،
    يقضيان أغلب الوقت متنقلين بك بين أقاربهما ، و يتركانك تبكين وحيدة طوال الليل و تريديني أن ابتسم في وجيهيهما ،
    آسفة لا استطيع ".

    علمت غنى ما ستقوله أختها قبل أن تبدأ , حتى أنها تعلم بماهية الحديث الدائر بين أمها إيناس و والديها في الأسفل !
    كانت قد هيأت نفسها مبكرا لموقف كهذا فطلبت بهدوء من صبى :
    " أعطهما فرصة ".
    نظرت إليها صبى غير مصدقة فطلب غنى يعني أمراً واحداً " تثق بهما ".
    اتجهت إليها ، جلست بجانبها على السرير و سألتها بشك : " ما الجديد ؟ "
    ابتسمت غنى فقد وصلت لما أرادت و انطلقت تتحدث بحماسة عنهما وصولاً للحدث الرئيسي
    " عشاء البارحة ".



    attachment



    ايناس فكرت بهما كشيطانٍ يتراءى لابنتها يريد إخافتها فكرهتهما منذ اللحظة الأولى ، منذ عرفت سبب زيارتهما لكنها لم تستطع منعهما . ظلت قلقة طيلة الشهر المنصرم على الرغم من زيارات غنى المتزايدة و حديثها عن لطفهما ; فقد اكتسبت غنى صفة الاعتماد على النفس دائماً و كتم الأشياء السيئة حتى تتخلص منها . كان من الطبيعي أن تقلق و تشك فقد رأت بأم عينيها رفضها لهما و شهدت بألم اعتراضها على الذهاب معهما و اكتئابها الذي تزايد بعد خروجها , ثم ها هي تمدح لطفهما من أول زيارة " كيف يُعقل ؟! "

    لم تفكر أبداً أنها كانت على حق طيلة الوقت فما سمعته يوحي بتفهم عميق و هي لمست بنفسها أكثر من مرة لطفهما و مرحهما كما أخبرتها غنى . أدركت متأخرة أن دموع ابنتها لم تكن بسبب سوء
    معاملتهما كما ظنت بل لأسباب أُخر يجب أن تعلمها فاعتذرت منهما عما بدر منها قبل قليل و استأذنتهما
    بحجة مناداة ابنتيها و انسحبت صاعدة للأعلى، لم تحتج دخول الغرفة فقد كان الباب مفتوحاً
    و نحيب غنى مسموع في المساحة التي احتلتها فاستمعت صامتة .



    attachment



    انتهت غنى من الحديث ماسحة دموعها بإهمال ، في حين ابتسمت صبى بعذوبة من مشاعر أختها .
    مسحت على ظهرها بلطف : " أعجبتني نظرية الزواج ".
    و حين نظرت إليها غنى أكملت مسح دموعها عنها قائلة :
    " غنى أنت لم تديري ظهرك لنا ، لم أشعر بذلك أبداً ، تعرفين أنك لو فعلتي ما سمحت لك بدخول غرفتي ".
    صمتت قليلاً و استأنفت : " كنتِ طوال عمرك تسكنين الملجأ فلم أشعر بغيابك بل سعدت لأني أصبحت أراك أكثر ،
    ما أغضبني حقاً عيناك التي لم أرهما منذ ذهابك حتى اليوم سوى منتفختان ، اكتئابك المتزايد و حزنك .
    ألقيت باللوم عليهما و كرهتهما ، لكني لم أفكر أبداً بإدارة ظهرك كما ظننت لنا ".
    ابتسمت : " على كل حال إن كنت تريدين ذلك سأفعل ، سأمنحهما فرصة ،
    لكن عليك أن تتفهمي أن هذا ليس بالأمر السهل ".
    أراحت غنى رأسها على كتف أختها و تمسكت بها قائلة بهمس : " أعرف ".
    فربتت على ظهرها صبى بلطف متمتمة : " عفوا ".



    attachment



    تفاجئتا بيد حانية يعرفا ملمسها و عطر نافذ أدمنا رائحته لعجوز أنيقة لم تكبح دموعها . أدركتا الموقف منذ الوهلة الأولى فأفسحتا لها مكاناً بينهما فجلست إيناس مكملة عمل صبى .
    صمت الثلاثة ، اشتركتا غنى و صبى في القلق على أمهما في حين أعلنت الأخيرة في ابتسامة حزينة :
    " فليكن ، سأمنحهما فرصة ، استعدي سنزورك كثيراً في الأيام التالية ".
    ابتسمتا رافعتين رأسيهما من على كتفها ناظرتين لها فأكملت بحزن ناظرة لغنى :
    "لا تنسي أنا أحببتك قبلهما ".

    وقعت غنى أسيرة الجملة منذ أن قرأت قصتها أول مرة ، حتى أنها ارتجلت مشهد مستوحى من قصة الجملة.
    لذا عندما رددتها أمها غمرتها سعادة مشوبة بحزن ، سعادة عروس بحق فاحتضنت أمها باكية في حين شاركتهما ذراعي صبى محيطة بهما معاً اللحظة



    attachment



    حين انتهت منال من التفكير في كلام محمد كانت إيناس قد اختفت ، أدركت و إياه طبيعة الاجتماع القائم في الأعلى فارتبكا .
    جُل ما استطاعا فعله الانتظار , لسوء الحظ طال انتظارهما ربع ساعة إضافية ظهر بعدها الثلاثة ضاحكين ، اعتذروا عن تأخرهم و انضموا للجلسة .
    أعادت إيناس جملة غنى مبتسمة براحة هذه المرة : " أنا أحببتها أولاً ".
    لم يفهما شيء بداية لكنهما ربطا سريعاً الأحداث و جملة غنى المفضلة و حين استوعبا ضحكا .
    عاد لمنال مرحها فاتجهت لغنى خلعت خاتمها البسيط و ألبسته بنصر غنى الأيمن مجيبة : " يوم سعدنا ".



    غمرتني السعادة حين ألبستني أمي خاتمها ، ضحكت بصوت عال حتى بكيت. كان الجميع يشاركني الضحك إلى أن
    نزلت دموعي حارة . انتهى الضحك حينها و بدأت والدتيَّ بإحاطتي بذراعيهما مخففتان . ابتسمتا حين تلامستا ثم
    قررتا الاستمرار في فلم الزواج الذي أحببته كثيراً ، فأبعدت أمي منال يد أمي إيناس ، في حين لم ترضى أمي إيناس و بدأتا مشاجرة .

    استطعت تميز غيرة حقيقة و منافسة وراء مزاحهما لكنني لم اهتم بذلك فقد كُنت سعيدة بأجواء المنافسة الخفية الجميلة تلك .
    استمر الجميع في فلم العرس حتى خرجنا عائدين للمنزل . أصر أبي على قيادة سيارة العروس و ودعتنا أمي إيناس بدموع فرحتها الصافية .
    لا أدري ماهية شعورها في هذه اللحظة إلا أني أدركت ستنام سعيدة هذه الليلة .


    في المستقبل و حين يُهاجمني بؤس الحياة ستكون هذه اللحظة ذخيرتي ,
    سأهدي بها ضحكة رنانة لوجهي العابس في المرآة و سألتفت راكضة خلف ما يحزنني حتى يختفي .


    ..

    .
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:33


  2. ...

  3. #22

    أقدار البؤس و الابتسام

    .

    ..

    بعد أسبوعين

    تغيرت حياة تيم تغيراً جذرياً ، حتى أنه لم يعد يندم على محاولته تلك فالجرعة التطبيقية المكثفة التي تلقاها
    تدريجيا على يد أيمن قلبت مفاهيمه رأساً على عقب فقد أخذه لحلقات تدارس القرآن و الحديث
    حتى يفهم مَن ربه و بم أمره ؟ و كيف يرضيه ؟ صباحاً أما في المساء كان يسمعه بعض من آي القرآن
    و يفسرها له لكنه لم يفكر أبداً بعرضه على استشاري نفسي ، فقد آمن والده إيمانا عميقاً بأن القرآن
    شفاء و قد كان كذلك فعلاً فتيم اليوم يفكر في ما حصل قبل أسبوعين و كأنه حلم .
    يستنكر متسائلاً : " كيف فعلت ذلك ؟!"
    ثم يستغرب : " و ما تكون كنهة المشاعر المختلطة العجيبة التي تغمرني ؟!".
    كان خجلاً من ربه , حزيناً مما حدث و سعيداً به أيضاً . مُرتاحاً جداً رغم أنه لم يجد وظيفة
    و لم تُحل مشاكله بعد فكان قلقاً أيضاً . كان يجد ملاذه في الدعاء فاستمر يدعو راجياً :
    " اللهم نصرك , اللهم فرجك , و اللهم تيسيرك للأمور".
    دون أن يتخيل أن التيسير و الفرج أقرب مما يتصور فقد جاء مساء اقترح فيه عليه والده :
    " ما رأيك بالعمل معي؟".
    استجابت حواسه فتمهل أيمن مانحاً إياه وقتاً ليستوعب ثم أكمل :
    " لدينا دكان يكسب جيداً و قد شِخت ، قدرتي الحسابية تراجعت ،
    احتاج لمن استأمنه على المال و لا يمكنني الوثوق إلا بك ".
    قال مازحاً يخفف وطأة الصمت الذي حل فجأة :
    " لا تقلق لن أزعجك بطلب مؤهلاتك فأنا أعرفها جيداً ، لكنني لن أتنازل عن المقابلة الشخصية ."
    أردف مُطمئننا بعد أن انتبه للعبوس الذي رافقه حين تحدث بجملته الأخيرة :
    " لا تخف سأكون مديراً رحيما . أراك غداً في العاشرة صباحاً إن شئت ".

    نظر تيم مسروراً من مداعبة أبيه اللطيفة و بادرته الجميلة ، لم يشعر بنفسه إلا حين وثب إليه
    مُقبلاً رأسه ثم قرر الاستمرار في مزحة أبيه فقال بعد أن كسى وجهه بجدية خائفة :
    ( ادعِ لي كثيراً أبي ، لدي مقابلة شخصية في العاشرة صباحاً , علي أن استعد فمديري الجديد لطيف و صارم ).
    شد على كلمة صارم فخرجت كاتهام فضحك أبيه بشدة و شاركه تيم ممتناً .



    attachment



    رمشت عينيه البنيتان بملل مخرجة إياه مجدداُ من دوامة أفكاره المنصبة باهتمام على الأحمق
    الذي قابله منذ أسبوعين فتنهد مغلقهما للحظة ثم عاد للغرق مجدداً يتساءل :
    " كيف يفكر ؟ بماذا يؤمن ؟ آه يا ربي لو أني أُحدثه مرة أخرى ! "

    اعتدل عابساً : " لِم أقدم على الانتحار ؟ كيف له أن يُحب عروبته الساذجة و يدافع عنها بتلك القوة ؟ ".
    هو أيضاً عربي ، ينتمي للقوم الأغبياء كما يصفهم لكنه لا يفهم . لمَ على شخص يرى العيوب و الغباء
    و يفكر بذكاء أن يدافع بكل العزة تلك ؟ أن لا يتبرأ سريعاً ؟ أن يفتخر بغبائهم , يجد لهم ثغرة أيضا و يبرر ؟
    ثم كيف لمن يتكلم بتلك الإيمانيات أن يُقدم على الانتحار ؟ كيف يفكر ؟

    تمدد قائلاً : " أوجع رأسي هذا التيم "


    انتهى الليل و انقضى النهار و هشام على حاله يفكر ، انتشله من دوامة أفكاره صوت المراقب يناديه :
    "هشام أنصار ، زيارة"
    صُعق حين سمع اسمه في طلبات الزيارة و فكر عابساً: " من عساه يرغب برؤيتي؟! " .
    ثم صُعق مرة أخرى حين علم أن الزائر تيم ، لم يكن يحلم بزيارة ثم يأتي اليوم الذي يُزار فيه و يكون الزائر تيم . أي قدر جميل هذا ؟
    ابتهج و ألقى السلام عليه فأجاب الأخر مبتسما.
    كان لديه من الأسئلة كما لن تكفي مدة الزيارة لإجابته فاستغل الثانية الأولى و سأل : " لم أتيت ؟ "
    أجابه ببساطة " أردت رؤيتك "
    بحذر و شك سأله : " لم ؟ "
    بنفس البساطة أجاب : " لدينا حديث لم نتمه ؟"
    ابتسم هشام مسنداً ظهره بارتياح على الكرسي ثم بصوت , نظرة و جلسة ثابتة تحدث :
    " حق ، عن أي حق تتحدث ، لا أنت و لا أنا نمتلك حق كذلك ، أجئت إلى الدنيا بملئ إرادتك كي
    تخرج منها بإرادتك ، حتى أنك لم تستوعب أنك وُجدت فيها إلا بعد مرور عدة سنوات على ذلك ،
    ربك هو من أوجدك ، و ربك وحده من ينهيك ، أفهمت ؟ "
    ابتسم ابتسامة عريضة ثم أردف : " لم أفهم "
    سأله مستغرباً :" ما الذي لم تفهمه ؟ "
    رفع صوته مجيباً : " إذا كنت تفكر بهذا المنطق ، أي قوة جعلتك تُقدم على الانتحار يا أحمق ؟ "
    وجد تيم نفسه يرفع صوته هو الآخر ويجيب " لحظة لحظة ، من منا الأحمق أنا أم أنت ؟ "
    ارتخى هشام مرة أخرى قائلا بهدوء : "لست أحمق"
    " بلى أحمق "
    " لست كذلك "
    " حسناً أنت كبير الحمقى "
    فرغ صبر هشام ، فالزيارة ستنتهي و على هذا المنوال لن يغمض له جفناً لليال أُخر فاستسلم قائلا :
    " فليكن ، أنت أحمق و أنا كبير الحمقى ، هيا اجبني يا أحمق لم أقدمت على الانتحار ؟ "


    السبب الذي جعل تيم يزور هشام هو أنه أحس بضياعه ، ضياع أسوأ من ضياعه ،
    أراد أن يساعده قبل أن يصل لنقطة اللا عودة . لم يظن للحظة أن هناك من سيوقف
    هشام و يضربه و يسجنه إذا ما آلت إليه حاله لما آل إليه ، علم أنه ليصلحه عليه أن يخترق
    أعماقه , أن يكسب ثقته . كان كما وصفه هشام أحمق لذا بدأ بسرد قصته.
    للحق هو أتى ليساعد هشام ، فوجد أن هشام من ساعده ، فقد تحدث و لأول مرة
    عن كل ما يضايقه ، عن كل ما أتعسه و كل ما عاناه ، حتى أنه نسي وجود هشام
    و بدأ يتحدث و كأنه يُحدث انعكاس مرآته! علا صوته و نزل دمعه و عندما انتهى
    كان هشام مذهولاً يتساءل :
    " مالذي تعنيه آلامي مقابل هذا الشاب ؟ " .

    صحيح أن أبواه توفيا ، إلا أنهما لم يكفا يوما عن نصحه و رعايته ، حتى عندما قرر
    الانفراد بسكنه كحال شباب أوروبا كانت أمه تزوره خمس مرات يومياً و تطيل الزيارة
    بالساعات ، في حين دبر أبوه سكنه فاسكنه في الشقة المقابلة , دبر له أيضاً عملاً مريحاً
    معه في الشركة و أصبح يزوره مع أمه مرتان تبعاً لعمله و انشغالاته .
    صحيح أنه يدفع الإيجار كاملاً ، لكنهما لم يُشعراه أبداً أنه وحيد ، آمنا له كل شي .
    آمنا له حتى كمية الحب و الحنان المطلوبة لكي يشعر بالتميز .

    الآن و أمام تيم هشام يحتقر نفسه . لم يتصور و لو يوماً حاله لو أن أحدهم أنبأه
    أنه سيفقد والداه ، هو فقدهما منذ سنتين في حادث سيارة ، لكنه لم يفكر و لو لدقيقة
    واحدة كيف سيكون حاله لو أن أحدهم أنبأه بأن ذلك لهما سيحصل .
    خرج من ألم فكرة الخوف من الفقد لتلتهمه فكرة الفقد عينها ، فأمامه شخص فاقداً لحياته
    فأّن منادياً بهمس :" رباااااااااااه ".

    كان كلاً منهما غارقاً بتفكيره هشام يقارن و تيم يتجرع مرارة ذكرياته .
    استردا وعيهما حين علا صوت المراقب يعلن انتهاء وقت الزيارة فمسح تيم دمعه و فظ هشام
    يداه المعقودتان . ابتسم تيم و ردد ناظراً للطاولة :
    " آسف ، لم أقصد ذلك ، أردت أن أُحدثك في أمر آخر ".
    مد هشام يده مُصافحا للمرة الثانية و أجاب : " أرجوك تعال لزيارتي مرة أخرى ، أريد أن أتحدث معك ".
    علا صوت المراقب : " لا تتلامسا ".
    فانهيا المصافحة مبتسمان و خرجا كلا في طريقه ، فرحان بالزيارة ، متشوقان ليوم الغد .


    في تلك الليلة ، تمدد تيم يصفر بسرور مُقرراً : "هشام سيكون صديقه الجديد المقرب " .
    في حين تمدد هشام يفكر بشغف يستحضر قصته التي قرر أنه سيحكيها له غداً .
    ظن خطأً أن كسب الأصدقاء يتم هكذا فهكذا كسبه الأحمق تيم و هو عزم أمره
    " تيم سيكون صديقه المخلص ."


    أتى اليوم التالي مُخيباً لأملهما فقد مُنع تيم من الزيارة . أخبروه بأنه سجن و ليس
    مشفى إذا أراد رؤية صديقه عليه الانتظار لفترة .
    متذمراً فكر : " ما بالهم لقد أدخلوني هكذا .. ". توقف عندما أدرك السبب :
    " وائل الشريف كان يتجاوز و يستخدم نفوذه بما لا صلاحية له به ."
    أصبح حانقاً فقد استعاد كل المرات التي أهانه فيها وائل الأمين لكنه كان ممتناً
    فلولا السجن بعد الله لما أصبح هذا اليوم حاله
    فأقر مُتنهداً : " لا بأس سأعود مرة أخرى أخبره بذلك ".


    خاب أمل هشام أيضاً لكن حدسه القوي أنبأه : " سيعود لزيارتي و ستتوثق صداقتنا بإذن الله ".
    و قد صدق حدسه , فقد توالت الزيارات موثقة صداقتهما حتى اليوم الذي خرج فيه من السجن
    بعد أن تأكدوا أن لا علاقة له بالجاسوسية و عاقبوه على مقالاته الهجومية المنشورة
    في الإنترنت بالسجن لمدة ثلاثة أشهر .


    طبعاً علم تيم بوقت خروجه لكن صدمة وفاة أمه أفقدته ذاكرته مؤقتاً .
    ظل يواسي والده بعد أيام العزاء دون أن يجد من يواسيه . أراد أن يُحدث أحداً فخرج باحثاً عن هشام .

    ذهب للسجن فوجده واقفاً أمام بابه ينتظر ، ابتسم ملوحاً بضعف و قد تذكر ثم اقترب منه سلم عليه
    و حاول أن يهنئه بأكبر قدر من الابتهاج لكن تهنئته وصلت فارغة باردة حتى أن هشام فهم أن هناك خطب ما .
    لم يُرد التحدث أمام السجن فأشار له أن يتبعه .
    سأل تيم : " ألن يأتي أحد ليصطحبك ؟ ".
    أجابه ببرود : " لا أحد يعلم أين أنا !! ".
    دخلا سيارة تيم , أصر هشام على القيادة فتركه يفعل ، فأدار المحرك و سأل : "ما بك ؟ "
    خرجت كلماته بسهولة فقد انتظر السؤال بفارغ الصبر : " والدتي توفيت "
    سكن كل شيء ، لم يحتمل ثِقل السكون المفاجئ أيضاً فبكى في حين اندفعت
    يد هشام تربت على كتفه : " إهدأ ".


    ظل يبكي طوال الطريق كالأطفال ثانياً ساقيه على المقعد و دافناً وجهه
    بين يديه في حين خفف هشام السرعة حتى يتيح له مزيداً من الوقت .
    لما هدأ تيم كانا بالقرب من مطعم فأوقف هشام السيارة و نزلا للغداء . أخبره هناك بالتفاصيل ،
    المرض ، الألم ، الموت ، أيام العزاء الثلاثة ، حال أبيه الشارد الصامت ، و الوحدة و الفراغ اللذان خُلفى في نفسه . واساه هشام و عزاه فهدأ حتى أنه بدأ يستشعر طعم الوجبة و أصبح قادراً على الابتسام ، لم تكن ابتسامة جيدة إلا أنها أفضل من ابتسامة الصباح و هذا ما أراح هشام .
    حين خرجا عاد هشام للقيادة مُصراً سيوصله لبيته .
    "لا بأس" أجاب تيم ثم تساءل : " و السيارة ؟ ".
    رد مازحاً : " سأكون ضيفك غداً ، عليك أن تُحسن ضيافتي لثلاثة أيام متتالية ".
    فابتسم مرحباً : " أهلاً و سهلاً البيت بيتك ".
    أومأ معيداً نظره للطريق ثم طلب بلهجة أمر فظة :
    " جهز لي حماماً خاصاً لن استخدم حمامك و النوم اممممممم لا بأس ستتنازل لي عن سريرك ".
    عبس مكملاً : " جد لنفسك مكاناً منذ الآن و خذ معك أغراضك المهمة !! "
    أكمل ملوحاً بيديه في الهواء ضاغطاً على كل كلمة : " لن اسمح لك بدخول غرفتي طوال فترة مبيتي عندك".
    أكمل ملوحاً و كأنه تذكرشيء هذه المرة : " لا أحب الحساء كثيراً إياك و طبخه ، لا بأس بشوربة الفطر إن لم تجد شيئاً آخر ... " .

    كان سيكمل إلا أن يد تيم القوية أسكتته بضربة على رأسه سمع بعدها متألماً صوته الحانق :
    " البيت بيتك يعني مرحب بك في أي وقت و لأي وقت ، غير أني سأقاسمك الغرفة بل إني سأرميك على الفراش الأرضي، و سأرشدك لحمامات المسجد إن لم تُرد مقاسمتي حمامي , أيضاً ستطبخ لنا جميعاً فنحن لا نعرف ما يناسب ذوق السيد هشام ".
    نظر إليه مستنكراً و ذكره : " آداب الضيافة و كرم العرب ".
    أعاد تيم جملته ببراءة : " البيت بيتك يا أخي " . سكتا برهة ثم ضحكا .

    وصلا لمنزله فنظر لصديقه ممتناً , كان سيتمتم بكلمات الشكر لكن الآخر
    منعه بضربة خفيفة على رأسه : " لا شكر بين الأصدقاء ، هيا اخرج من سيارتي ".
    اغتاظ تيم فأجاب : " سوف أبلغ عن سرقة السيارة سترى " .
    ما أن أنهى جملته حتى مال هشام لبابه فتحه على مصرعيه ،
    رفع قدميه عن الدواسة , استدار سريعاً جهته و ركله فسقط خارجاً .
    حين استدرك تيم الأمر كان هشام قد أغلق الباب و فتح النافذة قائلا:
    " سانتظر الشرطة ، هي تعرف عنواني مُسبقاً ".
    ثم رفع يده مودعاً و انطلق ، فرد إليه تيم التحية متذمراً دون أن يلحظ العين الخائفة التي راقبت المشهد بحزن .
    ..

    .
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:34

  4. #23
    .

    ..


    غيرت التقسيم وعليه التسعة أجزاء صارت سبعة
    نزلت خمسة للحين و يبقى جزئين على اسبوعين بإذن الله هينزلوا
    أشوفكم السبت الجاي بإذن الله

    في أمان الله

    ..

    .
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:34

  5. #24
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مرحباً كيفكِ ؟ اتمنى ا تكوني بخير

    بالرغم من موت والدة تيم إلا ان بارت كان رائعاً و مسلي موقف هشام و والده عن عمل و صدقاتهما لقد كان بارت جميل

    بانتظار البارت القادم على نار

  6. #25
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة اميره الحياة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مرحباً كيفكِ ؟ اتمنى ا تكوني بخير

    بالرغم من موت والدة تيم إلا ان بارت كان رائعاً و مسلي موقف هشام و والده عن عمل و صدقاتهما لقد كان بارت جميل

    بانتظار البارت القادم على نار
    وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
    تمام التمام الحمد لله , ماذا عنك عزيزتي ؟

    embarrassed asian
    الله يسعدك يا رب

    بعد قليل بإذن الله
    في أمان الله

  7. #26

    أقدار البؤس و الابتسام

    .

    ..

    بين أشجار حديقة فيلا مختار نُصب سرير شجرة راق كثيراً لغنى فأصبحت تتمدد عليه
    كل ما سمحت الفرصة و غاب أخواها عن المنزل فبوجودهما ستسقط مستيقظة عدة مرات دون أن ترى فاعل .
    ابتسمت و عادت بها الذاكرة لأول لقاء .


    أيقظها محمد صباح اليوم الذي تلى فلم الزواج ، تأذت عيناها من الضوء حين استقبلته فجلست عابسة
    تستفهم فأعاد أبيها جملتها بنفس التسلط و الانفعالات :
    " لدينا نهارا حافل ، إرتدي ملابس مريحة أنيقة ، سنقابل أحدهم بعد ظهر اليوم".
    تركها خارجاً من الغرفة ثم أعاد فتح الباب آمراً : " بسرعة ".
    فتحركت مستغربة للحمام .
    أدركت طبيعة اليوم التعريفية حين استعاد عقلها نشاطه بفعل المياه و خمنت أيضاً أنها سترى أخويها أخيراً فلم تستطع التمهل.


    مرت نصف ساعة قبل أن تظهر في تنورة غجرية قصيرة _ تحت الركبة _ بيضاء مع بلوزة صفراء و جاكت
    وردي قصير بالإضافة للحقيبة و صندل و سوارين عريضين أصفر و وردي .
    علقت أمها مستغربة الألوان : " كيف دمجتها ؟ " فأجابت مبتسمة : " صبى ".
    في حين لم يرضى والدها بخروجها هكذا فعادت غاضبة تبدل ملابسها ، ثم عادت للظهور بعد نصف ساعة
    أخرى في بنطال جينز _سكيني_ و بلوزة رسمية بيضاء و خف فأعادها محمد غير راضٍ مرة أخرى .
    أخذت تظهر و تختفي حتى رضي والدها أخيراً عن فستان أسود و أبيض بدأ كبلوزة رسمية فخمة
    بيضاء حتى الصدر ثم انتهي كفستان أسود حتى الركبة ثم شراب طويل أسود أخفى الباقي
    و كعب صغير أسود اللون أيضا للقدم .
    لاحظ محمد استيائها فاقترب منها و أحاطها بذراعه قائلاً : " سأجن إذا ما أعجب بك أحدهم و نظر "
    و حين نظرت إليه أكمل بلهجة صارمة :" أنت لست سلعة عرض ".

    لا إرادياً ابتسمت فقد تذكرت جملة أمها المماثلة التي تجاوزتها كثيراً و صبى فوجدتا التوبيخ و العقاب
    من إيناس التي لم تتساهل معهما في مسألة اللباس أبدا بل كانت تعاقبهما بلبس ملابس شتوية
    في الصيف و العكس إذا ما تجاوزتا . يبدوا أنها ستودع التجاوز نهائياً هذه المرة .ابتسمت و رضيت فجأة عن لباسها .

    قضوا النهار كما الأمس متنقلين في أرجاء المدينة لكنهما _والداها_ عاشا دائماً في رفاهية فاختلفت الأماكن
    ففي جولتها الصغيرة زارت أكثر محال المدينة ترفاً . كانت مستمتعة ببيئتها الجديدة لكنها أحست برهبة
    في أماكن كثيرة كاليخت الذي ركبته لمدة ساعة معهما ، أيضاً في المطعم حين رأت الفضيات الكثيرة على الطاولة ،
    لم تعرف كيف تستخدمها فتبعت خطوات منال التي تمهلت حين أدركت عيون غنى المراقبة دون أن توجهها فتصرفت جيداً تبعاً لذلك .

    أخذاها بعد الغداء لمنتزه بسيط هادئ ، استغربت أنه يختلف عن الأماكن التي زارتها منذ قليل معهما لكنها لم تلقي بالاً لذلك.
    قاداها لجلسة عادية شاركا فيها بعد برهة الشابان اللذان رأتهما أمس على الشاطئ.
    تفحصتهما باستغراب مشوب بالفضول ثم التفتت لأبيها متسائلة فقدمهما مشيراً لأكبرهما :
    " حسام " تحركت يده للأصغر : " رائد " ثم توجه إليها :" أخواكِ " .
    ضحكت ببلاهة . كان عليها أن تعرفهما فالشبه العائلي مع يسره بارز فثلاثتهم يملكون نفس الأعين.

    ظنت خطأ أنها ستلتقي برجال أعمال من طراز الصُلع البُدان حين حدثها والدها عنهما
    و كيف أن حسام تولى إدارة الشركة في حين أسس رائد مجموعة قابضة تابعة لها لكنها فوجئت بشابين جميلين بشوشين.
    قالت لهما لما هدأت بابتسامة عريضة : " أنا غنى ".
    مد حسام يده مُصافحاً و قال بصوته العميق : " سُررت بلقائك ".
    دُهشت لسماع صوته فقد أدركت أنها حدثت أخيها بالأمس دون أن تُدرك في حين نظر إليه رائد مستنكراً :
    " ما رأيك أن تبدأ بعرض صفقة ، لا لا الأفضل أن ترمي لها بملف فارغ و عليها أن تملئه ".
    نظر حسام لـأخيه مُتحرجاً فقام الأخير من مكانه مُتجهاً لغنى التي وقفت تلقائياً حين وصل إليها ثم قال شارحاً :
    "حسام خجول و يتلعثم إذا أدلى بأكثر من ذلك في لقاء أول عكسي ".
    احتضنها مكملاً : "بحثت عنك طويلاً ، أهلا بعودتك و سررت بلقائك ".
    ارتبكت عندما احتضنها رائد و بكت حين سمعت كلامه فخبأت وجهها في قميصه متمتمة : " و أنا أيضاً ".
    عند ذلك انسحب والداها من الجلسة متيحين لهم الفرصة ليتعارفوا على طريقتهم .

    فهمت غنى أخيراً لم اختارا هذا المكان ؟ فقد كان المكان المناسب لاستقبال عاصفة الضحك و الدموع
    التي علما يقينا أنها ستحدث . في البداية جلس ثلاثتهم يتحدثون كغرباء بأدب ثم كسر رائد الجو بمزاحه
    الثقيل مع حسام في حين أخذت غنى تهزأ بهما و تضحك فانقلبت الطاولة عليها حيث تخلى حسام عن خجله
    و وحد مزاحه مع رائد و هجما عليها . تطور الأمر بعد ذلك لمناوشات بالأيدي و مشاجرة طفولية بين حسام
    و رائد أشركا غنى فيها طبعا .
    بالنتيجة كانت قد ألفتهما بنهاية النهار فاقتسموا معاً لحظات كثيرة و حين أطرقوا عائدين للمنزل ،
    سحبها حسام من ذراعها و احتضنها قائلا : " لعبتي الصغيرة اشتقت إليك كثيراً " .

    كان حسام في الرابعة عندما خُطفت غنى ذات الربيعين . كانت لعبته المفضلة فقد اعتاد أن يجرها
    من يديها على الأرض في لعبة المكنسة الكهربائية التي ابتكرها ، كما استمتع بقص شعرها الآخذ
    بالنمو ، أيضاً كان يجرب مستحضرات منال التجميلة على وجهها و جعلها مرة مرمى لحبات البلى الصغيرة .
    وبخته أمه كثيراً و منعه أبوه من اللعب معها لفترة فحزن كثيراً .
    تذكر ذلك حين احتضنها فأكمل :" افتقدتك جداً " .
    احتوته أخته مستفهمة باستغراب : " لعبتك الصغيرة ؟ ".
    ابتعد عنها ممسكا بيدها للسيارة و بدأ يحكي لها طوال الطريق عن مغامراته معها ، ظلت تضحك حانقة
    و استمرت تتشاجر معهما حتى توقفت بهم السيارة أمام فيلا مختار منزلها أخيراً .


    " طراااااااخ "
    أعادها للواقع سقوطها القوي من سرير الشجرة .



    attachment



    لم تكف عينيه الحزينة عن مراقبته قط ، ظل يراقبه بذعر منذ توفيت زوجته ، يخاف أن يعود لحالة
    يأسه و يعاود الانتحار . طوال أيام العزاء لم يبعد ناظريه عنه و بعد أيام العزاء تعذب بناري تيم ذاتها
    بفارق أن تيم ودع إحداهما فقد فَقد ما خاف فقده ، في حين سلك أبيه مسلك الحرص فأحاطه ليل نهار .
    حتى تيم أحس بإحاطة والده الدائمة له . حمداً لله أن ظن به حُسناً و قدر موقفه طلباً صامتا للمواساة ،
    فكان يواسيه كلما استطاع ذلك . سعد أيمن بمواساة ابنه كثيراً فقد كان دافئاً لطيفاً كما عهده ،
    سعد بأنه يهتم به بهذا القدر ، بأنه لا يتأفف من عودته للاهتمام بعجوز مثله لكنه كان قلقاً عليه أكثر .

    أدرك متأخراً " عليه أن يتركه بمفرده ليطمئن بأنه لن يعاود الانتحار مرة أخرى " فسمح له بالمغادرة .
    قضى أربع ساعات في محاولة عقيمة لتهدئة نفسه الخائفة على ابنه و حين عاد أخيراً سالماً يضحك اطمئن.
    فالآن فقط هو أدى مسؤولية رعيته على أكمل وجه . الآن فقط يستطيع أن يتمنى الرحيل مع سارة دون خوف
    من أن تتحقق أمنيته . الآن يستطيع أن يرتاح من خوفه فقد ابنه فابنه عاد لرشده و هو سيتضرع لله
    صُبح مساء ليحميه من وسوسة شيطان تلقي به في جهنم.

    أيمن لا يخاف فراق ابنه في الدنيا فهو زائل لا محالة ، سيصبر و يلقى ثواب الصبر لكنه يخاف
    فراق الجنة و النار فهناك لن يرى ابنه قط . عمل بجد لهذا فأكرمه ربه برؤية أول ثمار عمله فكان حق عليه الشكر.
    سجد شاكراً ربه أن طمأنه على ابنه , أن حفظه ، أن أراحه فأراه أول ثمار عمله
    أن قدر له السجود شكراً على ذلك ، أن قدر له الدين الجميل قبل ذلك كله ، يحمد و يحمد
    و لا يستطيع أمام رحمة ربه و كرمه إلا البكاء و الشكر .

    هذه مقدرة العبد دائما محدودة و هذا كرم الرب دائما كامل ، يرضى عن عبيده رغم محدوديتهم و كثرة خطأهم ،
    يعاملهم بكماله لا بنقصهم ، حمداً و شكراً لك يا رب .

    ..

    .
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:35

  8. #27

    أقدار البؤس و الابتسام

    .

    ..

    وصل تيم للمنزل مرتاحاً فالآن سيستطيع مواساة أبيه و التخفيف عنه جيداً
    أيضاً زيارة هشام لا بُد و أن تقلب الجو فهو مرح جداً ، تذكر ما حدث قبل قليل فأكمل بوجه عابس :
    " لكنه يثقل المزاح أحياناً .. أحياناً كثيرة .. دائماً ".
    تنهد متذكراً عليه أن يُحدث أبيه عن زائر الغد و يجهز منزله لضيف الثلاثة أيام .



    attachment



    بحث راكب السيارة الفضية الصغيرة بلهفة حين ولج أحد الأحياء الراقية عن العمارة الرخامية الحديثة
    وجدها أخيراً فتوقف أمامها و نزل بشوق مسرعاً لبيته ، دخل شقته أولا استحم و غير ملابسه
    ثم خرج جرياً لشقة أبيه و أمه يريد لقائهما !! حتى و إن توفيا هو لن يتوقف عن زيارة ذكرياتهما أبدا
    فالموت يذهب بالأجساد فقط أما الذكريات فتعيش إلى أن يقرر المرء دفنها في ذاكرته .

    تلكأ هنا و هناك حتى اكتفى من الذكريات فذهب لغرفة نومه القديمة. التقط من دولابه
    برواز جميل نظفه جيداً و أمعن النظر فيه , أمعن النظر إليهما. سحت عيناه بالدموع فضمهما لصدره
    ثم أعاد النظر إليهما مرة أخرى بادئاً حديثاً خاصاً معهما !!

    اعتذر أولا عن انقطاعه المفاجئ و أخبرهما عذره ثم بدأ يتحدث عن ما حصل له بالتفصيل الممل
    وأنهى حديثه أخيرا متوجها لأمه :
    " أماه ، كُنت دائماً قلقة لانعدام أصدقائي لا تقلقي ها قد وجدت أحدهم , سوف آتي به إلى هنا حتى يتعرف إليكما ".
    استطرد : " بالطبع بالطبع ، لا تقلقي سأريه صورة أبي فقط لكني سأرسل له سلامك ".
    أنصت قليلاً ثم أجاب :" أعرف أنك تتوقين لرؤيته ! أتعلمين ؟ أخبرني بأن أعرفه عليكما في الجنة ، اصبري أمي حتى ذلك الوقت
    و نامي مطمئنة فلدي صديق " .



    هشام كان مفكراً قلباً و قالباً ، لم يحدث أن التفت لشاب من جيله لأنه رآهم حمقى كما كان يقول
    والده سامحه الله فكان يُجالس كبار السن دائماً ، حتى أنه اعتاد على مجابهتهم في الجدال فينتصر.
    و لأنه كان يمضي أغلب يومه وحيداً توفر له وقت فراغ طويل عمل على ملأه بجمع كم هائل من المعرفة
    العميقة لعدة أشياء شملت التحدث بأربع لغات بطلاقة ، إتقان رياضة كرة السلة ، الكونغ فو ، السباحة ،
    و ركوب الخيل. أيضا قرأ بتوسع في كل الكتب التي استطاع فهمها و خصص الجزء الباقي من يومه
    للتسكع بين عمل خيري و آخر تطوعي .

    مؤخراً سقط صدفة بين يديه كتاب " في ظلال القرآن " لسيد قطب فقرأه , اتجه بعد ذلك لقراءة كُتب الدين
    التي أفهمته دينه الذي راق له كثيراً فبدأ العمل به ، عرف ربه جيداً فتقرب منه ، حافظ على صلواته ،
    عمل بما أُمر به ، و اجتنب ما نُهي عنه , حتى أنه استطاع التخلي عن بعض عادات الجهل
    التي اكتسبها فأراح بذلك والده لكنه حافظ على اشمئزازه من مجتمعه .
    بقي له أن ينهي قلق أمه بتكوين صداقة مع شاب من جيله لكنه لم يُفلح ، حاول أكثر من مرة لكن
    محاولاته باءت بالفشل فترك الأمر لفترة لكنه عاد إليه حين حدث تيم للمرة الثانية.
    يبدو أنه نجح حقاً في تكوين صداقة هذه المرة .

    عاد لاحتضان الصورة مودعاً ثم أعاد كل شيء مكانه و خرج عائداً لشقته . جهز نفسه للخروج فعليه
    أن يزور قبريهما أيضاً بعد ذلك سيرتاح و غداً سيجهز نفسه للمبيت عند تيم .



    attachment



    تأوهت غنى الممدة على الأرض بألم ، فقد سقطت بقوة على الأرض هذه المرة ،
    حتى أن صبى تفحصتها بسرعة خوفاً أن تكون تعرضت لكسر أو ما شابه فوجدتها سليمة فقط آثار السقوط .
    تكلمت غنى المتألمة : " لن ترتاحوا حتى أحصل على كسر أو شلل ".
    أكملت صبى عملها ضاربة غنى على رأسها هذه المرة قائلة : " أعوذ بالله ".
    ثم أكملت حانقة : " تستحقينها أيتها الشاردة الهائمة ".
    " متى تكفين عن سخافاتك ؟ " سألت غنى بنفور
    " عندما تكفين عن شرودك " أجابت مبتسمة باستفزاز

    ماهي إلا لحظات حتى بدأتا الكلام و الضحك و كأن شيئاً لم يكن
    سألت غنى عن إيناس فأجابت صبى بأنها مشغولة في الميتم ثم سككتا.
    استغلت غنى السكوت القصير و سألت : " هل ستكرهينني إذا أسلمت ".
    ابتسمت صبى مُجيبة : " أبداً "
    لم تهضم غنى من ردة الفعل الهادئة فألحت : " لم ؟ ".
    تنهدت صبى : " كُنت أولاً أظن أنهما سيمنعانك من رؤيتنا و التحدث إلينا بسبب اختلاف الديانة ،
    حتى أنني فرضت الأسوء سوف يجبرانك على اعتناق الإسلام ، لكني فوجئت بأنهما لم يفرضا حتى الحجاب
    رغم كثرة النقد الموجه إليك و إليهم بسببه . صراحة ظننت أنهما يتحايلان لكسبك
    لكنهما استمرا بذلك حتى بعد أن تقبلتهما ".
    سكتت و أكملت : " تجرأت و سألتهما ذات مرة :" لم ؟ " فأجاباني بقول عجيب :
    ( إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء ) ".
    ابتسمت غنى شارحة :" آية من القرآن "
    عقبت صبى : " شرحا لي بعد ذلك ".
    أكملت : " توصلت بعدها لقناعة ، هم لم يفكروا بنا أبدا كدين بل كإنسان ،
    و فهمت أيضاً أن دينهم لا يمنعهم من التعايش معنا بل يأمرهم بالإحسان إلينا ، لذا لن أحزن إذا غيرتي
    ديانتك طالما أنك ستكونين أختي كما كنت سابقاً ".
    ابتسمت غنى بعذوبة ومدت يدها لتمسك كف صبى ثم قربته إليها ضاغطة عليها بشدة و ناظرة لعينيها واعدة :
    " أخوات حتى اللحد ".
    فشدت على يديها صبى متمتة : " حتى اللحد ".
    ثم تساءلت فجأة :" كيف غيرت قناعتك ؟ ".

    ابتسمت غنى وعادت بذاكرتها حين تأبطت ذراع رائد وهما عائدان من جولة المشي الصباحية ,
    سلكا طريق الشارع وهما عائدين , أخذهما الحديث إلى أن مرت سيارة مسرعة بالقرب منهما رمى صاحبها من
    نافذتها علبة عصير فارغة . ترك رائد ذراع أخته و التقط علبة العصير جارياً خلف السيارة يريد رميها على صاحبها
    لكنه توقف حين اختفت السيارة من مجال بصره و اتجه لأقرب حاوية فألقاها فيها , استغربت غنى رد فعله فسألت :
    "لم كل هذا الغضب ؟ ".
    رد عابساً بنبرة طفولية : " خرب المنظر ".
    رفعت غنى كتفيها دلالة عدم الاكتراث : " و ... ؟ "
    نظر رائد إليها مستنكرا : " إذا نظرت للأمر وكأنه عادي و غيري كذلك مع الوقت سنجد أكثر من
    أحمق يرمي من سيارته أوساخه , الآن علبة حديد , و غدا زجاج ,و بعده نعمة ثم ننتهي بأكثر أشكال الطرق قرفاً ,
    علينا ألا نعتاد رؤية أمر كهذا ".
    أكمل عابساً : " ثم أن الرسول صلى الله عليه و سلم يقول : " إماطة الأذى عن الطريق صدقة "
    فمن باب أولى ألا نرميها محافظة على الطريق ".

    توقف عن الكلام و عاد يمسك بذراع أخته ليكملا صامتين رائد مستاء من الأحمق ولا مبالاة غنى و غنى تفكر
    " يا له من دين راقي ".
    أدركت مما حدث أمامها أن الإسلام تعدى حقوق البشر لحقوق الطريق و البيئة فزاد بريق الإسلام في عينيها.
    هي عاشت الأشهر الأخيرة وسط عائلتها راقية العادات و التصرفات , و كلما تساءلت عن سبب عادة وجدت الإجابة
    نصاً يخبرونها به أنه أمر إلهي .
    أُعجبت كثيراً بدينهم و أحبته كثيرا حتى أن فكرة اعتناقه تتملكها من فترة .

    " طراااااااااااااااااااخ " ضربة قوية من صبى المُنتظرة أيقظتها و صوتها الغاضب يصدح :
    " لن أزور السارحة الشاردة أبدا مرة أخرى "
    وقفت بسرعة ومضت خارجة بخطوات واسعة فلحقتها راجية بقائها غنى لكنها لم تستجب .




    attachment



    عاد من المقبرة كسيراً وحيداً . فجأة لم يُرد البقاء في بيته فهو يعلم جيداً تفاصيل الليل الطويل
    الذي يعقب تلك الزيارة فخرج متجهاً لتيم .
    تفاجأ تيم لرؤيته فموعدهما غداً ، لكنه أدخله مُرحباً و عرفه على والده . قدم له ما يشربه فشكرهما
    و جلس صامتاً. استغرب تيم سكوته المفاجئ في حين فهم أيمن أن الفتى يُريد قول شيء ما لابنه فاستأذن
    متحججاً بأن الدكان مُغلق من فترة و عليه العمل .
    عندما خرج أيمن جلس بجانب هشام تيم و سأله : " ما الأمر ؟ "
    وجد صعوبة في إخراج الكلام فهو لم يعتد التحدث مع أحد عن حزنه لكنه أخرجه في النهاية :
    "زرت والداي ".
    فهم تيم ما أراد قوله فهو يزور آيات كثيراً فربت على ظهره مهدأً : " تماسك ".
    انفجر هشام : " لا أستطيع " و بكى .
    كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها هشام هكذا حزن لأجله نعم لكنه فرح أيضاً بلجوئه إليه كما فعل هو عندما حزن .
    نظر إليه قليلاً ثم أراح رأسه _ رأس هشام_ على كتفه و تركه يبكي حتى هدأ ثم عاونه كي يغسل وجهه و عاد به إلى المجلس
    تيم أكثر شخص عانى مرارة الفقد بأنواعه لذا عرف ما يجب فعله ، كان عليه فقط أن يُخرجه من الجو الكئيب و البقية ستتوالى تلقائياً
    فأعلن بصوت واضح مسموع : " علينا أن نذهب للبحر ".
    نظر بعينيه النديتين : " أكره البحر ".
    أجابه بخفه : " و أنا أيضاً ".
    تنبهت حواسه فسأل بفضول : " و لم تُريد الذهاب للبحر إذا ؟ ".
    أمسك بيده و سحبه خلفه : " سترى ".
    أغلق قوابس الكهرباء و الباب بعد أن لف ساحباً هشام عدة مرات في المنزل باحثاً عن مفاتيحه
    و حين يأس سأله فوجد ضربه على رأسه و صوتاً حانقاً : "السيارة معي".
    تذكر ماسحاً رأسه بيد و ممسكاً هشام بالأخرى و خرج .


    وصلا للبحر ، جلسا على ذات الكرسي الطويل الذي يجلس عليه تيم دوماً فسأله هشام عابساً :
    " ها قد أتينا ، ماذا سأرى ؟ ".
    رد بهدوء سارحاً : " نفسك ".
    تعذر عليه الفهم بحالته تلك فسأل : " ماذا تقصد ؟ "
    توجه إليه تيم : " عندما تضيق عليك أن تنظر لنفسك جيداً ، أن تتوقف لبرهة و تسأل ما الذي يُزعجك ؟ ،
    عليك أن تكون صادقاً في الإجابة ". توجه للبحر : " لا تتوقف عند الإجابة حتى إذا صدمتك فقط قرر
    ما يجب عليك فعله لتكف عن الضيق و التعب ".
    سكت مديراً وجهه للبحر سارحاً و غرقا كلاً في همه .



    attachment



    تقبلت إيناس أيضاً رغبة غنى في تغيير ديانتها بهدوء فقد اطمأنت بعد الأشهر الفائتة أنها لن
    تكف عن كونها ابنتها إذا أسلمت , بالإضافة لإيمانها العميق بأن اختيار الديانة حرية شخصية
    فمنحتها غنى سائلة بغرض التأكد و التذكير : " ستبقين ابنتي ؟ " .
    أومأت غنى برأسها موافقة فأقرتها إيناس : " افعلي ما يحلو لك حبيبتي " .



    attachment


    بدوا كمنحوتتين بديعتين قدت من حجر بشري صلب غير قابل للزحزحة , بدا أن صلابتهما
    أغرت الهواء للتخفيف عنهما فعبث بشعريهما ملطفاً لكنهما لم يحركا ساكناً بل جلسا بثبات محدقين
    بالمياه السوداء ، مائلين بظهريهما للأمام ، متكئين بيديهما على الكرسي و عاقدان قدميهما تحته .
    ظلا هكذا فترة طويلة من الزمن ثم تحركا بتوازي في صمت عائدان للسيارة .
    قاد تيم و نظر هشام من النافذة سارحاً ثم قال بهدوء : " أكره البحر لسبب آخر ".
    لم يجب تيم فتابع هشام على حاله : " لأنه سارق " .
    ابتسم بقرف و أكمل : " مياهه السوداء تُسكرني ، يستغل ضعفي كل مرة و يسرقني ".
    تحولت ابتسامته للألم :" سرق أحلامي ببرود ، لطالما وقفت أمامه مفكراً أُريد الوصول لنهاية طريق فيسده علي ،
    و يجعلني بكل غباء أقرر التخلي عنه ".
    شردت عيناه مكملا : " لم أفهم قبل اليوم أنه يُريني نفسي الحقيقة و إمكاناتي بدهاء ".
    استدار جهة تيم مُبتسماً بلطف :" علي أن أشكرك ، سأتوقف عن وصف نفسي بالجبان أبداً ".
    ضرب تيم رأسه بخفة دون أن يبعد عيناه عن الطريق و قال :" اشكرني كما يفعل الأصدقاء ".
    فأعاد هشام رأسه ناظراً بشبه ابتسامة للنافذة : " فيما بعد " .
    هتف تيم فجأة : " أبي ".
    أوقف السيارة فوراً و خرجا متوجهين إليه .


    كان أيمن جالساً على الرصيف غارقا في البكاء ، ظن تيم أنه لن يراه يبكي أبداً لكن المعجزات تحدث ،
    جلسا بجواره طبطب هشام على رأسه و احتضنه تيم مخففاً في حين أمطرت السماء و عينا أيمن بغزارة .
    تركاه يبكي حتى ابتلوا خاف تيم مرض أحدهم فنظر لهشام . فهم هشام الرسالة فعاونه في نقل أيمن
    الذي لم يشعر بهما فما زال ينشج و يأن .

    كان أيمن قد كتم في نفسه ألم فقد و خوف فقد و استياءه الشديد من الصدمات الأخيرة بالإضافة لهموم
    حياته العادية ، لذا حين حررهم جميعاً بالبكاء لم يستطع التوقف بل تطور بكاءه و غزر حتى أنه لم يعد
    يستطيع التنفس فكان يشهق كثيرا بين حين و آخر ، ظل يبكي طوال الطريق حتى وصلوا للمنزل.
    عاوناه في الخروج و الدخول و تبديل ملابسه ، أعطاه بعد ذلك هشام مهدئ و ظلا بجانبه صامتين حتى نام .
    بدلا بعد ذلك ملابسهما المبتلة و اتخذا لهما مجلساً صامتاً كئيباً في غرفة تيم .



    على النقيض كانت الأجواء مترفة بالفرح في منزل غنى فقد جمعت عائلتيها قبل العشاء بحجة أن
    " أمر طارئ سيقلب موازين كل شيء يحدث ". تجمعوا قلقين مرتابين فقد حملت لهجة غنى الجديدة
    ما أوحى للجميع بجدية عميقة و أمر عظيم , ظلوا صامتين حتى دخلت . جلست ساكنة خافضة عينيها للأرض ,
    أصبحت نبضات قلوبهم مسموعة , فأشفقت غنى و أسرعت ترفع وجهها النظر و رددت :
    " أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد عبد الله ورسوله ".
    حل الصمت فجأة ثم تعالت الزغاريد و انهالت التباريك و الدموع من كل جانب , حتى إيناس وصبى
    الجالستين رغم أنهما لم تشاركان إلا بمراقبة مبتسمة صامتة إلا أنهم كانوا سعيدتين فغنى ما زالت
    على اتصال معهما حتى قبل دخولها بثوان كانت تحكي لهما خوفها وترددها , ستكون دائما كما عهدتاها وهذا يكفيهما.

    عندما هدأت الأجواء قليلا طلبت من والدها أن يجد لها ما يمكنها عمله , حتى تقرر ما تريد أن تفعله حقا غير
    احتراف التمثيل والغناء . وافق محمد فورا وأخبرها ألا تقلق فهو سيهتم بكل شيء .
    ظلوا يحتفلون طوال الليل و في النهار انطلقوا جارين غنى معهم ليجدوا ما يناسبها.



    attachment



    استيقظ بنفس مظلمة و مزاج معكر لكنه قرر عليه أن يبدل حالته فالبكاء لن يحل شيء .
    ظل راقدا يحمد ربه تارة و يستغفر أخرى حتى هدأت نفسه قليلا و اعتدل مزاجه ثم أخذ يحدث نفسه :
    " علي أن أعود الآن للمنزل , لا بد أن تيم قلق !! " .
    ببطء بدأ يعي أنه في منزله , في غرفته تحديدا ! ظل يتساءل مستغرباً : " متى عدت ؟ ".
    خطر له خاطر فاعتدل جالسا بسرعة :" أيعقل أني لم أكن أحلم !!".

    في حلمه أو في ما ظن أنه حلم رأى تيم و هشام يظهران من العدم و يسرعان نحوه , يجلسان
    بجانبه يخففان قليلا عنه ثم يعيدانه منزله و يساعداه في تبديل ملابسه بل و انتظراه حتى فرغ من بكاءه و نام .
    ظل يحدث نفسه غير مصدقا : "حلم , حلم ". لكن ثيابه التي بُدلت كما في الحلم
    و علبة المهدئ التي نسيها هشام بجانبه أكدت له
    "هذا واقع ".

    في حالة أخرى كان سينزعج كثيرا لكنه لم ينزعج هذه المرة و لا يدري لم ؟! لم فرح ؟!
    و لم اعتدل مزاجه فجأة ؟! . غمره النشاط فخرج يبحث عنهما في المنزل . وجدهما في غرفة نوم تيم نائمان .
    تيم مرمياً على الأرض شبه مُغطى بلحاف و هشام ممددا على سريره بالعرض ، ضحك بخفوت على منظرهما
    و اقفل باب الغرفة تزامناً مع نهوض تيم من على الأرض متألماً يشكي و ظهره برد البلاط و عندما رأى هشام
    ممدا على سريره بالعرض احتد فقام بالتمدد على سريره بالطول دافعاً الآخر بقدمه ليسقط على الأرض
    من الجهة الأخرى ثم غطى نفسه جيدا و أكمل نومه . كان نوم الأخير و الأول ثقيلاً فلم يشعرا سوى
    بألم النوم على الأرض الباردة .

    ..

    .
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:36

  9. #28

    أقدار البؤس و الابتسام

    .

    ..

    قضى الثلاثة أسبوعاً باهر فوجود هشام قلب الأمور رأساً على عقب فبدل أن يتقاسموا الآلام و يتفادوها ،
    قلبوا البيت لملعب ! هشام و تيم يلعبان و أيمن يُنظف و يوبخ .
    وجد أيمن أنه يهتم بطفلين ، هشام المدلل و تيم المتذمر ، كانا كالقطبين السالب و الموجب لا يتفقان
    على شيء و يتعاكسان في كل شيء لكنها يتفاهمان جيداً كان التعامل معهما صعباً
    لكنه استمتع كثيراً برفقتهما .

    في أول يوم و منذ استيقظا تشاجرا ، هشام يريد من تيم أن يخلي له السرير و الغرفة ،
    و تيم يرفض تماماً أن ينصاع لرغبته . رضيا أخيراً بحكم أيمن فقد اقترح أن يفرش في الأرض لأحدهما
    و يتبادلا الأماكن يومياً فأقراه مقطبين ، ثم تشاجرا على الملابس ، فقد اختارا نفس اللبس و لم يرضى
    أحدهما تركه للآخر فانتهى الأمر بأن ارتدى أيمن لبسهما المُختار و اختار بنفسه لكل واحد لبسه
    كالعادة مُقطبان رضيا .

    ثم خرجوا للفطور , كان كل شيء مُعد .حمداً لله لم يتشاجرا على الأماكن رغم أن هشام احتل كرسي تيم
    فسأل أيمن مُستنكرا ألا يتشاجرا فأجابه بحنق : " آداب الضيافة ".
    ضحك أيمن حينها من كل قلبه بصوت عال ، فاختفى قلقهما عليه و اطمئنا .

    توالت المشاجرات حتى وصلا للغداء ، كان الثلاثة جائعين فاقترح تيم أن يخرجوا لمطعم في حين
    اعترض هشام بشدة فهو يريد اليوم الأكل من المنزل . أمام إصراره أذعن أيمن
    و اقترح تيم بخبث : " فلتطبخ لنا ".
    وافقه أيمن بسرعة فأصاب هشام بذلك شرف الطبخة الأولى .

    شمر عن ساعديه و دخل المطبخ ، كان لا يعرف الطبخ لكنه لن يتنازل سيأكل اليوم من المنزل .
    بدأ الطبخ فجهز أيمن و ابنه جلسة أمام الباب استقرا عليها يتابعان و يضحكان لم يلتفت لهما بل بدأ العمل
    مُحدثاً نفسه : " سأخترع و سيندمان " .
    قطع طماطم و بصل و ثوم ، وضعهم جميعاً في الزيت و تركها على النار ، اشتهى البطاطس المقلية
    فأخرج المقلاة و أخذ يقلي ، ثم أراد أن يُقدم سفرة كاملة فقرر أنه سيخترع الحلو أيضاً ، في النهاية
    خرج من المطبخ ببطاطس متفاوتة الحروق يتراوح لونها بين البرتقالي و البني و حبة واحدة صفراء
    تشاجر عليها و تيم طبعاً فتناولها أيمن متفرجاً عليهما ، و طماطم مهترئة بالزيت ملحها ناقص ،
    و طبق فواكه يكاد المرء يحسبها عصير من دقة تقطيعه للفواكه مُزينة بما ظن أنها كريمة
    لكنها كانت خليط قشطه و زبده .
    أُجبروا جميعاً على أكل ما طبخه وسط ضحك و سخرية لم تنتهي منذ وقف يطبخ في المطبخ .
    انهوا ما على السفرة و لسبب ما أصابهم إسهال لم يستطيعوا الخروج بفضله من المنزل .
    كانوا جائعين فطلبوا وجبة سريعة أكلوها بنهم مواسين معدتهم المسكينة بعد وجبة هشام الدبقة .

    توالت الأيام سريعاً بين مشاجرات كثيرة نشاطات مجنونة ، آراء مُتغيرة و أُخرى مفاجأة حتى انتهى

    الأسبوع .كان المخطط أن يستضيفاه ثلاثة أيام لكنهم أصروا على بقائه حتى ينتهي الأسبوع مقررين جميعاً
    " إجازة " .
    عاد بعد ذلك كل شيء لوضعه الطبيعي ، فذهب هشام و عاد لعمله في شركته التي ورثها عن والده
    في حين عاد تيم و والده للعمل في دكانهما .

    ..

    .
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:38

  10. #29








    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

    نظرا لحالة النت المزرية عندي angry و اللي خلتني أتأخر في تنزيل جزء اليوم و كمان نزلته مقطع angryangryangryogre
    رح يتغير وقت تنزيل آخر جزء deaddeaddeadcrycrycry
    ما أدري متى بالضبط هنزله بس ما أوعد السبت الجاي
    متى ما ضبط النت رح أنزله بإذن الله سواء قبل السبت الجي أو بعده
    فأعتذر ع التأخير اللي يمكن يصير مقدما واللي صار اليوم


    في أمان الله

    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:41

  11. #30

  12. #31
    رواية رائعة سلمت يداكي عليها وعنوانه رائع مثلها

  13. #32
    السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
    مرحباً
    كيفك ؟ اتمنى ان تكوني بخير

    بارت كان رائع و مسلي جداً
    غنى و اخواها لقد كان لقاءهما جميل
    و ذلك السائق الذي رمى بعلبة العصير حقاً اكره أمثاله
    غنى و عائلتها ضمتهم علاقه جميله

    الثلاثي المرح هشام و ايمن و تيم
    لقد كانت موقفهم رائعه
    و اختراع هشام كان اختراع كارثي جداً
    مكوناته التي لم تخرج سالمه و بأجتماعها اعطت اختراع كارثي جميل
    بالنهايه نال هشام مايريده و بقوا في بيت

    و وبانتظار القادم

  14. #33
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة هيكوراشي_كاجومي مشاهدة المشاركة
    رواية رائعة سلمت يداكي عليها وعنوانه رائع مثلها
    شكرا جزيلا عزيزتي embarrassed
    أسعدتني
    asian

  15. #34
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة اميره الحياة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
    مرحباً
    كيفك ؟ اتمنى ان تكوني بخير

    بارت كان رائع و مسلي جداً
    غنى و اخواها لقد كان لقاءهما جميل
    و ذلك السائق الذي رمى بعلبة العصير حقاً اكره أمثاله
    غنى و عائلتها ضمتهم علاقه جميله

    الثلاثي المرح هشام و ايمن و تيم
    لقد كانت موقفهم رائعه
    و اختراع هشام كان اختراع كارثي جداً
    مكوناته التي لم تخرج سالمه و بأجتماعها اعطت اختراع كارثي جميل
    بالنهايه نال هشام مايريده و بقوا في بيت

    و وبانتظار القادم
    و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته
    أهلين
    تمام التمام الحمد لله , ماذا عنك ؟

    أسعدتني asian
    embarrassed من الجزء خمسة بدأت أقدار الابتسام
    وأنا أيضا أكرههم بشدة ogre
    هههههههههههههه استمتعت كثير بكتابة موقفهم

    بعد قليل بإذن الله
    في أمان الله

  16. #35

    أقدار البؤس و الابتسام

    .

    ..

    بعد ستة أشهر

    نظرت جيداء لصغيرتها لاتين بلطف رافضة تركها في المهد المجهز لها خوفاً من سقوطها فوبختها ميساء :
    " إنك تفرطين في خوفك يا ابنتي هاتها لن يحصل لها مكروه ".
    اعترضت عابسة : " أخاف أن تسقط ".
    فابتسمت ميساء مادة يديها : " لن يحدث لها شيء بإذن الله ففراس سيحفظها كعينيه اطمئني ".
    ناولتها قلقة الصغيرة التي شرعت في البكاء . كانت ستستعيدها لتُسكتها لكن ميساء احتضنتها موليتها ظهرها متولية
    مهمة إسكاتها ثم توجهت بحذر بها إلى فراس , تناولها الأخير مُسميا , نظر إليها بدفء ، قرص خدها الصغير بلطف
    ثم وضعها بهدوء في المهد و أقام المراسم الشعبية و من قبلها الدينية احتفالاً بصغيرته في حين سحبت
    ميساء جيداء من يديها بلطف لتشاركهم الاحتفال ، فتابعتهم فرحة تضحك في الأجواء الإنشادية الراقصة .

    اطمأنت أخيرا حين احتضنت صغيرتها مرة أخرى فأخذت تلاعب يديها الصغيرة بلطف . بعد لحظة جلس بجانبها
    فراس قبل يد الصغيرة الضاحكة بحنان ثم قبل جبين جيداء و همس بفرح :
    " جميلة مثلك ".
    ابتهجت و اقتربت منه أكثر فأحاطها بذراعه . استرقت النظر إليه عدة مرات فرؤية فرحته بلاتين كانت تُنعشها
    أحست في تلك اللحظة برضا الاكتفاء و تساءلت :
    " ما الأجمل الذي يخبئه قدري ؟ "



    attachment



    حمل هشام باقة من الورد الأحمر بدت مناسبة لبنطاله الرصاصي و قميصه الرسمي الأبيض المُحرر
    أول إزراريه مع جاكيته الأسود . بدى رائعاً لولا ارتباكه الواضح الذي جعله يعصر أعواد الباقة عصراً ، كما
    أخذ يقطع مساحة الغرفة بعصبية ذهاباً و عودة .
    كان قريباً من الباب حين فُتح فخبطه . تراجع للخلف مُتألماً , حمداً لله أن فتح عينيه و تحول للدهشة قبل
    أن يصيح غاضبا فحين نظر تسمر متفاجأً من الجميلة غنى الداخلة خلف محمد .




    التقى بها لقاء عمل أول مرة ، كانت مرتدية حجابها آن ذاك ، أُعجب برصانتها و حسن منطقها خلال الجلسة
    لكنه قرر الزواج منها حين سمع بوضوح مكالمتها الناقمة على أخويها و هما خارجين من باب الشركة فقد أدرك حينها
    " تلك فتاة سأتفاهم معها جيداً ".لذا سأل عنها و عندما كون خلفية جيدة وجد أنها فتاته المناسبة .




    كان الإعجاب مُتبادلاً في الجلسة الأولى. تذكر جيداً حين وقعت عيناها عليه أول مرة .
    راقبته بهدوء عندما لم يلتفت لها لما دخلت المكتب للقائه فقد كان يكلم أحدهم على الهاتف فأنصتت :
    " بلجيكا ، تيم أنا في جلسة عمل الآن جد غيري ليحل الكلمات المتقاطعة لك ".
    أنهى المكالمة و أخذ يعبث بجهازه عابساً ، يبدو أنه يضعه على وضع الصامت ثم أعاد الهاتف لأذنه مرة أخرى مُبتسماً :
    " مرحباً عمي ".
    أغمض مُتنفساً بعمق مانعاً نفسه من السب ثم أجاب بنبرة عالية : " تمثال الحرية ".
    أغلق هاتفه دون أن يفتح عينيه ثم نظر إليها بغضب . فهمت ما يجري فكتمت ضحكتها مقدمة نفسها .

    تلقائيته ، ثقافته التي لمستها أكثر من مرة ، اختلاف ألفاظه الدقيقة العميقة الموشحة بشيء من البساطة ،
    عمق الرؤية ، قامته الطويلة و جلسته الثابتة ، كل ذلك آثار إعجابها .




    اتجه رأساً لتيم حين قرر الزواج و أخبره. فرح تيم كثيراً له و ساعده . للحق ما كان سيخطو خطوة واحدة سليمة
    دون توجيهاته . كان في الأشهر المُنصرمة قد كون علاقة حميمة معه و أيمن حتى أنه اعتبرهما عائلته فتوجه
    إليهما يحدثهما حين قرر الزواج ، كان الشعور متبادل فهشام فرد من عائلة أيمن .
    قال له بالحرف حين عرض عليه الأمر : " أفعل اللازم و أخبرني بالرسميات التي يجب ظهور والدك فيها و سأكون عندك ".
    تحرج هشام طلب ذلك منه بداية لكنه أراحه بقوله فأحتضنه موافقاً .اتجه بعد ذلك لوالدها و حدثه في الأمر.
    فوعده محمد بإجابة ما خلال شهر.




    تفاجأت عندما أخبرها والدها بطلبه طارحاً أمامها سيرته الغريبة . تذكر أيضاً بوضوح تفاصيل تلك الليلة ،
    كانت جالسة أمام تسريحتها تُغني بسرور حين طرق بابها والدها و دخل ، أجلسته على سريرها
    و جلست قبالته متسائلة :" ما الخبر ؟ "
    أجابها بهدوء : " خير ".
    ثم أسهب بالتفاصيل ، اسمه , أخلاقه , التزامه القريب ، شهادته , عمله و تعمق لتحليل شخصيته
    و ذكر بعض عاداته , هوايته , أصدقائه ، و كيفية قضاء يومه بالإضافة لصورة شخصية مُرفقة مع الملف الذي قدمه لها ثم قال : " تعرفين أن القول قولك ، لكن و إن أردت رأي ، الفتى مناسب جداً لك و ستتفاهمان بشكل رائع ، فكري جيداً و أعطني رأيك آخر الأسبوع الذي يلي القادم ".

    فكرت كثيراً . ورقياً هما يتوافقان حقاً لكنها لا تعترف بالأوراق في عالم العلاقات ، فاستشارت والدتيها
    و أخوتها ثم نفسها أخيراً . وجدت أنها مبدئيا موافقة فاستخارت و أدلت بموافقة قلقة .




    أتاه الرد موجباً بعد شهر كما وعده محمد و ها هو الآن واقفاً أمامها وجهاً لوجه يتفرسها في النظرة الشرعية ،
    كانت قد ارتدت فستان طويل شبيه بالفستان الذي ظهرت فيه إيناس حين زارتها و والديها أول مرة باختلاف الألوان ،
    ففستان اليوم بلون التفاح و حزامه بلون السكر ، بالإضافة إلى شال جميل سكري اللون
    غطى جزء من شعرها الحريري المُسدل .




    توردت حين أفلت من هشام صفيراً خفيف و ارتبك هشام حين أدرك الصفير المُفلت ففكر
    " عليه أن يفعل شيئا ، تيم أخبره أن عليه فعل شيء مهم نسيه ".
    لم يجد غير باقة الورد التي اعتصرها فمد يده أفقياً بسرعة جاعل الورد عامودياً بينهما ، مدت يديها
    بالمقابل لتناول الباقة لكنه لم يتركها . أراد حقاً أن يتركها لكن يده تصلبت مع عقله فظل
    كلاهما ممسكا بها مُحدقان ببعض .




    تدخل محمد هذه المرة مُنزلاً يد ابنته و محولاً يد هشام بالباقة إليه فترك الأخير الباقة تلقائيا و ضحك ببلاهة
    فضحكت غنى بخفوت في حين حثه محمد على الجلوس
    جلس ثلاثتهم . انشرح صدره و عمل عقله أخيراً مُتذكراً نصائح تيم فاعتدل و عرف بنفسه :
    " أنا هشام و أنت غنى " أومأت ناظرة إليه فأكمل :" سررت بلقائك و أود جداً أن أتزوجك ما قولك ؟ "




    غنى كانت مرتبكة ، متوترة و خائفة لذا لم تستطع الكلام منذ الأمس حتى أنها ظلت نائمة طيلة اليوم ،
    استمرت في صمتها مع إيماءات بالرأس لمن حدثها و حين وقف أمامها مُتألماً خرست إيماءاتها أيضاً ،
    لكن انشراح غريب اجتاحها فاطمئنت بعد برهة حتى أنها رفعت يديها لتناول الباقة و ضحكت بخفوت على بلاهته
    اجتاحتها جرأة خافتة دفعتها لتُجيب بهمس : " نعم ".




    استمتع هشام كثيراً برؤية تضارب المشاعر على وجهها ابتسم تلقائيا حين توردت و عرِضت ابتسامته
    مُظهراً أسنانه حين أدلت بالموافقة الخجلة فأخرج علبة خاتم الخطبة الصغيرة السوداء ، التقط خاتمها ،
    تناول يدها اليمنى و ألبسها خاتمه . كاد أن يقبل يدها لكنه أعرض حين لمح النظرة النارية التي حدجه
    بها محمد فترك فزعاً يدها . ناولها الخاتم الآخر فألبسته خجلة أيضاً .




    ما زال محمد ينظر إليهما بغضب .أمام نظرات محمد النارية أنهى هشام الجلسة مباركاً لعروسه و والدها ،
    فأزاحت غنى خصلة من شعرها خلف أذنها متمتة بما لم يفهمه أحدهما . ابتسم هشام بسرور ناظراً لها
    في حين صافحه محمد مزيحاً نظره عن ابنته .
    فهم هشام ما دار في خلد محمد شديد الغيرة فقرر الخروج من الغرفة و العودة لتيم .
    تمنى كثيراً أن يجلس معها ، أن يحدثها لكنها لا تستطيع التحدث بوجوده و لا يستطيع التحدث بوجود محمد ،
    فألقى السلام مودعاً مالئاً عينيه منها و وقف فوقفت بدورها و محمد رادين سلامه.




    قادها والدها حيث والدتيها و إخوتها الذين باركوا فرحين حين رأوا خاتماً يلمع في يدها ،
    في حين اتخذ هشام طريقاً مغاير إلى الصالة الخارجية . استقبلته عينا تيم المتسائلة
    فرفع يمينه التي لمع فيها خاتمه مظهراً أسنانه البيضاء في ابتسامة جميلة فضحك تيم بسرور ,
    قام إليه مهنئاً و احتضنه قائلاً : " سنحتفل بك الليلة ". و بالمثل بارك أيمن محتضنه بسعادة .



    attachment



    قرروا جميعاً قضاء إجازة قصيرة بعد إتمام خطبة هشام ، سيحتفلون ليلتها بمناسبة سداد قرض البنك ،
    شراء منزل تيم الجديد ، و خطبة هشام سواء سار الأمر على ما يرام أم لا ، بالإضافة لإراحة أنفسهم من
    ضغوطات العمل و ما صاحب الخطبة من توتر .


    دخلوا المنزل الجديد يتبادلون الضحك بسعادة ، اتخذوا مجلسهم في الصالة مُكملين حديثهم الذي انقطع
    حين تركهم تيم فجأة قافزاً للصحيفة قارئاً باهتمام . قرأ مُقطبا بداية ثم انفرجت أساريره هاتفاً :
    " الله أكبر ، ظهر الحق ".
    توجها إليه ، سأله أيمن متوجساً : " مالأمر ؟ ".
    في حين التقط هشام الجريدة من يديه و قرأ : " تم إلقاء القبض على السارق الهارب زياد أ.ص بعد
    أن لاحقته الشرطة في عدة دول ، حيث قام بمجموعة سرقات هائلة آخرها كان مليون درهم من بنك ... فرع ... ".
    توقف هشام عن القراءة فرحاً مُبارِكاً و سبقه أيمن فاحتضنه .
    أوقفهما تيم قائلاً : "أكمل أكمل لم ننتهي بعد ".
    تابع هشام قراءة تفاصيل القضية بعبوس فنهره تيم : " ليس هذا ".
    أخذ الصحيفة ، فتحها على أحد الصفحات ، قلب الجريدة أمامه و أشار مبتسماً بحماسة : " هذه ".
    قرأ هشام العنوان بصوت عال : " اعتذار للسيد تيم أيمن سعيد المآسي ".
    لم ينتظر أيمن لينهي هشام المقال فاحتضن ابنه الباكي فرحاً ، في حين رمى هشام الجريدة جانباً و شاركهما اللحظة .




    قُلب المنزل تلك الليلة أيضاً فبعد أن صلوا جميعاً حمداً لله ، تشاجروا و تصالحوا ، رقصوا و صفقوا حتى الصباح .
    كانوا تعبين و يريدون النوم إلا أن تيم رفض الخلود إليه متحججاً بأن عليه فعل شيء مهم
    و مضى خارجاً فتبعاه ، و حين استفهم بررا في صوت واحد : " إجازة ، لا نوم ".
    فأقرهما ضاحكاً و انطلق للبقالة . اشترى باقي صُحف الأمس ثم دار البلد زائراً مجموعة من الشركات .
    كان ينزل من السيارة ، يغيب لربع ساعة ثم يعود ضاحكاً بصوت عال ويستمر فيه للحظة .


    اكتسح هشام و أيمن الفضول فتبعاه عند آخر شركة . وجداه متوجهاً إلى مكتب مسئول التوظيف ،
    يعرض عليه سيرته الذاتية ، مقال التشهير ، المحضر ، و مقالي الجريمة و الاعتذار و حين يرى
    نظرة المسئول المتفاجئة المعتذرة المرتبكة يتركه خارجاً و يبدأ بالضحك.


    لمحهما فتوجه إليهما وقف في المنتصف بينهما واضعاً ذراعيه على كتفيهما خارجاً بهما من الشركة .
    استفهموا مُتعجبين ، فأخبرهم بالطرد البارد الذي قابلوه به ، كان عليه رد اعتباره أمام نفسه
    فقد سحقوا كرامته سحقاً آنذاك .
    نظرا إليه مبتسمين و ربتا على ظهره مطمأنين : " انتهى ذلك للأبد ".
    رد ضاحكاً : " بإذن الله ".
    قاد تيم سيارته مُفكراً بسعادة : " لن أتخلص من شهاداتي !! فقد عادت مفيدة كما كانت ".




    كان صباحاً عجيباً ، أحد الصباحات التي تُشعر المرء بحيوية البدايات ، صباح يتنفس الجمال
    و يزفره غامراً الجميع بجماله مُقنعهم بأن " الكون أجمل مكان في الكون ".
    نظرية عميقة اختصرتها جملة
    "
    في الحياة مزيداً من الحياة " _مقتبسة من مجهول_

    attachment

    ..

    .
    نماذج الصور المرفقة نماذج الصور المرفقة اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » أقدار البؤس و الابتسام1.png  



عدد المشاهدات » 212  



الحجم » 10.9 كيلو بايت  



الهوية	» 1916008   اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » أقدار البؤس و الابتسام3.png  



عدد المشاهدات » 202  



الحجم » 10.3 كيلو بايت  



الهوية	» 1916009  

    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:41

  17. #36



    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أخيراً وصلنا لختام القصة بسلام
    أتمنى تكونوا استفدتوا واستمتعتوا بأجزائها

    شكر

    لكل من زار صفحتي , من علق و اهتم بقصتي و لصديقاتي الجميلات من خلف الكواليس
    شوق , أسما , حور , بيان و رانية شكر خاص بحجم السماء دعمكم كان رائع :قلب:
    لا أنسى من أتعبته بتعديلاتي الدسمة الدقيقة : لوبيليا، انسياب قلم، وأروكاريا
    شكرًا بحجم السماء، ممتنة embarrassed


    في أمان الله

    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 26-11-2014 عند الساعة » 11:44

  18. #37
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيفكِ ؟ اتمنى ان تموني بخير

    نهايه جميله فقد حصل الجميع على مايتمناه
    نهايه سعيده للجميع إلا شخص واحد هل اعرفتيه حسناً سأخبركِ من هو



    لم يجد غير باقة الورد التي اعتصرها فمد يده أفقياً بسرعة جاعل الورد عامودياً بينهما ، مدت يديها
    بالمقابل لتناول الباقة لكنه لم يتركها . أراد حقاً أن يتركها لكن يده تصلبت مع عقله فظل
    كلاهما ممسكا بها مُحدقان ببعض .
    الورد المسكين كان ضحيه لتوتر هشام
    غنى و هشام و موقفهما مع الباقه قمه بالتوتر بأختصار كانت لحظه خاطفه سريعه
    اوقفها محمد بنظرات مشتعله قبل ان تــــــــــــــــــــــدوم طويلاً

    تدخل محمد هذه المرة مُنزلاً يد ابنته و محولاً يد هشام بالباقة إليه فترك الأخير الباقة تلقائيا و ضحك ببلاهة
    فضحكت غنى بخفوت في حين حثه محمد على الجلوس
    موقف مظحك جداً
    و هكذا انتقلت عدوة ضحك من هشام إلى غنى
    لكن للأسف لم يصاب محمد بالعدوى المظحكه

    التقط خاتمها ،
    تناول يدها اليمنى و ألبسها خاتمه . كاد أن يقبل يدها لكنه أعرض حين لمح النظرة النارية التي حدجه
    بها محمد فترك فزعاً يدها . ناولها الخاتم الآخر فألبسته خجلة أيضاً .
    gooood

    قرأ هشام العنوان بصوت عال : " اعتذار للسيد تيم أيمن سعيد المآسي ".
    كم افرحني هذا خبر

    اكتسح هشام و أيمن الفضول فتبعاه عند آخر شركة . وجداه متوجهاً إلى مكتب مسئول التوظيف ،
    يعرض عليه سيرته الذاتية ، مقال التشهير ، المحضر ، و مقالي الجريمة و الاعتذار و حين يرى
    نظرة المسئول المتفاجئة المعتذرة المرتبكة يتركه خارجاً و يبدأ بالضحك.
    لمحهما فتوجه إليهما وقف في المنتصف بينهما واضعاً ذراعيه على كتفيهما خارجاً بهما من الشركة .
    استفهموا مُتعجبين ، فأخبرهم بالطرد البارد الذي قابلوه به ، كان عليه رد اعتباره أمام نفسه
    فقد سحقوا كرامته سحقاً آنذاك .
    احسنتَ خير مافعلت
    اسعدني جداً كونه رد اعتباره و لم يتهوانه على من جرح كرامته

    نظرا إليه مبتسمين و ربتا على ظهره مطمأنين : " انتهى ذلك للأبد ".
    رد ضاحكاً : " بإذن الله ".
    و هكذا بدءت مصيبه بمحاوله يائسه للأنتحار و انتهت بأنه رد اعتباره و حصل على صديق و أخ له

    و بأنتظار جديدك

  19. #38
    مكاني للحظااااات قليلة إن شاء الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك ديدا ؟؟

    طبعاً بعد ضياع ردي السابق أصبت بإحباط منعني من إعادة الرد
    والآن وقد انتهت القصة علي خير يسعدني أن اتخذ مكاني هنا

    يبدو أن الحياة قد ابتسمت أخيراً لأبطالنا
    جيداء أصلحت علاقتها مع والدة زوجها وها هما تتبادلان العناية بالمنزل والطفلة
    غني تعيش سعيدة مع والديها وأخويهما وتستعد للانتقال إلي بيت زوجها
    هشام لقي أخيراً مفاهيمه الضائعة وحصل علي العائلة التي تمناها
    وها هو يستعد للزواج من الفتاة التي سلب عقله منذ أول لقاء
    تيم حصل علي براءته الغالية عليه وأذيع ذلك علنياً وها هو مع والده والصديق الذي طال انتظاره
    وزياد نال أخيراً ما يتسحق بعد أن أقلق راحة هذه العائلة الصغيرة وقض مضجع الأب المسكين

    هكذا هي الحياة
    يوم لك ويوم عليك
    يوم تبتسم لك فتحس أنك ملكت الكون بما فيه
    ويوم تكشر عن أنيابها فتنسي ما جنيبه بالأمس وفي كل الأيام وتحس بها تطبق علي صدرك

    نحن نصنع السعادة ولكنها لا تصنعنا
    نحن نملك أن نحول الحزن إلي فرح
    والألم إلي سكينة
    إذا تشبثنا بإيماننا ولم ننجرف مع التيار

    هكذا تعلمت من روايتك أختي
    سعيدة أنني قرأتها يوماً
    لكِ كامل شكري وتقديري
    في أمان الله ..
    اخر تعديل كان بواسطة » shymaa ali في يوم » 12-09-2013 عند الساعة » 10:53
    حبايبي
    يمكن نسيتوني من طول الغيبة بس والله مفتقدة الكل هنا لكن مشغولة حبتين ذا الأيام
    الله يحفظكم ودعواتكم

  20. #39
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة اميره الحياة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيفكِ ؟ اتمنى ان تموني بخير
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
    بخير حال و لله الحمد
    نهايه جميله فقد حصل الجميع على مايتمناه
    نهايه سعيده للجميع إلا شخص واحد هل اعرفتيه حسناً سأخبركِ من هو
    asian
    يب يب laugh يستحق السجن لشره
    الورد المسكين كان ضحيه لتوتر هشام
    غنى و هشام و موقفهما مع الباقه قمه بالتوتر بأختصار كانت لحظه خاطفه سريعه
    اوقفها محمد بنظرات مشتعله قبل ان تــــــــــــــــــــــدوم طويلاً
    laugh
    صادقة
    موقف مظحك جداً
    و هكذا انتقلت عدوة ضحك من هشام إلى غنى
    لكن للأسف لم يصاب محمد بالعدوى المظحكه
    asian
    لا أظن بأن أي أب قد يضحك في هكذا موقف , أغلب الظن سيسأل نفسه : متأكد من تزويج ابنتي لهذا الشخص ؟ cheeky laugh
    gooood


    كم افرحني هذا خبر


    احسنتَ خير مافعلت
    اسعدني جداً كونه رد اعتباره و لم يتهوانه على من جرح كرامته


    و هكذا بدءت مصيبه بمحاوله يائسه للأنتحار و انتهت بأنه رد اعتباره و حصل على صديق و أخ له
    استمتعت كثيرا بكتابة هذا المقطع أيضا
    و بأنتظار جديدك
    على خير بإذن الله
    شكرا لتواجدك الجميل أميرة أسعدتني حقا عزيزتي :قلب:
    في أمان الله

  21. #40
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة shymaa ali مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك ديدا ؟؟

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
    بخير و لله الحمد , أتمنى تكوني بخير
    طبعاً بعد ضياع ردي السابق أصبت بإحباط منعني من إعادة الرد
    والآن وقد انتهت القصة علي خير يسعدني أن اتخذ مكاني هنا
    لا بأس عليك عزيزتي
    أسعدتني عودتك embarrassed
    يبدو أن الحياة قد ابتسمت أخيراً لأبطالنا
    جيداء أصلحت علاقتها مع والدة زوجها وها هما تتبادلان العناية بالمنزل والطفلة
    غني تعيش سعيدة مع والديها وأخويهما وتستعد للانتقال إلي بيت زوجها
    هشام لقي أخيراً مفاهيمه الضائعة وحصل علي العائلة التي تمناها
    وها هو يستعد للزواج من الفتاة التي سلب عقله منذ أول لقاء
    تيم حصل علي براءته الغالية عليه وأذيع ذلك علنياً وها هو مع والده والصديق الذي طال انتظاره
    وزياد نال أخيراً ما يتسحق بعد أن أقلق راحة هذه العائلة الصغيرة وقض مضجع الأب المسكين
    أجل ابتسمت أخيراً asian
    هكذا هي الحياة
    يوم لك ويوم عليك
    يوم تبتسم لك فتحس أنك ملكت الكون بما فيه
    ويوم تكشر عن أنيابها فتنسي ما جنيبه بالأمس وفي كل الأيام وتحس بها تطبق علي صدرك
    بالتفكير فيها الأزمات مفاتيح حياة أجمل دائماً لذا عندما تمرين بأزمة ما
    ثقي تماماً بأنك ستخرجين منها بأوضاع مختلفة أبهى و أجمل
    عليك الصبر فقط .
    نحن نصنع السعادة ولكنها لا تصنعنا
    نحن نملك أن نحول الحزن إلي فرح
    والألم إلي سكينة
    إذا تشبثنا بإيماننا ولم ننجرف مع التيار
    أحسنتِ عزيزتي
    هكذا تعلمت من روايتك أختي
    سعيدة أنني قرأتها يوماً
    لكِ كامل شكري وتقديري
    في أمان الله ..

    أسعدتني جدا أختي :قلب:
    عفواً redface و لك المثل
    في حفظ الحفيظ
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 12-09-2013 عند الساعة » 21:31

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter