الصفحة رقم 4 من 7 البدايةالبداية ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 61 الى 80 من 129
  1. #61
    رواااااية راآئعه..أسطر عجيبة خُطَّت من ذهب..مهما قلت عن روايتك فلن أوفيها حقها..لقد أسرتني بمعنى الكلمه..أسلوبك في سرد الروايه فريد جداً وقد أعجبت به كثيراً ،فله طابع خاص..لم أرى أسلوباً مماثلا من قبل في سرد الروايه بهذه الطريقة!!
    أتمنى لكي التألق دائماً عزيزتي^^
    وفي انتظار البارت بشوق ^_<
    دمتي بود..!!«
    هُـــدُوءْ ؛ هُــــواء بَارَد ؛ وَ كُوبّـــ سَـــــاخنْ ؛ مَـــا أجمَل بَداآيَــــة الشَتــــــآء smile !!


  2. ...

  3. #62
    ❀Ashes


    shymaa ali


    Maria Rose


    ṦảṪảἣ


    prison of zero


    Jassman


    ديدا.


    A'shar Rasheed


    ☻Sɱilė


    ريوشيبا



    أنا مسرورة حقاً لأني حظيت بكم كمتابعيّن و مهتمين ^^
    أشكركم من الأعماق ,,
    واعتذر منكم على تأخري , كنتُ مضطرة بسبب الاختبارات الدورية
    سأضع الفصل الخامس الآن , وخبر جديد.. اعتقد بأنه سيكون هنالك فصل سابع
    لأن رغم اهمية الشخصيات الاخرى , إلا أني لا أقدر على أظهارها كثيراً لقلة الفصول
    سأحَاول جعلها متكاملة من كل الأطراف.. ^^
    أعجبتني ملاحظاتكم الجميلة والمفيـدة , أشكركم حقاً smile




  4. #63



    الجزء الخامس [ عودة كيت و مزرعة الخيول ]

    _ أينَ كنتْ ؟!

    سألنيّ بِعيون جديّة ونبرةٍ منتَظِره مُقلقة .. تباً كنتُ ألتقطُ انفاسيّ يا رجُل ! , أريدُ أن أرتاحَ قليلاً من حدثٍ مثيرٍ حصلَ للتو.. رغمَ أنيّ أظهرتُ تماسكِ وهُدوئي من الخارج وعقلي يعملُ بِسُرعة خاطِفةٍ على كذِبة مُحكمة ؛ لإنقَاذ حياتيّ , كانْ قلبيّ يدقٌ بقوة مما فعلتْ , تحسستُ سلاحيّ بِطرف اصبعيّ , ثمَّ أجبتُ بأشدِ هدوءٍ استطْعتُه :
    _ آوه , هٌنا ..
    يجب أن أكونَ لا مبالياً ومُسترخياً وكأنَ لا شيءَ يُهم.. لكنَ عَينَيه ضَاقتا ؛علامةُ الخطر تَدقُ نواقِيسها بعقلي! , تَمتمَ هو بشفتيّن ضيقتيّن :
    _ لقد اختفيتَ لعشرةَ دقائقَ على الأقل , قائلاً تودُ أخذَ حمام , لكن لم اعتَقد بِأنكَ ستستحمُ بالوَحل !!
    ماذا! , ظننتهُ غيرَ منتبهٍ لما قلت !. لمَ يُلاحظ الأشيّاء التيّ لا تُلاحظ عادةً للبشَر الطبيعييّن !!
    _ ...وهذا وَرق شَجر على شعرِك !. كولـن ؟! , مالذيّ كنتَ تفعله خارجاً بنفسِك؟!
    تمتمتُ بتوتر وأنا ابتعدُ عن محاصرتهِ لي عند الباب : حسناً واضِحٌ أنيّ وقَعت..!
    كان يَلتفُ بجسدهِ باتجاهِي , وظهرَ صوته الغاضب : أتحاول إصابةَ نفسك بالمرضِ مجدداً ! , أنتَ لستَ صبياً صغيراً ! , أجبنيّ بالحقيقة مالذيّ تفعلهُ خارجاً تحتَ الأمطار !!
    كُنت بحالة صعَبة و الماءُ يقطرُ منيّ , وهذا الرجل لديه الوقت للشجار!. قلتُ بضيقٍ شديد : لا شيءَ مهم , صدقاً.. ظننتُ بأني فقدتُ سلاحيّ فعدتُ لجلبِه.. و..
    سمِعنا صوت نُباح بلاكي في الخارج ! , التفتَ جاك ليفتحَ الباب , و يدلفَ الكلب بِسُرعة , مالذيّ أخرَجه , قلت لهُ أن يبقى هُنا.. هذا الكلب سيَفضحنيّ!
    وقفَ الكلب عندَ ساقيّ جاك يحدقُ بي معَه.
    _ هات السِلاح , و اذهبْ سريعاً لأخذِ حمامٍ سَاخن.. وملابس ثقيلة..
    ترددتُ حقاً قبلَ أن أمدهُ إليه , قلتُ وأنا أهز كتفيّ والبرودة قد وصلتْ لعِظاميّ وصوتِيّ : سأضعهُ في الأعلى فقط..
    _ اعطنيّ المُسدس كولن !.
    ترددتُ لثانية , لكنيّ فككتُ الحِزام و سلمتهُ وأنا أدعو بقلقٍ شديد , ألا يُخرجَه الآن لرُؤية آثار الوَحل علِيه , همسَ محذِراً لي وعَينيه ثابِتتين بعينيّ أكادُ أرى انعكاسيّ عَليهما :
    _ بعدَ هذا , انتظركَ لأخباريّ أينَ اختفيت , أنا سمعتُ صوتاً ما ولقد خرجَ بلاكي خلفكَ بقليل !
    نظرتُ إليه قليلاً ثم ذهبتُ بخمول لأصعدَ..
    ارتديتُ كنزتيّ الصوُفية فوقَ قَميصِي الثَقيل , مع أنَني جففتُ شعريّ جيداً لكني لا أزال أشعُر بالبروُدة في رأسيّ .. هبطتُ بحذرٍ مفكراً بما يجبُ قولَه , وقفتُ بهدوءٍ عندَ بابِ المطبخ , ورأيتُ لوكاس وجاك واقفيِن معاً يَعبثان بسلةِ الخُضار , لا يَعرفان جيداً مالعمل بها..

    دخلتُ بِصمتْ و وَجدتُ مُسدسيّ فوقَ الطاوِلة لم يُخرجَه , و بلاكي جَالسٌ بالأسفل , التفتَ نحوي لوكاس أولاً قائلاَ : هآي , لنصنع بعض الحساء الساخن للعشاء..
    و التفتَ "جاك" نحويّ أيضاً ..بعيونه المتشكِكة الثاقبة , همسَ لأخي : ادخل بعضَ الحطب إلى المِدفئة , لوك.. المنزلُ كلهُ بارد..
    ..يريدُ قتليّ دونَ شهود , أعرفهُ هذا السّفاح الخطيّر.. سألنيّ بعبوسٍ بينما أجلسُ على الكرسيّ : أينَ قبَعتك ؟
    شعرتُ بصَدمة لقدَ نَسيتُ أمرها تماماً , زَفرتُ قائلاً وأنا أهرب من عينيِه : رُبما وَقعت مني.. سأَجلِبها حالاً..
    _ لا تُعبثْ معي كولن ! أينَ ذهبت؟
    تمتمتْ بتعب من كل هذه الأسئِلة : هُنا.. قربَ الجيب "سيارتنا"!
    سألنيّ بشك : هل سمعتَ صوتَ المِصيدة ؟, هل كُنتَ تتفقّدها ؟
    هو ليسَ واثقاً من سَماعِها, لكنه يُريد أن أكذِب بشيءٍ ما حتى يقتلنيّ , رُغم قلقيّ وتوتريّ بسبب مَا حدث من الأثارة..
    كذبتُ مجدداً وأملٌ ضَعيف ألا يَنهضَ الآن ويَذهبَ لرُؤيتها : لا شيء..! حسناً.. خرجتُ للنظرِ فقط.. لكني أضعتُ الفخ لم أره..!
    احتدّت عيَناه لتسّودان و همَ بالكلام , لكني أسرَعتُ بالقول : لم يَحدثَ شيءٌ للقلقِ عليه , حقاً..
    حسناً... لا أعَرِفُ كِيف , لَكنّي جَعلته يشكُ أكَثر, عقدَ ذراعِيه و تأمَلني ليصّر بأسنانِه : واسقطتَ سلاحكَ ؟, هُناك شيءٌ ما جعلكَ تسحَبه..
    لم ينتظرنيّ لأنطقَ بشيءٍ آخر, تحركَ نَحو غُرفة المَعيشة , وقفزتُ واقفاً خَلفه ماذا سيفعل ؟! , خَطف البُندقية وخَرجَ كَلمح البِرق , اسرعتُ وَرآءه و قلبي يَخفق بِقوة مِضطربة , مَالذي سَيحدث لِذلك الذِئب الصّغير..! وليَ أيضاً.., لن أسمح بقتلِه !
    تَجاهل وَقع خُطواتي على المِياه خَلفه و دَخل بَين الأشَجار بسِرعة.
    سمعتُ صوتَ لوكاس هاتفاً بقلق: ...مَا...؟! , إلى أين ؟!
    ثوانٍ فقط , و اصبحنا في موقع المِصيدة , توقفَ جاك وهو يرفع البُندقية وينظرُ حوَله في كل مكان , العتمة في الأركانْ وأنا أقف ورآءه احتميّ قرب الشجرة الكبيّرة , لقد اختفى الذئب من مكانه ! هل استطاع ان يبتعد كثيراً ؟! , ثم شاهدتُ برعب قبُعتي ملقيّه إلى يمينْ قدميّه ! , فقط لو اقدرُ على سحبِها.. لكنيّ لن اجازفَ بحياتيّ للاقترَاب من ذلكَ الرجل وهو بِتلكَ الحَالة !
    راقب حوله كثيراً و زفر بي بحِده دون أن يلتفت إلي : عد للمنزل !.
    عضضتُ شفتيّ وأنا أقول محاولاً بلا أمل تهدئته : أبي ! , لم يَكن هنالك مِن شيء..!
    نظرَ إلى الأسفل وتجَاهل قُبعتيّ لينحَني و يتأمل المصيّدة, رفع رأسهُ بحدة و نهضَ واقفاً وهو يخطفُ القُبعة من الأرض الموُحلة و يصرخ بيّ بغضب متقدِماً مني خُطواتٍ كثيرة..
    _ كــــــولن ! مالذي فعلته ؟! , هناك دماءٌ على الحديد !!
    قلتُ بقلق وأنا أتراجع و أرفع يديّ أمَامه : لا أعرفُ عمّا تتحدث !
    _ كولــن!!
    ثبتَ قدميهِ وهو يصرّ بأسنانِه : أخبرنّي مالذيّ حدث ؟!, بالحقيّقة .. هل رأيتَه , أكان هُنا ؟!.
    لم تكنْ بعقليّ أي كذِبة , ولم استَطع النطقْ , بقيّتُ فقط أبادِلهُ التحديِق , زفرَ والبُخار يتصَاعدُ من فمِه وقد فَرُغ صبره..
    سَار من جانِبي بخطواتٍ متعجِلة , أمسكنّي من ذراعيّ بقوة و جرنيّ خلفه.. فزعت بالبداية وانتفضتُ ظننتُ بأنهُ سيَضربنيّ..!
    لكنهُ بقي صامتاً , متنفَساً بحدِه كثورٍ غاضبٍ يُوشِك على الهُجوم... وهذا ما يُقلقُني أكثر , عِندما يدّخرُ غضبَه..!

    كانَ لوكاس, يقفُ خارجاً عندَ المدخل , ينظرُ نحوَنا بتوتر..
    مررنا من عِنده , و جاك يقولُ : لنُعِد العشاء..!
    افلتَني عند الدرج , قائلاً ببِرود , لكن بعيونٍ مُشتعِلة : لكن أنتْ.. لا عَشاء لك.. إلى أن تخبرنيّ بالحقيقة..!!
    نظرتُ لأخيّ الذي يحدقُ بنا بقلقٍ شديد , و للكلب الواقِف قربَ مَدخل المَطبخ.. ثُم لـ جاك..
    قلتُ محاولاً أن تبدو عليّ البراءة من كلِ شيء : أخبرتك.. لم أجدِ شيئاً..!
    ردَ بحِده جعلتنِي أطرفُ بعينيّ : لكنيّ وجدتُ أثراً يكفينِي على سلاحِك!, لا تجعَلنِي أَحرِمُك من أشياءَ أُخرى , إنك تكذِبُ عليَ كثيراً مؤخراً ..!
    حاولت كبتَ انفالاتيّ وأنا أقول بصوتٍ هادئٍ : آسـفٌ لأني كُنتُ محقاً , ولِكونكم لا تستَمعونَ إلي..!
    _ مالذيّ...!!
    وهو يحركُ يديهِ في الهواء: ..سأصاب بالشقيِقة الآن منِك!. اذهب لغرفتِك وفكر بما فَعلت !! وقد تتَحدث إلي لاحقاً كشخصٍ راشد !!
    زفرتُ بغضبٍ و ضيق , مَهما فَعلت أو قُلت.. فهو لن يُصدقنِي..! لوكاس كذَلك للأسف.. اعترفُ بأنَ الوضعَ غريبْ , لكنّ ليسَ لتلكَ الدرجَة !, التفتُ بِسُرعة و صعدتُ إلى الأعلى , في غُرفَتي..
    وقفتُ أنظرٌ من النافِذة , حيثُ ظلامُ الغابة أشدُ من ظُلمةِ الليل.. ظللتُ دقائِق أستمعُ لأصواتِ الأدواتِ في الأسفل , وهمساتٍ خفيفة ترسُلها الرياح إليّ , لا أعرفُ بما يتَحدّثان !, لكنِ ربما نسيَا أمريّ..
    _ آوه !.
    أغمضتُ عينيّ بقوة وفتَحتُهما.. لأتأكد.. , ذلِك هو..!
    عينيه اللامعة الصفراء تحدقُ بيّ من بين الشُجِيرات , من نفسِ الطريق الذي قَدِمنا منه..
    همستُ أحُدثهُ أو أحدثُ نفسيّ : أنت هناك.. كان يجب أن تَبتعدَ أكثر..

    حسناً بقيَ يحدق بيّ قليلاً .. ثم اختَفى ببطء.. , بعدها بدقِيقة سمعتُ نباح "بلاكي" بالأسفل , هذا الكلب يثيرُ غيضِي.. أنهُ لا يطيعُني.. ويكادُ يكشِفُني.. , لاحظتُ هدوئَهم بالأسفل لم أظنهُ يعر نباح الكلب أهمِية, ..و قد انتهوا من تناولِ الطعام من حركةِ المقاعد و الأطباق..
    استلقِيتُ على سريريّ أحدقُ بالسقف.. أفكرُ بالكثير من الأشياء التي أود شرحها بهدوء لهم.. لكنِ ما أن أرى تِلك النظرة في عَينيه.. التشكُك.. تهمِش فكري , التقليل من شأنيّ.. يظنُني طفلاً لا أفقَهُ الكثير.. هذا ما يُغضبني و يجعلنيّ أنطقُ بكلِ شيء بشكلٍ خاطئ , أفجرُ الخُلاصة بوجهه, أو أكذبُ لِحمايةِ... الكثير مِما أُومِن بهِ..

    _ أيُمكنُني الدُخول..؟
    سأل لوكآس وهو عِند الباب ممًسكاً بطبقٍ ما بيده , رددتُ ببرود : لقد دَخلتَ بالفعل..
    ابتسمَ وهو يغلقُ الباب بهدوءٍ شديد , تمتم : لقد خرجَ إلى السيارة قليلاً..
    _ هل سألتُكَ شيئاً ؟
    أنا لا يهُمني حتى لو خرجَ ذلك الرجُل إلى الجَـ...
    _ ..أنهُ مُرتبِكٌ جداً منك.. آ كول.. هو لم يأكل شيئاً.. فقط يشربُ الشاي مفكراً بك.. أعرفُ نظرتهُ الشارِدة تلك.. أخبرني مالذيّ جَرى..؟
    كان يتكلم بحنان وهو يجلسُ على طرفِ السرير قربَ ساقيّ ويضعُ ما بدا طبقاً من البطاطا المَهروسة على الكرسيّ الذي بجانب رأسيّ..
    استَويتُ جالساً أنظرُ إليه , قلتُ والبرودة لا تَزالُ تعتمِل صدريّ : همم , أتُريد الحَقيقة , أم مَا تُحبونَ سَماعه ؟
    لا أُحبُ أبداً تجريحَ لوكاس الطيب الحسّاس, أو صبَ غضبيّ عليه.. لكنهُ غالباً ما يكون إلى جانِب رأي "جاك" , و أُصبحُ أنا الوحيد الذيّ يدافِع و يُدافعُ عن رأيِه ونفسهِ حتى أخسّر بالنهاية كلَ شيء , الكثرة تغلب الشَجاعة مع الأسَف..
    _ كولن , بالطبع أريدُ الحقيقة.. لقد رأيتُ سلاحك.. هناك خدشٌ بسيط جداً , وبُقعة دمٍ عليه.. ما كان هذا ؟
    _ دمُ الذئب , لقد كان عالقاً بتلك المِصيدة الوحشيّة !
    حدقّ بي قليلاً يستَوعِبَ صراحتيّ , ثم زاغتَ عيناه من مِحجَريهما , شهق : يألهي..!
    تابعَ بسرعة وهو يتَأملنيّ بدِقة : رباه كول.. لا أفهمُ ما تَقول.. حدّثني بهدوء رجاءً..
    أنيّ أتحدثُ بهدوءٍ بالفعل , هو من يبدو مصدوماً جزعاً.. همستُ له بتأنٍ شديد وأنا اقتربُ إلى جانِبه مركزاً على عينيه :
    _ لا أُريدك أن تُفزعَ من شيءٍ لا يتَطلب هذا.. لوك.. سأخبركَ بالقِصة , ذلك الذئبُ الصغير.. كان جريحاً عالقاً بالمِصيدة , فخلصتُه مِنها , اتفقنا.. مثلما أنقذ حياتيّ , ربما لولاه لكنتُ ميتاً الآن.. هذه هي الحقيقة الكامِلة.. وأنا.. لن أسمح لأحدٍ بقتلِه..
    بالطبع , كنتُ متوقعاً أن يظلَ متَسمراً قليلاً يحدقُ بي , همَس فِي النِهاية:
    _ الذِئاب.. لا أمان لها كولن , قد يبدو لكَ صغيراً مسالِماً قليلاً.. حسناً حدثَ ما حدث.. أنا لن أنطقُ بشيء لوالدي.. لكن.. أبقى بعيداً عن المشاكِل.. عن الغابة.. ربما سيرحلُ بعيداً..
    سعيدٌ أنه تفهم بعضَ الشيء.. قلت بهدوء كي يطمَئن: أنا لا أحبُ أن أتعرضَ للموت مجدداً..
    تبسمَ لي ببطء , ثم نهضَ قائلاً : تناول الطعام.. لقد صنعتهُ بنفسي لا تقلق.. و يجب أن ننام قريباً , لدينا عملٌ كثير في الغد.. سيجلِبون الأحصنة.., تصبحُ على خير.
    آوه نسيتُ أمرها.. أنا متشوقٌ لرؤيتها.. التفتُ إلى طبق البطاطا.. وتناولتُ اللقُمة الأولى بِحذر.. همم ليسَ سيئاً.. كما أنّ معدتيّ تزقزقُ من الجوع..

    °๏°๏ °๏°๏ ๏°๏ °๏°๏ °๏°๏ °๏°

    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 

  5. #64




    °๏°๏ °๏°๏ ๏°๏ °๏°๏ °๏°๏ °๏°

    اعتقدُ بأنيّ حَلِمتُ عن الذئب الرماديّ, كان مختبئاً بالغابة.. وكان هناك الصيادين في الأرجاء.. هتفتُ بقلق إليه : يجب أن تختبئ بعيداً بسرعة.. وأنا سأجد الشريف "كلآي".. غير مسموحٍ بالصيد هنا ..
    كنتُ أفكر ببندُقية لوكاس .. أريد أن أهددهم بها إن لم يخرُجوا من المنطِقة.. أنهم يُصدرون الكثير من الضجيج..! , رأيت الذئبَ يعرجُ ببطء خلف شجرةِ الصنوبر.. شعرتُ بالأسى ,.. هل أخبئه في المنزل؟! لكن جاك سيقتله..!.. ماذا علي أن أفعل..!!
    تململتُ بفراشي بضيق.. حتى فتحتُ عينيّ على السقف.. كنتُ أعلم بأني أحلم , لكني لم استطع التخلصَ من هذا الشيء المُزعج..! آه رأسي... كم الساعةُ الآن؟!
    رأيتها الثامنة تماماً , هنالك صوت مطرٍ على النافذِة.. وضجيج آخر أيضاً في الأسفل.. مالذي يجري.. أصواتُ خطواتٍ كثيرة..
    حككتُ عينيّ بالمنِشفة وأنا أشعرُ بالدوار.. تنفستُ بعمق و تخلصتُ من آثار الحُلم.. ثم سَمِعتُ بِصَفاء مَا يَجري بِالأسفل.. لا أُصدقُ.. هل وَصلوا...!

    نزلتُ سريعاً بَعدما بدَلتُ هِندامي.. و رأيتُهم بالرُدهة لقد وصلوا حمداً لله ,.. خالتي و زوجها وهناك القليل من الحقائب.. و لكن أين كيـ...؟!
    _ كولن أيّها المزعج..!
    تلقيتُ عناقاً من الخلَف , ثمَ ضَربةٍ على كَتِفي.. قلتُ بِعبوس وأنا أنَظُر نَحو وَجِهها المُشرق الضَاحك :
    _ أهلاً.. أهكذا تحيتكم بالمدينة؟
    قالت بمِكر: كلا أنها التحية الخاصة بك فقط.. آه أكاد أبلغ طولك..!
    كشرتُ قليلاً , ألا تَرى نَفسها , هيكلٌ عظميٌ متحرك عليّها أن تَقلقَ بشأن لَحِمها القليل !, اقتربتُ مبتسماً بأدب و حييّت خالتي "أليسا" و زوجها "جوش" بينمّا لوُكاس يَدُخل مِن خَلفِي حَاملاً صِينية الشّاي..
    جلستُ والجميعُ يتحدثُ عِن الأجَواء والعُطلة, تَنهدتُ وأنا أرى "جاك" يَدخُل وبِعَينيه لمّعة سُرورِ وَاضِحة و خَطُوط الضّحِك حَول شَفتيه عَمِيقة .. احتضنَ كيت المُدللة و أجلسَها بِجانِبه وهم يثرثِرون كثيراً , ثم فجأة ذكَروا إصَابَتي..
    فلتفتوا كُلهم وبِأعَينهم نَظرات القَلق , سألوّني كيفَ أصَبحتُ الآن.. طمَأنتهم بَأني بَألف خَير.. حَسناً لكَن ظَلوا مُتحولينَ للحَديث عنّي لِقرابة العَشر دَقائق , وكي يتركوا موضوعيّ نهائياً رفعتُ بنطاليّ قليلاً ليروا ساقي الشافِية تماماً..!

    تناولنا جميعاً إفطاراً فاخِراً بمساعدة خالتِي البارِعَة في الطهَو , نحنُ من سَاعَدها فِي الواقِع, ثمَ وَزعتْ كيت الهدايا علينا , لم أحظ سِوى بقمِصٍ ثقيل وحذاء رياضيّ, بينما لوكاس لديّه وشاح وكنزةٌ جميلة وقفازات جلدية مُمتازة ستفُيده بعمِله كثيراً, اعطتْ جاك كيساً ورقياً لا ندريّ مابه وهي تهِمس له و تضّحك , طيب أيتّها -المدللة محَبوبة الجميع- لا تَهِمنّي أغراضُ المَدينةِ هذه..!
    ..أحضرَ لوكاس قُبعتيّ فوضَعتُها ببَساطة على رأسيّ , بينما كيت مجنونة بـ "بلاكي" الذي لا يُلقي لها بالاً.. وهي ترجُو جاك أن نحتفظَ به إلى الأبد.. عبستُ عندما هز رأسَهُ موافقاً , بالطبع هو لا يَرفُض لها شيئاً.. وهذا لا يَهُمني بالطبع أيضاً !!.

    ذهبنّا أخيراً إلى المَزرعة.. قُمنا بتنظِفها من الأشياء الزائِدة ونحن جَميعاً معاً نتَحدثُ بِحمَاس و نَضحك.. سَمِعتُ كيت تقول لأبي : أريد أن أختار أولاً حصانيّ بابا..
    التفتُ نحوهما وأنا أجمعُ المسامير الصدِئة الكبيرة.. داعَب شعرها قليلاً وهوَ يَهمِس :
    _ سيختّار لوك أولاً ..ثم أنتِ..
    هتفتُ بسرعة محتجاً : لكن أنا آتي بعد لوكاس..
    نظر نحويّ مُكشراً وعينيه تقولان لم أنس ما فعلتَ بالأمس.. قال ببرود: أنتَ آخراً.. وإن جادلتَ أكثر. فلن تحظى بشيء..
    نظرات كيت تتراوحُ بيننا بريِبة ولم تبَتسم , تحركَ جاك مبتعداً وأنا أزفر بغيضِ ناظِراً لأي شيءٍ آخر.. خطواتِها اقتربتْ مني وهي تهمس و تمشيّ بقربي :
    _ ألقيّ بهذهِ بعيداً ولنذهب للعبِ بالغابة, كما كنا نفعَلُ قبلاً..
    تمتمتُ ببرودٍ لها : ألا ترينه يحاولُ قتلي عِند أيُ خطأ.. سنفعَل لكن لاحقاً.. بعدَما أكتبُ وصيتيّ..
    ابتسمتُ قليلاً لها في عينيها الخضراويّن, فضحِكت, اعتقدُ بأنّ الجميع يلبيّ طلباتِها بسبب السِحر الذي اخذَتهُ من والدِتيّ, فهي ورِثتْ مَلامِحها كُلها و مرحِها, قُلتُ ونحنُ نسيرُ ببطءٍ بين الشُجيرات:
    _ لقد قال بأنيّ أنا من سيختارُ أولاً.. لكن لم يعُد هذا مهماً..
    لكنها ردتْ وهي تتأمل الأشجار بسَعادة : آوه افتقِدُ الخضرة والأشجار الضخمةِ الرائِعة هذه.. أتدريّ بأن الأشجار هُناك باهِتة ليسَ لها هذا اللون البرّاق..
    هل كانتْ تُنصِتُ لي حتى ! , هذه الفتاة الغبية تشابهُ "جاك" فيّ سَرحانِه العَجيب..
    _ أعرِفُ نظرةَ الهزءُ في عينيّك هذه.. تذكِرُنيّ بوالدنا.. أتعرف..
    نظرتُ نحوها بحِدة ونحنُ نتَخطى جذعٌ كبيرٌ ساقِطٌ على الأرض منذُ أمدٍ بعيد جعلَ السراخِس تنمو عليه.. ابتسمَت ضاحِكة مُكمِلة قبل أن أرُدُ بشيء..
    _ هذا ليسَ بالأمر الرهِيب.. لمَ تنظُرُ إلي بهذا الشكلِ الفضيع.. أنتما لا تكُفان عن الشِجار.. لكِن ماذا نَفعل هذهِ طريقتكما بالتواصِل..
    _ وإن لم تسكتِ الآن.. سأستعمل هذهِ الطريقةَ معكِ أيضاً.
    _ هذا مُضحِك , أنا لن أكونَ رَحيمةً كـأبي.
    سبَقتها وأنا أضعُ يديّ بجيبي قائلاً بلا اهتمامْ : لن أسمحَ لأحدٍ بأزعاجي..
    أخذتْ تلحقنيّ و تثرثرُ علي بكلِ شيء.. آخ لمَ الفتياتْ مُزعجات بهذا الشَكل..!
    عُدنا للمَزرعة و صُدمنا عندما سمعنا صوت صهِيل الخيول!!

    هتفتْ كيـت بقوةٍ أصمتْ أذنّي : لقد جلبوا الخيــول !!
    ثمَ ركِضت كالطلقة من جانِبي.. بينما أسيرُ أنا وعينيّ مشدّوهة أحدقُ بالشاحِنة الكبيرة قربَ بوابةِ الاسطبل وكان هنالك حصان آخر صغير يخرجَهُ جورج و شخصٌ بملابس داكِنة وشعرٌ أسَود.. أذلك هو.. "كايل سورس" الذي يملك محل الأثاث يشارِكهُ لوك به..
    ركضتُ إليهم و وقفتُ على خشبةِ السور أُحدقُ بالأحَصِنة الجَميلة , بدتْ جينجر سَعيدة بالرِفقة.. إنها صغيرة السن.. واحدٌ أبيض نشيّط, و تلك الهادئة لوزيّة اللون, وهذا البنّي القاتم يمسِكه جورج بحذر حتى هبطَ على الأرض داخِل السور , الجميعُ متَجمِعيّن خلفَ الأسوار بقربِي يتحدّثُون بمرح , رفع كايل رأسه و التقيّتُ بعينيه الداكِنتين , أومأ لي محيياً واقتربَ خطوتين بينما جاك يتحدّث مع جورج وهما يُغلقان البوابة..

    _ كيف حالك..
    ابتسمت له : بخير , لم أرك لفترة طويلة..
    اتكأ بقربي قائلاً : أنت لا تزورني كثيراً , إذن أي واحدٍ هو لك ؟
    _ يُعجِبني ذلك الداكِن..
    صمتُ قليلاً وأنا أراقِبُ جاك الذي سمحَ لـ كيت بالدِخول إلى السُور كي تختَار حِصانِها وأنظمَ إليهم لوك.. وأتى ماكس كَذلك غلى دراجتِه الهوائية هتفَ بمَرح يُبرر سببَ تأخرهِ : لا تكفيّ الشاحِنة إلا لشخصين , و أتيتُ وحديّ بعدما اضطُررتُ للإصِلاح الدّراجة.. ياه أنها جميلة..
    قفزَ على خشبة السُور بجانبي مُكملاً بِحماس : أيُ واحدٍ هوَ لك.. إنها صَغيرة , هل بلغتِ السنة؟
    أجابَهُ كايل بهدوء : تلك البنّية التي يمسحُ عليها لوكاس تُدعى "رينا" وهي تبلغ سنة وبضعةَ أشهر , البيّضاء "سنلايت" عشرةَ أشهر كلاِهما منِ هنُا.. وذلك الداكن ذكر لكنه لم يتم السنة يُدعى "نيوت" اسمٌ فرنسيّ بمعنى الليل..
    ابتسمتْ يُعجبُني هُدوءِه , لم تنَتظر كِيت حتى امتَطت "سنلايت" و والديّ يقوُدها , عندما اقتربَا منيّ قلتُ بصوتٍ عالي مُدعيّ نبرةَ اللامُبالاة : أنا تكفيّني جينـجر فقط.. أنها قويّة و تتحَمل الكثير..
    بِما أنه لم يَجعلنيّ أختار, ضحِكَ ماكس قائلاً بأنه سيأخذ "نيوت" إذن!, وهمَس كايل من خلفيّ :
    _... يجب ألا تعبس هكذا و الوجوه ضاحكة , وأن تكونَ ممتناً لأن عائلتَك منِ حولك..
    قلتُ وأنا التفتُ نحو : ومالفائدة إن لم يصدقوا ما تنطقُ به..
    رفعَ أصبعهُ أمام وجهيِ قائلاً بعبوس : شيءٌ واحدٌ فقط.. الصبـر.
    ثم تحركَ نحو الشاحِنة , لحِقتُ به : أبقى حتى العشاء..
    قال وهو يُمسك ببابِ الشاحِنة : غداً سأعود , و أخبرني بما يُضايقك.. لقد سَمعتُ بقِصة الذِئاب.. والفَضلُ لا يَعودُ إليك بالطبع في إخباري..
    _ حسناً آسف.. لقد فككتُ الجبيرة بالأمس.. لكني سأخبركَ بكلِ شيءٍ غداً كايل.. وإن لم تصدّقني أنتَ أيضاً , سأفقدُ الثقةَ بالعالم..
    رفعَ حاجبيِه محدقاً بعينيّ , ثم هز رأسه وهوَ يهمُ بالصعود قال أخيراً : صدقني.. عايشتُ قصصاً حقيقية ولا تُصدق, أراكَ لاحقاً كول..
    _ كـايل..!
    هتفَ صوتُ والِدي من بعَيد : أشكُركَ للمُساعدة..
    أومأ مجيباً : لا بأس..
    مشيتُ نحوَهم حيثُ هم مبتهجينَ بتغذيةَ الأحصِنة و الطبطبة على أنُوفها.. وبالنِسبة لـ كايل فهو صديقٌ عزيز قديم, قد يبدوُ وحيداً منعزلاً قليلاً.. لكنهُ ذكيّ ومعتمدٌ تماماً على نفِسه.. أحبُ كثيراً الحديثَ معه.. عندما نعود أنا و ماكس من المدرسة نجلس نثرثر عليِه كثيراً.. هوَ مستمعٌ جيد.. ويعطي نصائِح ثمينة..
    رَكِبتُ على السُور و جَلستُ عليه أراقبُهم.. لقد أرادَ ماكس بالفعَل الصُعودَ على ظهر "نيوت" بمساعدةِ جاك الشيطان!! , شعرتُ بالغيضِ يفترضُ أن أصعَده أنا أولاً لـ...
    شهقتُ بصدمة : لا..!!
    لقد رفضهُ الحصان الذي هبَ على قوائِمه الخلفية , وكادَ يُلقي به لولا وجود جاك ليُمسكَ بهِ بسرعة.. أسرعَ جورج للأمساك باللجام , وكذلك لوك.. بقيتُ أنا بموقعي أحدقُ بهم بدهشِة.. ثم شعرتُ بالسعادةِ فجأة.. ليتَهُ يُلقي بـ جاك أرضاً ,لكن ليس ماكس المِسكين.. بدأ ذلك المُهر الصغير يعجِبنيّ أكثر..
    هدئهُ جورج و قال لوكاس مستغرباً : مالذي جرى له..؟
    _ ربما هو مرهقٌ من السَفر.. لنُدخلها كي ترتاحَ قليلاً..
    أجاب جورج وهو يمسحُ على أنف "نيوت" الذي بدى هادئاً جداً وكأن شيئاً لم يكن..
    لكن ماكس هتف قائلاً بِمرح: كــول , تعال وأمسك به.. لكن ربما سيعضّك..
    عندما نظروَا كلهم إلي , صعدتُ خشباتِ السور و قفزتُ إلى الداخل , ثمّ مشيتُ بحَذرٍ نحو المُهر الصغير.. قرّبهُ منيّ جورج , وانحنى الحصانُ برأسه نحويّ يَشُمني.. فطبطتُ عليه بسعادة..
    تبسّم جورج بينما ماكس يعلقّ بحسّد " لا يبدو بأنهُ سيقضمُ رأسه ؟!"
    _ كولن تُحبهُ الحيوانات..
    ضحك لوكاس قائلاً , استغربتُ جملتَه قليلاً , بينما يوافَقهُ جورج أيضاً.. فكرتُ بِسخرية , ربَما لأنيّ لا أحظىَ بحب بنيّ جنسي!.

    °๏°๏ °๏°๏ ๏°๏ °๏°๏ °๏°๏ °๏°



    اخر تعديل كان بواسطة » ♪Ċląssįc Ṩọuήd في يوم » 01-12-2013 عند الساعة » 21:00

  6. #65


    أعلم بأن الفصل قصير بعض الشيء ,
    لكني لم أحظى بكثير من الوقت مؤخراً ~~ , سأحاول ألا أتأخر كثيرا بالفصل السادس

    واتمنى لكم الاستمتاع بهذا الفصل , انتظر ملاحظاتكم أيضاً ^^

    تحياتي لكم.. smile

  7. #66
    عودة بعد دقائق مع تعقيب علي الفصلين 4 و 5 إن شاء الله
    حبايبي
    يمكن نسيتوني من طول الغيبة بس والله مفتقدة الكل هنا لكن مشغولة حبتين ذا الأيام
    الله يحفظكم ودعواتكم

  8. #67
    حجز

    أن تركت أكثر ما تحب لفترة طويلة، ستجد صعوبة بمواجهته عند عودتك.
    ستحتاج لدفعه تسبب التصادم !

  9. #68
    تم قراءه الجزء الخامس
    احببت شخصية كيت كثيرا لا اعرف لماذا توقعت ان تكون فتاة مغروره ><"
    متحمسة جدا للاحداث القادمه ارجوا ان لا تتأخري في تنزيل البارت
    دمتي بحفظ الباري

  10. #69
    عُدت biggrin

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    كيفك أختي ؟ إن شاء الله بخير

    ظهور كيت كان الحدث المميز, ما أدري ليه كنت متخيلتها الكئيبة الي رح تزورهم عشان تبكي ع الأطلال
    صدقاً, الحمد لله إنها ما كانت كذة. غير كذة البارت كان جداً جداً هادئ,أكثر من اللازم حسيت, بس لسات اسلوبك الجميل
    حاضر ما شاء الله

    أتمنالك التوفيق
    في امان الله
    اخر تعديل كان بواسطة » ديدا. في يوم » 14-12-2013 عند الساعة » 16:57

  11. #70
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    كيفكِ ؟
    بخير ان شاء الله


    بارت جميل
    كيت تختلف كثيراً عن تخيلي لها فقد تصورتها مغروره و غير محتمله و قد كانت عكس ذلك
    كولن و حصان اعجبني موقفهما

    اعرف لقد طال حجزي كثيراً ><
    وردي قصير جدأ اعتذر عن ذلك

  12. #71


    السلآم عليَكم و رحمةُ الله و بركاَته

    كدتُ أنسى القِصة أتعلمون squareeyed !!
    مع كلِ تلك الأمتحـانات المتعبة , بدت لا تنتهيْ hurt !!

    بأذن الله سيجهز الجزء السادس "بحلول يومِ الجُمعة " ^^
    تحيآتي smile

  13. #72
    عليكم السلام و رحمة الله وبركاته

    بانتظارك أكيد gooood

    كل التوفيق


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Silent Breaths مشاهدة المشاركة
    17-7
    كل سنة واحنا طيبين وبأبهى الحلل رغم كل الظروف e40a
    attachment

    e40ae20c



  14. #73

    ...

    واااااااااااه
    ذئب e106
    انا اعشق الذئاب والان عشقت هذا الاسلوب السلس الجميل الذي لم ارى له مثيل
    مبدعة بحق
    اعتبريني متابعة معكِ لكني لن اكون متواجدة دائما بسبب الامتحانات dead
    وسأعود في العطلة لارد على بارتاتكِ الابداعية هذه
    شكرا لكِ
    كوني بخير و بلغي تحياتي للذئب الرمادي الصغير الجميل e106
    في امان الله e056
    I won't be here for a while
    غياب ~_~
    اسفة لعدم قدرتي للرد على المواضيع والرسائل
    واخص باعتذاري موثة التي اخلفت بوعدي لها .. اسفة موثتي.
    و كل عام وانتم الى الله اقرب.

  15. #74

    اليوم السبت و غداً الأحد
    أتمنى ان تكوني بخير

  16. #75
    اعتذر لأن الجهاز مصاب بخلل ما ××
    ريثما يصلح قريباً جداً سيكون الجزء لديكم , دخلت من جهاز آخر فقط كي لا تقلقوا ~~"

    عذراً مجدداً سأبذل جهدي كي يكون الجزء حاضراً هنا قريباً جداً^^

  17. #76


    الجزء السادس // سقوط .. من الشلال !.
    ...

    أخذتُ المنحوتَة الغريّبة الخَشبية بشكِل ذئبِ صَغير واقفٍ على قاعِدة عادِية ملتفٍ برأسِه ينظرُ يساراً نحويّ , كانتْ جميلة بدقتِها ونحتِها أعجبتنيّ لكنها مطليّة باللون البنيّ الداكن..
    أسقطَ "ماكس" شيئاً ما بجانبيّ وهو يتأوه , رفعَ "كايل سورس" رأسهُ من دفترِ الحِسابات هو وأخي "لوكاس" ليَنظرا نحونا بحِدة , كنّا بمحل (كايل و لوكاس للأثاث).. وأنا و"ماكس" الوحيدان بالمحَل , بالإضافة إلى المالِكَين !.
    _ توقفا عن العبث يا فتيان.
    تمتمَ "كايل" بهدوء, لكنِ بعيون سوداء غاضبِة , همس "ماكس" بخجل : آسـف حقاً..
    وهو ينحنيّ ويُعيد القطعة إلى مكانِها , اقتربتُ منهُما والمنحوُتة بينَ يديّ ,قلتُ بلهفة : يعُجِبني هذا.., لكن أيمكنْ أن تجعلَ لونهُ أبيضٌ رمادي..
    حدقَ بي "كايل" قليلاً وكذلِك أخي , ثم قال وهوَ يعتدل واقفاً : بالطبع. اعطِني إياه ويمكنكَ المرور بي غداً عندما تجُف الصبغة.
    شكرتُه بِسرور : حقاً !, أشكرك.
    فتحَ لوكاس فمه لينطقَ بشيء , لكنَّ كايل تابعَ وهو يسير من خلفيّ إلى الأرففُ : اعتبرها هديّة منيّ.
    ابتسمتُ أكثر ولوك يهمسُ لي بعبوس: أمور المحل لا تجّري بسهُولة كول. لا يمكنكَ أخذُ الأشياء هكذا..
    رددتُ وأنا ألتفتُ نحوه وأهزّ كتفيّ : لكنيّ لا أحظى بأيّ شيء بسهولةٍ أيضاً..
    هتفَ ماكس بمرح وهو يمرُ من قُربي : لنخرج للعبث بمكان آخر..
    التفتُ معه بِسُرعة , ولوك يقول بِبُرود : لا تثيرا المتاعِب وإلا سيمسِكُ بكما الشريّف ويَضعكما تحتَ حَظر التجول حتى تبدأ الدراسة !.
    قلتُ بعبوس : هذا إن لم يُمسك بنا جاك أولاً ليَشنقنا على أبوابِ بيوتنا..
    ضحك "ماكس" وهو يتحرك ليقف على زاويةِ الرصِيف , قال وعينيه تتأمل المارة : والآن مالعمل يا كآوبوي؟ , ستبدأ الأمطار بالهطول غزيراً ببداية الشهر المقبل. وأنت لم تملك مركبتك بعد..
    عبستُ عنَدَما قالَ ذلك اللقَب الذيّ ألصَقه بيّ ما أن رأى القُبعة الجِلدية التيّ فوقَ رأسيّ, قلتُ ويديّ بجيبِ المِعطف الذيّ ارتدِيه : لم اسَتطع و والدَي ولوك دائماً بالوَرشة , لنَذهب لخردةِ العجُوز.
    تنهدَ ماكس قائلاً بيِأس : لكَنه باع خردَته كلها. و ألقى بما تبقى..!
    دُهشت هل هَذا يعنيّ أنه لا مرح هذا الموسم !, قلت : لكن لا.. يجب أن أجد شيئاً ما..
    توسعت عينيّ ماكس وهو يحدق بي ببسمة كبيرة : وجدتها !. يمكنني التعديل على مركبيّ الصغير ليتسع لنا نحن الاثنين معاً..
    زممتُ شفتيّ أفكر بِخزانَتي الحديديّة التي ألقينا بها أنا ولوكاس خلف المنزل لحين نقلها إلى أي مكان آخر عند استَبدالَها بالخِزانة الخَشبية الرَائعة التيّ صَنعها لي, ثم هززتُ رأسيّ
    _: انتظر ريثما أبحث بالجوار..

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصراً , وقد بدأت الغيوم تتجمع بالفعل , توقفتَ سيارتُنا بقربي وأنا أتمشى مع "ماكس" حولَ المحلات ..
    ظهر صوت "كيت" تنادينيّ بمرح : هيا لنعد كول , لقد ابتّعنا الكّثير لأجلِ عشاء الليلة.. وعلف للأحصنة أيضاً..
    رددتُ ببرود دون أن أنظرُ نحو السيارة خلفي : سأعود مع لوكاس وجينجر..
    _ هيا اركب يا ولد !, لوك لديه عملٌ كثير اليوم!.
    عضضتُ على شفتيّ , و التفتُ لأنظر نحو الرجل بعينيه جيداً , همس ماكس بحذر من خلفيّ : سنلتقيّ غداً إذن كول.. يجب أن أعود أنا أيضاً..
    قلتُ بسرعة وأنا أنظرُ إليه : أجل , ستأتيّ بقية الأحصنة غداً صحيح مع والِدك؟.
    _: هذا صحيح.. أتريد أن أجلب لك شيئاً ما معيّ ؟.
    سألنّي بكرم لطيّف , فقلت شاكراً ضاحكاً : بعضُ الكعك ربما.. لا تأكل نصفَه بالطريق كتلك المرة..
    ضحك بشدة بإحراج وهو يضربُ كتفيّ متراجِعاً بِبطء ووجَههُ إلي : أنا !!.. لم أفعل هذا..! كول أيها الأحمق..!
    قهقهتُ عليه وأنا التفتُ إلى السَيارة لأفتح الباب الخلفي ,كانتْ كيت تضحكُ بخفاء وخيلَ لي أنَّ "جاك" يَبتسم وعينيه تضِيقان نَحو الطَريق..
    توقفَنا عند المَزرعة , وطردّني قائلاً : أنزل بسرعة وَخذ العَلف في الخَلف ,أطّعم الخُيول ونظّف الإسطبل واحرِص أن تَكون البَوابة بينَ السيّاجين مغلقة !.
    نزلتُ بعبوس مع كمّ الأوامر هذا.. وأنا ألتفُ خلف الشاحِنة لأسحَب العلف , وَجدتُ سلةَ تُفاح وأكياس خُضار كثيرة , فأخذتُ تفاحة لي بِجَيبي.. سحَبتها كُلها قربَ البَوابة , فَانطلق "جاك" بِسرعَة إلى طِريق المَنزل و كيت تصرخ :
    _ إلى اللقاء كول ,اعتنيّ بـ سنلايت..!
    همهمتُ بغيض خفيف و غبار السيارة يملئ وجهي : مهما يكن..!
    فككتُ حِزمة كاَملة لأضَعها بالصُندوق المعدنّي المخصصّ لها وسكبتُ لها الماء أيضاً من البئر القريب , أغلقتُ بوابة السور , ثم دخلتُ الإسطبل لأخرج الأحصنة , واحدة تلو الأخرى..
    ثم فككتُ الحبل عن "نيوت" و قدتهُ بهدوء و حذر خارجاً لأجد "رينـا" و"سنلآيت" قد بدأتا الأكل بالفعل..
    طبطبت عليه بلطف هامساً : هاك.. هيا لتستنشقوا بعض الهواء..
    تركتهُ ثم تسلقتُ السور العاليّ لأجلس عليه جيداً , أخرجتُ تفاحتيّ و مسحتُ عليها ثم قضمتها وأنا أتأمل الخيول الجميلة, رفع "نيوت" رأسه محدقاً بي.. استغربتُ انتباهه لي أولاً.. لكني تابعت الأكل بهدوء..
    صهل فجأة واقترب مني بخطوات رشيقة سريعة.. فزعت قليلاً.. مالذي يحدث له..؟!
    زفر بوجهي ثم فتح فمه ليقضم مني التفاحة و ليأكلها بلقمة واحدة..
    فتحتُ فميّ مندهشاً , وقلت بغضب : هذا طعَامي يا رجل..!
    صهلَ بمرَحٍ بوجهي , ثم انحنَى ليشتمّ مِعطَفي !!. كدتُ أقع على رأسيّ متفاجِئاً , تمسكتُ برأسه بتوتر وقلت :
    _ ليسَت لدي أخرى.. والآن سأبقى جائعاً وجاك سينَسى أمري هنا.
    نزلتُ السُور بحِذر مِن جانبه , وقلت بعبوس وأنا آخذ المقشة الكبيرة الملقاة جانباً: يجب علي تنظيف الاسطبل الآن.. احسنوا التصرف اتّفقنا.
    أتممتُ تنظيف الاسطبل , ولاحظت تجمع الغيوم الثقيلة الرمادية , والرياح بدأت تلعب بالأوراق اليابسِة.. فكرت بجولة سريعة خفيفة حول المزرعة فقط على ظهر حصان , لكني معتاد على "جينجر" فقط.. وهذه الأحصنة جديدة على المنطقة والأجَواء.. قد يفزعها أيُّ شيء..
    شعرتُ بـ"نيوت" بجانبيّ يتمَشى , التفتُ إليه و ثبّـتُ قبعتيّ على رأسي.. فكرتْ.. أين هو السرج واللجام؟
    آه ذلكَ هوَ , رأيُتها فوقَ قِطعة زائِدة من السُور عاَمودين وبيِنَهما قِطعة خشَب.. قد رَكزه "جاك" في الداخل ليَضع عليهِ الحِبال..
    طبطبتُ برِفق على أنَف "نيوت" هَامساً : ما رأيك أن نتمشى قليلاً معاً هنا..
    جلبتُ السرّج و وضعته فوقه , كان هادئاً هذا جيد.. ربطته من حوله ولأني اعترف بأني لا استطيع وضع اللجام بالحصان ففَضلت ألا أفعل سَأمسك بالحَبل فَقط.. بِحَذر قفزت و ركبتُ من فوقِه..
    تحرك قليلاً باضطِراب , فقلتُ بهدوء : لا بأس.. لا تقلق.. يبدو بأنكَ مدلل لا أحدَ يركبُك.
    سرنا قليلاً معاً حتى حَافة السور , وفجأة صدرَ صوتْ بوقِ سَيارة قويّ و قريبٌ جداً , أفزعَني بقوة و كذلك "نيوت".. الذي صهّل بقوة و ركضَ مضطرباً إلى الجانِب الأخرى..
    تمسكتُ به بقوة و هتفتُ :
    _ لا , اهدئ.. اهدئ.. تباً..
    وأنا أرى بطرفَ عينيّ "جاك" ينزل من الشاحِنة ويلوح بيده هاتِفاً : كولن!.. مالذي تَفعله ؟!.

    ...


  18. #77

    .......

    هبطتُ بِسرُعة من "نيوت" ولاحظتُ توتر "رينا" و"سنلايت" أيضاً من تحَرُكاتها..
    قلتُ بغضب : لقد أفزعتَ الأحصنة!. كدتُ أقعُ على رأسي.. لمَ قربتَ السيارة..؟!
    هذا الرجل ال... لا أدريّ لمَ هو الغاضِبُ هنا , أنا من كادَ يقعْ.. فتح باب السور و صرخ بي وهو يدخل :
    _ لم هذه خارجاً ؟! , أدخلها الاسطبل.. قلتُ بأن تطعِمها داخلاً.. لقد أخرجتها !!
    طرفتُ بعينيّ كثيراً.. مالذي يقوله ؟!. أنزلتُ السَرج من ظهر نيوت وسحبتُ الحبل من حول عُنقِه , قلت:
    _ مالذيّ قلتَه..؟!
    _ ألا ترى الجو !, هناك عاصفِة قادِمة !! أدخل هذه الخيول فوراً..!
    قلت بعبوس شديد وأنا أسير نحو بابِ الاسطبل : حاضِر سيدي..
    فتحتُه و اقتَدتهُ "رينا" و"سنلايت" ثم.. اقتربتُ من "نيوت" لكنه فر مني !!.
    دهشتُ أحدقُ به وهو يتجاوز "جاك" الذي رمقنيّ بحده شديدة , رفعتُ يديّ وأنا ممسكٌ بالحبل وأسير بسرعة قليلاً لألحق بالمُهر الذي وصل إلى آخر السياج قربَ الجزء الآخر المغلق..
    _ ألقي بالحَبل كولن وشد عليّه بقوة !.
    رفعتُ يدي أمَامه وأنا أهمس للحِصان : ما بك "نيو"؟.. تعال لندخل.. اهدئ..
    لاحظت أنفاس الحصان متسارعِة.. لا يبدو مستَرخياً وهو يخبو حول نفسه قرب السيّاج الذي تبيّن بأنه الجزء الذي لم ينتهي كلياً بعد. فهو خشبَتيّن وليسَ ثَلاث, مع هذا فهو ليس بمنخَفِض جداً !!
    سرتُ بحذر أمامه , ورفعت يديّ الأخرى الممسكة بالحبل, تمتمتُ : هيا , حصانٌ جيد..
    ألقيتُ بالحبل بسرعة من فوقِ عُنقه.. لكني لم أعتقد بأن "نيوت" سيهتاج هكذا..!!
    قفزَ على قدميّه الخلفيتيّن صاهِلاً بقوة وهو يلتفُ نحوي..!!
    كادَ يضرِبٌني بحوافِره ولكن قفزّ "جاك" بسرعة عليّ خلال ثانية !!.. ليَسحَبني بذِراعيه ولنقع بقوة جانباً.. تنفَستُ مصدوماً وكذلك "جاك" الذي هتف وهو يتركني جالساً ليقف
    _: تباً لذلك !.. أيريدُ أن يلهوُ ؟!.
    ظل "نيوت" يركضُ قربَ جوانِب السور..!! وأنا أنهض وأمسكُ بقبعتيّ لأضعها على أحد الأعمدة وابتعدُ عن وجهِ المُهر المتوتر الذي يقتربُ من مكاني..
    ركضتُ خلف جاك وأنا أراه يسعى إلى العمود الذي عليه الأسرِجة والحبال و... السوط..!. لستُ أحبُ الطريقة التي تؤول إليها الأمور عندما يتدّخل والدي..
    سحبهُ وهو يهتفُ بي : أخرج من السِياج كولـن..
    _ أبــيّ..!!
    _ الآن..
    اقتربتُ من أمِامه أحاولُ أمساكَ ذِراعهِ القَوية لكنه ابعدَني بعُنف قائلاً : لن أضرِبهُ بقوة..!! فقط ليطيع مالكَه الجديد !
    قلتُ بتوتر وأنا أجرّي وَراءه : أبي.. أِسمَع.. سَيهدأ.. لقد أ...
    _ ابتعِد كولن..!
    انِحنى والتقَطَ الحَبل أيضاً , ثم رَفعهُ بيِده الأخُرى وهوَ يلوحَ بِه بمِهارة , التفَ حَول الحصَان الذي يَخبو مُبتعداً عَنه , ابتعدتُ أنا بتَوتر إلى الجَانِب الآخَر..
    ألقى هوَ الحَبل بِسرُعة و ألتفَ حَول عُنقه , ثم شدهُ إليه..
    صهل الحصان قليلاً وظننت بأنه سيقاوُم بشدِة.. لكنه أخذ يزفُر ثم هدأ ببطء , شدهُ "جاك" بهدوء و هو يقرّبه منه.. ثم بدأ "نيوت" يلحق بِه بتروٍ إلى الاسطبل..و تنفستُ الصعداء..
    خرجَ مِن الاسَطبّل أغلقّ الباب وهوّ ينُظر نَحويّ بعيونٍ ضيّقه , قائلاً بعبوس: ألم تسمعّنيّ جيداً !, لقد تعمّدتَ هذا بسرور كولن !. لم تكن معتادة حتى الآن لتتّمشى بها..
    حدقتُ بِه بصَدمة استوعِب..
    ..آه أنِه وقتُ الحِساب.. هتفتُ أشرحُ الأمر سريعاً : تعمَدتُ ماذا ؟!, أنا فهِمت بأنيّ سأضعُ لها العلفَ هنا.. أرجوكَ ألا تفهمَ خطأً..
    كشّر بغضب: هل يجبُ عليّ شرحَ كل شيءٍ لك بالتفصيل الممُل..
    _ كانَ علي الترتيبَ والتنظيَف في الداخِل أيضاً إن تذكر..
    تنفستُ بسرعة ليسَ هنالك أحدٌ ليحمينِ أن قرر هو تفجِير كل أخطائِي الآن !!, قال بعيون متسعة زرقاء وهو يقترب منيّ خطوة كبيرة : لم أظّنك ستمتطيّه الآن !!
    _ الجميعُ فعل في أول الأمر !!.
    لا أدريّ مالذي يحاول هو قوله أو ما يُفكر به, فقط دافعتُ بحِده لأن الخطأ ليس بسببيّ كلياً : لكنكَ أطلقتَ البوق و أفزعتَه بشدة !.
    زجرنّي بعبوس وهو يضعُ قبضتيه حول خِصره : الجميّع ليسوا مِثلك !,إنّهم لا يحاوِلوا فِعل الأمور الغبية كالعبثِ بمصائِد الذئاب أو ركوبَ مُهرٍ جامِح دونَ سرج..!
    كنتُ أنظر نحوهُ بضيقٍ رهيب وحرارةٍ تعتمِلُ بصدريّ , أعلم بأنه لن يجعل أي شيء يمرُ بخير.. لقد مضتْ ثلاثةُ أيام وكانَ هادئاً بها نسبياً , لكنه الآن...
    _ كان السرجُ على الحِصان.. " تمتمتُ بصوتٍ خفيض.
    _ لا تقاطِعنّي وأنا أتكلم !!
    نظرتُ بعينيهِ المُشتَعِلة وهو يلوح بيديه مكمِلاً : أفعالُك المُتهورة سَتُلقي بك إلى المُوت !. عليك أن تهدأ و أن تبدأ بالاستِماع إلي جيداً..!
    رفعتُ حاجِبي , رغمَ أن قلبيّ يدق كالطُبول , لكنيّ تحدثتُ بهدوء : هل يمكنكَ أن تُخففَ من إلقاءِك للأوامر و تُعوضّ هذا بالاستِماع إلي أيضاً بعضَ الشيء..
    حدقَّ بي قليلاً يرُكز على ما قُلت ثم هتفَ بحِده : هل فِعل ما يجبُ عليكَ فعلهُ هو المُزعج !, كيف سيُمكنك العيش بالحياة إذنٍ !. ألا تريدُ أن تصيدَ أو تطَهو للعيّـش !!.
    ها قد بدأ يخلطُ الأمور بطريقتِه الغريبة .... مع احترامي سأُعيدهُ لموضوعِنا.. قلتُ سريعاً :
    _ ليس الطهَو هو المزعج..! بل ملاحَقتُك لأخطائي أيضاً.. لم يكن من المنطقِي أن أنظِفَ الاسطبل و الخيول بداخِله.. لذا أخرَجتها كي تتغذى وأنا أقومُ بعملي..! هل كان عليكَ الغضب ؟!
    زفرَ بحِده و أشارَ بيده إلى صدريّ متمتماً بغضب : من الآن فصاعِداً لديِك الكثير من المحظُورات , لا خُروج للغابة !, لا للصيد , لركوب الخيل أيضاً.. لأني أعلمُ ما يجولُ برأسِك هذا..! تبدأ بفعل الأمور بهدوء حتى تظهرَ المصيبة بوجهي فجأةً..!
    _ أنا أحاول صدِقاً أن...
    _ كولن أنتَ صغيرٌ لا تفهم !. الحياة ليستَ لعُبة !. إنَها صَعبة شاقة.. لا يوجدُ شيءٌ للهو بهِ.. سيلقيّ بك للهاوِية.. تذكر كلامي.. الأمور لا تبدو كما هيّ عليه فجأة –صفقَ بيديه بقوة بوجهي- تحدثُ مصيبة لن تدريّ مالمَخرج منها !
    كانتْ أنفاسيّ مكتومة وأنا أنظرُ بعينيهِ الداكنَتين العميقَتين هكذا وهو يُحدثنّي , مستَحيل أن يعيشَ المرء حياتَهُ دون ترفِيه..؟! لكنّهُ مُحق.. وقاسٍ..
    _ عدُ للبيت سيراً.. و سأحسِبُ وقتَ وصُولِك..
    قال ببرود وهو يبتَعدُ نحوَ سيارتِه.. كانتِ السماء تمطرُ شيئاً خفيفاً وأنا أسير و قُبعَتيّ تقطرُ من فوقِ رأسي على كتفيّ.. رُبعُ ساعة سيراً من المزرعة وتَصلُ إلى المنزِل.. وهاهو أرى أضواءه..
    كانت السماءُ معتمة تماماً وكأنهُ ليسَ وقتَ الغسق.. استقبلني "بلاكي" وهو ينبحُ عند الباب تحتَ عريشة المدخل.. ياله من كلبٍ نذل.. لا يريدُ أن يبلل نفسه بالاقتراب مني..
    رأيتُ "جينجر" مربوطةٌ تحت عريشةِ الحَطب أيضاً.. دخلت مبللاً جداً و أشعرُ بالجمود و البرد..
    _ آووه كولـن..
    هتفتّ كيت بتوتر وهي تضعُ غطاء صوفٍ من حَولي.. همستُ أشكرها : سأصعدُ إلى غرفتيّ..
    لمحتُ بطرف عينيّ "جاك" بالمَطبخ مُلتَفيتاً نحويّ .. صعدتُ الدرجات وهبطَ مقابلاً لي لوكاس قائلاً بدهشة
    :_ ألتو جئت أيضاً ! بدل ثيابكَ بسرعة لنضعَ العشاء.
    هوَ للتو أتى إذنٍ..! , لكنيّ لا أرغبُ بتناولِ أي شيء..
    بدلتُ ملابسي و استلقتُ شاعراً بأن رأسيّ ثقيل جداً , لمَ هو قاسٍ جداً علي بهذا الشكل الغريب..؟! , هو مختلفٌ حقاً مع "كيت" و "لوكاس"..! لكن أنا..؟ لا أعرفُ حقاً.. قد يبدو "جاك" أبلهاً.. لكني أعرف.. أنه ليسَ كذلِك أبداً , أنه لا يزالُ غامضاً بالنِسبة لي.. قد أشعُر أحياناً أنه يكرهنّي.. لكن هذا مسَتحيل.. فقط.. يشتاطُ غضباً بسرعة عند هفواتي أنا ..وحدي..!
    غفوتُ ببطء بجفونٍ مثقلة..
    ...
    استيقظُتُ على قرِعِ المطر الشدِيّد وصوتُ الرعد , ضَوئَهٌ القويّ, فتحتُ عينيّ بانزعاج , أنها العاصِفة.. سمعتُ صوتاً في الأسفل.. وقعَ شيءٌ ما.. حككتُ عينيّ بقوة ونظرتُ بالظلام.. بحثتُ عن الساعة ولم أجدها , فنهضتُ بضيق, نزلتُ الدرجات بحذر..
    الصوت قادمٌ من المطبخ..! ما يمكن أن يكون ؟ حيواناً ما..؟ سحبتُ عصا المدِفئة الحديدة بخفة وحافياَ مشيتُ بلا صوت حتى ألقتُ نظرةٌ خاطفة بالمطبخ.. و ألتمعَ البرق..
    أخفضتُ العصا أزفرُ بحِده كتَمان أنفاسيّ.. أنه "جاك".. التفتَ ناظِراً نحوي وبينَ يديه قطعةُ حديدة ما وعلى الطاوِلة أمامهُ مِطرقة صَغيرة..
    التفتُ بصمتٍ لأعود.. لكنه همس منادياً بهدوء : كول..
    تجمدتُ واقفاً قليلاً أفكرُ هل أتجاهَلهُ وأصعدُ إلى فراشي الدافئ..؟ لكنه تابع من خلَفي :
    _ آممم.. حسناً عد إلى النوم..

    مررتُ من عندِ المدفئة , لا أعرفُ ما يريدُ قوله.. لكن يكفي ما قالهُ بالأمَس.. ألقيتُ بالعصا و لمحتُ الساعة , كانت السادسةُ و النِصف صباحاً..!!
    اندهشت.. ولم يستيقظ لوكاس ؟. ولا كيت.. وهو لم يبدأ عمليه الازعاج وإظهار صوتَه الرنّان لإيقاظي أيضاً..! حتى "بلاكي" نائم على فرشتِه الخيزران بالزاوية هناك..!!
    مالذي يفعَله بالمطبخ على آية حال..؟, صعدتُ للأعلى , وكان النعاسُ قد طار بعيداً , لبستُ معطفي فقط.. ثم هبطتُ بهدوء.. وجدتُه قد أضاء المطبخ و أبريقَ الشاي على نيران الفُرن.. لكنيّ لم أنظرُ نحوه..
    جلستُ لأرتديّ حذائي بصمت , ثم استقمتُ لأفتحَ قفل الباب ..!
    بما أن بابيّ المطبخ والمخرج متقابلين على زاوية , فهو يراني , لكنه ينظرُ بصمت..
    تأوهت والرياحُ تضربُ وجهي بقوة.. مشيتُ بحذر والمياه بكل مكان قد أغرقتِ المِنصة.. نظرتُ نحو مكان صندوق الحطبِ ولم أجد "جينجر"..!!
    فتحتُ الصندوق و وجدتُ الخشب غارقٌ بالبلل , لا بأس سآخذه قرب المدفئة و سيجف.. دخلتُ وعقلي بحالة غريبة من الخدر..
    كدتُ اصطدمُ به.. نظر إلي قائلاً : لنغلقَ الباب.. ستستمرُ العاصِفة حتى الظهيرة على الأقل..
    رأيتُ بصدمة وللتو أنظر نحوهُ مباشرةً قميصهُ مبلل وشعره .. قلت بصدمة وأنا أضعُ الأخشاب قربَ المِدفئة :
    _ لقد أعدتْ جينجر..!! وعدتَ سيراً إلى هُنا تحت المطر العاصِف!!!
    أجابني بهدِوء وهو ينحني بقربي جالساً القرفصاء لأجل أن يشعل المِدفئة : أتريد أن أتركها في هذا الجو بالخارج !, لكني كنتُ ارتديّ معطفَ الأمطار لا بأس الآن.
    صمتُ أحدقُ بشعره المبلل تماماً وكدتُ أعلقُ بحده عليه ما رأيكُ لو أدفع بِك إلى داخل النيران كي تجف..
    لكنيّ بقيتُ صامتاً ..التفتُ و ذهبتُ إلى المطبخ , وضعتُ الشاي جانباً ثم بدأت بصُنع بعض الفطائر على المقلاة , أخرجت الجبنَ والمُربى والزُبدَ والخبز من الثلاجة.. ثم سمعت صوت لوكاس يحييّ جاك..
    بعدهُ بدقيقة استَيقظت كِيت وسَاعدتني على تَجهيز الإفطَار.. لم آكل شيئا.. أخذتُ فِنجان شايٍ كبَير و ذهبتُ إلى الرُدهة.. ظللتُ ألكُز "بلاكي" بِرفق بقِدمي حتَى استيقظ –لا أملكُ شيئاً أفعله- رَمقني الكلب بحِده.. ثم تَمطى و مَشى بِبطء نحوَ المطبخ , جلستُ أمامَ النافذة أحدقُ بالمطر الذي يطرق الزجاج بكل تلك القطَرات الشَديدة..
    _ كولن.. تعَال لتتناولَ شيئاً , فأنتَ لم تأكل مُنذ الأمس..!
    نادتَني كيت وصوَتها قادمٌ من بَاب المَطبخ , تمتمتٌ ببطء : لا أشعرُ بالجُوع فقط..
    _ أبي.. يقولُ بأنهَ لا يشعرُ بالجوع !.
    ضيقتُ عيونيّ بغيّض !!.. لمَ تقول هذا له ؟!!
    سمعتُ لوكاس يتذّمر يريدُ الذهَاب للورشة , لكن "جاك" يرفضُ بصوتٍ قاطعٍ بارد...

    °๏°๏ °๏°๏ ๏°๏ °๏°๏ °๏°๏ °๏°


  19. #78

    °๏°๏ °๏°๏ ๏°๏ °๏°๏ °๏°๏ °๏°

    مرتْ دقائقُ من الصمت , سمعتُ همسات قليلة.. ثم جاء لوك ليجلس أرضاً قربَ المِدفئة , همس لي :
    _ هل تشعرُ بتوعكٍ ما ؟.. ربما بسببِ سيركَ بالأمس من المزرعة!.
    تحدثتُ بكلِ هدوء يتملَكني وعينيّ ملتصِقتين على الزجاج : لا.. أنا بخير..
    بقيّ يحدقُ بي دقيقَة كاملة ربما.. ثم أخذَ يرتشِف فنجانه وهو يهمسُ بعبوس : لا أحبُ الأيام الممُطِرة..
    خلال دقيقة أُخرى , كان الجميعُ يجلسُ بالردهة.. وبينَ يديّ جاك كتابُ ما.. وكيت ولوك يداعبان بلاكي عنِد المِدفئة و يلعبان بـ لاشيء..!
    وبَقيتُ أنا هادِئاً لا أفعل أي شيء.. ولم استطَع التفكير بالكثير.. تَملكني السكون لفترة حتى...
    رفعَ "جاك" فجأة رأسه و تمتمْ : يجبُ أن أتأكدَ من المُولِد في القَبو.. لوك أجلب المصابيح..
    قفزت كيت بسرعة وهي تقول : رائع عملٌ ما.. سأحضر المصابيح أبي..
    حدثها بهدوء وهو يقف ويسير نحو شماعة المعاطِف : لا عزيزتي.. أجلسي هُنا سنجيئ فوراً..
    أحضرَ لوك المِصباح وقال فجأة وهوَ يتفحص مخزِنه : آوه خالي من الكيروسين !.
    وجدتُ صوتيّ غريباً قليلاً لأني تحدثتُ أخيراً : سأجلب مصباحي الكهربائي..
    نزلنا القبو بِسرعة ثلاثتُنا.. لأن لوك سيفتش عن علب الكِيروسين.. بينما رافقتُ "جاك" أضيء له المُولد..
    كان القبوُ جاف تماماً و كلَ شيءٍ بخير.. تفحصّنا أسلاك الكهرباء وأدواتنا و أكياس الفحم ومخزن البقول المجففة والأرز.. وكذلك زوايا القبو..
    _ هيا لنخرج , لوكاس خذ ذلك الوعاء معك.
    سبقنا "لوك" وأنا وقفتُ عند درجات القبو انتظره يغلق الصناديق , ثم اقترب مني ليصعَد وعينيه إلي.
    همس بعمق : أأنت بخير..؟ ألديك حمى ؟.
    لمس جبيني.. وأنا أسير بجانبه , قلت ببرود : أنا بخير..!
    هز رأسه قليلاً .. ثم خرجنا وتعجبنا لأن المطر خف كثيراً وأصبحَ رذاذاً , لكن الجو يظلُ بارداًجداً..
    أصبحتِ الساعة العاشِرة وظهر ضوء النهار, تجّهز "جاك" للخروج قائلاً :
    _ سآخذ السيارة لرؤية جورج والخيول التي يفترض أن تأتي اليوم , لا تخرجوا إلى المَزرعة فالطريق غارقٌ الآن.. لوكاس أتسمَعُني..؟
    تمتمَ لوك بعبوس: أجل..
    ... مر اليوم بملل و هدوء شديد.. استمّر المطر الخفيف بالهطول.. وعاد "جاك" قائلاً بأنهم لم يستطِعوا نقل الأحصنة خلال العاصِفة لذا سينتظرون قليلاً.. عِندما صنعنا الغداء , من حساء وقطع لحم وخضار جلستُ آكل بهدوء معهم.. وعندما أتى الغروب صعدتُ أنا إلى العليّة..
    صُدمت لرؤية لوك جالساً متربعاً أرضاً يُصلحُ كرسياً قديماً وبيدهِ المِطرقة , حدقَ بي بجزع , فقلتُ له بهدوء : لا تنظرُ نحويّ هكذا و كأنك ترتَكبُ جريمة..!
    ضحك بتوتر قائلاً: آسف.. هذا كرسي كيت عندما كانت صغيرة.. ستفاجئ أن أصلحتُه لها..
    ابتسمت له بلطف .. ثم أخذت أبحثُ في الأشياء ولم يكن هنالك الكثير.. فقط خزائن الصيف , وبعض الكتب والحقائب القديمة.. ليسَ هنالك شيئاً ذا قيمة.. العلية لا نضع بها أي شيء.. فكرتُ بعبوس أني أريد قاربٌ صغير.. لكن لم يكن يوجدُ شيءٌ ما حتى لأعدلهُ قليلاً..!
    جاء اليوم التالي مشرقاً أكثرَ.. رغم وجود الغيوم البيضاء.. لكنه أفضل بكثير..
    كنا جميعاً في المزرعة منذ السابعة تماماً.. وقد صنعت كيت الشطائر للإفطار هنا.. لكني جلبتُ معي تفاحة بجيبي..
    قُمنا بتنظيف السور , وصعد "جاك" فوق الاسطبل للتأكد من سلامة السقف.. ثم سمح لـ لوكاس بإخراج "رينا" و "جينجر".. وضعنا لهم العلف و جلستُ أنا بصمتٍ على طرف السور.. بينما كيت تترجى "جاك" لأن تُخرج "سنلايت".. ففعلت خلال ثوان..
    هتف لي لوكاس : ألن تُخرج نيوت ؟!
    رددتُ بنِظراتٍ بَاردة : لا.. لا شأن لي..
    حدقوا بِي بِدهشة.. قفزَ "جاك" من طرف السور القريب من الاستطبل و رمقني بنظرة هادئة لا أميزها.. قام هو واقتاد "نيوت" حتى وعاء العلف.. ثم تركه ليراقبَ تحركاتِه.. تناول المُهر قليلا.. ثم رفع رأسه و نظر نحوي.. صهل بشكلٍ خفيف.. ثم تحرك إلي..
    اقتربَ منيّ وهو يخفضُ رأسه يشمنّي وأنا قد خَبأتُ التُفاحة في دَاخل قمِيصّي.. ضَحكتْ كيت بِقوة و هتَف لوكاس وهُم يراقبونَ مَا يحَدث..
    زفرَ بِوجهيّ نافِذَ الصبر.. وهو يَعرفُ بأَن الفَاكِهة مَوجودة.. وكَاد يدَفعنّي من فوقِ السّور.. ظهَر صوتْ "جاك" بَارداً
    _ أبعّده عنك وإلا سيوُقعك على الأوحَال !.
    زفرتُ بتكشيّر شَديد.. وأخرجتُ التَفاحة ليقَضُمها المُهر.. طبطَبتُ عليه هَامساً :
    _ ذلك الرجل مُزعج أليسَ كذلك؟ لا يجعلُنا نوطّد علاقتِنا ببعض, لننتظر قليلاً فقط و سنخرجُ بنزهة جميلة معاً..
    جاَءت سياَرة "جورج" فجأة , وكانَ وحده لِلأسف.. جَلب كيسَ خيِش مِن طعَام الخيِول وهو يحُيينا, ثمَ أخذَ "جاك" جَانباً ليتحدثا.. أتتّ فترةُ الظهَيرة.. ونحنُ نعمل بالمِزرعة , كنتُ بالوَرشة مع لوك أساعِده.. أقطعُ الأخشاب و أمسُكها له.. و نُثرثر قليلاً أيضاً..
    بعدما انتهينا , أتتني "كيت" قائلة بمرح : انتَهينا من تنظيفِ الجزء الآخر منَ السيّاج, لنذهب لنتمشى كول..!!
    حدقتُ بها بذُعر: مــاذا ؟!
    _ لقد سَمح لي والدَنا.. هيَا كــول..!
    قلتُ بصِدمة : لا ..لقد مَنعنيّ مِن هذا.. لا يُمكنك الذهَاب وحدك..
    ردتْ بعفوية : بلىَ فعل.. قلتُ له بأننا سنذهب معاً أنا وأنت.. هيا بسرعة قبل أن تتجمع الغيوم , لنبحث عن الفطر كما كنا نفعل قبلاً..
    سحبتنيّ من يديّ فقلتُ بغضب : كيت !!.. انتبهي.. هل تمازحيَننّي.. جَاك سيقتلني لكنه لن يفعل لكِ شيئاً؟
    ضحكتْ بِخجل قائلِة : لا لن يفعَل لك شيئاً.. أنا أعَلم بأنكما مُتشاجران قبلاً ,لكِنه هَادئ جداً الآن..
    هادئٌ جداً !.. هي لا تعَرفه حقاً , لقد كشّر بِوجِهي عندَما أعطيتُ المُهر التفَاحة.. هوَ يظنُ بأنيّ لا أتعلمُ مِن أخطَائي..
    سِرنا قليلاً لمُدة دقائق بعدَما نظرتَ إلي "كيت" بعينَيها الواسِعة البرَيئة المُشابِهة لعينيّ أُمنا الراحِلة , ووعدتنّي بأنها ستدافِعُ عني إن حدثَ أيُ شيء !!
    .. كاَنتِ الغَابة رَائعة تَقطر مَطراً مُعطراً بِرائحتِها الزَكية.. بدأتِ الزَنابِق الصَغِيرة الجمَيلة تنَمو في الأرجَاء.. وتذكرتُ الذِئب.. هل هوَ بخير من بعد تلك المِصيدة ؟.. هل ابتعد وسار إلى طريقه بأمان..
    وقفنا عندَ الجِسر الضيق الصَغير , كانَ النهَر يَجري سريعاً أسفلهُ والمِياه فائِضة ارتَفعتَ كثيراً نحو الحافة.. قلتُ أحذرها :
    _ انتهبيّ كيـت.. لا تقتربي من الجِسر..
    تمتمتْ بلِا تركيز وهيَ تنحنيّ وتسيرُ بين الحَشائش وبينَ يدَيها كيسٌ صغير : أجل , أجل.. توقف عن الثرثرة وابحث مَعي.. وإلا لن أساعِدك عَلى العَشاء الليلة..!
    أخذتُ أبحثُ عنِ الفِطر بلا حَماس قربَ جذور الأشجَار البارِزة , فجأة طَارت بِسُرعة من أمَامي فرَاشة ذهبَية كبيرة.. فزعتُ بالبداية ثم شتَمتُها..! لكنَّ كيت صَرخت بفرح وهيَ تحدقُ بها بانبهار :
    _ وآآآه فراشة ملكيّة.. أنها كبيرة جداً..
    _ مهما كانت.. لا أهتم , ملكيّة أم من الرَعيِة !
    همستُ ساخراً ضاحِكاً , وأنا أوليّ كيت ظهري.. وهيَ تتحركُ من ورائِي وتردَ علي : هذا لأنك شهقت مرتعِباً ! , لقد أفزعتك. أنتَ مُضحك كولـ.... آآآآآآآآآآه !!!
    صرختَ وأنا ألتفتُ نحوَها بسِرعة وقلبيّ يقفزُ جِزعاً.. تلكَ الفتاة الحَمقاء علِقت بالجِسر..!!!
    اسرعتُ نحوها لكن بحذرٍ أيضاً , كانَت بمنتصفِ الجسِر الخرِب عالِقة وقد تكسّر من تحتِها ونِصف جسَدها الأعلى فقط وهيَ متشبثةُ بقوةٍ بالخشب.. اقتربتُ بسرعة قائلاً :
    _ كيت .. لا تقلقي.. لا تتحركي.. اهدئي.. ها أنا قادمٌ إليك..
    من شدة خوفيّ و رؤيتي لنِظرتها الفزِعة بعينيها وهي ترددُ أسميّ بصوت مرتعب : كول.. كول أخرجني.. سأقع.. سأقع رباه..
    الخشب كانَ يئن تحتَ ثقلي.. لكنيّ أردتُ أن أمسكَ بها و أسَحبها بقوة إلي.. كيت المسِكينة..!!
    وقفتُ في أول الجسر و تمددتُ على بَطني باتجِاهها لكنّ كان علي أن أزحفَ قليلاً بَعد إليها.. مدَدتُ ذراعيّ لأمسكَ بيديها قائلاً:
    _ لا تخافي.. اسحبي نفسك إلي.. كيت.. هيا..
    تحركتْ هي بخوفٍ قليلاً فطقطق الخشب من أسفليّ.. همست شاتماً , لن استطيعَ تَركها هُنا.. ستقعُ عند أية لحظـ...!!
    انهارَ الجسِر تماماً كلهُ من أسفِلنا.. صَرختْ مَصدوماً و سحبتُ كيت نحويّ بسِرعة خاطِفة.., لكننا وقَعنا على طرِف الأخَشاب المُنهارة من أسَفلنا.. والنَهر يجريّ بشدِة قرَب أقدامِنا وقد سحب معه أغلبَ الجِسر.. حاوَلنا التسلقَ معاً ووقعتْ قُبعَتيّ .. آخ تباً..!
    .. وقفنا علَى صَخرة.. كانتَ حواف النهَر طِينية زلَقة تماماً.. لا يُمكننا الصُعود إلا بحِبل..
    صَرختْ كيت : النجــداااة... أبي..!!
    رأيتُ صخَرة آخرى قريبِة عندَ الحَافة ثَابتة فوقنا.. فشَددتُ على أخُتي هاَمساً : هيا كيت.. اصعدي إليها.. أمسكي بها..
    _ آه.. أنها بعيدة.. كولن.. يا ألهي..
    كانت على وشِك الاَنهيِار والبُكاء , هذا سيءٌ للغاية يجِب أنّ تَتماسَك عندَ المَواقِف الصَعبة.. هدأتها رغم أنّ قلبيّ يَطرق بقوة مرتعِباً : لا تخافي.. اهدئي يا عزيزتي.. تمسكي بي و اصعدي..
    أمسكتُ بها بين ذراعيّ , وحثثتّها كي تصَعد علىَ كَتفي و تتسَلق , ففعلتْ وأنا أشعرُ بأن الصخرة التيّ أقفُ عليها تغوصُ بالوحلِ.. يا ألهي.. سَاعدنا.. فَجأة صرخَت كيت بجزع مجدداً..
    صَرخت أنا فزعاً : ماذا !؟!! ماذا ؟!!
    _ ذئــب.. آووووه كولن.. ذئـ....
    اجَهشت بَاكية منهاره وانزَلقنا إلى أسَفل أمسَكتها بِإحكَام ونحنُ سنَقع عنِد أيّ ثانية والله وَحده يَعلم مالذي قد ثبّتنا حتى هَذه اللحَظة.. حدقتُ بالأعلى , و رأيتًه يطلُ علَينا بِرَأسِه , هذا ما أفزعَ كيت وجعَلها تسقُط علي مجدداً... أنهُ الذئِب الرّمادي..!!
    تمتمتُ محدقاً به : يا ألهي.. ليساعدنا أي أحد..
    فَجأة تحركَ هوَ بسِرعة و اختفىَ راكضاُ أسمعُ صوتَ الحَشائش تحتَ قدَميه .. ثمَ ثانية إلا بـ.. عِواءه يملء الأصدَاح.. أخذَ يعويّ عالياً بعمقٍ وقوة ..وكأنَه ينُادي..!
    مرتَ ثوانٍ ثم سمعتُ ضجيجٌ غريب و أصَوات صرَخات ونُباح "بلاكي".. , مرَ الذِئب بسِرعة خَاطفة بالكادِ لمحُته.. ثمَ إلا بـ بلاكي ينبحُ فوقَ رؤوسِنا.. هتفَ صوتُ والدي بالقِرب : ذلك الذئب اللعين اختفى..
    صرختَ كيت بقوة قبل أن أفعل أنا : أبـــــــــــــي !!!
    اخيراً انتبه إلينا.. نظرَ بجزِع و هتف : جُوووورج عد وأحضر الحبال !! رباه الأطفال واقعون هنا..!!
    ثم بسِرعة أخذَ يفُك حِزامه من بنِطاله ثم عَاد لقفله كحلِقة , انبطحَ أرضاً و مدَ بالحزِام إلينا هاتفاً :
    _ تمسكا به.. كيت حبيبتي .. اهدئي يا صغيرتي أمسكي هذا..!
    رفعتُ كيت إليهِ و تمَسكت بهِ بجَسد يرتجف كلياً.. سَحبها والديّ بسِرعة بمسِاعدتي وأنا أدفعُ قدميها بيديّ.. ثمَ مدهُ إليّ و نادَاني بصوتٍ حاولَ جعَله هادئاً لكنِه يرتجفُ وبِعيون جزِعة مَرعوبة :
    _ هيا كُـول .. هيا بنيّ أمسكه بقوة.. أمسكه.. أمسكه فقط و سأسحبك..
    رفعتُ نفسيّ بتوتر لأن الصَخرة تتَحرك يا ألهي.. مَددتُ كلَ ذراعيّ لكن.. آآآه أصابعيّ لم تمسَ الحِزام.. حاولتُ بصِعوبة رَهيبة.. آآه يا ألهِي.. لو أقفز.. لكن.. سأقعَ.. لا .. لا أقدر..
    تمتمتُ وأنا لا أرىَ سوِى الحزام في بقعة الظلام التي تُحيط عقلي : لـ..آه ... لا استطيع... أبي! !!
    جاء صُوته شديداً مُصراً : كـــــــول بلى.. أمسك به.. فقط قليلاً بعد.. هيا.. كول يا بني..!!!
    لم اقدرُ علَى التنفَس طَويلاً.. هتفتْ كيت باسمِي بقلقٍ رهيب.. فتحركتُ أنا لأحاِول القفزَ أو أيّ شيء.. لكن...
    انهارتْ الصخَرة أسفلَ منيّ سحقاً عرفتُ هذا... وكأنّ ساقيّ و قدميّ يَشدُهما عدوٌ لدود إلى الهاَوية..! , شدّتهما المِياه بقوة وسُرعة فانزلقتُ ولم أقدرُ على التشبثِ بأي شيٍء كان.. اصطدمَ فكِي و وجهِي بالحجِارة و صُراخ أبيّ يدويّ عالياً " كُــول لا .. لااااا !!! "
    ملأتني الميِاه بكلِ ثقلِها وقُوتها.. و جَرفني النَهر بِشدة.. كنتُ أغرقْ , صرختُ بقوة أنادي أبي.. وأحاولُ السبِاحة ومُقاومة النهر.. لكنهُ كان فائِضاً مُسرعاً كالثيران الهائِجة..!
    رأيت النهاية , الشلال ...!!
    حاولتُ التمَسك بأيّ شيءٍ.. لكنِي لم أقدِر , أشيَاء غرَيبة تضِربُ بجَسدي و تصّطَدم بِه , وكأنيّ كنُت أسَمع صَرخاتِهم.. انهارت كل قواي.. و وقعتُ من الشلال.. بصعوبة رفعتُ يدي أحميّ رأسي , سقطتُ بشدة قرب الصخور , ضربة مؤلمة اصابت ظهري وذراعي الأيسر..
    جاهدت كي أسبح لأعلى وأتنفس.. لكن المياه ظلت تجري و تجرّني معها.. ارتطم غصنٌ برأسي فقبضت عليه بإرهاق شديد والمياه تغمر رأسي , شهقت مرة.. لكن الماء دخل بصدري يخنقنيّ بألم رهيب..
    حاولت رفع نفسي , لكني لم اعتقد بأن النهر عميقٌ بهذا الشكل.. يا ألهي.. أنها نهايتي..
    جرنيّ الماء بقوة أنا و الغصن الذي يوشك على الإنكسار.. لا أدري مالعمل..!! سأموت غرقاً..!!
    شيء ما قبض فجأة على كم يدي التي تمُسك الغصن.. شيء ما يَجرُني.. حَركتُ سَاقي بصِعوبة أقاوم المِياه و فتحتُ عيَنيّ , لا اسَتطيع تصَديقَ مَا يفعلهُ لأجليّ..!!!
    جاءَ الذئبُ مجدداً وكم كنتُ فرحاً لرؤيتِه.. كَان يَعضُ قمَيصي و يسَحبُني بقِوة وهوَ فوقَ جذِع الشجِرة فوَقي..
    حاولتُ التسلَق إليه.. لكنيّ أنزلقُ و الألمُ الرهَيب بجِنبيّ وظهَري يقتُلني..!!
    انحنَى بِرأسهِ الكبَير مِن فوق رأسيّ النَصف غارق و عَض بأنيابِه القوَية مجدداً علَى قُبعة مِعطفي الثقيل الممُلوء بالمَاء ثم جرنّي بقوة إليه , شهِقت الهَواء وجَسدي يرَتفع مُنتشلا مِن النهر..!!
    ساعدتُ نفَسي بسِرعة و هو تَابع جرّي إليه.. تسَلقتُ الجِذع وشهقتُ بتعب الهَواء.. لكنه ظَل قابضاً على قمَيصيّ.. زحُفت بمِساعَدتِه حتى وقعنا بعيداً عن المياه..
    واصَبحنا على أرضٍ جافة أخيراً.. كححَت كثيراً وآلمنيّ صَدري بقوة.. ثم تصَاعدتِ الآلام بظِهري و ذراعيّ.. سقطتُ منهكاً.. بالكادِ أتنفس.. ثم غاَبَ.. الضوُء في عقِلي وعينيّ..

    آخرَ شيءٍ أتذكرهُ , عينا والديّ الجزِعه !.

    ...


    تم الجزء ال 6 ^^
    قراءة ممتعة ~
    اخر تعديل كان بواسطة » ♪Ċląssįc Ṩọuήd في يوم » 30-01-2014 عند الساعة » 20:03

  20. #79
    من زمان عنك!

    كيف حالك؟ ان شاء الله تمام!

    أووووووه ماشاءالله أكثر من حلو لازم تحصني نفسك!
    بسم الله عليك بسم الله عليك!

    الصراحة المفروض أعلق بس ما عندي تعليق!

    بأمان الله
    960b2267f7d5485e564bbc92f7634d6a

  21. #80
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Maria Rose مشاهدة المشاركة
    من زمان عنك!

    كيف حالك؟ ان شاء الله تمام!

    أووووووه ماشاءالله أكثر من حلو لازم تحصني نفسك!
    بسم الله عليك بسم الله عليك!

    الصراحة المفروض أعلق بس ما عندي تعليق!

    بأمان الله
    اهلا بك يا روز
    أشكرك يا عزيزتي الجميلة على اطراءك ^^"

    في الحقيقة انا متعبة اليوم وأعاني من بعض الالم ~~"
    لكني لن أجد وقتاً افضل من الان لوضع الجزء والا سيتأخر كثيراً ~~
    المهم هو لديكم الان ")

    في امان الله ~

الصفحة رقم 4 من 7 البدايةالبداية ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter